النص المفهرس

صفحات 1-20

كِتَابُ
المسْتَفَاذُ
مِرْجُبْهِمَاتِ المِثْنِ وَالإِسْنَاد
تَصْنِيفٌ
الإِمام الحَافِظِ أبي زُرْعَة أحمد بن عَبد الرحيمِ الِعَاقِي
(٧٦٢ - ٨٢٦ هـ)
الجزء الأول
تحقيق
الدكتور عبد الرحمن عبد الحميد البر
:

ڪِتَابُ
المسْتَنَفَاذُ
مِرْ مُبِهِمَاتِ المَثْنِ وَالإِسْنَاد

كافة حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٤هـ - ١٩٩٤م
للطباعة والنشر
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة ش.م.م
الإدارة والمطابع : المنصورة ش الإمام محمد عبده المواجه لكلية الآداب
ت: ٢٤٢٧٢١ / ٣٥٦٢٢٠ /٣٥٦٢٣٠
المكتبة : أمام كلية الطب بت: ٢٤٧٤٣٣ ص ب : ٢٣٠ فاكس ٣٥٩٧٧٨
الموزع الوحيد بالمملكة العربية السعودية
دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع
جدة - حي السلامة - أمام مسجد الشعبى هاتف : ٦٨٢٥٢٠٩

:

......... ... ..
P
مقدمة

:
:

الحمد لله ربّ العالمين، وأُصلّى وأُسلّمُ على خير خلقه وخاتم رسله سيدنا محمد،
وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلی یوم الدین .
وبعد ؛
فإن علمَ الحديث هو أشرف العلوم بعد علم كتاب الله تعالى، بل هو ألزمُ العلوم
لكتاب الله تعالى، إذ هو الموضح لُشكلِ القرآن، والمخصصُ لعامّه، والمفصل لمجمله، والمقيد
المطلقه، والمميز لمهمله، والمبين لمبهمه.
ولقد نال هذا العلم حظه اللائق به من علماء الإسلام، من لدن القرن الأول إلى يومنا
هذا، فتوافروا عليه حفظاً، وجمعاً، وتدويناً، واجتهدوا فى معرفة أحوال رواته، وتميز
صحيحه من سقيمه ، كما تسابقوا فى شرحه وتوضيحه واستخراج أحكامه، واستكثروا
من الدراسات الدائرة حوله : سندًا ومتناً، رواية ودراية .
وإن الناظر إلى جهادهم وجهودهم فى هذا المجال، ليقف منبهراً ، مأخوذاً بما تمتعوا به
من خلائق كريمة ، وشمائل نبيلة، وبما كانوا عليه من همم عالية، وعزائم ماضية فى العمل
لسنة رسول الله مَ﴾ .
وإن الناظر كذلك ليقف مندهشا أمام هذا الحب الدافق الذى ملأ قلوبهم لسنة رسول
اللـه عَّه، فجرد غاياتهم من شوائب الفكر، وعكر القلوب ، وأقامهم على الصدق
والدقة، الأمر الذى جعلهم يتحرون الحق فيما يكتبون، وينشدون الصدق فيما ينطقون،
ويضعون الموازين الدقيقة للعدالة والضبط، فعلِّموا الدنيا ۔ من خلال ذلك - كيف يكون
الضبط والإتقان .
ولسوف تزداد دهشة الناظر إلى هذه الجهود، وهو يرى مدى الإحاطة التامة والحياطة
الكاملة لسنة رسول الله عَّه، حيث لم يَدَعْ هؤلاء الأعلامُ علماً يخدم سنة رسول الله
عَّه إلا استوعبوه جمعاً وتصنيفاً، فكان من نتاج ذلك هذه المكتبة الحديثية الضخمة، التى
٧

