النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
أبيه عن أبي حازم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم يوم أحد لطلب سعد بن الربيع وقال لي: ((إن رأيته فأقرئه مني السلام
وقل له يقول لك رسول اللَّه: كيف تجدك؟)) قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته وهو
في آخر رمق وبه سبعون ضربة ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم، فقلت له :
يا سعد إن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك: خبرني
كيف تجدك؟ قال: على رسول اللَّه السلام وعليك السلام قل له: يا رسول اللَّه أجدني أجد
ريح الجنة وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند اللَّه أن يخلص إلى رسول اللّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم وفيكم شفر(1) يطرف، قال: وفاضت نفسه رحمه اللَّه .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٩٧٣- أخبرناه الحسن بن حكيم(*) المروزي أنا أبو الموجه أنا عبدان أنا عبد اللَّه أنا محمد
ابن إسحاق أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة حدثه عن أبيه أن رسول اللَّه صلى
اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((من ينظر لي ما فعل سعد بن الربيع)) فذكر الحديث بنحو
منه وقال فقال سعد: أخبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أني في الأموات وأقرئه
السلام وقل له: يقول سعد: جزاك اللَّه عنا وعن جميع الأمة خيرًا(٥).
ذكر مناقب اليمان(2) بن جابر أبو حذيفة بن اليمان
وهو ممن شهد أحدًا رضي الله عنه
٤٩٧٤- أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن أحمد الصفار ثنا أحمد بن مهران
الأصبهاني ثنا عبيد اللَّه بن موسى ثنا الوليد بن عبد الله بن بجميع عن عامر بن واثلة عن
حذيفة رضي اللَّه عنه قال: ما منعنا أن نشهد بدرًا إلا أني وأبي أقبلنا نريد رسول اللّه صلى
اللَّه عليه وعلى آله وسلم فأخذتنا كفار قريش فقالوا: إنكم تريدون محمدًا فقلنا: ما نريده
إنما نريد المدينة فأخذوا علينا عهد اللَّه وميثاقه لتصيرون إلى المدينة ولا تقاتلوا مع محمد
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فلما جاوزناهم أتينا رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
(*) صوابه: ((حليم)).
(1) عين. (مصححه).
(٥) ( قلت ): مرسل. (الذهبي).
(2) اليمان لقب واسمه: حسل وقيل: حسيل بن جابر. ١٢ (مصححه).

٢٤٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
فذكرنا له ما قالوا وما قلنا لهم فما ترى فقال: ((نستعين الله عليهم ونفي بعهدهم)) فانطلقنا
إلى المدينة فذاك الذي منعنا أن نشهد بدرًا .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١).
٤٩٧٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال : لما خرج
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إلى أحد وقع اليمان بن جابر أبو حذيفة وثابت بن
وقش بن زعوراء في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان
كبيران: لا أبًا لك ما ننتظر فوالله ما بقي لواحد منا من عمره إلا ظمأ حمار إنما نحن هامة
القوم(1) ألا نأخذ أسيافنا ثم نلحق برسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فدخلا في المسلمين
ولا يعلمون بهما فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون وأما أبو حذيفة فاختلفت عليه أسياف
المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة: أبي أبي فقالوا: والله ما عرفناه وصدقوا، فقال
حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فأراد رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أن
يديه فتصدق به حذيفة على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(٢) ولم يخرجاه .
ذكر مناقب عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن
حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة
يكنى أبا جابر وهو أبو جابر بن عبد الله السلمي الأنصاري وأحد النقباء ممن بايع ليلة
العقبة ، وأول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد قتله سفيان بن عبد شمس أبو الأعور السلمي،
وصلى عليه رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قبل الهزيمة رضي الله عنه. حدثني
بجميع ما ذكرته أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر(٣) عن شيوخه.
(١) قد أخرجه مسلم، كما في ((تحفة الأشراف)) (٤٥/٣) ومسلم (١٤١٤/٣).
(1) هكذا في الأصول ولكن في ((أسد الغابة)): إنما نحن هامة اليوم أو غدًا. ١٢ (مصححه).
(٢) لا، لم يعتمد مسلم على ابن إسحاق، وأحمد بن عبد الجبار ضعيف .
(٣) الواقدي تالف .

٢٤٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث )
٤٩٧٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن ابن إسحاق حدثني وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
اصطبح واللَّه أبي يوم أحد الخمر ثم غدا فقاتل حتى قتل مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم بأحد شهيدًا .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولم يخرجاه .
٤٩٧٧- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا أحمد بن علي الخزاز ثنا فيض بن
وثيق ثنا أبو عمارة الأنصاري أخبرني ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي اللَّه عنها
قالت: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لجابر: ((يا جابر ألا أبشرك؟)) قال:
بلى بشرني بشرك الله بالخير قال: ((أشعرت أن اللَّه عز وجل أحيا أباك فأقعده بين يديه .
فقال: تمن علي عبدي ما شئت أعطيكه فقال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى أن
تردني إلى الدنيا فأقتل مع النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مرة أخرى، فقال: سبق مني
أنك إليها لا ترجع)).
هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٤٩٧٨- أخبرني أبو عبد اللَّه محمد بن عمرويه الصفار ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا.
حسن بن موسى الأشيب ثنا أبو هلال(٢) ثنا سعيد يكنى(٣) أبا مسلمة عن أبي نضرة عن
جابر رضي الله عنه قال: قال لي أبي: يا بني لا أدري لعلي أن أكون في أول من يصاب
غدًا - وذلك يوم أحد - فأوصيك ببنيات عبد الله خيرًا فالتقوا فأصيب ذلك اليوم .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (٤) ولم يخرجاه .
(١) لا .
(٥) (قلت ): فيض كذاب. (الذهبي).
(٢) أبو هلال هو الراسبي ولم يخرج له الشيخان وإنما أخرج ه البخاري تعليقًا كما في ((التهذيب))
و((التقريب)).
(٣) هو سعيد بن يزيد أبو مسلمة .
(٤) لا، أبو نضرة وهو المنذر بن مالك بن قطعة ليس من رجال البخاري.

