النص المفهرس

صفحات 541-560

٥٤١
١٤- كتاب الزكاة
(الجزء الأول)
الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ثم حرمت عليَّ دماؤهم وأموالهم وحسابهم على اللَّه عز وجل))(١).
١٤٣٠- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا أبو المثنى العنبري ثنا علي بن عبد اللَّه المديني ثنا
معاذ بن هشام حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير حدثني عامر بن شبيب العقيلي أن أباه
أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((عرض
عليَّ أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة
فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال ، وأما أول
ثلاثة يدخلون النار: فأمير مسلط ، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق اللَّه في ماله، وفقير فجور)).
عامر بن شبيب العقيلي(٢) شيخ من أهل المدينة مستقيم الحديث، وهذا أصل في هذا
الباب تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير ولم يخرجاه .
وشاهده حديث الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة :
١٤٣١ - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو بن
محمد الناقد ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق (1)،
قال: ما عَبَدَ اللَّه آكل الربا، وموكله، وشاهداه إذا علماه، والواشمة، والموتشمة (2)،
ولاوي الصدقة، والمرتد أعرابيّا بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم يوم القيامة .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بيحيى بن عيسى الرملي ولم يخرجاه .
(١) فيه زيادة: ((ويقيموا الصلاة .. )) إلخ، وهي من طريق كثير بن عبيد مولى أبي بكر الصديق روى عنه
جماعة ولم يوثقه معتبر، والحديث في ((صحيح مسلم)) (ج١ ص٥٢)، وفي ((البخاري)) (ج٦
ص١١١)، و(١١٢): ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فمن قال: لا إله إلا اللَّه
عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على اللَّه)).
وبعد رواية: ((حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه، ويؤمنوا بما جئت به .. )). الحديث، فما في
(الصحيح)) مقدم على غيره، لا سيما وهو في ((المستدرك)) من حديث مجهول الحال.
(٢) قال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) في ترجمة عامر: قال الحاكم: عامر بن شبيب ولعله تصحف عليه
من شقيق. اهـ من ترجمة عامر بن عقبة، والحديث قال فيه في ((فيض القدير)»: عامر العقيلي قال
الذهبي في ((الضعفاء)): إنه من مشايخ يحيى بن أبي كثير المجهولين. قلت: وأبوه اسمه عقبة، كما
في ((تهذيب التهذيب)»، قال الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف. اهـ.
(1) الظاهر أنه سقط ذكر الصحابي فإن الترمذي روى عن ابن مسعود قال: لعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم آكل الربا وموكله ١٢ (مصححه).
(2) في ((التلخيص)) ((والموشمة)). (مصححه).

٥٤٢
١٤ - كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
١٤٣٢ - أخبرني دعلج بن أحمد السجزي ببغداد ثنا هشام بن علي السدوسي ثنا عبد الله
ابن رجاء ثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثنا عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن
الحدثان عن أبي ذر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((في الإبل صدقتها،
وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البر صدقته، ومن رفع دنانير أو دراهم أو تبرّا
أو فضة لا يعدها لغريم ولا ينفقها في سبيل اللَّه فهو كنز يكوى به يوم القيامة)).
تابعه ابن جرير عن عمران بن أبي أنس .
١٤٣٣- أخبرنا أبو قتيبة سالم(*) بن الفضل الآدمي بمكة ثنا موسى بن هارون ثنا زهير بن
محمد ثنا محمد بن بكير عن ابن جريج عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن
الحدثان عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((في الإبل
صدقتها، وفي الغنم صدقتها ، وفي البر صدقته)).
كلا الإسنادين صحيحان على شرط الشيخين(١)، ولم يخرجاه .
١٤٣٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد اللَّه بن وهب
أخبرني سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن معاذ بن
جبل أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بعثه إلى اليمن فقال: ((خذ الحب من
الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر)).
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن
جبل(٥) فإني لا أتقنه .
١٤٣٥- أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا عبد الوهاب بن
عطاء أنبأ سعيد بن أبي عروبة .
(*) صوابه: ((سلم)).
(١) أما الأول فهو على شرط الشيخين، فقد روى مسلم لسعيد بن سلمة حديثًا واحدًا، كما في ((تهذيب
التهذيب))، وكذا البخاري .
أما الثاني فمنقطع، قال الترمذي في ((انعلل الكبير)): سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ابن
جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس. اهـ .
(٥) ( قلت ): لم يلقه. (الذهبي).
٠٠٠

