النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
٤٠٦٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا الحسن(١) بن
عطية ثنا الحسن بن صالح عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه
عنهما: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ﴾ [البقرة: ٣٧]، قال : أي رب ألم تخلقني
بيدك ؟ قال : بلى ، قال: أي رب ألم تنفخ في من روحك ؟ قال: بلى ، قال: أي رب ألم
تسكني جنتك ؟ قال: بلى، قال: أي رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال : بلى ، قال :
أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: بلى، قال: فهو قوله: ﴿فتلقى آدم
من ربه كلمات ﴾ [ البقرة: ٣٧].
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٠٦١- حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي المقري ببغداد ثنا أبو قلابة ثنا
عبد الصمد ابن عبد الوارث ثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب
عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن
عاش لها ولد تسميه عبد الحارث، فعاش لها ولد فسمته عبد الحارث، وإنما كان ذلك عن
وحي الشيطان )» .
هذا حديث صحيح(٢) الإسناد ولم يخرجاه .
٤٠٦٢- حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو حاتم الرازي ثنا موسى بن إسماعيل ثنا
حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن الحسن عن عُتي بن ضمرة عن أبي بن كعب عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (( لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا وألحدوا له
وقالوا: هذه سنة آدم في ولده)) .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(١) الحسن بن عطية : ابن نجيح القرشي.
(٢) الحديث منكر، وقد ذكره الذهبي من مناكير عمر بن إبراهيم، وقال: صححه الحاكم، وهو منكر كما
ترى، وله علتان: إحداهما : الاختلاف في سماع الحسن من سمرة، الثانية : عدم تصريح الحسن
بالسماع وهو مدلس كما في ((الميزان))، وعلة ثالثة أيضًا: الوقف ؛ فقد روي موقوفًا على سمرة كما
ذكره الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)).

٦٤٢
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
٢ - ذكر نوح النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
اختلفوا في نوح وإدريس، فقيل: إن إدريس قبله وأكثر الصحابة على أن نوحًا قبل
إدريس صلى اللَّه عليهما .
٤٠٦٣- حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي ثنا الحسين(٥) بن حميد بن الربيع ثنا
موسى بن إسماعيل وهدبة بن خالد قالا ثنا حماد بن سلمة عن علي (١) بن زيد عن يوسف
ابن مهران عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم: ((بعث اللَّه نوحًا لأربعين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم،
وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا)).
قد اتفق الشيخان على حديث أبي هريرة وأنس عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
في حديث الشفاعة، فيأتون نوحًا فيقولون : أنت أول رسول أرسل إلى الأرض .
٤٠٦٤- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن غياث( ** ) العبدي ثنا جعفر بن أبي عثمان
الطيالسي ثنا عياش بن الوليد الرقام ثنا عبد الأعلى ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
الحسن عن عمران بن حصين عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال: ((ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث أبو الروم)).
هذا حديث صحيح(٢) الإسناد ولم يخرجاه ..
٤٠٦٥- أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي ثنا محمد بن عمران النسوي ثنا أحمد بن
زهير ثنا وكيع بن الجراح عن حمزة الزيات عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: سيد الأنبياء خمسة ومحمد صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم سيد
الخمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم.
هذا حديث صحيح الإِسناد وإن كان موقوفًا على أبي هريرة .
٤٠٦٦- حدثني علي بن عيسى الحيري ثنا مسدد بن قطن ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا
(*) صوابه: ((الحسن)) .
(١) علي بن زيد مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب .
( ** ) صوابه: ((عتاب)).
(٢) الحسن لم يسمع من عمران .

( الجزء الثاني)
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
٦٤٣
وكيع عن ابن أبي لبيبة - وهو محمد بن عبد الرحمن - عن جده(1) عن ابن مسعود أنه
ذكر قول الله عز وجل: ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ [ نوح: ١]، فذكر أن نوحًا اغتسل
فرأى ابنه ينظر إليه، فقال: تنظر إليَّ وأنا أغتسل خار اللَّه لونك، فاسودَّ فهو أبو السودان .
هذا حديث صحيح الإسناد(*) ولم يخرجاه .
٤٠٦٧- أخبرني أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر الخفاف ثنا أحمد بن سلمة ثنا محمد
بن بشار ثنا أبو داود ثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال :
كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث اللَّه النبيين
مبشرين ومنذرين، قال: وكذلك في قراءة عبد اللَّه: ( كان الناس أمة واحدة فاختلفوا).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه .
٤٠٦٨- أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي ثنا أحمد بن حازم(١) عن أبي غرزة ثنا
موسى بن يعقوب الزمعي ثنا فائد(1) مولى عبيد الله بن علي أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن
أبي ربيعة أخبره أن عائشة زوج النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أخبرته أن رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((لو رحم اللَّه أحدًا من قوم نوح لرحم أم الصبي))،
قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( كان نوح ماكنًا في قومه ألف سنة إلّا
خمسين عامًا يدعوهم إلى اللّه حتى كان آخر زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب،
ثم قطعها ، ثم جعل يعمل سفينة فيسخرون منه ويقولون : يعمل سفينة في البر، فكيف تجري ؟
فيقول : سوف تعلمون ، فلما فرغ منها فار التنور، وكثر الماء في السكك ، خشيت أم الصبي
عليه، وكانت تحبه حبًا شديدًا، فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه ، فلما بلغها الماء خرجت به
حتى بلغت ثلثي الجبل، فلما بلغها خرجت حتى استوت على الجبل، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته
بيدها حتى ذهب به الماء، فلو رحم اللَّه منهم أحدًا لرحم أم الصبي)) .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(1) أي: أبي لبيبة ١٢ (مصححه).
(٥) (قلت): محمد ضعفوه. (الذهبي ).
(١) صوابه: ((أحمد بن حازم بن أبي غرزة)) كما في ((تذكرة الحافظ)).
(1) فائد مولى عبادل واسمه عبيد الله بن علي ١٢ (مصححه).
٠٠

