النص المفهرس

صفحات 161-180

'.
سمعت رسول الله # يقول: ((من لقي الله وهو لا يشرك به شيئاً دخل
الجنة، ولم تضرّ معه خطيئة، كما لو لَقَيَه وهو مشرك به دخل النار، ولم
تنفعه معه حسنة))، قال أبو نعيم في حديثه: جاء رجل أو شيخ من أهل
المدينة، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبدالله بن عمرو يقول: قال
رسول الله : ((من لقي اللهَ لا يشرك به شيئاً لم تضرّه معه خطيئة، ومن
مات وهو يشرك به لم ينفعه معه حسنة))، قال عبدالله [بن أحمد بن
حنبل]: والصواب ما قاله أبو نعيم.
٦٥٨٧ - حدثنا يحيى بن حَمّاد حدثنا أبو عوانة، وعبدالصمد
=
وفي اللفظ المرفوع. والخلاف في لفظ أول القصة ليس بذي شأن أصلا، بل لا يكاد
يكون خلافً. والزيادة في اللفظ المرفوع من أبي أحمد الزبيري، زيادة ثقة، يجب
قبولها، لا يرجح عليها رواية من حذفها إلا بدلائل قوية توجب ذلك، ولم يوجد شيء
منها، بل الأدلة الأخرى تثبتها: فالدلائل من الكتاب والسنة متضافرة على أن من لقي الله
لا يشرك به شيئاً ((دخل الجنة))، وأن من لقيه وهو مشرك به ((دخل النار)). وهذا من
بديهيات الإسلام. وقوله ((ما قاله أبو نعيم))، في م ك ((ما قال))، بدون الهاء.
(٦٥٨٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد ١٤٤ من طريق محمد بن فضيل بن
غزوان، والدارمي ٢: ١٠٩ عن إبراهيم بن موسى، والترمذي ٣: ١٠٠ من طريق أبي
الأحوص سلام بن سليم، وأبو نعيم في الحلية ١: ٢٨٧ من طريق جرير، كلهم عن
عطاء بن السائب، به بنحوه. ورواه ابن ماجة مختصراً ٢: ٢٠٧، من طريق محمد بن
فضيل عن عطاء. قال الترمذي ((حديث حسن صحيح)). ونقله المنذري في الترغيب
والترهيب ٢ : ٤٦ عن الترمذي، ونقل عنه تصحيحه ولم يعقب عليه. ونقله مرة أخرى
٢٦٦:٣، بنحوه، وقال: ((رواه الترمذي وصححه، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له)).
وانظر ٦٥٨١. قوله ((تدخلون)): هكذا ثبت الأصول الثلاثة بإثبات النون، وكتب عليه
علامة الصحة في م ك.
( ١٦١ )
٠

قال: حدثني أبي، عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو،
قال: قال رسول الله : ((اعبدوا الرحمن، وأُفْشوا السلام، وأطعموا الطعام،
تدخلون الجنان))، قال عبدالصمد: ((تدخلون الجنة)).
٦٥٨٨ - حدثنا يحيى بن حَمّاد حدثنا أبو عوانة عن عطاء بن
السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو، أنه حدثهم عن النبي ◌َّ قال:
((ضاف ضيف رجلا من بني إسرائيل، وفي داره كلبة مجحّ، فقالت الكلبة:
والله لا أُنْبَح ضيفَ أهلي، قال: ((فعوى جراؤها في بطنها))، قال: ((قيل: ما
هذا؟))، قال: ((فأوحى الله عز وجل إلى رجل منهم: هذا مثل أمةٍ تكون من
بعد كم، يقهر سفهاؤها أحلامَهَا)).
٦٥٨٩ - حدثنا عبدالصمد حدثنا حمّاد عن عطاء بن السائب
(٦٥٨٨) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ٢٨٠، وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني،
وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط)). ووقع فيه اسم الصحابي في هذا الموضع ((عبدالله
ابن عمره، وهو خطأ لا شك فيه، من ناسخ أو طابع، وذكره مرة أخرى بنحوه بمعناه
١: ١٨٣، ونسبه للطبراني في الأوسط، ثم أشار إلى رواية أحمد هذه. ((مجحّ)): بضم
الميم وكسر الجيم وتشديد الحاء المهملة، قال ابن فارس في مقاييس اللغة ١ : ٤٠٥
((الجيم والحاء يدل على عظم الشيء .... ومن هذا الباب: أجحّت الأنثى، إذا حملتْ
وأقربتْ، وذلك حين يعظم بطنها لكبر ولدها فيه، والجمع مجاحٌ)، وقال ابن الأثير:
((ويروى مجحة، بالهاء على أصل التأنيث)). ((أحلامها)): من ((الحلم) بكسر الحاء
وسكون اللام، وهو الأناة والعقل. وفي اللسان ١٥: ٣٤: ((وأحلام القوم: حلماؤهم.
ورجل حليم من قوم أحلام وحلماء». وفي ك م («حلماءها))، وهو الذي في مجمع
الزوائد. وما هنا هو الذي في ح ونسخة بهامشي ك م.
(٦٥٨٩) إسناده صحيح، حماد: هو ابن سلمة. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٨: ٢٦١
عن هذا الموضع، وقال: ((إسناد حسن، ولم يخرجوه)، يعني أصحاب الكتب الستة. وهو
في مجمع الزوائد ٧: ١٢١ - ١٢٢، وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني، وإسناده =
( ١٦٢ )

عن أبيه عن عبدالله بن عمرو: أن اليهود كانوا يقولون لرسول الله عنه: سام
و و
عليك!، ثم يَقُولُونَ في أَنْفُسهمْ ﴿ لَوْلا يُعَذّبنا الله بما نقَولُ﴾!، فنزلت هذه
الآية: ﴿ وإذا جاؤَكَ حَيَّوْك بما لم يُحيِّكَ به الله ﴾ إلى آخر الآية.
٦٥٩٠ - حدثنا عبدالصمد وعفان قالا حدثنا حمّاد عن عطاء بن
السائب عن أبيه عن عبدالله بن عمرو: أن رجلا جاء فقال: اللهم اغفر لي
/والمحمدٍ، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحداً !! ، فقال النبي عليه: ((من
٢
١٧١
قائلها؟))، فقال الرجل: أنا، فقال النبي ◌ّه: ((لقد حجبتهنّ عن ناسٍ كثير) .
٦٥٩١ - حدثنا أبو عاصم، وهو النّبيل، أخبرنا عبدالحميد بن
جعفر حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمرو بن الوليد عن عبدالله بن
عمرو، أن رسول اللّه ◌َي قال: ((من قال عليّ ما لم أَقُلْ فليتبوأ مقعده من
جهنم))، قال: وسمعت رسول الله عنه يقول: ((إن الله عز وجل حرّم الخمر،
و
والميسر، والكوبة، والغبيراء، وكلُّ مسكرٍ حرام)).
جید، لأن حمادًا سمع من عطاء في حالة الصحة)). أقول: فهو إذن إسناد صحيح، كما
=
قلنا. ونسبه السيوطي في الدر المنثور أيضاً ٦: ١٨٤ لعبد بن حميد وابن المنذر وابن
مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
(٦٥٩٠) إسناده صحيح، ورواه البخاري في الأدب المفرد ٩٢ عن موسى بن إسماعيل وشهاب،
وهو ابن عباد العبدي، عن حماد، بهذا الإسناد، نحوه. ورواه ابن حبان في صحيحه ٢ :
٢٠٦ (من مخطوطة التقاسيم والأنواع المصورة) من طريق موسى بن إسماعيل عن
حماد بن سلمة، بنحوه. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٥٠، وقال: ((رواه
أحمد، والطبراني بنحوه، وإسنادهما حسن)). أقول: بل صحيح، كما قلنا في الإسناد
الذي قبله. وقد ورد نحو معناه من حديث أبي هريرة، عند أحمد والبخاري وأبي داود
والنسائي، وانظر المنتقى ١٠٦٥ .
(٦٥٩١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٤٧٨. وانظر ٦٤٨٦، ٦٥٤٧، ٦٥٦٤.
( ١٦٣ )