٥٤٣
١٤- كتاب الزكاة
(الجزء الأول)
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ أبو المثنى ثنا محمد بن المنهال ثنا يزيد بن زريع ثنا
سعيد عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن
ثوبان قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من ترك بعده كنزًا مُثِّل له يوم
القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يتبع فاه، فيقول: ويلك ما لك؟ فيقول: أنا كنزك الذي
تركته بعدك، فلا يزال يتبعه حتى يلقمه يده فيقضمها، ثم يتبعه سائر جسده)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وله شاهد صحيح على شرطه أيضًا (١):
١٤٣٦- أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا
أبو صالح وابن بكير قالا ثنا الليث عن ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن
أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((يكون كنز أحدكم يوم
القيامة شجاعًا أقرع ذو زبیبتین یتبع صاحبه وهو يتعوذ منه، فلا يزال يتبعه وهو يفر منه حتى
يلقمه أصبعيه )).
قد اتفق الشيخان على إخراج حديث ابن مسعود وابن عمرو، في هذا الباب على سبيل
الاختصار، وفي التغليظ المانع من الزكاة غير أنهما لم يخرجا حديث أبي هريرة وثوبان .
١٤٣٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني ثنا عبد اللَّه بن
وهب أخبرني معاوية بن صالح عن أبي يحيى بن عامر الكلاعي قال : سمت(*) أبا أمامة
يقول: قام رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فينا في حجة الوداع وهو على ناقته
الجدعاء قد جعل رجليه في غرزي الركاب يتطاول يسمع الناس، فقال: ((ألا تسمعون
صوتي؟))، فقال رجل من طوائف الناس: فماذا تعهد إلينا؟ فقال: ((اعبدوا ربكم وصلوا
خمسكم، وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم))،
قال : قلت : يا أبا أمامة : فمثل من أنت يومئذ؟ قال: أنا يا ابن أخي يومئذ ابن ثلاثين سنة
أزاخم البعير أدحرجه قربًا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
(١) ابن عجلان ليس من شرطه .
(*) صوابه: ((سمعت)).

٥٤٤
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
١٤٣٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان ثنا أبو حاتم الرازي ثنا عمرو بن
الربيع بن طارق ثنا يحيى بن أيوب ثنا عبيد اللّه بي(*) أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن
عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : دخلنا على عائشة زوج النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم فقالت : دخل عليَّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فرأى في يدي
سخابًا(1) من ورق فقال: ((ما هذا يا عائشة؟)) فقلت : صنعتهن أتزين لك فيهن يا رسول الله
فقال: ((أتؤدين زكاتهن؟)) فقلت: لا أو ما شاء الله من ذلك قال: ((هي حسبك من النار)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
١٤٣٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا عنبسة بن أحمد بن الفرج ثنا عثمان بن
سعيد بن كثير بن دينار ثنا محمد بن مهاجر عن ثابت بن عجلان ثنا عطاء عن أم سلمة أنها
كانت تلبس أوضاحًا من ذهب فسألت عن ذلك النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
فقالت: أكنز هو؟ فقال: ((إذا أديت زكاته فليس بكنز)).
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه .
١٤٤٠- حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانى ثنا الحسين بن الحسن بن المهاجر ثنا
هارون بن سعيد الأيلي ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني ابن جريج(١) عن أبي الزبير عن جابر
ابن عبد اللَّه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا أديت زكاة مالك فقد
أذهبت عنك شره)) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وشاهده صحيح من حديث المصريين :
١٤٤١ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب عن عمرو بن
(*) صوابه : ابن .
(1) في ((مجمع بحار الأنوار)) السخاب هو خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري وقيل: قلادة
تتخذ من قرنفل ومحلب ومسك، وفيه في باب الفاء الفتخ وفي يدها فتخ كبيرة جمع فتخة وهي
خواتيم كبار تلبس في الأيدي وربما وضعت في أصابع الأرجل وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها
ويجمع أيضًا على فتخات ١٢ . (مصححه).
(١) ابن جريج مدلس وعنعن، وفيه عنعنة أبي الزبير أيضًا .

٥٤٥
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
الحارث عن دراج (١) أبي السمح عن ابن حجيرة(1) الأكبر الخولاني عن أبي هريرة أن رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ومن جمع مالاً
حرامًا ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه)).
١٤٤٢- أخبرنا أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمي .
وحدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي وهشام بن علي قالوا ثنا
موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة قال: أخذت من ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس كتابًا
زعم أن أبا بكر كتبه لأنس وعليه خاتم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم حين بعثه
مصدقًا وكتبه له فإذا فيه: ((هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم على المسلمين التي أمر اللَّه بها نبيه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فمن سئلها من
المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من
الإبل، الغنم في كل ذود شاة (2) ، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى أن تبلغ
خمسًا وثلاثين فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين ففيها
بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستًّا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين،
فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستًّا وسبعين ففيها ابنتا
البون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة ،
فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، فإذا تباين
أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة
وعنده حقة فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن
بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعند جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق
عشرين درهمًا أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل
منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست
(١) دراج ذو مناكير، كما قال الذهبي على حديث: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد)) الحديث،
والأكثرون على تضعيفه .
(1) في ((تهذيب التهذيب)) ابن حجيرة الأكبر هو عبد الرحمن بن حجيرة الخولاني أبو عبد اللَّه المصري
قاضيها وهو ابن حجيرة الأكبر ١٢ . ( مصححه).
(2) في ((سنن أبي داود)) ((في كل خمس ذود شاة)) ١٢ . (مصححه).