٦٤٤
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
(الجزء الثاني)
٤٠٦٩- أخبرني أبو سعيد الأخمسي بالكوفة ثنا الحسين بن حميد بن الربيع ثنا الحسين بن
علي السلمي ثنا محمد بن حسان ثنا محمد(١) بن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن علي
رضي اللَّه عنه قال: جمع ربنا عز وجل لنوح علم الماضيين كلهم وأيده بروح منه ، فدعا قومه سرًّا
وعلانية تسعمائة وخمسين سنة كلما مضى قرن أتبعه قرن ، فزادهم كفرًا وطغيانًا .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٠٧٠- أخبرنا الحسين(*) بن محمد بن إسحاق ثنا محمد بن أحمد بن البراء ثنا
عبد المنعم ابن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال: ذكر الحسن بن أبي الحسن عن سبعة
رهط شهدوا بدرًا، قال وهب: وقد حدثني عبد اللَّه بن عباس كلهم رفعوا الحديث إلى
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((أن اللَّه يدعو نوحًا وقومه يوم القيامة أول الناس
فيقول : ماذا أجبتم نوحًا؟ فيقولون: ما دعانا وما بلغنا ولا نصحنا ولا أمرنا ولا نهانا،
فيقول نوح: دعوتهم يا رب دعاء فاشيًا في الأولين والآخرين أمة بعد أمة حتى انتهى إلى
خاتم النبيين أحمد فانتسخه وقرأه وآمن به وصدقه، فيقول اللَّه للملائكة: ادعوا أحمد
وأمته، فيأتي رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم وأمته يسعى نورهم بين أيديهم،
فيقول نوح لمحمد وأمته : هل تعلمون أني بلغت قومي الرسالة واجتهدت لهم بالنصيحة
وجهدت أن أستنقذهم من النار سرًّا وجهارًا فلم يزدهم دعائي إلا فرارًا؟ فيقول رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمته: فإنا نشهد بما نشدتنا به أنك في جميع ما قلت من
الصادقين، فيقول قوم نوح: وأين علمت هذا يا أحمد أنت وأمتك ونحن أول الأمم وأنت
وأمتك آخر الأمم، فيقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( بسم اللَّه الرحمن
الرحيم: ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم﴾ [ نوح: ١]))،
قرأ السورة حتى ختمها، فإذا ختمها قالت أمته: نشهد إن هذا لهو القصص الحق وما من
إله إلا اللَّه وإن اللَّه لهو العزيز الحكيم، فيقول اللَّه عز وجل عند ذلك: امتازوا اليوم أيها
المجرمون، فهم أول من يمتاز في النار)) (٥) .
(١) قال الحافظ الذهبي: تكلم فيه، ومحمد بن علي جد محمد بن جعفر لم يسمع من علي.
(*) صوابه: ((الحسن)).
(٥) (قلت): إسناده واهٍ. (الذهبي).
1

( الجزء الثاني)
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
٦٤٥
٣- ذكر إدريس النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
٤٠٧١- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا هشام بن علي السدوسي ثنا موسى بن إسماعيل
ثنا داود بن أبي الفرات ثنا علياء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه تلا
هذه الآية: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قال: كانت فيما بين
نوح وإدريس ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن
الجبل، وكان رجال الجبل صباحًا وفي النساء دمامة، وكانت نساء السهل صباحًا، وفي
الرجال دمامة وإن إبليس أتى رجلاً من أهل السهل في صورة غلام الرعاة ، فجاء فيه بصوت
لم يسمع الناس مثله، فاتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة وإن رجلاً من أهل الجبل هجم
عليهم وهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا
إليهن ونزلوا معهن، فظهرت الفاحشة فيهن فذلك قول الله عز وجل: ﴿ولا تبرجن تبرج
الجاهلية الأولى﴾ [الأحزاب: ٣٣].
٤٠٧٢- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني ثنا محمد بن أحمد بن البراء أنبأ عبد المنعم
بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه أنه سئل عن إدريس من هو وفي أي زمان هو قال : هو
جد نوح الذي يقال له : خنوخ وهو في الجنة حي، وقال محمد بن إسحاق بن يسار: كان
إدريس أول بني آدم أعطي النبوة وهو أخنوخ بن يزيد بن إهلا ليل بن قينان بن ناشر بن
شيث ابن آدم(٥).
٤٠٧٣- أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي بالكوفة ثنا الحسين(١) بن حميد بن
الربيع ثنا مروان بن جعفر السمري ثنا حميد بن معاذ اليشكري ثنا مدرك بن عبد الرحمن
العنزي ثنا الحسين(*) بن ذكوان عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب قال : ثم كان نبي الله
إدريس رجلًا أبيض طويلًا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كبير شعر الرأس،
وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى وكانت في صدره ثلاثة(1) بياض من غير برص،
(٥) (قلت): عبد المنعم كذبه أحمد. (الذهبي).
(١) فيه الحسين بن حميد بن الربيع، قال الحافظ الذهبي في ((الميزان)): كذبه مطيٌّ، وذكره ابن عدي
واتهمه . اهـ. مختصرًا .
(*) صوابه: (الحسن)).
(1) نكتة . ( مصححه ).

