النص المفهرس

صفحات 281-300

( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
٢٨١
ذكر رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه
٥٠٩١- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علائة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا الأسود ثنا عروة(١)
في تسمية من شهد العقبة من الأنصار من بني زريق : رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان
ابن زريق وهو نقيب ، وذكره أيضًا في تسمية من شهد بدرًا .
٥٠٩٢- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا شباب(٢)
العصفري قال: رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق بن
عبد حارثة ، أمه وأم أخيه خلاد بن رافع: أم مالك بنت أبي ابن سلول ومات رفاعة بن رافع
حين قام معاوية (1) .
ذكر مناقب ثابت بن قيس بن الشماس الخزرجي الخطيب رضي الله عنه
٥٠٩٣- حدثنا أبو عبد الله بن بطة ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن
عمر (٣) قال: ثابت بن قيس بن شماس بن امرئ القيس بن مالك خطيب رسول الله صلى
اللّه عليه وعلى آله وسلم شهد أحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم وقتل يوم اليمامة شهيدًا .
٥٠٩٤- حدثنا أبو الحسين بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا عمر بن محمد بن
الحسن الأسدي ثنا أبي عن محمد بن إسحاق (٤) قال : استشهد ثابت بن قيس بن شماس
يوم اليمامة وكان أبو بكر قدمه على الأنصار مع خالد بن الوليد رضي اللَّه عنه.
٥٠٩٥- أخبرني محمد بن عيسى العطار بمرو سمعت أحمد بن سيار يقول : كنية ثابت
ابن قيس بن شماس أبو عبد الرحمن .
٥٠٩٦- حدثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا أبو المثنى ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا عبد العزيز
ابن أبي حازم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: (( نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل
أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم
(١) مرسل، وابن لهيعة ضعيف .
(1) أي: أول إمارته كما صرح به صاحب ((الاستيعاب)) ١٢ (مصححه) ..
(٣) الواقدي كذاب، وحسين بن الفرج ضعيف .
(٢) معضل .
(٤) معضل .

٢٨٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح، بئس الرجل فلان وفلان)) سبعة رجال سماهم رسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ولم يسمهم لنا سهيل.
صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه .
٥٠٩٧- أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الوزير التاجر ثنا أبو حاتم الرازي ثنا محمد بن
عبد الله الأنصاري ثنا ابن عون ثنا موسى بن أنس عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما
كان يوم اليمامة جئت إلى ثابت بن قيس بن شماس وهو يتحنط فقلت: يا عم ألا ترى ما
يلقى الناس؟ فلبس أكفانه ثم أقبل وهو يقول: الآن الآن، وجعل يقول: بالحنوط هكذا
وأومأ الأنصاري على ساقه هكذا في وجوه القوم يقارع القوم بئس ما عودتم أقرانكم ما
هكذا كنا نقاتل مع النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقاتل حتى قتل.
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٥٠٩٨- أخبرني الإمام أبو الوليد الفقيه وأبو بكر بن قريش الوراق قالا ثنا الحسين(*) بن
سفيان ثنا وهب بن بقية أنا خالد عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال : خطب ثابت بن
قيس عند مقدم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المدينة، فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا
وأولادنا فما لنا؟ قال: ((الجنة))، قال: رضينا .
صحيح على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه.
٥٠٩٩- أخبرني أبو بكر بن محمد بن عيسى العطار بمرو ثنا عبدان بن محمد بن عیسی
الحافظ ثنا الفضل بن سهل البغدادي وكان يقال له: الأعرج ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد
حدثني أبي عن ابن شهابٍ قال أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري عن أبيه أن
ثابت بن قيس قال: يا رسول اللَّه لقد خشيت أن أكون قد هلكت ، قال رسول الله صلى
اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ولِمَ؟)) قال: نهانا اللَّه أن نحب أن نحمد بما لم نفعل وأجدني
أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال ، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك
وأنا جهير الصوت، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( يا ثابت ألا ترضى
(١) عبد الرحمن بن المبارك ليس من رجال مسلم وإنما هو من رجال البخاري .
(*) صوابه: ((الحسن بن سفيان)).
(٢) وهب بن بقية ليس من رجال البخاري .

٢٨٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
أن تعيش حميدًا وتقتل شهيدًا وتدخل الجنة؟)) قال: بلى يا رسول الله، قال: فعاش حميدًا
وقتل شهيدًا يوم مسيلمة الكذاب .
صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما أخرج مسلم وحده .
حديث حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : لما
أنزلت: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ [الحجرات: ٢]°جاء ثابت بن قيس،
وذكر الحديث مختصرًا .
٥١٠٠- حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا السري بن خزيمة ثنا موسى بن إسماعيل ثنا
حماد بن سلمة ثنا ثابت عن أنس أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة وقد تحنط ولبس أكفانه
وقد انهزم أصحابه وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء،
فبئس ما عودتم أقرانكم خلوا بيننا وبين أقراننا ساعة ثم حمل فقاتل ساعة فقتل، وكانت
درعه قد سرقت فرآه رجل فيما يرى النائم فقال : إن درعي في قدر تحت أكاف بمكان كذا
وكذا وأوصى بوصايا فطلب الدرع فوجد حيث قال، فأنفذوا وصيته .
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
ولحديث وصاياه قصة عجيبة :
٥١٠١- حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني ثنا بشر بن بكر
حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني عطاء الخراساني قال : قدمت المدينة فأتيت ابنة
ثابت بن قيس بن شماس فذكرت قصة أبيها قالت : لما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية [الحجرات: ٢] وآية: ﴿واللَّه لا
يحب كل مختال فخور﴾ [لقمان: ١٨] جلس أبي في بيته بيكي ، ففقده رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم فسأله عن أمره فقال : إني امرؤ جهير الصوت وأخاف أن يكون قد
حبط عملي، فقال: ((بل تعيش حميدًا وتموت شهيدًا ويدخلك الله الجنة بسلام))، فلما
كان يوم اليمامة مع خالد بن الوليد استشهد فرآه رجل من المسلمين في منامه فقال: إني لما
قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين وخبأه في أقصى العسكر وهو عنده وقد أكب على
(١) إسماعيل بن محمد وأبوه ليسا من رجال الشيخين، والحديث مرسل؛ لأن محمد بن ثابت قال فيه
الحافظ في ((تهذيب التهذيب)): لا تصح له صحبة ولا سماع.

