النص المفهرس

صفحات 41-60

المسيب عن عبدالله بن عمرو بن العاصِي أَن رسول الله ◌َّه قال: ((إن
المقسطين في الدنيا على منابرَ من لؤلؤ يومَ القيامة بين يَدَي الرحمن، بما
م ء
أقسطوا في الدنيا)).
٦٤٨٦ - حدثنا الوليد بن مسلم أخبرنا الأوزاعي حدثني حسّان
و
ابن عطية حدثني أبو كبشة السَّلولي أن عبدالله بن عمرو العاصي حدثه أنه
=
المخزومي: من التابعين الكبار الأيمة الثقات المتقنين، قال ابن المديني: ((لا أعلم في
التابعين أوسع علماً من سعيد بن المسيب))، وقال أيضاً: ((هو عندي أجل من التابعين))،
وقال مكحول: ((طفت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أعلم من ابن المسيب)).
وترجمه البخاري في الكبير ٤٦٧/١/٢ - ٤٦٨، وابن سعد ٨٨:٥ - ١٠٦، وابن
كثير في التاريخ ٩: ٩٩ - ١٠١، والذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ٥١ - ٥٣، وتاريخ
الإسلام ٤: ٤ - ٧، وابن خلكان (٢: ١١٧ - ١٢٠ رقم ٢٤٨ بتحقيق الشيخ محبى
الدين). والحديث سيأتي مطولا ٦٤٩٢، من رواية عمرو بن أوس عن عبدالله بن
عمرو، وذاك المطول رواه مسلم والنسائي وغيرهما، كما سنذكر إن شاء الله. ولم أجده
من رواية سعيد بن المسيب في غير هذا الموضع. ((المقسطون)): قال ابن الأثير: ((المقسط:
هو العادل، يقال: أقسط يقسط فهو مقسط، إذا عدل، وقسط يقسط [بضم السين
وكسرها في المضارع] فهو قاسط، إذا جار، فكأن الهمزة في أقسط للسلب، كما
يقال: شكا إليه فأشکاه. أي أزال شكواه)).
(٦٤٨٦) إسناده صحيح، الوليد بن مسلم الدمشقي: سبق توثيقه ١٨٨٩، ونزيد هنا أنه ترجمه
البخاري في الكبير ١٥٢/٢/٤ - ١٥٣. أبو كبشة، بالباء الموحدة الساكنة والشين
المعجمة المفتوحة، السلولي الشامي: تابعي ثقة. والحديث رواه البخاري ٦: ٣٦١ عن أبي
عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، ورواه الترمذي ٣: ٣٧٦ عن محمد بن بشار عن أبي
عاصم، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد، وقال الترمذي: ((حديث صحيح)) ورواه أيضاً من
طريق عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية، وقال: ((حديث حسن
صحيح)). وانظر ٦٤٧٨.
( ٤١ )

سمع رسول الله ﴾، يعني يقول: ((بلِّغُوا عنّي ولو آيةً، وحَدِّثُوا عن بني
إسرائيل ولا حرج، ومن كَذَب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)).
١٦٠
٢
٦٤٨٧ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن شعبة عن عمرو بن مرّة عن
عبدالله بن الحَرث عن أبي كثير عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال:
سمعت رسول الله يقول: ((الظلم ظلمات يومَ القيامة، وإياكم والفحش،
فإن الله لا يحب الفَحْش ولا التَّفَحُّش، وإياكم/ والشحِّ، فإن الشُّحَّ أهلك من
كان قبْلَكم، أمرهم بالقطيعة فَقَطعوا، وأمرهم بالبُخْلِ فَبَخِلَوا، وأمرهم
بالفجور فَفَجَرُوا»، قال: فقام رجل فقاليا رسول الله، أيُّ الإسلامِ أفضل؟،
قال: ((أنْ يَسْلَم المسلمون من لسانك ويدك))، فقام ذاك أو آخر فقال: يا
و
رسول الله، أيُّ الهجرة أفضل؟، قال: ((أن تهجر ما كَرهَ رَبُّك، والهجرة
(٦٤٨٧) إسناده صحيح، عمرو بن مرة وعبدالله بن الحرث: سبق توثيقهما ١٩٩٧. أبو كثير
الزبيدي، بضم الزاي: تابعي ثقة، وثقه العجلي وغيره، واختلف في اسمه، والراجح أن
اسمه ((الحرث بن جمهان))، وهو الذي رجحه البخاري في الكبير ٢٦٤/٢/١، فترجمه
في اسم ((الحرث بن جمهان أبو كثير الزبيدي))، وقيل إن اسمه ((زهير بن الآقمر)»، وقد
أشار البخاري إلى ذلك في ترجمة زهير ٣٩١/١/٢. ((جمهان)) بضم الجيم وبعدها ميم
ساكنة ثم هاء. والحديث رواه أبو داود الطيالسي ٢٢٧٢ عن شعبة والمسعودي عن عمرو
ابن مرة، بهذا الإسناد، بأطول مما هنا. ولم أجده مطولاً إلا في هذين المسندين: مسند
أحمد، ومسند الطيالسي. وسيأتي من رواية وكيع عن المسعودي ٦٧٩٢، ومن رواية
محمد بن جعفر عن شعبة ٦٨٣٧. وروى منه أبو داود السجستاني النهي عن الشحّ
وتأثيره بالبخل والقطيعة والفجور، من طريق شعبة ١٦٩٨ (٢: ٦١ من عون المعبود)،
قال المنذري ١٦٢٧: ((وأخرجه النسائي)). كذا قال المنذري، والذي في النسائي منه من
أول قوله ((أي الهجرة أفضل)). رواه ٢: ١٨٢ من طريق محمد بن جعفر عن شعبة.
وروي الحاكم بعضه أيضاً ١: ٤١٥، من طريق الطيالسي ووهب بن جرير عن شعبة.
وقال: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبو کثیر الزبيدي من كبار التابعين))،
ووافقه الذهبي. وانظر ٦٤٤٦. ذكر ابن كثير في التفسير ٢: ٤٤٧ منه النهي عن =
( ٤٢ )