٦٤٦
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
(الجزء الثاني)
فلما رأى اللَّه من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه اللَّه إلى السماء
السادسة فهو حيث يقول: ﴿ورفعناه مكانًا عليًّا﴾ [مريم: ٥٧](٥).
٤- ذكر إبراهيم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خليل الله عز وجل
وبينه وبين نوح هود وصالح صلوات اللَّه عليهما .
٤٠٧٤- حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم
التميمي ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد بن عمر الواقدي(١) حدثني شريح بن يزيد عن إبراهيم
بن محمد بن زياد عن أبيه عن عبد الله بن بسر قال: وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم يده على رأسي، فقال: ((هذا الغلام يعيش قرنًا))، قال: فعاش مائة سنة.
قال الواقدي: يقول الله عز وجل: ﴿وقرونا بين ذلك كثيرًا﴾ [ الفرقان: ٣٨]، فكان بين
نوح وآدم عشرة قرون وبينه وبين إبراهيم عشرة قرون، فولد إبراهيم خليل اللَّه على رأس
ألفي سنة من خلق آدم .
٤٠٧٥- أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق
ابن إبراهيم أنبأ جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال :
قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((فيقولون: يا إبراهيم أنت خليل الرحمن،
قد سمع بخلتك أهل السموات وأهل الأرض)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(٢) ولم يخرجاه.
٤٠٧٦- حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد ثنا هلال بن العلاء الرقي ثنا عبد الله بن
جعفر ثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث
قال ثنا جندب أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول قبل أن يتوفى: ((إن اللَّه
(٥) (قلت): إسناده مظلم لا تقوم به حجة. (الذهبي).
(١) الواقدي : كذب .
(٢) هما قد أخرجا ((يا إبراهيم أنت خليل اللَّه))، ثم هذه الزيادة التي هي ((قد سمع بخلتك أهل السموات
والأرض))، يتوقف فيها حتى تجمع طرق الحديث؛ فإنه يخشى أن يكون شذ بها بعض الرواة أو تكون
من أوهام الحاكم.

٦٤٧
( الجزء الثاني)
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلًا)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(١).
٤٠٧٧- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا أحمد بن بسر(*) المرثدي ثنا يحيى
بن معين ثنا هشام بن يوسف عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه
عنهما أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر
بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام، فقال: ((قاتلهم اللَّه، واللَّه إن
استقسما بالأزلام قط )).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري(٢).
٤٠٧٨- فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن محمد بن إسحاق قال: وإبراهيم خليل الرحمن وصفيه ونبيه صلى الله عليه وعلى آله
وسلم ابن آزر بن ماجور بن ساروح بن راعو بن مالح بن عابر بن سالح بن أرفخشد بن سام
ابن نوح صلوات اللَّه عليه(1).
٤٠٧٩- أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني أنبأ محمد بن أحمد بن البراء ثنا المعافى بن
سليمان الحراني ثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم الحراني عن أبي عبد الملك(٣)
عن القاسم عن أبي أمامة قال: طلعت كف من السماء بين أصبعين من أصابعها شعرة
بيضاء، فجعلت تدنو من رأس إبراهيم، ثم تدنو، فألقتها في رأسه، وقالت : اشتعل وقارًا،
ثم أوحى الله إليه أن تطهر، وكان أول من شاب واختتن، وأنزل اللَّه على إبراهيم مما أنزل
على محمد في القرآن ، فكان فيما أنزل الله عليه: ﴿التائبون العابدون الحامدون السائحون
الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود اللَّه وبشر
المؤمنين﴾ [التوبة: ١١٢]، و﴿قد أفلح المؤمنون﴾، إلى قوله: ﴿الذين يرثون الفردوس
هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون: ١-١١]، والتي في الأحزاب: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾
(*) صوابه: ((بشر)).
(١) قد أخرجه مسلم (٣٧٧/١).
(٢) بل قد أخرجه البخاري (ج٦ ص٣٨٧).
(1) في نسب الأنبياء اختلاف، وفي ((عمدة القاري)) إبراهيم بن نارخ بن ناحور بن ساروغ بن أرغو إلخ
١٢ ( مصححه ).
(٣) أبو عبد الملك هو: علي بن يزيد الألهاني، وهو واهٍ .
٠

٦٤٨
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
إلى آخر الآية [الأحزاب: ٣٥]، والتي في سأل: ﴿والذين هم على صلاتهم دائمون﴾ إلى
قوله: ﴿والذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ [المعارج: ٢٣-٣٣]، فلم يف بهذه السهام إلا
إبراهيم خليل الله ومحمد صلى اللَّه عليهما وعلى آله وسلم.
٤٠٨٠- حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي ببغداد ثنا الحسن بن مكرم البزاز ثنا يزيد بن
هارون أنبأ حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة
رضي الله عنه قال: اختتن إبراهيم صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بعد عشرين ومائة سنة
بالقدوم، ومات وهو ابن مائتي سنة .
٤٠٨١- فحدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا تميم بن محمد وأخرى
أبو سعيد الأخمسي ثنا الحسين بن حميد بن الربيع قالا ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية
عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: اختتن إبراهيم
بعد عشرين ومائة سنة بالقدوم، ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة(١).
٤٠٨٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا حميد بن عياش الرملي ثنا مؤمل بن
إسماعيل ثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي رضي الله عنه
قال : لما أمر إبراهيم عليه السلام ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر، فلما قدم مكة رأى
على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس، فكلمه، فقال : يا إبراهيم ابن على
ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص، فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر، وذلك
حيث قول اللَّه عز وجل: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي
للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ [الحج: ٢٦].
هذا حديث صحيح(٢) الإسناد ولم يخرجاه .
(١) الحديث في ((الصحيح)) بلفظ: ((ثمانين سنة)): البخاري (ج٦ ص٣٨٨)، ومسلم (ج٤ ص١٨٣٩)،
وما في ((الصحيح)) مقدم، أو أن في المتن سقط، كما قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٣٨٨/٦)،
فقد قال: ووقع في ((الموطأ)) موقوفًا عن أبي هريرة وعند ابن حبان مرفوعًا، والظاهر أنه سقط من المتن
شيء. اهـ المراد عنه .
(٢) مؤمل بن إسماعيل صدوق كثير الخطأ؛ فعلى هذا حديثه أنزل من الحسن.
(٣) محمد بن سنان ضعيف، وكثير بن كثير من رجال البخاري وليس من رجال مسلم كما في ((تهذيب
التهذيب )) .

