النص المفهرس

صفحات 521-540

=
معمر، بهذا الإسناد، بلفظ: نهى رسول الله # أن يجلس الرجل في صلاته معتمدًا على
يده). وهذا اللفظ يكاد يوافق رواية أحمد هنا عن عبدالرزاق. و ((الدبري)): نسبة إلى
(َبَر)) بفتح الدال والباء الموحدة، وهي قرية من قرى صنعاء، وهو ((إسحق بن إبراهيم بن
عبّاد)) راوي مصنف عبدالرزاق، وقد تكلم في أوهام له عن عبدالرزاق لسماعه منه أخيراً.
ولكن الحق أن روايته كتب عبدالرزاق صحيحة، وبعض الأوهام إنما وقعت في روايته عنه
خارج كتبه. ولذلك احتج به أبو عوانة في صحيحه، وكذلك (( كان العقيلي يصحح
روايته، وأدخله في الصحيح الذي ألفه)»، كما في لسان الميزان. وكذلك رواه البيهقي ٢ :
١٣٥ من طريق أحمد بن يوسف السلمي عن عبدالرزاق عن معمر، بهذا الإسناد،
ولفظه: ((أن رسول الله ﴾﴾ نهى أن يعتمد الرجل على يده في الصلاة)). وهذا أيضاً يكاد
يوافق رواية أحمد هنا. وأحمد بن يوسف السلمي: من ثقات الرواة عن عبدالرزاق
وغيره، روى عنه مسلم في صحيحه، وروى عنه البخاري خارج صحيحه، وقال
الخليلي: ((ثقة مأمون))، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «كان راوياً لعبد الرزاق، ثبتاً
فيه)). فهذان راويان ثقتان، أحدهما راوي ((مصنف عبدالرزاق))، والآخر راو لعبدالرزاق
ثبت فيه ـ تابعاً أحمد في روايته عن عبدالرزاق. فرجحتْ روايته بمتابعتها، فضلاً عن
رجحان رواية أحمد في ذاتها، بحفظه وإتقانه وتثبته وتوثقه. ثم لم ينفرد عبدالرزاق بروايته
ذلك عن معمر: فرواه الحاكم بنحوه في المستدرك ١ : ٢٧٢ من طريق إبراهيم بن
موسى بن هشام بن يوسف عن معمر، بهذا الإسناد، ولفظه: ((أن النبي # نهی رجلاً
وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة، فقال: إنها صلاة اليهود)). قال الحاكم:
(«حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. ورواه البيهقي ٢ :
١٣٦ عن الحاكم. وإبراهيم بن موسى: هو التميمي الرازي المعروف بالصغير، وهو ثقة
ثبت من شيوخ البخاري ومسلم، وكان أحمد ينكر على من يقول له ((الصغير))، ويقول:
((هو كبير في العلم والجلالة). وقال أبو زرعة ((هو أتقن من أبي بكر بن أبي شيبة وأصح
حديثاً منه))، وقال الخليلي: ((ومن الحفاظ الكبار العلماء الذين كانوا بالريّ يقرنون
بأحمد ويحيى ـ: إبراهيم بن موسى الصغير، ثقة إمام)). وشيخه هشام بن يوسف =
( ٥٢١ )

٠
٦٣٤٨ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن عبيدالله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر: أن رسول الله # كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه
على ركبتيه، ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى
على ركبته، باسطها عليها.
٦٣٤٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
ابن عمر: أنه سمع رسول الله ي قال في صلاة الفجر، حين رفع رأسه من
الصنعاني: سبق توثيقه ٤٥٤، ونزيد هنا قول يحيى بن معين: ((هو أضبط عن ابن جريج
من عبدالرزاق))، وقال أيضاً: ((كان أعلم بحديث سفيان من عبدالرزاق))، وقال أبو حاتم:
(ثقة متقن))، وترجمه البخاري في الكبير ١٩٤/٢/٤، وروى عن إبراهيم بن موسى:
((قال لنا عبدالرزاق: ثَم رجل بصنعاء، إن حدثكم فلا عليكم أن [لا] تسمعوا من غيره،
هشام بن يوسف)). وأيضاً: فإن مما يؤيد معناه ما مضى ٥٩٧٢ من طريق هشام بن سعد
عن نافع عن ابن عمر: ((أن رسول الله ﴾ رأى رجلاً ساقطًا يده في الصلاة، فقال: لا
تجلس هكذا، إنما هذه جلسة الذين يعذبون)). بل هو متابعة أخرى لهذا الحديث من
وجه آخر: من رواية هشام بن سعد عن نافع، تابع بها الرواية التي هنا، رواية إسماعيل بن
أمية عن نافع. وقوله هنا ((وهو يعتمد على يديه))، هكذا هو في الأصول الثلاثة، وفي
رواية أبي داود عن أحمد ابن حنبل «على يده)» بالإفراد، وكذلك في رواية البيهقي من
طريق المسند ومن طريق أبي داود، وكذلك هو في رواية ابن حزم من رواية الدبري عن
عبدالرزاق. ولكن في نسخة المنذري في اختصار سنن أبي داود ٩٥٤ ((على يديه))
بالتثنية، كما في الأصول هنا.
(٦٣٤٨) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١ : ١٦٢ من طريق عبدالرزاق، بهذا الإسناد. والحديث
مطول ٦١٥٣. وانظر ٥٤٢١، ٦٠٠٠. قوله ((على ركبته))، في ح ((على ركبتيه))، وهو
خطأ واضح، صححناه من ك، ولم يذكر هذا في م، وهو خطأ أيضاً من الناسخ. وفي
مسلم (علی ر کبته الیسری)).
(٦٣٤٩) إسناده صحيح، وهو مطول ٥٩٩٧. وانظر ٥٦٧٤، ٦٣٤٦، والحديث التالى لهذا.
زيادة قوله [ وفلاناً] ثابتة بهامش ك على أنها تصحيح، وبهامش م على أنها نسخة.
( ٥٢٢ )

الركعة، قال: ((ربنا ولك الحمد))، في الركعة الآخرة، ثم قال: ((اللهم الْعَنْ
فلاناً [وفلاناً]))، دعا على ناسٍ من المنافقين، فأنزل الله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَكَ
مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
٦٣٥٠ - حدثنا علي بن إسحق حدثنا عبدالله بن المبارك أخبرنا
مَعْمَر عن الزّهْرِيّ حدثني سالم عن أبيه: أنه سمع رسول الله -ئة، إذا رفع
رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر، يقول: ((اللهم العن فلاناً
وفلانا وفلانا))، بعد ما يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد))،
فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
فإِنَّهُمْ ظالمُونَ﴾.
٦٣٥١ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
ابن عمر قال: صلى رسول الله ﴾ صلاةَ الخوف بإحدى الطائفتين ركعةً،
ءُ
والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا، وقاموا في مقام أصحابهم،
(٦٣٥٠) إسناده صحيح، وهو مطول ما قبله. وقد أشرنا في ٥٦٧٤ إلى نقل ابن كثير في
التفسير ٢٣٨:٢ رواية معمر عن الزهري، من صحيح البخاري. فهذه والتي قبلها رواية
معمر. وقد رواه البخاري في ثلاثة مواضع، من طريق عبدالله بن المبارك عن معمر ٧:
٢٨١ و٨: ١٧٠ و٢٦٣:١٣ - ٢٦٤. ((عبدالله بن المبارك)) في ح ((عبيدالله بن
المبارك)»، وهو خطأ واضح، صححناه من ك م.
(٦٣٥١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٥٩. وقد أشرنا هناك إلى رواية أبي داود إياه ١: ٤٨٢
من رواية معمر عن الزهري، وها هي ذي رواية معمر أيضًا هنا. ونقله الحافظ ابن كثير
في التفسير ٢: ٥٦٩ من رواية ابن أبي حاتم عن أبيه عن نعيم بن حماد عن عبد الله
ابن المبارك عن معمر عن الزهري، بنحوه، ثم قال ابن كثير: ((وهذا الحديث رواه
الجماعة في كتبهم من طريق معمر، به. ولهذا الحديث طرق كثيرة عن جماعة من
الصحابة)). وهو في صحيح مسلم ١ : ٢٣٠ عن عبد بن حميد عن عبدالرزاق، بهذا
الإسناد. وانظر ٦١٩٤، ٦٣٧٧، ٦٣٧٨.
( ٥٢٣ )