٥٤٦
١٤ - كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
عنده إلا ابنة مخاض فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة بنت
مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا
أربع فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى
عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة فيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على
المائتين ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة
شاة ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار من الغنم ولا تيس الغنم إلا أن يشاء
المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كانا من خليطين
فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين فليس فيها شيء إلا أن
يشاء ربها ، وفي الرقة ربع العشر فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن
يشاء ربها)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه هكذا، إنما تفرد بإخراجه البخاري
من وجه آخر عن ثمامة بن عبد اللَّه، وحديث حماد بن سلمة أصح وأشفى وأتم من حديث
الأنصاري .
١٤٤٣- أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الحافظ ثنا أحمد بن سلمة وإبراهيم بن
أبي طالب قالا ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ النضر بن شميل ثنا حماد بن سلمة قال : أخذنا
هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس يحدثه عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه صلى
اللَّه عليه وعلى آله وسلم ثم ذكر الحديث بنحو من حديث موسى بنّ إسماعيل عن حماد
بطوله، ولهذه الألفاظ شاهد من حديث الزهري عن سالم عن أبيه :
١٤٤٤- أخبرناه أبو بكر محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا محمد بن
عبد الله النفيلي(٥) ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه
قال: كتب رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله
حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض ثم عمل به عمر حتى قبض فكان فيه :
في خمس من الإبل شاة ، وفي عشرة شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين
أُربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها
(*) صوابه: ((عبد الله بن محمد النفيلي)) كما في ترجمة شيخه عباد بن العوام من ((تهذيب الكمال)).

٥٤٧
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإن زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة
ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت
واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين
حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة ،
فإذا زادت واحدة فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى
ثلاثمائة ، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة ، وليس فيها شيء حتى
يبلغ المائة، ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة ، وما كان من
خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب . قال الزهري :
إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثًا : ثلثًا شرارًا وثلثًا خيارًا وثلثًا وسطًا فيأخذ المصدق من
الوسط. ولم يذكر الزهري البقر.
هذا حديث كبير في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام التي في حديث ثمامة عن أنس إلا
أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين(١) الواسطي في الكتابين، وسفيان بن حسين أحد
أئمة الحديث وثقة يحيى بن معين، ودخل خراسان مع يزيد بن المهلب ودخل منه نيسابور
سمع منه جماعة من مشايخنا القهندزيون مثل مبشر بن عبد الله بن رزين وأخيه عمر بن
عبد الله وغيرهما ويصححه على شرط الشيخين حديث عبد الله بن المبارك عن يونس بن
يزيد عن الزهري وإن كان فيه أدنى إرسال فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين(٢):
١٤٤٥ - أخبرناه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي وأبو بكر محمد بن أحمد المزكي
المروزيان بمرو قالا أنبأ أبو الموجه محمد بن عمرو أنبأ عبدان بن عثمان أنبأ عبد الله بن
المبارك أخبرني يونس بن يزيد .
وحدثنا الشيخ أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أنبأ أبو المثنى ثنا عبد الله بن
محمد بن أسماء ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن ابن شهاب قال : هذه نسخة كتاب
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم التي كتب الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب
(١) لأن روايته عن الزهري ضعيفة .
(٢) بل هو شاهد عليه إذ يونس أرجح من سفيان بن حسين، فرواية الوصل التي من رواية سفيان بن حسين
الذي هو ضعيف في الزهري منكرة، ويكون الصحيح أن الحديث مرسل.

٥٤٨
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد اللَّه بن عمر فوعيتها على وجهها وهي التي انتسخ
عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عبد اللَّه بن عمر وسالم بن عبد اللَّه حين أمر على
المدينة فأمر عماله بالعمل بها وكتب بها إلى الوليد فأمر الوليد عماله بالعمل بها ثم لم يزل
الخلفاء يأمرون بذلك بعده ثم أمر بها هشام فنسخها إلى كل عامل من المسلمين، وأمرهم
بالعمل بما فيها ولا يتعدونها، وهذا كتاب يفسره لا يؤخذ في شيء من الإبل الصدقة حتى
تبلغ خمس ذود، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة حتى تبلغ عشرًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها
شاتان حتى تبلغ خمس عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسًا
وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين أفرضت فكان فيها فريضة بنت مخاض، فإن لم
يوجد بنت مخاص فابن لبون ذكر حتى تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين ففيها
بنت لبون حتى تبلغ خمسًا وأربعين، فإذا كانت ستًّا وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل حتى
تبلغ ستين ، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة حتى تبلغ خمسًا وسبعين، فإذا بلغت سنًّا
وسبعين ففيها بنت لبون حتى تبلغ تسعين ، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا
الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون
حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها بنتا لبون وحقة حتى تبلغ
تسعًا وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعًا
وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعًا وخمسين
ومائة ، فإذا كانت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة ، فإذا
كانت سبعين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وحقة حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة ، فإذا كانت
ثمانين ومائة ففيها حقتان وابنتا لبون حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة
ففيها ثلاث حقاق وثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومائة ، فإذا كانت مائتين
ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السنين وجدت أخذت على حد ما كتبنا في هذا
الكتاب ثم كل شيء من الإبل على ذلك يؤخذ على ما كتبنا في هذا الكتاب. ولا يؤخذ
من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة ، فإذا بلغت أربعين شاة ففيها شاة حتى تبلغ عشرين
ومائة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين، فإذا كانت شاة
ومائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة فإذا زادت على ثلاثمائة شاة فليس فيها إلا
ثلاث شياء حتى تبلغ أربعمائة شاة ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسمائة شاة فإذا بلغ

