النص المفهرس

صفحات 281-300

أن رسول الله عَ﴾ قال: ((الناس كالإِبل المائة، لا تكاد ترى فيها راحلةً))، أو
٠٠
((متى ترى فيها راحلةً)).
٥٨٨٢م - قال: وقال رسول الله عليه: ((لا نعلم شيئاً خيراً من مائة
مثله إلا الرجل المؤمن)).
٥٨٨٣ - حدثنا هرون حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن
الحرث أن عبدالرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه عن عبدالله بن عمر عن
رسول الله عنه قال: ((إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته،
(٥٨٨٢م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وهو في مجمع الزوائد ١: ٦٤ وقال: ((رواه أحمد،
والطبراني في الأوسط والصغير، إلا أن الطبراني قال في الحديث: لا نعلم شيئاً خيراً من
ألف مثله. ومداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جدًا)). واقتصر السيوطي في
الجامع الصغير ٩٩٢٣ على نسبته للطبراني في الأوسط، ونقل شارحه المناوي كلام
مجمع الزوائد. وإنما رجحت أنا أن أسامة هو ابن زيد الليثي، لأنه هو الذي ذُكر في
التهذيب في الرواة عن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان. ثم لو كان الراوي هو
أسامة بن زيد بن أسلم، كما قال الهيثمي، فالإسناد صحيح أيضاً، لأننا رجحنا توثيقه من
قبل في ٥٧٢٣.
(٥٨٨٣) إسناده صحيح، القاسم، والد عبدالرحمن: هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق،
سبق توثيقه ١٧٥٧، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير ١٥٧/١/٤، والصغير
١٢١، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١١٨/٢/٣، وروى هو والبخاري في الكبير
عن أبي الزناد قال ((ما رأيت أحداً أعلم بالسنة من القاسم))، زاد البخاري: ((وما كان
الرجل يعد رجلا حتى يعرف السنة)). والحديث رواه البخاري ٢: ٤٣٧ - ٤٣٨، ومسلم
٢٥١، والنسائي ١: ٢١٣ - ٢١٤، ثلاثتهم من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد. ونسبه
الحافظ في الفتح أيضًاً لابن خزيمة والبزار من طريق نافع عن ابن عمر، بنحوه، وفي
آخره: ((فافزعوا إلى الصلاة، وإلى ذكر الله، وادعوا، وتصدقوا)). وانظر ما مضى
٤٣٨٧،٣٣٧٤.
( ٢٨١ )

ولكنهما آية من آيات الله تبارك وتعالى، فإذا رأيتموهما فصَلّوا)).
٥٨٨٤ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا أيوب بن جابر عن
(٥٨٨٤) إسناده صحيح، أيوب بن جابر بن سيار السحيمي اليمامي: ثقة، تكلم بعضهم في
حفظه، وقال أحمد: ((يشبه حديثه حديث أهل الصدق))، وذكره النسائي في الضعفاء،
وقال: ((ضعيف))، ولم يذكره البخاري فيهم، وفي التهذيب عن التاريخ الأوسط للبخاري
قال: «هو أوثق من أخيه محمد»، وترجمه البخاري في الكبير ٤١٠/١/١ فلم يذكر فيه
جرحاً، فعن قول أحمد والبخاري رجحنا توثيقه. عبدالله بن عصمة: سبق توثيقه
والخلاف في اسم أبيه ((عصم)) أو ((عصمة)) ٢٨٩١، وكذلك في ٤٧٩٠، ٥٦٠٧،
٥٦٦٥. والحديث رواه أبو داود ١ : ١٠٢ عن قتيبة بن سعيد عن أيوب بن جابر عن
((عبد الله بن عصم)) بهذا الإسناد، فاختلفت الرواية أيضاً على أيوب في اسم ((عصمة) و
((عصم) كما اختلفت على شريك من قبل. فالظاهر إذن أن الخلاف قديم، لا يستطاع
ترجيح أحد الاسمين على الآخر، بل لعل الرجل نفسه، والد عبدالله، كان يسمى تارة
((عصمة)) وأُخرى ((عصمً)، قال المنذري ٢٤٠ في حديث أبي داود هذا: ((عبدالله بن
عصم، ويقال: ابن عصمة، نصيبي، ويقال كوفي، كنيته أبو علوان، تكلم فيه غير
واحد. والراوي عنه أيوب بن جابر أبو سليمان اليمامي لا يحتج بحديثه)). وقد مضى
حديث ابن عباس ٢٨٩١ - ٢٨٩٣ من طريق شريك عن عبدالله بن عصم عن ابن
عباس، في أن الصلاة فرضت خمسين ((فسأل ربه فجعلها خمساً)، ونقلنا هناك أنه رواه
ابن ماجة ١: ٢٢٠ وأن السندي نقل عن زوائد البوصيري: ((الصواب عن ابن عمر،
كما هو في رواية أبي داود)». وهذا إشارة إلى هذا الحديث. ولست أرى أن يكون أحد
الحديثين علة للآخر، فهما، وإن اتحد التابعي فيهما، ((عبدالله بن عصمة))، حديثان لا
حديث واحد، أحدهما في الصلوات فقط، والآخر فيها وفي غسل الجنابة والغسل من
البول، أحدهما مختصر، والآخر مطول، ومثل هذا في الحديث كثير، في حديث
الصحابي الواحد، فضلا عن أن يكون الحدیثان عن صحابیین. بل إن هذين الحدیثین.
في الحقيقة جزء من قصة الإسراء الذي فرضت فيه الصلاة، وقصة الإسراء رواها صحابة
كثيرون، كما هو معروف بالبديهة متواتر. انظر مثلا تفسير ابن كثير ١٠٧:٥ - ١٤٣، =
( ٢٨٢ )

و
عبدالله، يعني ابن عصمة، عن ابن عمر قال: كانت الصلاة خمسين،
والغسل من الجنابة سبعَ مِرَار، والغَسلٍ من البول سبع مرارٍ، فلم يزل
رسول اللّهَ يَسْأل، حتى جعلت الصلاةَ خَمسًاً، والغَسل من الجنابة مرةً،
والغَسل من البول مرةً.
٥٨٨٥- حدثنا حسين بن محمد حدثنا خلف، يعني ابن
وقد ختم الروايات بما نقل عن الحافظ أبي الخطاب عمر بن دحية من تواتر الروايات
=
فيه، وسمى كثيراً من الصحابة، وفاته أن يشير فيهم إلى عبدالله بن عمر، ثم قال:
((فحديث الإسراء أجمع عليه المسلمون، وأعرض عنه الزنادقة الملحدون ﴿ يريدون ليطفئوا
نور الله بأفواههم، والله متم نوره ولو كره الكافرون ﴾.
فائدة: سها الحافظ ابن دحية، أو الحافظ ابن كثير، فأدخل آية في آية، فذكر ﴿ أن
يطفئوا ﴾ مع ﴿ والله متم نوره﴾، ولكن آية التوبة ﴿ أن يطفئوا﴾ مع ﴿ويأبى الله إلا أن يتم
نوره﴾، وآية الصف ﴿ليطفئوا﴾ مع ﴿ والله متم نوره﴾.
(٥٨٨٥) إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب يحيى بن أبي حية، كما قلنا في ١١٣٦. أبوه أبو
حية: اسمه ((حيّ)، وقد سبق قول أبي زرعة ((محله الصدق)) في ٤٧٥٥، ونزيد هنا أن
البخاري ترجمه في الكنى ١٩٥ قال: ((أبو حية الكلبي، عن ابن عمر وسعد، روى عنه
أبو جناب، كان يحيى القطان يتكلم في أبي جناب)). خلف بن خليفة بن صاعد أبو
أحمد الواسطي: ثقة، تغير في آخر حياته، قال أحمد، فيما يأتي ١٣٦٠٤: «وقد رأيت
خلف بن خلیفة، وقد قال له إنسان: يا أبا أحمد، حدثك محارب بن دثار؟، [قال
عبدالله بن أحمداً: قال أبي: فلم أفهم كلامه، كان قد کبر، فتر كته)). وفي التهذيب
٣: ١٥١ عن أحمد أيضاً قال: ((قد رأيت خلف بن خليفة وهو مفلوج، سنة سبع
وثمانين ومائة، قد حُمل، وكان لا يُفهم، فمن كتب عنه قديماً فسماعه صحيح)،
هكذا في التهذيب (سنة ١٨٧) وهو خطأ ناسخ أو طابع يقيناً، أرجح أن صوابه (١٧٨)
أو (١٧٧)، فقد نقل التهذيب بعده عن الأثرم عن أحمد قال: ((أتيته فلم أفهم عنه،
قلت له في أي سنة مات؟، قال: أظنه في سنة ثمانين، أو آخر سنة ٧٩))، وقال ابن سعد =
( ٢٨٣ )