مے
ء
ء
هجرتان: هجرة الحاضر والبادي، فهجرة البادي أن يجيب إذا دعي، ويطيع إذا
أُمَرَ، والحَاضرُ أعْظَمُهما بَلِيّةً وأفْضَلُهما أجراً».
٦٤٨٨ - حدثنا الوليد حدثنا الأوزاعي حدثني حسّان بن عطية
حدثنا أبو كبشَة السَّلولي أن عبدالله بن عمرو بن العاص حدثه قال: سمعت
رسول الله ◌َّ يقول: ((أربعون حَسَنَةً، أعلاها منْحَةٌ العنز، لا يعمل عبد))، أو
قال: ((رجل، بخصلةٍ منها، رجاء ثوابها أو تَصديق موعودها، إلا أدخله الله
بها الجنة)).
٦٤٨٩ - حدثنا سفيان عن الزُّهْريّ عن عيسى بن طلحة عن
عبدالله بن عمرو بن العاصي قال: قال رجل: يا رسول الله، حلقت قبل أن
٥
أرمي؟، قال: ((ارمٍ ولا حرج))، وقال مرة: قبل أن أذبح؟، فقال: ((اذبح ولا
=
الشح، بدون تخريج.
(٦٤٨٨) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٥: ١٨٠ من طريق عيسى بن يونس، ورواه أبو داود
١٦٨٣ (٢: ٥٥ - ٥٦ عون المعبود) من طريق إسرائيل ومن طريق عيسى، كلاهما
عن الأوزاعي بهذا الإسناد. وأشار الحافظ في الفتح إلى رواية المسند هذه. وانظر ٤٤١٥.
((أربعون حسنة))، في ك ((أربعون خصلة))، وهي توافق روايتي البخاري وأبي داود، وما
هنا هو الذي في ح م. وقد ذكر الحافظ أن رواية أحمد ((أربعون حسنة)). ((منحة العنز)،
بكسر الميم وسكون النون، وفي نسخة بهامش م ((منيحة)) بفتح الميم وكسر النون بعدها
ياء، وهي توافق روايتي البخاري وأبي داود. والمنحة والمنيحة: الهبة، أو القرض، أو العارية،
والمراد هنا أن يمنح الإنسان أخاه عنزاً عارية ينتفع بلبنها ثم يردها: قوله ((أو تصديق)) في ح
((وتصديق)) بالواو، وهي موافقة روايتي البخاري وأبي داود. و((موعودها)): ما وعد الله فيها
من الثواب والأجر. وزاد البخاري وأبو داود في آخر الحديث: ((قال حسان [يعني ابن
عطية]: فعددنا ما دون منيحة العنز: من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن
الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة)).
(٦٤٨٩) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. والحديث مختصر ٦٤٨٤ .
( ٤٣ )

حَرَجَ)، قال: ذبحتُ قبل أن أَرْمي؟، قال: ((أرْمِ ولا حَرَجَ)).
٦٤٩٠ - حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله
و
ابن عمرو بن العاصي قال: جاء رجل إلى النبي ◌ّ يبايعه، قال: جئت
لأُبايعَكَ على الهجرة، وتركت أبويّ يبكيان، قال: ((فارجع إليهما
فَأَضْحكْهما كما أبكيتهما)».
٦٤٩١ - حدثنا سفيان سمعت عَمْرًاً أخبرني عمرو بن أَوْس
(٦٤٩٠) إسناده صحيح، سفيان بن عيينة سمع من عطاء، قبل اختلاطه، ولما اختلط ترك
السماع منه. والحديث رواه أبو داود ٢٥٢٨ (٢: ٣٢٤ عون المعبود) من طريق سفيان،
قال المنذري ٢٤١٧: ((وأخرجه النسائي وابن ماجة)). وهو في النسائي ٢: ١٨٢ من
طريق حماد بن زيد عن عطاء، وحماد بن زيد سمع من عطاء قبل اختلاطه.
(٦٤٩١) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. ((سمعت عمراً): هو عمرو بن دينار أبو محمد
المكي: إمام تابعي ثقة، سبق توثيقه ١٣٩١، ونزيد هنا قول ابن عيينة: ((كان ثقة ثقة
ثقة، وحديث أسمعه من عمرو أحب إلي من عشرين حديثاً من غيره)). وترجمه
البخاري في الصغير ص ٨٥، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٣١/١/٣ . عمرو
ابن أوس الثقفي الطائفي: تابعي ثقة، سبق توثيقه ١٧٠٥ ، ونزيد هنا أنه ترجمه ابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل ٢٢٠/١/٣، وروى عن ابن لبيبة قال: ((سألت أبا هريرة عن
شيء، فقال: ممن أنت؟، فقلت: من ثقيف، فقال: تسألني وفيكم عمرو بن أوس؟)).
وهذا الحديث في حقيقته جزء من الحديث الطويل، الذي مضى ٦٤٧٧، وقد أشرنا
هناك إلى أرقامه في المسند وتخريجه من الدواوين، وأما هذه الطريق بخصوصها، فقد
رواها البخاري ١٣:٣ - ١٤ و٣٢٧:٦، ومسلم ١: ٣٢٠، وأبو داود ٢٤٤٨ (٢:
٣٠٣ من عون المعبود)، والنسائي ١: ٢٤٢، وابن ماجة ١: ٢٦٩، والدارمي ٢: ٢٠،
كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ورواية أبي داود رواها عن أحمد بن
حنبل ومحمد بن عيسى ومسدد، ثلاثتهم عن سفيان، وسيأتي أيضاً ٦٩٢١ من رواية =
( ٤٤ )

سمعه من عبدالله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله عَ: ((أُحبُّ
الصيام إلى الله صيام داود، وأحبُّ الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام
ء
و
نصفه، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً».
٩
٦٤٩٢ - حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أُوْس
عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، يبلغ به النبي لة: ((المقسطون عندالله يوم
القيامة على منابر من نور، عن یمین الرحمن عز وجل، وكلتا یدیه یمین،
و
الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا)).
٦٤٩٣ - حدثنا سفيان عن عمرو عن سالم بن أبي الجَعْد عن
٠
ابن جریج عن عمرو بن دینار، بنحوه.
=
فائدة: وقع في رواية الدارمي: ((كان يصلي نصفاً، وينام ثلثاً، ويسبح سدسًا))، فقال
الدارمي: ((هذا اللفظ الأخير غلط أو خطأ، إنما هو أنه كان ينام نصف الليل، ويصلي
ثلثه، ويسبح سدسه))، وأخطأ الدارمي أيضاً، إنما صحته ((وينام سدسه)، كما في رواية
المسند هنا وسائر الروايات التي أشرنا إليها.
(٦٤٩٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٤٨٥. وقد رواه مسلم ٢: ٨١ - ٨٢، والنسائي ٢:
٣٠٣، والبيهقي في الأسماء والصفات ٢٣٧، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، بهذا
الإِسناد.
(٦٤٩٣) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار. سالم بن أبي الجعد: تابعي ثقة، سبق توثيقه
٤٣٩، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ١٠٨/٢/٢، وذكر أنه سمع من
عبدالله بن عمر، وترجمه ابن سعد في الطبقات ٦: ٢٠٣، وقال: (( كان ثقة كثير
الحديث)). والحديث رواه البخاري ٦: ١٣٠، وابن ماجة ٢: ١٠٢، كلاهما من طريق
سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التاريخ ٣١٩:٥ عن هذا الموضع من
المسند. قوله في أول الحدیث ((و کان» إلخ، هكذا هو في الأصول پإثبات واو العطف،
وعدم ذكر ((قال)) أو نحوها في أوله، ومثل هذا وقع كثيراً في الأحاديث. وأما روايتا
البخاري وابن ماجة فأولهما ((قال: كان)) إلخ، وكذلك فيما نقل ابن كثير عن المسند،
ولعل هذا الأخير من تصرف الناسخ أو الطابع. ((الثقل)) بفتحتين: العيال وما يثقل حمله =
( ٤٥ )