٥٤٩
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
خمسمائة ففيها خمس شياه حتى تبلغ ستمائة شاة ففيها ست شياه، فإذا بلغت سبعمائة
ففيها سبع شياه حتى تبلغ ثمانمائة شاة فإذا بلغت ثمانمائة شاة ففيها ثمان شياه حتى تبلغ
تسعمائة شاة ، فإذا بلغت تسعمائة شاة ففيها تسع شياه حتى تبلغ ألف شاة ، فإذا بلغت ألف
شاة ففيها عشر شياه ثم في كل ما زادت مائة شاة شاة .
ومما يشهد لهذا الحديث بالصحة :
١٤٤٦ - ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا يزيد
ابن هارون ثنا ابن إسحاق وحبيب بن أبي حبيب عن عمرو بن هرم أن أبا الرجال محمد بن
عبد الرحمن الأنصاري حدثه أن عمر بن عبد العزيز حين استخلف أرسل إلى المدينة يلتمس
عهد النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في الصدقات فوجد عند آل عمر بن الخطاب كتاب
عمر إلى عماله في الصدقات بمثل كتاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى عمرو بن حزم
فأمر عمر بن عبد العزيز عماله على الصدقات أن يأخذوا بما في ذينك الكتابين فكان فيهما :
(( صدقة الإبل ما زادت على التسعين واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت
على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة ، فإذا
كانت الإبل أكثر من ذلك فليس فيها ما لا تبلغ العشرة منها شيء حتى تبلغ العشرة)).
وأما كتاب النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لعمرو بن حزم فإن إسناده من شرط هذا
الكتاب ولذلك ذكرت السياقة بطولها .
١٤٤٧- أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه الشافعي ببغداد ثنا إسماعيل بن إسحاق
القاضي ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله بن أبي بكر ومحمد ابني أبي بكر بن
عمرو ابن حزم(1) عن أبيهما عن جدهما عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لعمرو بن حزم فإذا بلغ قيمة
الذهب مايتي درهم ففي كل أربعين درهمًا درهم.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم وهو دليل على الكتاب المشروح المفسر.
(1) في ((تهذيب التهذيب)): أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري روى عن أبيه وأرسل عن جده
فلعل هذه الرواية مرسلة عن جده أو سقط عن أبيه، ورواية الزهري متصلة عن أبي بكر بن محمد بن
عمرو بن حزم عن أبيه عن جده ١٢ . (مصححه).

٥٥٠
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
١٤٤٨ - أخبرناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى ثنا صالح [بن عبد الله ](*) بن
محمد بن حبيب الحافظ ثنا الحكم بن موسى .
وحدثنا أبو زكرياء يحيى بن محمد العنبري ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد
العبدي ثنا أبو صالح الحكم بن موسى القنطري ثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود(١)
عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم أنه كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرايض والسنن والديات وبعث
مع عمرو بن حزم فقرأت على أهل اليمن وهذه نسختها: (( بسم الله الرحمن الرحيم من
محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل :
ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس اللَّه وما
كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء أو كان سحاء أو كان بعلاء
ففيه العشر إذا بلغت خمسة أوسق وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ
خمسة أوسق وفي كل خمس من الإبل السايمة شاة إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادت
واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ
خمسة وثلاثين، فإذا زادت على خمسة وثلاثين واحدة ففيها ابنة لبون إلى أن تبلغ خمسة
وأربعين فإن زادت واحدة على خمسة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى أن تبلغ ستين،
فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسة وسبعين، فإن زادت واحدة
على خمسة وسبعين ففيها ابنة(1) لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت واحدة على تسعين
ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فما زادت على عشرين ومائة ففي كل
أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو
جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة
فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين فإن زادت واحدة ففيها
(*) مابين المعكوفين زائد .
(١) الحديث بهذا السند المتصل عَدُّوه من مناكير سليمان بن داود، بل من أعظم ما أنكر عليه؛ لأنه رواه
متصلًا والناس يرسلونه، وقيل: إنه غلط فيه الحكم وإنما هو سليمان بن أرقم وهو أضعف منه، ذكر
هذا الذهبي رحمه اللَّه في ((الميزان)) في ترجمة سليمان بن داود، والله سبحانه أعلم .
(1) كذا وفي ((التلخيص)): ((ابنا)).