خليفة، عن أبي جناب عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه: ((لا
في الطبقات ٦١/٢/٧: ((كان من أهل واسط، فتحوّل إلى بغداد، وكان ثقة، ثم أصابه
الفالج قبل أن يموت، حتى ضعف وتغير لونه واختلط، ومات ببغداد قبل هشيم، في
سنة ١٨١، وهو يومئذ ابن ٩٠ سنة أو نحوها))، وترجمه البخاري في الكبير ١٧٧/١/٢
- ١٧٨ في ترجمتين، والظاهر أن ذا تخليط من بعض الناسخين، كما بين ذلك
مصحح التاريخ، وقال البخاري: ((يقال: مات ببغداد سنة ١٨١ وهو ابن مائة سنة وسنة،
وكان أول أمره بالكوفة، ثم تحول إلى واسط، ثم إلى بغداد. قال أحمد [يعني ابن
حنبل]: مات سنة ثمانين، أو آخر سنة تسع))، يعني سنة ١٨٠ أو ١٧٩، وانظر ترجمة
وافية له في تاريخ الخطيب ٨: ٣١٨ _ ٣٢٠، وأحمد لم يرو عنه مباشرة، فيما رأيت في
المسند، وكما تبين من كلامه آنفاً، إنما روى عنه بواسطة شيوخه الذين سمعوا منه قبل
اختلاطه. والحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٠٥ وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير،
وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس ثقة)). هكذا قال، وهو عندنا ضعيف. ولكن للحديث
أصل سيأتي في مسند أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح ١١٠١٩ من طريق أيوب عن
نافع قال: ((قال ابن عمر: لا تبيعوا الذهب بالذهب، والورق بالورق، إلا مثلاً بمثل، ولا
تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئاً غائباً منها بناجز، فإني أخاف عليكم الرما،
والرما: الربا، قال: فحدث رجل ابن عمر هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري يحدثه
عن رسول اللهعلى، فما تم مقالته حتى دخل به على أبي سعيد وأنا معه، فقال: إن هذا
حدثني عنك حديثاً يزعم أنك تحدثه عن رسول الله ثة، أفسمعتَه؟، فقال: بَصْر عيني
وسمع أذني، سمعت رسول الله # يقول: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق،
إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا شيئاً غائباً منها بناجز)). فهذا
الحديث يدل بظاهره على أن ابن عمر قال هذا، ولم يرفعه إلى رسول الله، ثم سمع
رفعه من أبي سعيد. ولكن رواه مالك في الموطأ ٢: ١٣٦ عن نافع عن عبدالله بن عمر:
أن عمر بن الخطاب قال)) إلخ، ثم رواه كذلك عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر عن
عمر، ولم يذكر فيهما قصته مع أبي سعيد. ولكنه روى حديث أبي سعيد المرفوع ٢ :
١٣٥ عن نافع عن أبي سعيد، دون ذكر قصة ابن عمر. فكأن ابن عمر حدث به عن
أبيه موقوفًا عليه، وتحدث به من نفسه موقوفاً عليه أيضاً، حتى سمع رفعه من أبي سعيد .=
( ٢٨٤ )

تبيعوا الدينارَ بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين، فإني
أخاف عليكم الرَّمَاءِ، والرَّمَاء: هو الرِّبا))، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله،
م
أرأيتَ الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبةَ بالإبل؟، قال: لا بأس، إذا كان يداً بيد.
٥٨٨٦ - حدثنا حسين حدثنا خَلَف عن أبي جَنَاب عن أبيه عن
=
وروى البخاري ٤: ٣١٧ نحو هذه القصة مختصرة، من رواية الزهري عن سالم عن ابن
عمر. وروى مسلم نحوها مختصرة أيضاً ١ : ٤٦٤ - ٤٦٥ من طريق الليث وجرير بن
حازم ويحيى بن سعيد وابن عون، كلهم عن نافع. وروى البيهقي في السنن الكبرى ٥:
٢٧٨ - ٢٧٩ نحوها كذلك، من طريق ابن عون، ومن طريق يحيى بن سعيد، ومن
طريق جرير بن حازم، ثلاثتهم عن نافع. وأفاد في رواية يحيى بن سعيد أن الرجل الذي
أُخبر ابن عمر عن أبي سعيد هو عمرو بن ثابت العتواري، وفي رواية جرير بن حازم -
التي لم يسق مسلم لفظها، وساقه البيهقي - قال: ((سمعت نافعاً يقول: كان ابن عمر
يحدث عن عمر في الصرف، ولم يسمع فيه من النبي# شيئًا، قال: قال عمر» إلخ.
الرماء: قال ابن الأثير: ((بالفتح والمد: الزيادة على ما يحل، ويروى الإرماء، يقال: أرمى
على الشيء إرماء، إذا زاد عليه، كما يقال: أربى)). وتفسير الرماء يحتمل أن يكون من
كلام نافع، لأن في رواية جرير بن حازم عنه عند البيهقي: «قلت لنافع وما الرماء؟، قال:
الربا)، ويحتمل أن يكون من كلام ابن عمر، لأن مالكاً رواه في روايتيه عن نافع وعن
سالم عن ابن عمر عن عمر، بل يحتمل أن يكون من كلام عمر نفسه. النجيبة من
الإبل: هي القوية الخفيفة السريعة.
(٥٨٨٦) إسناده ضعيف، لضعف أبي جناب، والحديث مطول ٤٧٥٥، وقد أشرنا إليه هناك،
وذكرنا أن الهيثمي نقل هذا المطول في مجمع الزوائد ٢: ١٨٠، ونزيد هنا أنه ذكر أن
أبا داود روى بعضه. وقد نقله ابن كثير في التاريخ ٦: ١٣٠ عن هذا الموضع، وقال:
((تفرد به أحمد)). وأصل الحديث ثابت عند البخاري ٦: ٤٤٣ - ٤٤٤ من رواية نافع
عن ابن عمر، ونقله ابن كثير في التاريخ أيضاً قبل حديث أبي جناب هذا، وكذلك
رواه الترمذي ١: ٣٦١ وصححه، من رواية نافع عن ابن عمر. وانظر ٢٢٣٦، ٢٢٣٧،
٢٤٠٠، ٢٤٠١، ٣٤٣٠ - ٣٤٣٢. قوله «تخور البقرة)»، في نسخة بهامشي ك م
«یخور الثور)) .
( ٢٨٥ )

