النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
العاقولي غندر ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا عقبة بن خالد الشني ثنا الحسن (١) قال: بينما عمران
ابن حصين يحدث عن سنة نبينا صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إذ قال له رجل : يا أبا نجيد
حدثنا بالقرآن ، فقال له عمران : أنت وأصحابك يقرءون القرآن أكنت محدثي عن الصلاة
وما فيها وحدودها؟ أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب والإبل والبقر وأصناف المال ؟
ولكن قد شهدت وغبت أنت، ثم قال: فرض علينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم في الزكاة كذا وكذا، وقال الرجل: أحييتني أحياك اللَّه قال الحسن: فما مات ذلك
الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين .
عقبة بن خالد الشني من ثقات البصريين وعبادهم وهو عزيز الحديث يجمع حديثه فلا
يبلغ تمام العشرة، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
٣٧٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ الربيع بن سليمان أنبأ الشافعي أنبأ سفيان
عن هشام بن حجير قال : كان طاوس يصلي ركعتين بعد العصر(1) وما أدري أيعذب عليه
أم يؤجر لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله أمرًا أن
يكون لهم الخيرة ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين موافق لما قدمنا ذكره من الحث على اتباع
السنة ، ولم يخرجاه بهذه السياقة .
٣٧٤- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا محمد بن غالب ثنا عفان ثنا شعبة .
وأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا محمد بن أيوب أنبأ أبو عمرو الحوضي ثنا شعبة عن
سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر: ما هذا
الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب .
٣٧٥- حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر
البري ثنا عبد الله بن جعفر البرمكي ثنا معن بن عيسى ثنا مالك بن أنس حدثني عبد الله بن
إدريس عن شعبة فذكر الحديث بإسناده نحوه .
(١) الحسن هو: ابن أبي الحسن البصري، ولم يسمع من عمران بن حصين على الصحيح كما في
((المراسيل)) لابن أبي حاتم .
(1) كذا في نسخ ((المستدرك)) ولعله ترك مقولة ابن عباس وجوابه له ١٢ (مصححه).

١٨٢
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنكار عمر أمير المؤمنين على الصحابة كثرة
الرواية عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فيه سنة (١) ولم يخرجاه .
٣٧٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا أبو أحمد الزبيري
ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله أنه حدث يومًا عن
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فارتعد وارتعدت ثيابه ثم قال: أو نحو هذا.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
وله شواهد فيه عن عبد الله
٣٧٧- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا علي
ابن حكيم ثنا شريك .
وأخبرنا علي بن عبد اللَّه الحليمي(*) ثنا العباس الدوري ثنا إسحاق بن منصور السلولي
ثنا شريك فذكره بنحوه .
هذا حديث من أصول التوقي عن كثرة الرواية والحث على الإتقان فيه وقد اتفقا على
إسرائيل عن أبي حصين وقد احتج مسلم بشريك (٢) بن عبد الله وهو أن يحتج به ولم
يخرجاه، وله شاهد آخر على شرطهما :
٣٧٨- حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن موسى العدل ثنا الفضل بن محمد
الشعراني ثنا مسدد ثنا إسماعيل بن إبراهيم ثنا ابن عون أخبرني مسلم بن أبي عمران عن
إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطأني، وقال ابن عون : قل ما
أخطأني عشية خميس إلا أتيت فيها ابن مسعود فما سمعته لشيء يقول: قال رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حتى إذا كان ذات عشية قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم، فنظرت إليه فإذا هو محلول أزرار قميصه منتفخ أوداجه مغرورقة عيناه
ثم قال: هكذا وفوق ذا أو قريب من ذا أو كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم.
(١) السنة الإكثار من تبليغ الشريعة، كما قال صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم ((نضر الله امرءًا سمع مقالتي،
فوعاها ثم أداها كما سمعها)).
(*) صوابه: ((الحكيمي)).
(٢) مسلم لم يحتج بشريك، وفي آخر ترجمته من ((الميزان)): وقد أخرج مسلم لشريك متابعة .