٢٨٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
الدرع برمة وجعل على البرمة رحلًا فائت الأمير فأخبره وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه،
وإذا أتيت المدينة فائت فقل لخليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: إن عليَّ من
الدين كذا وكذا وغلامي فلان من رقيقي عتيق وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، قال :
فأتاه فأخبره الخبر فوجد الأمر على ما أخبره وأتى أبا بكر فأخبره فأنفذ وصيته، فلا نعلم
أحدًا بعدما مات أنفذ وصيته غير ثابت بن قيس بن الشماس(١).
ذكر مناقب أبي العاص بن الربيع ختن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٥١٠٢- حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا سليمان بن داود
الشاذكوني(٢) حدثني محمد بن عمر قال: وأبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن
عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، واسم أبي العاص مقسم ، وأمه هالة بنت خويلد بن
أسد بن عبد العزى بن قصي ، وخالته خديجة بنت خويلد زوج النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم وكان النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم زوجه ابنته زينب قبل الإسلام فولدت
له عليًّا وأمامة فتوفي علي وهو صغير وبقيت أمامة إلى أن تزوجها علي بن أبي طالب بعد
وفاة فاطمة رضي اللّه عنها، وكان أبو العاص فيمن شهد بدرًا مع المشركين فأسره عبد الله
ابن جبير بن النعمان الأنصاري رضي اللَّه عنهما فلما بعث أهل مكة في فداء أساراهم قدم
في فداء أبي العاص أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعت إليه زينب .
وقد ذكرت في ما تقدم ما وقع بينه وبين زينب بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم إلى أن استشهدت زينب فاسمع الآن حسن عاقبة أبي العاص وحسن إسلامه وانتقاله
إلى المدينة حتى توفي بحضرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
٥١٠٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار(٣) ثنا يونس بن بكير
عن محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة زوج
(١) قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) في ترجمة ثابت بن قيس في هذا الحديث : إسناده ليس بقوي.
قال أبو عبد الرحمن ؛ وابنة ثابت بن قيس مجهولة، والقصة فيها إرسال .
(٢) الشاذكوني وشيخه كذابان .
(٣) أحمد بن عبد الجبار ضعيف .

٢٨٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب
ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة
كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رأى رسول اللّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم تلك القلادة رق لها رقة شديدة، وقال: ((إن رأيتم أن تطلقوا أسيرها
وتردوا عليها الذي لها فافعلوا))، فقالوا: نعم يا رسول اللَّه، فأطلقوه وردوا عليه الذي لها،
ولم يزل أبو العاص مقيمًا على شركه حتى إذا كان قبيل فتح مكة خرج بتجارة إلى الشام
بأموال من أموال قريش أبضعوها معه، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلًا لقيته سرية لرسول الله
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وقيل: إن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان هو
الذي وجه السرية للعير التي فيها أبو العاص قافلة من الشام وكانوا سبعين ومائة راكب
أميرهم زيد بن حارثة وذلك في جمادى الأولى في سنة ست من الهجرة فأخذوا ما في تلك
العير من الأثقال وأسروا أناسًا من العير فأعجزهم أبو العاص هربًا، فلما قدمت السرية بما
أصابوا أقبل أبو العاص من الليل في طلب ماله حتى دخل على زينب ابنة رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم فاستجار بها فأجارته، فلما خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم إلى صلاة الصبح فكبر وكبر الناس معه .
قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها قال :
صرخت زينب رضي الله عنها: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، قال : فلما
سلَّم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من صلاته أقبل على الناس، فقال: ((أيها
الناس هل سمعتم ما سمعت؟)) قالوا: نعم، قال: ((أما والذي نفس محمد بيده ما علمت
بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم )) ، ثم انصرف رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فدخل على ابنته زينب، فقال: ((أي بنية أكرمي مثواه ولا
يخلص إليك فإنك لا تحلين له)).
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بعث إلى السرية
الذي أصابوا مال أبي العاص وقال لهم: ((إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم وقد أصبتم له
مالًا فإن تحسنوا تردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك ، وإن أبيتم ذلك فهو فيء اللَّه الذي أفاءه
عليكم فأنتم أحق به)) قالوا: يا رسول اللَّه بل نرده عليه، قال: فردوا عليه ماله حتى إن