عبدالله بن عمر قال: كان جذع نخلة في المسجد، يسند رسول الله -# ظهره
ء
إليه إذا كان يوم جمعة، أو حدث أمر يريد أن يكلم الناس، فقالوا: ألا نجعل
لك يا رسول الله شيئاً كقدر قيامك؟، قال: ((لا عليكم أن تفعلوا))، فصنعوا
له ثلاث مراقٍ، قال: فجلس عليه، قال: فخار الجذع كما تخور البقرة،
جزءاً على رسول الله ﴾، فالْتَزَمه ومسحه، حتى سكّن.
١١٠
٣
٥٨٨٧ _ /حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إسماعيل،
يعني ابن جعفر، أخبرني ابن دينار عن ابن عمر عن النبي لة: أنه اتخذ
خاتمًاً من ذهب، فلبسه، فاتخذ الناس خواتيم الذهب، فقام النبي﴾، فقالٍ:
((إني كنت ألبس هذا الخاتم، وإني لن ألبسه أبدًا))، فنبذه، فنبذ الناس
خواتيمهم.
٥٨٨٨ - حدثنا سليمان أخبرنا إسماعيل أخبرني ابن دينار عن
ابن عمر: أن النبي ﴾ بعث بَعْثاً، وأَمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض
الناس في إمرته، فقام رسول الله فقال: ((إن تطعنوا في إمرته فقد تطعنون
في إمرة أبيه من قبل، وايم الله إنْ كان لَخَليقًاً للإمارة، وإن كان لَمنْ أُحبّ
الناس إليّ، وإن هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده)).
٥٨٨٩ - حدثنا سليمان بن داود أخبرنا إسماعيل أخبرني محمد
(٥٨٨٧) إسناده صحيح، وهو مکرر ٥٨٥١.
(٥٨٨٨) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٨٤٨. قوله ((لخليفاً للإمارة)) في نسخة بهامش م
((للإمرة)).
٠
(٥٨٨٩) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير. محمد بن عمرو بن حلحلة
المدني: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير
١٩١/١/١. ((حلحلة)) بحاءين مهملتين مفتوحتين بينهما لام ساكنة، ووقع في
التهذيب ١: ٢٨٧ في ترجمة إسماعيل بن جعفر، في ذكر شيوخه: ((محمد بن عمرو
ابن أبي حلحلة))، وهو خطأ مطبعي واضح. محمد بن عمرو بن عطاء بن عباس بن =
( ٢٨٦ )

٠٠٠٠
ابن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة: أنه كان
=
علقمة: تابعي ثقة معروف، سبق توثيقه ٢٠٠٢ ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري في الكبير
١٨٩/١/١. ووقع خطأ في اسمه أيضًا في التهذيب ٩: ٣٧٢ في ذكر شيوخ ابن
حلحلة: ((محمد بن عمر بن عطاء»، وهو خطأ مطبعي أيضاً، صوابه ((عمرو)). سلمة
ابن الأزرق: تابعي، كما هو ظاهر من هذا الحديث، وهو عندي ثقة، لما سأذكر، ترجمه
الحافظ في التهذيب ٤: ١٤١ فقال: ((حجازي)) ثم ذكر شيوخه والرواة عنه ثم قال:
((قال ابن القطان: لا يعرف حاله، ولا أعرف أحداً من المصنفين في كتب الرجال ذكره.
قلت [القائل ابن حجراً: أظن أنه والد سعيد بن سلمة راوي حديث القلتين))، وقال في
التقريب: ((مقبول))، وسعيد بن سلمة، راوي حديث القلتين، وصف في التهذيب ٤:
٤٢ بأنه ((المخزومي، من آل ابن الأزرق))، ومن المحتمل حقاً أن يكون سلمة بن الأزرق
والد سعيد هذا، ففي الكبير للبخاري ٧٨/٢/٢ ترجمة موجزة، هذا نصها: ((سلمة،
سمع ابن عمر قوله، سمع منه ابنه سعيد»، فلعل البخاري کتب هذا علی أن یذ کر ما
يجد فيه بعد ذلك، ثم لم يذكر شيئاً. وقد وجدت لسلمة بن الأزرق ذكرًا في طبقات
ابن سعد ١٧٦/١/٣ في ترجمة ((عمار بن ياسر))، وأنا أرجح، بل أكاد أجزم، أنه
سلمة بن الأزرق راوي هذا الحديث، على ما في كلام ابن سعد من خطأ لا أثر له في
إثبات شخص هذا الراوي، كما سنبين إن شاء الله. قال ابن سعد: ((وأقام ياسر بمكة،
وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وزوّجه أبو حذيفة أمةً له،
يقال لها سمية بنت خباط، فولدت له عماراً، فأعتقه أبو حذيفة. ولم يزل ياسر وعمار
مع أبي حذيفة إلى أن مات. وجاء الله بالإسلام، فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه
عبدالله بن ياسر .... وخلف على سمية بعد ياسر: الأزرق، وكان روميّاً غلامًاً للحرث بن
كَلَدَةَ الثقفي، وهو ممن خرج يوم الطائف إلى النبي ◌ّ مع عبيد أهل الطائف، وفيهم أبو
بكرة، فأعتقهم رسول الله ، فولدتْ سمية للأزرق: سلمةَ بن الأزرق، فهو أخو عمار
لأمه. ثم ادعى ولدُ سلمة وعمر وعقبة بني الأزرق أن الأزرق ابن عمرو بن الحرث بن
أبي شمر، من غسان، وأنه حليف لبني أمية، وشرفوا بمكة، وتزوج الأزرق وولده في
بني أمية، وكان لهم منهم أولاد)) !. هكذا قال ابن سعد، وكله جيد، إلا أنه اختلط عليه =
( ٢٨٧ )