٢٤٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
٤٩٧٩- أخبرنا أبو بكر بن(*) أحمد بن إسحاق ثنا أبو المثنى ثنا مسدد ثنا بشر بن المفضل
ثنا أبو مسلمة ثنا أبو نضرة عن جابر بن عبد الله رضي اللَّه عنهما قال: لما حضر قتال أحد
دعاني أبي من الليل فقال: إني لا أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإني والله ما أدع أحدًا يعني أعز علي منك بعد نفس
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، وإن علي دينًا فاقض عني ديني واستوص
بأخواتك خيرًا، قال: فأصبحنا فكان أول قتيل فدفنته مع آخر في قبر ثم لم تطب نفسي أن
أتركه مع آخر في قبر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١).
بيانه ما :
٤٩٨٠- أخبرنيه عبد الله بن محمد بن زياد ثنا محمد بن إسحاق الإمام أنا يحيى بن
حبيب الحارثي وعبدة بن عبد الله الخزاعي قالا ثنا موسى بن إبراهيم بن كثير قال سمعت
طلحة بن خراش يحدث عن جابر بن عبد الله رضي اللَّه عنهما قال: قال لي رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن اللَّه تعالى لا يكلم أحدًا إلا من وراء حجاب، وإنه
كلم أباك كفاحًا فقال: تمن عليَّ)) وذكر الحديث.
هذا حديث صحيح(٢) الإسناد ولم يخرجاه .
٤٩٨١- وحدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني ثنا الحسن بن جهم ثنا الحسين
ابن الفرج ثنا محمد بن عمر(٣) عن شيوخه قالوا وقال عبد الله بن عمرو بن حرام: رأيت
في النوم قبل أحد كأني رأيت مبشر بن عبد المنذر يقول لي: أنت قادم علينا في الأيام
فقلت: وأين أنت؟ قال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء قلت له: ألم تقتل يوم بدر؟
قال: بلى ثم أحييت فذكر ذلك لرسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقال رسول الله
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((هذه الشهادة يا أبا جابر)).
(*) صوابه: ((أبو بكر أحمد بن إسحاق)).
قد أخرجه البخاري (٢١٤/٣) [ صالح بن قائد].
(١)
(٢) لا، موسى بن إبراهيم روى عنه جماعة، ولم يوثقه معتبر.
(٣) هو الواقدي كذاب، والحسين بن الفرج ضعيف .

1
( الجزء الثالث )
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
٢٤٥
ذكر مناقب حنظلة بن عبد الله
وكنية عبد اللَّه أبو عامر بن عبد عمرو الأنصاري الذي غسلته الملائكة رضي اللَّه عنه.
٤٩٨٢- حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن
إبراهيم بن عيسى بن مسلمة بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن عبد عمرو
حدثني أبي عن أبيه عن جده أن حنظلة بن أبي عامر تزوج فدخل بأهله الليلة التي كانت
صبيحتها يوم أحد ، فلما صلى الصبح لزمته جميلة فعاد فكان معها فأجنب منها، ثم إنه .
لحق برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم(٥).
٤٩٨٣- فأخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ أنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ثنا سعيد
ابن يحيى الأموي حدثني أبي قال قال ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه عن
أبيه عن جده رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول
عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن التقى هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد بن الأسود
بالسيف فقتله، فقال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن صاحبكم تغسله
الملائكة)) فسألوا صاحبته فقالت: إنه خرج لما سمع الهائعة وهو جنب، فقال رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لذلك غسلته الملائكة)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه .
٤٩٨٤- أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السيارى بمرو ثنا عبد الله بن علي الغزال ثنا
علي بن الحسن بن شقيق ثنا ابن المبارك ثنا عبد الرحمن(٢) بن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر
ابن الخطاب رضي اللَّه عنه لما فرض للناس فرض لعبد الله بن حنظلة ألفي درهم فأتاه(1)
حنظلة بابن أخ له ففرض له دون ذلك فقال له: يا أمير المؤمنين فضلت هذا الأنصاري على
ابن أخي ؟ فقال: نعم لأني رأيت أباه يوم أحد يستن بسيفه كما يستن الجمل .
(*) قال الذهبي في ((التلخيص)): وروي بإسناد مظلم، وذكر الحديث.
(١) لا، فمسلم لم يعتمد على ابن إسحاق، ويحيى بن عباد بن عبد اللَّه لم يخرج له مسلم.
(٢) عبد الرحمن ضعيف جدًّا، وزيد لم يسمع من عمر.
(1) هكذا في الأصول ولعله سقط من هنا بعض العبارة. ١٢ (مصححه).
·