٥٠
عبدالله بن عمرو بن العاصي: وكان على رحلٍ، وقال مرةً: على ثَقَل النبيّ
** رجل يقال له كركرة، فمات: فقال: ((هو في النار))، فنظروا فإذا عليه
عباءة قد غلّها، وقال مرة: أو كساء قد غلّه.
٦٤٩٤ - حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس عن عبدالله بن
الأمتعة. ((كركرة)): قال الحافظ في الفتح: ((ذكر الواقدي أنه كان أسود، يمسك دابة
رسول الله في القتال. وروى أبو سعيد النيسابوري في شرف المصطفى: أنه كان نوبياً
أهداه له هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة، فأعتقه. وذكر البلاذري: أنه مات في
الرق)). وانظر الإصابة ٥: ٣٠٠، و((كركرة)) بكسر الكافين، وقيل بفتحهما، مع سكون
الراء الأولى. وقد قال البخاري في الصحيح، عقب روايته الحديث عن علي بن المديني
عن سفيان: ((قال ابن سلام: کر کرة، يعني بفتح الكاف، وهو مضبوط كذا)، يريد أن
شيخه محمد بن سلام رواه عن سفيان بن عيينة بفتح الكافين. وقد نقل القاضي
عياض الخلاف في ضبطه، في مشارق الأنوار ١: ٣٥٢، ولكنه وهم فانقلب عليه
النقل، إذ قال: ((بكسر الكافين وفتحهما أيضاً والراء الأولى ساكنة. وقد ذكر البخاري
الاختلاف في ذلك، الكافة تقوله بالفتح، وابن سلام يقوله بالكسر)) ... والصواب عكس
ما قال: الكافة تقوله بالكسر، وابن سلام يقوله بالفتح، كما هو نص كلام البخاري،
وكما هو ثابت بالضبط بالقلم في اليونينية، وقد نص القسطلاني ٥: ١٤٧ على أنه رأى
الضبط في فرع اليونينية وفي أصلها بكسر الكافين في الطريق الأولى، أي متن الحديث،
ويفتحهما في الطريق الثانية، أي الحكاية عن ابن سلام. وكذلك هو في الطبعة السلطانية
من صحيح البخاري ٤: ٧٤ _ ٧٥.
(٦٤٩٤) إسناده صحيح، أبو قابوس: هو مولى عبدالله بن عمرو بن العاص، ترجمه الذهبي في
الميزان ٣: ٣٧٦، وقال: ((لا يعرف، تفرد عنه عمرو بن دينار، وقد صحح الترمذي
خبره))، وفي التهذيب ١٢: ٢٠٣ ما نصه: ((ذكره البخاري في الضعفاء من الكبير له،
ولكنه ذكره في الأسماء فقال: قابوس)). وهذا محرف في نظري، صوابه: ((ذكره
البخاري في الكنى من الكبير له)). لأن هذا هو الواقع، فقد ترجمه البخاري في الكنى
رقم ٥٧٤، وكتاب ((الكنى)) قسم من التاريخ الكبير، وليس في التاريخ الكبير قسم أو باب
يسمى ((الضعفاء))، وترجمه أيضاً في الأسماء ١٩٤/١/٤ هكذا: «قابوس مولى عبد الله =
(٤٦)

عمرو بن العاصي، يبلغ به النبيّ ة، قال: ((الراحمون يرحمهم الرحمن،
م
ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء، والرِّحم شجنة من الرحمن، من
وصَلَها وصَلَتْه، ومن قَطعها بنَّتْه)).
٦٤٩٥ - حدثنا يحيى عن سفيان عن أبي إسحق عن وهب بن
٥٠
=
ابن عمر، عن عبدالله بن عمرو عن النبي#: ((الراحمون يرحمهم الرحمن)). ولم
يذكر فيه البخاري جرحاً في الموضعين. ولعل البخاري ثبت عنده أن اسمه ((قابوس)». وأن
كنيته ((أبو قابوس))، أو جاء ذلك في روايتين، فأثبته على الوجهين. وأما قول الذهبي ((لا
يعرف)» فليس بجرح، ويكفي في توثيقه أن يترجمه البخاري ولا يجرحه، وأن لا يذكره
في الضعفاء، وأن يصحح له الترمذي والحاكم هذا الحديث بل إن الذهبي نفسه وافق
الحاكم على تصحيحه، كما سنذكر. والحديث رواه الترمذي ٣: ١٢٢، والحاكم ٤:
١٥٩، كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد، قال الترمذي: ((حديث حسن
صحیح)، وقال الحاکم في شأنه وفي أحاديث قبله: «هذه الأحاديث كلها صحيحة)،
ووافقه الذهبي. وشطره الأول إلى قوله ((السماء»، رواه البخاري في الكنى ٥٧٤ في
ترجمة أبي قابوس، وأبو داود ٤٩٤١ (٤: ٤٤٠ - ٤٤١ من عون المعبود)، كلاهما
من طريق سفيان أيضاً، بهذا الإسناد. وانظر ١٦٥١، ١٦٨٠، ٢٩٥٦. و((الشجنة))،
بضم الشين وكسرها: سبق تفسيرها ١٦٥١ .
(٦٤٩٥) إسناده صحيح، سفيان هنا: هو الثوري. أبو إسحق: هو السبيعي الهمداني. وهب ابن
جابر: هو الخيواني، بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية، و((خيوان)) بطن من
همدان، كما مضى في ٧٣٧، ووهب هذا ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما،
وجهله ابن المديني والنسائي، ولكن عرفه غيرهما، وترجمه البخاري في الكبير
١٦٣/٢/٤ - ١٦٤، وقال: ((سمع من عبدالله بن عمرو عن النبي﴾ قال: ((کفی
بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت)). والحديث رواه أبو داود ١٦٩٢ (٢: ٥٩ - ٦٠)،
والحاكم ١: ٤١٥، كلاهما من طريق سفيان الثوري، بهذا الإسناد، قال الحاكم:
((حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووهب بن جابر من كبار تابعي الكوفة))، ووافقه
الذهبي على تصحيحه. ونسبه المنذري ١٦٢١ للنسائي، وكذلك رمز في التهذيب ١١ : =
( ٤٧ )

جابر عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال: سمعت رسول الله ئة يقول:
((كَفَى بالمرءِ إنّما أن يضيع من يقوت)).
٦٤٩٦ - حدثنا سفيان عن داود، يعني ابن شابور، عن مجاهد،
=
١٦٠ - ١٦١ لوهب بن جابر برمزي أبي داود والنسائي، وقال: ((له في الكتابين
حديث: كفى بالمرء». ولم أجده في النسائي، وكذلك لم يذكر في ذخائر المواريث
٤٥٧٥ نسبته إليه، فلعله في السنن الكبرى. وانظر تفسير ابن كثير ٢ : ٤٤٥ وعمدة
التفسير ٣٦:٣ النساء. ورواه الطيالسي ٢٢٨١ مطولا عن شعبة، وستأتي الرواية المطولة
٦٨٤٢. وسيأتي الحديث أيضاً مختصراً ٦٨١٩، ٦٨٢٨. وروي مسلم ١: ٢٧٤ نحو
معناه من طريق طلحة بن مصرف عن خيثمة بن عبدالرحمن عن عبدالله بن عمرو.
قوله ((يضيع): من الإضاعة أو التضييع، وهما بمعنى. وقوله ((من يقوت)): من قولهم ((قاته
يقوته))، أي أعطاء قوته، وكذلك ((أقاته يقيته))، قال ابن الأثير: ((أراد من تلزمه نفقته من
أهله وعياله وعبيده. ويروى: من يقيت، على اللغة الأخرى)). وقال الخطابي (( كأنه قال
للمتصدق: لا تتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهلك، تطلب به الأجر، فينقلب ذلك
إثماً إذا أنت ضيعتهم)).
(٦٤٩٦) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، داود بن شابور، بالشين المعجمة، المكي ثقة،
وثقه الشافعي وابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢١٣/١/٢،
وصرح بأنه سمع مجاهدًا، وأنه سمع منه ابن عيينة. بشير أبو إسماعيل: هو بشير بن
سلمان الكندي أبو إسماعيل الكوفي، سبق توثيقه ٣٦٩٦. ووقع في الأصول هنا خطأ،
ففي ح ((وبشر بن إسماعيل عن عبدالله بن عمرو))، وهو خطأ صرف، في اسم
((بشير))، وفي إيهام أنه رواه عن عبدالله بن عمرو، وأنه رواه عنه داود بن شابور، في حين
أنه رواه سفيان بن عيينة عن شيخين ((داود)) و ((بشير))، كلاهما عن مجاهد، ولذلك
زدنا [عن مجاهداً من ك م، وهو الصحيح الذي يدل عليه تراجم الرواة وتخريج
الحديث، وفي ك م ((بشير بن إسماعيل))، وهو خطأ في كلمة ((بن))، صوابها («أبي))،
إذ لا يوجد في الرواة من يسمى ((بشير بن إسماعيل)»، ثم هذا الحديث رواية «بشير أبي =
(٤٨)