١٨٣
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
٣٧٩- حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا أحمد بن يونس الضبي ثنا محمد
بن عبيد الطنافسي عن محمد بن إسحاق .
وحدثني علي بن حمشاذ العدل أنبأ علي بن عبد العزيز أن سعيد بن منصور حدثهم ثنا
أبو شهاب .
وحدثنا أبو القاسم يوسف بن يعقوب السوسي(1) ثنا أبو علي محمد بن عمرو الحرشي
ثنا القعنبي ثنا أبو شهاب .
وحدثني علي بن حمشاذ العدل ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد العوذي (٥) ثنا أبو الربيع
ثنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك قال سمعت أبا قتادة
يقول: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول - وهو على المنبر -:
((إياكم وكثرة الحديث عني، فمن قال عني فلا يقولن إلا حقًّا، ومن قال علي ما لم أقل
فليتبوأ مقعده من النار)) وفي حديث محمد بن عبيد حدثني ابن كعب وغيره عن أبي قتادة .
هذا حديث على شرط مسلم (١) وفيه ألفاظ صعبة شديدة ولم يخرجاه .
وله شاهد بإسناد آخر عن أبي قتادة :
٣٨٠- حدثنيه علي بن حمشاذ ثنا موسى بن هارون ثنا يحيى بن موسى ثنا عتاب بن
محمد بن شوذب ثنا كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال قلت لأبي قتادة :
حدثني بشيء سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، قال: أخشى أن يزل
لساني بشيء لم يقله رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، إني سمعت رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إياكم وكثرة الحديث عني، من كذب عليَّ متعمدًا
فليتبوأ مقعده من النار)).
٣٨١- حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا محمد بن نعيم ثنا محمد بن رافع
ثنا علي بن جعفر ( ** ) المدائني ثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن
(1) القوسي (مصححه).
(*) صوابه: ((العودي)).
(١) ابن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث وأيضًا لم يعتمد عليه مسلم، أخرج له قدر خمسة أحاديث
في الشواهد .
( ** ) صوابه: ((علي بن حفص)).

١٨٤
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: (( كفى بالمرء إثمًا أن يحدث
بكل ماسمع)) قد ذكرا لمسلم هذا الحديث في أوساط الحكايات التي ذكرها في خطبة
الكتاب عن محمد بن رافع ولم يخرجه محتجًّا به في موضعه من الكتاب وعلي بن
جعفر (*) المدائني ثقة، وقد نبهنا في أول الكتاب على الاحتجاج بزيادات الثقات .
وقد أرسله جماعة من أصحاب شعبة :
٣٨٢- حدثناه أبوالقاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ( ** ) ثنا إبراهيم بن
الحسين ثنا آدم بن أبي إياس .
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا سليمان بن حرب .
وأخبرني عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب أنبأ حفص ابن عمر قالوا ثنا
شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال : قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع)) (١).
٣٨٣- أخبرني أبو عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي رحمه الله ثنا
محمد بن أيوب أنبأ محمد بن سنان العوقي أنبأ ابن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه
قال: قرأ ابن عباس ﴿وما يعلم تأويله إلا اللَّه والراسخون في العلم﴾ [آل عمران: ٧] فقال:
كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم حتى
ركبتم الصعب والذلول .
هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين (٢)
وله شاهد آخر مثله :
٣٨٤- حدثناه أبو علي حسين بن علي الحافظ أنبأ أحمد بن علي( *** ) المثنى ثنا هارون بن
(*) صوابه: ((حفص)) كما تقدم .
( ** ) صوابه: ((بهمذان)).
(١) فالراجح فيه الإرسال، كما بينت ذلك في تحقيق ((التتبع))، وزيادة الثقة ليست مقبولة على الإطلاق،
راجع ما كتبته في مقدمة ((الإلزامات والتتبع)).
(٢) لا، فمحمد بن سنان العوقي ليس من رجال مسلم، فهو على شرط البخاري فحسب، ثم الأثر قد
رواه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) فلا معنى لاستدراكه .
( *** ) سقط ((ابن)) بين ((علي)) و((المثنى)) فهو أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي صاحب ((المسند)).

١٨٥
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
معروف ثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس قال : كنا نحدث
عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم إذا لم يكذب عليه، فلما ركب الناس
الصعب والذلول تركنا الحديث عنه، وصلى الله على محمد وآله وسلم.
٣٨٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن
وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن يحيى بن ميمون الحضرمي أخبره عن أبي موسى الغافقي
قال: آخر ما عهد إلينا رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((عليكم بكتاب
اللَّه وسترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني - أو كلمة تشبهها - فمن حفظ شيئًا
فليحدث به، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)).
رواة هذا الحديث عن آخرهم يحتج بهم، فأما أبو موسى مالك بن عبادة الغافقي فإنه
صحابي سكن مصر، وهذا الحديث من جملة ما خرجناه عن الصحابي إذا صح إليه
الطريق، على أن وداعة الجهني قد روى أيضًا عن مالك بن عبادة الغافقي، وهذا الحديث
قد جمع لفظتين غريبتين إحداهما: قوله: ((سترجعون إلى قوم يحبون الحديث عني))،
والأخرى: ((فمن حفظ شيئًا فليحدث به))، وقد ذهب جماعة من أئمة الإسلام إلى أن
ليس للمحدث أن يحدث بما لا يحفظه، ولم يخرجاه .
٣٨٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي ثنا
محمد بن شعيب بن شابور ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر .
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أنبأ الحسن بن علي بن زياد ثنا إبراهيم
ابن موسى ثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد
اللَّه الحضرمي حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس
يسألون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن
يدركني فقلت: يا رسول اللَّه إنا كنا في جاهلية وشر فجاء اللَّه بهذا الخير فهل بعد هذا
الخير من شر؟ قال: ((نعم وفيه دخن)) قلت: وما دخنه؟ قال: ((قوم(1) يهدون بغير هدبي
يعرف منهم وينكر)) قلت: وهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: ((نعم دعاة على أبواب
(أ) وفي ((المشكاة)) من رواية ((الصحيحين)): ((قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هدبي)) ١٢
( مصححه ) .