٢٤٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
١٠٠
ذكر مناقب عمرو بن الجموح بن زيد بن كعب الخزرجي
وكان سيد قبيلته وكان أعرج فقتل هو وابنه خلاد بن عمرو يوم أحد حملا جميعًا على
المشركين وانكشف المشركون فقتلا جميعًا ومعهما أبو يمن مولى عمرو. حدثنا بذلك
أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر(١) عن
شيوخه .
ذكر مناقب سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن
زيد بن عبد الأشهل الخزرجي الأنصاري
وكان سعد يكنى أبا عمرو وكان لواء الأوس معه يوم الخندق فرمي في أكحله بسهم
فقطع ونزف وذلك في سنة خمس من الهجرة .
٤٩٨٥ حدثنا بذلك أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا
محمد بن عمر عن شيوخه .
حدثنا أبو الحسن بن أحمد بن شبويه الرئيس بمرو ثنا جعفر بن محمد النيسابوري ثنا علي
ابن مهران ثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن
عبد اللَّه(٢) بن كعب بن مالك أنه قال: الذي رمى سعد بن معاذ يوم الخندق حبان بن قيس
ابن العرقة أحد بني عامر بن لؤي فلما أصابه قال : خذها وأنا ابن العرقة . فقال سعد : عرق اللَّه
وجهك في النار، ثم عاش سعد بعدما أصابه سهم نحوًا من شهر حتى حكم في بني قريظة
بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، ورجع إلى مدينة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم ثم انفجر كلمه فمات ليلً فأتى جبريل عليه الصلاة والسلام رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقال له: ((من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له
عرش الرحمن؟)) فخرج النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم إلى سعد فوجده قد مات.
٤٩٨٦- حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد ثنا عبد الرحمن بن محمد
(١) هو الواقدي كذاب، والحسين بن الفرج ضعيف .
(٢) تابعي فحديثه مرسل .

٢٤٧
( الجزء الثالث)
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
ابن منصور ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عوف قال ثنا أبو نضرة عن أبي سعيد رضي الله
عنه عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((اهتز العرش لموت سعد بن معاذ)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه .
وقد صح سنده عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما:
٤٩٨٧- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه السعدي ثنا
يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة .
وأخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن علي بن زياد العدل ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو عمار ثنا
الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى بن سعيد ويزيد بن عبد اللَّه بن
أسامة الليثي عن معاذ بن رفاعة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لسعد وهو يدفن: ((إن هذا العبد الصالح تحرك له العرش
وفتحت له أبواب السماء)) .
٤٩٨٨- أخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا إسماعيل بن قتيبة ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا
ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : اهتز لحب
لقاء اللَّه العرش يعني السرير قال: ورفع أبويه على العرش تفسخت أعواده قال: ودخل
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في قبره فاحتبس فلما خرج قيل: يا رسول الله
ما حبسك؟ قال: ((ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه)).
هذا حديث صحيح(٢) الإسناد ولم يخرجاه .
٤٩٨٩- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن
هارون أنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد(٣) عن أسماء بنت يزيد بن السكن
الأنصارية رضي اللَّه عنها قالت: لما مات سعد بن معاذ صاحت أمه فقال لها رسول اللَّه
(١) على الحاكم فيه مؤاخذتان الأولى: أن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي ليس من رجال مسلم،
الثانية: أنه متكلم فيه ترجمه ابن أبي حاتم (ج٥ ص٢٨٣)، فقال : .... وتكلموا فيه ..... اهـ المراد .
(٢) رواية محمد بن فضيل عن عطاء فيها غلط واضطراب، رفع أشياء عن الصحابة كان يرويها عن
التابعين، قاله أبو حاتم، كما في ((الكواكب النيرات)).
(٣) إسحاق بن راشد هذا مجهول ذكره ابن حجر في ((التهذيب)) تمييزًا ولم يوثقه معتبر.

٢٤٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فإن ابنك أول من ضحك
اللَّه إليه واهتز له العرش)).
صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٩٩٠- أخبرني عبد الله بن محمد بن علي بن زياد ثنا محمد بن إسحاق الإمام ثنا
محمد بن يحيى وقد كان أبو موسى ثنا به عنه في الرحلة الأولى فلما قدمت سألت محمد بن
يحيى فحدثني به قال ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: لما حملت
جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون : ما أخف جنازته وما ذاك إلا لحكمه في بني قريظة فبلغ
ذلك النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقال: ((لا ولكن الملائكة كانت تحمله)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه .
٤٩٩١- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه السعدي أنا
يزيد بن هارون أنا محمد بن عمرو بن علقمة الليثي(٢) عن أبيه عن جده عن عائشة رضي اللَّه
عنها قالت : قدمنا من سفر فتلقونا بذي الحليفة وكان غلمان الأنصار يتلقون بهم إذا قدموا
فلقوا أسيد بن حضير فنعوا إليه امرأته فتقنع بيكي قالت : فقلت له: سبحان اللَّه أنت من
أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ولك في السابقة ما لك تبكي على
امرأة؟ فكشف عن رأسه فقال: صدقت لعمرو اللَّه واللَّه(1) ليحق لي أن لا أبكي على أحد
بعد سعد بن معاذ وقد قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ما قال، قالت له: ما
قال ؟ قال: قال: ((لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ)) قالت: وهو يسير بيني وبين
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٩٩٢- أخبرني عبد الله بن محمد بن زياد ثنا محمد بن إسحاق ثنا أبو موسى حدثني
أبو المساور الفضل بن مساور ثنا أبو عوانة عن الأعمش ثنا أبو صالح ثنا جابر بن عبد الله
رضي اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((اهتز
عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ)) قال: فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول: اهتز السرير،
(١) لا، في رواية معمر عن قتادة ضعف، وما روى البخاري لمعمر عن قتادة شيئًا، كما في مقدمة ((الفتح)).
(٢) عمرو بن علقمة لم يوثقه معتبر وما روى عنه إلا ابنه كما في ((تهذيب التهذيب)).
(1) لعمري واللَّه. (مصححه).