٦٤٩
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني )
٤٠٨٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن سنان(٣) القزاز ثنا أبو علي
عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال سمعت کثیر بن کثیر یحدث عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال: جاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فوجد إسماعيل يصلح له
بيتًا من وراء زمزم، فقال له إبراهيم: يا إسماعيل إن ربك قد أنرني ببناء البيت ، فقال له
إسماعيل فأطع ربك فيما أمرك قال : فأعني عليه قال : فقام معه ، فجعل إبراهيم بينيه وإسماعيل
يناوله الحجارة ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السمع العليم ﴾ [البقرة: ١٢٧].
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(١).
٤٠٨٤- أخبرنا أبو زكريا العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق أنبأ جرير عن عطاء
ابن السائب(٢) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: لما بنى إبراهيم البيت
أوحى الله إليه أن أذن في الناس بالحج ، قال: فقال إبراهيم: ألا إن ربكم قد اتخذ بيتًا وأمركم أن
تحجوه، فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب : لبيك اللهم لبيك .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٠٨٥- أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن
عبد المجيد أنبأ داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الإسلام
ثلاثون سهمًا وما ابتلي بهذا الدين أحد فأقامه إلا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال اللَّه
تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم: ٣٧]، فكتب الله له براءة من النار.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
٤٠٨٦- حدثنا أبو عبد اللَّه الأصبهاني ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا
محمد(٣) بن عمر قال فحدثني الثوري عن أبي إسحاق الهمداني عن عبد الله بن الخليل قال:
سمعت عليًّا يقول : استغفر رجل لأبويه وهما مشركان ، فقلت : أتستغفر لهما وهما مشر كان ؟
فقال: استغفر إبراهيم لأبيه فذكرت ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم،
فأنزل اللَّه: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ [ التوبة: ١١٤].
(١) بل قد أخرجه البخاري كما في ((تفسير ابن كثير))، أخرجه البخاري (٣٩٩/٦) بطوله.
(٢) مختلط، وجرير سمع منه بعد الاختلاط.
(٣) الواقدي كذاب .

٦٥٠
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
٥- ذكر إسماعيل بن إبراهيم صلوات اللَّه عليهما.
٤٠٨٧- أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة(*) ثنا إبراهيم بن
المنذر الحزامي حدثني عبد العزيز بن عمران حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن
داود(١) بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : أول من نطق بالعربية
ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه، ثم جعل كتابًا واحدًا مثل: بسم الله الرحمن الرحيم
الموصول حتى فرق بينه: ولده إسماعيل بن إبراهيم صلوات اللَّه عليهما .
هذا حديث صحيح الإسناد(9) ولم يخرجاه .
٤٠٨٨- أخبرنا أبو عبد اللَّه الصفار ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا أبو نعيم عن
أبيه عن أبي الضحى أظنه عن مسروق عن عبد اللَّه رضي الله عنه عن النبي صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم قال: ((إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن ولبي وخليلي أبي إبراهيم))، ثم
قرأ: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه﴾ الآية [آل عمران: ٦٨].
٤٠٨٩- حدثناه أبو عبد اللَّه بن بطة ثنا الحسين بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد
ابن عمر(١) حدثني الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد اللَّه رضي الله عنه
عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن ولبي
وخليلي منهم أبي إبراهيم))، ثم قرأ النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ﴿إِن أولى الناس
بإبراهيم ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ٦٨].
حديث أبي نعيم إذا جمع بينه وبين حديث الواقدي صح، فإنه لا بد من مسروق(٣) .
٤٠٩٠- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن علي بن زياد ثنا إبراهيم بن موسى ثنا
(*) صوابه: ((مسرة)).
(١) داود بن الحصين قال أبو داود: أحاديثه عن شيوخه مستقيمة، وأحاديثه عن عكرمة مناكير.
(٥) (قلت): عبد العزيز واهٍ. (الذهبي).
(٢) هو الواقدي كذاب، والحسن بن الفرج ضعيف .
(٣) قال ابن كثير رحمه اللَّه: وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى
عن عبد اللَّه ولم يذكر مسروقًا، وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع عن سفيان، ثم قال: وهذا
أصح. اهـ المراد من ((تفسير ابن كثير)) (٦٧/٢) بتحقيقنا، وقلت عليه: يقصد أن الأصح أنه منقطع،
إذ أبو الضحى هو مسلم بن صبيح لم يسمع من ابن مسعود. اهـ المراد منه .

٦٥١
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
هشام بن وسف عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال : قال رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة
ورحمًا)).
قال الزهري : فالرحم أن أم إسماعيل منهم .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
. ٤٠٩١- أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي بالكوفة ثنا الحسين بن حميد ثنا
مروان بن جعفر السمري ثنا حميد بن معاذ حدثني مدرك بن عبد الرحمن ثنا الحسين(*) بن
ذكوان عن الحسن عن سمرة عن كعب قال: كان إسماعيل بن إبراهيم نبي الله الذي سماه
صادق الوعد وكان رجلًا فيه حدة يجاهد أعداء اللَّه ويعطيه اللَّه النصر عليهم والظفر،
وكان شديد الحرب على الكفار لا يخاف في الله لومة لائم صغير الرأس غليظ العنق طويل
اليدين والرجلين يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم، صغير العينين، طويل الأنف ، عريض
الكتف، طويل الأصابع، بارز الخلق، قوي شديد، عنيف على الكفار، وكان يأمر أهله
بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًّا، قال: وكانت زكاته القربان إلى اللَّه من أموالهم،
وكان لا يعد أحدًا شيئًا إلا أنجزه، فسماه اللَّه صادق الوعد وكان رسولًا نبيًّا (٥).
٤٠٩٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا يحيى بن
معين ثنا يحيى بن اليمان ثنا سفيان عن بيان عن الشعبي عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما
قال : الذبيح إسماعيل .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٠٩٣- حدثنا أبو محمد المزني ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا الحسن بن حماد ثنا
عبد الرحمن بن سليمان عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن مجاهد عن ابن عمر رضي اللَّه
عنهما: ﴿وفديناه بذبح عظيم﴾ قال: إسماعيل عند ذبح إبراهيم الكبش( ** ).
٤٠٩٤- حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعي ثنا عبيد بن حاتم الحافظ العجلي ثنا
(*) صوبه: ((الحسن)).
(٥٥) (قلت): ثوير واهٍ. (الذهبي).
(٥) (قلت): إسناد ضعيف. (الذهبي).
(*) صوابه: ((العجل))، وهو لقب وليس نسبة.