٢٨٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث )
الرجل ليأتي بالحبل ويأتي الرجل بالشنة والأداوة حتى إن أحدهم ليأتي بالشطاط(1) حتى
ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئًا، ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من
قريش ماله ممن كان أبضع منه ثم قال : يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي مال لم
يأخذه؟ قالوا: لا فجزاك الله خيرًا فقد وجدناك وفيًّا كريمًا، قال: فإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وما منعني من الإسلام عنده إلا تخوفًا أن تظنوا أني إنما
أردت أخذ أموالكم فلما أداها اللَّه عز وجل إليكم وفرغت منها أسلمت ، ثم خرج حتى قدم
على رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
قال ابن إسحاق : فحدثني داود بن الحصين عن عكرمة(١) عن ابن عباس قال: رد
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زينب بالنكاح الأول لم يحدث شيئًا بعد ست
سنين، ثم إن أبا العاص رجع إلى مكة بعد ما أسلم فلم يشهد مع النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم مشهدًا، ثم قدم المدينة بعد ذلك فتوفي في ذي الحجة من سنة اثنتي عشر في
خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه وأوصى إلى الزبير بن العوام رضي الله عنه.
ذكر مناقب ضرار بن الأزور الأسدي الشاعر رضي الله عنه
٥١٠٤- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر (٢) عن شيوخه أن ضرار بن الأزور الشاعر اسم الأزور مالك بن أوس بن جذيمة بن
ربيعة بن مالك بن ثعلبة بن أسد بن خزيمة ، وكان ضرار فارسًا شاعرًا شهد يوم اليمامة فقاتل أشد
القتال حتى قطعت ساقاه جميعًا فجعل يجثو على ركبتيه ويقاتل وتطأه الخيل حتى غلبه الموت .
٥١٠٥- أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن المنذر
الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: قتل ضرار بن الأزور
الأسدي يوم أجنادين(٣) .
٥١٠٦- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الزاهد الأصبهاني ثنا محمد بن حسن بن
علي بن البري ثنا أبي ثنا ابن المبارك ثنا الأعمش عن يعقوب بن بحير عن ضرار بن الأزور
(1) هي خشبة محددة الطرف تدخل في عروتي الجوالقين لتجمع بينهما عند حملهما على البعير ١٢ (مصححه).
(١) رواية داود بن الحصين عن عكرمة منكرة .
.(٢) الواقدي كذاب وشيوخه مبهمون، وحسين بن الفرج ضعيف ..
(٣) معضل.

٢٨٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بلقوح من أهلي فقال لي:
((احلبها)) فذهبت لأجهدها فقال: ((لا تجهدها دع داعي اللبن)).
صحيح(١) الإسناد ولا يحفظ لضرار عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم غير
هذا، فأما فضيلته فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم له لما أنشده قصيدته التي :
٥١٠٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن
بكير عن محمد بن إسحاق عن داود(٢) بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أن ضرار بن
الأزور رضي اللّه عنه لما أسلم أتى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فأنشأ يقول:
شعر
والخمر تصلية وابتهالا
تركت القداح وعزف القيان
وجهدي على المسلمين القتالا
وكري المحبر في غمرة
وطرحت أهلك شتى شمالا
وقالت جميلة بددتنا
فقد بعت أهلي ومالي بدالا
فيا رب لا أغبنن صفقتي
فقال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ما غبنت صفقتك يا ضرار)).
ذكر مناقب أبي كبشة مولى رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٥١٠٨- أخبرني أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة
خياط(٣) العصفري قال: مات أبو كبشة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
سنة ثلاث عشرة .
٥١٠٩- حدثني أبو عبد اللّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا
محمد بن عمر(٤) عن شيوخه قالوا: أبو كبشة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
(١) فيه يعقوب بن بحير قال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف، ثم ذكر له هذا الحديث، ثم قال: غريب
فرد، والأعمش فمدلس، وما ذكر سماعًا ولا يعقوب ذكر سماعه من ضرار، ولا أعرف لضرار سواه .
اهـ. المراد من ((الميزان)).
(٢) رواية داود عن عكرمة منكرة، قاله ابن المديني وأبو داود .
(٤) الواقدي كذاب والراوي عنه ضعيف .
(٣) معضل.

٢٨٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
وسلم اسمه: سليم وكان من مولدي أرض دوس ، شهد أبو كبشة مع رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها ، وتوفي أول يوم استخلف فيه عمر بن الخطاب
وذلك يوم الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة .
٥١١٠- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبي ثنا ابن لهيعة ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير
قال : وكان ممن شهد بدرًا من بني هاشم بن عبد مناف أبو كبشة مولى رسول اللّه صلى
اللَّه عليه وعلى آله وسلم(١) .
ذكر مناقب طليب بن عمير بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي
يكنى أبا عدي وكان من مهاجرة الحبشة في قول جميع أهل السير وشهد بدرًا، وقتل يوم
أجنادين بالشام شهيدًا في جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وهو ابن خمس وثلاثين سنة .
٥١١١- حدثنا بجميع ذلك أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن
الفرج ثنا محمد بن عمر (٢) عن شيوخه .
٥١١٢- أخبرنا محمد بن المؤمل بن الحسن ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا إسحاق بن
محمد الفروي ثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثني أبي عن أبي سلمة
ابن عبد الرحمن قال: أسلم طليب بن عمير في دار الأرقم، ثم دخل فخرج على أمه وهي
أروى بنت عبد المطلب، فقال: تبعت محمدًا وأسلمت للَّه رب العالمين جل ذكره، فقالت
أمه : إن أحق من وازرت ومن عاضدت ابن خالك والله لوكنا نقدر على ما يقدر عليه
الرجال لتبعناه ولذبينا عنه، قال: فقلت: يا أماه وما يمنعك أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم
أخوك حمزة فقالت : أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن ، قال: قلت: أسألك بالله إلا
أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا اللَّه، قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه
وأشهد أن محمدًا رسول اللَّه، وكانت بعد تعضد النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
بلسانها وتحض ابنها على نصرته وبالقيام بأمره .
صحيح غريب على شرط البخاري(٣) ولم يخرجاه .
(١) هذا مرسل وابن لهيعة ضعيف .
(٢) الواقدي كذاب وشيوخه مبهمون، والراوي عنه الحسين بن الفرج ضعيف .
(٣) لا، بل مرسل، فأعجب لهذا المستدرك .

( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
٢٨٩
ذكر مناقب عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن
عبد شمس بن عبد مناف
٥١١٣- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر (١) قال: عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف.
٥١١٤- فحدثني عبد الحكم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن
العاص قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنع به أبوه أبو أحيحة ما صنع فلم يرجع عن دينه
ولزم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان ابنه عمرو بن سعيد على دينه فلما
أسلم عمرو ولحق بأخيه خالد بأرض الحبشة ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية .
قال محمد بن عمر(١): حدثني جعفر بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن عقبة عن أم خالد
بنت خالد بن سعيد قالت : قدم علينا عمرو بن سعيد أرض الحبشة بعد مقدم أبي فلم يزل
هنالك حتى حمل في السفينتين مع أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فقدموا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو بخيير سنة سبع من الهجرة، فشهد
عمرو مع النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الفتح وحنينًا والطائف وتبوك، فلما خرج
اليهود إلى الشام كان فيمن خرج فقتل يوم أجنادين شهيدًا في خلافة أبي بكر الصديق
رضي الله عنه في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص
رضي الله عنه .
٥١١٥- أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ثنا محمد بن إسحاق
الثقفي ثنا محمد بن عمرو الباهلي ثنا الأصمعي قال(٢): كان خالد بن سعيد وأبان بن
سعيد وعمرو بن سعيد من أهل السوابق في الإسلام، وأحيحة والعاص ابنا سعيد بن العاص
قتلا يوم بدر كافرين وإنما قتلهما جميعًا علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه لما ذكرته في ذكر
خالد بن سعید .
(١) الواقدي كذاب .
(٢) معضل .

٢٩٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
ذكر مناقب هشام بن العاص بن وائل السهمي رضي الله عنه
٥١١٦- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة بن خياط
قال : هشام بن العاص أمه حرملة (١) بنت هشام بن المغيرة بن عبد الرحمن بن عمر بن مخزوم .
٥١١٧- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر عن شيوخه قالوا : هشام بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، واسم
أمه حرملة بنت هشام بن المغيرة، وكان هشام قديم الإسلام بمكة قبل أخيه عمرو وهاجر إلى
أرض الحبشة ، ثم قدم مكة حين بلغه مهاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة
وأراد اللحاق به فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على النبي صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم المدينة فشهد ما بعد ذلك من المشاهد كلها، وكان أصغر سنًّا من أخيه
عمرو بن العاص .
قال ابن عمر(٢): فحدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: لما انهزمت الروم يوم
أجنادين انتهوا إلى موضع ضيق لا يعبره إلا إنسان بعد إنسان فجعل الروم تقاتل عليه وقد
تقدموه وعبروه، فتقدم هشام بن العاص بن وائل فقاتلهم عليه حتى قتل وذلك في أول
خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثلاث عشرة .
٥١١٨- حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي ثنا محمد بن سعد العوفي(٣)
ثنا أبي ثنا مخرمة بن بكير بن الأشج عن أم بكر(٤) بنت المسور بن مخرمة قالت : كان
هشام بن العاص بن وائل رجلاً صالحاً رأى يوم أجنادين من المسلمين بعض النكوص عن
عدوهم فألقى المغفر ثم قال: يا معشر المسلمين إن هؤلاء الغلفان لا صبر لهم على السيف
فاصنعوا كما أصنع، قال: فجعل يدخل وسطهم فيقتل النفر منهم وجعل يتقدم في نحر
العدو وهو يصيح: إليَّ يا معشر المسلمين إلي أنا هشام بن العاص بن وائل أمن الجنة تفرون ؟
حتى قتل رضي الله عنه .
(١) رواية خليفة بن خياط لهذا وأمثاله معضلة .
(٢) الواقدي ساقط، وشيوخه مبهمون والراوي عنه حسين بن الفرج وهو ضعيف .
(٣) سعد: هو ابن محمد العوفي، قال الحافظ في ((لسان الميزان)): قال الإمام أحمد فيه: جهمي. قال:
ولم يكن هذا أيضًا ممن يتساهل يكتب عنه ولا كان موضعًا لذاك، حكاه الخطيب اهـ .
(٤) أم بكر مجهولة .