لا يكاد عمر المرء يتسع لقراءتها، بله استيعابها .
ويعلم الله أنى من أشدّ الناس حباً للسنة المطهرة، وإعجاباً بجهود علمائها، ورغبةٌ فى
نصرها ونشرها .
ولقد كان من فضل الله السَّبغ علىَّ أن أنتسب لأهل هذا العلم، وأن أرتاد سبيل
البحث فيه، فقضيت بذلك حاجة فى نفسى مُلِحَّة .
وكما سبق فإن السنة الكريمة قد توافر عليها علماء الإسلام جمعاً وتدويناً، وشرحاً
وتوضيحاً، وتصحيحاً وتضعيفاً، ووضعوا فى ذلك من المصنّفات ما يفوق الحصر، ولذلك
فإن جهود علماء عصرنا أصبحت تنحصر فى أحد أمرين :
١- إما العكوف على الكتب المصنفة؛ لمحاولة فهمها وإخراجها للناس فى أسلوبٍ سهل
مُيَسْر، يتفق مع مداركهم، لا سيّما وقد ضعف اللسان العربى، وسيطرت العامية عليه.
٢ - وإما تحقيق هذه الكتب ومحاولة بعثها من جديدٍ، بشكلٍ يضمن ضبطها وسلامتها
من أى تحريفٍ أو تصحيفٍ، كما يضمن وضوحَها وبعدَها عن أى خفاءٍ أو تعقيدٍ، وبما
يجعلها صواباً أو أقرب إلى الصواب (١).
ومع أن الأمرين على جانبٍ كبيرٍ من الأهمية ، فإنَّ الأمر الثانى أكثر أهمية، إذْ فهم
النص متوقفٌ على ضبطه وتحقيقه، كما أن الحاجة إليه أشد، إذ أن دعاة الغزو الفكرى
يعملون بمكر الليل والنهار لمحاولة فصل الأمة الإسلامية وعزلها عن تراثها الجليل ، وقطع
صلتها بأصولها العلمية العريقة، وصولا إلى محو هُوَيُّتها الإسلامية الأصيلة .
من هذا المنطلق عقدتُ العزم - وأنا أبحث عن موضوع ليكون سبيلى لنيل درجة
التخصص ((الماجستير)) فى الحديث وعلومه - أن يكون تحقيقاً لأحد هذه المصنَّفات
القيّمة، فوفقنى الله تعالى - مع الاستنصاح والاستشارة - إلى كتاب ((المستفاد من مبهمات
المتن والإسناد)) للحافظ أبى زرعة أحمد بن زين الدين أبى الفضل عبد الرحيم ، المعروف
بابن العراقى المتوفى سنة ٨٢٦ هـ .
ومن نسبة الفضل لأهله أن أذكر أن الذى قوَّى عزمى على تحقيق هذا الكتاب ثلاثة
من أساتذتى الأجلاء، استشرتهم فى أمر تحقيق الكتاب، فشدّوا على يدى، وعرفونی بما
(١) انظر مقدمة كتاب المنهل الروى، تحقيق: د.السيد نوح ٢٠،١٩/١.
٨

