النص المفهرس
صفحات 141-160
عَلَقَمة أنه سمع عبدالرحمن بن جبيرٍ يقول: إنه سمع عبدالله بن عمرو ابن العاصي يقول: إنه سمع رسول الله * يقول: ((إذا سمعتم مؤذناً فقولوا مثلَ ما يقول، ثمٍ صِلُّوا عليّ، فإنه منٍ صَلَّى عليّ صلاةً صلّى الله عليه بها عَشْراً، ثم سلوا لي الوَسيلَة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أنْ أكونَ أنا هو، فمن سألَ ليَ الوَسيلَة حلَّت عليه الشفاعة)). ٦٥٦٩ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أنه = تابعي ثقة مصري، وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما، وقال ابن لهيعة: ((كان عاما بالفرائض، وكان عبدالله بن عمرو به معجباً)، وقال ابن يونس: ((كان فقيهاً عاماً بالقراءة)). وهو غير ((عبدالرحمن بن جبير بن نفيره، نقل الترمذي في السنن ٤: ٢٩٤ عن البخاري قال: ((عبدالرحمن بن جبير هذا قرشي، وهو مصري، وعبدالرحمن بن جبير بن نفير شامي)). وهو قرشي بالولاء، ففي سنن النسائي ١: ١١٠ أنه ((مولى نافع ابن عمرو القرشي)). ذكره ابن كثير في التفسير ٣: ١٤٥ عن صحيح مسلم. والحديث رواه الترمذي ٤: ٢٩٤ عن البخاري عن عبد الله بن يزيد المقرئ - شيخ أحمد هنا - بهذا الإسناد، وكذلك رواه النسائي ١: ١١٠ عن سويد عن عبدالله بن يزيد. قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). ورواه مسلم ١: ١١٣ عن محمد بن سلمة عن عبدالله بن وهب ((عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب بن علقمة)). وكذلك رواه أبو داود ٥٢٣ (١: ٢٠٦ - ٢٠٧ عون المعبود) عن محمد بن سلمة عن ابن وهب)) عن ابن لهيعة وحيوة وسعيد بن أبي أيوب عن كعب بن علقمة)). . فابن لهيعة هو الذي أبهمه مسلم بقوله ((وغيرهما)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١ : ٤٠٩ - ٤١٠ بأسانيد من طريق عبدالله ومن طريق ابن وهب. قوله ((حلت عليه الشفاعة))، في م ((شفاعتي)). وما هنا هو الذي في ح، وهو الموافق لسائر الروايات التي ذكرنا إلا روايات البيهقي. (٦٥٦٩) إسناده صحيح، أبو هانئ: هو حميد بن هانئ الخولاني المصري، سبق توثيقه ٥٦٣٥. والحديث رواه مسلم ٢: ٣٠١ من طريق أبي عبدالرحمن عبدالله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد. ( ١٤١ ) سمع أبا عبدالرحمن الحبلي أنه سمع عبدالله بن عمرو: أنه سمع وو رسول الله ية يقول: ((إن قلوب بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل، كقلبٍ واحد، يصرف كيف يشاء))، ثم قال رسول الله ##: ((اللهم مصرف القلوب، اصرف قلوبنا إلى طاعتك)). ٦٥٧٠ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثني سعيد بن أيوب حدثني معروف بن سويد الجذامي عن أبي عشّانَةَ المَعَافري عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي، عن رسول الله # أنه قال: ((هل تدرون أَوّلَ مَن يدخل الجنة من خلق الله؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((أوّل من يدخل الجنة من (٦٥٧٠) إسناده صحيح، معروف بن سويد الجذامي المصري: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤١٤/١/٤. ((الجذامي)»: بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة، نسبة إلى ((جذام)) قبيلة من اليمن، وهم أول من سكن مصر من العرب، حين جاءوا مع عمرو بن العاص. أبو عشانة المعافري: هو حي بن يؤمن بن حجیل المصري، وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، قال الحافظ في التهذيب: ((وذكره ابن حبان في الثقات، ولما خرج حديثه في صحيحه قال فيه: من ثقات أهل مصر. ووثقه يعقوب بن سفيان)»، وترجمه البخاري في الكبير ١١٠/١/٢، وابن سعد في الطبقات ٢٠١/٢/٧. ((عشانة)): بضم العين المهملة وتشديد الشين المعجمة المفتوحة، كما ضبطه الحافظ في التقريب. ((حي)): بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء. ((يؤمن)) : بضم الياء وسكون الهمزة وكسر الميم. والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ١: ٣٤٧ من طريق أبي عبدالرحمن المقرئ بهذا الإسناد، بنحوه مختصرًا. ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٥١٩ عن هذا الموضع من المسند. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٥٩، وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني، وزاد بعد قوله: وسكان سمواتك - وإنك تدخلهم الجنة قبلنا، ورجالهم ثقات)). وانظر الحديث التالي لهذا، ففيه مزيد تخريج. قوله («الفقراء والمهاجرون)): الواو ثابتة في ح، وثابتة مصححة في م الصلب والهامش، وقد حذفت في المواضع التي أشرنا إليها في التخريج. ( ١٤٢ ) خَلْقِ الله الفقراء والمهاجرون، الذين تُسَدُّ بهم النُّغور، ويُتَّقَى بهمُ المكارُ، و ويموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قَضَاءَ، فيقول الله عز و وجل لمن يشاء من ملائكته: ائتوهم فَحيّوهم، فتقول الملائكة: نحن سكَّان سمائك وخيرتك من خَلْقك، أفتأمرنا أن نأتي هؤلاءٍ فتسلّمَ عليهم؟