النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ ٢٩ - كتاب الهجرة ( الجزء الثالث) الاختصار وهم: أبو عبد اللَّه الفارسي، وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح، وأبو اليقظان عمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود الهذلي، والمقداد بن عمرو بن ثعلبة وقد كان الأسود بن عبد يغوث تبناه فقيل المقداد بن الأسود الكندي، وخباب بن الأرت، وبلال بن رباح وصهيب بن سنان بن عتبة بن غزوان، وزيد بن الخطاب أخو عمر، وأبو كبشة مولى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وأبو مرثد كناز بن حصين العدوي، وصفوان بن بيضاء، وأبو عبس بن جبير، وسالم مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، ومسطح بن أثاثة بن عباد بن عبد المطلب، وعكاشة بن محصن الأسدي، ومسعود ابن الربيع القاري، وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو، وعويم بن ساعدة ، وأبو لبابة بن عبد المنذر، وسالم بن عمير بن ثابت وكان أحد البكائين من الصحابة وفيه نزلت : ﴿أعينهم تفيض من الدمع حزنًا ﴾ [المائدة: ٨٣]، وأبو البشر كعب بن عمرو، وخبيب بن يساف، وعبد الله بن أنيس، وأبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، وعتبة بن مسعود الهذلي ، وكان عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهما ممن يأوي إليهم ويبيت معهم في المسجد، وكان حذيفة بن اليمان أيضًا ممن يأوي إليهم ويبيت معهم، وأبو الدرداء عويمر بن عامر، وعبد الله بن زيد الجهني، والحجاج بن عمرو الأسلمي، وأبو هريرة الدوسي، وثوبان مولى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، ومعاذ بن الحارث القاري؛ والسائب بن خلاد، وثابت بن وديعة رضي اللَّه عنهم أجمعين. قال الحاكم رضي اللّه عنه: علقت هذه الأسامي من أخبار كثيرة متفرقة فيها ذكر أهل الصفة والنازلين معهم المسجد، فمنهم من تقدمت هجرته مثل عمار بن ياسر وسلمان وبلال وصهيب والمقداد وغيرهم، ومنهم من تأخرت هجرته فسكن المسجد في جملة أهل الصفة، ومنهم من أسلم عام الفتح ثم ورد معه وقعد في أهل الصفة إذ لم يأو بالمدينة إلى أهل ولا مال ولا يعد في المهاجرين لقوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية)) وإن مما أرجو من فضل اللَّه عز وجل أن كل من جرى على سنتهم في التوكل والفقر إلى يوم القيامة أنه منهم وممن يحشر معهم، وأن كل من أحبهم وإن كان يرجع إلى دنيا وثروة فمرجو له ذلك أيضًا لقوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من أحب قومًا حشر معهم)). ٢٢ ٢٩- كتاب الهجرة ( الجزء الثالث) ٤٣٥٤- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى ثنا يحيى بن معين ثنا وكيع عن أبيه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه رضي الله عنه قال : ما كان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ نزل بالمدينة وما كان ﴿يا أيها الناس﴾ فبمكة. ٤٣٥٥- أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق ابن إبراهيم أنبأ وكيع أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قرأنا المفصل حينًا وحججًا بمكة ليس فيه ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٢٣ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) ٣٠- كتاب المغازي والسرايا حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الحافظ إملاءً في ذي الحجة سنة إحدى وأربعمائة . كتاب المغازي والسرايا وسائر الوقائع من الهجرة ووفاة رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى . آله وسلم، وقد اتفق الشيخان على كنه ما يصح في هذا الكتاب وفيه أخبار كثيرة مدارها على أبي الزبير عن جابر رضي اللّه عنه، وقد تفرد بإخراجها مسلم رحمه اللّه وقد بقي عليهما أخبار يسيرة رواتها ثقات ممن لم يخرجوا عنهم فمنها : ٤٣٥٦- ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال ابن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قالا : رأت عاتكة بنت عبد المطلب رضي الله عنها فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو الغفاري على قريش بمكة بثلاث ليال رؤيا فأصبحت عاتكة فأعظمتها فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي لقد رأيت الليلة رؤيا أفزعتني ليدخلن على قومك منها شر وبلاء فقال: وما هي؟ فقالت: رأيت فيما يرى النائم أن رجلًا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح فقال : انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث، فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم أرى بعيره دخل به المسجد واجتمع الناس إليه ثم مثل به بعيره فإذا هو على رأس الكعبة فقال : انفروا یا آل غدر لمصارعکم في ثلاث، ثم إن بعيره مثل به على رأس أبي قبيس فقال: انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث، ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفل الجبل ارفضت فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها، فقال العباس : والله إن هذه لرؤيا فاكتميها قالت : وأنت فاكتمها لئن بلغت هذه قريشًا ليؤذوننا فخرج العباس من عندها ولقي الوليد بن عتبة وكان له صديقًا فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه فتحدث بها ففشا الحديث ، قال العباس : والله إني لغاد إلى الكعبة لأطوف بها إذ دخلت المسجد فإذا أبو جهل في نفر من قريش ٢٤ - ٣٠- كتاب المغازي والسرايا (الجزء الثالث) يتحدثون عن رؤيا عاتكة، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل متى حدثت هذه النبية فيكم قلت : وما ذاك؟ قال : رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب، أما رضيتم يا بني عبد المطل، أن يتنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم فسنتربص بكم هذه الثلاث التي ذكرت عاتكة فإن كان حقًّا فسيكون وإلا كتبنا عليكم كتابًا أنكم أكذب أهل بيت في العرب، فوالله ما كان إليه مني من كبير إلا أني أنكرت ما قالت فقلت: ما رأت شيئًا ولا سمعت بهذا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقلن: أصبرتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم تناول النساء وأنت تسمع فلم يكن عندك في ذلك غيرة، فقلت: قد والله صدقتن، وما كان عندي في ذلك غيرة إلا أني قد أنكرت ما قال، فإن عاد لأكفينه، فقعدت في اليوم الثالث أتعرضه ليقول شيئًا، فأشاتمه فوالله إني لمقبل نحوه، وكان رجلاً حديد الوجه حديد المنظر حديد اللسان إذ ولى نحو باب المسجد يشتد، فقلت في نفسي : اللهم العنه أكل هذا فرقًا من أن أشاتمه، وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو وهو واقف على بعيره بالأبطح قد حول رحله وشق قميصه وجدع بعيره يقول : يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة: أموالكم مع أبي سفيان وتجارتكم قد عرض لها محمد وأصحابه فالغوث، فشغله ذلك عني، فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا فأصاب قريشًا ما أصابها يوم بدر من قتل أشرافهم وأسر خيارهم، فقالت عاتكة بنت عبد المطلب : بتصديقها قل من القوم هارب ألم تكن الرؤيا بحق وعابكم يكذبنا بالصدق من هو كاذب فقلتم ولم أكذب كذبت وإنما وذكر قصة طويلة(٥) . ٤٣٥٧- أخبرنا (إسحاق بن)(*) عبد اللَّه بن إسحاق البغوي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أبو ثابت حدثني ابن وهب أخبرني أبو صخر عن أبي معاوية البجلي عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال له: ما کان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود، يعني : يوم بدر . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١)، فإن أبا ثابت هو محمد بن عبيد اللَّه المديني (٥) (قلت): وحسين ضعيف. (الذهبي). (١). فعمار الدهني وأبو صخر ليسا من رجال البخاري . .. .. (*) ما بين القوسين زائد. اهـ. أبو أحمد المكي. ٢٥ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) وأبو صخر حميد بن زياد وأبو معاوية البجلي عمار الدهني، وكلهم متفق عليهم ولم يخرجاه . ٤٣٥٨- حدثنا أبو بكر بن إسحاق ثنا أبو المثنى معاذ بن المثنى ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، قال : . وكان عليٍّ وأبو لبابة زميلي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، قال: وكان إذا كانت عقبته قلنا: اركب حتى نمشي فيقول: ((ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنى عن الأجر منکم )) . هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١)، ولم يخرجاه . ٤٣٥٩- حدثنا أبو إسحاق (بن)(*) إبراهيم بن محمد بن يحيى وأبو الحسين بن يعقوب الحافظ قالا ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا قتيبة بن سعيد ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله رضي الله عنه في ليلة القدر قال: تحروها لإحدى عشرة ببقين صبيحتها يوم بدر. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٤٣٦٠- حدثنا أبو إسحاق وأبو الحسين قالا ثنا محمد بن قتيبة ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن الأسود عن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال : التمسوا ليلة القدر لتسع عشرة صبيحة يوم بدر يوم الفرقان يوم التقى الجمعان . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٤٣٦١- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق الهمداني قال سمعت البراء بن عازب يقول: كان المهاجرون يوم بدر نيفًا وثمانين، وكانت الأنصار نيفًا وأربعين ومائتين. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢)، ولم يخرجاه . (١) يقول الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (ج٥ ص٣٢٧): وعاصم إنما أخرجا له مقرونًا، كما في «الكاشف )) وغيره . (*) ما بين القوسين زائد. اهـ. أبو أحمد المكي. (٢) لا؛ فعبد الملك بن إبراهيم الجدي ليس من رجال مسلم، كما في ((تهذيب التهذيب)). ٢٦ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) ٤٣٦٢- أخبرني أبو الوليد الفقيه ثنا الحسن بن سفيان ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو نعيم ثنا عبد الرحمن ابن الغسيل عن حمزة عن أبي أسيد عن أبيه قال : قال رسول صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يوم بدر حين صففنا للقتال لقريش وصفوا لنا: ((إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل)). هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١). ٤٣٦٣- أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق ابن إبراهيم أنبأ جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة (٢) بن عبد اللَّه عن أبيه قال: لما كان يوم بدر قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟))، فقال عبد الله بن رواحة: إيت في واد كثير الحطب فاضرم نارًا، ثم ألقهم فيها، فقال العباس رضي اللَّه عنه: قطع اللَّه