النص المفهرس
صفحات 181-200
و محمد بن عبدالرحمن بن مجبّر عن أبيه عن جده: أن عثمان أشرف على الذين حصروه، فسلم عليهم، فلم يردّوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم، قال: فإنا لله وإنا إليه راجعون! أَسّلم على قوم أنتَ = وغيرهم، وروى له مسلم، وثقه ابن معين والعجلي وغيرهما، قال أحمد: ((لا إله إلا الله، ما كان أثبته، ما كان فيهم مثله)) يعني أهل حمص، وكان ينزل بحمص عند كنيسة جرجس، فنسب إليها، وكان يقول: ((أنا رجل من العرب، وقد ابتليت بهذه الكنيسة أنسب إليها))! الحرث ابن عبيدة الحمصي الكلاعى قاضي حمص: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وتناقض فذكره أيضاً في الضعفاء، وضعفه الدارقطني، وله ترجمة في التعجيل ٧٨ - ٧٩ واللسان ٢: ١٥٤ وترجمه البخاري في الكبير ٢٧٣/٢/١ والصغير ٢٠٨ وذكر أنه مات في ذي القعدة سنة ١٨٦ ولم يذكر فيه جرحاً، ولم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، فلذلك رجحنا توثيقه. محمد بن عبدالرحمن بن مجبر العدوي العمري: ضعفه ابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وله ترجمة في الجرح والتعديل ٣٢٠/٢/٣ والتعجيل ٣٦٩ والميزان ٣: ٩٠ واللسان ٢٤٥:٥ - ٢٤٦، وتناقض الذهبي، فجزم في المشتبه ٤٦٢ بأنه ضعيف، وجاء في تعقبه على المستدرك ١ : ٢٠٦ فتبع الحاكم في قوله أنه ((ثقة)). أبوه عبدالرحمن بن المجبر: ثقة، وثقه الفلاس وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وهو من شيوخ مالك، وكان يتيما في حجر سالم ابن عبدالله بن عمر. مجبر، بفتح الجيم وتشديد الباء المفتوحة: هو مجبر بن عبدالرحمن الأصغر بن عمر بن الخطاب، واسمه ((عبدالرحمن)) كاسم أبيه واسم ابنه، و((مجبر» لقب، مات أبوه وهو حمل، فلما ولد سمته عمته حفصة باسم أبيه، وقالت: لعل الله يجبره، وقيل: كان قد سقط فتكسر فجبر، فقيل له المجبر، فاشتهر بها، وذكر الحافظ في التعجيل ٣٩٣ أن من أحفاده ((عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن المجبر)) واشتهر بالعمري، ولي قضاء مصر من سنة ١٨٥ إلى سنة ١٩٤ . وكان المجبر هذا تابعياً، فقد نقل في التعجيل عن الموطأ أن ابن عمر رآه أفاض قبل أن يحلق فأمره أن يرجع فيلحق أو يقصر ثم يفيض، ولكن ما أظنه أدرك قصة عثمان ومقتله، وقد مضى معنى هذا الحديث مراراً، منها ٥٠٩، ٥٥٢. ( ١٨١ ) فيهم فلا تردّون؟! قال: قد رددت، قال: ما هكذا الردّ، أُسمعك ولا رو و تسمعني؟! يا طلحة، أَنْشدك اللهَ، أَسمعتَ النبي ◌ّ يقول: ((لا يحِل دم المسلم إلا واحدة من ثلاث: أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يَقتل نفساً فيقتلَ بها))؟ قال: اللهم نعم، فكبّر عثمان، فقال: والله ما أنكرت و الله منذ عرفته، ولا زنيت في جاهلية ولا إِسلام، وقد تركته في الجاهلية تكرُّهَاً، وفي الإِسلام تعفّفاً وما قتلت نفسًا يَحِلُّ بها قتلي. ١٤٠٣ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد ء (١٤٠٣) إسناده صحيح، بكر بن مضر بن محمد بن حكيم المصري: ثقة. ابن الهاد: هو يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد. أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف: تابعي كبير ثقة، كثير الحديث، اختلف في اسمه، والصحيح أن اسمه ((عبدالله)) وأنه كني ((أبا سلمة)) لما ولد له ابنه «سلمة) كما في ابن سعد ١١٥:٥ - ١١٧. وفي التهذيب ١٢: ١٧ أن المزي جزم بأنه لم يسمع من طلحة، وأن ابن أبي خيثمة والدوري رويا ذلك عن ابن معين، وأنا أرى أن الجزم بعدم سماعه من طلحة لا دليل عليه، فإن طلحة قتل يوم الجمل سنة ٣٦ وكانت سن أبي سلمة إذ ذاك ١٤ سنة، لأنه مات سنة ٩٤ عن ٧٢ سنة على الصحيح الذي رجحه ابن سعد، بل لعله كان أكبر سنّاً من ذلك، ففي ابن سعد: ((أن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية لما ولي المدينة لمعاوية بن أبي سفيان في المرة الأولى استقضى أبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف على المدينة، فلما عزل سعيد ابن العاص وولي مروان المدينة المرة الثانية عزل أبا سلمة بن عبدالرحمن عن القضاء، وولى القضاء وشرطه أخاه مصعب بن عبدالرحمن بن عوف)). وولاية سعيد بن العاص الأولى على المدينة كانت في شهر ربيع الآخر سنة ٤٩ وعزله وولاية مروان الثانية كانت سنة ٥٤ كما في تاريخ الطبري ٦: ١٣٠، ١٦٤ وقد نص الطبري أيضًا على استقضاء سعيد أبا سلمة في سنة ٤٩، فكانت سن أبي سلمة حين مقتل طلحة سنة ٣٦ أربعة عشر عامً أو أكثر، وكانا مقيمين بالمدينة، فأنى لأحد أن يدعي أنه لم يسمع منه؟! وقد وقع لي في الجزء الأول من هذا الكتاب في شأن أبي سلمة بن عبدالرحمن خطأ = ( ١٨٢ ) عن محمد بن إبراهيم عن أبي سَلَمة بن عبدالرحمن عن طلحة بن عبيد الله: أن رجلين قدما على رسول اللهعَّه، وكان إسلامهما جميعاً، وكان أحدهما أشدِّ اجتهادًا من صاحبه، فغزا المجتهد منهما، فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة، ثم توفي، قال طلحة: فرأيت فيما يرى النائم كأني عند باب الجنة، إذا أنا بهما وقد خرج خارج من الجنة، فأُذن للذي توفّي الآخرَ منهما، ثم خرج فأذن للذي استشهد، ثم رجعا إليّ، فقالا لي: ارجع، فإنه لم يأن لك بعد، فأصبح طلحة يحدّث به الناس، فعجبوا لذلك، فبلغ ذلك رسولَ الله ◌َّه فقال: ((من أيّ ذلك تعجبون؟)) قالوا: يا رسول الله، هذا كان ء أشدَّ اجتهادًا ثم استشهد في سبيل الله ودخل هذا الجنةَ قبله؟ فقال: ((أليس قد مكث هذا بعده سنة؟)) قالوا: بلى، ((وأدرك رمضانَ فصامه))؟ قالوا: بلى، ((وصلى كذا وكذا سجدةً في السنة؟)) قالوا: بلى، قال رسول الله علّه: ((فَلَما بينهما أبعد ما بين السماء والأرض)). مستغرب، أستدركه هنا وأستغفر الله، فقد حققت في شرح الحديثين ٤١٢، ٤١٣ أن أبا عبدالرحمن السلمي سمع من عثمان، وهذا صحيح، ثم جئت فى شرح الحديث ٤٢٠ فصححت إسناده، وهو عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عثمان، وأحلت تصحيح سماع أبي سلمة من عثمان على الموضع السابق، شرح ٤١٢، ٤١٣، وهي إحالة خطأ، على شيء لم يكن، انتقل الذهن فيها من أبي عبدالرحمن السلمي إلى أبي سلمة بن عبدالرحمن، ولكن إسناد ٤٢٠ صحيح أيضاً، فإن أبا سلمة كان بالمدينة كما قلنا، وعثمان قتل سنة ٣٥ قبل مقتل طلحة بقليل، فسماع أبي سلمة منه غير مستبعد، ولم يعرف أبو سلمة بتدليس، والحمد لله. لم يأن: لم يحن وقته. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٢٣٨ من طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد. وهو مطول ١٣٨٩ . وانظر ١٤٠١. وفي الموطأ ١: ١٨٧ - ١٨٨ قصة نحو هذه بلاغاً عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، وذكر ابن عبدالبر أن ابن وهب رواه عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عامر بن سعد، وستأتي في ١٥٣٤ موصولة في مسند سعد بن أبي وقاص. == ( ١٨٣ ) ١٤٠٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثنا سالم بن ٥ أبي أمية أبو النّضر قال: جلس إليّ شيخ من بني تميم في مسجد البصرة ومعه صحيفة له في يده، قال: وفي زمان الحجّاج، فقال لي: يا عبدالله، أترى هذا الكتاب مغنيًا عنّي شيئاً عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا و. الكتاب؟ قال: هذا كتاب من رسول الله عَّه كتبه لنا، أن لا يتعدَّى علينا في صَدَقاتنا، فقلت: لا والله، ما أظنّ أن يغني عنك شيئاً، وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي، وأنا غلام شاب، بإبل لنا نبيعها، وكان ٥ أبي صديقاً لطلحة بن عبيدالله التيمي فنزلنا عليه، فقال له أبي: اخرجٍ معي ◌ُّا فبع لي إلي هذه، قال: فقال: إِن رسول اللهټ قد نھی أن یبیعَ حاضر لبادٍ، ١ ولكن سأخرج معك فأجلس، وتَعْرِضُ إبلَك، فإذا رضيتُ من رجلٍ وفاءً وصدقاً ممن ساومك أمرتك ببيعه، قال: فخرجنا إلى السوق، فوقفنا ظهرنا، ء وجلس طلحة قريبًا، فساومنا الرجل، حتى إذا أعطانا رجل ما نرضى، قال له أبي: أُبايعه؟ قال: نعم، رضيت لكم وفاءه، فبايعوه، فبايعناه، فلما قبضنا مالنا (١٤٠٤) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، وهو ثقة مأمون كثير الحديث. أبوه إبراهيم: ثقة حجة. ابن إسحق: هو محمد بن إسحق، وفي ح هـ ((ابن أبي إسحق)) وكذلك كانت في ك، ولكنها صححت بالضرب على الزيادة، وهو الصواب، فالحديث حديث محمد ابن إسحق. سالم بن أبي أمية: أجمعوا على أنه ثقة ثبت، وهو تابعي سمع أنس بن مالك، وهذا الحديث يدل أيضاً على سماعه من صحابي آخر، هو هذا الشيخ من بني تميم. والحديث روى أبو داود منه . النهي عن بيع الحاضر للبادي ٣: ٢٨٣ عن موسى بن إسماعيل عن حماد عن محمد بن إسحق عن سالم المكي، ونقل شارحه عن المنذري أنه أعله بأن فيه رجلا مجهولا! وفاتَهما أن هذا المجهول صحابي، وأن جهالة الصحابي لا تضر. والحديث بتمامه في الزوائد ٨٢:٣ - ٨٣ وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح)). ( ١٨٤ ) وفرغنا من حاجتنا، قال أبي لطلحة: خذ لنا من رسول الله على كتابً أن لا ء يعتدى علينا في صدقاتنا، قال: فقال: هذا لكم ولكل مسلم، قال: على ذلك إني أحب أن يكون عندي من رسول الله مئة كتاب، فخرج حتى جاء بنا إلى رسول الله ئة، فقال: يا رسول الله، إِن هذا الرجل من أهل البادية و صديق لنا، وقد أحبّ أن تكتب له كتابًاً لا يتعدَّى عليه في صدقته، فقال رسول الله عنه: ((هذا له ولكل مسلم))، قال: يا رسول الله، إني قد أحبّ أن يكون عندي منك كتاب على ذلك، قال: فكتب لنا رسول الله على هذا الكتاب. ﴿آخر حديث طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه ﴾ ( ١٨٥ ) مسند الزُّبير بن العوام رضي الله تعالى عنه(١)﴾ ١٤٠٥ - حدثنا سفيان عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب عن ابن الزبير عن الزبير قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عنْدَ رَبَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: أي رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: ((نعم))، ولما نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْتَلُنَّ يَوْمَذٍ عن النَّعِيمِ﴾ قال الزبير: أيّ رسول الله، أيُّ نعيم نسأل عنه، وإنما، يعني، هما الأسودان، التمر والماء؟ قال: (أما إن ذلك سيكون)). (١) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ بن كلاب بن مُرّة. وأمه عمة رسول الله، صفية بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ. وخديجة بنت خويلد بن أسد زوج رسول الله عمته. وهو زوج أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر وأخت عائشة أم المؤمنين. وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذين رشحهم عمر للخلافة بعده. قتل يوم الجمل سنة ٣٦. رحمه الله ورضي عنه. (١٤٠٥) إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي: ثقة، من شيوخ مالك والثوري، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وتكلم فيه بعضهم من غير حجة، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ١٩١/١/١ فلم يذكر فيه قدحاً. يحيى بن عبدالرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة: تابعي ثقة، ممن أدرك عليّا وعثمان، ولد في خلافة عثمان ومات سنة ١٠٤ وترجمه البخاري في الكبير ٢٨٩/٢/٤. ابن الزبير: هو عبد الله بن الزبير الصحابي. والحديث رواه الترمذي مقطعًا إلى حديثين، كل تفسير آية في موضع ٤: ٢١٨،١٧٥، عن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة، وقال في الموضع الأول: ((حديث حسن صحيح)) وقال في الثاني: ((حديث حسن)) فقط، وذكر شارحه أنه رواه أيضًا ابن ماجة وابن أبي حاتم. وانظر تفسير ابن كثير ٧: ٢٤١، ٩: ٢٨٧. وسيأتي القسم الأول منه بمعناه ١٤٣٤. ( ١٨٦ ) ١٤٠٦ - حدثنا سفيان عن عمرو عن الزهري عن مالك بن أَوْس: سمعت عمر يقول لعبدالرحمن وطلحة والزبير وسعد: نشدتكم بالله الذي تقوم به السماء والأرض، وقال سفيان مرة: الذي بإذنه تقوم، أعلمتم أن رسول الله عَة قال: ((إنَّا لا نورث، ما تركنا صدقة؟)) قال: قالوا: اللهم نعم. ١٤٠٧ - حدثنا حفص بن غياث عن هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله عنه: ((لأن يحمل الرجل حبلاً فيحتطب به، ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه، ثم يستغني به، فينفقه على نفسه، خير له من أن يسأل الناس، أعطَوْه أو منعوه)) . ١٤٠٨ - حدثنا أبو معاوية حدثنا هشام عن أبيه عن عبدالله بن (١٤٠٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٣٩١ بإسناده ولفظه. ((إنا لا نورث)) حرف ((لا)) سقط من ح خطأ مطبعيّاً. وانظر أيضا ٤٢٥. (١٤٠٧) إسناده صحيح، حفص بن غياث بن طلق بن معاوية: ثقة مأمون فقيه. هشام: هو ابن عروة بن الزبير. والحديث رواه البخاري ٣: ٢٦٥ وابن ماجة. وسيأتي مرة أخرى ١٤٢٩. (١٤٠٨) إسناده صحيح، ولم أجد في غير هذا الموضع أن رسول الله فدّى الزبير يوم أحد. فإن المعروف هو الحديث الآتي ١٤٠٩ أنه فعل ذلك يوم الخندق، وأنه فدّى سعد بن أبي وقاص يوم أحد، كما مضى في حديث عليّ مراراً، آخرها ١١٤٧، ١٣٥٦ ، أنه لم يسمع رسول الله يجمع أبويه لأحد إلا لسعد، جعل يقول له يوم أُحْد: ((ارم فداك أبي وأمي))، وكما سيأتي من حديث سعد نفسه ١٤٩٥: ((جمع لي رسول الله * أبويه يوم أُحُد)). وقد جمع الحافظ في الفتح ٧: ٦٦ بين تفدية رسول الله الزبير يوم الخندق وبين قول علي أنه لم يفعل إلا لسعد، بأن عليًا لم يطلع على ذلك، أو مراده بقيد يوم أحد! وهذا تكلف، فإن كلام عليّ صريح في أنه لم يسمع إلا تفدية سعد، فلا ينفي هذا أن يكون قد حصل للزبير أيضاً يوم أُحُد ويوم الخندق. ( ١٨٧ ) الزبير عن الزبير قال: جَمَع لى رسول الله ◌َّ أبويه يوم أُحُد. ١٤٠٩ - حدثنا أبو أسامة أنبأنا هشام عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال: لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سَلَمَة في الأُطَم الذي فيه ء و و نساء رسول الله عَّ، أَطْنَم حسّان، فكان يرفعني وأرفعه، فإذا رفعني عرفت أبي و حين يمرّ إلى قريظة، وكان يقاتل مع رسول الله عليه يوم الخندق، فقال: ((من يأتي بني قريظة فيقاتلهم؟)) فقلت له حين رجع: يا أبت، تالله إنْ كنت لأعرفك حين تمرّ ذاهباً إلى بني قريظة، فقال يا بني، أما والله إنْ كان رسول الله ◌َّه ليجمع لي أبويه جميعاً يفدّيني بهما، يقول: ((فداك أبي وأمي)) . ١٤١٠ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا سليمان، يعني التيمي، عن أبي (١٤٠٩) إسناده صحيح، الأطم، بضم الهمزة والطاء: بناء مرتفع كالحصن وهو مفرد، جمعه ((آطام)). والحديث رواه البخاري ٧: ٦٤ - ٦٥ ورواه أيضًا مسلم والترمذي وابن ماجة، كما في ذخائر المواريث ١٨٨٦. ورواه ابن سعد مختصراً ٧٤/١/٣. وسيأتي مرة أخرى ١٤٢٣. وانظر ١٤٠٨. (١٤١٠) إسناده صحيح، سليمان التيمي: هو سليمان بن طرخان، ولم يكن من بني تيم، وإنما نزل فيهم، وهو تابعي ثقة، كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًا وحفظاً وسنة. أبو عثمان النهدي: عبدالرحمن بن مل بن عمرو، من بني نهد، وهو تابعي كبير ثقة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله ولم يلقه، وهاجر إلى المدينة بعد موت أبي بكر، ثم سكن الكوفة ثم البصرة، مات سنة ١٠٠ . عبد الله بن عامر: في التهذيب ٥: ٢٧٦: ((قال ابن أبي حاتم: يحتمل أن يكون ابن عامر بن ربيعة)) يعني العنزي حليف بني عدي. وأنا أرجح أنه ((عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي» وهو تابعی کبیر، ولد في حياة رسول الله، وذكره ابن منده في الصحابة، وكان جوادًا شجاعًا، ولاه عثمان البصرة بعد أبي موسى سنة ٢٩، وهو صاحب ((نهر بن عامر))، وهو ابن خال عثمان، وشهد الجمل مع عائشة، ثم اعتزل الحرب بصفين، ثم ولاه معاوية البصرة ثلاث سنين، فهذا تابعي سكن = (١٨٨ ) 1 عثمان عن عبدالله بن عامر عن الزبير بن العوام: أن رجلاً حمل على فرس يقال لها غَمرة أو غَمراء، وقال: فوجد فرساً أو مهرًا يباع، فنسبت إلى تلك