وبشير أبي إسماعيل [عن مجاهداً، عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال:
و و
قال رسول الله عليه: ((ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه)).
٦٤٩٧ - حدثنا سفيان عن سليمان الأحول عن مجاهد عن أبي
=
إسماعيل)) عن مجاهد، كما سنذكر في تخريجه. والحديث رواه البخاري في الأدب
المفرد (ص١٩) عن محمد بن سلام عن سفيان بن عيينة ((عن داود بن شابور وأبي
إسماعيل عن مجاهد»، مطولا بقصة في أوله. ورواه أيضاً بنحو معناه (ص ٢٢) عن أبي
نعيم ((حدثنا بشير بن سلمان عن مجاهد))، ولكن وقع فيه تحريف مطبعي ((بشر بن
سليمان))، وهو تحريف واضح، وهاتان الروايتان قاطعتان في أن الحديث هنا هو عن داود
ابن شابور و «بشير أبي إسماعيل)) كلاهما عن مجاهد. ورواه الترمذي ١٢٨:٣ من
طريق ابن عيينة ((عن داود بن شابور وبشير أبي إسماعيل عن مجاهد)) مطولا أيضاً،
وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحدیث عن مجاهد عن
عائشة وأبي هريرة أيضاً عن النبي #)). ورواه أبو داود ٥١٥٢ (٤: ٥٠٤ من عون
المعبود)، مطولا كذلك، من طريق ابن عيينة ((عن بشير أبي إسماعيل عن مجاهد)».
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب ٣: ٢٣٨، وقال: ((وقد روي هذا المتن من طرق
كثيرة، وعن جماعة من الصحابة. وقد مضى من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب
٥٥٧٧. وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٤٢ عن هذا الموضع ثم نسبه للترمذي ونقل
كلامه. ولكن وقع في ابن كثير في المخطوطتين والمطبوعة ((عن عبدالله بن عمر)). وهو
خطأ صرف، والراجح أنه من الناسخين.
(٦٤٩٧) إسناده صحيح، سليمان الأحول: هو سليمان بن أبي مسلم، سبق توثيقه ١٩٣٥ ،
ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٣٨/٢/٢. أبو عياض: سبق توثيقه ٣٨١٨ وأن
الراجح أنه ((عمرو بن الأسود العنسي))، ونزيد هنا أن هذا هو الذي جزم به ابن أبي حاتم
أيضاً، فترجمه في الجرح والتعديل ٢٢٠/١/٣ - ٢٢١ باسم ((عمرو بن الأسود
العنسي)). و((العنسي)) بالعين المهملة والنون، ووقع في الجرح والتعديل وفي بعض
المراجع ((القيسي))، وهو تصحيف. فائدة: ترجم الحافظ أبو الفضل المقدسي لعمرو بن =
( ٤٩ )

عياض عن عبد الله بن عمرو بن العاصي: لمَّا نَهى النبي ◌ّه عن الأوعية قالوا:
ليس كلُّ الناس يَجِدُ سِقَاءَ؟، فَأَرْخَصَ في الجَرِّ غِيرِ المَزَقَّت.
٦٤٩٨ - حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبدالله
الأسود، في كتاب الجمع بين رجال الصحيحين (ص٣٧٢) فذكره في أفراد مسلم،
=
وهو وهم، فقد روى له البخاري هذا الحديث، كما سيأتي. والحديث رواه البخاري ١٠ :
٥١ - ٥٣ بإسنادين من طريق سفيان بن عيينة، بهذا، وكذلك رواه مسلم ٢: ١٣٠
من طريق سفيان. ورواه النسائي ٢: ٣٢٩ مختصراً من طريق سفيان أيضاً. وفات النابلسي
في ذخائر المواريث ٤٥٤٤ أن ينسبه للنسائي، وهو فيه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى
٨: ٣١٠ من طريق الشافعي ومن طريق مسند أحمد، بهذا الإسناد. وروى أبو داود نحو
معناه ٣٧٠٠ (٣: ٣٨٣ من عون المعبود)، من طريق شريك عن زياد بن فياض عن أبي
عياض. وانظر ٦٤١٦، ٦٤٤١.
(٦٤٩٨) إسناده حسن، لأن جرير بن عبدالحميد الضبي روى عن عطاء بعد اختلاطه، ولكن
الحديث في ذاته صحيح، لأنه رواه آخرون عن عطاء، ممن سمعوا منه قبل تغيره. فقد
رواه أحمد فيما يأتي ٦٩١٠ من طريق شعبة عن عطاء، ثم قال عبدالله بن أحمد عقبه:
((سمعت عبيدالله القواريري: سمعت حماد بن زيد يقول: قدم علينا عطاء بن السائب
البصرة، فقال لنا أيوب: ائتوه فاسألوه عن حديث التسبيح، يعني هذا الحديث)). وشعبة
سمع من عطاء قديماً، وحديثه عنه حديث صحيح، ودلت رواية عبدالله بن أحمد على
أن حماد بن زيد سمعه منه أيضاً، بل لعلها تدل على أن أيوب سمعه منه كذلك،
وعلى أن عطاء لم يخلط في هذا الحديث، حتى في رواية من سمعه منه بعد تغيره،
فليس التغير بموجب أن يخطئ. في كل ما يروي، كما هو بديهي. ورواه أيضًا البخاري
في الأدب المفرد (ص١٧٩) من طريق سفيان، وأبو داود ٥٠٦٥ (٤: ٤٧٥ من عون
المعبود) من طريق شعبة، والترمذي ٤: ٢٣٣ من طريق إسماعيل بن علية، والنسائي ١ :
١٩٨ من طريق حماد بن زيد، وابن ماجة ١: ١٥٤ من طريق ابن علية ومحمد بن
فضيل وأبي يحيى التيمي وابن الأجلح، وابن السني في عمل اليوم والليلة رقم ٧٣٧ =
(٥٠ )