رحمك، فقال عمر رضي الله عنه: قادتهم ورؤساؤهم قاتلوك وكذبوك فاضرب أعناقهم بعد ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه: عشيرتك وقومك، ثم دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لبعض(1) حاجته، فقالت طائفة: القول ما قال عمر، فخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ، فقال: ((ما تقولون في هؤلاء إن مثل هؤلاء كمثل إخوة لهم كانوا من قبلهم: ﴿قال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وقال موسى: ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم﴾ الآية [ يونس: ٨٨]، وقال إبراهيم: ﴿فمن تبعني فإنه مني، ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقال عيسى: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]، وأنتم قوم فيكم غيلة فلا ينقلبن أحد منكم إلا بفداء أو بضرب عنق)) قال عبد اللَّه: فقلت: إلا سهيل بن بيضاء، فإنه لا يقتل، وقد سمعته يتكلم بالإِسلام فسكت، فما كان يوم أخوف عندي أن يلقى عليَّ حجارة من السماء من يومي ذلك حتى قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إلا سهيل بن بيضاء)) . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . (١) قد أخرجه البخاري (ج٧ ص٣٠٦) مع ((الفتح)). (٢) أبو عبيدة لم يسمع من أبيه . (1) ليقضي. ( مصححه). ٢٧ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) ٠ ٤٣٦٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن جده قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم المدينة وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عند آل عفراء في مناحتهم(1) على عوف ومعوذ ابني عفراء وذلك قبل أن يضرب عليهم الحجاب ، قالت سودة: فوالله إني لعندهم إذ أتينا فقيل الأسارى قد أتي بهم فرجعت إلى بيتي ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فيه، فإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ويداه مجموعتان إلى عنقه بحبل ، فوالله ما ملكت حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ألا متم كرامًا فما انتبهت إلا بقول رسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من البيت: ((يا سودة على اللَّه وعلى رسوله))، فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت . هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١)، ولم يخرجاه . وقد اتفق الشيخان على إخراج حديث محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال حدثنا أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول اللَّه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالوا: يا رسول اللَّه ايذن لنا فلنترك لابن أختنا العباس فداءه، فقال: ((والله لا تذرن درهمًا)). ٤٣٦٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أساراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في فداء أبي العاص بمال فيه قلادة كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها، فلما رآها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم رق لها رقة شديدة، وقال: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها))، وكان رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قد أخذ عليه ووعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن يخلي زينب إليه . هذا حديث صحيح على شرط مسلم(٢)، ولم يخرجه . (١) لم يعتمد على ابن إسحاق، وأحمد بن عبد الجبار ضعيف . (٢) لا . ٢٨ .8 ١٧ - ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث ) ٤٣٦٦- أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي (١) بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما في قوله عز وجل: ﴿إن كنتم آمنتم باللَّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾﴾ [ الأنفال: ٤١] يعني بالفرقان: يوم بدر يوم فرق اللَّه بين الحق والباطل. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ٤٣٦٧- أخبرني أبو الحسين بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب ثنا مروان بن معاوية الفزاري ثنا عبد الواحد بن أيمن المكي عن عبيد بن رفاعة ابن رافع الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد انكفأ المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((استووا حتى أثني علي ربي عز وجل))، فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: ((اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لمن أضللت، ولا مُضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مُقرب لما باعدت، ولا مُباعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك الأمن يوم الخوف، اللهم عائذ من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك إله الحق، أمين)). هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢)، ولم يخرجاه. ٤٣٦٨- حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا أبو الحسن علي بن محمد الثقفي بالكوفة ثنا منجاب بن الحارث التميمي قال وزعم سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء علي رضي اللَّه عنه بسيفه يوم أحد قد انحنى، فقال لفاطمة رضي اللَّه عنها: هاكي السيف حميدًا، فإنها قد شفتني، (١) علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، فلا يُقال فيه: صحيح. (٢) عبيد بن رفاعة ليس من رجال الشيخين، كما في ((تهذيب التهذيب))، وقد اختلف فيه: أهو صحابي أم تابعي؟ والصحيح أنه تابعي، ولم يوثقه معتبر. ٢٩ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لئن كنت أجدت الضرب بسيفك لقد أجاده سهل بن حنيف وأبو دجانة وعاصم بن ثابت الأفلح والحارث بن الصمة)). هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه . وله شاهد صحيح في المغازي : ٤٣٦٩- حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني حسين(١) بن عبد اللّه بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما رجع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أعطى فاطمة ابنته سيفه، فقال: ((يا بنية اغسلي من هذا الدم))، فأعطاها علي سيفه ، فقال: وهذا فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صدقني اليوم القتال، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( لئن كنت صدقت القتال اليوم لقد صدق معك القتال اليوم سهل بن حنيف وسماك بن خرشة أبو دجانة )) . قال ابن إسحاق وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه حين ناول فاطمة عليها السلام السيف : فلست برعديد ولا بلئيم أفاطم هاكي السيف غير ذميم ومرضات رب العباد رحيم لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد ٤٣٧٠- أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ببغداد ثنا أبو إسماعيل السلمي ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن موسى بن طلحة الطلحي حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: لما كان يوم أحد ارتجزت بهذا الشعر : نذب عن رسلنا المبارك نحن حماة غالب ومالك ضرب صفاح الكم في المبارك نضرب عنه اليوم في المعارك فلما انصرف النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يوم أحد قال لحسان: ((قل في طلحة)) ، فأنشأ حسان وقال : (١) ضعيف، راجع ترجمته من ((الميزان). ٣٠ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) على سالك ضاقت عليه وشقت طلحة: يوم الشعب آسى محمدًا أشاجعه(1) تحت السيوف فشلت يقيه بكفيه الرماح وأسلمت أقام رحى الإسلام حتى استقلت(١) وكان إمام الناس إلا محمدًا ٤٣٧١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده الزبير رضي الله عنه قال: فرأيت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حين ذهب لينهض إلى الصخرة، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قد ظاهر بين درعين، فلم يستطع أن ينهض إليها، فجلس طلحة بن عبيد اللّه تحته، فنهض رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حتى استوى عليها، فقال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أوجب طلحة )) . هذا حديث صحيح على شرط مسلم(٢)، ولم يخرجاه. ٤٣٧٢- أخبرني محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عيسى ثنا ابن المبارك أنبأ إسحاق بن يحيى أخبرني موسى بن طلحة أن طلحة رجع بسبع وثلاثين أو خمس وثلاثين بين ضربة وطعنة ورمية ترصع جبينه وقطعت سبابته وشلت الأصابع التي تليها . ٠ هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . ٤٣٧٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن عثمان بن عبد الرحمن عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص رضي اللَّه عنه قال: لما جال الناس عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم تلك الجولة يوم أحد تنحيت ، فقلت : أذود عن نفسي ، فإما أن استشهد، وإما أن أنجو حتى ألقى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فبينما أنا كذلك إذا برجل مخمر وجهه ما أدري من هو ، فأقبل المشركون حتى قلت : قد ركبوه، ملأ يده من الحصى ، ثم رمى به في (1) أصابعه. (مصححه). (١) حديث طلحة: بعض رجاله غير مترجم له، وبعضهم مترجم له بدون ذكر توثيق . (٢) لا . ٣١ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث ) وجوههم فنكبوا على أعقابهم القهقرى حتى يأتوا الجبل ، ففعل ذلك مرارًا ولا أدري من هو وبيني وبينه المقداد بن الأسود، فبينا أنا أريد أن أسأل المقداد عنه إذ قال المقداد : يا سعد هذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعوك، فقلت: وأين هو؟ فأشار لي المقداد إليه، فقمت ولكأنه لم يصبني شيء من الأذى، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أين كنت اليوم يا سعد؟)) فقلت: حيث رأيت يا رسول اللَّه، فأجلسني أمامه فجعلت أرمي وأقول: اللهم سهمك فارم به عدوك، ورسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((اللهم استجب لسعد، اللهم سدد لسعد رميته إيهًا سعد))، فما من سهم أرمي به إلا قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((اللهم سدد رميته، وأجب دعوته إيهًا سعد))، حتى إذا فرغت من كنانتي نثر رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ما في كنانته فنبلني سهمًا نضيًّا، قال: وهو الذي قدريش وكان أشد من غيره . قال الزهري : إن السهام التي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم. هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١)، ولم يخرجاه . ٤٣٧٤- حدثنا أبو بكر (٢) بن أبي دارم الحافظ بالكوفة ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب بن الحارث حدثني علي بن أبي بكر الرازي ثنا محمد(٣) بن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن موسى بن طلحة عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لما