، قال: و إنهم كانواَ عِبَادًاً يعبدوني، لا يُشْركون بي شيئاً، وتَسَدُّ بهم الثُّغور، ويَتَّقَى بهم المكاره، ویموت أحدهم وحاجته في صدره، لا يستطيع لها قضاء))، قال: ((فتأتيهم الملائكة عند ذلك، فيدخلون عليهم من كل باب: ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بما صَبَرْتُمْ فِعْمَ عُقْبِى الدَّارِ ﴾)). ٦٥٧١ - حدثنا حسن حدثنا ابن لهيعة حدثنا أبو عشّانة أنه سمع عبدالله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله # يقول: ((إن أولَ ثَلَّةٍ تدخل (٦٥٧١) إسناده صحيح، وهو في معنى ما قبله، باختصار شيء وزيادة شيء. وقد رواه الحاكم في المستدرك ٣: ٧١ - ٧٢، من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم عن ابن وهب عن عمرو بن الحرث: ((أنا أبا عُشّانة المعافري حدثه أنه سمع عبدالله بن عمرو بن العاص)، فذكره كاملاً، وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير في التفسير ٤: ٥١٩ من رواية الطبراني، من طريق أحمد بن صالح عن ابن وهب، عن عمرو بن الحرث. ووقع فيه «عمر بن الحرث))، وهو خطأ مطبعي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢٥٩ عن هذا الموضع، وقال: ((رواه أحمد والطبراني، وزاد فيه))، ثم ذكر باقي لفظه عند الطبراني، ثم قال: ((ورجال الطبرانى رجال "الصحيح، غير أبي عشانة، وهو ثقة)). ونقله السيوطي في الدر المنثور ٤: ٥٧ - ٥٨ بلفظ فيه شيء من الاختصار والتصرف، يجمع بين بعض هذه الرواية والتي قبلها. ونسبه أيضاً لابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان. قوله ((أي عبادي))، ((أي)) حرف نداء، كما هو ظاهر. وفي بعض المصادر التي أشرنا إليها ((إن عبادي))، وهي نسخة ثابتة بهامش م. وفي بعضها ((أين عبادي))!، وأظنهما تحريفاً أو تصحيفاً. ( ١٤٣ ) الجنةَ لَفُقَرَاءُ المهاجرين، الذينٍ يُتَّقَى بهمُ المكاره، وإذا أُمِرُوا سمعوا وأطاعوا، وإذا كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له، حتى يموت وهي في صدره، وإن الله عز وجل يدعو يومَ القيامة الجنة، فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أيّ عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقتلوا، وأوذوا في سبيلي، وجاهدوا في سبيلي، ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حسابٍ ولا عذابٍ))، وذكر الحديث. ٦٥٧٢ - حدثنا عبدالله بن یزید المقرئ من کتابه حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني شرحبيل بن شَريك عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو بن العاضي أن رسول الله ﴾ قال: ((قد أَفْلَح مَنْ أَسْلَم، ورِزِقَ كَفَافًا، وقَنَّعه الله بما آتاه)). ٦٥٧٣ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا سعيد حدثني ربيعة بن و (٦٥٧٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٨٧، والترمذي ٣: ٢٧٠، كلاهما من طريق عبدالله ابن يزيد - شيخ أحمد هنا - بهذا الإسناد، قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). ورواه ابن ماجة ٢: ٢٧٧ - ٢٧٨ من طريق عبيدالله بن جعفر وحميد بن هانئ عن أبي عبدالرحمن الحبلي. بنحوه. ورواه أبو نعيم في الحلية ٦: ١٢٩ من رواية عبدالرحمن بن سلمة الجمحي عن عبدالله بن عمرو، بنحوه. الكفاف، بفتح الكاف: هو الذي لا يفضل عن الشيء، ويكون بقدر الحاجة إليه. (٦٥٧٣) إسناده حسن، سعيد: هو ابن أبي أيوب. ربيعة بن سيف بن ماتع المعافري الصّنَمِي: تابعي صدوق، وثقه العجلي، وقال الدارقطني: ((مصري صالح)»، وضعفه النسائي في السنن، وقال في کتاب آخر: «ليس به بأس))، كما سيأتي في تخريج الحديث الذي بعد هذا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((يخطئ كثيرًا))، وترجمه البخاري في الكبير ٢٦٥/١/٢، وقال: ((عنده مناكير))، وذكره في الصغير مرتين (ص ١٣٨)، وقال: ((وروى ربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني أحاديث لا يتابع عليه، نسبه هشام بن = ( ١٤٤ ) سَيْفِ المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو: أنه سأل رجل رسول الله ي فقال: يا رسول الله، تَمُرُّ بنا جنازة الكافر، أفنقوم لها؟، فقال: ((نعم، قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إِعْظَامًا للَّذي يقبض النفوس)). ٦٥٧٤ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا سعيد حدثنا ربيعة بن سعد، روى عنه مفضل بن فضالة وسعيد بن أبي أيوب))، و (ص ١٤٠)، وقال: ((منكر الحديث))، ولكن لم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. وسيأتي في تخريج هذا والذي بعده ما يدل على أن حديثه لا يقل عن درجة الحسن، إن لم يكن صحيحاً. ((الصنمي): بالصاد المهملة والنون المفتوحتين، نسبة إلى ((بني صنم))، وهم بطن من الأشعريين في المعافر، كما في الأنساب واللباب وغيرهما. والحديث رواه الحاكم ١ : ٣٥٧، والبيهقي ٤: ٢٧، كلاهما من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ، وهو أبو عبدالرحمن شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد. قال الحاکم: ((حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي، وأشار الحافظ في الفتح ٢: ١٤٤ إلى أنه رواه أيضاً ابن حبان في صحيحه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٢٧، وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجال أحمد ثقات)). وانظر ٦٢٣، ١٧٢٢، ١٧٢٦، ١٧٢٨، ١٧٢٩، ١٧٣٣، ٣١٢٦. (٦٥٧٤) إسناده حسن، كالذي قبله. ورواه النسائي ١: ٢٦٥ - ٢٦٦، من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد، وقال عقيبه: ((ربيعة ضعيف)). ورواه أيضًاً في كتاب التمييز، ولم نره، ففي الميزان للذهبي ١: ٣٣٥ في ترجمة ربيعة بن سيف: ((فأما النسائي في كتاب التمييز، فأورد هذا له [يريد هذا الحديث]، وقال: ليس به بأس)). ورواه أيضاً نافع ابن يزيد والمفضل بن فضالة وحيوة بن شريح عن ربيعة بن سيف، نحو رواية سعيد بن أبي أيوب عنه. فرواه أبو داود ٣١٢٣ (٣: ١٦٠ - ١٦١ عون المعبود) وابن عبدالحكم في فتوح مصر (ص ٢٥٩)، كلاهما من طريق المفضل بن فضالة عن ربيعة. ورواه ابن عبدالحكم أيضًا (ص ٢٥٩)، والحاكم ١: ٣٧٣ - ٣٧٤، كلاهما من طريق نافع بن = ( ١٤٥ ) ١٦٩ سيف المعافري عن أبي عبدالرحمن الحبلي عن عبدالله بن عمرو، قال: وو بينما نحن نمشي مع رسول الله عَّة، إذ بصرا بامرأة لا نظنُّ أنّه عَرَفها، فلما ٢ توجّهنا الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله ﴾﴾، رضي و الله عنها، فقال: ((ما أخرجك من بيتك يا فاطمةَ؟))