١٦١
٢
٥٠
ابن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله عليه: ((خلَّتان من حافظ عليهما
ء
أدخلتاه الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل))، قالوا: وما هما يا
رسول الله؟، قال: ((أن تَحْمَدَ الله وتكبّره وتسبّحه في دبر كل صلاة مكتوبة
عشراً عشراً، وإذا/ أتيتَ إِلى مَضْجَعَك تسبّح الله وتكبّره وتحمده مائة مرة،
فتلك خمسون ومائتان باللسان، وألفان وخمسمائة في الميزان، فأيكم يعمل
في اليوم والليلة ألفين وخمسائة سيئة؟))، قالوا: كيف من يعمل بهما
قليل؟، قال: ((يجيءٍ أَحدَكم الشيطانُ في صلاته فيُذَكِّره حاجةً كذا وكذا،
فلا يقولها، ويأتيه عند منامه فينومه، فلا يقولها))، قال: ورأيت رسول الله مائج.
یعقدهن بیده.
٦٤٩٩ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عبدالرحمن بن
=
من طريق حماد بن سلمة، كل هؤلاء عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد. ويكفي
من هؤلاء في صحة الحديث شعبة والثوري وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، الذين
سمعوا من عطاء قديماً.
فائدة: وقع في ابن ماجة ((وأبي الأجلح))، وهو خطأ مطبعي، صوابه ((وابن الأجلح))،
وهو عبد الله بن الأجلح الكندي الكوفي. وروى الحاكم في المستدرك ١: ٥٤٧ منه:
((رأيت النبي * يعقد التسبيح))، من طريق شعبة: ومن طريق الأعمش، كلاهما عن
عطاء، بإسناده، وصححه الذهبي. وهذا القسم رواه الترمذي أيضاً ٤: ٢٣٣، ٢٥٥ من
طريق الأعمش، وقال: ((حديث حسن غريب من هذا الوجه، من حديث الأعمش عن
عطاء بن السائب، وروى شعبة والثوري هذا الحديث عن عطاء بن السائب، بطوله)).
وقد مضى الترغيب في الذكر بهؤلاء الكلمات، من حديث علي مرارًاً، مطولا
.
ومختصراً، منها ٨٣٨، ١٢٤٩.
(٦٤٩٩) إسناده صحيح، أبو معاوية: هو الضرير، محمد بن خازم - بالخاء المعجمة - التميمي،
سبق توثيقه ٩٦٩، ونزيد هنا قول أبي حاتم: ((أثبت الناس في الأعمش سفيان ثم أبو
معاوية))، وترجمه البخاري في الكبير ١/١ / ٧٤ - ٧٥. عبدالرحمن بن زياد، أو ابن
أبي زياد، مولى بني هاشم: ثقة، وثقه ابن معين وابن حبان والعجلي، وقال البخاري : =
( ٥١ )

زياد عن عبدالله بن الحَرث قال: إني لأُسير مع معاوية في منصرفه من
((في عبدالرحمن نظر))، وقد ثبت هنا في هذا الإسناد ((بن زياد))، وفي الإسناد الذي
بعده ((بن أبي زياد))، وسيأتي الحديث مرة أخرى بالإسنادين، كما سنذكر، وفيهما ((بن
أبي زياد)»، وفي ابن سعد ((بن زياد)). فيظهر أن الخلاف في ذلك قديم، أو يكون اسم
أبيه ممن اتفق اسمه وكنيته، وذلك كثير. عبدالله بن الحرث: هو عبدالله بن الحرث بن
نوفل، سبق بعض الشيء عنه ٧٨٣، وهو ثقة كثير الحديث من فقهاء المدينة، قال ابن
عبدالبر: ((أجمعوا على أنه ثقة))، وهو من كبار التابعين، ولد على عهد النبي ﴾، كما
قلنا قبل. والحديث رواه ابن سعد في الطبقات ١٨٠/١/٣ - ١٨١ بهذا الإسناد:
((أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن عبدالرحمن بن زياد)» إلخ. ونقله ابن كثير
في التاريخ ٧: ٢٧٠ عن هذا الموضع من المسند، وقال: ((ثم رواه أحمد عن أبي نعيم
عن سفيان الثوري عن الأعمش، به، نحوه))، يريد الإسناد التالي لهذا. ثم قال: ((تفرد به
أحمد بهذا السياق من هذا الوجه)). وسيأتي مرة أخرى في المسند ٦٩٢٧، بهذا الإسناد،
و ٦٩٢٦ بالإسناد الذي بعده. ولكنه ساق هناك لفظ حديث أبي نعيم، وأحال عليه
لفظ أبي معاوية، عكس ما صنع هنا. ونقله الذهبي في تاريخ الإسلام ٢: ١٨٠ وقطع
إسناده، فبدأه بالأعمش، ولم يذكر من خرّجه. وأشار التهذيب وفروعه، في ترجمة
((عبدالرحمن بن زياد))، إلى أنه رواه النسائي في خصائص علي. وانظر مجمع الزوائد ٧ :
٢٤٠ - ٢٤١، و٩: ٢٩٦ - ٢٩٧. قوله («بهنة))، الهنة، بفتح الهاء والنون: يراد بها
الأمور العظام والشدائد، وتطلق على الحاجة، قال ابن الأثير: ((ويعبر بها عن كل شيء)).
ويقال فيها ((هنت)) أيضًاً، بسكون النون، وتجمع علي ((هنات)) و ((هنوات))، يقال:
((تكون هنات وهنوات))، أي شدائد وأمور عظام. والمراد هنا ظاهر: أن معاوية ينكر على
عبدالله بن عمرو أن يروي هذا الحديث في هذا الموقف الذي يخشى فيه من انتقاض
أنصاره من حوله، إذا عرفوا أنهم على غير حق، ولم ينكر عليه صحة روايته الحديث،
ولا أنكر عليه أبوه عمرو بن العاص، وقد ذكره بأنه سمع ذلك أيضاً من رسول اللهرية.
وذلك لجأ معاوية إلى تأويل غير صحيح ولا مستساغ: أن الذين قتلوا عمارًا هم الذين
جاؤوا به إلى القتال !!.
( ٥٢ )

صِفِينَ، بينه وبين عمرو بن العاص، قال: فقال عبدالله بن عمرو بن
العاصي: يا أَبَت، ما سمعت رسولَ اللهعََّ يقول لعَمَّارٍ:((وَيُحَكَ يا ابنَ
سميّة!، تقتلك الفئة الباغية))؟، قال: فقال عمرو لمعاوية: ألا تسمع ما يقول
هذا؟، فقال معاوية: لا تزالَ تأتينا بهنَةٍ!، أُنَحن قتلناه؟!، إنما قتله الذين
و
جاؤوا به !!.
٦٥٠٠ - حدثنا أبو نعيم عن سفيان عن الأعمش عن
عبدالرحمن بن أبي زياد، مثله، أو نحوه.
٦٥٠١ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن
٥٠
(٦٥٠٠) إسناده صحيح، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين. سفيان: هو الثوري. والحديث مكرر ما
قبله. قال الحافظ في الفتح ١: ٤٥٢: ((روى حديث ( تقتل عماراً الفئة الباغية»
جماعة من الصحابة منهم: قتادة بن النعمان - كما تقدم، وأم سلمة - عند مسلم، وأبو
هريرة - عند الترمذي، وعبدالله بن عمرو بن العاص عن النسائي، [يريد في الخصائص،
فإنه ليس في السنن الصغرى، وهو حديث المسند هذا]، وعثمان بن عفان، وحذيفة،
وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليَسَر، وعمار
نفسه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة
آخرين يطول عددهم. وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي
ولعمار، وردّ على النواصب أن عليّاً لم يكن مصيباً في حروبه)). أقول: وهو حديث
متواتر، لا شك في تواتره عند أهل العلم. والحمد لله على التوفيق.
(٦٥٠١) إسناده صحيح، زيد بن وهب الجهني: سبق توثيقه ٦٩٨، وأنه تابعي مخضرم، ونزيد أنه
روى عن عمر وغيره من كبار الصحابة، وقد روى هنا بنزول عن تابعي آخر عن عبدالله
ابن عمرو، وترجمه البخاري في الكبير ٣٧٢/١/٢، وذكر أنه سمع عمر وعبدالله،
وروى عنه قال: ((رحلت إلى النبي ، فقبض وأنا في الطريق)»، وترجمه ابن سعد في
الطبقات ٦: ٦٩ - ٧٠، وذكر أنه شهد مع علي مشاهده، وترجمه الخطيب في تاريخ
بغداد ٨: ٤٤٠ - ٤٤٢. عبدالرحمن بن عبد رب الكعبة الصائدي: ثقة، ذكره ابن =
( ٥٣ )