٦٥٩٢ - حدثنا وهب، يعني ابن جرير، حدثنا شعبة عن الحَكَم
عن مجاهد قال: أراد فلان أنْ يَدْعَى (جنادَةَ بنَ أبي أَمَيَّة)، فقال عبدالله بن
عمرو: قال رسول الله عَه: ((من ادَّعَى إلى غير أبيه لم يَرَح رائحة الجنة، وإن
ريحَها ليُوجَد من قَدْرِ سبعين عامًا))، أو ((مسيرة سبعين عامًا))، قال: ((ومن
كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)).
(٦٥٩٢) إسناده صحيح، وهب: هو ابن جرير بن حازم، سبق توثيقه ٧٢٥، ونزيد هنا: أن
سليمان بن داود القزاز قال لأحمد: ((أريد البصرة، عمن أكتب؟، قال: عن وهب بن
جرير وأبي عامر العقدي))، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥١/٢/٧، وفي التهذيب
١١: ١٦٢ كلمة عن أحمد، لا نظنها صحيحة عنه قال: ((قال أحمد: ما روى وهب
قط عن شعبة، ولكن كان وهب صاحب سنة)»، فهذا النفي ينقضه ثبوت رواية وهب
عن شعبة في المسند، منها هذا الموضع، وأيضاً فإن البخاري ترجمه في الكبير
١٦٩/١/٤ فأثبت سماعه منه، قال: ((سمع شعبة وأباه)).
الحكم: هو ابن عتيبة، بضم العين وفتح التاء المثناة الفوقية والباء الموحدة وبينهما ياء تحتية
ساكنة، وهو ثقة ثبت مشهور، قال ابن سعد ٦: ٢٣١: ((كان الحكم بن عتيبة ثقة فقيهاً
عالماً عالياً رفيعاً كثير الحديث))، وترجمه البخاري في الكبير ٣٣٠/٢/١ - ٣٣١.
والحديث رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٢: ٣٤٧، من طريق محمد بن عبدالملك
الدقيقي عن وهب بن جرير، بهذا الإسناد مختصرًا، مقتصراً منه على المرفوع ((من ادعى
إلى غير أبيه)» فلم يذكر القصة في أوله، ولا الوعيد على الكذب في آخره. ووقع اسم
الصحابي فيه ((عبد الله بن عمر)) وهو خطأ ناسخ أو طابع، وسيأتي مختصراً أيضاً ٦٨٣٤،
من رواية محمد بن جعفر عن شعبة. ورواه ابن ماجة ٢: ٦٨، من طريق سفيان عن
عبدالكريم عن مجاهد، مرفوعاً مختصراً أيضاً، ولكن فيه: ((وإن ريحها ليوجد من مسيرة
خمسمائة عام))، وقال البوصيري في زوائده: ((إسناده صحيح)). وذكره الهيثمي في
مجمع الزوائد ١: ٩٨ مختصراً أيضاً، وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح))، وأشار
إلى رواية ابن ماجة التي ذكرنا. وانظر ما مضى ٥٩٩٨، وما يأتي ٧٠١٩.
=
( ١٦٤ )

٦٥٩٣ - حدثنا حسين، يعني ابن محمد، حدثنا جرير، يعني ابن
=
جنادة بن أبي أمية: عندهم في هذا الاسم ثلاث تراجم، الراجح الذي رجحه ابن
عبدالبر وابن حجر أنهما اثنان: ((جنادة بن أبي أمية الأزدي)) صحابي، وسيأتي له في
المسند حديث واحد ١٦٦٧١، والآخر («جنادة بن مالك الأزدي))، تابعي. ولعلنا نوفق
لتحقيق هذا الخلاف عند ذلك الحديث، إن شاء الله تعالى. وانظر الكبير للبخاري
٢٣١/٢/١ - ٢٣٢، وابن سعد ١٥١/٢/٧، ١٩٤، والاستيعاب ٩٤ - ٩٥ ثلاث
تراجم، وأسد الغابة ١: ٢٩٧ - ٢٩٨، ٢٩٩ - ٣٠٠ ثلاث تراجم أيضا، والإصابة
٢٥٦:١ -٢٥٧، ٢٥٨، ٢٧٥ ثلاث تراجم أيضا، والتهذيب ٢: ١١٥- ١١٦.((لم
يرح رائحة الجنة)): قال ابن الأثير: ((أي لم يشم ريحها، يقال: راح يريح، وراح يراح،
.وأراح يريح، إذا وجد رائحة الشيء)).
(٦٥٩٣) إسناده صحيح، أبو سفيان: ترجم في التهذيب ١٢: ١١٣، وقال: ((قال عثمان الدارمي
عن ابن معين: ثقة مشهور. قلت [القائل ابن حجراً: قال الذهبي لا يعرف)). وترجم
في التعجيل ٤٩٠، قال: ((أبو سفيان الحَرَشي: تقدم ذكره في "مسلم بن جبير" في
حرف الميم من الأسماء)، يعنى ما مضى فى التعجيل ٣٩٩ - ٤٠١، وسنشير إليه فيما
سنذكر في ((مسلم بن جبير)). وقول الذهبى في الميزان ٣: ٣٦١ ((لا يعرف)) -: لا
یسوي شيئا بعد توثيق ابن معين إياه. وسيأتي في المسند في رواية لهذا الحديث ٧٠٢٥
قول ابن إسحق: «حدثني أبو سفيان الحرشي، وكان ثقة فيما ذكر أهل بلاده)» فهذا
توثيق قوي من ابن إسحق الذي روى عنه وسمع منه، أيده توثيق ابن معين. ((الحرشي)):
بفتح الحاء المهملة والراء، نسبة إلى ((بني الحريش)) بفتح الحاء وكسر الراء بعدها ياء
تحتية وآخره شين معجمة. مسلم بن جبير، بضم الجيم وبالباء الموحدة: هو مولى ثقيف،
كما بين في الرواية الآتية ٧٠٢٥: ((عن مسلم بن جبير مولى ثقيف، وكان مسلم
رجلا يؤخذ عنه، وقد أدرك وسمع». وهذا کاف عندي في توثيقه، إلى ما سنذ کر في
.ترجمته وفي تخريج الحديث، إن شاء الله. وترجمه البخاري في الكبير ٢٥٨/١/٤،
قال: ((مسلم بن جبير الحرشي عن ابن عمر، نسبه هشيم عن يعلى بن عطاء))، فظن
بعض العلماء أنه غير الراوي هنا ، وهو هو، كما رجحه ابن حجر فى التعجيل ٣٩٩ - =
( ١٦٥ )