( الجزء الأول)
١٤- كتاب الزكاة
٥٥١
ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاثمائة فإن زادت فما زاد ففي كل مائة شاة شاة ولا يوجد في
الصدقة هرمة ولا عجفاء، ولا ذات عوار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق ولا يجمع بين
متفرق ولا يفرق بين مجتمع خيفة الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما
بالسوية وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم
وليس فيما دون خمس أواق شيء وفي كل أربعين دينارًا دينار. إن الصدقه لا تحل لمحمد
ولا لأهل بيت محمد إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ولفقراء المؤمنين وفي سبيل اللَّه وابن
السبيل وليس في رقيق ولا في مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر
وأنه ليس في عبد مسلم ولا في غر مه شيء قال: وكان في الكتاب إن أكبر الكبائر عند الله
يوم القيامة الإشراك(1) باللَّه وقتل النفس المؤمن بغير حق والفرار في سبيل اللَّه يوم الزحف
وعقوق الوالدين ورمي المحصنة وتعلم(2) السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وأن العمرة الحج
الأصغر ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا حق حتى يبتاع، ولا يصلين
أحد منكم في ثوب واحد وشقه باد(3)، ولا يصلين أحد منكم عاقص شعره، ولا يصلين
أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه شيء)).
وكان في الكتاب: ((إن من اعتبط مؤمنًا قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء
المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل وفي الأنف الذي جدعه الدية وفي اللسان الدية
وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية وفي الذكر الدية وفي الصلب الدية وفي العينين الدية وفي
الرجل الواحدة نصف الدية وفي المأمومه ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس
عشرة من الإبل وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل وفي السن خمس من
الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل وأن الرجل يقتل بالمرأة وعلى أهل الذهب ألف دينار)).
هذا حديث كبير مفسر في هذا الباب يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وأقام(*)
العلماء في عصره محمد بن مسلم الزهري بالصحة كما تقدم ذكري له وسليمان بن داود
الدمشقي الخولاني معروف بالزهري، وإن كان يحيى بن معين غمزه فقد عدله غيره كما
أخبرنيه أبو أحمد الحسين بن علي ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال سمعت أبي وسئل عن
(1) الشرك. (مصححه).
(3) وأحد شقيه. (مصححه).
(2) تعليم. (مصححه).
(*) صوابه: ((وإمام)).

٥٥٢
١٤ - كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
حديث عمرو بن حزم في كتاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الذي كتبه له في
الصدقات فقال : سليمان بن داود الخولاني عندنا ممن لا بأس به قال أبو محمد بن أبي حاتم :
وسمعت أبا زرعة يقول ذلك .
قال الحاكم: وقد بذلت ما أدى إليه الاجتهاد في إخراج هذه الأحاديث المفسرة الملخصة
في الزكاة ولا يستغني هذا الكتاب عن شرحها واستدللت على صحتها بالأسانيد الصحيحة
عن الخلفاء والتابعين بقبولها واستعمالها بما فيه غنية لمن أناطها(1) وقد كان إمامنا شعبة يقول
في حديث عقبة بن عامر الجهني في الوضوء: لأن يصح لي مثل هذا عن رسول اللّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم كان أحب إلي من نفسي ومالي وأهلي .
وذاك حديث في صلاة التطوع فكيف بهذه السنن التي هي قواعد الإسلام، والله الموفق
وهو حسبي ونعم الوكيل .
١٤٤٩ - حدثنا (2) أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ثنا الحسن بن مكرم ثنا يزيد بن هارون
ثنا بهز بن حکیم .
وأخبرنا أحمد بن سلمان ثنا أحمد بن عيسى ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول:
((في كل إبل سائمة في كل أربعين ابن لبون لا يفرق إبل من حسابها من أعطاها موتجرًا فله
أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا تحل لآل محمد منها شيء)).
هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة ولم يخرجاه .
١٤٥٠- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو معاوية ثنا
الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين بقرة تبيعًا ومن كل أربعين بقرة
مسنة ومن كل حالم دينارًا أو عدله ثوب معافر.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين(١) ولم يخرجاه.
(1) أباطها. (مصححه).
(2) أخبرنا . ( مصححه).
(١) ليس على شرط الشيخين؛ فإنهما لم يخرجا لمسروق عن معاذ، كما في ((تحفة الأشراف))، ثم هل
سمع مسروق من معاذ؟ !.