جالسًاً مع ابن عمر بالسُّوق، ومعه سَلَمة بن الأزرق إلى جنبه، فمرّ بجنازةٍ
اسم ((سمية) أم عمار بن ياسر، بسمية الأخرى، أم زياد ابن أبيه. وقلده في ذلك ابن
قتيبة في كتاب (المعارف) ص ١١١ - ١١٢ . وردّ ابن عبدالبر في الاستيعاب ٧٥٩ -
٧٦٠ على ابن قتيبة رداً شديداً، قال: ((وهذا غلط من ابن قتيبة فاحش، وإنما خلَف
الأزرقُ على سمية أم زياد، زوّجه مولاه الحرث بن كلدة منها، لأنه كان مولى لهما.
فسلمة بن الأزرق أخو زياد لأمه، لا أخو عمار، وليس بين سمية أم عمار وسمية أم زياد
نسب ولا سبب، أم عمار أول شهيدة في الإسلام، وجأها أبو جهل بحرية في قبلها،
فقتلها، وماتت قبل الهجرة))، ثم روى أخباراً بإسناده تؤيد ذلك، ثم قال: ((فغلط ابن قتيبة
غلطاً فاحشً)). وابن الأثير في أسد الغابة ٥: ٤٨١ في ترجمة («سمية أم عمار))، وابن
حجر في الإصابة ٨: ١١٣ - ١١٤ في ترجمتها أيضًا قلدا ابن عبدالبر في الرد على
ابن قتيبة ونسبة الغلط إليه !! ، على أن ابن قتيبة لم يصنع شيئاً إلا أن قلد من قبله دون
بحث أو تحقيق، بل لعل خطأه أشد من خطأ ابن سعد، لأنه بعد أن ذكر قصة الأزرق
وزواجه بسمية، ذكر أن سمية أم عمار أول شهيدة في الإسلام، وأن أبا جهل قتلها.
فجاء عقب كلامه بما ينقضه ويرد عليه، دون أن يتنبه له !! ، وقد ترجم الحافظ في
الإصابة ٨: ١١٩ لسمية مولاة الحرث بن كلدة، وقال: ((فلها إدراك، ولم يرد ما يدل
على أنها رأت النبي * في حالة إسلامها، لكن يمكن أن تدخل في عموم قولهم: إنه لم
يبق في حجة الوداع أحد من قريش وثقيف إلا أسلم وشهدها))، يعني فيكون لها صحبة،
و((سمية)) هذه، مولاة الحرث بن كلدة، هي أم زياد ابن أبيه الذي استلحقه معاوية،
ونسبه لأبيه أبي سفيان بن حرب، وهي أم أبي بكرة الثقفي الصحابي المشهور، فهما
أخوا سلمة بن الأزرق لأمه. ومن عجب أن الحافظ ابن حجر، على شدة تحريه وتدقيقه،
وعلى رده ما أخطأ فيه ابن قتيبة، وقع في الخطأ نفسه!، فترجم في الإصابة ١: ٢٧
للأزرق هذا، ونقل عن البلاذري أنه «تزوج سمية والدة عمار، بعد أن فارقها ياسر،
فولدت له سلمة بن الأزرق، فهو أخو عمار لأمه)) إلخ، ثم قال: ((وكذا ذكره الطبري)).
ولم أجد هذا الكلام في فتوح البلدان للبلاذري، ولعله في كتاب آخر من كتبه،
ووجدته في كتاب (المنتخب من ذيل المذيل) المطبوع في آخر تاريخ الطبري ج١٣ ص =
( ٢٨٨ )

يتبعها بكاء، فقال عبدالله بن عمر: لو تَرك أهل هذا الميت البكاء لكان خيراً
=
١١ - ١٢. فالبلاذري والطبري وابن قتيبة قلدوا ابن سعد دون تدقيق ولا تحقيق.
((خباط)) والد سمية أم عمار، بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة، ووقع في
ترجمتها في الإصابة أنه ((بمعجمة مضمومة))، وهو خطأ ناسخ أو طابع، إن لم يكن
سبق قلم من الحافظ. وقد قلده في ذلك مصحح طبقات ابن سعد في ترجمتها ٨:
١٩٣ فضبط الخاء بالقلم مضمومة، وأشار في التعليقات الإفرنجية التي في آخر الجزء
(ص٢٨) إلى أنه اعتمد في ذلك على الإصابة. وإنما جزمت بأن ما في الإصابة خطأ،
لأنه لو كان كذلك كان وزناً نادراً مما يعنى العلماء بالنص عليه، كالحافظين عبدالغني
في المؤتلف، والذهبي في المشتبه، والفتني في المغني، خصوصاً وأن الذهبي ذكر في
المشتبه هذا الاسم ((خباط)) على اختلاف صوره ١٧٥ - ١٧٦، فلم يذكر فيها هذا
الذي ثبت في الإصابة. بل إن الزبيدي في شرح القاموس ذكر هذا الاسم٥: ١٢٧ في
مادة ((خبط)) بعد ((وأبو سليمان الخباط كشداد))، ولم يفرق بينهما في الضبط. وما أظنه
إلا مقلدًا للحافظ، إن كان ما في الإصابة صواباً، أو متعقباً له رادًا عليه، إن رآه خطأ.
ولذلك أستبعد أن يكون سهواً من الحافظ. وفي هذا الاسم قول آخر خطأه الحافظ، أنه
((خياط)) بالياء المثناة التحتية. ثم نعود إلى ((سلمة بن الأزرق)) راوي هذا الحديث، وقد
رجحنا أنه ابن الأزرق مولى الحرث بن كلدة، وأنه هو أخو زياد ابن أبيه وأبي بكرة
لأمهما، ونحن نرجح جدًا أنه ثقة، لأن محمد بن عمرو بن عطاء شهد مجلسه من
ابن عمر، وروايته لابن عمر حديث أبي هريرة، وسؤال ابن عمر إياه مستوثقاً من
سماعه من أبي هريرة ما حدثه عنه، ومن رفع أبي هريرة للحديث عن النبي # ، ثم
جواب ابن عمر، بعد أن استوثق منه، بقوله ((فالله أعلم))، تسليمًاً منه بصحة الرواية، وهو
صريح في ثقة ابن عمر بهذا الرجل وعدله وصدقه، فلو كان مجروحاً عنده، أو متهماً
في صدقه وفي معرفته بما يروي، لما قبل منه روايته، ولردها عليه، إن شاء الله، وهذا
واضح بين. والحديث سيأتي مطولا ومختصراً في مسند أبي هريرة من طريق هشام بن
عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء، بنحوه، ٧٦٧٧، ٨٣٨٢،
٩٢٨٢. ورواه النسائي ١: ٢٦٣ من طريق إسماعيل بن جعفر، بهذا الإسناد الذي هنا،
من حديث أبي هريرة فقط، دون قصة ابن عمر. ورواه البيهقي ٤: ٧٠ من طريق هشام =
( ٢٨٩ )

لميّتهم، فقال سلمة بن الأزرق: تقول ذلك يا أبا عبدالرحمن؟، قال: نعم
و
أقوله، قال: إني سمعت أبا هريرة، ومات ميت من أهل مروان، فاجتمع
النساء يبكين عليه، فقال مروان: قم يا عبدالملك فانههنَّ أن يبكين، فقال أبو
هريرة: دعهنّ فإنه مات ميت من آل النبي *، فاجتمع النساء يبكين عليه،
فقام عمر بن الخطاب ينهاهِنّ ويطردهنّ، فقال رسول الله عمه: ((دعهنّ يا
ابن الخطاب، فإن العين دامعة، والفؤادَ مصاب، وإن العهد حديث))، فقال
ابن عمر: أنت سمعتَ هذا من أبي هريرة؟، قال: يأثره عن النبي ◌َّ؟،
قال: نعم، قال: فالله ورسوله أعلم.
٥٨٩٠ - حدثنا إبراهيم بن إسحق حدثنا ابن المبارك عن يونس
=
ابن عروة عن وهب بن كيسان، فذكر القصة والحديث، مع شيء من الاختصار. ورواه
ابن ماجة ١: ٢٤٧ - ٢٤٨، والحاكم ١: ٣٨١، كلاهما من طريق هشام بن عروة
عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة، دون قصة ابن
عمر، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وفي
هذا التصحيح تساهل واستدراك، فإن محمد بن عمرو بن عطاء وإن كان تابعيّاً روى
عن أبي هريرة وغيره، إلا أنه لم يسمع هذا الحديث من أبي هريرة، بل سمعه من
سلمة بن الأزرق عنه، كما في روايات المسند الآتية في مسند أبي هريرة، وكما في
رواية البيهقي التي أشرنا إليها، ومن المحتمل أن يكون محمد بن عمرو سمعه من أبي
هريرة بعد أن سمعه من سلمة بن الأزرق عنه، ولكن يُبعد هذا الاحتمال أن مَخرج
هذه الروايات كلها واحد، وهو: ((هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن
عمرو بن عطاء)). فالظاهر أن بعض من رواه كان يختصر الإسناد فيحذف («سلمة بن
الأزرق)»، أو أن محمد بن عمرو نفسه كان يصل الحديث تارة ويرسله أخرى. وقد
مضى في مسند ابن عباس قصة أخرى في تشدد عمر في البكاء، ونهي رسول الله إياه
عن ذلك ٢١٢٧، ٣١٠٣. وانظر أحاديث أخر في البكاء على الميت ٢٨٨ - ٢٩٠،
٢٤٧٥، ٤٨٦٥، ٠٥٦٦٨،٥٦٦٦
(٥٨٩٠) إسناده صحيح، إبراهيم بن إسحق: هو الطالقاني، سبق توثيقه ١٥٩٦، ونزيد هنا أنه
( ٢٩٠ )
٦