٢٩١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
٥١١٩- أخبرني حامد بن محمد المذكر ثنا علي بن عبد العزيز ثنا حجاج بن منهال ثنا
حماد بن سلمة عن محمد بن عمر(٥) عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ابنا العاص مؤمنان: هشام وعمرو)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه .
٥١٢٠- حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني ثنا جعفر بن محمد الفريالي ثنا سليمان
ابن عبد الرحمن الدمشقي ثنا عبد الرحمن بن بشير عن محمد بن إسحاق أخبرني نافع عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نقول: ما لأحد توبة إن ترك دينه بعد إسلامه ومعرفته فأنزل
الله فيهم: ﴿يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ﴾ [ الزمر: ٥٣]
فكتبتها بيدي ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص بن وائل فصاح بها فجلس على بعيره ثم
لحق بالمدينة(*) رضي الله عنه .
ذكر مناقب عكرمة بن أبي جهل واسم أبيه مشهور
٥١٢١- حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين ثنا محمد بن
عمر(٢) أن أبا بكر بن عبد الله بن أبي سبرة حدثه موسى بن عقبة عن أبي حبيبة مولى
عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم فتح مكة هرب عكرمة بن أبي جهل
وكانت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عاقلة أسلمت ثم سألت رسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الأمان لزوجها فأمرها برده، فخرجت في طلبه وقالت له :
جئتك من عند أوصل الناس وأبر الناس وخير الناس وقد استأمنت لك فآمنك ، فرجع معها
فلما دنا من مكة قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لأصحابه: (( يأيتكم عكرمة
ابن أبي جهل مؤمنًا مهاجرًا فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميت)) فلما
بلغ باب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم استبشر ووثب له رسول اللَّه صلى اللَّه
(*) محمد بن عمر صوابه: محمد بن عمرو وهو ابن علقمة .
(١) مسلم لم يعتمد على محمد بن علقمة .
(٥) ( قلت ): عبد الرحمن منكر الحديث. (الذهبي).
(٢) هو الواقدي كذاب، والراوي عنه حسين بن الفرج ضعيف.

٢٩٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
عليه وعلى آله وسلم قائمًا على رجليه فرحًا بقدومه(1) .
٥١٢٢- أخبرناه محمد بن محمد البغدادي ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني ثنا أبي
ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة(١) قال: فر عكرمة بن أبي جهل يوم الفتح عامدًا إلى
اليمن، وأقبلت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وهي يومئذ مسلمة وهي تحت عكرمة بن
أبي جهل فاستأذنت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في طلب زوجها، فأذن لها
وآمنه فخرجت برومي لها، فراودها عن نفسها فلم تزل تمنيه وتقرب له حتى قدمت على
أناس من مكة فاستغاثتهم عليه فأوثقوه فأدركت زوجها ببعض تهامة ، وقد كان ركب في
سفينة فلما جلس فيها نادى باللات والعزى ، فقال أصحاب السفينة: لا يجوز هاهنا أحد
يدعو شيئًا إلا الله وحده مخلصًا، فقال عكرمة: والله لئن كان في البحر وحده، أنه في
البر وحده أقسم بالله لأرجعن إلى محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فرجع عكرمة مع
امرأته فدخل على رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فبايعه فقبل منه، ودخل رجل
من هذيل حين هزمت بنو بكر على امرأته فارًّا فلامته وعجزته وعيرته بالفرار، فقال :
إذ فر صفوان وفر عكرمة
وأنت لو رأيتنا بالخندمة (2)
يقطعن كل ساعد وجمجمة
وألحمونا بالسيوف المسلمة.
لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
قال عروة : واستشهد يوم أجنادين من المسلمين، ثم من قريش، ثم من بني مخزوم
عكرمة بن أبي جهل .
٥١٢٣- حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا سهل بن المتوكل ثنا إسماعيل بن أبي أويس
عن أبيه عن الزهري عن عروة بن الزبير(٢) قال: قال عكرمة بن أبي جهل: لما انتهيت إلى
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قلت: يا محمد إن هذه أخبرتني أنك آمنتني،
فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((أنت آمن))، فقلت: أشهد أن لا إله إلا اللَّه
(1) قد اختصر الحاكم هذا الحديث ولكنه مذكور في كتب الحديث مفصلًاً. ١٢ (مصححه).
(١) مرسل، وفيه أيضًا ابن لهيعة وهو ضعيف .
(2) الخدمة: جبل بمكة. ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
(٢) منقطع، عروة لم يسمع من عكرمة .
٤

- ( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
٢٩٣
وحده لا شريك له وأنت عبد الله ورسوله وأنت أبر الناس وأصدق الناس وأوفى الناس، قال
عكرمة : أقول ذلك وإني لمطأطئ رأسي استحياء منه، ثم قلت: يا رسول اللَّه استغفر لي
كل عداوة عاديتكها أو موكب(1) أوضعت فيه أريد فيه إظهار الشرك، فقال رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها أو موكب أوضع
فيه يريد أن يصد عن سبيلك))، قلت: يا رسول اللَّه مرني بخير ما تعلم فأعلمه، قال: ((قل
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وتجاهد في سبيله))، ثم قال عكرمة: أما
والله يا رسول اللَّه لا أدع نفقة كنت أنفقتها في الصد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في
سبيل الله ولا قاتلت قتالًا في الصد عن سبيل اللّه إلا أبليت ضعفه في سبيل اللّه، ثم اجتهد
في القتال حتى قتل يوم أجنادين شهيدًا في خلافة أبي بكر رضي اللَّه عنه، وقد كان رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم استعمله عام حجته على هوازن يصدقها، فتوفي رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وعكرمة يومئذ بتبالة .
٥١٢٤- أخبرني أبو الحسن العمري ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن المثنى ثنا محمد
ابن عبد الله الأنصاري حدثني أبو يونس القشيري حدثني حبيب بن أبي ثابت(١) أن
الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة ارتئوا يوم اليرموك فدعا
الحارث بماء ليشربه فنظر إليه عكرمة ، فقال الحارث : ادفعوه إلى عكرمة، فنظر إليه عياش
ابن أبي ربيعة فقال عكرمة ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم حتى
ماتوا وما ذاقوه .
٥١٢٥- أخبرنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا
أبو حذيفة النهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن عكرمة بن أبي جهل
قال: قال لي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم جئت مهاجرًا: ((مرحبًا بالراكب
المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر، مرحبًا بالراكب المهاجر)). فقلت: والله يا رسول اللَّه لا
أدع نفقة أنفقتها إلا أنفقت مثلها في سبيل اللَّه عز وجل .
صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
(1) مركب . ( مصححه).
(٥) ( قلت ): لكنه منقطع. (الذهبي).
(١) منقطع، لأن حبيبًا لم يدركهم.
٠٫٠