٢٤٩
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
فقال : إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن، سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه
وسلم يقول: ((اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ)).
هذا حديث صحيح الإسناد(١) ولم يخرجاه.
ذكر مناقب حارثة بن النعمان
وهو ابن نقع أحد بني غنم بن مالك يكنى أبا عبد اللَّه شهد بدرًا(1)، فاستشهد رضي اللَّه
عنه .
٤٩٩٣- أخبرنا أحمد بن سليمان الموصلي ثنا علي بن حرب ثنا سفيان عن الزهري عن
عمرة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((دخلت
الجنة فسمعت فيها قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان))، فقال رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( كذلكم البر، كذلكم البر)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٩٩٤- أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن هشام بن جلاس(*) ثنا مروان
ابن معاوية ثنا حميد عن أنس .
وحدثنا علي بن حمشاذ - واللفظ له - ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أبو الوليد ثنا
سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال : انطلق حارثة ابن عمتي نظارًا يوم
بدر وما انطلق لقتال فأصابه سهم فقتله، فجاءت عمتي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى
آله وسلم فقالت : يا رسول اللَّه ابني حارثة إن يكن في الجنة أصبر وأحتسب وإلا فترى ما
أصنع، فقال: ((يا أم حارثة إنها جنان كثيرة، وإن حارثة في الفردوس الأعلى)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(٢) بهذه السياقة التي رواها ثابت ، إنما
اتفقا على رواية حميد عن أنس مختصرًا .
(١) حديث جابر متفق عليه أخرجه البخاري (ج٧ ص١٢٢، ١٢٣)، ومسلم (ج٤ ص١٩١٥).
(1) وفي ((الصحاح)) الذي استشهد ببدر هو حارثة بن الربيع لا حارثة بن النعمان ١٢ (مصححه).
(*) صوابه: ((ملاس)).
(٢) قد أخرجه البخاري (ج٦ ص٢٦) من حديث قتادة حدثنا أنس، والصحابي حارثة بن سراقة، كما في
البخاري وفي ((الإصابة)).

٢٥٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
ذكر مناقب جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم
قتل بمؤتة شهيدًا في سنة ثمان من الهجرة رضي الله عنه.
٤٩٩٥- حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال :
ضرب جعفر بن أبي طالب رجل من الروم قطعه بنصفين فوقع إحدى نصفيه في كرم،
فوجد في نصفه ثلاثون أبو بضع وثلاثون جرحًا، وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية
ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم إلى المدينة ، ثم هاجر إليه وهو بخيبر، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((لا أدري بأيهما أنا أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟)) قال: وكان جعفر
يكنى أبا عبد الله (٥).
٤٩٩٦- حدثنا أبو محمد المزني ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا عبد الله بن براد
الأشعري ثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن
الزبير عن أبيه عن جده قال: أخبرني أبي الذي كان أرضعني من بني مرة قال: كأني أنظر
إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يوم مؤتة نزل عن فرس له فعرقبها ثم مضى فقاتل
حتى قتل .
٤٩٩٧- حدثنا أبو محمد المزني ثنا الهيثم بن خلف الدوري ثنا محمد بن المثنى حدثني
عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي ثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة عن ابن
عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((دخلت الجنة
البارحة فنظرت فيها، فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكئ على سرير)).
هذا حديث صحيح(١) الإسناد ولم يخرجاه .
٤٩٩٨- أخبرنى عبد الله بن محمد بن زياد ثنا محمد بن إسحاق الإمام ثنا محمد بن
(٥) (قلت): مع انقطاعه فيه الواقدي. (الذهبي).
(١) زمعة بن صالح ضعيف، وسلمة بن وهرام مختلف فيه، رواية زمعة عنه ضعيفة، كما في (تهذيب
التهذيب )) .