عن ابن شهاب أخبره حمزة بن عبدالله بن عمر أنه سمع ابن عمر يقول:
قال رسول الله : ((إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم، ثم
٥
و و
بعثوا على أعمالهم».
٥٨٩١ - حدثنا إبراهيم حدثنا ابن مبارك عن أبي الصّباح الأيلى
قال سمعت يزيد بن أبي سمية يقول: سمعت ابن عمر يقول: ما قال
رسول الله # في الإزار فهو في القميص.
٥٨٩٢ - حدثنا سريج حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع
وبكر بن عبدالله عن ابن عمر: أن رسول الله # صلى الظهر والعصر
و
والمغرب والعشاء، أي بالمحَصِّب، ثم هَجَعَ هَجعَةً، ثم دخل فطاف بالبيت.
٥٨٩٣ - حدثنا إسحق، يعني ابن الطباع، أخبرني مالك عن زياد
ترجمه البخاري في الكبير ٢٧٣/١/١، والصغير ٢٣٣. والحديث مكرر ٤٩٨٥.
(٥٨٩١) إسناده صحيح، أبو الصباح، بتشديد الباء الموحدة، الأيلي: هو سعدان بن سالم، وهو
ثقة، أثنی علیه أبو داود، وروى الدولابي في الكنى ٢: ١٣ عن يحيى بن معين قال:
(وأبو الصباح الذي يحدث عنه ابن المبارك ثقة، يقال له سعدان بن سالم، وهو أبو
الصباح الأيلي، یروی عنه حديث يزيد بن أبي سمية عن ابن عمر: ما قال النبي ◌ّ في
الإزار فهو في القميص))، وترجمه البخاري في الكبير ١٩٨/٢/٢ . والحديث رواه أبو
داود ٤: ١٠٤ عن هناد عن ابن المبارك، بهذا الإسناد. ويريد ابن عمر بهذا أن ما توعد
به رسول الله في إسبال الإزار فهو في القميص أيضاً. وكان أكثر لباسهم الأزر، وكانت
القمص قليلة. وهذا من ابن عمر إما هو مرفوع بالمعنى، وإما هو استنباط منه صحيح.
فالعبرة بالإسبال في ذاته، سواء أكان اللباس إزاراً أم قميصاً. والحديث لم ينسبه المنذري
في تهذيب السنن ٣٩٣٧ لغير أبي داود، وكذلك نسبه لأبي داود وحده في الترغيب
والترهيب ٣: ٩٣. وانظر بعض ما مضى في إسبال الإزار ٥٧٢٧، ٥٨١٦.
(٥٨٩٢) إسناده صحیح، وهو مطول ٤٨٢٨، ومكرر ٥٧٥٦ بنحوه.
(٥٨٩٣) هذا أثر موقوف على ناس من الصحابة، لم يسمهم طاوس. وإسناده صحيح. إسحق =
( ٢٩١ )

ابن سعد عن عمرو بن مُسْلِم عن طاوس اليَمَاني قال: أدركتُ ناسً من
أصحاب النبي * يقولون: كل شيء بقدرٍ.
٥٨٩٣م - قال: وسمعت عبدالله بن عمر يقول: قال
=
بن عيسى بن نجيح، أبو يعقوب بن الطباع: سبق توثيقه ٥٤٥، ونزيد هنا أن البخاري
ترجمه في الکبیر ٣٩٩/١/١ وقال: «سمع مالك بن أنس، مشهور الحدیث)). زياد بن
سعد الخراساني: سبق توثيقه ١٨٩٦، ونزيد هنا أن البخاري ترجمه في الكبير
٣٢٧/١/٢، وأن مالكاً قال: (( كان ثقة من أهل خراسان، سكن مكة، وقدم علينا
المدينة، وله هيئة وصلاح)) وقال ابن حبان: ((كان من الحفاظ المتقنين)). عمرو بن مسلم
الجندي اليماني: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أحمد: ((ليس بذاك))، وقال ابن
معين: ((ليس بالقوي))، وكذلك قال النسائي، كما في التهذيب، وقال الساجي:
((صدوق بهم)، ورجحنا تصحیح حديثه بأنه أخرج له مسلم في الصحيح، كما سيأتي،
وبأن البخاري ذكر عنه أثراً معلقاً، كما في التهذيب، وبأن مالكاً روى له هذا الأثر
والحديث الذي بعده بإسناد متصل غير مرسل ولا معلق، ثم لم يذكره البخاري ولا
النسائي في الضعفاء. ((الجندي)): بفتح الجيم والنون، نسبة إلى ((الجند)) بفتحتين، وهو
بلد باليمن، بينه وبين صنعاء ٥٨ فرسخًاً، ووقع في كتاب الجمع بين رجال
الصحيحين للمقدسي في ترجمته ٣٧٤ (الجندعي))، وهو خطأ مطبعي. طاوس اليماني:
هو طاوس بن كيسان الجندي اليماني الحميري، سبق توثيقه ١٨٤٧ ، ونزيد هنا أن
البخاري ترجمه في الكبير ٣٦٦/٢/٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل
٢٥٩/١/٣ - ٢٦٠، وترجمه ابن کثیر في التاريخ ترجمة حافلة ٩: ٢٣٥ - ٢٤٤،
وهو تابعي كبير، أدرك خمسين من الصحابة، وقال الزهري: ((لو رأيت طاوسًاً علمت أنه
لا يكذب))، وقال ابن حبان: ((كان من عبّاد أهل اليمن، ومن سادات التابعين، وكان
قد حج أربعين حجة، وكان مستجاب الدعوة)). وهذا الأثر في الموطأ ٣: ٩٣ بهذا الإسناد.
وكذلك رواه مسلم ٢: ٣٠١ عن عبد الأعلى وقتيبة عن مالك.
(٥٨٩٣م) إسناده صحيح، بالإسناد قبله. وهو في الموطأ وصحيح مسلم، تابعًاً للأثر السابق
بإسناده. ولكن في لفظهما: ((حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز))، يعني بالشك في =
( ٢٩٢ )