ور
حازم، عن محمد، يعني ابن إسحق، عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير
٤٠٠، فقال: ((قال الحسيني: هو غير الذي قبله، يعنى الذي أخرج له أبو داود، قال:
ويحتمل أن يكون هو هو، وفيه بعد، ويحتمل أن يكون الجميع واحدا، وهو أبعد، قلت
[القائل ابن حجراً: لا بعد فيه، لاتحاد الاسم والأب والنسبة، فإن الثقفي ينسب طائفيا
.لأنها بلدهم، ونسبته حرشيا فإنه يجوز أن يكون أصله منها، ونسب ثقفيا بالولاء، وطائفيا
بسكناه مع مواليه))، أقول: وأما ذكر البخاري أنه يروي عن ((عبدالله بن عمر))، فإني أرجح
أنه إشارة إلى رواية أخرى غير هذا الحديث، خصوصا وأن البخاري يحرص في أغلب
شأنه علی أن یذ کر أقدم شیخ للذي يترجم له، فهو يروي عن صحابي، فيما أشار إليه
البخاري، وعن تابعي في هذا الحديث، ومثل هذا كثير فى الرواة معروف، و ((مسلم بن
جبيرا ذكره ابن حبان في الثقات، كما في التهذيب ١٠: ١٢٤ والإكمال للحسيني
(ص ١٠٤) والتعجيل. عمرو بن الحريش أبو محمد الزُّبيدي: ترجمه ابن أبي حاتم
في الجرح والتعديل ٢٢٧/١/٣، قال: ((سمع عبدالله بن عمرو، روى عنه أبو سفيان
عن مسلم بن كثير [ كذا!]، سمعت أبي يقول ذلك)). وقوله ((مسلم بن كثير))، هكذا
وقع فيه، وعلق عليه مصحح الطبعة في حيدر آباد: ((ويقال: مسلم بن جبير، وسننبه عليه
في ترجمة مسلم بن كثير)»، والذي في التهذيب ٨: ٢٠: ((وعنه أبو سفيان غير
منسوب، وقيل: عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عنه))، والقسم الذي فيه ترجمة
((مسلم بن کثیر) من الجرح والتعديل لما یطبع، ولم أجد ترجمة باسم ((مسلم بن کثیر))
في التهذيب ولا في التعجيل، ولا في تاريخ البخاري، فما أدري ما هو؟، وأكاد أجزم بأنه
خطأ من أحد الرواة، لم يتنبه له ابن أبي حاتم، إن كان ترجم له، وعمرو بن حريش:
تابعي، كما هو ظاهر من سياق الحديث، وقد قال ابن معين في حديثه هذا: ((هذا
حديث مشهور»، ومثل هذا كاف في الاحتجاج بروايته بعد أن عرف أنه من التابعين،
إلى ما سنذكر - إن شاء الله - في تخريج الحديث، و((الحريش)) بفتح الحاء المهملة
وكسر الراء وآخره شين معجمة، و «الزبيدي)»: بضم الزاي. والحديث رواه الدارقطني
٣١٨ من طريق أبي أمية الطرسوسي عن حسين بن محمد المروزي - شيخ أحمد هنا -
عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد، فلم ينفرد به الإمام أحمد عن حسين بن محمد
المروزي. وسيأتي أيضا مطولا قليلا ٧٠٢٥ - كما أشرنا آنفا - عن يعقوب بن إبراهيم =
( ١٦٦ )

عن عمرو بن الحريش قال: سألت عبدالله بن عمرو بن العاصي، فقلت:
ابن سعد عن أبيه عن ابن إسحق: ((حدثني أبو سفيان الحرشي، وكان ثقة فيما ذكر
=
أهل بلاده، عن مسلم بن جبير مولى ثقيف، وكان مسلم رجلا يؤخذ عنه، وقد أدرك
وسمع، عن عمرو بن حريش الزبيدي عن عبدالله بن عمرو بن العاصي)) إلخ. وهذا
إسناد صحيح متصل. فهذان راويان ثقتان حافظان: جرير بن حازم وإبراهيم بن سعد -
جوّدا إسناده، وساقاه على نسق واحد، لم يختلفا فيه على شيخهما محمد بن إسحق:
((عن أبي سفيان عن مسلم بن جبير عن عمرو بن الحريش عن عبدالله بن عمرو)).
وقد ارتفعت الشبهة التي يزعمونها في تدليس محمد بن إسحق، بتصريحه بالسماع من
أبي سفيان الحرشي، في الرواية الآتية: رواية إبراهيم بن سعد عنه. وأخطأ حماد بن
سلمة رحمه الله، فروى الحديث عن محمد بن إسحق مختصرا وخلط في إسناده: فرواه
أبو داود ٣٣٥٧ (٢٥٦:٣ عون المعبود) عن حفص بن عمر: ((حدثنا حماد بن سلمة
عن محمد بن إسحق عن يزيد بن أبي حبيب عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان عن
عمرو بن حريش عن عبدالله بن عمرو: أن رسول الله # أمره أن يجهز جيشا، فنفدت
الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة».
وكذلك رواه الدارقطني ٣١٨ والحاكم ٢: ٥٦ - ٥٧، كلاهما من طريق أبي عمر
الحوضي، وهو حفص بن عمر، عن حماد بن سلمة. ورواه البيهقي ٢٨٧:٥ -
٢٨٨، من طريق عبدالواحد بن غياث عن حماد بن سلمة أيضا، عن محمد بن
إسحق، كنحو رواية أبي داود. قال المنذري ٣٢١٨: ((في إسناده محمد بن إسحق، وقد
اختلف أيضا على محمد بن إسحق في هذا الحديث، ذكر ذلك البخاري وغيره.
وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبدالله بن عمرو أيضا مقالا)). وقال البيهقي عقب
روايته: ((اختلفوا على محمد بن إسحق في إسناده، وحماد بن سلمة أحسنهم سياقة
له)). وقال الحاكم عقب روايته من طريق حماد بن سلمة: «حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. فأخطأ حماد بن سلمة ووهم في زيادة ((يزيد بن
أبي حبيب)» في الإسناد، وفي جعل الرواية ((عن مسلم بن جبير عن أبي سفيان»، في
حين أن ابن إسحق سمعه من أبي سفيان الحرشي عن مسلم بن جبير عن عمرو بن =
( ١٦٧ )