عبدالرحمن بن عبد ربّ الكعبة عن عبدالله بن عمرو بن العاصي قال: قال
رسول الله تَه: ((من بايعَ إِمامًاً فأعطاه صَفَقَةً يده وثُمَرَةَ قَلبه، فليطعه ما
استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنقَ الآخر)).
٦٥٠٢ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي السّفَر عن
حبان في الثقات، وأخرج له مسلم هذا الحديث، كما سيأتي. و((الصائدي)) بالصاد
=
والدال المهملتين، نسبة إلى ((صائد)) بطن من همدان، كما نص عليه السمعاني في
الأنساب وابن الأثير في اللباب، قولا واحداً. وفي التهذيب وفروعه ((العائذي أو
الصائدي))، وهكذا رسم فيها ((العائذي)) بالذال المعجمة، ونص ضبطه في التقريب
((العائذي بمهملة وتحتانية، وقيل بالصاد المهملة))، وأعتقد أن الحافظ ابن حجر يريد
بالمهملة الدال لا العين، ولكن صاحب الخلاصة قال ((العائذي بمعجمة))، فصرح بأنه
يريد الذال، وأرى أن هذا منه عن غير ثبت. وأما صاحب الجمع بين رجال الصحيحين
فقال ((الصائدي أو العائدي))، فرسمه بالدال المهملة فيهما، وجعل الخلاف بين العين
والصاد. وأيا ما كان فالراجح ((الصائدي))، كما نص عليه فى الأنساب، وكما هو ثابت
في صحيح مسلم، وما وجدت شبهة لمن أبدل الصاد عيناً، إلا أن يكون وقع كذلك في
بعض النسخ. ثم وجدت في مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢: ٥٨ ما يدل على أن
الخلاف قديم، وأنه بين ((الصائدي)) و((العائذي))، قال: ((وعبدالرحمن بن عبد رب
الكعبة الصائدي، كذا لهم فى النسخ بصاد ودال مهملتين، وكذا قيده الجياني. وصائد:
بطن من همدان. وكذا ذكره البخاري في التاريخ. وقال بعضهم: العائذي، بالعين
المهملة والذال المعجمة وياء العلة، ونسبه الحاكم أزدي، وعائذ من الأزد)). وقال النووي
في شرح مسلم ١٢: ٢٣٥: «وقد ذكره البخاري في تاريخه، والسمعاني في الأنساب،
فقالا: هو الصائدي، ولم يذكرا غير ذلك؛ فقد اجتمع مسلم والبخاري والسمعاني على
الصائدي)). والظاهر في هذا كله أن ((الصائدي)) بالصاد والدال المهملتين أثبت وأرجح.
والله أعلم. والحديث مختصر ٦٥٠٣ بهذا الإسناد، وسيأتي تخريجه وشرحه هناك، إن
شاء الله.
(٦٥٠٢) إسناده صحيح، أبو السفر بفتح السين المهملة وفتح الفاء: هو سعيد بن يحمد الهمداني=
( ٥٤ )

عبدالله بن عمرو بن العاصي قال: مرَّ بنا رسول الله عليه ونحن نصلح خصاً
لنا، فقال: ((ما هذا؟))، قلنا: خصاً لنا وَهَى، فنحن نصلحه، قال: فقال: ((أمَا
إنّ الأمرَ أعْجَلُ من ذلك)).
٦٥٠٣ - حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن
٥٠
=
الثوري، سبق توثيقه ٢١٥٩، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٤٧٦/١/٢.
والحديث رواه أبو داود ٥٢٣٦ من طريق أبي معاوية عن الأعمش، بهذا الإسناد، بنحوه.
ورواه قبل ذلك ٥٢٣٥ (٤: ٥٢٩ - ٥٣٠ من عون المعبود) من طريق حفص عن
الأعمش، بهذا الإسناد، بمعناه وقال المنذري ٥٠٧٥: ((وأخرجه الترمذي وابن ماجة،
وقال الترمذي: حسن صحيح)). وهو في ابن ماجة ٢: ٢٨٠ من طريق أبي معاوية عن
الأعمش. الخص، بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة: قال ابن الأثير: ((بيت
يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص وأخصاص، سمي به لما فيه من
الخصاص، وهي الفرج والأنقاب)). وهى، بفتح الواو والهاء، من ((الوهي))، من البلى
والتخرق، یرید أن الخص خرب أو کاد یخرب.
(٦٥٠٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٥٠١ بهذا الإسناد، ذاك قطعة من هذا. وقد رواه مسلم
مطولا ٢: ٨٧ - ٨٨ من طريق جرير عن الأعمش، بهذا الإسناد نحوه. ثم رواه من
طريق وكيع، ومن طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، ولم يسق لفظ روايتيهما،
بل قال: ((بهذا الإسناد نحوه)). ورواه النسائي ٢: ١٨٥ (٦٤٥ - ٦٤٦ من طبعة الهند)
من طريق أبي معاوية عن الأعمش، إلا أنه اختصره من آخره، وقال: ((وذكر الحديث،
متصل)). وروي بعضه أبو داود ٤٢٤٨ (٤: ١٥٦ من عون المعبود) من طريق عيسى بن
يونس عن الأعمش، ورواه ابن ماجة ٢: ٢٤٣ من طريق أبي معاوية عن الأعمش
مطولا، ولکنه حذف بعضه من آخره. قوله ((ومنا من هو في جشره))، قال النووي في
شرح مسلم ١٢: ٢٣٣: ((هو بفتح الجيم والشين، وهي الدواب التي ترعى وتبيت
مكانها))، وفي اللسان: ((قال أبو عبيد: الجشر القوم يخرجون بدوابهم إلى المرعى ويبيتون
مكانهم ولا يأوون إلى البيوت)). وقوله ((ومنا من ينتضل))، أي يرتمون بالسهام، يقال =
(٥٥ )