رسول الله: ((كل شيء بقدرٍ، حتى العجز والكيس)).
٠٠
٥٨٩٤ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرني مالك عن سعيد بن أبي
ء .
سعيد عن عبيد بن جريج قال: قلت لعبدالله بن عمر: يا أبا عبدالرحمن،
و
رأيتك تصنع أربعاً لم أر أحداً من أصحابك يصنعها؟، قال: ما هي يا ابن
جريج؟، قال: رأيتك لا تَمَسُّ من الأركان إلا اليمانيّيْن، ورأيتك تَلْبَسِ النِّعالِ
السّبتيّة، ورأيتك تَصْبَغ بالصُّفْرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهَلَّ الناس إذا رأوا
الهلالَ ولم تَهْللْ أنت حتى يكونَ يومَ التَّروية؟، قال عبدالله: أما الأركان
فإني لم أر رسول الله عليه يمسُّ إلا اليمانيين، وأما النعال فإني رأيت
رسول الله ** يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، وأنا أحب أن
ألبسها، وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله ، يصبغ بها، وأنا أحبُّ أن أصبغ
تقديم أحدهما على الآخر، دون اختلاف في اللفظ. ونقله ابن كثير في التفسير ٨:
=
١٤٢ عن هذا الموضع، وقال: ((رواه مسلم منفردًا به، من حديث مالك)). العجز: قال
القاضي عياض في مشارق الأنوار ٦٨:٢: ((العجز هنا: يحتمل أن يريد به عدم القدرة،
وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به وتأخيره عن وقته، قيل: ويحتمل أن يريد
بذلك العجز والكيس في الطاعات، ويحتمل أن يريد به في أمور الدين والدنيا». أقول:
وهذا الأخير هو الصحيح المستيقن، يريد أن كل شيء فهو من قدر الله، حتى أن يكون
الشخص عاجزاً في أموره، كلها أو بعضها، في دينه أو دنياه، وكأنه أقرب إلى معنى
الحمق، بدليل مقابلته بالكيس، والكيس، بفتح الكاف وسكون الياء: العقل. وقوله
((حتى العجز والكيس))، قال القاضي عياض في المشارق ٢: ٦٨: ((رويناه بكسر الزاي
والسين، وضمهما، فمن ضم جعلها [يعني حتى] عاطفة على كل، ومن كسر
جعلها عاطفة على شيء، وهي هنا، على هذا، بمعنى الواو، وتكون في الكسر خافضة
وحرف جرّ، بمعنى إلى، وهو أحد وجوهها)). وانظر بعض الأحاديث الماضية في القدر
٣٠٥٥، ٣٠٥٦، ٥٥٨٤، ٥٦٣٩، ٠٥٨٦٧
(٥٨٩٤) إسناده صحيح، وهو مکرر ٥٣٣٨.
( ٢٩٣ )

بها، وأما الإِهلال فإني لم أر رسول الله * يُهلُّ حتى تَنْبَعثَ به راحلتُه.
٥٨٩٥ - حدثنا إسحق بن عيسى وأسود بن عامر قالا حدثنا
١١١
١٢٠ / شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن ابن عمر
قالَ: بعثنا رسول الله ◌َ في سريّة، فلما لقينا العدوّ انهزمنا في أول عَادِيَةٌ،
فقدمنا المدينةَ في نفرٍ ليلا، فاختفينا، ثم قلنا: لو خرجنا إلى رسول اللهعراج
واعتذرنا إليه؟، فخرجنا، فلما لقيناه قلنا: نحن الفرّارون يا رسول الله، قال:
((بل أنتم العَكَّارون، وأنا فتكم))، قال أسود بن عامر: ((وأنا فئة كل مسلم).
٥٨٩٦ - حدثنا إسحق بن عیسی حدثنا لیث حدثني یزید بن
عبدالله بن الهاد عن عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر قال: سمعت
رسول الله ◌َ يقول: ((أبرّ البرّ صلةَ المرء أهلَ ودّ أبيه بعد إذْ يولّي)).
و
٥٨٩٧ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا ابن لهيعة عن بکیر عن
نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله # يقول: ((من مات على غير
(٥٨٩٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٥٣٨٤، ومطول ٥٧٤٤، ٥٧٥٢. العادية، بالعين
المهملة: الخيل تعدو، وهو واضح، وفي نسخة بهامش م ((غادية)) بالغين المعجمة، ويكون
إذن من الغدّ، وهو سير أول النهار، ومنه الحديث ((لغدوة أو روحة في سبيل الله).
((فاختفينا)): هذا هو الثابت في ح م، وفي ك ((فاختبأن))، وفي نسخة بهامش م ((فاجتنبنا))،
كأنه يريد أنهم اجتنبوا الناس. والمعنى فيها كلها مقارب.
(٥٨٩٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦١٢، ومطول ٥٧٢١. ((صلة المرء)) في نسخة بهامشي
ك م ((الرجل))، ((بعد إذ يولي))، في ك ((أن)) بدل ((إذ))، وهي نسخة بهامش م.
(٥٨٩٧) إسناده صحيح، بكير: هو ابن عبدالله بن الأشج المدني، نزيل مصر: سبق توثيقه ٨٢٣،
ونزيد هنا قول ابن وهب: ((ما ذكر مالك بكير بن الأشج إلا قال: كان من العلماء».
وقال أحمد: ((ثقة صالح))، وقال النسائي: ((ثقة ثبت))، وترجمه البخاري في الكبير
١١٣/٢/١. والحديث مختصر ٥٧١٨.
( ٢٩٤ )

طاعة الله مات ولا حجة له، ومن مات وقد نَزَع يده من بَيْعَةٍ كانت مِيتُه
ميتة ضلالة)).
٥٨٩٨ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لهيعة بن أبي عمران
عن نافع عن ابن عمر أن النبي # قال: ((من صلى صلاة الصبح فله
ذمة الله، فلا تخفروا الله ذمته، فإنه من أُخفر ذمته طلبه الله حتی یکبّه على
وجهه)) .
٥٨٩٩ - حدثنا موسى، يعني ابن داود حدثنا ابن لهيعة عن
(٥٨٩٨) إسناده صحيح، وهو فى مجمع الزوائد ١: ٢٩٦ وقال: ((رواه أحمد والبزار والطبرانى
في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد حسّن له بعضهم)). ومعنى
الحديث صحيح أيضاً من حديث جندب بن عبدالله، رواه مسلم ١: ١٨٢ والترمذي ١ :
١٩٢ (رقم ٢٢٢ من شرحنا)، ورواه الحاكم في المستدرك ١: ٤٦٤، وسيأتي في
المسند (٣١٣،٣١٢:٤ ح). وانظر الترغيب والترهيب ١: ١٤١، ١٥٥. ((فلا تخفروا
الله ذمته)): قال ابن الأثير: ((أخفرت الرجل إذا نقضت عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة،
أي أزلت خفارته، كأشكيته إذا أزلت شكايته))، وقال قبل ذلك: ((الخفارة، بالكسر
والضم: الذمام)) .
(٥٨٩٩) إسناده صحيح، وقد مضى بنحوه ٥٦٣٥ من رواية سعيد بن أبي أيوب عن أبي هانئ -
وهو حميد بن هانئ - عن عباس الحجري، وفصلنا القول فيه هناك، وأشرنا إلى رواية
أبي داود ٤: ٥٠٦ - ٥٠٧ من طريق ابن وهب عن أبي هانئ، وهذه الرواية أقرب في
اللفظ إلى رواية أبي داود. وقد ذكرنا هناك نقل المهذيب عن أبي حاتم قوله ((لا أعلم
سمع عباس بن جليد من عبدالله بن عمر)). وعقبنا عليه بأنا لم نجد هذا في كتاب
الجرح والتعديل. ونستدرك هنا بأن هذا ثابت في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم
ص ٦٠، قال: ((سمعت أبي يقول: لا أعلم سمع عباس بن جليد الحجري من ابن
عمر شيئاً)). وهذا لا يضر، كما قلنا هناك، فالمعاصرة ثابتة، وهي كافية في الاتصال،
فضلاً عن تصريح عباس بالسماع من ابن عمر، كما في رواية أبي داود.
( ٢٩٥ )
٠