إنا بأَرض ليس بها دينار ولا درهم، وإنما نبايع بالإِبل والغنم إلى أَجَل، فما
الحريش، كما سيأتي ٧٠٢٥، وقد أشرنا إلى ذلك آنفا، فزاد حماد في الإسناد رجلا
وقدّم راويا وأخر راويا، وخالفه في ذلك جرير بن حازم هنا، وإبراهيم بن سعد في الإسناد
الآتي ٧٠٢٥. ولسنا نوافق البيهقي في زعمه أن ((حماد بن سلمة أحسنهم سياقة له))،
إذ تبين خطؤه بمخالفة راويين ثقتين، روياه عن محمد بن إسحق على خلاف ما روى
هو. وقد ذهب الحافظ فى التعجيل (ص ٤٠٠ - ٤٠١) إلى مثل ما ذهبنا إليه من
الترجيح. فقد أشار إلى روايتي المسند من طريق إبراهيم بن سعد ومن طريق جرير بن
حازم، ثم إلى رواية أبي داود من طريق حماد بن سلمة، وشرح الاختلاف بينهما، ثم
قال: ((وإذا كان الحديث واحدا، وفي رجال إسناده اختلاف بالتقديم والتأخير -: رجح
الاتحاد، وتترجح رواية إبراهيم بن سعد على رواية حماد، باختصاصه بابن إسحق، وقد
تابع جرير بن حازم إبراهيم، كما تقدم، فهي الراجحة)). والحمد لله على التوفيق.
واختصاص إبراهيم بن سعد بابن إسحق، الذي أشار إليه الحافظ، هو ما رواه الخطيب في
تاريخ بغداد ٦: ٨٣ بإسناده إلى البخاري قال: ((قال لي إبراهيم بن حمزة: كان عند
إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام،
سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثا في زمانه)). ومعنى الحديث
صحيح بكل حال، فإن رواية حماد بن سلمة تؤيده، وإن أخطأ في إسناده واختصر
لفظه. وجاء معناه أيضا بإسناد صحيح، رواه الدارقطني ٣١٨ من طريق ابن وهب:
((أخبرني ابن جريج أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه عن عبدالله بين عمرو بن
العاص: أن رسول الله 4 أمره أن يجهز جيشا، قال عبد الله بن عمرو: ليس عندنا ظَهْر؟،
قال: فأمره النبي # أن يبتاع ظهرا إلى خروج المصدّق، فابتاع عبدالله بن عمرو البعير
بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق، بأمر رسول الله ع#)). وهذا الحديث رواه أيضا
البيهقي ٢٨٧:٥ - ٢٨٨ من طريق الدارقطني، جاء به شاهدا لحديث حماد بن
سلمة، فقال: ((وله شاهد صحيح))، فذكره وأشار إليه الحافظ في الفتح ٤: ٣٤٧ -
٣٤٨، وقال: ((رواه الدارقطني وغيره، وإسناده قوي)). وكذلك أشار إليه في التلخيص
٢٣٥، قال: ((أورده البيهقى فى السنن وفى الخلافيات، من طريق عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، وصححه)). وقول ابن عمر ((على الخبير سقطت)): قال ابن الأثير: ((أي =
( ١٦٨ )

ترى في ذلك؟، قال: على الخَيرِ سَقَطْتَ، جهز رسول الله عميد جيشا على
إبل من إبل الصدقة، حتى نفدت، وبقي ناس، فقال رسول الله مثل: ((اشتر
و
لنا إبلا من قلائص من إبل الصدقة إذا جاءت، حتى نؤديها إليهم))، فاشتريت
البعير بالاثنين والثلاث قلائص، حتى فرغت، فأدى ذلك رسول الله عَئه من
إبل الصدقة.
٦٥٩٤ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة أخبرنا أبو قُبيل
عن مالك بن عبدالله عن عبدالله بن عمرو بن العاصي: أن رسول الله
١
استعاذ من سبع موتاتٍ: موت الفجاءة، ومن لَدغ الحيّة، ومن السّبع، ومن
و
الحَرَق، ومن الغَرَق، ومن أن يخرّ على شيء أو يخر عليه شيءٍ، ومن القتل
عند فرار الزّحف.
على العارف به وقعت، وهو مثل سائر للعرب)). وذكره الميداني في مجمع الأمثال ١ :
=
٤١٠٠، وقال: ((يقال: إن المثل لمالك بن جبير العامري، وكان من حكماء العرب. وتمثل
به الفرزدق للحسين بن عليّ). وقد تمثل به عبدالله بن عمرو هنا، وأقدم من هذا: أنه
تمثل به الحرث بن حسان أمام النبي #، كما سيأتي في مسنده ١٦٠١٩. القلائص:
جمع ((قلوص)) بفتح القاف وضم اللام، قال ابن الأثير: ((وهي الناقة الشابة، وقيل: لا
تزال قلوصا حتى تصير بازلا، وتجمع على قلاص وقلص، أيضا)).
(٦٥٩٤) إسناده صحيح، أبو قبيل: هو المعافري، حُييّ بن هانئ، مضت ترجمته وأنه تابعي ثقة
٤٥٣، ١٧٨٦، ونزيد هنا أنه ترجمه أبو بكر المالكي في رياض النفوس ١: ٩١ - ٩٢
مالك بن عبدالله: هو الزيادي، وقد مضى تحقيق ترجمته أيضا ٤٥٣، وهدا الحديث مما
يؤيد عندنا توثيقه، فإن أبا قبيل يروي عن عبدالله بن عمرو مباشرة، فلا يظن به أن يروي
عنه بواسطة رجل آخر إلا إن كان هذا الرجل عنده ممن يوثق به ويؤخذ عنه. والحديث
في مجمع الزوائد ٣١٨:٢، وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط،
وفیه ابن لهيعة، وفيه كلام).
( ١٦٩ )