مقبلين على العدوّ، وجاءَ أولئك، فصلى بهم النبي * ركعةً، ثم سلم، ثم
١٤٨
٢
قَضَى هؤلاء ركعَةً، وهؤلاء ركعَةٌ.
٦٣٥٢ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزُّهْريّ عن سالم عن
ابن عمر قال: صليت مع رسول الله * ركعتين بمنَّ، ومع أبي بكر
رکعتین، ومع عمر ر کعتین، ومع عثمان صدراً من خلافته، ثم صلاها
أربعاً.
٦٣٥٣ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن عبد الله
(٦٣٥٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٢٥٥، ٦٣٥٦.
(٦٣٥٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٣٣٣، ٥٦٨٣ بنحوه. وقد فصلنا في ٥٣٣٣ القول في
رواية مالك ((عن الزهري عن رجل من آل خالد بن أسيد)»، وأن مالكاً لم يقم إسناده،
كما قال ابن عبدالبر، وأن ابن شهاب الزهري إنما يرويه ((عن عبدالله بن أبي بكر بن
عبدالرحمن بن الحرث بن هشام عن أمية بن عبدالله بن خالد عن ابن عمر)) . ورواه
أحمد على الصواب ٥٦٨٣ من طريق الليث بن سعد عن الزهري، كما رواه النسائي
وابن ماجة من طريق الليث. ونزيد على ذلك أن ابن جرير الطبري رواه في التفسير ٥:
١٥٥ - ١٥٦ من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري ((عن أمية بن عبدالله بن خالد بن
أسيد: أنه قال لعبدالله بن عمر: إنا نجد في كتاب الله قصر الصلاة في الخوف، ولا نجد
قصر صلاة المسافر؟، فقال عبدالله: إنا وجدنا نبينا ﴾﴾ يعمل عملاً عملنا به)). فهذا
الإسناد ینقصه الراوي بین الزهري وبین أمية بن عبدالله، وهو «عبدالله بن أبي بكر بن
عبدالرحمن)). وما أظنه خطأ من النساخ في نسخة الطبري، لأن ابن كثير نقله هكذا في
تفسيره ٢: ٥٦١ عن الطبري. فالظاهر عندي أنه تقصير من الزهري أو من ابن أبي
ذئب. ورواية معمر، التي هنا، أشار إليها ابن عبدالبر فيما نقلناه عنه في ٥٣٣٣ - ولكن
وقع في الأصول الثلاثة هنا خطأ وتصحيف في الإسناد هكذا: ((عبدالله بن أبي بكر عن
عبدالرحمن بن أمية بن عبدالله))، وهو تصحيف ظاهر، صوابه ما أثبتناه: ((عبدالله بن أبي
بكر بن عبدالرحمن عن أمية بن عبدالله)). وهذا التصحيف ليس قديماً في نسخ المسند، =
( ٥٢٤ )

بن أبي بكر بن عبدالرحمن عن أمية بن عبدالله: أنه قال لابن عمر: نجد
صلاة الخوف وصلاةَ الحَضَر في القرآن، ولا نَجد صلاة المسافر؟، فقال ابن
عمر: بعث الله نبيّه ◌ّ ونحن أجفى الناس، فنصنع كما صنع رسول الله
.豫
٦٣٥٤ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزُّهريّ عن سالم عن
ابن عمر قال: كان رسول الله له إذا عَجل في السِّير جمع بين المغرب
والعشاء.
٦٣٥٥ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزَّهرِيّ عن سالم عنِ
٠٥٠
ابن عمر قال: قال رسول الله عنه: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت
الصبح فأوتر بواحدة)) .
٦٣٥٦ - حدثنا عبدالرزاق وابن بكر قالا حدثنا ابن جريج أخبرني
كما أرجح، لأنه لو كان قديماً لذكره الأئمة في تخريج هذا الحديث، وفي تراجم
الرجال، لينبهوا عليه. فلم يذكروا ترجمةً مثلاً باسم ((عبدالرحمن بن أمية بن عبدالله))
ليدلوا على أنها خطأ، صوابها ((بن عبدالرحمن عن أمية بن عبدالله))، كعادتهم في مثل
ذلك. وانظر ٤٧٠٤، ٤٨٦١، ٥٢١٣، ٥٥٦٦، ٥٦٩٨، ٦١٩٤،٥٧٥٧.
(٦٣٥٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٨٣٨.
(٦٣٥٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٦١٧٦، ٦٢٥٨. وانظر ٦٣٠٠.
(٦٣٥٦) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه في مسند عمر برقم ٩٦ من رواية ابن إسحق: ((حدثني
عنه نافع مولاه، قال: قال: كان عبد الله بن عمر يقول: إذا لم يكن للرجل إلا ثوب واحد
فليأتزر به، ثم ليصلّ، فإني سمعت عمر بن الخطاب يقول ذلك، ويقول: لا تلتحفوا
بالثوب إذا كان وحده كما تفعل اليهود، قال نافع: ولو قلت لك إنه أسند ذلك إلى
رسول اللّه ◌َ لرجوتُ أن لا أكون كذبت». وروى أبو داود نحوه ١: ٢٤٣ عن سليمان
ابن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب «عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله
#، أو قال: قال عمر: إذا كان لأحدكم ثوبان فليصلّ فيهما، فإن لم يكن إلا ثوب=
( ٥٢٥ )