وــه
٥٠
حميد بن هانئ عن عباس بن جليد الحجري عن ابن عمر قال: جاء
رجل إلى النبي* فقال: يا رسول الله، كم يعفى عن المملوك؟، قال:
فصمت عنه، ثم أعاد، فصَمَت عنه، ثم أعاد، فقال: ((يعفى عنه كلَّ يوم
سبعين مرةً) .
٥٩٠٠ - حدثنا إسحق بن عيسى أخبرنا ابن لهيعة عن [أبي]
الأسود عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله عنه: ((من
اشتری طعامًا بکیلٍ أو وزنٍ فلا يبيعه حتى يقبضه)).
م
٥٩٠١ - حدثنا مؤمّل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن عبدالله بن
دينار سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله: ((كلكم راع، وكلكم
مسؤول عن رعيته، فالأمير راعٍ على رعيته، وهو مسؤول عنهم، والرجل
راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والعبد راعٍ على مال سيده، وهو
مسؤول عنه، والمرأة راعية على بيت زوجها، ومسؤولة عنه)).
٥٩٠٢ - حدثنا مؤمَّل حدثنا سفيان عن عبدالله بن دينار سمعت
(٥٩٠٠) إسناده صحيح، أبو الأسود: هو محمد بن عبدالرحمن بن نوفل المدني، يتيم عروة،
سبق توثيقه ١٧٤٨ ، ونزيد هنا أنه ترجمه البخاري فى الكبير ١٤٥/١/١ . ووقع في ح
((عن الأسود)) بحذف كلمة [أبي]، وهو خطأ، صححناه من ك م. والحديث ذكره
الحافظ في الفتح ٤: ٢٩٣، ونسبه لأحمد بهذا اللفظ، ثم قال: ((ورواه أبو داود
والنسائي بلفظ: نهى أن يبيع أحد طعامًاً اشتراه بكيل حتى يستوفيه)). وهو في أبي داود
٣: ٢٩٩ والنسائي ٢: ٢٢٥، رواه كلاهما من طريق ابن وهب عن عمرو بن
الحرث عن المنذر بن عبيد عن القاسم بن محمد عن ابن عمر: ((أن رسول اللهرحمة نهى»
إلخ. وقد مضى معناه مراراً بأسانيد صحاح، دون التقييد ((بكيل أو وزن))، آخرها ٥٨٦١.
(٥٩٠١) إسناده صحيح، مؤمل بن إسماعيل: سبق توثيقه ٩٧، ٢١٧٣. سفيان: هو الثوري.
والحديث مختصر ٤٤٩٥، ٥١٦٧. وانظر ٥٨٦٩.
(٥٩٠٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٤٥٠٨ بنحوه. ورواه البخاري ٢: ٣٢ - ٣٣ و١٣: ٣٧٧،=
( ٢٩٦ )

و
ابن عمر يقول: قال رسول الله *: ((مثل هذه الأمة))، أو قال: ((أمتي، ومثل
و
اليهود والنصارى، كمثل رجلٍ قال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف
النهار على قيراط؟، قالت اليهود: نحن، ففعلوا، فقال: فمن يعمل لي من
نصف النهار إلى العصر على قيراط؟، قالت النصارى: نحن، فعملوا، وأنتم
المسلمون تعملون من صلاة العصر إلى الليل على قيراطين، فغضبت اليهود
والنصارى، فقالوا: نحن أكثر عملا وأقلُّ أجرًاً!، فقال: هل ظلمتكم من
و
أجركم شيئا؟، قالوا: لا، قال: فذاكَ فَضْلِي أَوتيه مَنْ أَشاءُ)).
٥٩٠٣ - سمعت من يحيى بن سعيد هذا الحديث فلم أكتبه:
عن سفيان عن عبدالله بن دینار عن ابن عمر عن النبي﴾، فعملت اليهود
و
كذا، والنصارى كذا، نحو حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر، في قصة
اليهود.
١
٥٩٠٤ - وحدثناه مؤمَّل أيضًا عن سفيان، نحو حديث أيوب،
٤٢٥ مطولاً من طريق الزهري عن سالم عن أبيه، ورواه ٤: ٣٦٧ من رواية أيوب عن
نافع، ورواه ٦ : ٣٦١ من رواية الليث عن نافع، ورواه ٤: ٣٦٨ من رواية مالك عن
عبدالله بن دينار، ورواه ٩: ٥٩ من رواية الثوري عن ابن دينار، ثلاثتهم عن ابن عمر.
ورواه مسلم والترمذي، كما في القسطلاني ١ : ٤٠٧. غدوة، بضم الغين المعجمة
وسكون الدال المهملة: وهى البكرة، ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. وهي
ممنوعة من الصرف، قال فى اللسان: ((ويقال: أتيته غدوة، غير مصروفة، لأنها معرفة مثل
سحرا، ثم حكى عن بعضهم أنه ينكّرها ويصرفها، ولكنها هنا معرفة، لأنها غدوة يوم
بعينه. (ظلمتكم) فى نسخة بهامش م ((ظُلِمتُمْ)).
(٥٩٠٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. سمعه أحمد من مؤمل عن سفيان وكتبه، وسمعه
من يحيى بن سعيد عن سفيان، ولم يكتبه، فبيّن ذلك.
(٥٩٠٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. ولكن هذا رواه أحمد عن مؤمل عن سفيان عن
نافع عن ابن عمر، وأشار في هذا الإسناد وفي الذي قبله إلى أنه مثل رواية ((أيوب عن =
( ٢٩٧ )

