النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
(الجزء الثاني)
صبي رآه الناس وأوسمه فعمدوه فنكحوه وسلبوه وسحبوه، ثم ذهب فكان لا يأتيهم من
الناس إلا فعلوا به، فكان تلك سنتهم حتى بعث الله إليهم لوطًا فنهاهم لوط عن ذلك
وحذرهم العذاب واعتذر إليهم، فقال: ﴿يا قوم إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من
أحد من العالمين﴾ [العنكبوت: ٢٨]، ثم ذكر باقي الحديث عن ابن عباس.
٤١١٧- أخبرنا محمد بن إسحاق الصفار ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة ثنا أسباط
عن السدي(١) عن أبي مالك عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة عن ابن مسعود وعن
أناس من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم مرفوعًا قال: لما خرجت الملائكة من
عند إبراهيم نحو قرية لوط وأتوها نصف النهار فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي
من الماء لأهلها، وكان له ابنتان ، فقالوا لها: يا جارية هل من منزل ؟ قالت : نعم مكانكم
لا تدخلوا حتى آتيكم، فأتت أباها فقالت : يا أبتاه أدرك فتيانًا على باب المدينة ما رأيت
وجوه قوم هي أحسن منهم لا يأخذهم قومك فيفضحوهم، وقد كان قومه نهوه أن يضيف
رجلًا حتى قالوا: حل علينا فليضيف الرجال، فجاءهم ولم يعلم أحدًا إلّ بيت أهل لوط ،
فخرجت امرأته فأخبرت قومه ، قالت : إن في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثل وجوههم قط ،
فجاءه قومه يهرعون إليه، فلما أتوه قال لهم لوط : يا قوم اتقوا اللَّه ولا تخزون في ضيفي
أليس منكم رجل رشيد، هؤلاء بناتي هن أطهر لكم مما تريدون، قالوا له: أو لم ننهك أن
تضيف الرجال قد علمت أن ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد، فلما لم يقبلوا
منه ما عرضه عليهم قال: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، يقول صلوات اللَّه
عليه: لو أن لي أنصارًا ينصروني عليكم أو عشيرة تمنعني منكم لحالت بينكم وبين ما جئتم
تريدونه من أضيافي ، ولما قال لوط : لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد بسط حينئذ
جبريل جناحيه ففقا أعينهم وخرجوا يدوس بعضهم في آثار بعض عميانًا يقولون: النجا
النجا، فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض فذلك قول الله عز وجل: ﴿ولقد راودوه
عن ضيفه فطمسنا أعينهم﴾ [القمر: ٣٧]، وقالوا: ﴿يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك
(١) السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وقد انتقد عليه الإِمام أحمد جعله للتفسير إسنادًا وتكلفه؛
فالظاهر أنه لا يعتمد عليه في التفسير إذا أتى بذلك الإِسناد المركب ويعتمد عليه في الحديث، واللَّه
أعلم .

٦٦٢
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحدًا إلّا امرأتك﴾ [هود: ٨١] - فاتبع آثار
أهلك يقول - ﴿وامضوا حيث تؤمرون﴾ [الحجر: ٦٥]، فأخرجهم الله إلى الشام وقال
لوط : أهلكوهم الساعة ، فقالوا: إنا لم نؤمر إلا بالصبح أليس الصبح بقريب ، فلما أن كان
السحر خرج لوط وأهله معه امرأته فذلك قول اللَّه عز وجل: ﴿إلا آل لوط نجيناهم
بسحر﴾ [القمر: ٣٤].
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١)، ولم يخرجاه .
٩ - ذكر هود النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٤١١٨- حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي ثنا أحمد بن سلمة والحسين بن محمد بن زياد
قالا ثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون
عن عبد اللَّه قال: كان هود النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم رجلًا جددًا .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤١١٩- حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن غياث(*) العبدي ثنا أبو بكر بن أبي خيثمة
ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة أنبأ عطاء بن السائب عن عبد الرحمن(٢) بن
سابط قال : إنه لم تهلك أمة إلا لحق نبيها بمكة فيعبد فيها حتى يموت وإن قبر هود بين
الحجر وزمزم .
٤١٢٠- حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شبويه الرئيس بمرو ثنا جعفر بن محمد
النيسابوري ثنا علي بن مهران الرازي ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن محمد
ابن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: سمعت علي بن
أبي طالب رضي الله عنه يقول لرجل من حضر موت: هل رأيت كثيبًا أحمر يخالطه مدرة
(١) لا، السدي لم يعتمد عليه في مثل هذه القصص في التفسير، راجع ما قاله الإمام أحمد من ((تهذيب
التهذيب)) .
(*) صوابه: ((عتاب)).
(٢) عبد الرحمن بن سابط تابعي فيتوقف في حكايته، لأنه لم يسنده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم، ثم إن الراوي عنه عطاء بن السائب، وهو مختلط .