( الجزء الأول)
١٤- كتاب الزكاة
٥٥٣
١٤٥١- حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا يحيى
ابن بكير ثنا الليث حدثني هشام بن سعد عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس عن
عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري عن قيس بن سعد بن عبادة الأنصارى أن رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بعثه ساعيًا فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث برسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم عهدًا فلما أراد الخروج أتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((يا قيس لا تأتي يوم القيامة
على رقبتك بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها يعار ولا تكن كأبي رغال)) فقال
سعد: وما أبو رغال؟ قال مصدق بعثه صالح فوجد رجلًا بالطائف في غنيمة قريبة من المائة
شصاص إلا شاة واحدة وابن صغير لا أم له فلبن تلك الشاة عيشه، فقال صاحب الغنم :
من أنت فقال أنا رسول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فرحب وقال: هذه غنمي
فخذ بما أحببت فنظر إلى الشاة اللبون فقال : هذه فقال الرجل : هذا الغلام كما ترى ليس
له طعام ولا شراب غيرها فقال: إن كنت تحب اللبن فأنا أحبه فقال خذ شاتين مكانها فأبى
فلم يزل يزيده ويبذل حتى بذل له خمس شياه شصاص مكانها فأبى عليه فلما رأى ذلك
عمد إلى قوسه فرماه فقتله فقال: ما ينبغي لا أحد(٥) أن يأتي رسول اللّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم بهذا الخبر أحد قبلي فأتى صاحب الغنم صالح النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فأخبره فقال صالح: اللهم العن أبا رغال اللهم اللعن أبا رغال فقال سعد بن عبادة :
يا رسول اللَّه اعف قيسًا من السعاية.
هذا حديث صحيح(*) على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد مختصر على شرط
الشيخين :
١٤٥٢ - أخبرناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان ثنا علي بن الحسين بن الجنيد ثنا
سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي ثنا أبي عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه
عنهما أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم بعث سعد بن عبادة مصدقًا فقال:
((يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء)) قال: لا أجده ولا أجيء به فعفاه.
(*) صوابه: ((لأحد)).
(٥) (قلت): بل منقطع، عاصم لم يدرك قيسًا. (الذهبي).

۵۵٤
١٤- كتاب الزكاة
(الجزء الأول)
١٤٥٣- أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا
يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو
ابن حزم عن يحيى بن عبد اللَّه عن عمارة بن عمرو بن حزم عن أبي بن كعب رضي اللّه
عنه قال : بعثني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مصدقًا فمررت برجل فجمع لي ماله
لم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض فقلت له: أدّ ابنة مخاض فإنها صدقتك فقال: ذاك ما لا
لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة عظيمة سمينة فخذها فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم ومر(*)
به ، وهذا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم منك قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض
عليه ما عرضت علي فافعل، فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته، قال : فإني فاعل
قال : فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم، فقال: يا نبي الله أتاني رسولك ليأخذ من صدقة مالي، وإيم اللَّه ما قام في
مالي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ولا رسوله قط قبله فجمعت له مالي، فزعم
أن ما علي فيه إلا ابنة مخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر وقد عرضت عليه ناقة عظيمة
ليأخذها فأبى علي وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول اللَّه خذها ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم: ((ذلك الذي عليك فإن تطوعت بخير أجرك اللَّه فيه وقبلناه منك))
قال: فها هي ذه يا رسول اللَّه قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول اللَّه صلى اللّه عليه
وعلى آله وسلم بقبضها ودعا في ماله بالبركة .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولم يخرجاه .
١٤٥٤ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ الحسن بن علي بن زياد ثنا سعيد بن سليمان
أنبأ محمد بن مسلم ثنا عمرو بن دينار قال سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:
قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا صدقة في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وشاهده بالشرح حديث عاصم بن ضمرة :
١٤٥٥ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا
مسدد ثنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه عن النبي
(١) مسلم لم يعتمد على ابن إسحاق .
(*) صوابه: ((أومر)).

٥٥٥
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها
خمسة دراهم)) .
١٤٥٦- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا أحمد بن يونس الضبي .
وأخبرنا محمد بن أحمد بن تميم(1) القنطري ببغداد ثنا أبو قلابة قالا ثنا أبو عاصم عن
سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم أنه بعث لي رجل فبعث إليه بفصيل مخلول(2)، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: (( جاء مصدق اللَّه ومصدق رسوله فبعث بفصيل مخلول اللهم لا تبارك له
فيه ولا في إبله))، فبلغ ذلك الرجل فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها فقال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( بلغ فلانًا ما قال رسول اللَّه - صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم - فبعث بناقة من حسنها اللهم بارك فيه وفي إبله)) .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
١٤٥٧ - أخبرنا محمد بن موسى الصيدلاني ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا محمد بن المثنى
ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال : جاء ناس
من أهل الشام إلى عمر رضي الله عنه فقالوا: إنا قد أصبنا أموالًا: خيلًا ورقيقًا نحب أن
يكون لنا فيها زكاة وطهور قال : ما فعله صاحباي قبلى فأفعله ، فاستشار عمر عليًا رضي اللّه
عنهما في جماعة من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فقال علي : هو
حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة .
هذا حديث صحيح الإسناد(١) إلا أن الشيخين لم يخرجاه عن حارثة وإنما ذكرته في هذا
. (3)[
الموضع للمحدثات الراتبة التي فرضت في [
(1) أحمد بن محمد. (مصححه).
(2) أي: مهزول وهو ما جعل في أنفه خلال لئلا يرضع أمه فيهزل. كذا في ((مجمع البحار)) ١٢.
( مصححه ) .
(١) أقول: صحته متوقفة على صحة سماع حارثة بن مضرب من عمر، ولم أجد له رواية عنه في ((تحفة
الأشراف)).
(3) بياض في الأصول الموجودة ١٢ . (مصححه).