كنت أجهل من قيمة الكتاب، وهم: الأُستاذ الدكتور: عبدالستار فتح الله سعيد، والأستاذ
الدكتور: عبد المهدى عبد الهادى، والأستاذ الدكتور: يحيى إسماعيل، فجزاهم الله عنى
کل خير.
وما إن اقتربت من الكتاب حتی تبینت صدق مشورتهم ، ومدى حاجة الکتاب إلى
التحقيق، وذلك لأمور:
- منها: أن موضوع معرفة المبهمات من الموضوعات التى قلَّ التأليف فيها عن غيره من
الموضوعات المتصلة بعلوم الحديث، ومع تأخره فى العناية به فإنه موضوع هام، خصوصاً إذا
تعارضت الأحاديث، وأُريدَ التوفيق أو الترجيح ، فإن معرفة المبهم فى المتن تطلعنا على زمن
إسلامه أو سماعه للحديث، ومدی قربه أو بعده من مباشرة الحادثة ،ممایتبین معه إذا كان
ناسخا أو منسوخا ... إلى غير ذلك من فوائد معرفة المبهم فى المتن . كما أن معرفة المبهم
فى الإسناد تساعد على معرفة حال الراوى ، وزمن تحمله للرواية، وقربه أو بعده من شيخه
الراوى عنه، وتلك بعض عوامل التصحيح الذى يساعد على الترجيح أو التوفيق بين
الأحاديث .
- ومنها: أنه أَجْمَعُ الكتب التى صنفت فى هذا الموضوع ، فهو يعتبر عملاً موسوعياً
جَامعًا ، إذ جمع فيه مصنفه الكتب السابقة عليه، ثم أضاف إليها نحو ثلثها أيضا .
- ومنها : أن النسخة التى طبعت من هذا الكتاب بالرياض مليئة بالتحريف
والتصحيف، خاليةُ من التوضيح والتصحيح.
لذلك استقُّر فى نفس المُضِىُّ فى تحقيق الكتاب ودراسته .
وقد كان من أمارات القبول لهذا العمل أن تمت موافقة أولى الأمر فى الكلية والجامعة
على ذلك تحت إشراف الأستاذ الدكتور: إسماعيل عبد الخالق الدفتار أستاذ الحديث
وعلومه بكلية أصول الدين بالقاهرة، فكان له - بعد الله تعالى - الفضل فى إتمام هذا
الموضوع والمساهمة القوية - على كثرة مشاغله - فى إنجازه ، فجزاه الله عنى خير ما
يجزى أستاذًا عن تلميذٍ، وشيخاً عن مرید .
وتسهيلاً لتناول الموضوع قسّمتُه إلى مقدمة وقسمين وخاتمة:
٩
١٠

المقدمة: وتناولت فيها : أسباب اختيارى للموضوع، وخطة البحث فيه .
القسم الأول: جعلته فى فصلين:
الفصل الأول: موضوع المبهمات فى الحديث ، ويتناول ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : تعريف الإبهام، والمراد بمعرفته وأقسامه وأحكامه .
المبحث الثانى : أسباب الإبهام، وكيفية معرفته، وفوائد هذه المعرفة .
المبحث الثالث : الأصل فى معرفة المبهمات وأشهر من صنَّف فى
ذلك.
الفصل الثانى: حياة أبى زرعة ابن العراقى وكتابه ((المستفاد من مبهمات المتن
والإسناد))، ويتناول مبحثين:
المبحث الأول : حياة أبى زرعة ابن العراقى ومكانته العلمية .
المبحث الثانى: كتابه ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد).
القسم الثانى : التحقيق، ويشمل مقدمة التحقيق والنّصّ مُحَقّقًا مُخَرَّجاً:
- مقدمة التحقيق، وتشمل وصف النسخ التى اعتمدت عليها، ومنهجى
فى تحقيق النصوص ، ومنهجى فى التخريج .
- نص الكتاب محققاً مع تخريج أحاديثه والتعليق عليها .
الخاتمة : ودعوت فيها إلى بذل الجهد فى هذا الميدان البكر من ميادين علوم
السنة المشرفة .
ثم أتبعت ذلك بمجموعة الفهارس العلمية التى تشمل :
- فهرس الآيات القرآنية الواردة فى أثناء الرسالة على ترتيب المصحف.
- فهرس الأعلام المبهمين على حروف المعجم .
- فهرس المصادر والمراجع .
- فهرس موضوعات الرسالة .
١٠

وإنى لأرجو أن أكون قد وُفّقْتُ فیما إلیه قصدتُ ، وما توفیقی إلا بالله عليه توكلت
وإليه أنيب.
والله أسأل أن يتقبل هذا العمل، وأن يجعله فى موازين حسناتى وحسنات من ساهم
فیه بأی جهد ، إنه على مايشاء قدير .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
سنبخت فى :
٢٠ من ذى الحجة ١٤٠٩ هـ.
٢٣ من يولية ١٩٨٩ م.
کتبه
عبد الرحمن عبد الحميد أحمد البر
١١

القسم الأول
ويشمل فصلين:
الفصل الأول : موضوع المهمات فى الحديث
الفصل الثانى : حياة أبى زرعة ابن العراقى وكتابه
(المستفاد)»

. . . ..