و ور و الفرس، فنهي عنها. ١٤١١ - حدثنا يزيد أنبأنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن الزبير بن العوام قال: كنا نصلي مع رسول الله ية الجمعة، ثم ننصرف فنبتدر في الآجام، فلا نجد إلا قدر موضع أقدامنا، قال يزيد: الآجام: الآطام. ١٤١٢ - حدثنا يزيد بن هرون أنبأنا هشام عن يحيى بن أبي كثير = البصرة، وشهد يوم الجمل مع الزبير، فمن الأقرب أن يكون الحديث من روايته، يرويه عن رجل من أهل البصرة، هو أبو عثمان النهدي. وأما عبدالله بن عامر بن ربيعة العنزي فكان من أهل المدينة. ((مل)) بتثليث الميم وتشديد اللام. ((كريز)) بالتصغير. الرجل الذي حمل على الفرس: يحتمل أن يكون عمر بن الخطاب، كما مضى ٢٨١ ولكن الحديث رواه ابن ماجة ٢: ٣٧ - ٣٨ عن يحيى بن حكيم عن يزيد بن هرون، وفيه: ((عن الزبير بن العوام أنه حمل على فرس)) فجعل الحادثة للزبير نفسه. ولعل هذا أقرب. (١٤١١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحرث بن أبي ذئب العامري القرشي، من بني عامر بن لؤي، عالم ثقة حافظ فقيه ورع عابد، فضله بعضهم على مالك. مسلم بن جندب الهذلي القاضي: تابعي ثقة من فصحاء الناس، لكنه لم يدرك الزبير فإنه مات سنة ١٠٦ ، فبين وفاته ووفاة الزبير ٦٠ سنة، ويؤيد ذلك ما سيأتي ١٤٣٦ أنه يقول في هذا الحديث ((حدثني من سمع الزبير))، والحديث في الزوائد ٢: ١٨٣ بالروايتين، وقال: ((وفيه رجل لم يسم)). (١٤١٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. أبو معاوية شيبان بن عبدالرحمن التيمي: ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. والذي يقول ((وأبو معاوية شيبان)) هو يزيد بن هرون، يعني أنه روی الحدیث عن هشام وشیبان، و کلاهما عن یحیی۔ یحیی بن أبي كثير: تابعي صغير ثقة. يعيش بن الوليد بن هشام بن معاوية بن هشام بن عقبة بن أبي معيط: ثقة، ولكن لم يدرك الزبير، وسيأتي الحديث ثلاثة مرار ١٤٣٠ - ١٤٣٢ كلها عن يعيش عن = ( ١٨٩ ) ٥ذا عن يعيش بن الوليد بن هشام وأبو معاوية شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد بن هشام عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله عليه: ((دبَّ إليكم داء الأمم قبلكم، الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة، حالقة و الدِّين، لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا، أفلاَ أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)). ١٤١٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جامع بن شدّاد = مولى لآل الزبير، فهذا المولى مجهول. وفي التهذيب ١٢ : ٣٩١ أن الطبراني سماه ((حبان)): فما زاده إلا جهالة، ولم يذكر حجته في هذا، والحديث رواه الترمذي ٣ : ٣٢٠. ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا)» إلخ: نقل شارح الترمذي عن الملا علي القاري: (( كذا في النسخ الحاضرة بحذف النون، ولعل الوجه أن النهي قد يراد به النفي كعكسه المشهور عند أهل العلم)» ونقل عنه نحو ذلك في شرح حديث أبي هريرة: ((لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا)) ٣: ٣٨٣. وقد مضى نحو ذلك، إثبات الفعل المرفوع على صورة المجزوم ١٤٠١ ، وقد وردت أفعال كثيرة على هذا النحو، يتأولها علماء العربية، فيحملون (إذا)) على معنى ((متى)، ويحملون ((لو) على معنى ((إن))، كما في شواهد التوضيح لابن مالك ١١ - ١٢ ، وأنا أرى أن هذا تكلف. والحديث في ذاته صحيح من حديث أبي هريرة، كما أشرنا إلى رواية الترمذي، ورواه أيضاً مسلم ١ : ٣١ من حديث أبي هريرة. وسيأتي في المسند مراراً ٩٠٧٣، ٩٠٧٤، ٩٧٠٧، ١٠١٨٠، ١٠٤٣٥، ١٠٦٥٨. (١٤١٣) إسناده صحيح، جامع بن شداد المحاربي: ثقة متقن. عامر بن عبدالله بن الزبير: ثقة من أوثق الناس. وسيأتي الحديث مرة أخرى ١٤٢٨ عن عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة مختصراً، وليس فيه كلمة ((متعمدًا)). وانظر ٢٦٧٥، ٢٩٧٦ ورواه البخاري ١ : ١٧٨ - ١٧٩ عن أبي الوليد الطيالسي عن شعبة بحذفها أيضاً، وكذلك رواه الإسماعيلي من طريق غندر عن شعبة، فيما نقل الحافظ في الفتح. وقال: ((والاختلاف فيه على شعبة)). وغندر هو محمد بن جعفر الذي روى عنه الإمام أحمد هذا الحديث وفيه الزيادة. وكذلك رواه ابن ماجة ١: ١٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، عن غندر، بإثباتها. ورواه أبو داود ٣: ٣٥٧ من طريق وبرة بن عبدالرحمن عن عامر بن عبدالله بن الزبير، بإثباتها. ووبرة بن عبدالرحمن المسلى: تابعي ثقة. ونقل شارح أبي داود عن = (١٩٠ ) عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: ما لي لا أسمعك تحدّث عن رسول الله عَّة كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلاناً؟ قال: أَمَا إِني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت منه كلمةً: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) . ١٤١٤ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا شداد، يعني ابن = المنذري قال: ((والحديث أخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة، وليس في حديث البخاري والنسائي (متعمدًا)) والمحفوظ من حديث الزبير أنه ليس فيه («متعمدًا)). وقد روي عن الزبير أنه قال: والله ما قال متعمدًا، وأنتم تقولون متعمدً)) !! وهذا الذي جزم به المنذري عجيب، وأظنه خطأ في النقل، فإن تحقيق الحافظ وما ذكرنا من الأسانيد يدل على أن اللفظ محفوظ عن شعبة وعن غيره، وأن بعض الرواة عن شعبة هو الذي حذفه، لعله لم. يسمعه منه. ويؤيد هذا أن ابن سعد رواه ٧٤/١/٣ عن عفان بن مسلم ووهب بن جرير بن حازم وأبي الوليد الطيالسي، ثلاثتهم عن شعبة، بحذف ((متعمدًا)) ثم قال: ((قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال متعمدًاً وأنتم تقولون متعمدًا)). فهو اختلاف بين الرواة عن شعبة، ينكر جرير على إخوانه الذين حدثوا عن شيخه فزادوا كلمة لم يسمعها. ولكن اشتبه الأمر على المنذري فظن أن هذا الإنكار صدر من الزبير نفسه وليس في السياق ما يوجب هذه الشبهة، بل السياق وصريح اللفظ ينفيها. وقد نبغ في عصرنا نوابغ يحاربون السنة، طنطنوا بهذه الكلمة، وجعلوها معولا يزعمون أنهم يؤثرون به في صحة الرواية، بل لعلهم يرمون الصحابة والتابعين بالوضع والكذب مطمئنين، إذا كانوا غير عامدين !! والصحابة والعدول من حملة هذا العلم أنقى وأنقى لله من أن يكذبوا على رسول الله، وأما الخطأ فكل بشر يخطئ، وإنما الإثم في العمد. (١٤١٤) إسناده صحيح، شداد بن سعيد الراسبي: ثقة. غيلان بن جرير الأزدي: ثقة. مطرف: هو ابن عبدالله بن الشخير الحرشي العامري، وهو تابعي ثقة، كان ذا فضل وورع وأدب، ولد في حياة رسول الله. ((الشخير)) بكسر الشين وتشديد الخاء المكسورة. ((الحرشي)) بفتح الحاء والراء. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٤: ٣٩ عن المسند، ثم قال : = ( ١٩١ ) سعيد حدثنا غيلان بن جرير عن مطَرّف قال: قلنا للزبير: يا أبا عبدالله، ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه! قال الزبير: إنّا قرأناها على عهد رسول الله عَّ وأبي بكر وعمر وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فَيْنَةٌ لا تُصيبَنَّ الَّذينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةٌ﴾ لم نكن نَحسب أنَّا أهلها، حتى وقعت مناً حيث وقعت. ١٤١٥ - حدثنا محمد بن كناسة حدثنا هشام بن عروة عن ((وقد رواه البزار من حديث مطرف عن الزبير، وقال: لا نعرف مطرفًا روى عن الزبير غير هذا الحديث)». وهو أيضاً في الزوائد ٧: ٢٧ وقال: ((رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح))، يريد به هذا، ويريد بالإسناد الآخر ما يأتي ١٤٣٨ . (١٤١٥) إسناده صحيح، محمد بن كناسة، بضم الكاف وتخفيف النون: هو محمد بن عبدالله ابن عبدالأعلى الأسدي، أسد خزيمة، و((كناسة)) لقب أبيه، وأبوه كان من شعراء الدولة العباسية، ومحمد هذا ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وابن المديني وغيرهم، وهو ابن أخت إبراهيم بن أدهم الزاهد، وكان له علم بالعربية والشعر وأيام الناس، ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند النسائي، كما سيأتي، وترجمه البخاري في الكبير ١٣٥/١/١ فلم يذكر فيه جرحاً. عثمان بن عروة بن الزبير: ثقة، كان من خطباء الناس وعلمائهم، وكان أصغر من أخيه هشام، ولكنه مات قبله، والحديث رواه النسائي ٢: ٢٧٨ من طريق ابن كناسة عن هشام بن عروة بإسناده الذي هنا، وروى قبله مثله من طريق عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً، ثم قال: ((كلاهما غير محفوظ)» ولست أدري لماذا؟ فلا يعارض هذا ذاك، هشام سمع الحديث من طريقين، من أبيه عن ابن عمر، ومن أخيه عن أبيه عن الزبير، فكان ماذا؟ نعم، قال الحافظ في ترجمة ابن كناسة من التهذيب ٩: ٢٥٩ - ٢٦٠ بعد أن أشار إلى حديثه هذا: ((قال ابن معين: إنما هو عن عروة مرسل، وقال الدارقطني: لم يتابع عليه، ورواه الحافظ من أصحاب هشام عن عروة مرسلا)). ولست أرى هذا تعليلاً دقيقاً، فإن الراوي ثقة صدوق، وزيادته في الإسناد زيادة ثقة مقبولة، والمرسل يؤيد الموصول لا يضعفه. ( ١٩٢ ) عثمان بن عروة عن أبيه عن الزبير قال: قال رسول الله عَهُ: ((غيّروا الشَّيب، ولا تشبهوا بالیهود). ١٤١٦ - حدثنا عبدالله بن الحرث، من أهل مكة، مخزومي، (١٤١٦) إسناده صحيح، عبدالله بن الحرث بن عبدالملك المخزومي المكي: ثقة. محمد بن عبد الله بن عبد الله بن إنسان الثقفي: كذا في ك ح ((بن عبدالله بن عبدالله) وفي هـ وسنن أبي داود والبيهقي وكتب الرجال ((بن عبدالله بن إنسان)) بحذف ((عبد الله) الثاني، ومحمد هذا نقل أحمد هنا عن شيخه عبدالله بن الحرث أنه أثنى عليه خيرًا، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، في حديثه نظر، وذكره ابن حبان في الثقات. أبوه ((عبدالله): ذكر في كتب الرجال باسم ((عبدالله بن إنسان)) وفي التهذيب أنه روى عنه ((ابنه محمد وابنه الآخر عبدالله، إن كان محفوظً» فلعل هذا يؤيد صحة ما في ك ح أن اسمه ((عبدالله بن عبدالله بن إنسان))، وعبدالله هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ وقال الذهبي معقبًا عليه: ((وهذا لا يستقيم أن يقوله الحافظ إلا فيمن روى عدة أحاديث، فأما عبدالله هذا فهذا الحديث أول ما عنده وآخره، فإن كان قد أخطأ فحديثه مردود على قاعدة ابن حبان))، ونقل الذهبي هذا الحديث في الميزان ٢ : ٢٣ عن المسند. والحديث رواه أبو داود ٢: ١٦٤ - ١٦٥ عن حامد بن يحيى عن عبد الله ابن الحرث، ورواه البيهقي ٥: ٢٠٠ من طريق الحميدي عن عبدالله بن الحرث: ((حدثني محمد بن عبدالله بن إنسان، قال