٦٦٣
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
حمراء وسدر كثير بناحية كذا وكذا؟ قال: والله يا أمير المؤمنين إنك لتنعته نعت رجل قد
رأه، قال: لا، ولكن حدثت عنه، قال الحضرمي: وما شأنه يا أمير المؤمنين؟ قال : فيه قبر
هود صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
٤١٢١- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرايني ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا
عبد المنعم (١) بن إدريس عن أبيه قال: وسئل وهب بن منبه عن هود أكان أبو اليمن الذي
ولد لهم، فقال وهب: لا ولكنه أخو اليمن وفي التوراة ينسب إلى نوح، فلما كانت
العصبية بين العرب وفخرت مضر بأبيها إسماعيل ادعت اليمن هودًا أبًا لتكون ولدًا من.
الأنبياء وولاده فيهم وليس بأبيهم ولكنه أخوهم وإنما بعث إلى عاد، وكان وهب لا يسمي
عادًا قدحًا لهم ولا ينسب قبائلهم ولا يأمر أشعارهم، ولم يكن في الأرض أمة كانوا أكثر
منهم عددًا ولا أعظم منهم أجسامًا ولا أشد منهم بطشًا، فلما رأوا الريح قد أقبلت عليهم،
قالوا لهود: تخوفنا بالريح، فجمعوا ذراريهم وأموالهم ودوابهم في شعب، ثم قاموا على
باب ذلك الشعب يردون الريح عن أموالهم وأهليهم، فدخلت الريح من تحت أرجلهم بينهم
وبين الأرض حتى قلعتهم .
قال وهب: ولما بعث الله إليهم هود بن عبد الله بن رباح بن الحارث بن عاد بن عوص
ابن إرم بن سام بن نوح كان كل رمل وضعه اللَّه بشيء من البلاد كان مساكن عاد في
رمالها، وكانت بلاد عاد أخصب بلاد العرب وأكثر ريفًا وأنهارًا وجنانًا، فلما غضب الله
عليهم وعتوا عن اللَّه وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون اللَّه أرسل الله عليهم الريح
العقيم .
٤١٢٢- أخبرنا أبو سعيد الأخمسي بالكوفة ثنا الحسين(٢) بن حميد بن الربيع حدثني
مروان ابن جعفر حدثني حميد بن معاذ حدثني مدرك ثنا الحسن بن ذكوان عن الحسن عن
سمرة عن كعب قال: كان نبي الله هود أشبه الناس بآدم عليهما السلام(٥).
(١) قال الإمام أحمد: كان يكذب على وهب .
(٢) الحسين بنحميد بن الربيع كذبه مطين كما في ((الميزان)).
(٥) (قلت): إسناده واهٍ. (الذهبي).

٦٦٤
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
١٠ - ذكر صالح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٤١٢٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا يحيى بن
معين ثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن نوف الشامي(١) أن صالح النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم من العرب لما أهلك اللَّه عادًا وانقضى أمرها عمرت ثمود بعدها
فاستخلفوا في الأرض فانتشروا ثم عتوا على اللَّه، فلما ظهر فسادهم وعبدوا غير اللَّه، بعث
اللَّه إليهم صالحاً، وكانوا قومًا عربًا وهو من أوسطهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، وكانت
منازلهم الحجر إلى قرع وهو وادي القرى ثمانية عشر ميلاً فيما بين الحجر إلى الحجاز، فبعثه
اللَّه إليهم غلامًا شابًا فدعاهم إلى اللَّه حتى شمط وكبر ولا يتبعه منهم إلّ قليل
مستضعفون، فهلكت عاد وثمود ومن كان منهم من تلك الأمم وكانوا من ولد لاوذ بن
سام بن نوح، ولم يكن بين نوح وإبراهيم نبي قبله - يعني قبل إبراهيم إلا هود وصالح .
٤١٢٤- أخبرني أحمد بن محمد الأخمسي ثنا الحسين بن حميد بن الربيع ثنا مروان بن
جعفر ثنا حميد بن معاذ حدثني مدرك ثنا الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري عن سمرة
عن كعب قال: ثم كان صالح نبي اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وكان يشبه بعيسى
ابن مريم أحمر إلى البياض ما هو سبط الرأس .
٤١٢٥- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني ثنا أبو الحسن بن البراء ثنا عبد المنعم(٢) بن
إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه(*) قال حديث صالح بن عبيد بن جابر بن ثمود بن
جاير(1) بن سام بن نوح قال وهب: إن الله بعث صالحاً إلى قومه حين راهق الحلم وكان
رجلًا أحمر إلى البياض سبط الشعر، وكان يمشي حافيًا كما كان عيسى ابن مريم عليهما
السلام لا يتخذ حذاء ولا يدهن ولا يتخذ بيتًا ولا مسكنًا ولا يزال مع ناقة ربه حيثما
توجهت توجه معها وحيثما نزلت نزل معها ، وكان قد صام أربعين يومًا قبل أن تعقر الناقة ،
وكانت على يده اليمنى شامة علامة ، فلبث فيهم أربعين عامًا يدعوهم إلى اللَّه من لدن كان
غلامًا إلى أن شمط وهم لا يزدادون إلَّ طغيانًا.
(١) هذه القصص التي لم تسند إلى كتاب اللَّه ولا إلى سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لا
نصدقها ولا نكذبها، لحديث: ((لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم)).
(٢) كذبه أحمد .
(1) جابر وجاثر. ( مصححه).
(٥) بإسناد واهٍ. (الذهبي).

٠٠٠
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
٦٦٥
( الجزء الثاني)
٤١٢٦- حدثنا أبو زكريا العنبري ثنا أبو عبد الله البوشنجي ثنا يعقوب بن كعب الحلبي ثنا
حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة حدثني أبي عن أبيه عن جده قال : نزلنا الحجر في
غزوة تبوك، فقال النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من كان عمل من هذا الماء طعامًا
فليلقه))، قال: فمنهم من عجن العجين، ومنهم من حاس الحيس فألقوه .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، إنما اتفقا على حديث جويرية بن أسماء عن
نافع عن ابن عمر أن الناس نزلوا مع رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حجر ثمود
بغير هذه الألفاظ .
٤١٢٧- حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل ثنا جدي ثنا مسدد ثنا حجاج بن محمد
عن أبى بكر بن عبد اللّه عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة قال: قلنا له: حدثنا
حديث ثمود، فقال: أحدثكم عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عن ثمود،
وكانت ثمود قوم صالح أعمرهم اللَّه في الدنيا، فطال أعمارهم، حتى جعل أحدهم بيني
المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتًا فارهين،
فنحتوها وجدوها وجوفوها، وكانوا في سعة من معائشهم، فقالوا: يا صالح ادع لنا ربك
ليخرج لنا آية نعلم أنك رسول اللَّه ، فدعا صالح ربه، فأخرج لهم الناقة وكان شربها يومًا ،
وشربهم يومًا معلومًا، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوا عنها الماء، فملئوا كل
إناء ووعاء وسقاء فأوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك، فقال لهم فقالوا: ما
كنا لنفعل، قال: إن لم تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها، قال: ما علامة
ذلك المولود ، فوالله لا نجده إلا قتلناه، قال: فإنه غلام أشقر، أزرق ، أصهب، قال: وكان
في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن يرغب عن المناكح وللآخر ابنة لا تجد لها
كفؤًا، فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه: ما منعك أن تزوج ابنك؟ قال : لا
أجد له كفؤًا ، قال: فإن ابنتي كفؤٌ له، وأنا أزوج ابنك، فزوجه فولد بينهما ذلك المولود،
وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يُصلحون، قال لهم صالح: إنما
يعقرها مولود فيكم، فاختاروا ثمانية نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهم شرطًا، فكانوا.
يطوفون في القرية ، فإذا وجدوا امرأة تمخض نظروا ما ولدها، فإن كان غلامًا فلبثوا ينظرون
ما هو، وإن كانت جارية أعرضوا عنها، فلما وجدوا ذلك المولود صرخن النسوة ، قلن :
هذا الذي يريد رسول الله صالح، فأراد الشرط أن يأخذوه، فحال جداه بينهم وبينه،