الفصل الأول
موضوع المبهمات فى الحديث
المبحث الأول
تعريف الإبهام وأقسامه وحكمه
يحسن بنا فى بداية الحديث عن مبهمات الحديث أن نحدد مفهوم الإبهام وأقسامه
وحكمه ، ونوضح المراد به ، فأقول وبالله التوفيق :
تعریف الإبهام :
يقال : أمر مُبْهَم: أى لا مَأْتَى له ، وأبهم الباب : أغلقه ، والأسماء المبهمة عند
النحويين هى أسماء الإشارة، واستبهم عليه الكلام : استغلق (١). وفى القاموس المحيط:
استبهم عليه : استعجم فلم يقدر على الكلام، وأبهم الأمر: اشتبه ، كاستبهم(٢).
وفى المصباح المنير : استبهم الخبر واستغلق واستعجم بمعنى ، وأبهمته إبهاما: إذا لم
تبيَّنْه(٣) .
وفى المعجم الوسيط: أُبْهِمَ الأمر: خَفِىَ وأُشْكِل، والأمْرَ: أخفاه وأسكله، والقُفْلَ
ونحوه : أغلقه فلا يهتدى لفتحه ... وتَبَهُّم عليه الأمر: خفى وأشكل ... واستبهم الأمر:
استغلق، وأشكل ، عليه الكلام: استعصى (٤).
والخلاصة: أن الإبهام يتضمن عدم البيان، وخفاء الأمر.
تعريف المتن:
هو فى اصطلاح المحدثين : ما ينتهى إليه غاية السند من الكلام، وهو مأخوذ: إما من
المماتنة وهى المباعدة فى الغاية، لأن المتن غاية السند، أو من متنت الكبش : إذا شققت
(٢) القاموس المحيط ص١٣٩٨ .
(١) مختار الصحاح ص٦٨ .
(٣) المصباح المنير ٦٤/١.
(٤) المعجم الوسيط ٧٤/١. وانظر مادة ب هـ م فى الصحاح ص٩٤، ومعجم متن اللغة ٣٥٩/١.
١٥

:
جلد بيضته، واستخرجتها، وكأن المُسْنِد استخرج المتن بسنده.
أو من المتن: وهو ما صَلب وارتفع من الأرض، لأن المسنِد يُقوِّيه بالسند، ويرفعه إلى
قائله .
أو من تمتين القوس بالعصب : وهو شدُّها به وإصلاحها ، لأنَّ المسند يقوى الحديث
بسنده .
تعريف السند : هو الإخبار عن طريق المتن .
وهو مأخوذ إما من السند، وهوما ارتفع وعلا عن سفح الجبل، لأن المُسْنِد يرفعه إلى
قائله، أو من قولهم : فلان سند، أى معتمد ، فسُمِّى الإخبار عن طريق المتن سندا، لاعتماد
الحُفَّاظ فى صحة الحديث وضعفه عليه .
وأما الإسناد فهو رفع الحديث إلى قائله . والمحدثون يستعملون السند والإسناد لشىء
واحد(١).
والمراد بمعرفة المبهم فى المتن :
معرفة اسم من أبهم ذكره فى متون الأحاديث، فجاء بصيغة الإبهام: کرجل، وفلان،
و قائل، وسائل، ونحو ذلك .
والمراد بمعرفة المبهم فى الإسناد :
معرفة اسم من أبهم ذكره فى أسانيد الأحاديث: كرجل، وآخر، وصاحب لى، وعم
فلان ، ونحو ذلك .
أقسام المبهم :
هو قسمان : أُـ مبهم المتن .
ب - مبهم الإسناد .
أ - مبهم المتن : وهو أنواع :
١ - منها - وهو من أبهمها - ما قيل فيه: رجل، أوامرأة (٢) ومثال ذلك: الخبر (٢٢١) فى
حديث ابن عباس عن الرجل الذى سأل : الحج كل عام ؟، والخبر (٣٤) فى حديث
(١) تعريف المتن والإسناد عن كتاب ((المنهل الروى)) لابن جماعة ٠٨١،٨٠/١ وانظر تدريب الراوى ٤٢،٤١/١.
(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧٣، التقييد والإيضاح ص ٤٢٧، تدريب الراوى ٣٤٣/٢.
١٦
:

عائشة عن المرأة التى سألت عن الغسل من الاستحاضة .
٢ - ومنها ما أبهم بأن قيل فيه: ابن فلان، أو ابن الفلانى، أو ابنة فلان ، أو نحو
ذلك(١). ويدخل فيه: الأخ، والأخت، والابنان، والأخوان، وابن الأخ، وابن الأخت (٢).
ومثال ذلك: الخبر (١٤٧) عن أم عطية: ماتت إحدى بنات النبى عَ لّه، فقال: ((اغسلنها
بماء وسدر))، والخبر (١٧٧) فى قصة ابن الأتبية أو اللتبية، والخبر (٢٣٤) فى حديث ابن
مربع الأنصارى الذى أرسله النبى معَّةٍ إلى أهل عرفة يقول : كونوا على مشاعركم،
وأحاديث ابن أم مكتوم، والخبر (٣٦٢) فى الابنة التى أراد بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوها
على بن أبى طالب، والخبر (٢٨٥) فى قصة أخى عمر بن الخطاب المشرك الذى أراد أن
يكسوه حلة سيراء، والخبر (٤٨٢) فى قصة ابنى سَعِيَة اليهوديين اللذين أسلما، والخبر
(٧٠٣) فى قول أبى بكر لعائشة: إنما هما أخواك وأختاك. والخبر (٥٣٧) فى وقوف النبى
على قريش وسؤاله إياهم: ((هل فى البيت إلا قرشى؟)) قالوا : غير ابن أخت لنا . .
٣ - ومنها: العم والعمة ونحوهما: كالخال ، والخالة، والأب ، والأم، والجدة ، وابن
العم، وبنت العم والخال والخالة (٣).
ومن أمثلة ذلك: الخبر(٤٧٥) عن جابر فى قصة عمته التى جعلت تبكى أباه يوم أحد
، والخبر (٢٥٥) عن ابن عباس فى خالته التى أهدت إلى النبى معَّه سمناً وأقطاً وأضُبًا، والخبر
(٥٠٥) عن أبى هريرة فى دعوته أمه إلى الإسلام ، والخبر (٣٦٤) فى خروج كْرَدم بن
سفيان مع ابن عم له فى الجاهلية، فحفِىَ، فقال: من يعطينى نَعْلاً أُنْكِحُه ابنتى، والخبر
(٣٧٢) فى تزوج ابن عمر من بنت خاله عثمان بن مظعون ، فقالت أمها : بنتى تكره
ذلك.
٤ - ومنها: الزوج والزوجة(٤)، والعبد والولد (٥).
ومن أمثلته: الخبر (٤٠٢) فى زوج سبيعة الأسلمية التى ولدت بعد وفاته بليال ، والخبر
(٣٥٥) فى زوجة عبد الرحمن بن الزبير، التى كانت تحت رفاعة القرظى فطلقها، والخبر
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧٤، التقييد والإيضاح ص٤٢٨.
(٢) تدريب الراوى ٣٤٥/٢ .
(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧٥، التقييد والإيضاح ص ٤٣١، تدريب الراوى ٣٤٧/٢.
(٤) مقدمة ابن الصلاح ص ٥٧٥، التقييد والإيضاح ص ٤٣٢.
(٥) تدريب الراوى ٣٤٨/٢.
١٧