٢٥١
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
بشار ثنا عبد الوهاب بن(*) خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: ما
احتذى النعال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا ركب الكور(1) بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه .
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه .
٤٩٩٩- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن غالب ثنا علي بن
عبد الله بن جعفر المديني حدثني أبي ثنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((رأيت جعفر بن أبي طالب
مَلكًا يطير مع الملائكة بجناحين)).
هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٥٠٠٠- أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ابن أخي طاهر ثنا جدي
ثنا إبراهيم بن يحيى بن عباد(١) السجزي( ** ) عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال حدثني
القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قالت: لما أتى نعي
جعفر عرفنا في وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الحزن .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٥٠٠١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا الحسن بن
بشر ثنا سعدان(٢) بن الوليد بياع السابري عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رضي اللَّه
عنهما قال: بينما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم جالس وأسماء بنت عميس
(*) صوابه: ((عبد الوهاب عن خالد الحذاء))، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وخالد هو ابن
مهران الحذاء .
(1) الكور بالضم هو رحل الناقة بأداته ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
(٥) (قلت): المديني واهٍ (الذهبي).
(١) إبراهيم بن يحيى بن عباد لين الحديث، وكذلك أبوه ضعيف .
( ** ) صوابه: ((الشجري))، كما في ((التقريب)) (مقبول الوجيه).
(٢) سعدان بن الوليد بياع السابري، ما وجدت له ترجمة ولا ذكرًا إلا في ترجمة الحسن بن بشر من
(تهذيب الكمال)).

٢٥٢
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
قريبة منه إذ رد السلام، ثم قال: ((يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب مع جبريل وميكائيل
وإسرافيل سلموا علينا فردي عليهم السلام، وقد أخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا -
قبل ممره على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بثلاث أو أربع - فقال: لقيت
المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثًا وسبعين بين رمية وطعنة وضربة ، ثم أخذت
اللواء بيدي اليمنى فقطعت ، ثم أخذت بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني اللَّه من يدي
جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل أنزل من الجنة حيث شئت وأكل من ثمارها ما
شئت))، فقالت أسماء: هنيئًا لجعفر ما رزقه الله من الخير ولكن أخاف أن لا يصدق الناس
فاصعد المنبر فأخبر به، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( يا أيها الناس إن جعفر
مع جبريل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه سلم عليّ))، ثم أخبرهم كيف كان
أمره حيث لقي المشركين فاستبان للناس بعد اليوم الذي أخبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم أن جعفر لقيهم، فلذلك سمي الطيار في الجنة .
٥٠٠٢ - حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين ثنا المنذر بن عمار بن
حبيب بن حسان ثنا معن بن زائدة الأسدي الكوفي قائد الأعمش عن الأعمش عن أبي صالح
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم:
((رأيت كأني دخلت الجنة، فرأيت لجعفر درجة فوق درجة زيد، فقلت: ما كنت أظن أن
زيدًا يدون أحدًا، فقيل لي: يا محمد تدري بما رفعت درجة جعفر؟ قال: قلت : لا،
قيل: لقرابة ما بينك وبينه)).
هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٥٠٠٣- أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا إبراهيم بن
حمزة ثنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن نافع بن عجير عن أبيه نافع
عن علي بن أبي طالب في قصة بنت حمزة، قال فقال جعفر: أنا أحق بها إن خالتها
عندي، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((أما أنت يا جعفر فأشبهت خَلقي
وخُلقي، وأنت من شجرتي التي أنا منها))، قال: قد رضيت يا رسول اللَّه بذلك، (( وأما
الجارية فأقضي بها لجعفر، فإن خالتها عنده، وإنما الخالة أم)) فكان أبو هريرة يقول :
(٥) (قلت): منكر، وإسناده مظلم. (الذهبي).

٢٥٣
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
ما أظلت الخضراء على وجه أحب إليَّ بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من جعفر
ابن أبي طالب، لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أشبهت خَلقي وخُلقي)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه .
٥٠٠٤- أخبرني مكرم بن أحمد القاضي ثنا أبو بكر بن أبي العوام الرياحي ثنا سعد بن
عبد الحميد ثنا عبد الله بن زياد اليمامي عن عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
قال: ((نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة ، أنا وعلي وجعفر وحمزة والحسن والحسين
والمهدي)) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(*) ولم يخرجاه .
٥٠٠٥- أخبرني علي بن عبد الرحمن بن عيسى السبيعي ثنا الحسين بن الحاكم الحيري(*)
ثنا الحسن بن الحسين العرني ثنا أجلح بن عبد اللَّه عن الشعبي عن جابر رضي الله عنه قال:
لما قدم رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من خيبر قدم جعفر رضي الله عنه من
الحبشة تلقاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فَقبَل جبهته، ثم قال: (( والله ما
أدري بأيهما أنا أفرح(1) بفتح خيبر أم بقدوم جعفر)).
أرسله إسماعيل بن أبي خالد وزكريا بن أبي زائدة( ** ) فيما حدثناه علي بن عيسى
الخيري ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن أبي خالد وزكريا عن
الشعبي قال: قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من خيبر، فذكر الحديث.
٠١٠
هذا حديث صحيح، إنما ظهر بمثل هذا الإسناد الصحيح مرسلًا ، وقد وصله أجلح بن
عبد الله .
(١) لا، ليس بصحيح، ولا على شرط مسلم؛ فمحمد بن نافع بن عجير وأبوه ليسا من رجال مسلم، ثم
هما مجهولا العين، وترجمتهما في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم .
(٥) (قلت): ذا موضوع (م). (الذهبي).
(*) صوابه: ((الحسين بن الحاكم الحبري)).
(1) أُسر. (مصححه).
(٥٥) (قلت): وهو الصواب. (الذهبي).