، قالت: أتيتُ أهلَ هذا و ٠ ٩ البيت فَرَحَّمت إليهم ميتهم وعزّيتهم، فقال: ((لعلك بلغت معهم الگدی ؟))، قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها معهم، وقد سمعتك تذ کر في ذلك ما تَذْكَر، قال: «لو بَلَغتها معهم ما رأيت الجنةَ حتى يراها جدٌّ أبيك)). يزيد الكلاعي عن ربيعة. ورواه الحاكم أيضاً ١: ٣٧٤، والبيهقي ٤: ٧٧ - ٧٨، كلاهما من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ عن حيوة بن شريح عن ربيعة. ولكن الحاكم اختصره في هذه الرواية، وقال: ((حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي فقال: ((على شرطهما))!، وهو عجب منهما، فإن ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما. وقد استدرك ابن دقيق العيد ذلك على الحاكم، فيما نقله الشوكاني في نيل الأوطار ٤: ١٦٥ قال: ((قال ابن دقيق العيد: وفيما قاله الحاكم عندي نظر، فإن راويه ربيعة بن سيف لم يخرج له الشيخان في الصحيح شيئاً، فيما أعلم)). وهو بيقين لم يخرج له أحد من الشيخين، بما تدل عليه كتب الرجال التي حصرت رجال الكتب الستة، فلم یذ کر في کتاب (الجمع بین رجال الصحیحین)، وحصر التهذيب روايته في الكتب الستة في هذا الحديث عند أبي داود والنسائي، وفي حديث آخر عند الترمذي. والحديث أشار إليه الحافظ في الفتح ٣: ١١٥ - ١١٦ باختصار، ونسبه لأحمد والحاكم. وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٤: ١٨١ ونسبه لأبي داود والنسائي، وقال: ((ربيعة هذا تابعي من أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد)). وذكره ابن القيم في تعليقه على تهذيب سنن أبي داود عند الكلام على الحديث ٣١٠٦ هناك، ونسبه لابن حبان في صحيحه فقط، فلا أدري كيف نسي أن أبا داود رواه قبل ذلك بأكثر من مائة حديث في أوائل كتاب الجنائز (رقم ٢٩٩٤ من تهذيب السنن) ؟ !. = ( ١٤٦ ) . ٦٥٧٥ _ حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا سعيد حدثني عيّاش بن = قوله ((فلما توجهنا الطريق))، ((توجه)): فعل لازم، وتعديته هنا على تأول. وفي نسخة بهامش م ((توسطنا)). ((الكدى)) بضم الكاف وفتح الدال وبالألف المقصورة: جمع ((كدية)) بضم فسكون، وهي الأرض الغليظة، أو الأرض الصلبة، أو الصخرة، وأراد هنا المقابر، قال ابن الأثير: ((وذلك لأنها كانت مقابرهم في مواضع صلبة ... وپروی بالراء»، وقال في مادة (كرا): ((هكذا جاء في رواية بالراء، وهي القبور، جمع كُرية، أو كروة، من: كريت الأرض وكروتها، إذا حفرتها، كالحفرة من: حفرت)). (٦٥٧٥) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي أيوب. عياش بن عباس: هو القنباني الحميري المصري، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما وترجمه البخاري في الكبير ٤٨/١/٤، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/٢/٣. و((عياش)) بتشديد الياء المثناة التحتية وآخره شين معجمة، وأبوه ((عباس)) بالباء الموحدة والسين المهملة، ووقع في ح ((عباس بن عباس)) بالموحدة والمهملة فيهما، وهو تصحيف. و((القتباني)): بكسر القاف وسكون التاء المثناة ثم باء موحدة وبعد الألف نون، نسبة إلى ((قتبان))، وهو بطن من رعين، بضم الراء، و((ذو رعين)) بطن ضخم من حمير، انظر جمهرة الأنساب ٤٠٦ - ٤٠٧، واللباب ٢: ٢٤٢. عيسى بن هلال الصدفي المصري: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٩٠/١/٣ - ٢٩١، ولم يذكر فيه جرحاً. و ((الصدفي)): بفتح الصاد والدال المهملتين، نسبة إلى ((الصدف)) بفتح الصاد وكسر الدال، وهي قبيلة من حمير نزلت مصر، انظر اللباب ٢ : ٥١. والحديث رواه أبو داود ١٣٩٩ (١ : ٥٢٩ عون المعبود) من طريق عبدالله بن يزيد، وهو أبو عبدالرحمن شيخ أحمد هنا، بهذا الإسناد، واختصره من آخره، إلى قوله ((أفلح الرويجل)) مرتين. ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٥٣٢ مختصراً كذلك، من طريق عبدالله بن يزيد أيضاً، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، واستدرك علیه الذهبي، فقال: ((بل صحیح)، یرید أنه صحيح ولكن ليس على شرطهما. وهو كما قال، فإن عياش بن عباس روی له مسلم فقط. وعيسى بن هلال لم يرو له واحد منهما. ورواه ابن عبدالحكم في فتوح = ( ١٤٧ ) عباس عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبدالله بن عمرو، قال: أَنّی مصر (ص ٢٥٨ - ٢٥٩) من طريق عبدالله بن عياش عن عيسى بن هلال الصدفي، بأطول مما هنا، ثم رواه عن المقرئ، وهو أبو عبدالرحمن، عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد، ((نحوه)). وقوله في الطريق الأولى ((عبدالله بن عياش عن عيسى بن هلال)) إلخ، فيه سقط في الإسناد، صوابه ((عبدالله بن عياش عن أبيه عن عيسى بن هلال)) كما هو واضح، فإن عبدالله بن عياش بن عباس القتباني لا يروي عن عيسى بن هلال مباشرة، إنما يروي عن أبيه عنه. و کذلك رواه ابن حبان في صحيحه (ج٣ ص١٧٧ - ١٧٨ من مخطوطة مصورة عندي) ، من طريق ابن وهب عن عبدالله بن عیاش بن عباس عن أبيه، ومن طريق عمرو بن الحرث عن سعيد بن أبي هلال عن عياش بن عباس، بهذا الإسناد، نحو رواية ابن عبدالحكم. وأما آخره، من أول قوله ((أمرت بيوم الأضحى)): فقد رواه أبو داود منفصلا في كتاب الضحايا ٢٧٨٩ (٣: ٥٠ عون المعبود)، من طريق عبدالله بن يزيد، وهو أبو عبدالرحمن، ورواه النسائي ٢: ٢٠٢، من طريق ابن وهب، كلاهما عن سعيد بن أبي أيوب، بهذا الإسناد. ونقله ابن کثیر في التفسير ٩: ٢٦٨ عن هذا الموضع من المسند، وقال: ((وأخرجه أبو داود والنسائي من حديث أبي عبدالرحمن المقرئ، به)). ونسبه ملا علي القاري في شرح المشكاة (ج١ ورقة ٤٠١) أيضًا للنسائي وابن حبان. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٣٧٩ أيضاً لابن مردويه والبيهقي في الشعب. تنبيه مهم: وقع في تفسير ابن كثير عند نقله هذا الحديث خطأ فاحش موهم، فقد كُتب قبله سطر نصه هكذا: «وقال الترمذي حدثنا محمد بن موسى الجويني البصري حدثنا الحسن بن مسلم العجلي حدثنا ثابت))، ثم جاء هذا الحديث في السطر التالي له: ((قال الإمام أحمد)) إلخ. فذلك السطر الأول لا علاقة له بهذا الحديث، وهو يوهم أنه إسناد آخر له رواه به الترمذي، وليس كذلك. بل هو أول إسناد لحديث آخر رواه الترمذي ٤٨:٤، ووقع في هذا السطر غلطتان مطبعيتان: ((الجويني))، وصوابه ((الجرشي))، و ((الحسن بن مسلم))، وصوابه («الحسن بن سلم)). وباقي الحديث المذكور عند الترمذي: ((حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : من قرأ ﴿إذا زلزلت ﴾ عدلت له بنصف القرآن، ومن قرأ ﴿قل يا أيها الكافرون ﴾ عدلت له بربع القرآن، ومن = ( ١٤٨ ) رجل رسول الله ﴾ فقال: أَقْرْني يا رسول الله؟، قال له: ((اقرأ ثلاثاً من ذات ﴿الّر﴾))، فقال الرجل: كَبِرَتْ سِنِّيْ، واشتدٌ قلبي، وغَلُظَ لساني، [قال]: ((فاقرأ من ذات (حم﴾))، قال مثل مقالته الأولى، فقال: ((اقرأ = قرأ ﴿قل هو الله أحد ) عدلت له بثلث القرآن)). فسقط من الناسخ أو الطابع لتفسير ابن كثير حديث أنس هذا مع باقي إسناده. قوله ((أقرثني)): من الإقراء، وفي م ((أقرني))، وهو جائز، بتسهيل الهمزة. وقوله ((من ذات الر»: أي من السور التي تبدأ بهذه الحروف الثلاثة التي تُقرأ مقطعة: ((ألف، لام، را)، والذي في القرآن منها خمس سور، هي مع أرقام ترتيبها في المصحف: (١٠ يونس، ١١ هود، ١٢ يوسف، ١٤ إبراهيم، ١٥ الحجر). وقوله ((من ذات حم): أي من السور التي تبدأ بهذين الحرفين ((حا، ميم))، وهي في القرآن سبع سور: (٤٠ غافر، ٤١ فصلت، ٤٢ الشورى، ٤٣ الزخرف، ٤٤ الدخان، ٤٥ الجاثية، ٤٦ الأحقاف). وقوله ((من المسبحات))، في رواية ابن عبدالحكم وحده: ((من ذات (سبّح)، أي من السور التي تبدأ بقوله ﴿ سبح ﴾ بصيغة الفعل الماضي. ورواية أبي داود والحاكم كرواية المسند ((من المسبحات))، وهي أجود، فإن السور التي أولها (سبح) ثلاث سور فقط، وهي: (٥٧ الحديد، ٥٩ الحشر، ٦١ الصف)، فإن أول كل واحدة منها ﴿سبح لله﴾. فلا يستقيم أن يأمره بقراءة ثلاث منها، إذ هي ثلاث فقط. وأما قوله ((من المسبحات)): فهو أعم، يشمل السور الأخرى التي تبدأ بمادة التسبيح مطلقاً، وهي أربع سور: (١٧ الإسراء: (سبحان الذي أسرى﴾، ٦٢ الجمعة: ﴿يسبح الله﴾، ٦٤ التغابن: ﴿يسبح لله﴾، ٨٧ الأعلى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾. فهو المستقيم: أن يخيره في قراءة ثلاث من هذه السبع المسبحات. وقوله ((أفلح الرويجل))، الرويجل: تصغير رجل، قال في اللسان: ((وتصغيره: رجيل، ورويجل، على غير قياس، حكاه سيبويه. التهذيب: تصغير الرجل رجيل، وعامتهم يقولون: رويجل صدق، ورويجل سوء، على غير قياس، يرجعون إلى الراجل)). وقوله ((منيحة ابني)): يريد عنزاً أو شاة منحها لابنه ينتفع بلبنها، فهي باقية على ملكه، ولكنه 48 منعه أن يضحي بها لما بدا من حاجة أهله إليها. وفي روايتي أبي داود النسائي ((منيحةً أنثى)). وأنا أرجح أن رواية المسند هنا، في الأصلين ((ابني)) أجود وأصح، تؤيدها رواية ابن الحكم: ((أفرأيت إن لم أجد إلا شاة أهلي)). قوله ((ولكن تأخذ))، في م ((ولكنك)). وقوله ((فذلك))، في نسخة بهامش م ((فذاك)). ( ١٤٩ ) ثلاثًا من المسبحات))، فقالٍ مثل مقالته، فقال الرجل: ولكن أُقرتني يا رسول الله سورةً جامعةً، فأَقْرَأَه ﴿ إِذا زلزلَتِ الأَرْضِ﴾ حتى إذا فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليها أبدًا، ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله : ((أَفْلَحَ الرُّويجل، أَفلح الرُّويجل))، ثم قال: ((عليّ به))، فجاءه، فقال له: ((أَمرت بيوم الأُضْحَى، جعله الله عيدًا لهذه الأمة))، فقال الرجل: أَرْيتَ إِنْ لِمَ أجِدْ إلاَّ منيحةَ ابْنِ، أَفَأَضَحِّي بها؟، قال: ((لا، ولكنْ تأخذُ مِنٍ شعرك، وتقلّم أظفارَك، وتَقَصُّ شاربك، وتَحْلقَ عانتَك، فذلك تَمَام أُضْحَيَتَكَ عند الله)). ٦٥٧٦ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا سعيد حدثني كعب بن عَلَقَمة عن عيسى بن هلال الصَّدَفي عن عبدالله بن عمرو، عن النبي ◌ّ : أنه ذَكَر الصلاةَ يومًا، فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم یحافظ علیها لم یکن له نور ولا برهان ولا نجاة، وکان یوم القيامة مع قارون وفرعون وهامانَ وأُبيّ بن خلفٍ). ٦٥٧٧ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا حدثنا و (٦٥٧٦) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي أيوب. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٢٩٢، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات)). (٦٥٧٧) إسناده صحيح، حيوة: هو ابن شريح. أبو هانئ: هو حميد بن هانيء الخولاني. أبو عبدالرحمن الحبلي: هو عبدالله بن يزيد المعافري. والحديث رواه أبو داود ٢٤٩٧ (٢ : ٣١٦ عون المعبود) من طريق عبدالله بن يزيد، وهو أبو عبدالرحمن، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ٢: ١٠٣، والنسائي ٢: ٥٦ - ٥٧، وابن ماجة ٢: ٩٤، ثلاثتهم من طريق عبدالله بن يزيد أيضاً عن حيوة بن شريح فقط، بهذا الإسناد، لم يذكروا فيه رواية ابن لهيعة، إلا أن النسائي أشار إليها، فقال: ((وذكر آخر))، فالآخر هذا وهو ابن لهيعة. ونسي المنذري في تخريجه في تهذيب السنن ٢٣٨٧، فلم ينسبه لابن ماجة، في حين أنه نسبه إليه في الترغيب والترهيب ٢: ١٨٣. ورواه ابن عبدالحكم في فتوح مصر ٢٥٦ من طريق ابن لهيعة وحده. ورواه مسلم أيضاً بنحوه، من طريق نافع بن يزيد عن أبي هانئ. الغازية: قال ابن الأثير: ((تأنيث الغازي، وهي ههنا صفة لجماعة غازية)). ( ١٥٠ ) و أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبدالرحمن الحبليَّ يقول: سمعت عبدالله وو ابن عمرو بن العاص يقول: سمعت النبي ◌ّ يقول: ((ما من غازيةٍ تغزو في ٩ سبيل الله فيصیبونَ غنيمةً إلا تعجلوا ثلثي أُجرهم من الآخرة، ویبقی لهم الثُّلث، فإن لم يصيبوا غنيمةً تمَّ لهم أجرهم» . ٦٥٧٨ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا حيوة أخبرني أبو هانئ أنه وق پ سمع أبا عبدالرحمن الحبلي يقول: سمع عبدالله بن عمرو بن العاصي يقول: سمعت رسول الله ◌ّ يقول: ((إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خَريفاً)، قال عبدالله: فإن شئتم أعطيناكم مما عندنا، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسطان؟