(٦٩٥) عن جابر أن عبداً لحاطب قال: يارسول الله، ليدخلن حاطب النار. والخبر
(٢٨٦) فى حديث أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التى سألت أم سلمة عن
طول الذيل .
قال السيوطى :
((ومن المبهم ما لم يصرح بذكر اسمه، بل يكون مفهوماً من سياق الكلام، كقول
البخارى : وقال معاذ : اجلس بنا نؤمن ساعة. فالمقول له ذلك مَطْوِىٌّ ، وهو الأسود بن
هلال)(١) .
ب-مبهم الإسناد :
كأن يروى عن رجل، أو شيخ، أو عن أبيه، أو أخيه، أو عمه، أو أمه،أو امرأته، أو أخته،
أو صاحب له، ونحو ذلك .
حکم مبهم الإسناد :
إذا كان الإبهام فى متن الحديث لايؤثر فى الحكم بالصحة والضعف، فإن الأمر فى
مبهم الإسناد على غير ذلك .
والمبهم فى الإسناد إما أن يكون صحابيا أو غير صحابى:
١ - فإن كان المبهم صحابيا لم يضرَّ إبهامه، لأن الصحابة كلهم عدول،. فالجهالة بهم
غير قادحة (٢). لكن قال العراقى (( نعم ، فرق أبو بكر الصيرفى من الشافعية فى كتاب
((الدلائل)) بين أن يرويه التابعى عن الصحابى معنعناً، أو مع التصريح بالسماع، فقال :
وإذاقال فى الحديث بعض التابعين: عن رجل من أصحاب النبي ◌ٍّ ، لا يقبل ، لأنى لا
أعلم سمع ذلك التابعی من ذلك الرجل ، إذ قد يحدث التابعی عن رجل ، وعن رجلين ،
عن الصحابى ، ولا أدرى هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا ، فلو علمت إمكانه منه لجعلته
كمدرك العصر. قال : وإذا قال : سمعت رجلا من أصحاب رسول الله عَّ قُبِل، لأن
(١) تدريب الراوى ٣٤٨/٢، ٣٤٩.
(٢) انظر فى عدالة الصحابى : الكفاية ص٤٦-٤٩، مقدمة ابن الصلاح ص٤٢٧، ٤٢٨، الباعث الحثيث
ص ١٨١-١٨٣، التقييد والإيضاح ص ٣٠١، فتح المغيث ١٠٠/٣-١٠٧، تدريب الراوى ٢١٤/٢-٢٢١.
وانظر فى هذه المسألة بالذات: الكفاية ص٤١٥، والتقييد والإيضاح ص٧٤، وفتح المغيث ١٠٧،١٠٦/٣.
١٨
:

الكل عدول. انتهى كلام الصيرفى ، وهو حسن متجه ، وكلام من أطلق قبوله محمول
على هذا التفصيل))(١) .
وتعقبه السخاوى ، فقال : (( وتوقف شيخنا( يعنى ابن حجر) فى ذلك ، لأن التابعى
إذا كان سالما من التدليس حُمِلَتْ عنعنتُه على السماع. وهو ظاهر))(٢).
قلت : وأهمية معرفة المبهم إذا كان صحابيا تتضح فيما إذا تعارض حديثه مع غيره ،
فحينئذ تلزم معرفته ، ليتميز الناسخ من المنسوخ ، وليترجح حديث من شهد الواقعة على
حديث من غاب عنها . والله أعلم .
٢ - وإن كان المبهم غير صحابى، فإنه يكون مجهول العين والحال ، وهذه الجهالة
مدعاة للحكم بضعف الإسناد ، مما يلزم معه كشف الإبهام . لمعرفة عدالة الراوى ، وتمييز
ضبطه ، والحكم على الإسناد بما يليق به .
قال ابن كثير: (( ولكنه إذا كان فى عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير ، فإنه
يستأنس بروايته ويستضاء بها فى مواطن، وقد وقع فى مسند أحمد وغيره من هذا القبيل
کثیر)»(٣) .
ويلزم هاهنا أن نورد بعض المسائل الاصطلاحية المناسبة للمقام:
المسألة الأولى :
فى أى نوع من أنواع علوم الحديث يقع الحديث الذى فى إسناده مبهم؟
اختلف فى ذلك ، فأكثر العلماء يعده من المتصل (٤) الذى فى سنده مجهول، إذ
الراوى - مع إبهامه - مذكور فى الإسناد ، فلم يسقط من الإسناد شىء.
وبعضهم يعده من المرسل ، على المعنى العام للمرسل ، وهو الذى لم يتصل إسناده
على أى وجهٍ كان .
(١) التقييد والإيضاح ص٧٤. وانظر فتح المغيث ١٤٥/١، وتدريب الراوى ١٩٧/١.
(٢) فتح المغيث ١٤٦,١٤٥/١.
(٣) الباعث الحثيث ص٩٧. وانظر فتح المغيث ١٣٨/١.
(٤) المتصل - ويقال الموصول -: هو الذی اتصل إسناده ،فکان کل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه ، حتى ينتهى إلى
منتهاه. ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف والمقطوع. انظر فى ذلك : الكفاية ص ٢١، مقدمة ابن الصلاح
ص ١٢١، التقييد والإيضاح ص ٦٥، فتح المغيث ١٠٢/١، تدريب الراوى ١٨٣/١.
١٩