عن نافعٍ عن ابن عمر، أيضاً.
٥٩٠٥ - حدثنا مؤمّل حدثنا سفيان حدثنا عبدالله بن دينار
سمعت ابن عمر قال: سمعت النبي #، وأوماً بيده نحوَ المشرق: ((ههنا
الفتنة، ههنا الفتنة، حيث يطلع قرن الشيطان)).
٥٩٠٦ - حدثنا مؤمّل حدثنا سفيان عن عبدالله بن دينار سمعت
ابن عمر قال: سمعت النبي # يقول: ((إذا لم يجد المحرم النعلين فلْيَلبَس
و
الخفّين، يقطعُهما أسفلَ من الكعبين)).
٥٩٠٧ - حدثنا مُؤمِّل حدثنا سفيان عن موسى بنِ عُقْبة عن سَالم
و
قال: كان ابن عمر إذا ذكر عندَه البيدَاء يَسبُّها، [أو كاد يسبّها]، ويقول:
إنما أحرم رسول الله # من ذي الحليفة.
٥٩٠٨ - حدثنا /مؤمّل حدثنا عمر بن محمد، يعني ابن زيد بن
٢
١١٢
نافع عن ابن عمر»، ورواية أيوب عن نافع هي ٤٥٠٨ التي أشرنا إليها.
(٥٩٠٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٦٥٩.
(٥٩٠٦) إسناده صحيح، وهو مکرر ٥٥٢٨.
(٥٩٠٧) إسناده صحيح، وهو مكرر ٥٥٧٤. [أو كاد يسبها]، زيادة من نسخة بهامش م.
(٥٩٠٨) إسناده صحيح، وقد مضی مراراً من رواية عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه عن ابن
عمر، آخرها ٥٥٨١. وقد أشرنا في ٤٧٤٨ إلى أن البخاري رواه ٦ : ٩٦ من طريق
عاصم. ونزيد هنا أنه رواه الترمذي كذلك ٣: ٢١ - ٢٢ من طريق الثوري عن عاصم،
وقال: «حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث
عاصم، وهو ابن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر)). فقال الحافظ في الفتح ٦ : ٩٦ -
٩٧: ((ذكر الترمذي أن عاصم بن محمد تفرد برواية هذا الحدث، وفيه نظر، لأن عمر
ابن محمد أخاه قد رواه معه عن أبيه، أخرجه النسائي)). وهذه إشارة إلى هذا الإسناد، أنه
رواه النسائي.
( ٢٩٨ )

عبدالله بن عمر، عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله عليه: ((لو يعلم
٠٠٠
الناس ما في الوحدة ما سری أحد بليلٍ وحده)).
و
٥٩٠٩ - وحدثنا به مؤمّل مرة أخرى، ولم يقل ((عن ابن عمر)).
٥٩١٠ _ قال [عبدالله بن أحمد]: سمعت أبي يقول: قد سَمعَ
و
مؤمّل من عمر بن محمد بن زيد، يعني أحاديث، وسمع أيضاً من ابن
جريج.
٥٩١١ - حدثنا مَؤمّل حدثنا سفيان عن عبدالله بن دينار سمعت
(٥٩٠٩) إسناده مرسل، لأن مؤمل بن إسماعيل حدّث به في هذه المرة عن عمر بن محمد عن
أبيه، فلم يذكر فيه ابن عمر. ولكن هذا الإرسال لا يؤثر في صحة الحديث، هو
محمول على المتصل. والرواي قد يصل الحديث ويرسله، كما هو معروف. ثم الحديث
ثابت موصولا من رواية عاصم بن محمد أخيه، كما أشرنا آنفاً في الإسناد السابق.
(٥٩١٠) هذا أثر من كلام الإمام أحمد، يثبت به صحة سماع شيخه مؤمل بن إسماعيل من
عمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، ومن ابن جريج. وهي فائدة جيدة، لأنه
لم يذكر في التهذيب أنه من الرواة عنهما، لا في ترجمته، ولا في ترجمتيهما. في ح
((سمع مؤمل من عمرو بن محمد))، وهو خطأ ظاهر، صححناه من ك م، ومما هو بيّن
بالبداهة.
(٥٩١١) إسناده صحيح، وأصله جزء من أول الحديث ٥٩٠٢، بهذا الإسناد، ولكنه لم يُذكر
فيه، وذكر هنا وحده. وقد رواه البخاري ٩: ٥٩ من رواية الثوري عن ابن دينار، كاملا،
كما أشرنا إلى رواياته هناك. وكل تلك المواضع التي أشرنا إليها في البخاري، ذكر
الحديثان معاً، إلا في ٦: ٣٦١ فإن هذا الحديث لم يذكر في أول ذاك. قوله ((في أجل
من كان قبلكم))، وفي رواية للبخاري: ((إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم))، قال الحافظ
في الفتح ٢: ٣٢: ((معناه أن نسبة مدة هذه الأمة إلى مدة من تقدم من الأمم مثل ما بين
صلاة العصر وغروب الشمس إلى بقية النهار. فكأنه قال: إنما بقاؤكم بالنسبة إلى ما
سلف، إلى آخره. وحاصله أن (فى) بمعنى ((إلى)، وحذف المضاف، وهو لفظ نسبة)).
( ٢٩٩ )
.

ابن عمر يقول: قال رسول الله : ((أجلكم في أجل من كان قبلكم كما
بين صلاة العصر إلى غروب الشمس)).
٥٩١٢ - حدثنا مؤمّل حدثنا حماد، يعني ابن زيد، حدثنا أيوب
عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله عَ: ((﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبَّ
الْعَالمِينَ﴾، ﴿في يَوْمٍ كان مِقْدَارَهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ في الرَّشح إلى
٥
أنصاف آذانهم» .
٥٩١٣ - حدثنا مؤمّل حدثنا حماد، يعني ابن زيد، حدثنا عطاء
(٥٩١٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مراراً، مطولا ومختصراً، آخرها ٥٨٢٣.
(٥٩١٣) إسناده صحيح، حماد بن زيد: فاتنا أن نترجم له، على كثرة ما مضى من رواياته،وهو
حماد بن زيد بن درهم، وهو إمام ثقة حافظ حجة، قال عبدالرحمن بن مهدي: ((لم أر
أحداً قط أعلم بالسنة، ولا بالحديث الذي يدخل فى السنة، من حماد بن زيد))، وقال
أحمد: ((حماد من أيمة المسلمين، من أهل الدين والإسلام))، وقال خالد بن خداش:
« کان من عقلاء الناس وذوي الألباب)، وقال یزید بن زريع يوم مات: «مات اليوم سيد
المسلمين))، وترجمه البخاري في الكبير ٢٤/١/٢، وحماد سمع من عطاء بن السائب
قديماً، كما ذكرنا مرارًاً فيما مضى. والحديث مطول ٥٣٥٥، مضى المرفوع منه فقط
مختصراً، من رواية ورقاء اليشكري عن عطاء. وقد أشرنا إلى هذا الحديث هناك، ورواه
الطبري في التفسير ٣٠: ٢١٠ بنحو مما هنا مختصراً قليلا، من طريق ابن علية عن
عطاء. ونقله ابن كثير فى التفسير ٩: ٣١٦ من رواية الطبري هذه. وتفسير ابن عباس -
الموقوف عليه هنا - الكوثر بأنه الخير الكثير، رواه عنه البخاري من رواية سعيد بن جبير،
كما فى تفسير ابن كثير ٣١٥:٩، ثم قال ابن كثير: ((وهذا التفسير يعم النهر وغيره،
لأن الكوثر من الكثرة، وهو الخير الكثير، ومن ذلك النهر، كما قال ابن عباس وعكرمة
وسعيد بن جبير ومجاهد ومحارب بن دثار والحسن بن أبي الحسن البصري)». ثم قال:
(وقد صح عن ابن عباس أنه فسره بالنهر أیضا))، ونقل ذلك من تفسير ابن جرير بإسناده
إلى ابن عباس، ثم ساق الأحاديث في نهر الكوثر، وقال: ((بل قد تواتر من طرق تفيد
القطع عند کثیر من أیمة الحدیث، و کذلك احادیث الحوض». ثم ذکر کثیراً مما جاء=
(٣٠٠ )