٢٥٤
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
(الجزء الثالث)
٥٠٠٦- أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ثنا هلال المسعودي(*) عن عدي
ابن ثابت عن أبي بردة عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال: لقي عمر أسماء بنت عميس
فقال: أنتم نعم القوم لولا أنكم سبقتم بالهجرة فنحن أفضل منكم، كنا ( ** ) مع رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل راجلكم ويعلم جاهلكم ففررنا بديننا؟ فقالت : لست
براجعة حتى أدخل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فدخلت عليه، فقالت:
يا رسول الله إني لقيت عمر فقال كذا وكذا، فقال: ((بلى لكم هجرتان: هجرتكم إلى
الحبشة، وهجرتكم إلى المدينة)).
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١).
٥٠٠٧- حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن الفضل ثنا سليمان بن حرب ثنا
حماد بن سلمة عن عبد الله بن المختار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((مر بي جعفر الليلة في ملأ من
الملائكة وهو مخضب الجناحين بالدم أبيض الفؤاد)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٥٠٠٨- أخبرنا علي بن عبد الرحمن السبيعي ثنا الحسين بن الحاكم ثنا إسماعيل بن أبان
ثنا أبو أويس عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا بمؤتة مع
جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى فوجدنا به بضعًا وسبعين جراحة(٢).
٥٠٠٩- أخبرنا الحسن بن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا محمد بن علي بن
العامري ثنا الحسن بن بشر بن سالم(٣) العجلي ثنا سعدان(٤) بن يحيى عن عطاء عن ابن
عباس رضي اللَّه عنهما قال: بينما رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم جالس وأسماء
(*) في السند سقط .
( ** ) كذا وصوابه: ((فغضبت أسماء وقالت: كنتم مع رسول اللَّه ... )).
(١) قد أخرجه البخاري بأحسن من هذا سندًا ومتنا (ج٧ ص٤٨٤)، وكذلك مسلم (١٩٤٦/٤) برقم
(٣٥٠٣)، و(ج٤ ص١٩٤٦) برقم (٢٥٠٣،٢٥٠٢).
(٢) حديث ابن عمر: قد أخرجه البخاري (ج٧ ص٥١٠) ((فتح)). وبينهما بعض الاختلاف، وما في
((الصحيح)) أثبت انظر كلام الحافظ في ((الفتح)).
(٣) سلْم كما في ((التقريب)).
(٤) تقدم سعدان بن يحيى (ص٢٥١)، لكنه هناك سعدان بن الوليد.

٢٥٥
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
بنت عميس قريبة منه إذ رد السلام فأشار بيده ثم قال: (( يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب
مع جبرئيل عليه الصلاة والسلام وميكائيل مروا فسلموا علينا فردي عليهم السلام، وقد
أخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا - قبل ممره على رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم بثلاث أو أربع - فقال: لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثًا
وسبعين بين طعنة ورمية فأخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت ، ثم أخذته بيدي اليسرى
فقطعت فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما في الجنة مع جبرئيل وميكائيل صلى اللَّه
عليهما، فآكل من ثمارها ما شئت)). فقالت أسماء: هنيئًا لجعفر ما رزقه الله من الخير،
قال: ثم صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم المنبر فأخبر به الناس، قال:
فاستبان للناس بعد ذلك ما أخبر به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فسمي جعفر
الطيار.
ذكر مناقب زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى
حب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أسره بنو القین فاشترته خديجة بنت خويلد
بأربعمائة درهم، فلما تزوجها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وهبته له .
٥٠١٠- حدثني أبو زرعة أحمد بن الحسين الصوفي بالري ثنا أبو الفضل أحمد بن
عبد الله بن نصر بن هلال الدمشقي بدمشق ثنا أبو زكريا يحيى بن أيوب بن أبي عقال(١).
.٠
ابن زيد بن الحسن بن أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس .
ابن عامر بن عبد ود بن عون بن كنانة حدثني عمي زيد بن أبي عقال بن زيد حدثني أبي
عن جده الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان حارثة بن شراحيل تزوج امرأة في طي
من نبهان فأولدها جبلة وأسماء وزيدًا، فتوفيت وأخلفت أولادها في حجر جدهم لأبيهم،
وأراد حارثة حملهم، فأتى جدهم، فقال: ما عندنا فهو خير لهم، فتراضوا إلى أن حمل
جبلة وأسماء، وخلف زيدًا، وجاءت خيل من تهامة من بني فزارة فأغارت على طي،
فسبت زيدًا فصيروه إلى سوق عكاظ ، فرآه النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم من قبل أن
(١) أبو عقال هو هلال بن زيد، قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة هلال في هذا الحديث: إنه
منکر جدًّا .