٦٦٦
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
وقالوا : إن كان صالحاً أراد هذا قتلناه، وكان شر مولود، وكان يشب في اليوم شباب غيره
في الجمعة، ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر، ويشب في الشهر شباب غيره في
السنة، فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يُصلحون والشيخان، فقالوا :
نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه، فكانوا تسعة، وكان صالح لا ينام معهم في
القرية، بل كان في البرية في مسجد يُقال له: مسجد صالح فيه ببيت بالليل، فإذا أصبح
أتاهم فوعظهم وذكرهم، وإذا أمسى خرج فيه ببيت بالليل فبات فيه))، قال رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ولما أرادوا أن يمكروا بصالح مشوا حتى أتوا على شرب
على طريق صالح، فاختبأ فيه ثمانية وقالوا: إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم، فأمر
اللَّه الأرض فاستوت عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة، فقال
الشقي لأحدهم : إيتها فاعقرها، فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك ، فبعث آخر فأعظم
ذلك، فجعل لا يبعث رجلًا إلا يعاظمه ذلك من أمرها حتى مشى إليها وتطاول، فضرب
عرقوبها فوقعت تركض فأتى رجل منهم صالحاً فقال: أدرك الناقة ، فقد عقرت فأقبل
وخرجوا يتلقونه : يا نبي اللَّه إنما عقرها فلان لا ذنب لنا، قال : انظروا هل تدركون فصيلها
· فإن أدركتموه فعسى اللَّه أن يرفع عنكم العذاب، فخرجوا يطلبونه ولما رأى الفصيل أمه
تضطرب أتى جبلًا يقال له: الغارة قصيرًا فصعد وذهبوا يأخذوه فأوحى الله إلى الجبل فطار
في السماء حتى ما يناله الطير، قال: ودخل صالح القرية، فلما رآه الفصيل بكى حتى
سالت دموعه ثم استقبل صالحاً فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى، فقال صالح : لكل
رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ، ألَّا إن آية العذب أن
اليوم الأول تصبح وجوههم مصفرة، واليوم الثاني محمرة، واليوم الثالث مسودة، فلما
أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنتاهم، فلما أمسوا
صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب، فلما أصبحوا يوم الثاني
إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء، فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب ،
فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب، فلما
أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار، فصاحوا جميعًا ألا قد
حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا، وكان حنوطهم الصبر والمر، وكانت أكفانهم الأنطاع،

٦٦٧
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
(الجزء الثاني)
ثم ألقوا أنفسهم بالأرض، فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة، وإلى الأرض مرة ، لا
يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء، أو من تحت أرجلهم من الأرض،
خشعًا وفرقًا، فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة
وصوت كل شيء له صوت في الأرض، فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فأصبحوا في
ديارهم جاثمين)) ..
هذا حديث جامع لذكر هلاك آل ثمود تفرد به شهر بن حوشب، وليس له إسناد
غيرها ، ولم يستغن عن إخراجه، وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دل على
صحة الحديث الطويل على شرط مسلم(٥).
٤١٢٨- حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الزعفراني بالرى ثنا أبو بكر محمد بن الفرج
الأزرق ثنا حجاج بن محمد قال، وقال ابن جريج ثنا أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله
يقول: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لما أتى على الحجر حمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: ((أما بعد: فلا تسألوا رسولكم الآيات، هذا قوم صالح سألوا رسولهم الآية
فبعث اللَّه لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها)).
١١ - ذكر شعيب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٤١٢٩- أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شبويه المروزي ثنا جعفر بن محمد
النيسابوري ثنا علي بن مهران ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال : وشعيب بن
ميكائيل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بعثه اللَّه نبيًّا فكان من خبره وخبر قومه ما ذكر
اللَّه في القرآن، وكان رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إذا ذكره قال: ((ذاك
خطيب الأنبياء))(١)، لمراجعته قومه .
٤١٣٠- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن شاذان الجوهري ثنا
سعيد بن سليمان الواسطي ثنا شريك بن عبد اللَّه عن سماك بن حرب وسالم الأفطس عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿ وإنا لنراك فينا ضعيفًا﴾ [هود: ٩١]،
(٥) (قلت): أبو بكر واهٍ، وهو ابن أبي مريم. (الذهبي).
(١) الحديث بهذا السند معضل .