نافع عن ابن عمر، أخبره عن رسول الله عليه أو عن عمر، قد استيقن نافع
=
واحد فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال اليهود)). ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٢: ٢٣٦
من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع، قال: ((تخلفت يوماً
في علف الركاب، فدخل عليّ ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم
تُكسَ ثوبين؟، قلت: بلى، قال: أرأيتَ لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة، أكنتَ تذهب
في ثوب واحد؟! قلت: لا، قال: فالله أحق أن يُتجمل له أم الناسُ؟! ثم قال: قال
رسول الله ، أو قال عمر: من كان له ثوبان فليصل فيهما، ومن لم يكن له إلا ثوب
واحد فلیتزر به، ولا یشتمل کاشتمال الیھود». ثم رواه من طريق أبي الربيع: ((حدثنا
حماد بن زيد حدثنا أيوب عن نافع، قال: احتسبت له في علف الركاب، وذكر
الحديث، فقال: قال رسول الله ، أو قال عمر، وأكثر ظني أنه قال: قال رسول الله ﴾:
ليصل أحدكم في ثوبين، فإن لم يجد إلا ثوباً واحدًا فليتزر به، ولا يشتمل اشتمال
اليهود)). ثم قال البيهقي عقبه: ((ورواه الليث بن سعد عن نافع هكذا، بالشك)). ورواه
البيهقي أيضاً قبل ذلك من طريق سعيد بن عامر الضبعي عن سعيد [هو ابن أبي عروبة]
عن أيوب عن نافع، قال: ((رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال: ألم
أكسك؟، قال: قلت: بلى، قال: فلو بعثتك كنتَ تذهب هكذا؟!، قلت: لا، قال: فالله
أحق أن تَزَيَّنَ له، ثم قال: قال رسول الله 44: إذا صلى أحدكم في ثوب فليشدّه على
حقوه، ولا تشتملوا کاشتمال الیهود». وروى البيهقي أيضاً قبل هذا ٢: ٢٣٥ - ٢٣٦
من طريق أنس بن عياض ((عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبدالله، ولا یری نافع إلا
أنه عن رسول الله ◌َ، قال: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله عز وجل أحق أن
يزينٌ له، فإن لم يكن له ثوبان فليأتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال
اليهود)). ورواه البيهقي قبل هذا ٢: ٢٣٥ مختصرًا بإسنادين، من طريق شعبة عن توبة
العنبري: ((سمع نافعاً عن ابن عمر عن النبي & قال: إذا صلى أحدكم فليأتزر،
وليرْتَدِ)). فهذه الروايات كلها، مع رواية المسند (رقم ٩٦) في مسند عمر، تدل على أن
نافعاً كان في كثير من أحيانه يشك في رفع الحديث إلى رسول الله#، ويكاد يجزم في
بعض أحيانه برفعه، ويرتفع شكه أحياناً فيجزم بأنه مرفوع. ورواية ابن جريج عنه هنا تدل =
( ٥٢٦ )

القائلَ، قد استيقنتُ أنه أحدُهما، وما أُراه إلا عن رسول الله عليه، قال: ((لا
يشتملْ أحدُكم في الصلاة اشتمالَ اليهود، لِيَتَوَشِّحْ، من كان له ثوبان
فلْيَأْتزر وليرتَد، ومن لم يكن له ثوبان فليأتزر، ثم لْيَصلِ)).
١
على أنه رواه له بالجزم أيضاً، إلا أن ابن جريج هو الذي شك في رفعه، أهو عن
رسول الله * أم عن عمر، لقول ابن جريج: ((قد استيقن نافع القائل))، ثم أشار إلى أنه
هو الذي شك في الرفع، أعني ابن جريج، فقال: ((قد استيقنت أنه أحدهما))، ثم رجح
ابن جريج رفعه، فقال: ((وما أراه إلا عن رسول الله ﴾)). والذي أرجح أنه يجمع بين
رواية ابن جريج وروايات غيره عن نافع، أن نافعاً حدثه به عن ابن عمر عن عمر، كما
حدث به ابن إسحق في رواية المسند الماضية (رقم ٩٦)، ثم ذكر لابن جريج نحو ما
ذكر لابن إسحق، من أنه يرجح أن ابن عمر أسند ذلك إلى رسول الله عة. فاحتاط ابن
جريج من هذا الشك، مستيقناً أن نافعاً حدثه عن ابن عمر، شاكاً في ذكر عمر وحده،
أو في ذكره مع رفع الحديث إلى رسول الله . فيكون من رواية ابن عمر عن أبيه
مرفوعاً. ونحن نصحح رفع الحديث، اكتفاء بغلبة ظن نافع أنه مرفوع، مؤيدًا ذلك بجزمه
برفعه وزوال شكه فيه في بعض أحيانه. ولأن معناه ثابت مرفوعاً من حديث أبي هريرة
وأبي سعيد وغيرهما، عند الشيخين وغيرهما، كما في المنتقى ٦٧٣ - ٦٨٧. قوله
((اشتمال اليهود)) قال الخطابي في معالم السنن (رقم ٩٠٧ المطبوع مع مختصر
المنذري)؛ ((اشتمال اليهود المنهي عنه: هو أن يجلل بدنه بالثوب، ويسبله من غير أن
يَشيل طرفه. فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث [يعني في حديث آخراً، فهو
أن يجلل بدنه بالثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، هكذا يفسر في الحديث)). وقال
ابن الأثير: ((الاشتمال: افتعال من الشملة، وهو كساء يتغطّى به ويتلفّف فيه. والمنهي
عنه هو التجلل بالثوب وإسباله من غير أن يرفع طرفه)). قوله ((ليتوشح)): أي يغشى جسده
بثوبه، قال ابن الأثير: والأصل فيه من الوشاح، وهو شيء ينسج عريضاً من أدیم، وربما
رصع بالجواهر والخرز، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها، ويقال فيه: وشاح، وإشاح)).
والمراد التشبيه في الإسباغ والستر، لا في مظهر ثياب النساء، فإن تشبه الرجال في لباسهم
بلباس النساء حرام، کما هو معروف بدیھي.
( ٥٢٧ )

وُ
٦٣٥٧ - حدثنا عبدالرزاق وابن بكر، المعنى، قالا أخبرنا ابن جريج
(٦٣٥٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٢: ٦٥ - ٦٦ ومسلم ١ : ١١٢ من طريق عبدالرزاق
عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ورواه مسلم أيضًا، والنسائي ١: ١٠٢ - ١٠٣ من طريق
حجاج بن محمد عن ابن جريج. و کذلك رواه الترمذي ١ : ١٦٩ (رقم ١٩٠ ج ١ ص
٣٦٢ - ٣٦٣ من شرحنا) من طريق حجاج أيضاً، وقال الترمذي: ((حديث حسن
صحيح غريب من حديث ابن عمر)). وقد قلنا في شرح الترمذي: يظهر أن القاضي أبا
بكر بن العربي نسى أن هذا الحديث فى الصحيحين، فاعترض على تصحيح الترمذي
إياه، فقال ١: ٣٠٧، أعني في شرحه على الترمذي: ((وعجبٌ لأبي عيسى يقول:
حديث ابن عمر صحيح!، وفيه: أن النبي * أمر بالأذان لقول عمر، وإنما أمر به لقول
عبدالله بن زيد، وإنما جاء عمر بعد ذلك حين سمعه)) !!.
قال الحافظ في الفتح ٢: ٦٦: ((قوله: فناد بالصلاة، في رواية الإسماعيلي: فأذن
بالصلاة. قال عياض: المراد الإعلام المحض بحضور وقتها. لا خصوص الأذان المشروع.
وأغرب القاضي أبو بكر العربي فحمل قوله: أذن، على الأذان المشروع وطعن في صحة
حديث ابن عمر، وقال: عجباً لأبي عيسى كيف صححه، والمعروف أن شرع الأذان
إنما كان برؤيا عبدالله بن زيد!، انتهى. ولا تدفع الأحاديث الصحيحة بمثل هذا مع
إمكان الجمع، كما قدمنا، وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر: إنه مجمع على
صحته). والجمع بينهما الذي أشار إليه الحافظ قوله قبل ذلك (٢: ٦٥ -٦٦): ((قال
القرطبي: يحتمل أن يكون عبدالله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبي # بادر عمر
فقال: أولا تبعثون رجلا ينادي، أي يؤذن، للرؤيا المذكورة، فقال النبي #: قم يا بلال.
وعلى هذا فالفاء في سياق حديث ابن عمر هي الفصيحة، والتقدير: فافترقوا فرأى
عبدالله بن زيد فجاء إلى النبي 4 فقص عليه فصدقه فقال عمر. قلت [القائل ابن
حجراً : وسیاق حديث عبدالله ابن زيد يخالف ذلك، فإن فيه: أنه لما قص رؤياه على
النبي فقال له: ألقها على بلال فليؤذن بها، قال: فسمع عمر الصوت فخرج فأتى
النبي 4، فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى. فدل ذلك على أن عمر لم يكن حاضراً لما
قص عبدالله بن زيد رؤياه. والظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ينادي للصلاة كانت =
( ٥٢٨ )

أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة
عقب المشاورة فيما يفعلونه، وأن رؤيا عبدالله بن زيد كانت بعد ذلك. والله أعلم. وقد
أخرج أبو داود بسند صحيح إلى أبي عمير بن أنس عن عمومته من الأنصار، قالوا: اهتم
النبي * للصلاة: كيف يجمع الناس لها؟، فقيل: انصب راية عند حضور وقت الصلاة،
فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه، الحديث، وفيه: ذكروا القنع، بضم القاف
وسكون النون، يعني البوق، وذكروا الناقوس، فانصرف عبدالله بن زيد وهو مهتم، فأُريَ
الأذان، فغدا علی رسول الله﴾، قال: و کان عمر رآه قبل ذلك، فکتمه عشرين يوماً، ثم
أخبر به النبيّ ﴾، فقال: ما منعك أن تخبرنا؟، قال: سبقني عبدالله بن زيد فاستحييت،
فقال رسول الله ﴾: یا بلال، قم فانظر ما یأمرك به عبدالله بن زيد فافعله، ترجم له أبو
داود: بدء الأذان. وقال أبو عمر بن عبدالبر: روى قصة عبدالله بن زيد جماعة من
الصحابة بألفاظ مختلفة، ومعان متقاربة، وهي من وجوه حسان، وهذا أحسنها. قلت
[القائل ابن حجراً: وهذا لا يخالف ما تقدم: أن عبدالله بن زيد لما قصّ منامه فسمع
عمر الأذان فجاء، فقال قد رأيت -: لأنه يحمل على أنه لم يخبر بذلك عقب إخبار
عبدالله، بل متراخيّاً عنه، لقوله: ما منعك أن تخبرنا؟، أي عقب إخبار عبد الله. فاعتذر
بالاستحياء. فدل على أنه لم يخبر بذلك على الفور. وليس في حديث أبي عمير
التصريح بأن عمر كان حاضراً عندما قص عبدالله رؤياه، بخلاف ما وقع في روايته التي
ذكرتها: فسمع عمر الصوت فخرج فقال -: فإنه صريح في أنه لم يكن حاضرًا عند قصّ
عبد الله، والله أعلم)).
أقول: والذي جمع به الحافظ بين الروايات ظاهر وجيد. والرواة يختصرون في الروايات،
وبعضهم يذكر ما لا يذكر الآخر، ولا نضرب بعضها ببعض. وقد جاء من حديث ابن
عمر رواية أخرى فيها شيء من التفصيل، فروى ابن سعد في الطبقات ٨/٢/١ من
طريق الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: ((أن رسول الله * أراد أن يجعل
شيئاً يجمع به الناس للصلاة، فذكر عنده البوق وأهله، فكرهه، وذُكر الناقوس وأهله،
فكرهه، حتى أُريَ رجل من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد الأذان، وأُريه عمرُ بن
الخطاب تلك الليلة، فأما عمر فقال: إذا أصبحتُ أخبرت رسول الله عليه، وأما الأنصاري
فطرق رسول الله من الليل، فأخبره، وأمر رسول الله # بلالا فأذن بالصلاة، وذكر =
( ٥٢٩ )

ءِ
يجتمعون فيتحيّنون الصلاةَ، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك،
فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًاً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرنًاً
مثلَ قرن اليهود، فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟، فقال
رسول الله: ((يا بلال، قم فَنَاد بالصلاة).
٦٣٥٨ - حدثنا عبدالرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جريج أخبرني
ھِ
نافع أن ابن عمر كان يقول: سمعت رسول الله # يقول: ((إن الذي تفوته
=
أذانَ الناس اليوم، قال: فزاد بلال في الصبح: الصلاة خير من النوم، فأقرها رسول الله عز﴾،
وليست فيما أري الأنصاري)». ورواه ابن ماجة ١: ١٢٤ - ١٢٥ بنحوه، مع شيء من
الاختصار، وزاد في آخره: «قال عمر: يا رسول الله، قد رأيتُ مثل الذي رأى، ولكنه
سبقني)). وفي إسنادي ابن سعد وابن ماجة إلى الزهري شئ من الضعف، ولكن
اختلاف مخرج الإسنادين يجعل لهذه الرواية أصلا، مع ما يؤيدها من سائر الأحاديث في
حكاية بدء الأذان. انتهى ما قلنا في شرح الترمذي. وقول الحافظ أن في رواية
الإسماعيلي ((فأذن بالصلاة)) بدل ((فناد بالصلاة)) يريد به مستخرج الإسماعيلي على
صحيح البخاري. ونزيد على ذلك أن أبا عوانة روى هذا الحديث في مسنده، وهو
المعروف بصحيح أبي عوانة، وهو مستخرج على صحيح مسلم، رواه فيه ١ : ٣٢٦ عن
أبي بكر محمد بن إسحق وأبي حميد عبدالله بن محمد المصيصي، كلاهما عن
حجاج بن محمد، وقال فى آخره: ((قال أبو حميد: فأذن بالصلاة، وقال محمد بن
إسحق: فناد بالصلاة)). قوله ((فيتحينون)): قال الحافظ: ((بحاء مهملة بعدها مثناة تحتانية ثم
نون، أي يقدرون أحيانها ليأتوا إليها، والحين الوقت والزمان)). وهذه الكلمة أخطأ ناسخ م
في كتابتها، ثم كتبها واضحة بالهامش بيانًا، ثم صنع ما يصنع المتقنون الأمناء، فكتبها
مرة أخرى بالهامش حروفاً مقطعة هكذا (ىَ تَ حَ يِّ نُ ونَ) وقد بينا من قبل في
٥٤٥٢ مثل هذا الصنيع في الضبط والإتقان. قوله ((قرنًا))، كذلك في رواية مسلم
والترمذي والنسائي وبعض نسخ البخاري، وفي أكثر نسخه ((بوقاً مثل قرن اليهود))، والقرن
معروف، هو قرن الثور یتخذ بوقا ینفخ فيه.
(٦٣٥٨) إسناده صحيح، وهو مطول ٦٣٢٤ .
( ٥٣٠ )