٢٥٦
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
يبعث ، فقال لخديجة رضي الله عنها: (( يا خديجة رأيت في السوق غلامًا من صفته كيت
وكيت يصف عقلًا وأدبًا وجمالًا لو أن لي مالًا لاشتريته))، فأمرت ورقة بن نوفل فاشتراه
من مالها، فقال: ((يا خديجة هبي لي هذا الغلام بطيب من نفسك))، فقالت: يا محمد.
أرى غلامًا وضيئًا وأخاف أن تبيعه، أو تهبه فقال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( یا
موفقة ما أردت إلا لأتبناه))، فقالت : نعم يا محمد ، فرباه وتبناه، فکان يقال له : زيد بن
محمد، فجاء رجل من الحي فنظر إلى زيد فعرفه، فقال : أنت زيد بن حارثة؟ قال : لا ، أنا
زيد بن محمد، قال : لا ، بل أنت زيد بن حارثة من صفة أبيك وعمومتك وأخوالك كيت
وكيت قد أتعبوا الأبدان وأنفقوا الأموال في سبيلك فقال زيد :
شعر
فإني قطين البيت عند المشاعر
· أحن إلى قومي وإن كنت نائيًا
ولا تعملوا في الأرض فعل الأباعر
وكفوا من الوجه الذي قد شجاكم
خيار معد كابرًا بعد كابر
فإني بحمد اللَّه في خير أسرة
فقال حارثة لما وصل إليه :
شعر
أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل
أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل
فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل
ويعرض لي ذكراه إذ عسعس الطفل
فيا طول أحزاني عليه ويا وجل
ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل
وكل امرئ فإنٍ وإن غره الأمل
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل
فواللَّه ما أدري وإني لسائل
فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة
تذكرنيه الشمس عند طلوعها
وأذهبت الأرواح هيجن ذكره
سأعمل نص العيش في الأرض جاهدًا(1)
فيأتي أو تأتي عليٍّ منيتي
فقدم حارثة بن شراحيل إلى مكة في إخوته وأهل بيته فأتى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم في فناء الكعبة في نفر من أصحابه فيهم زيد بن حارثة، فلما نظروا إلى زيد عرفوه
(1) وفي سيرة ابن هشام سأعمل نص العيس في الأرض جاهدًا ١٢ (مصححه).

٢٥٧
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
وعرفهم ولم يقم إليهم إجلالاً لرسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقالوا له :
يا زيد، فلم يجبهم، فقال له النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من هؤلاء يا زيد؟))
قال : يا رسول الله هذا أبي وهذا عمي وهذا أخي وهؤلاء عشيرتي، فقال له النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم: ((قم فسلم عليهم يا زيد)) فقام فسلم عليهم وسلموا عليه، ثم قالوا
له: امض معنا يا زيد، فقال: ما أريد برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بدلًا ولا
غيره أحدًا ، فقالوا: يا محمد إنا معطوك بهذا الغلام ديات فسم ما شئت فإنا حاملوه إليك،
فقال: ((أسألكم أن تشهدوا أن لا إله إلا اللَّه وأني خاتم أنبيائه ورسله وأرسله معكم)) فتأبوا
وتلكئوا وتلجلجوا، فقالوا: تقبل منا ما عرضنا عليك من الدنانير، فقال لهم: ((ها هنا
خصلة غير هذه قد جعلت الأمر إليه، فإن شاء فليقم وإن شاء فليدخل)) قالوا: ما بقي
شيء، قالوا : يا زيد قد أذن لك الآن محمد فانطلق معنا، قال : هيهات هيهات ما أريد
برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بدلًا، ولا أوثر عليه والدًا ولا ولدًا فأداروه وألاصوه
واستعطفوه وأخبروه من ورائه من وجدهم فأبى، وحلف أن لا يلحقهم، قال حارثة : أما أنا
فأواسيك بنفسي أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأبى الباقون .
٥٠١١- فحدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا
محمد بن عمر(١) عن شيوخه قال: كان حارثة بن شراحيل حين فقد ابنه زيدًا يبكيه فيقول :
. (بكيت على زيد ولم أدر ما فعل)
ثم ذكر القصيدة بطولها .
٥٠١٢- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا أحمد بن بشر المرتدي ثنا عبد الغفار بن
عبيد(*) اللَّه بن الزبير الموصلي ثنا علي بن مسهر عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي عمرو
الشيباني حدثني جبلة بن حارثة أخو زيد بن حارثة قال: أتيت النبي صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم فقلت: يا رسول اللَّه ابعث معي أخي زيدًا، فقال: ((هو ذا هو إن أراد لم أمنعه))،
فقال زيد: لا والله لا أختار عليك أحدًا ، قال جبلة : فقلت : إن رأي أخي أفضل من رأيي .
صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهو شاهد للحديث الماضي .
(١) هذا هو السند التالف الذي لا يبنى على أصل .
(*) صوابه: ((عبد الغفار بن عبد اللَّه))، كما في ترجمته من ((الجرح والتعديل)). أهـ

٢٥٨
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث )
٥٠١٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن ابن إسحاق(١) فيمن شهد بدرًا مع النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم زيد بن حارثة
ابن شراحيل الكلبي مولى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم.
٥٠١٤- حدثنا أبو جعفر الرازي البغدادي ثنا أبو علائة ثنا أبي ثنا ابن لهيعة(٢) عن أبي الأسود
عن عروة أن أول من أسلم زيد بن حارثة .
٠٠٠
٥٠١٥- حدثنا أبو محمد المزني ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا العلاء(٣) بن عمرو
الحنفي ثنا سعيد بن مسلمة عن يحيى بن سعيد سمعت عمرة بنت عبد الرحمن تقول
سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: لما قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله
ابن رواحة جلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يبكيهم ويعرف فيه الحزن .
٥٠١٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة (٤) رضي الله عنه قال: بعث رسول الله
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بعثًا إلى مؤتة فقاتل زيد بن حارثة براية رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم في جمادى الأولى سنة ثمان حتى شاط في رماح القوم ثم أخذها
جعفر بن أبي طالب .
٥٠١٧- أخبرنا أبو الطيب محمد بن أحمد الزاهد ثنا سهل بن عمار العتكي ثنا محمد بن
عبيد الطنافسي ثنا وائل بن داود سمعت البهي(1) يحدث أن عائشة رضي اللَّه عنها كانت
تقول: ما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا
أمَّره ولو بقي بعده لاستخلفه .
صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
(١) معضل.
(٢) مرسل وفيه ابن لهيعة .
(٣) في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم قلت لأبي: ما حال العلاء بن عمرو؟ قال: ما رأينا إلا خيرًا.
(٤) مرسل، وابن إسحاق لم يصرح بالتحديث .
(1) البهي هو عبد اللَّه بن يسار ١٢ ((تقريب)) (مصححه).
(٥) (قلت): سهل قال الحاكم في تاريخه: كذاب، وهنا يصحح له فأين الدين؟! (الذهبي).
.٠