٦٥٩٥ - حدثنا هرون بن معروف ومعاوية بن عمرو قالا: حدثنا
ور
ابن وهب حدثني عمرو أن بكر بن سَوَادةَ حدثه أن عبدالرحمن بن جبير
حدثه أن عبدالله بن عمرو بن العاصي حدثه: أن نفرا من بني هاشم دخلوا
على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق، وهي تحته يومئذ،
فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله عليه، فقال: لم أُرَ إلا خيرا، فقال
رسول الله عنه: ((إن الله قد برأها من ذلك))، ثم قام رسول الله ◌َيّ على المنبر
فقال: ((لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان)).
الو
٦٥٩٦ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُييّ بن عبدالله
(٦٥٩٥) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن الحرث بن يعقوب الأنصاري المصري، سبق توثيقه
٢٦٢٢. بكر بن سوادة الجذامى، بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة: تابعي ثقة، وثقه
ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٨٩/٢/١ - ٩٠، وابن سعد
في الطبقات ٢٠٢/٢/٧، وأبو بكر المالكي في رياض النفوس ١: ٧٤، في العشرة الذين
أرسلهم عمر بن عبدالعزيز ليفقهوا أهل إفريقية، وكذلك ذكره فيهم أبو العرب في
طبقات علماء إفريقية (ص٢٠). والحديث رواه مسلم ٢: ١٧٧ عن وهب بن معروف
وأبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، كلاهما عن ابن وهب، بهذا الإسناد. المغيبة
والمغيب، بضم الميم: المرأة التي غاب عنها زوجها.
(٦٥٩٦) إسناده صحيح، حيي بن عبدالله بن شريح المعافري الحبلي: ذكره ابن حبان في
الثقات، وقال ابن معين: ((ليس به بأس))، وقال أحمد: ((أحاديثه مناكير))، وترجمه
البخاري في الكبير ٧٠/١/٢، وقال: ((فيه نظر))، وقال النسائي في الضعفاء (ص١٠):
((ليس بالقوي)). والحديث في مجمع الزوائد: ٤: ٢٣ - ٢٤، وقال: ((رواه أحمد
والطبراني في الكبير، وفيه حييّ بن عبدالله المعافري، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه
أحمد وغيره، وبقية رجال الطبراني رجال الصحيح)). وإنما ذكر الهيثمي ((بقية رجال
الطبراني»، ولم یذ کر «بقية رجال أحمده كعادته، لأنه لا یری تصحیح أحاديث ابن
لهيعة، فيبدو لي أن الطبراني رواه من طريق شيخ آخر من رجال الصحيح غير ابن لهيعة، =
( ١٧٠ )

المعافري أن أبا عبدالرحمن الحبلي حدثه عن عبدالله بن عمرو: أن رجلا
وق يد
أتى النبي # فقال: إن أبي ذبح ضحيته قبل أن يصلي؟، فقال رسول الله
۵۵: «قل لأبيك يصلي، ثم يذبح)).
٦٥٩٧ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حييُّ بن عبدالله أن
أبا عبدالرحمن الحبلي حدثه قال: أخرج لنا عبدالله بن عمرو قرطاسا،
وقال: كان رسول الله * يعلمنا يقول: ((اللهم فاطر السموات والأرض،
عالم الغيب والشهادة، أنت ربُّ كل شيء، وإله كل شيء، أشهد أن لا إله
إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولَكَ، والملائكة
=
فصحح الهيثمي بقية إسناده من أجل ذلك. ومعناه صحيح ثابت عند الشيخين وغيرهما،
من حديث جندب بن سفيان، وجابر، وأنس. انظر المنتقى ٢٧٣٩ - ٢٧٤٢ .
(٦٥٩٧) إسناده صحيح، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ١٢٢، وقال: ((رواه أحمد
وإسناده حسن))، ثم ذكر روايتين أخريين بنحوه (ص١٢٢ - ١٢٣)، وقال: ((رواه
الطبراني بإسنادين، ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح)). وله متابعة أخرى قوية، فإنه
سيأتي في المسند بنحوه مختصرا ٦٨٥١، من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن
زياد الألهاني عن أبي راشد الحبراني، قال: ((أتيت عبدالله بن عمرو بن العاص، فقلت
له: حدثنا ما سمعت من رسول الله:#، فألقى بين يدي صحيفة، فقال: هذا ما كتب
لي رسول الله ﴾، فنظرت فيها، فإذا فيها: أن أبا بكر الصديق قال: يا رسول الله؛ علمني
ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيتُ، فقال له رسول الله #: يا أبا بكر، قل: اللهم فاطر
السموات والأرض»، إلى آخر الدعاء. ومن هذا الوجه رواه الترمذي ٤: ٢٦٨، وقال:
((حديث حسن غريب من هذا الوجه)). وأقول: بل هو إسناد صحيح، كما سنبين في
موضعه إن شاء الله. وله شاهد صحيح أيضا، مضى في مسند أبي بكر، من رواية عمرو
ابن عاصم عن أبي هريرة، رقم ٥١، ٥٢، ٦٣. ويأتي في مسند أبي هريرة أيضا
٧٩٤٨، ومضى أيضا بنحوه بإسناد منقطع من حديث أبي بكر، رقم ٨١. ((أن أقترف
على نفسي إثما): أي أكسبه، يقال: ((قَرَفَ الذنب واقترفه))، إذا عمله.
( ١٧١ )

يشهدون، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أُقترف على نفسي
٥٠
إثما، أو أَجْرَّه على مسلم)، قال أبو عبدالرحمن: كان رسول الله # يعلمه
عبدالله بن عمرو، أن يقول ذلك حين يريد أن ينام.
٦٥٩٨ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حِيّ بن عبد الله
عن أبي عبدالرحمن الحبلِّي عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله / # قال:
((انْكحوا أُمَّهات الأولاد، فإني أُباهي بهم يوم القيامة)).
١٧٢
٢
٦٥٩٩ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حتيّ بن عبدالله أن
أبا عبدالرحمن حدثه أنه سمع عبدالله بن عمرو بن العاصي يقول: قال
رسول الله : ((من راح إلى مسجد الجماعة فخطوة تمحو سيئة، وخطوة
تکتب له حسنة، ذاهبا وراجعا)).
(٦٥٩٨) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٢٥٨، وقال: ((رواه أحمد، وفيه حيي بن
عبدالله المعافري، وقد وثق، وفيه ضعف)). وكذلك ذكره المجد في المنتقى ٣٤١٧،
ونسبه لأحمد. أمهات الأولاد: يريد به المرأة الولود، لا السرية الرقيق، كما يفهم من
السياق. وفي معناه حديث أنس مرفوعا: ((تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم
القيامة)). قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٢٥٨: ((رواه أحمد والطبراني في الأوسط،
وإسناده حسن)). وهو أيضا فيه ٤: ٢٥٢، وفي المنتقى ٣٤١٦، وسيأتي في المسند
١٢٦٣٩، ١٣٦٠٤.
(٦٥٩٩) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٩، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في
الكبير، ورجال الطبراني رجال الصحيح، ورجال الإمام أحمد فيهم ابن لهيعة)). وذكره
المنذري في الترغيب والترهيب ١: ١٢٥، وقال: ((رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني
وابن حبان في صحيحه)).
تنبيه: وقع في الترغيب ((عن عبدالله بن عمر))، وهو خطأ مطبعي ظاهر، فالحديث
حديث عبدالله بن عمرو بن العاصي، كما هو صريح هنا في المسند، وكما في مجمع
الزوائد.
( ١٧٢ )