٦٦٨
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
قال : كان شعيب أعمى .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم .
٤١٣١- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا عبد المنعم(١)
ابن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال: إن اللَّه بعث شعيبًا إلى أهل مدين وهم أصحاب
الأيكة الشجر الملتف وكانوا أهل كفر بالله وبخس للناس في المكائيل والموازين وإفساد
لأموالهم، وكان اللَّه تعالى وسع عليهم في الرزق، وبسط لهم في العيش استدراجًا منه لهم
مع كفرهم به، فقال لهم شعيب : يا قوم اعبدوا اللَّه ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال
والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ، فكان من قول شعيب لقومه
وجواب قومه له ما قد ذكر اللَّه في كتابه .
٤١٣٢- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا بشر بن موسى ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا
سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد ثنا حاتم بن أبي صغيرة حدثني برير (٢) الباهلي قال: سألت
عبد الله بن عباس عن هلاك قوم شعيب وقول الله لهم: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه
كان عذاب يوم عظيم﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قال عبد الله بن عباس: بعث الله عليهم حًا
شديدًا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت، فدخل عليهم أجواف البيوت فأخذ
بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هرابًا إلى البرية، فبعث اللَّه سحابة فأظلتهم من الشمس
فوجدوا لها بردًا ولذة فنادى بعضهم بعضًا حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم نارًا،
قال عبد الله بن عباس: فذاك عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم .
٤١٣٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب
حدثني جرير بن حازم(٣) أنه سمع قتادة يقول": بعث اللَّه شعيب النبي صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم إلى أمتين: إلى قومه أهل مدين، وإلى أصحاب الأيكة ، فكانت الأيكة من شجر
(١) كذبه أحمد .
(٢) هو برير بن ضمرة الباهلي، ترجمته في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، قال: روى عن ابن عباس
وروى عنه حاتم بن أبي صغيرة، سمعت أبي يقول ذلك. اهـ. فعلى هذا فهو مجهول العين لا يصلح
في الشواهد والمتابعات .
(٣) في رواية جرير بن حازم عن قتادة ضعف، ثم الأثر من حيث هو لا يعتمد عليه.

٦٦٩
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني )
ملتف ، فلما أراد اللَّه أن يعذبهم بعث اللَّه عليهم حًّا شديدًا ورفع لهم العذاب كأنه
سحابة ، فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بردها، فلما كانوا تحتها مطرت عليهم نارًا،
قال: فذلك قوله عز وجل: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة ﴾ [الشعراء: ١٨٩].
٤١٣٤- أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي إياس ثنا
ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿عذاب يوم الظلة ﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قال:
ظلال العذاب .
٤١٣٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب
أخبرني داود بن قيس الفراء عن زيد بن أسلم في قول الله عز وجل: ﴿أصلاتك تأمرك أن
نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا من نشاء﴾ [هود: ٨٧]، قال: كان مما ينهاهم عنه
حذف الدراهم أو قال: قطع الدراهم: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم
عظيم﴾ [الشعراء: ١٨٩]، قال: بعث إليهم ظلة من سحاب وبعث اللَّه إلى الشمس
فأحرقت على الأرض فخرجوا كلهم إلى تلك الظلة حتى إذا اجتمعوا كلهم كشف اللَّه
عنهم الظلة وأحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى .
٤١٣٦- أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد اللَّه السني بمرو ثنا أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ
أبو حمزة عن جابر (١) عن عامر عن ابن عباس قال: من حدثك من العلماء ما عذاب يوم
الظلة فكذبه .
١٢ - ذكر يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات الله عليهم
٤١٣٧- أخبرنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا خلف بن
الوليد ثنا إسرائيل عن سماك (٢) بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال:
يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم هو إسرائيل عليه السلام .
(١) جابر هو: ابن يزيد الجعفي : كذاب .
(٢) رواية سماك عن عكرمة مضطربة .

٦٧٠
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
٤١٣٨- أخبرني محمد بن إسحاق الصفار ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة ثنا
أسباط ابن نصر عن السدي عن مرة عن عبد اللَّه قال: وأما الأسباط فهم بنو يعقوب :
يوسف، وابن يامين، وروبيل، ويهوذا، وشمعون، ولاوي، ودان، وفهات(٤)، فكانوا
اثني عشر رجلًا نشر اللَّه منهم اثني عشر سبطًا لا يعلم أنسابهم إلا اللَّه عز وجل، قال اللَّه
تعالى: ﴿وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطًا أممًا﴾ [الأعراف: ١٦٠].
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولم يخرجاه .
٤١٣٩- حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا إبراهيم بن إسحاق الغسلي(*) ثنا الحسين بن
عمرو بن محمد العنقزي ثنا أبي ثنا أسباط عن السدي قال : تزوج إسحاق بن إبراهيم الخليل
امرأة فحملت بغلامين في بطن، فلما أرادت أن تضع اقتتل الغلامان في بطنها ، فأراد
يعقوب أن يخرج قبل عيصا، فقال عيصا: والله إن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي
فلأقتلنها، فتأخر يعقوب وخرج عيصا قبله، وأخذ يعقوب بعقب عيصا، فخرج فسمي
عيصا، لأنه عصى ، وسمي يعقوب ، لأنه خرج آخذًا بعقب عيصا، وكان أكبرهما في البطن،
ولكنه عصى وخرج فكبر الغلامان ، وكان عيصا أحبهما إلى أبيه، وكان يعقوب أحبهما إلى
أمه، وكان عيصا صاحب صيد، فلما كبر إسحاق عمي، وذكر حديثًا طويلًاً(٥).
١٣- ذكر يوسف بن يعقوب صلوات اللَّه عليهما
٤١٤٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني
وحدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن غالب بن حرب وإسحاق بن الحسن بن
ميمون قالوا ثنا عفان ابن مسلم ثنا حماد بن سلمة أنبأ ثابت عن أنس عن النبي صلى اللَّه
(1) بقيتهم: نفتالي، وكادواشير، وايساجر، هكذا صرح به صاحب ((فتح الباري)) ١٢ (مصححه).
(١) قد عيب على مسلم حيث أخرج لأسباط بن نصر الهمداني فقال: إنما أخرجت له ما قد صح لي من
طريق أخرى بنزول أو بهذا المعنى : انظر مقدمة النووي على مسلم، فعلى هذا فلا يُقال: على شرط
مسلم، على أن الإِمام أحمد قد انتقد على السدي تفسيره، راجع ترجمته من ((تهذيب التهذيب)).
(*) صوابه: ((الغسيلي)).
(٥) (قلت): سنده واهٍ. (الذهبي).