٢٩٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٥١٢٦- أخبرني أبو عبد اللَّه الصنعاني(١) بمكة ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد ثنا عبد
الرزاق أنا معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة
رضي الله عنها أن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((رأيت في المنام كأن أبا
جهل أتاني فبايعني))، فلما أسلم خالد بن الوليد قيل لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم: قد صدق اللَّه رؤياك يا رسول اللَّه، هذا كان إسلام خالد، فقال: ((ليكونن
غيره))، حتى أسلم عكرمة بن أبي جهل، وكان ذلك تصديق رؤياه .
حديث على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه .
٥١٢٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان القزاز(٣) ثنا يعقوب بن
محمد الزهري ثنا المطلب بن كثير ثنا الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله بن أبي أمية
عن أم سلمة قالت: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((رأيت لأبي جهل
عذقًا في الجنة)) فلما أسلم عكرمة بن أبي جهل قال: ((يا أم سلمة هذا هو))، قالت أم سلمة
وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم شكا إليه عكرمة أنه إذا مر بالمدينة قيل له : هذا ابن
عدو الله أبي جهل، فقام رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم خطيبًا فقال: ((إن الناس
معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا؛ لا تؤذوا مسلمًا بكافر)).
صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٥١٢٨- أخبرني أبو بكر بن إسحاق أنا إسماعيل بن إسحاق ثنا سليمان بن حرب ثنا
حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال : كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف
فيضعه على وجهه ويبكي ويقول: كلام ربي كتاب ربي (٥٥).
ذكر مناقب أبي قحافة والد أبي بكر رضي اللَّه عنهما
٥١٢٩- أخبرنا أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا التستري ثنا خليفة (٤) بن
(١) هو: محمد بن علي الصنعاني.
(٢) إسحاق بن إبراهيم بن عباد هو: الدبري وليس من رجالهما .
(٣) محمد بن سنان القزاز كذبه أبو داود .
(٥) (قلت ): لا فيه ضعيفان. (الذهبي).
(٥٥) ( قلت ) : مرسل. (الذهبي).
(٤) معضل .

٢٩٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
خياط قال : وأما أبو قحافة التيمي فإنه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم
ابن مرة، أسلم يوم فتح مكة، وتوفي بمكة في المحرم سنة أربع عشرة من الهجرة وهو ابن
سبع وتسعين سنة .
٥١٣٠- حدثني القاضي أبو بكر(٥) محمد بن عمر بن سالم ابن الجعابي(١). الحافظ
الأوحد ثنا أبو شعيب عبد اللَّه بن الحسن الحراني ثنا جدي أحمد بن أبي شعيب ثنا محمد
ابن أبي سلمة(*) عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أنس قال: جاء أبو بكر
:
رضي الله عنه يوم فتح مكة بأبيه أبي قحافة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم،
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه)).
صحيح على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه .
٥١٣١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا حسين بن
محمد المروزي ثنا عبد الله بن عبد الملك الفهري ثنا القاسم بن محمد بن أبي بكر عن أبيه
عن أبي بكر رضي الله عنهم قال: جئت بأبي أبي قحافة رضي الله عنه إلى رسول اللَّه صلى اللّه
عليه وعلى آله وسلم فقال: ((هلا تركت الشيخ حتى آتيه؟)) فقلت: بل هو أحق أن
يأتيك، قال: ((إنا لنحفظه الأيادي ابنه عندنا)).
صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٥١٣٢- حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان ثنا الحجاج بن
أبي منيع ثنا جدي عن الزهري(٣) قال: اسم أبي قحافة: عثمان بن عامر بن عمرو بن
(*) أبو بكر محمد بن عمر بن سلم، والجعابي: هو محمد بن عمر بن محمد بن سلم كما في ((السير)).
(١) ابن الجعابي الحافظ الأوحد كما قال الحاكم، ولكنه فاسق رقيق الدين وفيه تشيع متهم بترك الصلاة .
انظر ((الميزان)).
( ** ) صوابه : محمد بن سلمة .
(٢) لا، محمد بن سلمة هو الباهلي، لم يخرج له البخاري في ((الصحيح))، كما في ((تهذيب
التهذيب))، وأحمد بن أبي شعيب لم يخرج له مسلم.
(٥) ( قلت ): عبد اللَّه منكر الحديث، والقاسم لم يدرك أباه ولا أبوه أبا بكر. (الذهبي).
(٣) مرسل، ومراسيل الزهري شديدة الضعف .
٤