٥٥٦
١٤ - كتاب الزكاة
(الجزء الأول)
١٤٥٨- أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ثنا جعفر بن أحمد بن سنان ثنا أحمد بن
سنان ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال
عندنا كتاب معاذ بن جبل عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أنه إنما أخذ الصدقة من
الحنطة والشعير والزبيب والتمر .
هذا حديث قد احتج بجميع رواته ولم يخرجاه، وموسى بن طلحة تابعي كبير لم ينكر
له أنه يدرك أيام معاذ رضي الله عنه(١) .
١٤٥٩- أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ثنا عمير بن مرداس ثنا عبد الله
ابن نافع الصائغ حدثني إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن عمه موسى بن طلحة
عن معاذ بن جبل أن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((فيما سقت السماء
والبعل والسيل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة
والحبوب، وأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله - صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم .
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
وله شاهد پاسناد صحيح :
١٤٦٠ - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق وأبو بكر بن أبي نصر المروزي قالا ثنا محمد بن
غالب ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ بن
جبل حين بعثهما رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن يعلمان الناس أمر
دينهم ((لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر)).
١٤٦١- حدثنا محمد بن صالح بن هاني ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا سعيد بن
أبي مريم ثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد اللَّه أن رسول الله صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس على الرجل المسلم زكاة في كرمه ولا في زرعه إذا كان
أقل من خمسة أوسق)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه(٢).
(١) صحته متوقفة على ثبوت سماع موسى بن طلحة من معاذ، ولم أجد له رواية في ((تحفة الأشراف))
عنه .
(٢) أقول: أخرجه مسلم (ج١ ص٦٧٥) بلفظ: ((وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)).

( الجزء الأول)
١٤- كتاب الزكاة
٥٥٧
١٤٦٢- حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا أبو المثنى ومحمد بن أيوب قالا ثنا أبو الوليد ثنا
سليمان بن كثير عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم نهى عن لونين من التمر: الجعرور ولون الحبيق، قال وكان ناس
يتيممون شر تمارهم فيخرجونها في الصدقه فنهوا عن لونين من التمر فنزلت: ﴿ولا تيمموا
الخبيث منه تنفقون ﴾ [ البقرة: ٢٦٧].
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وقد تابعه سفيان بن حسين
ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري .
فأما حدیث سفيان بن حسين :
١٤٦٣- فأخبرناه جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ثنا علي بن عبد العزيز ثنا سعيد بن
سليمان ثنا عباد بن العوام عن سفيان بن الحسين عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبيه
قال: أمر رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بصدقة فجاء رجل من هذا السخل(1)
بكبائس - فقال سفيان يعني : الشيص - فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم:
((من جاء بهذا؟)) وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسب إلى الذي جلبه فنزلت: و﴿ ولا
تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ [ البقرة: ٢٦٧] قال: ونهى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذا في الصدقة. قال الزهري : لونان من تمر الصدقة .
وأما حديث محمد بن أبي حفصة :
١٤٦٤- فأخبرناه أبو الحسن بن حكيم(*) المروزي أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبد اللَّه
ابن المبارك عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه
قال: كان أناس يتيممون شرار ثمارهم فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغضموا فيه﴾ [البقرة: ٢٦٧]. قال: فنهى رسول اللَّه صلى اللّه
عليه وعلى آله وسلم عن لونين : عن الجعرور وعن لون الحبيق .
(1) السخل بضم السين المهملة وفتح الخاء المعجمة هو تمر لا يشتد نواه ولا يقوى وهو الرديء من البسر.
(وكبائس) جمع كبائسة وهي العذق. من حاشية (( سنن الدارقطني)) ١٢. (مصححه).
(*) صوابه: ((حليم)).

٥٥٨
١٤- كتاب الزكاة
(الجزء الأول)
١٤٦٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مروزق ثنا وهب بن جرير ثنا
شعبة .
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى
وعبد الرحمن قالا ثنا شعبة قال سمعت خبيب بن عبد الرحمن يحدث عن عبد الرحمن
ابن مسعود بن نيار عن سهل بن أبي حثمة قال أتانا ونحن في السوق فقال: قال رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تأخذوا أو تدعوا
الثلث - شك شعبة في الثلث - فدعوا الربع)). قال الحاكم: أجمعت بين يحيى
وعبد الرحمن، وليس في حديث وهب بن جرير شك شعبة .
هذا حديث صحيح(١) على شرط الإسناد .
وله شاهد(٢) بإسناد متفق على صحته عمر بن الخطاب أمر به :
١٤٦٦ - أخبرناه أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو المثنى ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد عن يحيى
ابن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بعثه
إلى خرص التمر وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون .
١٤٦٧- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن
هارون أنبأ شعبة عن قتادة عن أبي عمر الغداني عن أبي هريرة أنه مر عليه رجل من بني عامر
فقيل: هذا من أكثر الناس مالًا ، فدعاه أبو هريرة فسأله عن ذلك فقال: نعم لي مائة حمراء
ولي مائة أدماء ولي كذا وكذا من الغنم، فقال أبو هريرة : إياك وأخفاف الإبل، إياك
وأظلاف الغنم إني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ما من رجل
يكون له إبل لا يؤدي حقها في نجدتها ورسلها(1) عسرها ويسرها إلا برز له بقاع قرقر
فجاءته كعدد(2) ما تكون وأسره وأسمنه أو أعظمه - شعبة شك - فتطأه بأخفافها وتنطحه
(١) ترجمة عبد الرحمن بن مسعود بن نيار في ((تهذيب التهذيب))، ولم يوثق فهو مجهول .
(٢) هذا شاهد عليه بالضعف؛ لأنه موقوف والأول مرفوع والمخرج هو سهل بن أبي حثمة، والموقوف
أُصح.
(1) أي شدتها ورخائها ١٢ ((مجمع)) (مصححه).
(2) كأعد ما كانت . ( مصححه).