، قالوا: فإِنا نصبر، فلا نَسأَلُ شيئاً. ٦٥٧٩ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا حيوة وابن لهيعة قالا (٦٥٧٨) إسناده صحيح، وهو مختصر، ورواه مسلم ٢: ٣٨٨ - ٣٨٩ مطولا، من طريق ابن وهب عن أبي هانئ، بهذا الإسناد، فقوله في آخره: ((قال عبد الله: فإن شئتم أعطيناكم مما عندنا)، إلخ - إشارة إلى القصة في أول الحديث عند مسلم، قال أبو عبدالرحمن الحبلي: ((سمعت عبدالله بن عمرو بن العاصي، وسأله رجل فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟، فقال له عبدالله: ألك امرأة تأوي إليها؟، قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟، قال: نعم، قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خدماً؟، قال: فأنت من الملوك!، قال أبو عبدالرحمن [هو الحبلي]: وجاء ثلاثة نفر إلى عبدالله بن عمرو بن العاصي وأنا عنده، فقالوا: يا أبا محمد، إنا والله ما نقدر على شيء، لا نفقة، ولا دابة، ولا متاع؟، فقال لهم: ما شئتم، إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإني سمعت رسول الله # يقول [فذكر الحديث]، قالوا: فإنا نصبر، لا نسأل شيئاً). وهذا السياق الكامل لم أجده في المسند، فيستفاد من صحيح مسلم. وانظر ٦٥٧٠، ٦٥٧١. (٦٥٧٩) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ٢٠٤ من طريق عبدالله بن يزيد المقرئ عن حيوة = ( ١٥١ ) أخبرنا أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبدالرحمن الحبلي يقول: سمعت رسول الله عنه: ((قَدَّرَ الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة». ٦٥٨٠ - حدثنا أبو عبدالرحمن حدثنا موسى، يعني ابن عليّ، ابن شريح وحده، بهذا الإسناد، وقال: ((حديث حسن صحيح)). ورواه مسلم ٢ : ٣٠٠ - ٣٠١ بنحوه، من طريق ابن وهب عن أبي هانئ، وزاد في آخره: قال: ((وعرشه على الماء». ثم رواه بعده من طريق عبدالله بن یزید عن حیوة، ومن طريق نافع بن يزيد ((كلاهما عن أبي هانئ، بهذا الإسناد مثله، غير أنهما لم يذكرا: وعرشه على الماء)). ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٣٤٥ - ٣٤٦ عن صحيح مسلم. (٦٥٨٠) إسناده صحيح، موسى بن علي - بضم العين - ابن رباح، وأبوه: سبقت ترجمته لهما في ٤٣٧٥. والحديث سيأتي ٧٠١٠ بزيادة في آخره: ((وأهل الجنة الضعفاء المغلوبون)). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٣٩٣، وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وانظر أيضاً ما يأتي في مسند أبي هريرة ٨٨٠٧، ١٠٦٠٦ ، وفي مسند أنس ابن مالك ١٢٥٠٣ ، وفي مسند سراقة بن مالك بن جعشم ١٧٦٦١ . الجعظري، بفتح الجيم والظاء المعجمة بينهما عين مهملة ساكنة: ((الفظّ الغليظ المتكبر، وقيل: هو الذي ينتفخ بما ليس عنده وفيه قصر))، قاله ابن الأثير، وقال الأزهري فيما نقل عنه صاحب اللسان: ((الجعظري: الطويل الجسم الأكول الشروب البطر الكافر، وهو الجعْظارة والجعظار)). وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ١: ٥٠٨ ((ومن ذلك قولهم للرجل الجافي المتنفج بما ليس عنده: جعظار، وهذا من كلمتين: من الجظّ والجعظ، كلاهما الجافى)). وقول ابن فارس ((المتنفج)) هو بفتح التاء والنون وتشديد الفاء المكسورة وآخره جيم، وهو المفتخر بأكثر مما عنده. الجواظ، بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: قال ابن الأثير: ((الجَمُوع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين)). وفسره الفراء - عند صاحب اللسان - بمثل تفسير الجعظري. وقال ابن فارس في المقاییس ١: ٤٩٥: ((الجیم والواو والظاء أصل واحد لنعت قبيح لا يمدح به، = ( ١٥٢ ) سمعت أبي يحدث عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله عَّ قال عند ذكر أهل النار: (( كلُّ جَعْظَرِيّ جَوَّاظِ مستكبرٍ، جَمَّاعِ منّاعِ)) . ٦٥٨١ - حدثنا حجاج وأبو النّضر قالا حدثنا لیث حدثني یزید بن أبي حبيب عن أبي الخَير عن عبدالله بن عمرو، أن رجلا سأل النبي﴾: أيُّ الأعمال خير؟، قال: ((أَنْ تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ۵ ومن لم تَعْرِفْ». ٦٥٨٢ - حدثنا أبو عامر حدثنا هشام، يعني ابن سعد، عن سعيد قال قوم: الجواظ الكثير اللحم المختال في مشيته ... ويقال: الجواظ الأكول، ويقال: الفاجر» . (٦٥٨١) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن محمد المصيصي. أبو النصر: هو هاشم بن القاسم. لیث: هو ابن سعد. أبو الخير: هو مرثد بن عبدالله الیزني التابعي، سبق توثیقه ٧٨٥، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤١٦/١/٤٠، وابن سعد في الطبقات ٢٠٠/٢/٧. والحديث رواه البخاري ١: ٥٢ - ٥٣، ٧٧، و١١: ١٨، ومسلم ١ : ٢٨، وأبو داود ٥١٩٤ (٤: ٥١٦ عون المعبود)، والنسائي ٢: ٢٦٨، وابن ماجة ٢ : ١٥٦ ، والبخاري أيضاً في الأدب المفرد ١٤٩، ١٥٤ ، وأبو نعيم في الحلية ١ : ٢٨٧، والخطيب في تاريخ بغداد ٨: ١٦٩، كلهم من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد. وفي رواياتهم جميعاً: ((أيّ الإسلام خير))؟