ء
ء
صلاة العصر فكأنما وتر أهلَه ومالَه))، قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟،
قال: نعم.
٦٣٥٩ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني نافع: أن ابن
ءُ
عمرٍ كان أحياناً يبعثه وهو صائم، فيقدَّم له عشاءه وقد نودي صلاة المغرب،
و
ثم تقام وهو يسمع، فلا يترك عشاءه، ولا يعجل حتى يقضى عشاءه، ثم
يخرج فيصلي، قال: وقد كان يقول: قال نبي الله عليه: ((لا تعجلوا عن
عشائکم إذا قدّم إلَیکم)) .
٦٣٦٠ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
(٦٣٥٩) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه مطولا ومختصراً ٤٧٠٩، ٤٧٨٠، ٥٨٠٦.
(٦٣٦٠) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤٣: ٢١٠ - ٢١٢ عن خشيشَ بن أصرم، والترمذي
٣: ٢٤٠ - ٢٤١ عن عبد بن حميد، كلاهما عن عبدالرزاق عن معمر عن
الزهري، بهذا الإسناد. ورواه مسلم ٢ : ٣٧٤ عن عبد بن حميد وسلمة بن شبيب،
كلاهما عن عبدالرزاق أيضًاً، ولكنه لم يسق لفظه، أحال على رواية أخرى قبله. وهذا
الحديث والأسانيد الخمسة بعده ثلاثة أحاديث في الحقيقة، ولكن رواها البخاري ومسلم
في سياق واحد حديثاً واحداً من غير طريق عبدالرزاق، ورويا أيضًا بعضها دون بعض،
كما سنذكر إن شاء الله. فرواه البخاري ٦: ١١٩ - ١٢١ من طريق هشام بن يوسف
الصنعاني عن معمر عن الزهري، بهذا الإسناد، وساق الأحاديث الثلاثة. ورواه مسلم ٢ :
٣٧٤ عن عبد بن حميد وسلمة بن شبيب، كلاهما عن عبدالرزاق عن معمر، بهذا
الإسناد، ولم يسق لفظه، ولكن قال: ((بمعنى حديث يونس وصالح، غير أن عبد بن
حمید لم یذ کر حديث ابن عمر في انطلاق النبي ** مع أبي بن كعب إلى النخل»،
يعني الحديث الثاني من هذه الثلاثة، المروي هنا برقمي ٦٣٦٣، ٦٣٦٤. ورواية يونس
وصالح عند مسلم سنشير إليهما بعد. ورواه البخاري ٣: ١٧٥، ومسلم ٢: ٣٧٣ -
٣٧٤ من طريق يونس عن الزهري، بهذا الإسناد وساقا الأحاديث الثلاثة، وزاد مسلم في
آخرها حديثاً رابعاً بالإسناد نفسه إلى الزهري، قال: «قال ابن شهاب [هو الزهري]: وأخبرني =
( ٥٣١ )

ابن عمر: أن رسول الله ◌َيَ مرّ بابن صيّاد، في نفر من أصحابه، فيهم عمر
عمر بن ثابت الأنصاري أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله #: أن رسول اللهع#، قال:
«یوم حذر الناس الدجال: إنه مكتوب بین عینیه: كافر، يقرؤه من کره عمله)». وهذه
الزيادة الأخيرة ليست من مسند ابن عمر، ولذلك لم يروها الإمام أحمد في هذا
الموضع، ولكن ستأتي في المسند (٥: ٤٣٣ ح) عن عبدالرزاق عن معمر بهذا الإسناد.
وهذه الرواية المطولة هي التي جعلها مسلم أصل الباب، ثم أحال عليها رواية صالح، كما
سيأتي، ورواية معمر، كما ذكرنا. وصنيعه في رواية عبدالرزاق عن معمر أن سلمة بن
شبيب روى الأحاديث الأربعة عن عبدالرزاق، وأن عبد بن حميد رواها أيضاً عدا قصة
انطلاق النبي * مع أبي بن كعب. وسنذكر باقي رواياته التي في الصحيحين في
مواضعها في الأربعة الأسانيد التالية، إن شاء الله. ((ابن صياد)) : يقال له أيضاً ((ابن صائد))،
وقد مضى ذكره في نحو هذه القصة من حديث ابن مسعود ٣٦١٠، ٤٣٧١. ((الأطم))
بالهمزة والطاء المهملة المضمومتين: الحصن، وقد سبق تفسيره مفصلا ١٤٠٩، وقال
الخطابي في معالم السنن ٤١٦٢: ((الأطم: بناء مرفوع كالحصن، وآطام المدينة:
حصونه)). ((بنو مغالة) بفتح الميم والغين المعجمة: بطن من الأنصار، من بني عدي بن
النجار، نسبوا إلى أمهم مغالة، امرأة من الخزرج، قاله الزبيدي فى شرح القاموس ٨:
١١٧. وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار ١: ٣٩٧: ((قال الزبير بن بكار: إذا كنت
بخاتمة البلاط، فكل ما عن يمينك بنو مغالة، وفيها مسجد النبي ﴾، وما عن يسارك بنو
حدٌيَلة)). قول ابن صياد ((أشهد أنك رسول الأميين)): قال الحافظ في الفتح: ١١٩:٦ :
((فيه إشعار بأن اليهود، الذين كان ابن صياد منهم، كانوا معترفين ببعثة رسول الله﴾ ،
ولكن يدعون أنها مخصوصة بالعرب!، وفساد حجتهم واضح جدًا، لأنهم إذا أقروا بأنه
رسول الله استحال أن يكذب على الله، فإذا ادعى أنه رسوله إلى العرب وإلى غيرها تعين
صدقه، فوجب تصديقه)). أقول: وقد رأينا في عصرنا الذي نعيش فيه - القرن الرابع عشر
الهجري - من يصدق أن محمداً رسول الله، من النصارى وغيرهم،، ويزعمون أنهم مع
هذا لا يجب عليهم اتباعه، زعماً منهم بأنهم يتبعون غيره من الأنبياء أو يعملون الخير
بعقولهم !! ، وما هم إلا مخادعو أنفسهم، ذلك أنهم إن آمنوا بصدقه وجب تصديقه في =
( ٥٣٢ )