٦٧١
( الجزء الثاني)
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
عليه وعلى آله وسلم قال: ((أعطي يوسف وأمه شطر الحسن)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(١)، ولم يخرجاه .
٤١٤١- حدثنا مكرم بن إسحاق(1) القاضي ببغداد ثنا أحمد بن حيان بن ملاعب(٥) ثنا
سعيد بن عامر ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن نبي اللَّه ابن خليل اللَّه)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(٢).
٤١٤٢- حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ محمد بن غالب ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا شعبة عن
أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: جاء أسماء بن خارجة باب عبد الله بن مسعود فقال:
أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد اللّه بن مسعود: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤١٤٣- حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا يحيى بن محمد ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن
يونس عن عبيد(٣) عن الحسن أن يوسف عليه السلام ألقي في الجب وهو ابن ثنتي عشرة
٦
سنة، ولقي أباه بعد الثمانين .
٤١٤٤- أخبرنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا أحمد بن مهران ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن منصور
عن مجاهد عن ربيعة الحرشي قال : قسم الحُسْن فجعل ليوسف وسارة النصف، ولسائر
الناس النصف .
(١) قد أخرجه مسلم من ضمن حديث الإسراء والمعراج (١٤٥/١).
(1) أحمد ( مصححه).
(*) صوابه: ((أحمد بن ملاعب بن حيان)).
(٢) الحديث في ((الصحيح)) أخرجه البخاري (٣٨٧/٦)، و(ص٤١٧)، و(ص٥٢٥)، ومسلم (٤/
١٨٤٦) .
(٣) صوابه: ((يونس بن عبيد)).

٦٧٢
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني )
٤١٤٥ - أخبرني محمد بن يوسف العدل ثنا محمد بن عمران النسوي ثنا أحمد بن زهير
ثنا الفضل بن غانم ثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق عن روح بن القاسم عن
أبي هارون(١) عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم يقول وهو يصف يوسف حين رآه في السماء الثالثة، قال: ((رأيت رجلاً صورته
كصورة القمر ليلة البدر، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف))، قال ابن
إسحاق : وكان اللَّه قد أعطى يوسف من الحسن والهيبة ما لم يعطه أحدًا من العالمين قبله
ولا بعده، حتى كان يقال : - والله أعلم - إنه أعطي نصف الحسن، وقسم النصف الآخر
بين الناس .
٤١٤٦- حدثنا أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ ثنا
أحمد بن عمران الأخمسي ثنا محمد بن فضيل ثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن
أبي موسى أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم نزل بأعرابي فأكرمه، فقال له:
((يا أعرابي سل حاجتك))، قال: يا رسول اللَّه ناقة برحلها، أو عنز يحلبها أهلي(1)، قالها
مرتين، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((أعجزت أن تكون مثل عجوز
بني إسرائيل؟))، فقال أصحابه: يا رسول اللَّه وما عجوز بني إسرائيل؟ قال: ((إن موسى
أراد أن يسير ببني إسرائيل فأضل عن الطريق، فقال له علماء بني إسرائيل : نحن نحدثك إن
يوسف أخذ علينا مواثيق اللّه أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا، قال: وأيكم
يدري أين قبر يوسف؟ قالوا: ما ندري أين قبر يوسف إلا عجوز بني إسرائيل، فأرسل
إليها ، فقال: دليني على قبر يوسف، فقالت: لا واللَّه لا أفعل حتى أكون معك في الجنة،
قال: وكره رسول اللَّه ما قالت ، فقيل له: أعطها حكمها فأعطاها حكمها فأتت بحيرة
فقالت : انضبوا هذا الماء، فلما نضبوه قالت : احفروا ههنا، فلما حفروا إذا عظام يوسف ،
فلما أقلوها من الأرض فإذا الطريق مثل ضوء النهار)).
هذا حديث صحيح(٢) الإسناد ولم يخرجاه .
(١) أبو هارون هو: ((عمارة بن جوين العبدي)): ضعيف.
(1) قد مر هذا الحديث سابقًا بتصحيف بعض الألفاظ، فليصلح من ها هنا جملة ( وأعنز يحلبها أهلي).
١٢ (مصححه).
(٢) قد تقدم، وهو معل، ألحقته بـ ((أحاديث معلة ظاهرها الصحة)).
٦

٦٧٣
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
٤١٤٧- أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي(١) بالكوفة ثنا الحسين بن حميد بن
الربيع حدثني الحسين بن علي السلمي حدثني محمد بن حسان عن محمد بن جعفر بن
محمد عن أبيه قال: كان علم اللّه وحكمته في ورثة إبراهيم، فعند ذلك آتى اللَّه يوسف بن
يعقوب ملك الأرض المقدسة فملك اثنين وسبعين سنة، وذلك قوله فلما (*) أنزل من كتابه :
﴿رب آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ الآية(٥) [يوسف: ١٠١].
٤١٤٨- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا
الحسين ابن علي الجعفي ثنا الفضيل بن عياض قال : كان بين فراق يوسف حجر يعقوب إلى
أن التقيا ثمانون سنة .
٤١٤٩- أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن دينار العدل ثنا أحمد بن نصر ثنا أبو نعيم ثنا زهير
عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة(٢) عن عبد اللَّه قال: إنما اشتري يوسف بعشرين درهمًا،
وكان أهله حين أرسل إليهم وهم بمصر ثلاثمائة وتسعين إنسانًا رجالهم أنبياء ونساؤهم
صديقات، واللَّه ما خرجوا مع موسى حتى بلغوا ستمائة ألف وسبعين ألفًا .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤١٥٠- أخبرني أبو سعيد الأحمسي ثنا الحسين بن حميد ثنا مروان بن جعفر السمري
حدثني حميد بن معاذ حدثني مدرك بن عبد الرحمن ثنا الحسن بن ذكوان عن الحسن عن
سمرة عن كعب قال : ثم ولد ليعقوب يوسف الصديق الذي اصطفاه اللَّه واختاره وأكرمه
وقسم له من الجمال الثلثين وقسم بين عباده الثلث، وكان يشبه آدم يوم خلقه الله وصوره
ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية ، فلما عصى آدم نزع منه النور والبهاء والحسن،
وكان اللَّه أعطى آدم الحسن والجمال والنور والبهاء يوم خلقه، فلما فعل ما فعل وأصاب
الذنب نزع ذلك منه ، ثم وهب اللَّه لآدم الثلث من الجمال مع التوبة الذي تاب عليه، ثم
إن اللَّه أعطى يوسف الحسن والجمال والنور والبهاء الذي نزعه من آدم حين أصاب الذنب ،
(١) في الأصل الأخمسي، ولم أجد في ((الأنساب)) إلَّ الأحمسي والأخنسي، ولم يتيسر لي الوقوف على
ترجمته، ولكنه قد تكرر كثيرًا؛ فالظاهر أنه ليس غلطًا مطبعيًّا كما توهمت، أما شيخه الحسين بن
حميد بن الربيع فكذبه مطين واتهمه ابن منده كما في ((الميزان)).
(*) كذا، ولعلها: ((فيما)).
(٥) (قلت): لم يصح (الذهبي).
(٢) أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وزهير ممن روى عن أبي إسحاق بعد الاختلاط.