الحميدي: بطن من العرب)). وأشار البخاري إليه في الكبير ١٤٠/١/١ في ترجمة محمد بن عبدالله وقال: ((لم يتابع عليه)). وقال الذهبي في الميزان في ترجمة عبدالله: ((صحح الشافعي حديثه واعتمده)). وانظر نيل الأوطار ٥: ١٠٥ - ١٠٧ وشرح أبي داود. «لية)) بكسر اللام وتشديد الياء التحتية: موضع من نواحي الطائف، وفي ح («ليلة)) وهو خطأ. السدرة: شجرة النبق. القرن الأسود: أصل القرن الجبل الصغير، فلعله يريد جبلا بعينه. حذوها: حذاءها، الحذو والحذاء: الإزاء والمقابل. ((نخب)) ضبط في معجم البلدان والقاموس بوزن ((كتف))، وهو واد بالطائف، وضبطه الأخفش بفتحتان، وضبط في النهاية بالقلم بفتح النون وسكون الخاء . = ( ١٩٣ ) حدثني محمد بن عبدالله بن عبدالله بن إنسان، قال: وأثنى عليه خيرًا، عن أبيه عن عروة بن الزبير عن الزبير قال: أَقْبلنا مع رسول الله عَّ من ليَّةَ، حتى إذا كنا عند السِّدْرة، وقف رسول اللّه ◌َّة في طرف القَرْن الأسود حذوها، فاستقبل نَخِبًا ببصره، يعني وادياً، ووقف، حتى اتّفق الناس كلهم، ثم قال: (( إن صيد وَجّ وعضاهه حرم محرّم الله))، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيف. ١٤١٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني يحيى بن = اتفق الناس: يريد اجتمعوا كلهم، وهذا هو الثابت في نسخ المسند وسنن البيهقي، وفي أبي داود ((اتقف الناس)) أي وقفوا، وهو مطاوع ((وقف)) يقال ((وقفته فوقف واتقف)) مثل ((وصفته فاتصف)) و ((وعدته فاتعد)). وج، بفتح الواو وتشديد الجيم: هو الطائف، وقيل واد الطائف. العضاه، بكسر العين: كل شجر عظيم له شوك. ولم يَرِد في السنة، فيما نعلم، شيء آخر يدل على تحريم وجّ، ولذلك قال الخطابي في المعالم ٢ ٢٢٥ : ((ولست أعلم لتحريمه وجّاً معنى، إلا أن يكون ذلك على سبيل الحمى لنوع من منافع المسلمين، وقد يحتمل أن يكون ذلك التحريم إنما كان في وقت معلوم وفي مدة محصورة ثم نسخ. ويدل على ذلك قوله ((وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيف)) ثم عاد الأمر فيه إلى الإباحة كسائر بلاد الحل، ومعلوم أن عسكر رسول الله عنه إذا نزلوا بحضرة الطائف وحصروا أهلها ارتفقوا بما نالته أيديهم من شجر وصيد ومرفق، فدل ذلك على أنها حل مباح. وليس يحضرني في هذا وجه غیر ما ذکرته، إلا شيء یروی عن كعب الأحبار، لا يعجبني أن أحكيه، وأُعظم أن أقوله، وهو كلام لا يصح في دين ولا نظر)) . (١٤١٧) إسناده صحيح، يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد. أوجب طلحة أي عمل عملا أوجب له الجنة، إذ حمل رسول اللّهعَّة على ظهره، وكان على رسول الله درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع. والحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحق ٥٧٦ - ٥٧٧، ورواه ابن سعد مختصراً ١٥٥/١/٣ ورواه الترمذي مطولاً ٣: ٢٨، ٤ : ٣٣٢ = ( ١٩٤ ) عبّاد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عبدالله بن الزبير عن الزبير قال: و سمعت رسول الله عَة يقول يومئذ: ((أَوْجَبَ طلحة))، حين صنع و برسول الله على ما صنع، يعني حين بَرَك له طلحة فصعد رسول اللّه عَّه على ظهره. ١٤١٨ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أنبأنا عبدالرحمن، يعني ابن أبي الزناد، عن هشام عن عروة قال: أخبرني أبي الزبير: أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى إذا كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي ◌َّ أن تراهم، فقال: ((المرأةَ المرأةَ)) قال الزبير: فتوسَّمْتُ أنها أمي صفية، ٥ و قال: فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، قال: فلدمت في صدري، وكانت امرأةٌ جَلْدَةً، قالت: إليك لا أَرْضَ لك، قال: فقلت: إن و رسول الله ◌َي عَزَمَ عليك، قال: فوقفت، وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله، فكفّنوه فيهما، و قال: فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار بإسناد واحد، وقال فى الموضع الأول: ((حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد = ابن إسحق))، وقال في الثاني: ((حديث حسن صحيح غريب)). في ح ((يحيى بن عباد ابن عبدالله بن الزبير عن الزبير) فسقط من الإسناد ((عن أبيه عن عبد الله بن الزبير)) وهو خطأ، صححناه من ك ومن سائر المصادر التي أشرنا إليها. (١٤١٨) إسناده صحيح، عبدالرحمن بن أبي الزناد: سبق أن وثقناه في ٤٤٦، ونزيد هنا قول ابن معين: ((أثبت الناس في هشام بن عروة عبدالرحمن بن أبي الزناد)»، وأن الساجي حكى أن أحمد قال: ((أحاديثه صحاح)) وأن الترمذي قال: ((ثقة حافظ)). هشام: هو ابن عروة. فلدمت في صدري: أي ضربت ودفعت. جلدة: قوية صبورة. لا أرض لك : في اللسان ٨: ٣٨٣: ((ويقال لا أرض لك، كما يقال لا أم لك)). والحديث فى الزوائد ٦ : ١١٨ وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبدالرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعیف، وقد وثق». ( ١٩٥ ) قتيل، قد فُعل به كما فعل بحمزة، قال: فوجدنا غضاضةً وحياءً أن نكفّن و حمزة في ثوبين والأنصارِيُّ لا كَفَن له، فقلنا: لحمزة ثوب والأنصاري ثوب، فقدرناهما فكان أحدهما أكبر من الآخر فأقرعنا بينهما، فكفّنًا كل واحد منهما في الثوب الذي صار له. ١٤١٩ - حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني (١٤١٩) إسناده صحيح، ورواه البخاري من طريق معمر وابن جريج وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة، كما في تفسير ابن كثير ٢: ٥٠٢ - ٥٠٣ ثم قال: «وصورته صورة الإرسال، وهو متصل في المعنى، وقد رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فصرح بالإرسال)» ثم ذكر هذا الإسناد، وأراد بالإرسال أن الزهري قال: ((أخبرني عروة بن الزبير كان يحدث)). ثم قال ابن كثير: ((هكذا رواه الإمام أحمد، وهو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير، فإنه لم يسمع منه، والذي من أخيه عبد الله))، ثم نقله من تفسير ابن أبي حاتم بإسناده من طريق الليث ويونس عن ابن شهاب: ((أن عروة بن الزبير حدثه أن عبدالله بن الزبير حدثه عن الزبير)) ثم قال بعد ذكره: ((وهكذا رواه النسائي من حديث ابن وهب به، ورواه أحمد والجماعة كلهم من حديث الليث به، وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبدالله بن الزبير، وكذا ساقه الإمام أحمد في مسند عبدالله بن الزبير)). وسيأتي في ١٦١٨٥ . وأقول: إن الحديث حديث الزبير، ولا يبعد أن يكون سمعه منه ابناه عبدالله وعروة، وأن يكون عروة سمعه أيضاً من أخيه عبدالله، أو ثبته عبد الله فيه، وأما ادعاء أن عروة لم يسمع من أبيه فالأدلة تنقضه، فإنه كان مراهقاً أو بالغاً عند مقتل أبيه، كانت سنه١٣ سنة، وفي التهذيب ٧: ١٨٥: ((قال مسلم بن الحجاج في كتاب التمييز: حج عروة مع عثمان، وحفظ عن أبيه فمن دونهما من الصحابة)). شراج الحرة: جمع ((شرجة) بفتح الشين وسكون الراء، وهي مسيل الماء من الحرة إلى السهل. ((أسق)) رباعي، يقال ((سقاه الله الغيث وأسقاه))، ويقال أيضاً ((سقيته لشفته، وأسقيته لماشيته وأرضه)): ((أن كان ابن عمتك)) بفتح همزة ((أن)) وهي للتعليل، كأنه قال: حكمت له بالتقديم لأجل أنه ابن عمتك، وقال البيضاوي: يحذف حرف الجر من ((أن)) كثيرًا = ( ١٩٦ ) عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدّث: أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدرًا إلى النبي ◌َّهُ في شراج الحرّة، كانا يستقيان بها كلاهما، فقال النبي ◌ّ للزبير: ((أسق ثم أرسل إلى جارك))، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله، أَنْ كان ابنَّ عَمتك! فتلوَّن وجه رسول الله ئة، ثم قال للزبير: ((أَسْق ثم/ ـ احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدِر))، فاستوعَى النبي ◌ّ حينئذ للزبير حقَّه، وكان النبي ◌ّ قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعةً له وللأنصاري، فلما أحْفظ الأنصاريُّ رسولَ الله عَِّ استوعى رسول الله ◌َّ للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة: فقال الزبير: والله ما أحسب هذه الآيةَ أَنزلت إلا في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحكّمُوكَ فِيَمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنفسهم حَرَجاً ممّا قَضَيْتَ وَيُسَلَّمُوا تَسْلِيماً ١٤٢٠ - حدثنا يزيد بن عبدربه حدثنا بقية بن الوليد حدثني جبير و تخفيفاً، والتقدير: لأن كان، أو بأن كان. الجدر بفتح الجيم وسكون الدال: هو ما رفع حول المزرعة كالجدار، وقيل هو لغة في الجدار. وانظر الفتح ٢٦:٥ - ٣٠، ٢٢٧، ٨: ١٩١. 11 (١٤٢٠) إسناده ضعيف، فيه مجاهيل. جبير بن عمرو القرشي: لا يدري من هو؟ وقال الحافظ في التعجيل ٦٧ : ((أحسب أن هذا غلط، نشأ عن تصحيف في اسمه وتحريف في اسم أبيه، وإنما هو حبيب بن عمر الأنصاري))، وما جاء بدليل على ما حسبه. أبو سعد الأنصاري: في التعجيل ٤٨٧: ((هو أبو سعيد، يأتي))، ثم قال ٤٨٩: ((أبو سعيد الأنصاري، آخر، روى عن أبي يحيى مولى آل الزبير، روى عنه جبير بن عمرو الأنصاري (؟) كذا ذكره الحسيني والذي في المسند أبو سعد، بسكون العين، وكذا ذكر ضبطه شيخنا الحافظ العراقي ((ثم لم يذكر عنه شيئاً آخر. أبو يحيى مولى آل الزبير: ترجمه الحافظ في التعجيل، فأشار إلى حديثه الذي بعد هذا، ثم لم يذكر عنه شيئًا. فهؤلاء مجاهيل ثلاثتهم. والحديث في الجامع الصغير ٣٢٢١ وقال شارحه المناوي: ((قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف، وقال تلميذه الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم، وتبعه = ( ١٩٧ ) ابن عمرو القرشي حدثني أبو سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى آل الزبير ابن العوام عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله عليه: ((البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فحيثما أصبتَ خيراً فأقم)). ١٤٢١ - حدثنا يزيد حدثنا بقيّة بن الوليد حدثني جبير بن عمرو عن أبي سعد الأنصاري عن أبي يحيى مولى آل الزبير بن العوام عن الزبير ابن العوّام قال: سمعت رسول الله ◌َّه وهو بعرفة يقرأ هذه الآية: ﴿شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إِلَهَ إلاَّهُوَ والَّلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِمَا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ((وأنا على ذلك من الشاهدين ياربّ)). ١٤٢٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن إسحق حدثني = السخاوي وغيره)) . (١٤٢١) إسناده ضعيف، كالذي قبله. وذكره ابن كثير فى التفسير ٢: ١١٤ عن المسند، ولم