٦٥٢
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة الحراني ثنا عبد الرحيم الخطابي ثنا عبد الله بن
محمد العتبي ثنا عبد الله بن سعيد الصنابحي قال : حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان
فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق بن إبراهيم ، فقال بعضهم : الذبيح إسماعيل، وقال بعضهم :
بل إسحاق الذبيح، فقال معاوية: سقطتم على الخبير كنا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم، فأتاه الأعرابي ، فقال: يا رسول اللَّه خلفت البلاد يابسة والماء يابسًا هلك
المال ، وضاع العيال فعد علي بما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين، فتبسم رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم، ولم ينكر عليه، فقلنا: يا أمير المؤمنين، وما الذبيحان؟ قال: إن
عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر للَّه إن سهل أمرها إن ينحر بعض ولده فأخرجهم فأسهم
بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: ارض
ربك وافد ابنك، قال: ففداه بمائة ناقة، قال: فهو الذبيح وإسماعيل الثاني(١)(٥).
٤٠٩٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني ثنا عبد الله بن
وهب أخبرني عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما
أنه قال: المفدى إسماعيل، وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود .
٤٠٩٦- حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي إياس
ثنا شعبة وأخبرني محمد بن موسى الفقيه ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا محمد بن المثنى ثنا
جعفر ثنا شعبة عن بيان عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في الذي فداه الله
بذبح عظيم ، قال : هو إسماعيل .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
٤٠٩٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير
عن محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: إن الذي أمر اللَّه إبراهيم
بذبحه من ابنيه : إسماعيل وإنا لنجد ذلك في كتاب اللَّه في الخبر عن إبراهيم وما أمر به من
(١) قال ابن كثير: هذا حديث غريب جدًّا ((تفسيره)) (١٨/٤)، وقال السيوطي كما في ((الفتاوى)) (٢/
٣٥): هذا حديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف، انظر: ((الضعيفة)) للألباني (ج٤ ص١٧٢) رقم
الحديث (١٦٧٧). اهـ .
(٥) (قلت): إسناده ضعيف. (الذهبي ).

٦٥٣
( الجزء الثاني)
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
ذبح ابنه أنه إسماعيل، وذلك أن الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال :
﴿ وبشرناه بإسحاق نبيًّا من الصالحين﴾ [الصافات: ١١٢]، ثم يقول: ﴿فبشرناها بإسحاق
ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ [هود: ١٧]، يقول: بابن وبابن ابن فلم يكن يأمر بذبح
إسحاق، وله فيه من اللَّه موعود بما وعده، وما الذي أمر بذبحه إلّا إسماعيل.
٤٠٩٨- فحدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني ثنا الحسن ثنا الحسين بن الفرج
ثنا أبو عبد اللَّه الواقدي قال: قد اختلف علينا في إسماعيل وإسحاق أيهما أراد إبراهيم أن
يذبح وأين أراد ذبحه بمنى أم ببيت المقدس، فكتب كل ما سمعت من ذلك من أخبار
الحديث فحدثني ابن أبي سبرة عن أبي مالك من ولد مالك الدار وكان مولى لعثمان بن
عفان عن عطاء بن يسار قال: سألت خوات بن جبير الأنصاري عن ذبيح الله أيهما كان؟
فقال: إسماعيل، لما بلغ إسماعيل سبع سنين رأى إبراهيم في النوم في منزله بالشام أن يذبح
إسماعيل فركب إليه على البراق حتى جاءه فوجده عند أمه فأخذ بيده ومضى به لما أمر به
وجاءه الشيطان في صورة رجل يعرفه، فقال يا إبراهيم أين تريد؟ قال إبراهيم: في
حاجتي ، قال: تريد أن تذبح إسماعيل، قال إبراهيم: أرأيت والدًا يذبح ولده؟ قال: نعم
أنت ، قال إبراهيم: ولِمَ؟ قال: تزعم أن الله أمرك بذلك؟ قال إبراهيم: فإن كان الله أمرني
أطعنا للَّه وأحسنت، فانصرف عنه وجاء إبليس إلى هاجر، فقال: أين ذهب إبراهيم
بابنك ؟ قالت : ذهب في حاجته، قال: فإنه يريد أن يذبحه، قال: وهل رأيت والدًا يذبح
ولده؟ قال: هو يزعم أن اللَّه أمره به بذلك قالت: فقد أحسن حيث أطاع اللَّه، ثم أدرك
إسماعيل، فقال: يا إسماعيل أين يذهب بك أبوك، قال: لحاجته، قال: فإنه يذهب بك
ليذبحك، قال: وهل رأيت والدًا قط يذبح ولده؟ قال: نعم هو، قال: ولِمَ؟ قال: يزعم
أن اللَّه أمره بذلك، قال إسماعيل: فقد أحسن حيث أطاع ربه، فخرج به حتى انتهى به
إلى منى حيث أمر ثم انتهى إلى منحر البدن اليوم، فقال: يا بني إن اللَّه أمرني أذبحك، قال
إسماعيل: فأطع فإن طاعة ربك كل خير، ثم قال إسماعيل: هل أعلمت أمي بذلك،
قال: لا ، قال : أصبت إني أخاف أن تحزن ولكن إذا قربت السكين من حلقي فأعرض عني
فإنه أجدر أن تصبر ولا تراني ففعل إبراهيم فجعل يحزُّ في حلقه فإذا الحز في نحاس ما
يحتك الشفرة فشحذها مرتين أو ثلاثة بالحجر كل ذلك لا يستطيع أن يحز، قال إبراهيم :
إن هذا الأمر من اللَّه، فرفع رأسه فإذا بوعل واقف بين يديه، فقال إبراهيم: قم يا بني فقد