١٨٦
٢- كتاب العلم
(الجزء الأول)
جهنم من أجابهم إليه قذفوه فيها)) قلت: يا رسول اللّه صفهم لنا؟ قال: ((هم من جلدتنا
ويتكلمون بألسنتنا)) قلت: فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين
وإمامهم)) قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة؟ قال: (( فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن
تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك)).
هذا حديث مخرج في ((الصحيحين)) هكذا، وقد خرجاه أيضا مختصرًا من حديث
الزهري عن أبي إدريس الخولاني، وإنما خرجته في كتاب العلم لأني لم أجد للشيخين
حديثًا يدل على أن الإجماع حجة غير هذا وقد خرجت في هذه المواضع من أحاديث هذا
الباب ما لم يخرجاه .
الحديث الأول منها :
٣٨٧- حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو ثنا إبراهيم بن هلال
البوزنجردي ثنا على بن الحسن بن شقيق أنبأ عبد اللَّه بن المبارك.
وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الفقيه البخاري بنيسابور ثنا أبو الموجه
أنبأ عبدان أنبأ عبد الله بن المبارك.
وحدثنا بكر(*) بن محمد الصوفي بمكة ثنا الحسن بن علي المعمري ثنا الحسن بن عيسى
أنبأ عبد الله بن المبارك .
وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسمعيل القاري - واللفظ له - ثنا عثمان بن سعيد
الدارمي ثنا نعيم بن حماد أنبأ ابن المبارك أنبأ محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: إني قمت فيكم كمقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم فينا فقال: ((أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يفشو
الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ، ويشهد ولا يستشهد، فمن أراد منكم بحبوحة
الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ، ألا لا يخلون رجل بامرأة
إلا كان ثالثهما الشيطان)) قالها ثلاثًا (( وعليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من
الاثنين أبعد ، ألا ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن)).
(*) صوابه: ((بكير)) المعروف ببكير الحداد .

١٨٧
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
هذا حديث صحيح على شرط (١) الشيخين فإني لا أعلم خلافًا بين أصحاب عبد اللَّه
ابن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه ولم يخرجاه .
وله شاهدان عن محمد بن سوقة قد يستشهد بمثلهما في مثل هذه المواضع :
أما الشاهد الأول :
٣٨٨- فحدثناه أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي بالكوفة ثنا جعفر بن
محمد العلوي ثنا عثمان بن سعيد المزني (٢) ثنا الحسن بن صالح عن محمد بن سوقة عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب بالجابية فقال: قام
فينا رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم مقامي فيكم فقال: ((استوصوا بأصحابي
خيرًا)) فذكر الحديث بنحوه .
وأما الشاهد الثاني :
٣٨٩- فحدثناه أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد ثنا جعفر بن أحمد بن سنان
الواسطي ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي وأحمد بن منيع قالا ثنا النضر بن إسماعيل البجلي
ثنا محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال : إني
قمت فيكم كمقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فينا، فذكر الحديث بنحوه،
فأما الخلاف في هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير فإنه مجموع لي في جزء، والذي
عندي أن الإمامين يرويان هذا الحديث من ذلك الخلاف بين الأئمة على عبد الملك فيه ،
وتلك الأسانيد لا تعلل بهذه الأسانيد الخارجة منها وقد رويناه بإسناد صحيح عن سعد بن
أبي وقاص عن عمر رضي اللَّه عنهما.
٣٩٠- حدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ الحسن بن علي بن زياد .
(١) وكذا رواه الترمذي (ج٣ ص٢٠٧) طبعة هندية، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا
الوجه ، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن
النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم.
أما الإمام البخاري فإنه في (( التاريخ الكبير)) في ترجمة محمد بن سوقة يرجح إرساله، ويحكم على
٠
محمد بن سوقة بأنه وهم في وصله وقد كتبته في ((أحاديث معلة وظاهرها الصحة)).
(٢) صوابه: المرِّي، كما في ترجمته، وكما في ((مسند الشهاب)) رقم (٤٠٣) في الحديث نفسه. اهـ
أبو المنذر سلمه الله .