٦٧٤
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
وذلك أن اللَّه أحب أن يري العباد أنه قادر على ما يشاء، وأعطى يوسف من الحسن
والجمال ما لم يعطه أحدًا من الناس، ثم أعطاه اللَّه العلم بتأويل الرؤيا وكان يخبر بالأمر
الذي رآه(1) في منامه أنه سيكون قبل أن يكون، علمه اللَّه كما علم الآدم الأسماء
كلها ، وكان إذا تبسم رأيت النور في ضواحكه، وكان إذا تكلم رأيت شعاع النور في
كلامه ويلتهب النهايا بين ثناياه .
قد اختصرت من أخبار يوسف عليه الصلاة والسلام ما صح إليه الطريق، ولو أخذت في
عجائب وهب بن منبه وأبي عبد اللَّه الواقدي لطالت الترجمة بها(١).
١٤- ذكر النبي الكليم موسى بن عمران وأخيه هارون بن عمران
٤١٥١- حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شبويه الرئيس بمرو ثنا جعفر بن محمد
النيسابوري ثنا علي بن مهران ثنا سلمة بن الفضل حدثني محمد بن إسحاق قال : ولد
موسى بن ميشا(2) بن يوسف بن يعقوب فتنبأ في إسرائيل قبل موسى بن عمران فيما
يزعمون ويزعم أهل التيقن بها أنه هو الذي طلب العالم ليتعلم منه حتى أدرك العالم الذي
خرق السفينة ، وقتل الغلام، وبنى الجدار، وموسى بن ميشا معه، ثم انصرف عنه حتى بلغ
ما بلغ .
قال الحاكم: هكذا يذكر محمد بن إسحاق ويستدل بالحديث الثابت الصحيح عن
عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى
صاحب الخضر ليس موسى بن عمران صاحب بني إسرائيل، إنما هو موسى آخر، فقال ابن
عباس: كذب عدو اللَّه حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم يقول: ((قام موسى بن عمران خطيبًا في بني إسرائيل)) الحديث بطوله .
هذا حديث مخرج في ((الصحيحين))، وإنما حملني على ذكره، لأني تركت ذكره من
الوسط ، فأما موسى بن عمران الكليم :
(1) لعل سقط لفظ ((النائم)). (مصححه).
(١) ولكنها قصص لا يعتمد عليها ولا تساوي فلسًا، وأين الصحة أيضًا؟!
(2) منشا. (مصححه) .

٦٧٥
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
٤١٥٢- فحدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ثنا أبو حاتم محمد
ابن إدريس الحنظلي ثنا عبد الله بن داهر بن يحيى الرازي ثنا أبي(*) عن الأعمش عن عباية
الأسدي قال: سمعت عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما يقول: إن اللَّه يقول في كتابه
لموسى بن عمران : ﴿إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من
الشاكرين﴾ [الأعراف: ١٤٤]، قال: ﴿ وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة
وتفصيلاً لكل شيء﴾ [الأعراف: ١٤٥]، قال: فكان موسى يرى أن جميع الأشياء قد
أثبتت له كما ترون أنتم أن علماءكم أثبتوا لكم كل شيء كما يثبتوه، فلما انتهى موسى
إلى ساحل البحر لقي العالم فاستنطقه فأقر له بفضل علمه ولم يحسده، قال له موسى
ورغب إلي : هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدًا، فعلم العالم أن موسى لا يطيق
صحبته ولا يصبر على علمه، فقال له العالم: إنك لا تستطيع معي صبرًا، وكيف تصبر
على ما لم تحط به خبرًا؟! فقال له موسى وهو يعتذر: ستجدني إن شاء اللَّه صابرًا ولا
أعصي لك أمرًا، فعلم أن موسى لا يطيق صحبته ولا يصبر على علمه، فقال له: فإن
اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرًا، فركبا في السفينة فخرقها العالم،
وكان خرقها للَّه رضًا ولموسى سخطًا، ولقي الغلام فقتله، وكان قتله للَّه رضًا، ثم ذكر
بعض القصة والكلام ولم يجاوز ابن عباس .
-
هذا حديث صحيح الإسناد( ** ) ولم يخرجاه .
٤١٥٣ -- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا يحيى بن . ..
معين ثنا يحيى بن آدم ثنا حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
عن أبي ابن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم:
((رحمة اللَّه علينا وعلى موسى - فبدأ بنفسه - ، لو كان صبر لقص علينا من خبره، ولكن
قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤١٥٤- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا
(٥) (قلت): وهما رافضيان. (الذهبي).
(90) (قلت): كلا. (الذهبي).