يتكلم في إسناده، وهو في الزوائد ٦: ٣٢٥ ونسبه لأحمد وبنحوه للطبراني، وقال: «وفي أسانيدهما مجاهيل)). (١٤٢٢) إسناده صحيح، عبدالله بن عطاء: ثقة، وثقه ابن معين، وضعفه النسائي، وقال الترمذي: ((ثقة عند أهل الحديث)). أم عبدالله بن عطاء: لم أعرف من هي، ولم يذكرها الحافظ في التعجيل ولا في الإصابة، وهي صحابية، لأنها كانت مع أم عطاء في هذه الحادثة في حجة الوداع، كما هو نص هذا الحديث، فتستدرك عليه فيهما. أم عطاء: قال في التعجيل ٥٦٣: ((سياق حديثها يشعر بأنها صحابية، وقد ذكرها ابن عبدالبر فقال: لها صحبة، وكذا ابن منده وأبو نعيم))، وقال في الإصابة ٨: ٢٥٩: ((قال أبو عمر: لها صحبة ورواية، قلت: أما الصحبة فصحيح، وأما الرواية فقد روت عن مولاها الزبير، روى حديثها أحمد)) ثم ذكر هذا الحديث. فهذا الحافظ يستدل على صحبتها بهذا الحديث، ويستدرك على ابن عبدالبر بأن روايتها ليست عن رسول الله بل عن · الزبير، فما قاله فيها نقوله في أم عبدالله بن عطاء، كانتا معاً، وسمعتا الزبير معاً، ولعلهما = ( ١٩٨ ) عبدالله بن عطاء بن إبراهيم مولى الزبير عن أمه وجدّته أم عطاء قالتا: والله لكأننا ننظر إلى الزبير بن العوام حين أتانا على بغلة له بيضاء، فقال: يا أم عطاء، إن رسول الله عبّ قد نهى المسلمين أن يأكلوا من لحوم نسكهم فوق ثلاث، قال: فقلت: بأبي أنت، فكيف نصنع بما أُهدي لنا؟ فقال: أما ما أُهديَ لِكُنَّ فِشأنَكُنَّ به. ١٤٢٣ - حدثنا عتَّاب بن زياد حدثنا عبدالله، يعني ابن المبارك، أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال: كنت يوم الأحزاب جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة مع النساء، فنظرت فإذا أنا بالزبير على فرسه يختلف إلى بني قريظة مرتين أو ثلاثة، فلما رجع قلت: يا أبت، رأيتك تختلف، قال: وهل رأيتني يا بني؟ قال: قلت: نعم، قال: فإن رسول الله عَّة قال: ((من يأتي بني قريظة فيأتيني بخبرهم؟)) فانطلقت، فلما رجعت جمع ٩ لي رسول الله عَّه أبويه فقال: ((فداك أبي وأمي)). = حدثنا عبدالله بن عطاء معاً. والحديث رواه ابن الأثير في أسد الغابة ٦: ٦٠٢ - ٦٠٣ بإسناده عن المسند وهو في الزوائد ٤: ٢٥ وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. وعبد الله بن عطاء وثقه أبو حاتم وضعفه ابن معين، وبقية رجاله ثقات)). ولكن في التهذيب أن ابن معين وثقه أيضاً. ((أما ما أُهدي لكنّ فشأنكن به))، لأنه إذا أُهدي لهن كان هدية لا نسكاً، إنما هو نسك ممن قدمه، كما قال رسول الله في صدقة تُصدق بها على بريرة فأهدت منها له، فقال: ((هو لها صدقة، وهو لنا هدية)). رواه البخاري وغيره. (١٤٢٣) إسناده صحيح، عتاب بن زياد الخراساني: ثقة من شيوخ أحمد. عبد الله بن المبارك: إمام ثقة حافظ جامع للعلم، قال ابن حبان: (( كان فيه خصال لم تجتمع في أحد من أهل العلم في زمانه في الأرض كلها))، وعده ابن مهدي أحد الأئمة الأربعة: الثوري ومالك وحماد بن زيد وابن المبارك والحديث مكرر ١٤٠٩ بمعناه. ( ١٩٩ ) و ٥ ١٤٢٤ - حدثنا عتّاب حدثنا عبدالله قال أخبرنا عبدالله بن عقبة، وهو عبدالله بن لهيعة بن عقبة، حدثني يزيد بن أبي حبيب عمن سمع عبدالله بن المغيرة بن أبي بردة يقول سمعت سفيان بن وهب الخولاني يقول: لما افتتحنا مصر بغير عهدٍ قام الزبير بن العوام فقال: يا عمرو بن (١٤٢٤) إسناده ضعيف، للرجل المبهم فيه، عبدالله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني: حجازي روى عنه أهل المدينة، وذكره ابن حبان في الثقات. سفيان بن وهب الخولاني: صحابي شهد حجة الوداع وفتح مصر وعاش حتى ولي الإمرة لعبدالعزيز بن مروان على الغزو إلى إفريقية سنة ٧٨ فبقي بها إلى أن مات سنة ٨٢. والحديث رواه أبو عبيد في الأموال رقم ١٤٩ عن ابن أبي مريم عن ابن لهيعة، ورواه ابن عبدالحكم في فتوح مصر ٨٨ عن عبدالملك بن مسلمة وعثمان بن صالح عن ابن لهيعة، رواه مرة أخرى ٢٦٣ عن عبدالملك بن مسلمة وحده، وهو في النجوم الزاهرة ١ : ٢٥ - ٢٦ عن المسند بهذا الإسناد، وقال: ((تفرد به أحمد، وفي إسناده ضعف من جهة ابن لهيعة، ولكنه عليم بأمور مصر، ومن جهة المبهم الذي لم يسم)). ولكن يصحح الحديث أنه رواه ابن عبدالحكم ٢٦٣ بعد الرواية التي أشرنا إليها عن ابن لهيعة قال: ((وحدثني يحيى بن ميمون عن عبيدالله بن المغيرة عن سفيان بن وهب نحوه)). وهذا إسناد متصل، ويحيى ابن ميمون الحضرمي المصري القاضي: تابعي ثقة، كما قلنا في ٢٠٦. وفى فتوح مصر في المواضع التي أشرنا إليها ((عبيد الله بن المغيرة)) بالتصغير، وأشار مصححه إلى أن في بعض نسخه ((عبد الله)) بالتكبير، وفي الرواة في التهذيب ٧: ٤٩ ((عبيدالله بن المغيرة بن أبي بردة الكناني)) فإن لم يكن أحدهما محرفًا عن الآخر كان الراجح أنهما أخوان. وإنما أثبتناه هنا ((عبدالله)) لاتفاق نسخ المسند عليه، وموافقة النجوم الزاهرة لها، ولأن الحافظ ترجم في التعجيل لعبد الله، وإن لم يشر في ترجمته إلى هذا الموضع. والحديث أيضاً في الزوائد ٦: ٢. حبل الحبلة: قال في النهاية: ((يريد حتى يغزو منها أولاد الأولاد ويكون عامًاً في الناس والدواب، أي يكثر المسلمون فيها بالتوالد)). وقال أبو عبيد في الأموال: ((أراه أراد أن تكون فيئاً موقوفاً للمسلمين ما تناسلوا، يرثه قرن عن قرن، فتكون قوة لهم على عدوهم)) . ( ٢٠٠ )