١٨٨
٢- كتاب العلم
(الجزء الأول)
حدثني أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن زيد بن هارون القزاز بمكة
قالا ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني محمد (١) بن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد
بن أبي وقاص عن أبيه قال: وقف عمر بن الخطاب بالجابية فقال: رحم الله رجلاً سمع
مقالتي فوعاها إني رأيت رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وقف فينا كمقامي فيكم
ثم قال: ((احفظوني في أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - ثلاثًا - ثم يكثر الهرج
ويظهر الكذب ويشهد الرجل ولا يستشهد، ويحلف ولا يستحلف، من أحب منكم
بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ، ألا لا يخلون
رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن)).
الحديث الثاني فيما احتج به العلماء أن الإجماع حجة حديث مختلف فيه على المعتمر
ابن سليمان من سبعة أوجه فالوجه الأول منها :
٣٩١- ما حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الأصم ببغداد ثنا جعفر بن محمد بن
شاكر ثنا خالد (٢) بن يزيد القرني (1) ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا يجمع اللَّه هذه الأمة
على الضلالة أبدًا)) وقال: ((يد اللَّه على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في
النار)) .
خالد بن يزيد القرني هذا شيخ قديم للبغداديين ولو حفظ هذا الحديث لحكمنا له بالصحة .
والخلاف الثاني فيه على المعتمر:
٣٩٢- ما حدثناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن المسيب ثنا يعقوب
ابن إبراهيم ثنا المعتمر بن سليمان حدثني أبو سفيان المديني (*) عن عبد الله بن دينار عن ابن
(١) أفادنا الأخ أحمد بن سعيد أن في ((السنة)) لابن أبي عاصم (ج١ ص٤٢) و(ج٢ ص٤٣٥) إبراهيم بن
مهاجر عن أبيه بدل محمد بن مهاجر عن عامر، وهو الصواب إن شاء الله .
(٢) خالد بن يزيد القرني، ويقال: ابن أبي يزيد، ويقال له: المزرفي، كما في ((تهذيب الكمال)) (٨)
٢١٥) قال الحافظ في ((التقريب)»: صدوق.
(٤) قال في ((المشتبه)»: القرني بسكون الراء خالد بن يزيد وقرن من قرى قطر بل وقرن ستة عشر موضعًا -
١٢ ( مصححه).
(*) صوابه : (المدني )).

١٨٩
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
عمر قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( لا يجمع اللَّه هذه الأمة على
الضلالة أبدًا، ويد اللَّه على الجماعة فمن شذ شذ في النار)).
والخلاف الثالث فيه على المعتمر :
٣٩٣- ما حدثنا علي بن عيسى بن إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ثنا أبو
بكر بن نافع ثنا المعتمر حدثني سليمان المدني عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال: قال
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا يجمع اللَّه أمتي على الضلالة أبدًا)).
والخلاف الرابع على المعتمر فيه :
٣٩٤- ما أخبرني محمد بن عبد اللَّه العمري ثنا محمد بن إسحاق حدثني علي بن
الحسين الدرهمي ثنا المعتمر بن سليمان عن سفيان - أو أبي سفيان - عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لن يجمع اللَّه أمتي
على ضلالة أبدًا، ويد اللَّه على الجماعة هكذا - ورفع يديه - فإنه من شذ شذ في النار)).
قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق: لست أعرف سفيان وأبا سفيان هذا(١).
والخلاف الخامس على المعتمر فيه :
٣٩٥- ما حدثناه أبو الحسين (*) عبد الصمد بن علي بن مكرم البزار ببغداد ثنا محمد بن
غالب ثنا خالد بن عبد الرحمن ثنا المعتمر عن سلم بن أبي الذيال عن عبد اللَّه بن دينار عن
ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا يجمع اللَّه هذه الأمة -
أو قال: أمتي - على الضلالة أبدًا، واتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار)) قال لنا
عمر بن جعفر البصري هكذا في كتاب أبي الحسين عن سلم بن أبي الذيال (٢) قال الحاكم
أبو عبد الله: وهذا لو كان محفوظًا من الراوي لكان من شرط الصحيح.
والخلاف السادس على المعتمر فيه :
(١) أقول: هو سليمان بن سفيان أبو سفيان، كما بينه الترمذي (ج٤ ص٤٦٦)، وكما سيأتي عن الحاكم
(ج١ ص١١٦) وسليمان هذا قال الحافظ فى ((التقريب)): ضعيف .
(*) صوابه: ((الحسن)).
(٢) هو البصري، قال الحافظ في ((التقريب)): ثقة قليل الحديث .