، وكذلك عندهم جميعاً: ((تطعم)) بدون ((أن) المصدرية، قال الحافظ ١: ٥٣: ((هو في تقدير المصدر، أي: أن تطعم، ومثله: تسمع بالمعيدي)». فكأن الحافظ لم يذكر رواية المسند هذه حین کتب. (٦٥٨٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. فأخرجه الترمذي ٢: ١٦٤، من طريق عبدالرحمن بن مهدي وأبي عامر العقدي، كلاهما عن هشام بن سعد، بهذا الإسناد. قال الترمذي: ((حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبدالرحمن الجبلي عن عبدالله بن عمرو ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبدالله بن عمرو)). وفي المرقاة (ج١ ورقة ٢٦٦) نقلا عن السيوطي أنه قال: ((أخرجه أحمد والترمذي = ( ١٥٣ ) ابن أبي هلال عن ربيعة بن سيف عن عبدالله بن عمرو، عن النبي # 0 قال: ((ما من مسلمٍ يموت يومَ الجمعة أو ليلةَ الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر)). ٦٥٨٣ - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن وحسنه، وابن أبي الدنيا))، ولم نجد عند الترمذي تحسينه، فلعله وهم وقع في النسخة التي كانت بيد السيوطي. (٦٥٨٣) إسناده صحيح، على ما فيه من شك حماد بن زيد في أنه ((عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار)»، لما سنذكر إن شاء الله. سليمان بن حرب الأزدي الواشحي: سبق توثيقه ٢٨٢١، ونزيد هنا قول يعقوب بن شيبة: ((كان ثقة ثبتاً صاحب حفظ))، وقال النسائي وابن قانع: ((ثقة مأمون))، وهو من شيوخ البخاري، وقد ترجمه في الكبير ٩/٢/٢ - ١٠. ((الواشحي)) نسبة إلى ((واشح)) بالشين المعجمة والحاء المهملة، وهم بطن من الأزد. الصقعب، بفتح الصاد والعين المهملتين بينهما قاف ساكنة وآخره باء، عن زهير بن عبدالله بن زهير الأزدي: ثقة، وثقه أبو زرعة وغيره. زيد بن أسلم العدوي مولى عمر: سبق توثيقه ١٥٩٧، ونزيد هنا قول يعقوب بن شيبة: ((ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالمًا بتفسير القرآن)»، وترجمه البخاري في الكبير ٣٥٤/١/٢، وروى عن محمد بن عبدالرحمن القرشي: «كان علي بن حسين يجلس إلى زيد بن أسلم ويتخطى مجالس قومه، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: تخطّ مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب؟!، فقال: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه)). والحديث رواه البخاري في الأدب المفرد ٨٠ - ٨١ عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد، وذكر كلمة حماد ابن زيد بلفظ أوكد مما هنا، قال: ((لا أعلمه إلا عن عطاء بن يسار)». وهذا الشك من حماد لا يؤثر في صحة الإسناد، كما قلنا، لأن الحديث سيأتي في المسند بنحو هذا مع شيء من الاختصار ٧١٠١ من رواية وهب بن جرير عن أبيه: ((سمعت الصقعب بن زهير يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبدالله بن عمرو». فزالت شبهة الخطأ الذي یخشی أن یکون من حماد بن زيد بشکه فيه. ونقله الحافظ ابن كثير في التاريخ ١١٩:١ عن هذا الموضع من المسند، ثم قال: ((وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه = ( ١٥٤ ) ١٧٠ الصَّقْعَب بن زَهَير عن زيد بن أَسْلَم، قال/ حمّاد، أَظُنُّه عن عطاء بن يسار، ٢ [يعني أصحاب الكتب الستة]، ورواه أبو القاسم الطبراني من حديث عبدالرحيم بن = سليمان عن محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمرو، أن رسول الله قال: كان في وصية نوح لابنه: أوصيك بخصلتين، وأنهاك عن خصلتين، فذكر نحوه. وقد رواه أبو بكر البزار عن إبراهيم بن سعيد عن أبي معاوية الضرير عن محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار عن عبدالله بن عمر بن الخطاب عن النبي *، بنحوه. والظاهر أنه عن عبدالله بن عمرو بن العاص، كما رواه أحمد والطبراني)). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤: ٢١٩ - ٢٢٠ عن هذا الموضع، وعن الرواية الآتية ٧١٠١، ثم قال: ((رواه كله أحمد، ورواه الطبراني بنحوه، وزاد في رواية: وأوصيك بالتسبيح، فإنها عبادة الخلق، وبالتكبير ... رواه أحمد ورجاله ثقات))، وأشار إلى رواية البزار أيضاً. ونقل أيضًاً قطعتين منه ٥: ١٣٣، ١٤٢ ، وقال في الموضع الأول: ((رواه البزار وأحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح في الوصايا، ورجال أحمد ثقات)». وقال في الثاني: ((رواه أحمد في حديث طويل، تقدم في وصية نوح، ورجاله ثقات)). ثم ذكره من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب ١٠: ٨٤، وقال: (رواه البزار، وفيه محمد بن إسحق، وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح))، ثم أشار إلى ما نقله من قبل من حديث ابن عمرو بن العاصي. وأنا أرجح ما رجحه ابن كثير: أن يكون الظاهر أن رواية البزار أصلها ((عن عبدالله بن عمرو))، ويكون الخطأ من أحد الرواة أو الناسخين، لأن الحديث معروف من حديث ابن عمرو بن العاصي، ولأن الوجه الذي رواه منه البزار هو الوجه الذي رواه منه الطبراني، وهو ((محمد بن إسحق عن عمرو بن دينار)). ويكون الحديث صحيحاً من هذا الوجه أيضًا، بصحة إسنادي الطبراني والبزار. وروى البخاري في الأدب المفرد أيضاً (ص٨١) بعضه، عقب روايته السابقة، فرواه عن عبدالله بن مسلمة، وهو القعنبي، عن عبدالعزيز، وهو الدراوردي، عن زيد، وهو ابن أسلم، «عن عبدالله بن عمرو: أنه قال: يا رسول الله، أمن الكبر؟