٦٧٦
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
عبد المنعم (١) بن إدريس بن سنان اليماني عن أبيه عن وهب بن منبه قال: ذكر مولد موسى
ابن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وحديث عدو الله فرعون
حين كان يستعبد بني إسرائيل في أعماله بمصر، وأمر موسى والخضر، قال وهب : ولما
حملت أم موسى بموسى كتمت أمرها جميع الناس، فلم يطلع على حملها أحد من خلق
اللَّه، وذلك شيء أسرها اللَّه به لما أراد أن يمن به على بني إسرائيل، فلما كانت السنة التي
يولد فيها موسى بن عمران بعث فرعون القوابل وتقدم إليهن وفتش(1) النساء تفتيشًا لم
يفتشهن(2) قبل ذلك ، وحملت أم موسى بموسى، فلم ينت بطنها ولم يتغير لونها ولم يفسد
لبنها، ولكن القوابل لا تعرض لها، فلما كانت الليلة التي ولد فيها موسى ولدته أمه ولا
رقيب عليها، ولا قابل، ولم يطلع عليها أحد إلا أختها مريم، وأوحى اللَّه إليها: ﴿أن
أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنَّا رادوه إليك وجاعلوه من
المرسلين﴾ [القصص: ٧]، قال: فكتمته أمه ثلاثة أشهر ترضعه في حجرها لا بيكي ولا
يتحرك، فلما خافت عليه وعليها عملت له تابوتًا مطبقًا ومهدت له فيه، ثم ألقته في البحر
ليلًا كما أمرها اللَّه، وعمل التابوت على عمل سفن البحر خمسة أشبار في خمسة أشبار،
ولم يقير، فأقبل التابوت يطفو على الماء، فألقى البحر التابوت بالساحل في جوف الليل،
فلما أصبح فرعون جلس في مجلسه على شاطئ النيل، فبصر بالتابوت ، فقال لمن حوله من
خدمه : ايتوني بهذا التابوت، فأتوه به، فلما وضع بين يديه فتحوه، فوجد فيه موسی ،
قال: فلما نظر إليه فرعون قال: غير أني من الأعداء فأعظمه وغاظه وقال: كيف أخطى
هذا الغلام الذبح وقد أمرت القوابل أن لا يكتمن مولودًا يولد، قال: وكان فرعون قد
استنكح امرأة من بني إسرائيل يقال لها: آسية بنت مزاحم، وكانت من خيار النساء
المعدودات ومن بنات الأنبياء، وكانت أمَّا للمسلمين ترحمهم وتتصدق عليهم وتعطيهم
ويدخلون عليها، فقالت لفرعون وهي قاعدة إلى جنبه: هذا الوليد أكبر من ابن سنة ، وإنما
أمرت أن تذبح الولدان لهذه السنة، فدعه يكون قرة عين لي ولك، لا تقتلوه عسى أن
ينفعنا أو نتخذه ولدًا، وهم لا يشعرون أن هلاكهم على يديه، وكان فرعون لا يُولد له إلَّا
(١) عبد المنعم كذبه أحمد؛ فأعجب لسوق الحاكم هذه القصص الطويلة التي تدور على كذاب !!
(2) لم يفتشن. ( مصححه).
(1) وفتشن. ( مصححه).

٦٧٧
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني )
البنات ، فاستحياه فرعون ورفعه وألقى اللَّه إليه محبته ورأفته ورحمته، وقال لامرأته : عسى
أن ينفعك أنت ، فأما أنا فلا أريد نفعه .
قال وهب: قال ابن عباس: لو أن عدو اللَّه قال في موسى كما قالت امرأته: عسى أن
ينفعنا لنفعه الله به، ولكنه أبى للشقاء التي كتب اللَّه عليه، وحرم اللَّه على موسى المراضع
ثمانية أيام ولياليهن، كلما أتي بمرضعة لم يقبل ثديها فرق له فرعون ورحمه وطلبت له
المراضع .
وذكر وهب حزن أم موسى وبكاءها عليه حتى كادت أن تبدي به، ثم تداركها اللَّه
برحمته فربط على قلبها إلى أن بلغها خبره ، فقالت لأخته: تنكري واذهبي مع الناس وانظري
ماذا يفعلون به ، فدخلت أخته مع القوابل على آسية بنت مزاحم، فلما رأت وجدهم بموسى
وحبهم له ورقتهم عليه، قالت : هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون ؟
إلى أن رد إلى أمه فمكث موسى عند أمه حتى فطمته ، ثم رددته إليه ، فنشأ موسى في حجر
فرعون وامرأته يربيانه بأيديهما واتخذاه ولدًا فبينا هو يلعب بين يدي فرعون وبيده قضيب له
خفيف صغير يلعب به إذا رفع القضيب فضرب به رأس فرعون ونظر من ضربه حتى هم
بقتله، فقالت آسية بنت مزاحم: أيها الملك لا تغضب ولا يشقن عليك فإنه صبي صغير لا
يعقل جربه إن شئت اجعل في هذا الطشت جمرة وذهبًا(1)، فانظر على أيهما يقبض، فأمر
فرعون بذلك، فلما مد موسى يده ليقبض على الذهب قبض الملك الموكل به على يده
فردها إلى الجمرة فقبض عليها موسى فألقاها في فيه ، ثم قذفها حين وجد حرارتها ، فقالت
آسية لفرعون: ألم أقل لك إنه لا يعقل شيئًا ولا يعلمه، وكف عنه فرعون وصدقها، وكان
أمر بقتله، ويُقال: إن العقدة التي كانت في لسان موسى أثر تلك الجمرة التي التقمها .
قال وهب بن منبه: ولما بلغ موسى أشده وبلغ أربعين سنة أتاه اللَّه علمًا وحكمًا وفهمًا،
فلبث بذلك اثنتي عشرة سنة داعيًا إلى دين إبراهيم وشرائعه، وإلى دين إسحاق ويعقوب ،
فآمنت طائفة من بني إسرائيل، ثم ذكر القصة بطولها .
٤١٥٥- حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا أحمد بن يحيى الحلواني ثنا محمد
(1) في حديث آخر جمرة وياقوتًا، ولفظ الياقوت أنسب من لفظ الذهب، لأن الياقوت أشبه بالجمرة من
الذهب . ١٢ ( مصححه ).