٢٩٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، أسلم يوم الفتح، ومات
في المحرم سنة أربع عشرة وهو ابن سبع وتسعين سنة .
٥١٣٣- حدثنا أبو عبد الله بن بطة ثنا محمد بن عبد الله بن رستة ثنا سليمان بن داود
الشاذكوني ثنا محمد بن عمر (١) قال: توفي أبو قحافة أبو أبي بكر رضي اللَّه عنهما سنة
سبع عشرة وهو ابن مائة وأربع سنين .
٥١٣٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا عبد الله بن وهب
أخبرني ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب أخذ بيد أبي قحافة فأتى به
النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فلما وقف به على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((غيروه(1) ولا تقربوه سوادًا))(٢).
قال ابن وهب: وأخبرني عمر بن محمد عن زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم هنا أبا بكر بإسلام أبيه .
٥١٣٥- حدثناه أبو العباس إسماعيل بن عبد اللَّه ثنا عبدان الأهوازي ثنا عبيد اللّه بن معاذ
ثنا خالد بن الحارث ثنا عزرة بن ثابت عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: أَتي النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم الفتح بأبي قحافة ورأسه ولحيته كالثغامة(2) فقال رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أخضبوا لحيته)).
٥١٣٦- أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي ابن القاضي حدثني أبي
ثنا محمد بن شجاع ثنا الحسين(*) بن زياد عن أبي حنيفة(٣) عن يزيد بن أبي خالد عن أنس
رضي اللَّه عنه قال: كأني أنظر إلى لحية أبي قحافة كأنه ضرام عرفج من شدة حمرته، فقال
(١) معضل، والواقدي والشاذكوني كذابان .
(1) يعني : الشيب ١٢ (مصححه).
(٢) قد أخرجه مسلم، وذكر عمر رضي الله عنه فيه وهم؛ فأبو بكر رضي الله عنه هو الذي أتى بأبيه، وفي
((صحيح مسلم)) (ج٣ ص١٦٦٣) أتي مبني للمجهول ولم يذكر الفاعل.
(2) هي نبت أبيض الزهر والثمر وقيل: شجرة تبيض كأنها الثلج ١٢ (مصححه).
(*) ابن شجاع ثنا الحسن كما في ((الميزان)).
(٣) أبو حنيفة ضعيف، والحسن بن زياد ومحمد بن شجاع، وهو الثلجي كذابان .
٠

٢٩٧
( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لأبي بكر: «لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه
تكرمة لأبي بكر)).
٥١٣٧- أخبرني أبو الحسن محمد بن الحسن النصر أباذي ثنا هارون بن يوسف ثنا ابن أبي عمر
ثنا سفيان عن الوليد بن كثير عن عمارة بن عبد الله بن صياد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: لما قبض النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بلغ أهل مكة الخبر قال:
فسمع أبو قحافة الهائعة(1) فقال: ما هذا؟ قالوا: توفي النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم، قال: أمر جليل، فمن قام بالأمر من بعده؟ قالوا : ابنك ، قال : ورضيت بنو مخزوم
وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: اللهم لا واضع لما رفعت ولا رافع لما وضعت، فلما كان
عند رأس الحول توفي أبو بكر رضي اللَّه عنه قال: فبلغ أهل مكة الخبر، فسمع أبو قحافة
الهائعة ، فقال : ما هذا؟ قالوا : توفي ابنك ، قال: أمر جليل والذي كان قبله أجل منه ، قال :
فمن قام بالأمر بعده؟ قالوا : عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: هو صاحبه.
صحيح على شرط الشيخين(*) ولم يخرجاه .
ذكر مناقب نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن
هاشم بن عبد مناف
وكان يكنى أبا الحارث ، بابنه الحارث وكان أسن من أسلم من بني هاشم ومن عميه
حمزة والعباس ومن إخوته ربيعة وأبي سفيان وعبد شمس بني الحارث .
٥١٣٨- حدثنا بذلك أبو عبد الله بن بطة بإسناده ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن
الفرج قال فحدثنا محمد بن عمر عن شيوخه قال : توفي نوفل بن الحارث بعد أن استخلف
عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسنة وثلاثة أشهر، فصلى عليه عمر، ثم مشى معه إلى
البقيع حتى دفن هنالك .
(1) هي صوت يخاف منها ١٢ ((مجمع)). (مصححه).
(٥) ( قلت): لم يخرجا لعمارة شيئًا. (الذهبي).