عبدالرحمن بن عبد ربّ الكعبة قال: انتهيت إلى عبدالله بن عمرو بن
العاصي، وهو جالس في ظل الكعبة، فسمعته يقول: بينا نحن مع
رسول الله ◌َي في سفر، إذ نزل منزلا، فمنّا مَن يَضرب خباءه، ومنّا من هو
((انتضل القوم وتناضلوا))، أي رموا للسبق، و((ناضله)) إذا راماه. وقوله ((الصلاة جامعة))،
أثبتناه بنصبهما ورفعهما، والذي في صحيح مسلم بنصبهما فقط، وقال النووي: ((هو
بنصب الصلاة على الإغراء، وجامعة على الحال))، ولكن قال الحافظ في الفتح ٢ :
٤٤٢ عند قول البخاري ((باب النداء بالصلاة جامعة))، قال: ((هو بالنصب فيهما على
الحكاية، ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء، وجامعة على الحال، أي احضروا
الصلاة في حال كونها جامعة. وقيل برفعهما، على أن الصلاة مبتدأ، وجامعة خبره.
ومعناه ذات جماعة. وقيل: جامعة صفة، والخبر محذوف، تقديره: فاحضروها)، وقال
أيضًا بعد ذلك: ((وعن بعض العلماء: يجوز في ((الصلاة جامعة)) النصب فيهما، والرفع
فيهما، ويجوز رفع الأول ونصب الثاني، وبالعكس)). وقوله ((يرقق بعضها))، قال ابن
الأثير: ((أي تشوق بتحسينها وتسويله))!، وقال النووي في شرح مسلم: ((هذه اللفظة
رويت على أوجه: أحدها، وهو الذي نقله القاضي [يعني عياضً] عن جهور الرواة:
يرقق، بضم الياء وفتح الراء وبقاقين، أي يصير بعضها رقيقاً، أي خفيفاً، لعظم ما بعده،
فالثاني يجعل الأول رقيقاً، وقيل: معناه يشبه بعضها بعضاً، وقيل: يدور بعضها في بعض
ويذهب ويجيء، وقيل: معناه يشوق بعضها إلى بعض بتحسينها وتسويلها. والوجه الثاني:
فيرفق، بفتح الياء وإسكان الراء، وبعدها فاء مضمومة. والثالث: فيدفق، بالدال المهملة
الساكنة وبالفاء المكسورة، أي يدفع ويصبّ، والدفق الصبّ)). وقوله ((وليأت إلى الناس
الذي يحب أن يؤتى إليه))، قال النووي: ((هذا من جوامع كلمه #، وبديع حكمه.
وهذه قاعدة مهمة. فينبغي الاعتناء بها، وأن الإنسان يلزم أن لا يفعل مع الناس إلا ما
يحب أن يفعلوه معه)». وقوله («صفقة يده)): هو أن يعطي الرجل الرجل عهده وميثاقه،
لأن المتعاهدين يضع أحدهما يده في يد الآخر، كما يفعل المتبايعان، وهي المرة من
التصفيق باليدين، قاله ابن الأثير. وقوله ((فاضربوا عنق الآخر))، قال النووي: ((ادفعوا الثاني،
فإنه خارج على الإمام، فإن لم يندفع إلا بحرب وقتال فقاتلوه، فإن دعت المقاتلة إلى قتله
جاز قتله، ولا ضمان فيه، لأنه ظالم متعد في قتاله)).
( ٥٦ )

جشره، ومنّا مَنْ ينْتَضلُ، إِذْ نادَى مِنَاديه: ((الصلاة جامعةً))، قال: فاجتمعنا،
قال: فقام رسول الله عَّ فخطَبنا، فقال: ((إنه لم يكن نبيِّ قبلي إلاّ دلّ أَمْتَه
على ما يعلمه خيراً لهم، ويحذّرهم ما يعلمه شَرًا لهم، وإِن أَمْتَكم هذه
جَعَلَتْ عافيتها في أوّلها، وإن آخرها سيصيبهم بلاء شديد، وأمور تنكرونها،
تجيءٍ فتن يرقّق بعضها لبعضٍ، تجيء الفتنة، فيقول: المؤمن: هذه مهلِكِتِي،
ثم تنکشف، ثم مجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه، ثم تنکشف، فمن سره
منكم أن يزَحزَحَ عن النار، وأن يدخل الجنة، فلتدركه موتته وهو يؤمن بالله
واليوم الآخر، ولّيأَت إلى الناس الذي يحبُّ أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا
فأعطاه صفقة يده وثَمَرَةَ قلبه، فليطعه ما استطاعَ، فإن جاء آخر ينازعه
فاضربوا عنقَ الآخَر))، قال: فأدخلت رأسي من بين الناس، فقلت: أَنشَدَكَ
بالله، أنْتَ سمعتَ هذا من رسول الله ﴾؟، قال: فأشار بيده إلى أذنيه، فقال:
سمعتْهُ أُذنايَ، ووَعَاه قلبي، قال: فقلت: هذا ابن عمك معاوية، يعني،
يأمرنا بأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله تعالى: ﴿ يا
أيُّها الّذين آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾؟، قال: فجمع يديه
فوضَعَهَما على جبهته، ثم نَكسَ هنيّةً، ثم رفع رأسه فقال: أطعه في
طاعة الله، واعصه في معصية الله عز وجل.
٦٥٠٤ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن مسروقٍ
(٦٥٠٤) إسناده صحيح، شقيق: هو ابن سلمة الأسدي أبو وائل، سبق في ٤٠٣ أنه من كبار
التابعين المخضرمين، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٢٤٦/٢/٢ - ٢٤٧،
وروى عن الأعمش قال: ((قال لي إبراهيم: عليكم بشقيق، فإني أدركت الناس وهم
متوافرون، إنهم ليعدونه من خيارهم))، وروي أيضاً عن عاصم قال: ((سمعت أبا وائل:
أدركت سبع سنين من سني الجاهلية»، مسروق هو ابن الأجدع، تابعي، سبق توثيقه
٣٥٥٨، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٣٥/٢/٤ - ٣٦. والحديث رواه =
( ٥٧)

عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ئه لم يَك فاحشا ولا
متَفَحِّشًا، وكان يقول: ((مِن خياركم أحاسنكم أخلاقا)).
٦٥٠۵ - حدثنا إسماعيل حدثنا يحيى بن أبي إسحق حدثني
البخاري ٦: ٤١٩ و٧: ٨٠ و١٠: ٣٧٨، ٣٨٢، ومسلم ٢: ٢١٤، والترمذي ٣:
=
١٣٨، كلهم من طريق الأعمش، بهذا الإسناد نحوه. ورواه أبو داود الطيالسي ٢٢٤٦
عن شعبة عن الأعمش، بنحوه. وانظر ٦٤٨٧. قوله ((لم يك فاحشً ولا متفحشً))، قال
الحافظ في الفتح ٦: ٤١٩: ((أي ناطقاً بالفحش، وهو الزيادة على الحد في الكلام
السيئ ، والمتفحش: المتكلف لذلك. أي لم يكن له الفحش خلقاً ولا مكتسباً).
(٦٥٠٥) إسناده حسن، إسماعيل: هو ابن علية، وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي،
سبق توثيقه ١٢٧٠ ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير ٣٤٢/١/١ . يحيى بن أبي
إسحق: هو الحضرمي النحوي، سبق توثيقه ١٨١٢، ونزيد هنا أنه من صغار التابعين،
سمع أنس بن مالك، كما ذكر ذلك البخاري في ترجمته في الكبير ٢٥٩/٢/٤ ،
وكما سيأتي في مسند أنس ١٤٠٤٦. عبدة بن أبي لبابة: تابعي، سبق توثيقه ٧٨١،
٦١٥٦. حبيب بن أبي ثابت: تابعي أيضاً، سبق توثيقه ٥٤٦٨. أبو عبدالله مولى عبد الله
ابن عمرو بن العاصي: ترجم له الحافظ في التعجيل ٤٩٨، ولم يذكر فيه شيئاً. غير
قوله: «عن مولاه، وعنه حبيب بن أبي ثابت))، ولم أجد له ترجمة في موضع آخر، فهو
تابعي عرف شخصه وجهل حاله، فهو على الستر حتى يتبين أمره، ولذلك حسنًا هذا
الإسناد. وفي هذا الإسناد أربعة تابعون في نسق: يحيى، وعبدة، وحبيب، وأبو عبدالله، ثم
علا الإِسناد فصاروا ثلاثة، بأن يحيى بن أبي إسحق لقي حبيب بن أبي ثابت بعد أن
سمعه من عبدة، فحدثه به حبيب مباشرة. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد
٤: ١٦ بهذه الرواية، وبالرواية الآتية بإسناد آخر ٦٥٥٩، ثم قال: ((رواه أحمد والطبراني
في الكبير، كل منهما بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات)). وهذا التوثيق لإسناد ٦٥٥٩،
كما سنبين ذلك في موضعه، إن شاء الله. وقد أشار إليه الترمذي، بقوله ((وفي الباب))،
عند روايته حديث ابن عباس بنحوه ٢: ٥٨، وهو الحديث الذي مضى في مسند ابن
عباس ١٩٦٨، ١٩٦٩ . وقال المباركفوري في شرح الترمذي، عند إشارته لحديث
عبدالله بن عمرو هذا: ((لم أقف على من أخرجه))، فيستفاد تخريجه من هنا، والحمد =
(٥٨ )