، نحوه)). وهذا إسناد منقطع، لأن رواية الصقعب بن زهير، التي هنا، والتي رواها البخاري قبل هذا الإسناد، والتي ستأتي أيضاً ٧١٠١، تدل على أن زيد بن أسلم إنما رواه عن عطاء بن = ( ١٥٥ ) . عن عبدالله بن عمرو، قال: كنا عند رسول الله عنه، فجاء رجل من أهل = يسار عن عبدالله بن عمرو، ولأن زيد بن أسلم لم تذكر له رواية عن عبدالله بن عمرو، وبعيد جدًا أن يكون سمع منه، فإنه مات سنة ١٣٦ ، وعبدالله بن عمرو مات سنة ٦٥ ، فبين وفاتيهما أكثر من ٧٠ سنة. وانظر ٣٦٤٤. السيجان، بكسر السين المهملة وبالجيم: قال ابن الأثير: ((جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر، وقيل: هو الطيلسان المقوّر، ينسج كذلك)». ووقع في مجمع الزوائد ((سنجات))، وهو خطأً وتصحيف من الناسخ أو الطابع. وقوله ((مزرورة بالديباج)): من ((الزرّ)، وهو معروف، قال أبو عبيد: ((أزرت القميص، إذا جعلت له أزرارًاً، وزَرَتَه، إذ شددت أزراره عليه)). وفي نسخة بهامش م ((مزررة)). وقوله ((في كفة)): كفة الميزان معروفة، والأشهر فيها كسر الكاف، وقد فصلنا ذلك في شرح ٥٤٦٩. وقوله ((كن حلقة مبهمة))، الأمر المبهم: الخفي الذي لا يستبين، ومن ذلك قولهم ((حائط مبهم): لا باب فيه، و ((باب مبهم)): مغلق لا يهتدي لفتحه إذا أغلق، وفي كلمة لابن مسعود: ((توابيت من حديد مبهمة عليهم))، قال ابن الأنباري: ((المبهمة التي لا أقفال عليها، يقال: أمر مبهم، إذا كان ملتبساً لا يعرف معناه ولا بابه»، فهذا كله باب واحد. وهو يشبه قولهم («حلقة مفرغة))، أي مصمتة الجوانب غير مقطوعة. وقوله ((فصمتهن))، بالفاء، وهو الثابت في م وتاريخ ابن كثير، وفي ح والزوائد والأدب المفرد بالقاف. ورجحنا الفاء بترجيح النسخة المخطوطة المتقنة، وهي نسخة م من المسند، وسائرهن مطبوعات، والمعنى في الحرفين مقارب، والفاء في هذا أجود عندي. فالفصم: الكسر من غير بينونة، قالوا: ((خلخال أفصم)»، وفي صفة الجنة («درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم)). انظر اللسان ١٥: ٣٥١. ((سفه الحق)»: سبق تفسيره ٣٦٤٤ فعلا ماضيا مع مفعوله. وهو هنا مصدر مضاف إلى الحق، قال ابن الأثير: ((وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون على حذف الجارّ وإيصال الفعل، كأن الأصل: سفه على الحق. والثاني: أن يضمن معنى فعل متعدّ كجهل، والمعنى: الاستخفاف بالحق وأن لا يراه على ما هو عليه من الرجحان والرزانة)). وفي م ((سفه الخلق))، وهو مخالف لسائر الروايات. ((غمص الناس)) بالصاد، وهو احتقارهم وأن لا يراهم شيئاً، وفي الرواية الماضية ((غمط)) بالطاء، قال الزمخشري في الفائق ١: ٥٩٨: ((الغمز والغمص والغمط، أخوات، في معنى العيب والازدراء». ( ١٥٦ ) البادية، عليه جبّة سيجَان، مزرورة بالدِّيباج، فقال: ألا إنّ صاحبكم هذا قد مو وَضع كلِّ فارسِ ابن فارس!، قال: يريد أن يضع كلِّ فارس ابنِ فارس، ويرفَعَ كلِّ راع ابن راعٍ!، قال: فأخذ رسول الله ◌َ بمجامع جبّته، وقال: ((ألا أُرَى عليك لباسَ مَن لا يعقل!))، ثم قال: ((إن نبيّ الله نوحاً ﴾ لمَّا حَضَرته الوفاة قالَ لابنه: إني قاصِّ عليك الوصيةَ: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك بـ (لا إله إلا الله)، فإن السموات السَّبْعَ، والأَرَضِينَ السَّبعَ، لو وضعَتْ في كفَّةٍ ووضعتْ (لا إله إلا الله) في كفَّة، رَجَحَتّ بهنَّ (لا إله إِلاَ الله)، ولو أَن السموات السبعَ، والأرضينَ السبعَ، كنَّ حَلْقَةً مَبْهَمَة، فَصَمَتْهُنّ (لا إله إلا الله)، و (سبحان الله، وبحمده)، فإنها صلاةَ كلّ شيءٍ، وبها يرزق الخلق، وأنهاكَ عن الشّرْك والكبر))، قال: قلت، أو قيل: يا رسول الله، هذا الشّركَ قد عرفناه، فما الكبر؟، قال: أن يكون لأحدنا نعلان حَسنتان لهما شراكان حَسَنَان؟، قال: ((لا))، قال: هو أن يكون لأحدنا حلَّةً يلبسهاَ؟، قال: ((لا))، قال: الكبر هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟، قال: و ((لا))، قال: أَفَهوَ أن يكونَ لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟، قال: ((لا))، قيل: ٥ يا رسول الله، فما الكبر؟، قال: ((سَفَهَ الحَقّ، وغمص الناسِ» . ٦٥٨٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو معاوية وابن مبارك عن و (٦٥٨٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٣١، والنسائي ١: ٢٥٣، وابن ماجة ١ : ٢٠٦ - ٢٠٧، كلهم من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ١: ٣٢٠، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل (ص١٩) من طريق الأوزاعي عن يحبى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سلمة عن عبدالله بن عمرو، فهذا قد يوهم أن يحيى ابن أبي كثير لم يسمعه من أبي سلمة، وأنه سمعه من عمر بن الحكم عنه، فيكون منقطعًا بحذفه. ولكن الرواية التالية لهذه، ورواية البخاري، فيهما التصريح بالسماع: ((الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن قال := ( ١٥٧ ) ٠٠ الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سَلَمَة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو، قال: قال رسول الله عَ: ((يا عبدالله، لا تكونَنَّ مثلَ فلانٍ، كان يقوم الليل، فَتَرك قيام الليل)) . ٦٥٨٥ - حدثنا الزُّبيري، يعني أبا أَحمد، حدثنا ابن المبارك حدثني الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سَلَمَة بن عبدالرحمن حدثني عبدالله بن عمرو، قال: قال لي رسول الله عليه، فذكر مثله. ٦٥٨٦ - حدثنا أبو أحمد وأبو نعيم قالا حدثنا سفيان عن إبراهيم = حدثني عبدالله بن عمرو بن العاص))، ثم أشار البخاري إلى الرواية التي فيها زيادة «عمر ابن الحکم» في الإسناد، فقال: «وقال هشام: حدثنا ابن أبي العشرین قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان قال: حدثني أبو سلمة، بهذا مثله. وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي)). وكلا الإسنادين متصل، قال الحافظ ٣: ٣١: ((أراد المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم، أي ابن ثوبان، بین یحیی وأبي سلمة، من المزيد في متصل