٢٩٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٥١٣٩- حدثني محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن إسحاق الثقفي أخبرني أبو يونس
ثنا إبراهيم بن المنذر(١) قال: توفي نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ويكنى أبا الحارث
لسنتين مضتا من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة .
٥١٤٠- حدثني أبو أحمد بن شعیب العدل ثنا أسد بن نوح ثنا هشام بن یحیی حدثني
محمد بن سعد أنا علي بن عيسى النوفلي(٢) قال: لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((افد نفسك يا نوفل))، قال: ما لي شيء أفدي
به يا رسول الله، قال: ((افد نفسك برماحك التي بجدة))، قال: والله ما علم أحد أن لي
بجدة رماحًا بعد اللَّه غيري، أشهد إنك رسول اللَّه، فقدى نفسه بها وكانت ألف رمح،
قال: وآخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بين نوفل والعباس بن عبد المطلب،
وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متفاوضين في المالين متحابين، وشهد نوفل مع رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مكة وحنينًا والطائف، وثبت يوم حنين مع رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( كأني
أنظر إلى رماحك تقصف في أصلاب المشركين)).
٥١٤١- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا حسان بن عبد اللَّه
ثنا ابن لهيعة(٣) ثنا يونس بن يزيد ثنا أبو إسحاق عن سعيد بن الحارث عن جده نوفل بن
الحارث بن عبد المطلب أنه استعان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في التزويج،
فأنكحه امرأة فالتمس شيئًا فلم يجده، فبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
أبا رافع وأبا أيوب بدرعه فرهناه عند رجل من اليهود بثلاثين صاعًا من شعير، فدفعه رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلىّ، فطعمنا منه نصف سنة، ثم كلناه فوجدناه كما
أدخلناه، قال نوفل فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فقال: ((لو لم
(١) هذان الأثران معضلان، والأثر الأول فيه الواقدي وهو كذاب، والراوي عنه حسين بن الفرج وهو
ضعيف .
(٢) معضل، لكن قد ذكره ابن سعد مسندًا (ج٤ ص٤٦)، ولم أجد ترجمة علي بن عيسى، ولم أبحث
عن الآخرين، والخبر لا يثبت .
(٣) ابن لهيعة ضعيف، وستأتي ترجمة سعيد والكلام عليه ؟!

٢٩٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
تكله لأكلت منه ما عشت )). وأما ربيعة بن الحارث وعبيدة بن الحارث فإنهم قتلوا بين يدي
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ببدر.
٥١٤٢- أخبرنا بصحة (١) ما ذكرته أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علاثة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة
ثنا أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال: كان فيمن شهد بدرًا مع رسول اللّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم من قريش والأنصار ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، قال: ومن بني عبد المطلب
ابن عبد مناف عبيدة والطفيل وحصين بنو الحارث بن عبد المطلب، وقد اختلفوا في ربيعة
· ابن الحارث ، فقيل: إنه عاش بعد ذلك وأدرك أيام عمر بن الخطاب، وروى عن رسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم .
٥١٤٣- حدثناه علي بن حمشاذ العدل ثنا موسى بن إسحاق القاضي ثنا أبو بكر بن أبي شيبة
ثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد(٢) عن عبد اللَّه بن الحارث بن عبد المطلب عن ربيعة
قال: بلغ النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن قومًا نالوا منه، وقالوا له: إنما مثل محمد
كمثل نخلة نبتت في كناس، فغضب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، ثم قال :
((أيها الناس إن اللَّه خلق خلقه فجعلهم فرقتين، فجعلني في خير الفرقتين، ثم جعلهم
قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلً ، ثم جعلهم بيوتًا فجعلني في خيرهم بيتًا))، ثم قال رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنا خيركم قبيلًاً وخيركم بيتًا)).
٥١٤٤- قرأت في تاريخ أحمد بن عبد اللَّه البرقي ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام عن
هشام(٣) بن الكلبي في قول النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( وإن أول دم أضعه دم
ربيعة بن الحارث كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل)).
قال هشام: لم يقتل ربيعة ، فإنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى
خلافة عمر والذي قتلته هذيل غيره .
(١) كيف يكون صحيحًا وهو مرسل، وفيه ابن لهيعة أيضًا .
(٢) يزيد بن أبي زياد مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب .
(٣) هو كذاب.

٣٠٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث )
ذكر سعيد بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه
٥١٤٥- أخبرنا أبو جعفر البغدادي ثنا أبو علائة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن موسى(١) بن
جبير أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أنه قدم الشام في عهد معاوية فلقيه نفر من أهل
الشام فقالوا: ما قرابة ما بينك وبين معاذ؟ قال: فقلت: ابن عم، قالوا: أفلا نحدثك
بحديث حدثنا به قبل موته ولم يكن حدثنا به قبل ذلك؟ فقلت : بلى ، فقال : حدثنا قبل
موته أنه سمع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من لقي اللَّه لا يُشرك به
دخل الجنة )) .
قال موسى بن جبير: فحدثت سليمان الأغر بحديث أبي أمامة هذا فقال : أشهد حدثني
سعيد بن الحارث بن عبد المطلب عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مثل ما
حدث به الشاميون عن معاذ رضي الله عنه .
ذكر مناقب خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف رضي الله عنه
٥١٤٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن محمد بن إسحاق قال : وممن خرج من أهل مكة مهاجرًا إلى أرض الحبشة من أصحاب
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من بني أمية بن عبد شمس خالد بن سعيد بن
العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ومعه امرأته فولدت له بأرض الحبشة ابنه سعيد
ابن خالد .
٥١٤٧- أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا موسى بن زكريا ثنا خليفة بن خياط قال :
أم خالد بن سعيد بن العاص لبينة المعروفة بأم خالد بنت حباب بن عبد ياليل بن ناشب بن .
(١) قال ابن القطان: لا يعرف حاله، كما في ((تهذيب التهذيب))، وابن لهيعة ضعيف، وقال الحافظ في
((الإصابة)): ولم نر لسعيد هذا ذكرًا في كتب الأنساب، وذكره الدارقطني في كتاب ((الأخوة))،.
وذكر له هذا الحديث ، وذكر له حديثًا آخر موقوفًا، ولكن نسبه فيه إلى جده، فقال: سعيد بن نوفل اهـ.