١٦٢
٢
عَبْدَةُ بن أبي لْبَابَة عن حبيب بن أبي ثابت حدثني أبو عبدالله بن عمرو:
حدثنا عبدالله بن عمرو بن العاصي ونحنٍ نطوف بالبيت، قال: قال
رسول الله عَّ: ((ما من أيامٍ أحبُّ إلى الله العمل فيهنّ من هذه الأيام))،/ قيل:
ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: ((ولا الجهاد في سبيل الله، إلا من خرج
بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تهراق مهجة دمه))، قال: فلقيت حبيب بن
أبي ثابت، فسألته عن هذا الحديث؟، فحدثني بنحو من هذا الحديث، قال:
وقال عبدة: هي الأيام العشر.
٦٥٠٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا عطاء بن السائب عن أبيه عن
لله. وقد مضى قريب من معناه أيضاً، من حديث عبدالله بن عمرو بن الخطاب ٥٤٤٦،
=
٦١٥٤، قوله ((مهجة دمه)): قال في اللسان: ((المهجة: دم القلب، ولا بقاء للنفس بعد ما
تراق مهجتها. وقيل: المهجة الدم)، ثم نقل عن الأزهري قال: ((بذلت له مهجتي، أي
بذلت له نفسي وخالص ما أقدر عليه. ومهجة كل شيء: خالصه)). فالإضافة هنا كأنها
من إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كثير في كلام العرب.
(٦٥٠٦) إسناده حسن، ثم يكون صحيحاً لغيره، كما سنذكر، فإسماعيل: هو ابن علية، وهو
قد سمع من عطاء بعد اختلاطه، ولذلك جعلنا إسناده حسنًا. والحديث رواه أبو داود
مطولا قليلا ١٣٨٩ (١: ٥٢٦ -٥٢٧ من عون المعبود) من رواية حماد عن عطاء
عن أبيه عن عبدالله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﴾: صم من كل شهر ثلاثة أيام،
واقرأ القرآن في شهر، فناقصني وناقصته، فقال: صم يوماً وأفطر يوماً. قال عطاء: واختلفنا
عن أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا: خمساً). فحماد: إن كان ابن زيد أو ابن
سلمة يصحح الإسناد، لأن كليهما ممن سمع من عطاء قديماً. ورواه ابن سعد في
الطبقات ١٠/٢/٤ أطول من هذا. عن عبيدة بن حميد عن عطاء عن أبيه عن عبدالله
ابن عمرو قال: ((قال لي رسول الله ﴾: يا عبد الله بن عمرو، في كم تقرأ القرآن؟، قال:
قلت: في يوم وليلة، قال: فقال لي: ارقد وصلّ، وصلّ وارقد، واقرأه في كل شهر،
فمازلت أناقصه ويناقصني، حتى قال: اقرأه في سبع ليال)) إلى آخر الحديث، وفيه ذکر
الصوم أيضاً. وهذا إسناد حسن، لأن عبيدة بن حميد لم يذكر فيمن سمع من عطاء
قديماً. والخلاف في رواية هذه القصة عن عبد الله بن عمرو قديم، بين أن يقرأه في =
( ٥٩ )

عبدالله بن عمرو قال: قال رسول اللّه عنه: ((اقرإ القرآن في شهر))، ثم ناقصني
وناقصته، حتی صار إلی سبعٍ.
٦٥٠٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا سليمان التيمي عن أسلم العجلي
=
ثلاث أو سبع. وقد مضى في ٦٤٧٧ من رواية مجاهد عن عبدالله بن عمرو: ((قال:
فاقرأه في كل ثلاث))، وفي رواية البخاري ٩: ٨٢ - ٨٤ من رواية مجاهد أيضاً: ((واقرأ
في كل سبع ليال مرة)). ولذلك قال البخاري عقب روايته: ((قال أبو عبد الله [هو
البخاري]: وقال بعضهم في ثلاث، أو في سبع، وأكثرهم على سبع)). وانظر تحقيق
الحافظ في هذا الموضع. وانظر ٦٥٣٥، ٦٥٤٦. وقوله: ((ناقصني وناقصته)): هو بالصاد
المهملة، ووقع في ابن سعد بالضاد المعجمة، وهو تصحيف.
(٦٥٠٧) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. أسلم العجلي الربعي: تابعي ثقة، وثقة ابن
معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢٥/٢/١ . بشر بن شغاف
الضبي البصري: تابعي ثقة، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، وترجمه البخاري في
الكبير ٧٦/٢/١. ((شغاف)) بفتح الشين والغين المعجمتين، مع تخفيف الغين، وآخره
فاء، وهو مصروف، وقد يشتبه بادئ ذي بدء على الناظر، فيظنه مبنيّاً، لأنه على وزان
(رقاش) و((حذام)) و((قطاع)) ولكن بناء هذه وأشباهها لعلة العلمية والتأنيث والعدل،
لأنها معدولة عن «فاعلة» في موادها، ونقل صاحب اللیان ٨: ١٩٥ عن ابن دريد
قال: ((وأهل الحجاز يبنون رقاش على الكسر في كل حال، وكذلك كل اسم على فعال
بفتح الفاء، معدول عن فاعلة، لا يدخله الألف واللام ولا يجمع، مثل حذام وقطام
وغلاب. وأهل نجد يجرونه مجرى ما لا ينصرف، نحو عمر، يقولون: هذه رقاشٌ،
بالرفع، وهو القياس، لأنه اسم علم، وليس فيه إلا العدل والتأنيث، غير أن الأشعار جاءت
على لغة أهل الحجاز))، ثم قال بعد الشواهد (ص ١٩٦) تمامً من كلام ابن دريد: ((إلا
أن يكون في آخره راء، مثل جعار. السم للضبع، وحضار، اسم لكوكب، وسفار، اسم
بئر، ووبار، اسم أرض، فيوافقون أهل الحجاز في البناء على الكسر». وانظر اللسان أيضاً
٨:١٥ في مادة ((حذم)، وانظر همع الهوامع للسيوطي ١: ١٦ . وأما هذا الاسم
((شغاف)) فإنه علم لمذكر، فانتفى وجه المنع من الصرف، ثم هو منقول عن اسم جنس،
وهو «الشغاف)، بمعنی غلاف القلب، وهو جلدة دونه کالحجاب، فليس معدولا عن =
(٦٠ )