٦٦٠٠ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حتيّ بن عبدالله
أن أبا عبدالرحمن الحبلِّي حدثه عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، أن
رسول الله عنه قال: ((إذا جاء الرجل يعود مريضا قال: اللهم اشف عبدك،
يُنْكاً لك عَدُوّاً، ويمشي لك إلى الصلاة)).
٦٦٠١ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حبيٌّ بن عبدالله أن
(٦٦٠٠) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣١٠٧ (٣: ١٥٥ عون المعبود) عن يزيد بن خالد عن
ابن وهب عن حيي بن عبد الله، بهذا الإسناد، وقال في آخره: ((أو يمشي لك إلى
جنازة)، ثم قال أبو داود: ((وقال ابن السرح: إلى الصلاة)). ورواية ابن السرح هذه هي
الموافقة لرواية المسند هنا، ورواها الحاكم ١: ٣٤٤ عن أحمد بن محمد بن إسماعيل
ابن مهران عن أبيه: ((حدثنا أبو الطاهر أنبأنا ابن وهب)) إلخ. وأبو الطاهر: هو أحمد بن
عمرو بن السرح شيخ أبي داود، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وكذلك رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (رقم ٥٤١)
من طريق هرون بن سعيد عن ابن وهب، كرواية المسند. ونسبه ملا علي القاري في
المرقاة (جـ١ ورقة ٢٩٩) لابن حبان، وزاد السيوطي في زيادات الجامع الصغير (١ :
٩٨ من الفتح الكبير) نسبته للطبراني. ((ينكأ)): بفتح الياء في أوله وسكون الهمزة في
آخره، مجزوم على جواب الأمر، ويجوز رفعه، أي فهو ينكأ. و«نكأ القرحة ینکؤها نكا)
من باب ((منع))، قشرها، و((نكأت العدو أنكؤهم))، لغة في ((نكيتهم نكاية))، وفسر ابن
الأثير الحديث على حذف الهمزة، قال: ((أو ينكى لك عدوا، يقال نكيت في العدو
أنكى نكاية فأنا ناك، إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك، وقد يهمز، لغة فيه))،
والرسم في رواية الحديث لا يساعده على اللغة الأولى، إلا أن يكون هناك رواية أخرى
بالرسم بالياء.
(٦٦٠١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٥٣٤ (١: ٢٠٧ عون المعبود) من طريق ابن وهب عن
حيي، بهذا الإسناد. وقال المنذري ٤٩٢: ((وأخرجه النسائي في اليوم والليلة)). ونسبه
السيوطي في الزيادات (٢: ٣٠٢ من الفتح الكبير) لابن حبان أيضاً. وذكره المنذري في =
( ١٧٣ )

أبا عبدالرحمن الحبلي حدثه عن عبدالله بن عمرو: أن رجلا قال
لرسول الله : يا رسول الله؛ إن المؤذنين يفضلونا بأذانهم، فقال له رسول الله
◌َّ: ((قل كما يقولون، فإذا انتهيت فَسَل تَعْطَ)).
٦٦٠٢ _ حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حبيٌّ بن عبدالله
أن أبا عبدالرحمن حدثه أن عبدالله بن عمرو، قال: إن رجلا جاء إلى النبي
عد، فسأله عن أفضل الأعمال؟، فقال رسول الله على: ((الصلاة))، ثم قال:
مه؟، قال: ((الصلاة))، ثم قال: مه؟، قال: ((الصلاة))، ثلاث مرات، قال:
فلما غلب عليه، قال رسول الله تعمي: ((الجهاد في سبيل الله))، قال الرجل:
وو
فإن لي والدين؟، قال رسول الله : ((آمرك بالوالدين خيرًا))، قال: والذي
بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتر كنهما، قال رسول الله تعمية: ((أنت أعلم)).
٦٦٠٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثني حُبِيُّ بن عبدالله
الترغيب والترهيب ١: ١١٣، وقال: ((رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه)).
وانظر ٦٥٦٨ .
(٦٦٠٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٣٠١، وقال: ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة،
وهو ضعيف، وقد حسن له الترمذي، وبقية رجاله رجال الصحيح» !، هكذا قال، ونحن
نستدرك عليه: أن ابن لهيعة ليس بضعيف عندنا، وأن ((حييّ بن عبدالله المعافري)) لم يرو
له أحد من الشيخين، فلا يطلق عليه أنه من ((رجال الصحيح))، في اصطلاحهم.
وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه، كما أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح ٦: ٩٨،
حين أراد أن يجمع بين معنى هذا الحديث وبين الأحاديث التي فيها الأمر باستئذان
الوالدين عند الجهاد، كالأحاديث الماضية ٦٤٩٠، ٦٥٢٥، ٦٥٤٤، فقال: ((قال
جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما، بشرط أن يكونا مسلمين، لأن
برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن. ويشهد له ما
أخرجه ابن حبان))، فذكر هذا الحديث.
(٦٦٠٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٤٧، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في =
( ١٧٤ )

أن أبا عبدالرحمن حدثه عن عبدالله بن عمرو: أن رسول الله عَ﴾ ذكر فتَّانَ
القبور، فقال عمر: أَتْرَدُّ علينا عقولنا يا رسول الله؟، فقال رسول الله عليه:
◌ُ
(نعم، کھیئتکم الیوم))، فقال عمر: بفیه الحجر !!.
٦٦٠٤ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حبِىُّ بن عبدالله
عن أبي عبدالرحمن الحبلِّي عن عبدالله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى
رسول الله ، فقال: يا رسول الله؛ إني أقرأ القرآن فلا أجد قلبي يعقل
٠
و
عليه؟، فقال رسول الله #: ((إن قلبك حشي الإيمان، وإن الإيمان يعطى
العبدَ قبلَ القرآن)) .
الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح)) !! ، هكذا قال، والحديث لم يروه أحمد إلا في
هذا الموضع، فنسي الحافظ الهيثمي أن يعلّه بضعف ابن لهيعة كما أعلّ الإسناد السابق،
ونسي أن حيي بن عبدالله لم يرو له أحد من الشيخين !! ، وذكره الحافظ ابن رجب في
كتاب أهوال القبور (ص١٢)، ونسبه أيضاً لابن حبان في صحيحه. وذكر الذهبي في
الميزان ١: ٣٩٣ في ترجمة «حيي بن عبدالله) من کتاب ابن عدي، بإسناده إلى ابن
وهب ((أخبرني حيي بن عبد الله))، بهذا الإسناد. ووقع في الميزان ((عن عبدالله بن عمر))،
وهو خطأ مطبعي ظاهر. ((فتان القبور)): يريد الملكين، منكرًا ونكيراً، من الفتنة، وهي
الامتحان والاختبار. وقول عمر ((بفيه الحجر)): مما أعطاه الله بفضله ومنه، من قوة العقل،
وثبات الجنان، وصادق الإيمان، وقوة الحجة، ثقة بربه، واستمساكًا بالعروة الوثقى.
رحمه الله ورضي عنه، وآتانا من فضله ورحمته بعض ما أوتي عمر.
(٦٦٠٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٦٣، وقال: ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة)) !! ،
والناظر في هذه الأحاديث المروية بإسناد واحد: ٦٥٩٦ - ٦٦٠٤، يرى كيف يضطرب
كلام الحافظ الهيثمي في تصحيحها أو تعليلها، فمرة يجعل رجال الإسناد رجال
الصحيح!، ومرة يعلّ الإسناد بابن لهيعة، ومرة يعله بحيي بن عبدالله المعافري، ومرة يعله
بهما معاً، ومرة يجعل الإسناد حسناً !! ، وهو هو وهو عندنا إسناد صحيح، والحمد لله.
( ١٧٥ )