وبعضهم يعده من المنقطع ، على اعتبار أن الساقط قبل الصحابى ، وعليه فيمكن أن
یکون معضلا إذا تكرر الإبهام فى موضع واحد .
والرأيان الأخيران مبنيان على أن عدم تسمية الراوى کعدم ذكره سواء .
وإليك أقوال العلماء فى ذلك :
قال ابن الصلاح فى صور المرسل المختلف فيها، أهى من المرسل أم لا؟ :
((الثالثة : إذا قيل فى الإسناد : فلان ، عن رجل أوشيخ ، عن فلان ، أو نحو ذلك ،
فالذى ذكره الحاكم فى معرفة علوم الحديث ، أنه لا يسمى مرسلا ، بل منقطعا ، وهو فى
بعض المصنفات المعتبرة فى أصول الفقه معدود من أنواع المرسل. والله أعلم)) (١) ..
وتعقبه العراقی فقال :
(( اقتصر المصنف من الخلاف على هذين القولين ، وكل من القولين خلاف ما عليه
الأكثرون ، فإن الأكثرين ذهبوا إلى أن هذا متصل فى إسناده مجهول. وقد حكاه عن
"الأكثرين الحافظ رشيد الدين العَطَّار فى ((الغُرَر المجموعة))، واختاره شيخنا الحافظ صلاح
الدین العلاّئی فی کتاب (( جامع التحصيل)) .
ثم قال العراقى: (( وما ذكره المصنف عن بعض كتب الأصول قد فعله أبو داود فى
كتاب ((المراسيل)) فيروى فى بعضها ماأبهم فيه الرجل ، ويجعله مرسلا ،بل زاد البيهقى
على هذا فى (( سننه)) فجعل ما رواه التابعى ، عن رجل من الصحابة لم يسم ، مرسلا،
وهذا ليس منه بجيد ، اللهم إلا إن كان يسميه مرسلا ، ويجعله حجة كمراسيل الصحابة
فهو أقرب)) (٢) .
قال السخاوى :
((لكن ليس ذلك ( يعنى الحكم باتصال الإسناد) على إطلاقه ، بل هو مُقَيّدٌ بأن يكون
المبهم صرح بالتحديث ونحوه ، لاحتمال أن يكون مدلسا، وهو ظاهر. وكذا قيد القول
بإطلاق الجهالة بما إذا لم يجئ مسمى فى رواية أخرى، وإذا كان كذلك فلا ينبغى المبادرة
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٥، ١٣٦.
(٢) التقييد والإيضاح ص٧٤,٧٣. وأنظر تدريب الراوى ١٩٧/١.
٢٠