ابن الخطاب، وهو يلعب مع الغلمان عند أُطُمٍ بني مَغَلَة، وهو غلام، فلم
=
كل شئ جاء به واتباعه!، بل نجد كثيراً ممن يراهم الناس مسلمين يفعلون هذا وأشد منه
سوءاً، فيؤمنون بهذا الرسول الكريم، وبعموم رسالته، ثم يرفضون تشريعه في كل شأن
من شئونهم، في حياتهم الدنيا، ويزعمون أن تحكيم الكتاب والسنة، اللذين أمروا
بطاعتهما وتحكيمهما في شأنهم كله - : رجوع بالأمة إلى الوراء، وتقهقر عن المدنية
الكاذبة البراقة !! ، هذا في المخلصين منهم فيما يقولون. أما غيرهم فما بنا حاجة إلى
الكشف عن أمرهم. وقول رسول الله : ((آمنت بالله ورسله)): قال الحافظ: ((قال الزين
ابن المنير: إنما عرض النبي الإسلام على ابن صياد بناء على أنه ليس الدجّال المحذّر
منه. قلت [القائل ابن حجر]: ولا يتعين ذلك، بل الذي يظهر أن أمره كان محتملا،
فأراد اختباره بذلك، فإن أجاب غلب ترجيح أنه ليس هو، وإن لم يجب تمادى
الاحتمال. أو أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوة، ولما كان ذلك هو المراد
أجابه بجواب منصف، فقال: آمنت بالله ورسله. وقال القرطبي كان ابن صياد على
طريقة الكهنة، يخبر بالخبر، فيصح تارة، ويفسد أخرى، فشاع ذلك، ولم ينزل في شأنه
وحي، فأراد النبي 4 سلوك طريقة يختبر حاله بها، أي فهو السبب في انطلاق النبي عليه
إليه)). وقال الخطابي في المعالم ٤١٦٢: ((قد اختلف الناس في ابن صياد اختلافاً شديداً،
وأشكل أمره، حتى قيل فيه كل قول. وقد يُسأل عن هذا، فيقال: كيف يقرّ رسول الله
* رجلا يدعي النبوة كاذباً، ويتركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها؟، وما معنى
ذلك؟، وما وجه امتحانه إياه بما بما خبأه له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك: اخساً، فلن
تعدو قدرك؟، والذي عندي: أن هذه القصة إنما جرت معه أيام مهادنة رسول الله ﴾
اليهود وحلفاءهم. وذلك أنه بعد مقدمه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاباً صالحهم فيه
على أن لا يُهاجوا، وأن يتركوا على أمرهم. وكان ابن صياد منهم، أو دخيلا في
جملتهم، وكان يبلغ رسول الله خبره وما يدعيه من الكهانة، ويتعاطاه من الغيب،
فامتحنه ◌ّ بذلك، ليروز به أمره، ويَخْبُر شأنه. فلما كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة
السحرة أو الكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن، أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض
ما يتكلم به. فلما سمع منه قوله ((الدخ) زبره: فقال: اخساً، فلن تعدو قدرك. يريد أن =
( ٥٣٣ )

ءُ ہ
يشعر حتى ضرب رسول الله ﴾ ظهره بيده، ثم قال: أتشهد أني رسول الله؟،
=
ذلك شيء اطلع عليه الشيطان فألقاه إليه، وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي
السماوي، إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين أوحى الله إليهم من علم الغيب، ولا درجة
الأولياء الذين يلهمون العلم، فيصيبون بنور قلوبهم. وإنما كانت له تارات، يصيب في
بعضها ويخطئ في بعض. وذلك معنى قوله: يأتيني صادق وكاذب، فقال له عند ذلك:
قد خلط عليك. والجملة أنه كان فتنة قد امتحن الله به عباده المؤمنين، ليهلك من هلك
عن بينة، ويحيا من حَيّ عن بينة، وقد امتحن الله قوم موسى عليه السلام في زمانه
بالعجل، فافتتن به قوم وهلكوا، ونجا من هداه الله وعصمه منهم)). قوله ((خبيئًا)): بفتح
الخاء وكسر الباء الموحدة بعدها ياء تحتية، ويجوز أيضاً بفتح الخاء وكسرها مع سكون
الباء وبعدها الهمزة، والخبء والخبئ: الشيء المخبوء المخفي. قوله ((الدخ)): بضم الدال
ويجوز فتحها أيضاً، مع تشديد الخاء، قال بعض أهل اللغة: هو الدخان، وقال الحافظ في
الفتح: ((قيل إنه اندهش فلم يقع من لفظ الدخان إلا على بعضه)). ولعل هذا هو
الأظهر، لأنه أضمر له الآية : - ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾، كما ثبت في هذه
الرواية. والآية لم تذكر في روايات الشيخين في الصحيحين. وقال الحافظ في الفتح:
(ولبزار والطبراني في الأوسط من حديث زيد بن حارثة، قال: كان النبي & خبأ له سورة
الدخان، وكأنه أطلق السورة وأراد بعضها، فإن عند أحمد عن عبدالرزاق في حديث
الباب: وخبأ له ﴿ يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾)). وقد يوهم صنيع الحافظ أن أحمد
انفرد بذكر الآية في هذا الحديث. وليس كذلك، فإنها ثابتة أيضاً في روايتي أبي داود
والترمذي. ووهم المنذري ٤١٦٢ إذ قال في تخريج الحديث عن أبى داود: ((وأخرجه
البخاري ومسلم والترمذي، وليس في حديثهم: وخبأ له ﴿ يوم تأتي السماء بدخان
مبين﴾))؛ وهي ثابتة في الترمذي. قوله ((اخسا)): قال الحافظ في الفتح ١٠ : ٤٦٣: ((قال
ابن بطال: اخسأ: زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في
كل من قال أو فعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله) وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ٢ :
١٨٢: ((الخاء والسين والهمزة يدل على الإبعاد، يقال: خسأت الكلب. وفي القرآن: ﴿
قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون ﴾، كما يقال: ابعدوا)). وقد مضى نحو هذه القصة
باختصار، من حديث ابن مسعود ٣٦١٠، ٤٣٧١.
( ٥٣٤ )

و
و
فنظر إليه ابن صيّاد فقال: أشهد أنك رسول الأُمّيين، ثم قال ابن صياد
ـو
للنبي: أتشهد أني رسول الله؟!، فقال النبي عليه: ((آمنت بالله وبرسله))، قال
و
النبي: ((ما يأتيك))؟، قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب!، فقال
النبي *: ((خلطَ لك الأمر))، ثم قال النبي *: ((إني قد خبات لك خبيثاً،
وخباً له ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بدُخانٍ مُبِينٍ﴾))، فقال ابن صياد: هو الدُّخْ !! ،
٥٠ ء
فقال النبي *: ((اخساً، فلن تعدو قَدرَكَ))، فقال عمر: يا رسول الله، ائذن
لي فيه فأضْربَ عنقه، فقال رسول الله﴾: ((إن يَّكُنْ هو فَلَنْ تُسلِّط عليه،
وإن لاَ يَكُنْ هو فلا خير لك في قتله)).
٦٣٦١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب:
أخبرني سالم بن عبد الله أن عبدالله بن عمر قال: انطلق/ رسول الله﴾ قِبَلَ ١٤٩
ابن صياد، فذ کره.
٦٣٦٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال ابن شهاب:
أخبرني سالم بن عبدالله أن عبدالله بن عمر قال: انطلق رسول الله #ه ومعه
(٦٣٦١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وسيأتي مزيد تخريج وبحث فيه، في الحديث بعده.
(٦٣٦٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله بالإسناد نفسه. وهكذا وجد في الأصول، ولم نعرف
وجه تكراره مرتین في موضع واحد هكذا. والظاهر أن أحمد حدث به مرتین عن
يعقوب؛ بهذا السياق؛ فأثبته عبدالله كما سمع من أبيه. ورواه مسلم ٢ : ٢٧٤ عن
الحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد، كلاهما عن يعقوب، شيخ أحمد هنا، وهو
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد. لم يذكر لفظه، بل رواه كمثل هذه الرواية
هنا، عقب روايته إياه من طريق يونس عن الزهري، وقال: ((وساق الحديث بمثل حديث
یونس، إلى منتھی حدیث عمر بن ثابت، وفي الحديث عن يعقوب قال: قال أبي، يعني
في قوله: لو تركته بيّن - قال: لو تركته أمه بيّن أمره). فهذا يدل على أن رواية يعقوب
عند مسلم مطولة، فيها الأحاديث الثلاثة التي هنا، وحديث عمر بن ثابت، الذي ذكرنا
لفظه في ٦٣٦٠. وروى البخاري ١٣: ٨٣ -٨٤ الحديث الثالث منها، الآتي ٦٣٦٥، =
( ٥٣٥ )
٠