٦٦٠٥ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لهيعة عن عبدالله بن
هبيرة عن عبدالرحمن بن مريح الخولاني قال: سمعت أبا قيس مولى عمرو
(٦٦٠٥) إسناده حسن، عبدالرحمن بن مريح الخولاني: ترجمه الذهبي في الميزان ٢: ١١٧،
والحسيني في الإكمال، وقال: ((مجهول))، ونسبب الحسيني ذلك لأبي حاتم، والحافظ
ابن حجر تبع في لسان الميزان الذهبي ولم يعقب عليه، ولكنه حقق في التعجيل
(ص٢٥٧) فعقب على الحسيني فقال: ((هو رجل مشهور، له إدراك، لأن ابن يونس
ذكر أنه شهد فتح مصر، ومن كان يجاهد في سنة ٢٠ يدرك من الحياة النبوية قطعة
کبیرة. قال ابن يونس: سمع جابر)). فهذا تابعي قدیم مخضرم، لم یذ کر بجرح، فحاله
على الستر والقبول، حتى يتبين، وقد نسي الحافظ أن يترجم له في الإصابة في باب
المخضرمين الذين لهم إدراك، مع أنه على شرطه، كما ظهر من كلامه هذا. وفي ح
(عبدالله بن مريح))، وصححناه من ك م والتعجيل، ويظهر أن هذا خطأ قديم في بعض
نسخ المسند، لأن الحسيني ترجمه في الإكمال باسم ((عبدالرحمن))، وقال: ((ويقال
عبدالله))، وهذا القول لم يشر إليه الذهبي، ولا الحافظ في التعجيل، ولو كان قولا آخر
.في اسمه لما حذفه الحافظ ابن حجر، وإنما الراجح عندي أن الحسيني رآه في بعض نسخ
المسند، فظنه قولا آخر في اسمه. و((مريح)»: ضبطه الحافظ في التعجيل ((بالتصغير
والمهملة))، يعني بضم الميم وفتح الراء وآخره حاء مهملة. أبو قيس مولى عمرو بن
العاصي: تابعي ثقة معروف، روي عن عمرو بن العاصي وابنه عبدالله بن عمرو، قال
ابن يونس: ((ويقال إنه رأى أبا بكر الصديق، وكان أحد فقهاء الموالي الذين أدر کھم یزید
ابن أبي حبيب، واسمه عبدالرحمن بن ثابت، وشهد فتح مصر»، وذكره ابن حبان في
الثقات، وأخرج له الشيخان وسائر أصحاب الكتب الستة. والحديث ذكره المنذري في
الترغيب والترهيب ٢: ٢٧٩، وقال: ((رواه أحمد بإسناد حسن))، والهيثمي في مجمع
الزوائد ١٠: ١٦٠، وقال: ((رواه أحمد، وإسناده حسن))، والسخاوي في القول البديع
٧٧، وقال: ((رواه أحمد وابن زنجويه في ترغيبه بإسناد حسن. وحكمه الرفع، إذ لا
مجال للاجتهاد فيه)). وكل هؤلاء حذف آخره ((فليقل عبد من ذلك أو ليكثر)). وانظر
٦٥٦٨.
( ١٧٦ )

ابن العاصي يقول: سمعت عبدالله بن عمرو، يقول: من صلى علي
رسول الله عَّه صلاة صلى الله عليه وملائكته سبعين صلاة، فليقلّ عبد
من ذلك أو لیکثر.
٦٦٠٦ - وسمعت عبدالله بن عمرو، يقول: خرج علينا
رسول الله ◌ّه يوما كالمودّعِ، فقال: ((أنا محمد النبي الأمي))، قاله ثلاث
مراتٍ،(ولا نَِّي بعدي، أُوتيتٍ فواتحَ الكَلِمِ وخَوَاتمهٍ وجَوامعه، وعَلَمْتُ كَمْ
خزنة النار وحملة العرش، وتجوز بي، وعوفيت، وعوفيتْ أمتي، فاسمعوا
وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله، أَحلُوا حَلَالَه،
وحرّمُوا حَرَامَه)» .
٦٦٠٧ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا ابن لهيعة عن عبدالله،
ومرة أخرى قال: أخبرني عبدالله بن هبيرة، عن عبدالرحمن بن جبير، قال:
سمعت عبدالله بن عمرو بن العاصي، يقول: خرج علينا رسول الله عليه يوما
کالمودّ ع، فذ کره.
٦٦٠٨ - حدثنا يحيى حدثنا ابن لهيعة عن عبدالله بن هبيرة عن
(٦٦٠٦) إسناده حسن، بالإسناد قبله. وهو في مجمع الزوائد ١: ١٦٩، وقال: ((رواه أحمد،
وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف)). وهذا تهافت منه، كما بينّا في مثل هذا التعليل آنفاً في
٦٦٠٤. وسيأتي الحديث بإسناد آخر صحيح عقب هذا.
(٦٦٠٧) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن جبير المصري: سبق توثيقه ٦٥٦٨. والحديث مکرر ما
قبله.
(٦٦٠٨) إسناده حسن، أبو هبيرة الكلاعي: قال الحافظ في التعجيل ٥٢٤: ((مجهول))، ولم أجد
فيه كلاماً غير هذا، ولا ذكرًا إلا في هذا الموضع، فهو تابعي مجهول الحال، فهو على
الستر والقبول حتى يتبين لنا حاله. ((الكلاعي)): بفتح الكاف وتخفيف اللام، نسبة إلى
((ذي الكلاع))، قبيلة من حمير. وقد مضى الحديث بأطول من هذا بإسنادين ضعيفين =
( ١٧٧ )