جال الناس على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوم أحد كنت أول من فاء إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فبصرت به من بعد، فإذا أنا برجل قد اعتنقني(1) من خلفي مثل الطير يريد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، وإذا أنا برجل يرفعه مرة ويضعه أخرى، فقلت: أما إذا أخطأني أت (١) لا . (٢) قال الحاكم: رافضي غير ثقة، كما في ((الميزان))، واسمه: أحمد بن محمد. (٣) محمد بن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار صاحب ((السيرة))، كما في ترجمة علي بن أبي بكر من ((تهذيب الكمال))، فعلى هذا فما هنا غلط مطبعي أو غيره، فقوله : محمد بن إسحاق بن يحيى صوابه: محمد بن إسحاق عن يحيى، واللَّه أعلم . (1) أُعْقبني. (مصححـ ٣٢ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) أكون أنا هو مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، ويجيء طلحة، فذاك أنا وامر، فانتهينا إليه، فإذا طلحة يرفعه مرة ويضعه أخرى، وإذا بطلحة ست وستون جراحة، وقد قطعت إحداهن أكحله، فإذا رسول الله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قد ضُرب على وجنتيه فلزقت حلقتان من حلق المغفر في وجنتيه، فلما رأى أبو عبيدة ما برسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ناشدني اللَّه لما أن خليت بيني وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فانتزع إحداهما بثنيته، فمدها فندرت وندرت ثنيته، ثم نظر إلى الأخرى فناشدني اللَّه لما أن خليت بيني وبين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فانتهزها بالثنية الأخرى، فمدها فندرت وندرت ثنيته، فكان أبو عبيدة أثرم الثنايا . هذا حديث صحيح الإسناد(*)، ولم يخرجاه . ٤٣٧٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده أن الزبير ابن العوام رضي الله عنه قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير إذا مالت الرماة إلى العسكر حتى كشفنا القوم عنه يريدون النهب وخلوا ظهرنا للخيل، فأتينا من أدربانا وصرخ صارخ: ألا إن محمدًا قتل، فانكفأنا وانكفأ القوم بعد أن أصبنا اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم. هذا حديث صحيح مسلم(١)، ولم يخرجاه . ٤٣٧٦- حماد عن سلمة بن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن قيس كان له ربًا في الجاهلية وكان يمنعه ذلك الربا من الإسلام، حتى يأخذه، فجاء ذات يوم ورسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأصحابه بأحد، فقال: أين سعد بن معاذ، فقيل: بأحد، فقال: أين بنو أخيه؟ قيل: بأحد، فسأل عن قومه، قالوا: بأحد، فأخذ سيفه ورمحه ولبس لأمته، ثم ذهب إلى أحد، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو قال: إني قد آمنت، فحمل فقاتل فحمل إلى أهله جريحًا، فدخل عليه سعد بن معاذ، (٥) (قلت): إسحاق متروك. (الذهبي). (١) لا . ٣٣ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) فقال له: جئت غضبًا لله ولرسوله، أم حمية لقومك؟ قال: بل جئت غضبًا للَّه ولرسوله فقال أبو هريرة: فدخل الجنة وما صلى للَّه صلاة . .على شرط مسلم (١)(1) . ٤٣٧٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إذا ذكر أصحاب أحد يقول: ((أما والله لوددت أني غودرت مع أصحابي بحضن الجبل))، يقول : ((قتلت معهم)). ٤٣٧٨- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي حدثني علي بن شعيب ثنا ابن أبي فديك أخبرني سليمان بن داود عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أباه علي بن الحسين حدثه عن أبيه أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت تزور قبر عمها حمزة بن عبد المطلب في الأيام فتصلى وتبكي عنده . هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه . ٤٣٧٩- حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري ثنا محمد بن المغيرة السكري ثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي ثنا العطاف بن خالد المخزومي حدثني عبد الأعلي بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم زار قبور الشهداء بأحد فقال: ((اللهم إن عبدك ونبيك يشهد أن هؤلاء شهداء وأنه من زارهم وسلم عليهم إلى يوم القيامة ردوا عليه)). قال العطاف : وحدثتني خالتي أنها زارت قبور الشهداء قالت : وليس معي إلا غلامان يحفظان عليَّ الدابة قالت: فسلمت عليهم فسمعت رد السلام قالوا: والله إنَّا نعرفكم كما يعرف بعضنا بعضًا قالت : فاقشعررت فقلت : يا غلام ادن بغلتي فركبت . هذا إسناد مدني صحيح( ** ) ولم يخرجاه . (١) لم يعتمد مسلم على محمد بن عمرو بن علقمة . (1) هذا الحديث أضيف من ((التخليص)) ١٢ (مصححه). (٥) (قلت): سليمان مدني تكلم فيه. (الذهبي). (٥٥) (قلت): مرسل. (الذهبي). ٣٤ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) ٤٣٨٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا أبو النضر ثنا أبو سعيد المؤدب عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعبد الله ابن الزبير رضي اللَّه عنهما يا ابن أختي أما واللَّه إن أباك وجدك - تعني: أبا بكر والزبير رضي اللَّه عنهما - لمن الذين قال الله عز وجل: ﴿الذين استجابوا للَّه والرسول من بعد ما أصابهم القرح﴾ [آل عمران: ١٧٢]. هذا حديث صحيح ولم يخرجاه(١). ٤٣٨١- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا محمد بن معاذ ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل عارم ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سليمان(٢) بن قيس عن جابر بن عبد الله رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم محارب خصفة بنخل فرأوا من المسلمين غرة فجاء رجل منهم يقال له : غورث بن الحارث حتى قام على رأس رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بالسيف فقال: من يمنعك مني ؟ قال: ((الله)) قال: فسقط السيف من يده فأخذه رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وقال: ((من يمنعك؟)) قال: كن خير آخذ قال: ((تشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه)) قال: أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك قال: فخلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم سبيله فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس فلما حضرت الصلاة صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم صلاة الخوف وكان الناس طائفتين طائفة بإزاء العدو وطائفة تصلي مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فصلَّ بالذين معه ركعتين فانصرفوا فكانوا موضع أولئك الذين بإزاء عدوهم وجاء أولئك فصلى بهم رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ركعتين فكانت للناس ركعتين ركعتين وللنبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أربع ركعات. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . ٤٣٨٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير (١) بل قد أخرجاه: البخاري (٣٧٣/٧) ومسلم (١٨٨٠/٤، ١٨٨١). (٢) سليمان بن قيس هو اليشكري. قال البخاري: يقال: إن أبا بشر لم يسمع منه. اهـ مختصرًا من (تهذيب التهذيب)). ٣٥ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث ) عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في غزاة فلقي المشركين بعسفان فلما صلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه فقال بعضهم لبعض : كان هذه فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى واقعوهم فقال قائل منهم: فإن لهم. صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاستعدوا حتى تغيروا عليهم فيها فأنزل اللَّه عز وجل على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ [النساء: ١٠٢] إلى آخر الآية وأعلمه ما ائتمر به المشركون فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العصر وكانوا قبالته في القبلة جعل المسلمين خلفه صفين فكبر رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فكبروا معه فذكر صلاة الخوف وقال في آخره فلما نظر إليه المشركون يسجد بعضهم ويقوم بعضهم ينظر إليهم فقالوا : لقد أخبروا بما أردناه . هذا حديث صحيح(١) على شرط البخاري ولم يخرجاه . ٤٣٨٣- أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا أبو عاصم . وأخبرنا أبو عمرو بن أبي جعفر المقري واللفظ له ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ثنا عمرو بن علي ثنا أبو عاصم ثنا حنظلة بن أبي سفيان ثنا سعيد بن ميناء قال سمعت جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما يقول: لما حفر الخندق رأيت برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خمصًا شديدًا قال: فانكفئت إلى امرأتي فقلت: إني رأيت برسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم خمصًا شديدًا فأخرجت إليَّ جرابًا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن قال فذبحتها وطحنت صاعًا فجئت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فشاورته فقلت : يا رسول اللَّه قد ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعًا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك قال فصاح رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((يا أهل الخندق إن جابرًا قد صنع سؤرًا فحي هلا بكم)) فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيئ)) قال: فجئت وجاء رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقدم الناس حتى جئت امرأتي فأخرجت له عجينًا فبصق فيه وبارك ثم قال: ((ادعوا لي خابزة فلتخبز معك وأفرغوا من برمتكم ولا تنزلوها)) وهم ألف فأقسم جابر باللّه تعالى (١) لا. النضر: هو ابن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز، ضعيف جدًّا، كما في ((الميزان)). ٣٦ ٣٠٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) لأكلوا حتى تركوا وانصرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي وإن عجينتنا لتخبز كما هي. هذا لفظ حديث أبي عمر وفي لفظ أبي العباس اختصار . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه . ٤٣٨٤- أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ثنا عيسى بن عبد اللَّه الطيالسي ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا يوسف بن عبد الله بن أبي بردة عن موسى بن المختار عن بلال(٢) العبسي عن حذيفة بن اليمان رضي اللَّه عنهما أن الناس تفرقوا عن رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ليلة الأحزاب فلم يبقى معه إلا اثنا عشر رجلًا فأتاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأنا جائي من البرد وقال: ((يا ابن اليمان قم فانطلق إلى عسكر الأحزاب فانظر إلى حالهم)) قلت: يا رسول اللَّه والذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلا حياء منك من البرد قال: ((فابرز الحرة وبرد الصبح انطلق يا ابن اليمان ولا بأس عليك من حر ولا برد حتى ترجع إلي )) قال : فانطلقت إلى عسكرهم فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله قد تفرق الأحزاب عنه قال: حتى إذا جسلت فيهم قال: فحسب أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم قال : ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه قال : فضربت بيدي على الذي عن يمينى وأخذت بيده ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده فلبثت فيهم هنية ثم قمت فأتيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وهو قائم يصلي فأومئ إليَّ بيده أن ادن فدنوت ثم أومئ إليَّ أيضًا أن ادن فدنوت حتى أسبل عليَّ من الثوب الذي كان عليه وهو يصلي فلما فرغ من صلاته قال: ((ابن اليمان اقعد ما الخبر؟)) قلت : يا رسول اللَّه تفرق الناس عن أبي سفيان فلم يبق إلا عصبة توقد النار قد صب اللَّه عليه من البرد مثل الذي صب علينا ولكنا نرجو من الله مالا يرجو. هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . ٤٣٨٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن محمد بن عبد الرحمن عن الحكم(٣) عن مقسم عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قتل : (١) حديث جابر قد أخرجاه. أخرجه البخاري (٣٩٥/٧) ومسلم (٣٠٣٩/٣) بهذا السند . (٢) بلال: هو ابن يحيى، روايته عن حذيفة مرسلة، كما في ((تهذيب التهذيب)) عن يحيى. (٣) الحكم لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث، ليس هذا منها . ٣٧ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) رجل من المشركين يوم الخندق فطلبوا أن يواروه فأبى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حتى أعطوه الدية وقتل من بني عامر بن لؤي عمرو بن عبد ود قتله علي بن أبي طالب مبارزةً . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وله شاهد عجيب : ٤٣٨٦- حدثنا لؤلؤ بن عبد اللَّه المقتدري في قصر الخليفة ببغداد ثنا أبو الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب المصري بدمشق ثنا أحمد بن عيسى الخشاب بتنيس ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا سفيان الثوري عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة))(٥). ٤٣٨٧- فحدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب(١) قال: قتل من المشركين يوم الخندق عمرو بن عبدود قتله علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . إسناد هذا المغازي صحيح على شرط الشيخين . ٤٣٨٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق(٢) قال: كان عمرو بن عبدود ثالث قريش وكان قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة ولم يشهد أحدًا فلما كان يوم الخندق خرج معلمًا ليرى مشهده فلما وقف هو وخيله قال له علي: يا عمرو قد كنت تعاهد اللَّه لقريش أن لا يدعو رجل إلى خلتين إلا قبلت منه إحداهما فقال عمرو: أجل فقال له علي رضي الله عنه: فإني أدعوك إلى اللَّه عز وجل وإلى رسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فقال: لا حاجة لي في ذلك قال: فإني أدعوك إلى البراز قال: يا ابن أخي لِمَ فوالله ما أحب أن أقتلك فقال علي: لكني واللَّه أحب أن أقتلك فحمي عمرو فاقتحم عن فرسه فعقره ثم أقبل فجاء إلى علي وقال من يبارز فقام علي وهو مقنع في الحديد فقال : أنا له يا نبي اللَّه فقال: إنه عمرو بن عبد ود اجلس فنادى عمرو ألا رجل فأذن له رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فمشى إليه علي رضي اللّه تعالى عنه وهو يقول: (٥) (قلت): فبح اللَّه رافضًا افتراه . (١) مرسل. (٢) معضل. ٤٫ ٣٨ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث ) تعجلن ك مجيب صوتك غير عاجز فقد أتا لا والصدق منجا كل فائز ـبهة وبصيرة : ذو عليك نائحة الجنائز لأرجو أن أقيم إني يبقى ذكرها عند الهزاهز نجلاء ضربة من فقال له عمرو: من أنت ؟ قال : أنا علي قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد مناف أنا علي بن أبي طالب فقال: عندك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فانصرف فإني أكره أن أهريق دمك فقال علي: لكني واللَّه ما أكره أن أهريق دمك فغضب فنزل فسك سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبًا واستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه وضربه علي رضي الله عنه على حبل العاتق فسقط وثار العجاج فسمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم التكبير فعرف أن عليًّا قتله فثم يقول علي رضي اللَّه تعالى عنه: عني وعنهم أخروا أصحابي أعلي يقتحم الفوارس ھکذا ومصمم في الرأس ليس بنا بي اليوم يمنعني الفرار حفيظتي وحلفت فاستمعوا من الكتاب ألا ابن عبد حين شد إليه رجلان يضربان كل ضراب إني لأصدق من يهلل بالتقى كالجذع بين دكادك وروابي فصدرت حين تركته منجدلًا كنت المقطر يزن أثوابي وعففت عن أثوابه ولو أنني وعبدت رب محمد بصواب عبد الحجارة من سفاهة عقله ثم أقبل علي رضي اللَّه عنه نحو رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ووجهه يتهلل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: هلا أسلبته درعه فليس للعرب درعًا خيرًا منها فقال: ضربته فاتقاني بسوءته واستحييت ابن عمي أن أستلبه وخرجت خيله منهزمة حتى أقحمت من الخندق . ٤٣٨٩- حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ ثنا المنذر بن محمد اللخمي ثنا أبي ثنا يحيى ابن محمد بن عباد بن هانئ عن محمد بن إسحاق بن يسار قال حدثني عاصم(١) بن عمر ابن قتادة قال: لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عمرو بن عبدود أنشأت أخته عمرة بنت عبدود ترثيه فقالت : (١) مرسل . ٣٩ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث ) بكيته ما أقام الروح في جسدي لو كان قاتل عمرو غير قاتله . وكان يدعى قديمًا بيضة البلد لكن قاتله من لا يعاب به ٤٣٩٠- وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب سمعت أحمد بن عبد الجبار العطاردي سمعت يحيى بن آدم يقول: ما شبهت قتل علي عمرًا إلا بقول الله عز وجل: ﴿وقتل داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١] ﴿فهزموهم بإذن اللّه﴾ [ البقرة: ٢٥١]. ٤٣٩١- أخبرنا أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد اللَّه البغدادي ثنا أبو علاثة محمد بن خالد ثنا أبي ثنا ابن لهيعة قال : قال عروة بن الزبير: وقتل من كفار قريش يوم الخندق من بني عامر بن لؤي ثم من بني مالك بن حسل عمرو بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل قتله علي بن أبي طالب رضي الله عنه قد ذكرت في مقتل عمرو بن عبدود من الأحاديث المسندة ومعًا عن عروة بن الزبير وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق بن يسار ما بلغني ليتقرر عند المنصف من أهل العلم أن عمرو بن عبدود لم يقتله ولم يشترك في قتله غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإنما حملني على هذا الاستقصاء فيه قول من قال من الخوارج: إن محمد بن مسلمة أيضًا ضربه ضربة وأخذ بعض السلب ووالله ما بلغنا هذا عن أحد من الصحابة والتابعين رضي اللَّه عنهم وكيف يجوز هذا وعلي رضي الله عنه يقول ما بلغنا : إني ترفعت عن سلب ابن عمي فتركته وهذا جوابه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بحضرة رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم. ٤٣٩٢- أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي ثنا محمد بن موسى بن حماد البربري ثنا محمد بن إسحاق أبو عبد اللَّه المسيبي ثنا عبد اللَّه بن نافع ثنا عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان عندها فسلم علينا رجل . من أهل البيت ونحن في البيت فقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فزعًا فقمت في أثره فإذا دحية الكلبي فقال: ((هذا جبرئيل يأمرني أن أذهب إلى بني قريظة فقال : قد وضعتم السلاح لكنا لم نضع قد طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد)) وذلك حين رجع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم من الخندق فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فزعًا فقال لأصحابه: ((عزمت عليكم أن لا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريظة)) فغربت الشمس قبل أن يأتوهم فقالت طائفة من المسلمين: إن النبي صلى الله عليه ٤٠ ٣٠- كتاب المغازي والسرايا ( الجزء الثالث) وعلى آله وسلم لم يرد أن تدعوا الصلاة فصلوا وقالت طائفة : إنا لفي عزيمة النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وما علينا من إثم فصلت طائفة إيمانًا واحتسابًا وتركت طائفة إيمانًا واحتسابًا ولم يعب النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أحدًا من الفريقين وخرج النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فمر بمجالس بينه وبين قريظة فقال: هل مر بكم من أحد؟ قالوا : مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج قال: ليس ذلك بدحية ولكنه جبريل أرسل إلى بني قريظة ليزلزهم ويقذف في قلوبهم الرعب فحاصرهم النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وأمر أصحابه أن يستتروا بالحجف حتى يسمعهم كلامه فناداهم : ((يا إخوة القردة والخنازير)) قالوا: يا أبا القاسم لم تك فحاشًا فحاصرهم حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ وكانوا حلفاءه فحكم فيهم أن يقتل مقاتلتهم وتسبى ذرايهم ونساؤهم. هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) فإنهما قد احتجا بعبد الله بن عمر العمري في الشواهد ولم يخرجاه . ٤٣٩٣- حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو مسلم ثنا حجاج بن منهال ثنا حماد بن سلمة عن عبد الملك بن عمير قال حدثني عطية القرظي قال: عرضنا على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم زمن قريظة فمن كان منا محتلمًا أو نبتت عانته قتل فنظروا إلي فلم تكن نبتت عانتي فتركت . هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله طرق عن عبد الملك بن عمير منهم الثوري وشعبة وزهير . ٤٣٩٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت : ما قتل رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم امرأة قط من بني قريظة إلا امرأة واحدة والله إنها لعندي تضحك ظهر البطن وأن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ليقتل رجالهم بالسيوف إذ يقول هاتف باسمها: أين فلانة فقالت: أنا واللَّه قلت : فويلك ما لك؟ فقالت : اقتل واللَّه قلت : ولم؟ قالت : لحدث أحدثته فانطلق بها فضرب عنقها فما أنسى عجبًا منها طيبة نفسها وكثرة ضحكها وقد عرفت أنها تقتل. (١) أخرج مسلم لعبد الله بن عمر بن حفص، وأما البخاري فلا، وعبد اللَّه بن عمر ضعيف.