٦٥٤
٢٨ - كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
نزل فداك فذبحه هناك بمنى، قال الواقدي : وحدثني ربيعة بن عثمان عن هلال بن أسامة
عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام أنه قال: الذبيح هو إسماعيل(٥).
٦- ذكر إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهما
٤٠٩٩- حدثنا الحسن بن يعقوب العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا زيد بن الحباب عن
حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد
المطلب رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((قال نبي الله
داود: يا رب أسمع الناس يقولون: رب إسحاق ، قال: إن إسحاق جاد لي بنفسه)).
هذا حديث صحيح رواه الناس عن علي(١) بن زيد بن جدعان تفرد به .
٤١٠٠- أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق العدل الصفار ثنا أحمد بن نصر ثنا
عمرو بن حماد ثنا أسباط بن نصر عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما
قال: كانت سارة بنت تسعين سنة وإبراهيم ابن مائة وعشرين سنة ، فلما ذهب عن إبراهيم
الروع وجاءته البشرى بإسحاق وأمن ممن كان يخافه قال: الحمد لله الذي وهب لي على
الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء، فجاء جبريل عليه السلام إلى سارة
بالبشرى ، فقال : أبشري بولد يقال له: إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قال: فضربت
جبهتها عجبًا فذلك قوله تعالى: ﴿فصكت وجهها وقالت﴾ [الذاريات: ٢٩]، ﴿أألد وأنا
عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب » قالوا أتعجبين من أمر اللَّه رحمة الله وبركاته
عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾ [هود: ٧٣،٧٢] .
قد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بالسدي والحديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه .
٤١٠١- أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي ثنا الحسين بن حميد بن محمد بن
الربيع ثنا مروان بن جعفر السمري ثنا حميد بن معاذ ثنا مدرك بن عبد الرحمن ثنا الحسن
(٥) (قلت): ما الواقدي وللصحاح؟! (الذهبي).
(١) قال الحافظ ابن كثير: في سنده ضعيفان: الحسن، وهو الحسن بن دينار البصري متروك، وعلي بن
زيد بن جدعان منكر الحديث. اهـ (ج٤ ص١٧) من ((التفسير))، نعم، هذا الموجود في السند هو
الحسن البصري الإِمام؛ فيبقى على الحديث ضعف علي فقط .

٦٥٥
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
ابن ذكوان عن الحسن عن سمرة عن كعب الأحبار قال : ثم كان إسحاق بن إبراهيم الذي
جعله الله نورًا وضياء وقرة عين لوالديه، فكان من أحسن الناس وجهًا وأكثره جمالًا
وأحسنه منطقًا ، فكان أبيض جعد الرأس واللحية مشبهًا بإبراهيم خلقًا وخلقًا وولد لإسحاق
يعقوب وعيص، فكان يعقوب أحسنهما وأنطقهما وأكثرهما جمالًا وظرفًا، وكان عيص
كثير شعر الرأس والجسد والوجه، وكان يسكن الروم فيما حدث سمرة بن جندب(٥).
٤١٠٢- حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا سنيد بن داود
ثنا وكيع عن سفيان عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما:
﴿ وبشرناه بإسحاق ﴾ [ الصافات: ١١٢]، قال : بشرى نبوة به مرتين حین ولد ، وحين نبئ.
صحيح (١) الإِسناد ولم يخرجاه .
٧- ذكر من قال: إن الذبيح إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام
٤١٠٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن
وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية أخبره أن
كعبًا قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي؟ قال أبو هريرة: بلى، قال
كعب: لما رأى إبراهيم أن يذبح إسحاق قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عندها آل إبراهيم
لا أفتن أحدًا منهم أبدًا، فتمثل الشيطان لهم رجلًا يعرفونه، قال: فأقبل حتى إذا خرج
إبراهيم إسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم قال لها: أين أصبح إبراهيم غاديًا
بإسحاق ؟ قالت سارة: غدا لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا لذلك، قالت
سارة: فلِمَ غدا به؟ قال: غدا به ليذبحه، قالت سارة: وليس في ذلك شيء، لم يكن
ليذبح ابنه، قال الشيطان: بلى والله، قالت سارة: ولِمَ يذبحه؟ قال: زعم أن ربه أمره
بذلك، فقالت سارة: فقد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك، فخرج الشيطان من
عند سارة حتى إذا أدرك إسحاق وهو يمشي على إثر أبيه فقال: أين أصبح أبوك غاديًا؟
قال: غدا بي لبعض حاجته، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته، ولكنه غدا
(٥) (قلت): إسناده واهٍ، وهو مروان بن جعفر السمري. (الذهبي).
(١) سيأتي للحافظ الذهبي أن أبا داود قال: لم يكن سنيد بذاك.

٦٥٦
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
بك ليذبحك، قال إسحاق : فما كان أبي ليذبحني، قال: بلى، قال: لِمَ؟ قال: زعم أن
اللَّه أمره بذلك، قال إسحاق: فوالله إن أمره ليطيعنه، فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم،
فقال : أين أصبحت غاديًا بابنك، قال: غدوت لبعض حاجتي ، قال: لا والله ما غدوت به
إلا لتذبحه، قال: ولِمَ أَذبحه؟ قال: زعمت أن اللَّه أمرك بذلك، قال: فوالله لئن كان اللَّه
أمرني لأفعلن، قال: فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق عافاه اللَّه وفداه بذبح
عظيم، قال إبراهيم لإسحاق: قم يا بني فإن اللَّه قد أعفاك، وأوحى اللَّه إلى إسحاق إني
أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها، قال إسحاق : فإني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد
لقيك من الأولين والآخرين لا يُشرك بك شيئًا فأدخله الجنة .
قال الحاكم: سياقة هذا الحديث من كلام كعب(١) بن ماتع الأحبار ولو ظهر فيه سند
لحكمت بالصحة على شرط الشيخين، فإن هذا إسناد صحيح لا غبار عليه .
٤١٠٤- حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي ببغداد ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا
موسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال قالا ثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن
عكرمة عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: هو إسحاق يعني الذبيح.
وحدثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس قال : الذي أراد إبراهيم ذبحه إسحاق .
٤١٠٥- حدثنا إسماعيل بن الفضل بن محمد الشعراني ثنا جدي ثنا سنيد بن داود ثنا حجاج
ابن محمد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: الذبيح إسحاق .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(*) ولم يخرجاه .
٤١٠٦- حدثناه أبو عبد اللّه بن بطة ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا محمد(٢) بن
عمر الواقدي ثنا أبو سليمان داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : إن الصخرة التي في أصل ثبير التي
(١) كعب لا يعتمد عليه في نقل أخبار أهل الكتاب إلا إذا أسند عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
والقصص الإِسرائيلية قد أغنانا اللَّه عنها .
(٥) (قلت): قال أبو داود: سنيد لم يكن بذاك. (الذهبي).
(٢) الواقدي كذاب، والحسين بن الفرج ضعيف .