أبي هُبَيْرة الكَلاَعِي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: خرج علينا
رسول الله # يوما، فقال: ((إن ربي حرّم عليّ الخمر، والميسر، والمزر،
٩
والكوبة، والقنین)).
٦٦٠٩ - حدثنا يحيى بن إسحق أخبرنا ابن لهيعة عن شرحبيل
ابن شَريك أبي عبدالرحمن الحبِّي عن عبدالله بن عمرو، قال: قَال
رسول الله/ #: ((قد أفلح من آمن، ورزق كَفَافا، وقَنَّعه الله به)).
١٧٣
٢
٦٦١٠ - حدثنا يحيى بن غَيْلان حدثنا رِشْدِينُ حدثني أبو هانئ
الخولاني عن أبي عبدالرحمن الحبلّي عن عبدالله بن عمرو بن العاصي،
أن رسول الله قال: ((قَلْبُ ابنِ آدمَ على إصبعين من أصابع الجبّار عز
وجل، إِذا شاء أن يقلِبه قلبه))، فكان يكثر أن يقول: ((يا مصرف القلوب)).
٦٦١١ - حدثنا عبدالله بن محمد [قال عبدالله بن أحمد بن
٦٥٤٧، ٦٥٦٤، وأشرنا إليه في أولها. وانظر أيضاً ٦٤٧٨، ٦٥٩١.
=
(٦٦٠٩) إسناده صحيح، وهو مکرر ٦٥٧٢.
(٦٦١٠) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد، كما بينا في ٥٧٤٨. ومعناه صحيح، سبق
مطولا بإسناد صحيح ٦٥٦٩ .
(٦٦١١) إسناده صحيح، شريك: هو ابن عبدالله القاضي. أبو إسحق: هو السبيعي، بفتح السين
المهملة وكسر الباء الموحدة، واسمه عمرو بن عبدالله، وهو تابعي ثقة مشهور، وترجمه
البخاري في الصغير (ص١٤٨) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٤٢/١/٣ -
٢٤٣)، وابن سعد في الطبقات ٢١٩:٦ - ٢٢٠. ((السبيعي)): نسبة إلى ((بني سبيع))،
بطن من همدان. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٦١، وقال: ((رواه
أحمد، وإسناده جيد)». وسقط من مجمع الزوائد كلمة ((والنساء)» في آخر الحديث،
وهو خطأ ناسخ أو طابع، فإنها ثابتة في نسخ المسند، وفي جميع المصادر التي نقلته عنه،
وهو أيضًا في الترغيب والترهيب ٤: ٨٥، وقال: ((رواه أحمد بإسناد جيد)). ونقله الحافظ =
( ١٧٨ )

حنبل]: وسمعته أنا من عبدالله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا شريك عن
أبي إسحق عن السائب بن مالك عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله
*: ((اطِّلَعْتَ في الجنة، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار،
فرأيت أكثر أهلها الأغنياء والنساء)).
٦٦١٢ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حبيٌّ بن عبدالله
عن أبي عبدالرحمن الحبلِّي عن عبدالله بن عمرو، قال: جاء رجل إلى
رسول الله ، فقال: يا رسول الله # ائذن لي أن أُختصي؟!، فقال:
٩
رسول الله مثل: ((خصاء أمتي الصيام والقيام)).
٦٦١٣ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا حتيُّ بن عبدالله
ابن رجب في كتاب التخويف من النار (ص١٥٧)، ونسبه للمسند أيضاً. وانظر ما مضى
=
في مسند ابن عباس٢٠٨٦، ٣٣٨٦.
(٦٦١٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٢٥٣، وقال: ((رواه أحمد والطبراني، ورجاله
ثقات، وفي بعضهم كلام)). وانظر ما مضى في مسند ابن مسعود ٤٣٠٢ .
(٦٦١٣) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٣٢٩. عن هذا الموضع وهو أيضاً في
مجمع الزوائد ٧: ١٤٧، وقال: ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف)). وقد
وجدت للحافظ ابن كثير كلاماً جيداً في ابن لهيعة، هو الإنصاف الصحيح. فإنه نقل
في کتاب فضائل القرآن (ص٧٩ - ٨٠) حدیثاً آخر رواه الإمام أحمد: ((حدثنا حسن
حدثنا ابن لهيعة حدثنا حبان بن واسع عن أبيه عن سعد بن المنذر الأنصاري)»، ثم قال
ابن كثير: ((وهذا إسناد جيد قوي حسن. فإن حسن بن موسى الأشيب ثقة متفق على
جلالته، روى له الجماعة. وابن لهيعة إنما يخشى من تدليسه أو سوء حفظه، وقد صرح
ههنا بالسماع، وهو من أئمة العلماء بالديار المصرية في زمانه)).
وهذا الذي قاله أبي بن كعب، وصدقه رسول الله﴾﴾: لم یکن مما يقوله أبي من رأي
نفسه، فهو مرفوع حكماً قبل تصديق رسول الله * إياه، ثم صار مرفوعاً لفظاً بذلك
التصديق العالي، وقد رواه أيضاً أبي بن كعب مرفوعاً، فيما يأتي في مسنده من هذا
المسند (١٤١:٥ ح).
( ١٧٩ )

وو پ
عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو: أن أبا أيوب الأنصاري
وو
كان في مجلس وهو يقول: ألا يستطيع أحدكم أن يقوم بثلث القرآن كل
ليلة؟، قال: فجاء النبي # وهو يسمع أبا أيوب، فقال رسول الله عليه:
«صدق أبو أيوب)).
٦٦١٤ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهيعة حدثني حييُّ بن عبدالله
عن أبي عبدالرحمن الحبّي عن عبدالله بن عمرو: أن رجلا أتَى النبيِّ عَّه
و
بابن له، فقال: يا رسول الله؛ إن ابني هذا يقرأ المصحف بالنهار، ويبيت
بالليل؟، فقال رسول الله : ((ما تنقم أن ابنك يَظَلُّ ذاكرا ويبيت سَالما؟!)).
٦٦١٥ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثني حُبِيُّ بن عبدالله
عن أبي عبدالرحمن الحبِّي حدثه عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله عملائه
قال: ((إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها))،
فقال أبو موسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟، قال: ((لمن ألان الكلام،
وأطعم الطعام، وبات لله قائما والناس نيام)).
(٦٦١٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٧٠، وقال: ((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة،
وفيه كلام)). ونقله ابن كثير في فضائل القرآن (ص ٩٣) عن هذا الموضع من المسند.
قوله ((ما تنقم))، في ح ((أما تنقم) بزيادة الهمزة، وحذفها أجود، كما في ك م.
(٦٦١٥) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١٠: ٤٢٠، وقال: رواه أحمد، ورجاله وثقوا
على ضعف في بعضهم)). وذكره أيضاً قبل ذلك ٢ : ٢٥٤ بنحوه، وفيه أن الذي سأل
هو ((أبو مالك الأشعري))، ثم قال الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده
حسن، واللفظ له. وفي رواية أحمد: فقال أبو موسى الأشعري)). وذكره المنذري أيضاً
فى الترغيب والترهيب ٤: ٢٥٤، وقال: ((رواه الطبراني والحاكم، وقال «صحيح على
شرطهما. ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث أبي مالك الأشعري)).
( ١٨٠ )