رهط من أصحابه، فيهم عمر بن الخطاب، حتى وجَدَ ابنَ صيَّادِ، غلاماً قد
ناهز الحلم، يلعب مع الغلمان، عند أَطَم بني معاوية، فذكر معناه.
٦٣٦٣ - حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن الزُّهْريّ عن سالم أو عن
غير واحد، قال: قال ابن عمر: انطلق رسول الله #يه وأُبيِّ بن كعب يأتيان
عن عبدالعزيز بن عبدالله عن إبراهيم عن صالح عن الزهري، ولم يرو باقيه من هذه
الطريق. وسيأتي مزيد بيان في ٦٣٦٥ إن شاء الله. قوله في هذه الرواية ((عند أطم بني
معاوية)): كذا في رواية صالح عن الزهري هنا وفي صحيح مسلم، قال النووي: ((وذكر
مسلم في رواية الحسن بن علي الحلواني أنه أطم بني معاوية، بضم اليم وبالعين المهملة،
قال العلماء: المشهور المعروف هو الأول)). والظاهر أن هذا خطأ أو سهو من صالح أو ممن
روى عنه، لم ينفرد به الحسن الحلواني شيخ مسلم، لأنه هكذا ثبت في رواية أحمد هنا
کما تری.
(٦٣٦٣) إسناده صحيح، وهو قطعة من الحديث الطويل، الذي أشرنا إلى بعض رواياته عند
الشيخين، كما مضى في ٦٣٦٠. ولكن هنا شبهة ضعف في قول عبدالرزاق ((عن
معمر عن الزهري عن سالم أو عن غیر واحد»، لما فيه من التردد بین سالم، وبین ناس
مبهمين لم تعرف أشخاصهم ولا أحوالهم. فلو انفردت هذه الرواية كانت ضعيفة من
غير شك. ولم أجد أحداً من العلماء تعرض لهذه الرواية أو أشار إليها. والظاهر عندي أن
هذا هو السبب في أن البخاري لم يخرج الحديث بطوله من رواية عبدالرزاق عن معمر،
بل خرجه من رواية هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر، كما ذكرنا في الحديث
الأول. ولعل هذا أيضًاً هو الذي حدا مسلماً أن لا يسوق لفظ الحديث بطوله، حين رواه
كاملا ٢: ٣٧٤ عن عبد بن حميد وسلمة بن شبيب، كلاهما عن عبدالرزاق
«حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، إلخ، وقال: (بمعنی حدیث یونس
وصالح، غير أن عبد بن حميد لم یذ کر حديث ابن عمر في انطلاق النبي # مع أبي
ابن كعب في النخل)). يعني هذا الحديث. وأيا ما كان فإن هذا الحديث صحيح، على
الرغم من الشك في ((سالم أو غير واحد)) في هذا الإسناد، لثبوته وصحته من الروايات =
( ٥٣٦)

النّخْل التي فيها ابن صيّاد، حتى إذا دخلا النخلَ طَفَقَ رسول الله عََّ يَتَّقي
۵
بجذوع النخل، وهو يختل ابن صياد، أن يسمعَ من ابن صياد شيئاً قبل أن
يراه، وابن صيّاد مضطجع على فراشه في قطيفة، له فيها زمزمة، قال: فرأتْ
أُمُّه رسول الله ◌َّه وهو يتّقي بجذوع النخل، فقالت: أي صاف، وهو اسمه،
هذا محمد، فثار، فقال رسول الله ته: ((لو تركته بین)).
٦٣٦٤ - حدثنا أبو اليمان حدثنا شُعَيب عن الزُّهْرِيّ أخبرني سالم
ابن عبدالله سمعت عبدالله بن عمر يقول: انطلق بعدَ ذلك النبيُّ/#/ هو
=
الأخر التي ليس فيها هذا الشك. فقد رواه البخاري من طريق هشام بن يوسف عن معمر
عن الزهري، ورواه الشيخان من طريق يونس عن الزهري، ضمن الرواية المطولة، كما
ذكرنا في ٦٣٦٠. ورواه البخاري معلقاً ٦: ١١٢، فقال: ((وقال الليث: حدثني عقيل
عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر»، فذكر هذا الحدیث وحده. وقال
الحفاظ: ((وصله الإسماعيلي من طريق يحيى بن بكير وأبي صالح، كلاهما عن
الليث)). وسيأتي أيضاً عقب هذا ٦٣٦٤ من رواية شعيب عن الزهري، كلهم رووه عنه
عن سالم عن أبيه، من غير شك. قوله ((وهو يختل ابن صياد)»: بفتح الياء التحتية .
وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة الفوقية، أي يطلب أن يسمع كلامه على غفلة
منه وهو لا يشعر، ليعلم هو والصحابة حاله: أكاهن هو أم ساحر. ((من ابن صياد)»، في
ح ((عن )) بدل ((من))، وهو غير جيد، ولعله تصحيف، وأثبتنا ما في ك م. ((القطيفة))
بالقاف والطاء المهملة: كساء له خَمْل. ((الزمزمة)) بزاءين: صوت خفي لا يكاد يفهم،
وقال الحافظ في الفتح ٣: ١٧٥: ((قال الخطابي: هو تحريك الشفتين بالكلام، وقال
غيره: وهو كلام العلوج، وهو صوت يصوّت من الخياشيم والحلق)). قوله في آخر
الحدیث (بین))، في نسخة بهامش م ((لبیِّن)).
(٦٣٦٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهذا القسم وحده رواه البخاري ٥: ١٨٤ عن أبي
اليمان، شيخ أحمد هنا، عن شعيب، بهذا الإسناد. ورواه البخاري أيضاً ١٠: ٤٦٣ بهذا
الإسناد، ضمن الحديث المطول، الذي يشمل الأحاديث ٦٣٦٠ - ٦٣٦٥. وقد سبق
أن بينا رواياته أثناء الحديث المطول، عند الشيخين من أوجه أخر، في ٦٣٦٠ .
( ٥٣٧ )