٦٥٧
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
ذبح عليها إبراهيم إسحاق هبط عليه كبش أغبر له نواح من ثبير قد نوحه فذكر حديثًا
طويلًا، قال الواقدي وحدثنا محمد بن عمرو الأويسي عن أبي الزبير عن جابر رضي اللَّه
عنه قال: لما رأى إبراهيم في المنام أن يذبح إسحاق أخذ بيده فذكره بطوله .
قال الحاكم وذكره الواقدي بأسانيده وهذا القول عن أبي هريرة وعبد الله بن سلام
وعمير بن قتادة الليثي وعثمان بن عفان وأبي بن كعب وعبد اللَّه بن مسعود وعبد الله بن
عمر وعبد الله بن عمرو والله أعلم .
وقد كنت أرى مشائخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه وهم لا
يختلفون أن الذبيح إسماعيل وقاعدتهم فيه قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أنا
ابن الذبيحين))، إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل وأن الذبيح الآخر أبوه الأدني عبد الله بن
عبد المطلب، والآن فإني أجد مصنفي هذه الأدلة يختارون قول من قال: إنه إسحاق . .
فأما الرواية عن وهب بن منبه وهو باب هذه العلوم :
٤١٠٧- فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفرايني ثنا أبو الحسن بن البراء ثنا عبد المنعم بن
إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال: حديث إسحاق حين أمر اللَّه إبراهيم أن يذبحه :
وهب الله لإبراهيم إسحاق في الليلة التي فارقته الملائكة فلما كان ابن سبع أوحى الله إلى
إبراهيم أن يذبحه ويجعله قربانًا، وكان القربان يومئذ يتقبل ويرفع، فكتم إبراهيم ذلك
إسحاق وجميع الناس وأسره إلى خليل له، فقال الغازر الصديق، وهو أول من آمن بإبراهيم
وقوله، فقال له الصديق : إن اللَّه لا يبتلي بمثل هذا مثلك ولكنه يريد أن يجربك ويختبرك
فلا تسوءن باللَّه ظنك فإن اللَّه يجعلك للناس إمامًا، ولا حول ولا قوة لإبراهيم وإسحاق إلا
باللَّه الرحمن الرحيم، فذكر وهب حديثًا طويلًا إلى أن قال وهب: وبلغني أن رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لقد سبق إسحاق الناس إلى دعوة ما سبقها إليه أحد
ويقومن يوم القيامة فليشفعن لأهل هذه الدعوة وأقبل اللَّه على إبراهيم في ذلك المقام،
فقال : اسمع مني يا إبراهيم أصدق الصادقين، وقال لإسحاق : اسمع مني يا أصبر الصابرين
فإني قد ابتليتكما اليوم ببلاء عظيم لم أبتل به أحدًا من خلقي : ابتليتك يا إبراهيم بالحريق
فصبرت صبرًا لم يصبر مثله أحد من العالمين، وابتليتك بالجهاد فيَّ وأنت وحيد وضعيف
فصدقت وصبرت صبرًا وصدقًا لم يصدق مثله أحد من العالمين ، وابتليتك يا إسحاق بالذبح

٦٥٨
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
فلم تبخل بنفسك ولم تعظم ذلك في طاعة أبيك ورأيت ذلك هنيئًا صغيرًا في اللَّه كما
يرجو من أحسن ثوابه ويسر به حسن لقائه، وإني أعاهد كما اليوم عهدًا لا أحبسن به ، أما
أنت يا إبراهيم فقد وجبت لك الجنة عليَّ فأنت خليلي من بين أهل الأرض دون رجال
العالمين وهي فضيلة لم ينلها أحد قبلك ولا أحد بعدك، فخر إبراهيم ساجدًا تعظيمًا لما سمع
من قول اللَّه متشكرًا للَّه، وأما أنت يا إسحاق فتمن عليَّ بما شئت وسلني واحتكم أوتك
سؤلك ، قال : أسألك يا إلهي أن تصطفيني لنفسك وأن تشفعني في عبادك الموحدين فلا
يلقاك عبد لا يشرك بك شيئًا إلا أجرته من النار، قال له ربه: أوجبت لك ما سألت
وضمنت لك ولايتك ما وعدتكما على نفسي وعدًا لا أخلفه وعهدًا لا أحبسن به وعطاء
هنيئًا ليس بمردود(*) .
٤١٠٨- حدثني محمد بن صالح بن هانئ ثنا الحسين بن الفضل ثنا أبو غسان النهدي ثنا
إسرائيل عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: ﴿وإذ ابتلى
إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال: مناسك الحج .
هذا حديث صحيح الإسناد وشواهدها كثيرة قد خرجتها في كتاب المناسك .
٨ - ذكر لوط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قد اتفقت الروايات في أنه من بيت إبراهيم صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، ثم اختلفوا
أهو من ولده أو من ولد أخيه .
٤١٠٩- فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفرايني ثنا أبو الحسن بن البراء ثنا عبد المنعم(١) عن
أبيه عن وهب بن منبه قال: لما توفيت سارة تزوج إبراهيم امرأة يُقال لها حجورا فولدت له
سبعة نفر: بافس ومدين وكيسان ولوط وسرخ وأميم ونعشان، وذكر أيضًا في هذا الكتاب
وهب مدين درجات لإبراهيم وإن لوطًا كان منهم.
٤١١٠- وأخبرنا محمد بن إسحاق الصفار ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القناد ثنا
(٥) (قلت): وعبد المنعم لا شيء ووهب إن صح وهب فمن أين له هذه الخرافات إلا من كتب تداول
نقلها اليهود الذين بدلوا التوراة فما ظنك بغيرها؟! (الذهبي).
(١) عبد المنعم بن إدريس اليماني، قال الإِمام أحمد: كان يكذب على وهب بن منبه. اهـ في ((الميزان)).