الأسانيد، لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث)). ثم قال (ص٣٢): ((وظاهر صنيع البخاري ترجيح رواية يحيى عن أبي سلمة، وظاهر صنيع مسلم يخالفه، لأنه اقتصر على الرواية الزائدة. والراجح عند أبي حاتم والدارقطني وغيرهما صنيع البخاري. وقد تابع كلا من الروايتين جماعة من أصحاب الأوزاعي، فالاختلاف منه. وكأنه كان يحدث به على الوجهين، فيحمل على أن يحيى حمله عن أبي سلمة بواسطة، ثم لقيه فحدثه به، فكان يرويه على الوجهين)). (٦٥٨٥) إسناده صحيح، وهو مکرر ما قبله. وفيه تصریح یحیی بن أبي کثیر بسماعه من أبي سلمة بن عبدالرحمن، كما ذكرنا آنفاً. ((الزبيري))، وقع في ح ((الزهري))، وهو خطأ واضح، صححناه من م. (٦٥٨٦) إسناده صحيح، على ما في ظاهره مما يوهم أن التابعي راويه مبهم، كما سنبين إن شاء الله. سفيان: هو الثوري. إبراهيم بن محمد بن المنتشر: ثقة، وثقه أحمد وابن معين = ( ١٥٨ ) وهز ابن محمد بن المنتشر عن أبيه، هذا في حديث أبي أحمد الزُّبيري، قال: = وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٣٢٠/١/١. أبوه محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي: تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن سعد وغيرهما، وهو ابن أخي مسروق بن الأجدع، روى هذا الحديث عن عمه، وترجمه البخاري في الكبير ٢١٩/١/١، وقال: ((سمع عائشة وابن عمر وعمرو بن شرحبيل)). والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٩، وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح، ما خلا التابعي فإنه لم يسمّ. ورواه الطبراني فجعله من رواية مسروق عن عبدالله بن عمرو)). وهذا الذي قال الهيثمي سبقه إليه الحافظ الحسيني في الإكمال (ص١٥٢)، فقال مشيراً لهذا الحديث: ((مسروق عن رجل نزل عليه عن عبدالله بن عمرو بن العاص، بحديث: من لقي الله لا يشرك به شيئاً)). وتبعه الحافظ ابن حجر في التعجيل (ص٥٤٩) فذكر نحو هذا. وهوعندي وهم منهم، اشتبه عليهم سياق الإسناد، الموهم بظاهره أن مسروقً روى هذا عن الرجل الذي نزل عليه. وأرى أن السياق يأبى هذا، إذا ما تأمله الباحث بدقة وأناة. فلو كان ظاهره يؤدي إلى ما ذهبوا إليه لكان من رواية محمد بن المنتشر عن هذا الرجل الضيف المبهم، لأن محمد بن المنتشر يحكي قصة يقول فيها: ((نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص))، في رواية أبي أحمد الزبيري، أو: ((جاء رجل أو شيخ من أهل المدينة، فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبدالله بن عمرو))، في رواية أبي نعيم. فلو كان الحديث عن عبدالله بن عمرو من رواية هذا الرجل المبهم، لكان من رواية محمد بن المنتشر عن هذا الرجل، لأنه يحكي قصة شهدها وحضرها. والخبير بطرق الرواة في الرواية لا يكاد يشك في أن هذه القصة يرويها محمد بن المنتشر عما شهد بحضرة عمه مسروق، وأن فيها شيئاً من الاختصار والحذف، قد يكون حديثاً دار بين مسروق وضيفه، دعا أن يحدثه مسروق بهذا الحدیث عن عبدالله بن عمرو. أما أن یکون الحدیث - كما ظنوا - ((عن مسروق عن الرجل المبهم)) فلا يدل عليه السياق قط، وأما أن يكون ((عن محمد بن المنتشر عن الرجل المبهم)) فإنه احتمال بعيد، ولو كان مراداً للرواي لكان السياق شيئاً آخر أوضح في الدلالة عليه. فالظاهر الشبيه بالمتعين أن يكون الضمير في قوله ((فقال: سمعت عبدالله بن = ( ١٥٩ ) نزل رجل على مسروق: فقال سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول: عمرو) عائدًا على مسروق، إن شاء الله. = ثم يؤيد هذا ويوكده ما حكاه الهيثمي: أن الطبراني جعله من رواية مسروق عن عبدالله ابن عمرو، فإنه رفع الاشتباه، وألغى الاحتمال البعيد. وليت الهيثمي رحمه الله ذكر سياق رواية الطبراني، حتى تكون كالأخذ باليد. وليس كتاب الطبراني عندنا حتى ننقل نصه، فما يسعنا الآن إلا أن نكتفي بما حكى عنه الهيثمي. بقي شيء يتعلق بصياغة الإسناد، وذلك: أن الإمام أحمد رواه عن شيخيه: أبي أحمد الزبيري، وأبي نعيم الفضل ابن دکین، كلاهما عن سفيان الثوري ((عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبیه»، ثم قال أحمد عقب ذلك: ((هذا في حديث أبي أحمد الزبيري، قال: نزل رجل)» إلخ، أراد به بيان رواية أبي أحمد بنصها، والفرق بين لفظها ولفظ رواية أبي نعيم. فقوله ((قال نزل رجل)»: متصل بالإسناد، راجع الضمير فيه إلى محمد بن المنتشر، هو الذي يقول: (نزل رجل))، وهذا شيء بديهي، لا يخفى على من يشدو شيئاً من صناعة الأسانيد، ثم عاد الإمام أحمد إلى رواية شيخه الآخر أبي نعيم، بعد أن أتم سياقة رواية الزبيري، فقال: ((قال أبو نعيم في حديثه: جاء رجل))، فهذا أيضاً متصل بالإسناد السابق، والذي يقول ((جاء رجل)) هو محمد بن المنتشر، والضمير فيه عائد إليه، لا إلى أبي نعيم. وهذا بديهي أيضاً كسابقه، وإن كان ظاهره يوقع غير العارف بالأسانيد في الخطأ. وهذا الخطأ وقع فيه رجل من أهل عصرنا، ممن يتشرف بالانتساب إلى خدمة هذا (المسند) العظيم، فجعل الحديث حديث أبي نعيم، في كتابه الفتح الرباني (١: ٥٤)، وساقه هكذا: ((وعن أبي نعيم قال: جاء رجل)) إلخ !! ، في حين أنه ذكر الإسناد في شرحه أسفل الصحيفة!، ظن - بما قفا ما ليس له به علم - أن أبا نعيم هو الراوي الأعلى للحديث، الذي یرویه أو یحکیه عن مسروق، وفاته أن أبا نعيم هو الراوي الأدنى، الذي يروي عنه أحمد بن حنبل، وأن الراوي الأعلى الذي يحكي القصة هو محمد بن المنتشر. هدانا الله وإياه. وأما قول عبدالله بن أحمد في آخر الحديث: ((والصواب ما قاله أبو نعيم))، فلا أدري ماذا يريد به؟، فليس بين روايته ورواية الزبيري خلاف يرجع إلى الخطأ والصواب، إنما الخلاف بينهما في زيادة بعض اللفظ ونقصه، في حكاية أول القصة، = ( ١٦٠ )