وأبي بن كعب يؤمَّان النخل، فذكر الحديث.
٦٣٦٥ - حدثنا عبدالرزاق حدثنا معمر عن الزُّهْريّ عن سالم عن
ابن عمر قال: قام رسول الله في الناس، فأثنى على الله تعالى بما هو
أهله، فذَكَر الدجالِ، فقال: ((إني لأُنذر كموه، وما من نبيّ إلاَّ قد أنذره
قومه، لقد أنذره نوح ◌ّه قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولا لم يَقُلِّه نبيِّ
لقومه: تعلمون أنه أعور، وإن الله تبارك وتعالى ليس بأعور)».
٦٣٦٦ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزُّهْرِيّ عن سالم عن
ابن عمر أن رسول الله # قال: ((تقاتلكم اليهود، فتسلّطون عليهم، حتى
يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي، فاقتله)).
٦٣٦٧ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج عن موسى بن عقبة
ور
(٦٣٦٥) إسناده صحيح، وهو ثالث الأحاديث التي رواها الشيخان في سياق واحد، كما ذكرنا
آنفاً. وقد رواه أيضاً البخاري منفرداً عنها ١٣: ٨٣ - ٨٤ من طريق إبراهيم بن سعد عن
صالح بن كيسان عن الزهري. وقد مضى معناه بنحوه من رواية نافع عن ابن عمر
٤٨٠٤. ومضى معناه أيضاً: أن رسول الله عليه خطب به في حجة الوداع، من رواية
محمد بن زيد عن ابن عمر ٦١٨٥. وانظر ٦١٤٤، ٦٣١٢.
(٦٣٦٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦١٨٦. ورواه الشيخان أيضاً، كما بيّنا في ٦٠٣٢ .
(٦٣٦٧) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٧: ٢٥٥ - ٢٥٦، ومسلم ٢: ٥٦ - ٥٧، وأبو داود
٣: ١١٧ (رقم ٣٠٠٥ من طبعة مصر بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد محيي الدين
عبدالحميد)، كلهم من طريق عبدالرزاق، بهذا الإسناد. ونقله ابن كثير في التفسير ٨:
٢٨٣ عن البخاري. وانظر ٤٥٣٢، ٥١٣٦، ٥٥٢٠، ٥٥٨٢، ٦٠٥٤. زيادة [ومن
عليهم، حتى حاربت قريظة] زدناها مضطرين من الصحيحين وأبي داود، لأن الكلام
بدونها غير متجه، كما هو ظاهر، ورواية الثلاثة هؤلاء هي من الوجه الذي رواه منه
أحمد هنا، وهو طريق عبدالرزاق، والراجح عندي أن حذفها سهو من الناسخين القدماء =
٤.
(٥٣٨ )
:

عن نافع عن ابن عمر: أن يهود بني النَّضير وقُريْظَة حاربوا رسول اللهعَ﴾
فَأَجْلَى رسول الله عَّ بني النَّضير، وأقرَّ قريظةَ، [ومَنَّ عليهم، حتى حاربتْ
قريظة] بعدَ ذلك، فَقْتَل رجالَهم، وقَسَم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين
المسلمين، إلا بعضَهم، لَحقوا برسول الله فأمّنهم، وأسلموا، وأجلى
رسول الله يهود المدينة كلّهم: بني قينقاع، وهم قوم عبدالله بن سلام،
وپھود بني حارثة، و کلَ يهوديّ كان بالمدينة.
٦٣٦٨ - حدثنا عبدالرزاق أخبرنا ابن جريج حدثني موسى بن
في نسخ المسند، إذ هي محذوفة هنا في الأصول الثلاثة. قوله ((فأمنهم)) : يجوز فيه الهمزة
وحدها مع تشديد المهم، ويجوز فيه ((فآمنهم)) بمد الهمزة مع تخفيف الميم، وكلا
الروايتين ثابت صحيح. ((بنو قينقاع)): بفتح القاف وسكون الياء وضم النون، بطن من
بطون يهود المدينة، ويجوز فى النون الفتح والكسر أيضاً، ولكن الضم أشهر وأعرف.
«عبدالله بن سلام»، بفتح السين وتخفيف اللام: هو الحبر الإسرائيلي، حليف بني عوف
ابن الخزرج، صحابي قديم، أسلم عند قدوم النبي # المدينة. وله مسند سيأتي في
(المسند) (٥: ٤٥٠ - ٤٥٣ح).
(٦٣٦٨) إسناده صحيح، ورواه البخارى ١٦:٥ - ١٧، ومسلم ١: ٤٥٦ - ٤٥٧، كلاهما
من طريق عبدالرزاق عن ابن جريج، بهذا الإسناد. ورواه البخاري أيضاً ٥: ١٦ - ١٧ و
٦: ١٨١ من طريق الفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة، به. وانظر ٤٧٣٢،
٤٨٥٤، ٤٩٤٦، ٦٢٥١. وانظر أيضاً ٩٠ في مسند عمر بن الخطاب. ((تيماء
وأريحاء»: قال الحافظ في الفتح ١٧:٥: «تيماء، بفتح المثناة وسكون التحتانية والمد،
وأريحاء، بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة، ثم مهملة وبالمدّ أيضاً: هما
موضعان مشهوران بقرب بلاد طيئ، على البحر، في أول طريق الشأم من المدينة)) ...
وقال ياقوت: ((تيماء: بليد في أطراف الشأم، بين الشأم ووادي القرى، على طريق حاجٌ
الشأم ودمشق. والأبلق الفرد حصن السموأل ابن عادياء اليهودي مشرف عليها، فلذلك
يقال لها: تيماء اليهودي)). وقال في ((أريحاء)) إنها بالقصر ولعله سهو منه أو وهم، فالثابت =
( ٥٣٩ )

عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى
من أرض الحجاز، وكان رسول الله # لما ظَهَر على خيبر أراد إخراج اليهود
منها، وكانت الأرض حين ظَهَر عليها لله تعالى ولرسوله تمّه وللمسلمين،
فأراد إخراج اليهود منها، فسألت اليهود رسولَ الله ◌َّه أن يقرِّهم بها، على أن
يكفوا عملها، ولم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله : ((نقرُّكم بها على
ذلك ما شئنا، فقرّوا بها، حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء)).
٦٣٦٩ - حدثنا عبدالرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جريج أخبرني
ابن شهاب عن سالم بن عبدالله عن ابن عمر عن رسول الله # قال: ((من
جاء منكم الجمعة فيغتسل)).
و
٦٣٧٠ - حدثنا عبدالرزاق عن ابن جريج، وابن بكر قال أخبرنا
ور
=
بالرواية الصحيحة في الأحاديث الصحاح أنها بالمدّ، وقال: ((هي مدينة الجبّارين في الغور
من أرض الأردن بالشأم، بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسْلك)).
(٦٣٦٩) إسناده صحيح، وهو مكرر ٦٣٢٧.
(٦٣٧٠) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقوله في هذا الإسناد ((عن عبدالله بن عبدالله)): هذا
هو الصواب، وكان في الأصول الثلاثة ((عبد الله بن عبيد الله) بالتصغير في الأب، وهو
خطأ يقيناً، فإن ((عبدالله)) هذا الذي يروي عنه ابن شهاب الزهري: هو عبدالله بن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب، والزهري يروي عنه وعن إخوته سالم وحمزة وعبيدالله أولاد
عبدالله بن عمر. ومما يؤيد هذا التصحيح ويؤكده على وجه اليقين: أن الحديث مضى
٦٠٢٠ من رواية الليث بن سعد عن الزهري ((عن عبدالله بن عبدالله. عن عبدالله بن
عمر)). وكذلك رواه مسلم في صحيحه ١: ٢٣٢ من طريق الليث، ثم أعقبه مسلم
بروايته من طريق عبدالرزاق عن ابن جريج عن ابن شهاب ((عن سالم وعبدالله ابني
عبدالله بن عمر عن ابن عمر)). فهذا هو الوجه الذي هنا، طريق عبدالرزاق، وفيه زيادة
رواية سالم عن أبيه.
( ٥٤٠ )