٦٥٩
( الجزء الثاني)
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
أسباط بن نصر عن السدي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ولوط النبي
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان ابن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام.
هذا إسناد صحيح، وفي كتاب إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن مغفل قال
سمعت وهب بن منبه يقول : خرج إبراهيم بامرأته سارة ومعها أخوها لوط إلى أرض الشام
وهو في قول ثالث .
٤١١١- حدثنا أبو الحسن بن شبويه الرئيس ثنا [
(1)ابن ساسويه ثنا محمد بن
[
حميد ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال : ولوط النبي عليه الصلاة والسلام هو
لوط بن فاران بن آزر بن باخور ابن أخي إبراهيم الخليل، والمؤتفكة هم قوم لوط .
٤١١٢- حدثنا محمد بن يعقوب وعبد اللَّه بن محمد بن موسى الصيدلاني قالا ثنا
محمد بن أيوب أنبأ موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة
عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه في قوله عز وجل: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠]،
قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((رحم الله لوطًا كان يأوي إلى ركن
شديد وما بعث اللَّه بعده نبيًا إلَّا في ثروة من قومه)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(١) بهذه الزيادة، إنما اتفقا على
حديث الزهري عن سعيد وأبي عبيد عن أبي هريرة مختصرًا .
٤١١٣- أخبرنا محمد بن علي الصنعاني ثنا علي بن المبارك الصنعاني ثنا زيد بن المبارك
ثنا محمد بن ثور عن ابن جريج: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠]، قال: بلغنا أنه
لم يبعث نبي قط بعد لوط إلّا في ثروة من قومه .
٤١١٤- أخبرنا محمد بن إسحاق الصفار ثنا أحمد بن نصر ثنا عمرو بن طلحة القناد ثنا
أسباط عن السدي قال : انطلق لوط ونزل على أهل سدوم فوجدهم ينكحون الرجال ، فنزل
فيهم فبعثه الله إليهم فدعاهم ووعظهم، وكان من خبرهم ما قص اللّه في كتابه .
٤١١٥- أخبرنا أحمد بن محمد الأخمسي ثنا الحسين(٢) بن حميد حدثني حميد بن معاذ
(1) ما بين المعكوفين بياض بالأصل (مصححه).
(١) بل أخرجاه: البخاري (ج٦ ص٤١٥)، ومسلم (ج٢ ص ١٨٤٠).
(٢) ضعيف، بل كذبه مطين كما فى ((الميزان)).

٦٦٠
٢٨- كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين
( الجزء الثاني)
حدثني مدرك بن عبد الرحمن ثنا حسن بن ذكوان عن الحسن عن سمرة عن كعب الأحبار
قال: كان لوط نبي اللَّه وكان ابن أخي إبراهيم وكان رجلًا أبيض حسن الوجه، دقيق
الأنف، طويل الأصابع، جيد الثنايا، أحسن الناس مضحكًا إذا ضحك، وأحسنه وأرزنه
وأحكمه وأقله أذى لقومه وهو حين بلغه عن قومه ما بلغه من الأذى العظيم الذي أرادوه
عليه حيث يقول: ﴿لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ [هود: ٨٠].
٤١١٦- أخبرنا أبو عبد الله بن بطة ثنا الحسن بن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا
الواقدي(١) قال: وبلغنا أن إبراهيم لما هاجر إلى أرض الشام وأخرجوه منها طريدًا، فانطلق
ومعه سارة، وقالت له : إني قد وهبت نفسي فأوحى الله إليه أن تتزوجها، فكان أول وحي
أنزله عليه وآمن به لوط في رهط معه من قومه وقال : إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز
الحكيم، فأخرجوه من أرض بابل إلى الأرض المقدسة حتى ورد حران، فأخرجوه منها،
حتى دفعوا إلى الأردن وفيها جبار من الجبارين حتى قصمه الله، ثم إن إبراهيم رجع إلى
الشام ومعه لوط فنبأ اللَّه لوطًا وبعثه إلى المؤتفكات رسولًا وداعيًا إلى اللَّه وهي خمسة مدائن
أعظمها سدوم ثم عمود ثم أروم ثم صعور، ثم صابور، وكان أهل هذه المدائن أربعة آلاف
ألف إنسان فنزل لوط سدومًا فلبث فيهم بضعًا وعشرين سنة يأمرهم وينهاهم ويدعوهم إلى
اللَّه وإلى عبادته وترك ما هم عليه من الفواحش والخبائث وكانت الضيافة مفترضة على لوط
كما افترضت على إبراهيم وإسماعيل، فكان قومه لا يضيفون أحدًا، وكانوا يأتون الذكران
من العالمين ويدعون النساء فعيرهم اللَّه بذلك على لسان نبيهم في القرآن، فقال: ﴿أتأتون
الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم﴾ [الشعراء: ١٦٥، ١٦٦].
قال وهب: وذكر عبد الله بن عباس أن الذي حملهم على إتيان الرجال دون النساء
أنهم كانت لهم بساتين وثمار في منازلهم، وبساتين وثمار خارجة على ظهر الطريق، وإنهم
أصابهم قحط شديد وجوع، فقال بعضهم لبعض : إن منعتم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء
السبيل كان لكم فيها معاش، فقالوا: كيف نمنعها؟ فأقبل بعضهم على بعض، فقالوا :
سنتکم فيها من وجدتموه في بلاد کم غريبًا لا تعرفوه فاسلبوه وانکحوه واسحبوه، فإن الناس
لا يطأون بلادكم إذا فعلتم ذلك ، فجاء إبليس على تلك الجبال في هيئة صبي وضيء أحلى
(١) الوقدي كذاب إذا أسند، فكيف إذا لم يسند ؟!