٦٧٨
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
(الجزء الثاني )
ابن الصباح ثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن اللَّه اصطفى موسى
بالكلام، وإبراهيم بالخلة)).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه .
٤١٥٦- حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا أبو عبد الله البوشنجي ثنا مسدد بن.
مسرهد ثنا المعتمر بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن الحارث عن كعب
الأحبار قال: إِن اللَّه عز وجل قسم رؤيته وكلامه بين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وموسى، فرآه محمد مرتین، و کلمه موسی مرتین .
٤١٥٧- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا علي بن الحسن ثنا أبو ظفر
عبد السلام بن مطهر ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه
أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: «موسى بن عمران صفي اللَّه».
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولم يخرجاه .
٤١٥٨- حدثني أبو بكر محمد بن أحمد الجلاب ثنا أحمد بن بشر المرثدي ثنا يحيى بن
معين ثنا حجاج عن أبي معشر عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية قال : مكث موسى
بعد أن كلمه اللَّه أربعين يومًا لا يراه أحد إلَّا مات(٥).
٤١٥٩- أخبرني محمد بن إسحاق العدل ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القناد ثنا
أسباط بن نصر عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن موسى بن عمران
لما كلمه ربه أحب أن ينظر إليه ، فقال : رب أرني أنظر إليك، قال : لن تراني ولكن انظر
إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ، فحف حول الجبل الملائكة وحق حول الملائكة
بنار وحف حول النار بملائكة وحف حول الملائكة بنار، ثم تجلى ربك للجبل، ثم تجلى منه
مثل الخنصر، فجعل الجبل دكًّا، وخر موسى صعقًا ما شاء اللّه، ثم إنه أفاق ، فقال:
سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين - يعني أول من آمن من بني إسرائيل .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(١) عبد السلام بن مطهر ليس من رجال مسلم، وهو من رجال البخاري، كما في ((تهذيب التهذيب)).
(٥) (قلت): إسناده لين. (الذهبي).

٦٧٩
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
٤١٦٠- حدثنا بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا
خلف ابن الوليد الجوهري ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه قال: ذكرت لي الشجرة التي أوى إليها موسى نبي اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم فسرت إليها يومين وليلتين، ثم صبحتها، فإذا هي خضرًا ترف فصليت
على النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فأهوى إليها بعيري وهو جائع فأخذ منها ملء فيه
وهو جائع فلاكه فلم يستطع أن يسيغه فلفظه ، فصليت على النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم وانصرفت .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤١٦١- حدثنا إسماعيل بن علي الخطمي(*) ببغداد ثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا محمد بن
عبد اللَّه الخزاعي ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم تلا هذه الآية: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]،
أشار حماد ووضع إبهامه على مفصل الخنصر، قال فساخ(1) الجبل .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
٤١٦٢- فحدثنا الحسن بن يعقوب وإبراهيم بن عصمة قالا ثنا السري بن خزيمة ثنا
موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم إن شاء اللَّه - شك أبو سلمة موسى بن إسماعيل -: ﴿فلما تجلى ربه
للجبل جعله دكّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال: ساخ الجبل .
٤١٦٣- فحدثناه أبو علي الحافظ أنبأ الحسن بن سفيان وعمران بن موسى الجرجاني
وأحمد بن علي بن المثنى قالوا ثنا هدبة بن خالد ثنا حماد بن سلمة نحو حديث الخزاعي
ولم يشك فيه هدبة .
٤١٦٤- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا
عبد المنعم(١) بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال: كان هارون بن عمران فصيح
اللسان بينِّ المنطق يتكلم في تؤدة ويقول بعلم وحلم وكان أطول من موسى طولًا،
(1) فساخ أي: فغاض في الأرض ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
(*) صوابه: ((الخطبي)).
(١) عبد المنعم كذبه أحمد ووالده ضعفه ابن عدي.

٦٨٠
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
(الجزء الثاني)
وأكبرهما في السن، وكان أكثرهما لحمًا وأبيضهما جسمًا، وأعظمهما ألواحًا، وكان
موسى رجلًا جعدًا آدم طوالًا كأنه من رجال شنوءة ولم يبعث اللَّه نبيًّا إلَّا وقد كانت عليه
شامة النبوة في يده اليمنى إلا أن يكون نبينا محمد صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فإن شامة
النبوة كانت بين كتفيه، وقد سُئل نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك فقال: ((هذه
الشامة التي بين كتفي شامة الأنبياء قبلي، لأنه لا نبي بعدي ولا رسول)).
٤١٦٥- أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي ثنا الحسين(١) بن حميد ثنا الحسين
ابن علي السلمي حدثني محمد بن حسان عن محمد بن جعفر عن أبيه قال : كان علم اللَّه
وحكمته في ذرية إبراهيم، فعند ذلك آتى اللَّه يوسف بن يعقوب ملك الأرض المقدسة،
فملك اثنتين وسبعين سنة، وذلك قوله عز وجل فيما أنزل من كتابه: ﴿رب قد آتيتني من
الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض﴾ الآية [ يوسف: ١٠١]، فعند
ذلك بعث اللَّه موسى وهارون فأورثهما مشارق الأرض ومغاربها وملكهما ملكٌ ناعمًا،
فملك موسى ومن معه من بني إسرائيل ثمان وثمانين سنة، ثم إن اللَّه تعالى أراد أن يرد
ذلك عليهم فملكهم مشارق الأرض ومغاربها وآتاهم ملكًا عظيمًا حتى سألوا أن ينظروا إلى
ربهم فقالوا: أرنا اللَّه جهرة وذلك حين رأوا موسى كلمه ربه وسمعوا فطلبوا الرؤية، وكان
موسى انتقى خيارهم ليشهدوا له عند بني إسرائيل أن ربه قد كلمه، فقالوا : لن نشهد لك
حتى ترينا الله جهرة : فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون .
٤١٦٦- حدثنا علي بن حمشاذ العدل(٢) ثنا حماد بن سلمة أنبأ عمار بن أبي عمار قال
سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن ملك الموت
كان يأتي الناس عيانًا ، فأتى موسى بن عمران فلطمه موسى ففقا عينه، فعرج ملك الموت،
فقال : يا رب إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا، ولولا كرامته عليك لشققت عليه ، فقال
اللَّه : ايت عبدي موسى فخيره بين أن يضع يده على متن ثور فله بكل شعرة وارتها كفه سنة وبين
أن يموت الآن ، فأتاه فخيره، فقال موسى فما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: فالآن إذًا ، فشمه
(١) هو الحسين بن حميد بن الربيع: ضعيف، راجع ترجمته من ((الميزان)).
(٢) هنا سقط، فعلى بن حمشاذ لا يروي عن حماد ولا عمن يروي عنه .