(الجزء الأول)
١٤- كتاب الزكاة
٥٥٩
بقرونها ، كلما جازت عليه أخراها أعيدت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله، وما من عبد يكون له بقر لا يؤدي حقها في
نجدتها ورسلها)) قال رسول الله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( ونجدتها ورسلها عسرها
ويسرها إلا برز له بقاع قرقر كأعد ما تكون وأسره وأسمنه وأعظمه فتطأه بأظلافها وتنطحه
بقرونها، كلما جازت عليه أولاها أعيدت عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة حتى يقضي اللَّه بين الناس فيرى سبيله)) فقال له العباس: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟
قال: تعطى الكريمة ، وتمنح الغزيرة، وتفقر الظهر، وتطرق الفحل، وتسقي اللبن.
هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه(١) إنما خرج مسلم بعض هذه الألفاظ من
حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، وأبو عمر الغداني يقال : إنه يحيى بن عبيد البهراني
فإن کان کذلك فقد احتج به مسلم ، ولا أعلم أحدا حدث به عن شعبة عن یزید بن هارون ولم
نكتبه غالبًا إلا عن أبي العباس المحبوبي إنما حدثناه أبو زكريا العنبري ثنا إبراهيم بن أبي طالب
ثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي .
وحدثناه أبو علي الحافظ ثنا أبو عبد الرحمن النسائي ثنا محمد بن علي بن سهل قالا ثنا
يزيد بن هارون نحوه .
١٤٦٨- حدثنا محمد بن صالح بن هاني ثنا الفضل بن محمد بن المسيب ثنا نعيم بن
حماد ثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن
الحارث عن أبيه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أخذ في المعادن القبلية الصدقة
وأنه قطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع فلما كان عمر رضي الله عنه قال لبلال: إن رسول الله
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لم يقطعك لتحتجره عن الناس لم يقطعك إلا لتعمل قال :
فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق .
(١) أقول: أبو عمر الغداني ترجمه الذهبي في ((الميزان)) فقال: أبو عمر الغداني، وقيل: أبو عمرو عن
أبي هريرة، تفرد عنه قنادة له حديث طويل في عقاب مانع الزكاة، رويناه في ((أمالي الدقيقي)). اهـ.
ثم الحديث أصله في «الصحیحین)) في مواضع منها: البخاري (ج٣ ص٢٦٧)، ومسلم (ج٢
ص: ٦٨ - ٦٨٣).

٥٦٠
١٤- كتاب الزكاة
( الجزء الأول)
قد احتج البخاري بنعيم بن حماد ومسلم بالدراوردي وهذا حديث صحيح(١) ولم
يخرجاه .
١٤٦٩- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون ثنا
عفان بن مسلم ثنا شعبة .
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد
ابن جعفر ثنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم بعث رجلًا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما
نصيب منها فقال: لا حتى آتي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فانطلق إلى النبي
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فسأله فقال: ((إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي القوم من
أنفسهم)) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
١٤٧٠- أخبرنا عبد اللّه بن الحسين القاضي بمرو ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن
هارون أنبأ محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن عقبة
ابن عامر قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا يدخل
صاحب مكس الجنة)). قال يزيد بن هارون يعني : العشار.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم(٢) ولم يخرجاه.
١٤٧١ - أخبرني أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أنبأ حمد بن إبراهيم بن ملحان ثنا عمرو
ابن خالد الحراني ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن يزيد(٣) بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف
الشيباني عن علي بن الحسين قال حدثتنا أم سلمة أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
بينما هو في بيتها وعنده رجال من أصحابه يتحدثون إذ جاء رجل فقال: يا رسول اللَّه كم
(١) الحارث بن بلال ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ولم يذكروا عنه راويًا إلا ربيعة ولم يوثقه معتبر، فهو
مجهول .
(٢) محمد بن إسحاق ليس من شرط مسلم، ثم هو مدلس ولم يصرح بالتحديث .
(٣) صوابه: ((زيد)).