(الجزء الثالث )
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم
٢٥٩
٥٠١٨- حدثني علي بن عيسى ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم(1) قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم: ((لا تلومونا على حب زيد)) يعني ابن حارثة .
قال إسماعيل: وسمعت الشعبي يقول: ما بعث(١) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم سرية قط وفيهم زيد بن حارثة إلا أمره عليهم .
٥٠١٩- حدثنا محمد بن أحمد بن بطة ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا
محمد بن عمر حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم عن
أبيه رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( خير أمراء السرايا
زيد بن حارثة أقسمهم بالسوية وأعدلهم في الرعية)»(٥) .
٥٠٢٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا الحسن بن علي بن عفان
ثنا أبو أسامة ثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن
أسامة بن زيد عن زيد بن حارثة رضي اللَّه عنهما قال: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه
وعلى آله وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة ووضعناها في التنور
حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا، ثم أقبل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم يسير وهو مردفي في أيام الحر من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقي
فيه زيد بن عمرو بن نفيل فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم: ((ما لي أرى قومك قد شنفوك(2))) قال: أما والله إن ذلك لتغير ثايرة
كانت مني إليهم ولكني أراهم على ضلالة، قال: فخرجت أبتغي هذا الدين حتى قدمت
على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون اللَّه ويشركون به فقلت: ما هذا بالدين الذي أبتغي،
فخرجت حتى أقدم على أحبار أيلة فوجدتهم يعبدون اللَّه ولا(*) يشركون به فقلت : ما هذا
(1) هذا الحديث مرسل لأن قيس بن أبي حازم من التابعين ١٢ (مصححه).
(١) الحديث مرسل، وقد أخرجه الحميدي برقم (٢٦٧) وهو مرسل أيضًا، والشعبي لم يسمع من رسول اللَّه،
وقيس بن أبي حازم لم يسمع أيضًا، فالحديث مرسل، والله أعلم. [أبو بكر النمراني].
(٥) (قلت): في سنده الواقدي. (الذهبي).
(2) قد شنفوك - أي أبغضوك ١٢ (مصححه).
(*) كذا .

٢٦٠
٣١- كتاب معرفة الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم
( الجزء الثالث)
بالدين الذي أبتغي، فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك تسأل عن دين ما نعلم أحدًا
يعبد اللَّه به إلا شيخًا بالجزيرة، فخرجت حتى قدمت إليه فأخبرته الذي خرجت له فقال :
إن كل من رأيته في ضلالة إنك تسأل عن دين هو دين اللَّه ودين ملائكته وقد خرج في
أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه ارجع إليه وصدقه واتبعه وآمن بما جاء به، فرجعت فلم
أحسن شيئًا بعد، فأناخ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم البعير الذي كان تحته ثم
قدمنا إليه السفرة التي كان فيها الشواء فقال : ما هذه؟ فقلنا : هذا شاة ذبحناها لنصب كذا
وكذا، فقال: إني لا آكل ما ذبح لغير اللَّه وكان صنمًا من نحاس يقال له: إساف ونائلة
يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وطفت
معه فلما مررت مسحت به فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا تمسه)) قال
زيد : فطفنا فقلت في نفسي : لأمسنه حتى أنظر ما يقول فمسحته، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم: ((ألم تنه؟)) قال زيد: فوالذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب ما استلمت
صنمًا حتى أكرمه اللَّه بالذي أكرمه، وأنزل عليه الكتاب ومات زيد بن عمرو بن نفيل قبل
أن يبعث، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((يأتي يوم القيامة أمة وحده)).
صحيح على شرط مسلم(١) ولم يخرجاه، ومن تأمل هذا الحديث عرف فضل زيد
وتقدمه في الإسلام قبل الدعوة .
٥٠٢١- حدثنا جعفر بن محمد بن نصير إملاء ثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي بمصر ثنا
إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني ثنا محمد بن مسلمة(٢) ثنا محمد بن إسحاق عن
يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال : اجتمع
جعفر وعلي وزيد بن حارثة فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم، وقال علي: أنا أحبكم إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، وقال زيد:
أنا أحبكم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، قال: فانطلقوا بنا إلى رسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال : فخرجت ثم رجعت فقلت : هذا جعفر وعلي وزيد بن
حارثة يستأذنون، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ايذن لهم)) فدخلوا
(١) كلا، فمسلم إنما روى لمحمد بن عمرو بن علقمة في المتابعات، كما في ((تهذيب التهذيب)) . .
(٢) الظاهر أنه محمد بن سلمة .