١٩٠
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
٣٩٦- ما أخبرناه أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأ سهل بن أحمد بن عثمان الواسطي
من كتابه ثنا يحيى بن حبيب بن عربي ثنا المعتمر بن سليمان قال قال أبو سفيان سليمان بن
سفيان المدني عن عمرو بن دينار عن ابن عمر أن نبي اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم
قال: ((لا يجمع اللَّه أمتى على ضلالة أبدًا، ويد اللَّه على الجماعة هكذا فاتبعوا السواد
الأعظم فإنه من شذ شذ في النار)) .
والخلاف السابع على المعتمر فيه :
٣٩٧- ما حدثناه أبو الحسن محمد بن الحسين بن منصور (*) ثنا أبو بكر محمد بن أحمد
ابن يونس البزار ثنا أبو بكر بن نافع ثنا معتمر بن سليمان حدثني سليمان أبو عبد اللَّه المدني
عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم:
((إن الله لا يجمع أمتي - أو قال: أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم - على ضلالة
أبدًا ويد اللَّه على الجماعة - وقال بيده يبسطها - إنه من شذ شذ في النار)).
قال الحاكم: فقد استقر الخلاف في إسناد هذا الحديث على المعتمر بن سليمان وهو أحد
أركان الحديث من سبعة أوجه لا يسعنا أن نحكم أن كلها محمولة على الخطأ بحكم
الصواب لقول من قال عن المعتمر عن سليمان بن سفيان المدني عن عبد الله بن دينار ونحن
إذا قلنا هذا القول نسبنا الراوي إلى الجهالة فوهنا به الحديث، ولكنا نقول: إن المعتمر بن
سليمان أحد أئمة الحديث وقد روي عنه هذا الحديث بأسانيد يصح بمثلها الحديث فلا بد
من أن يكون له أصل بأحد هذه الأسانيد (١) ثم وجدنا للحديث شواهد من غير حديث
المعتمر لا أدعي صحتها ولا أحكم بتوهينها بل يلزمني ذكرها لإجماع أهل السنة على هذه
القاعدة من قواعد الإسلام، فممن روي عنه هذا الج بث من الصحابة عبد الله بن عباس:
٣٩٨- حدثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه إملاء وقراءة ثنا محمد بن سليمان بن
خالد ثنا سلمة بن شبيب ثنا عبد الرزاق أنبأ إبراهيم بن ميمون أخبرني عبد اللَّه بن طاوس أنه
سمع أباه يحدث أنه سمع ابن عباس يحدث أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال:
((لا يجمع اللَّه أمتي - أو قال: هذه الأمة - على الضلالة أبدًا ويد اللَّه علي الجماعة)).
(*) صوابه: ((محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور)) كما في ((السير)) (ج١٦ ص٦٦).
(١) بل الظاهر أنه حديث مضطرب.

١٩١
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
٣٩٩- حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا موسى بن هارون ثنا العباس بن
عبد العظيم ثنا عبد الرزاق ثنا إبراهيم بن ميمون العدني - وكان يسمى قريش اليمن وكان
من العابدين المجتهدين - قال قلت لأبي جعفر والله لقد حدثني ابن طاوس عن أبيه قال :
سمعت ابن عباس يقول: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لا يجمع اللّه
أمتي على ضلالة أبدًا ويد اللَّه على الجماعة)).
قال الحاكم : فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدله عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق
إمام أهل اليمن وتعديله حجة، وقد روي هذا الحديث عن أنس بن مالك .
٤٠٠- حدثناه علي بن حمشاذ العدل ثنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ثنا موسى
ابن إسماعيل ثنا مبارك أبو سحيم مولى عبد العزيز بن صهيب ثنا عبد العزيز بن صهيب عن
أنس بن مالك عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أنه سأل ربه أربعًا: سأل ربه أن لا
يموت جوعًا فأعطي ذلك، وسأل ربه أن لا يجتمعوا على ضلالة فأعطي ذلك، وسأل ربه
أن لا يرتدوا كفارًا فأعطي ذلك، وسأل ربه أن لا يغلبهم عدو لهم فيستبيح بأسهم فأعطي
ذلك ، وسأل ربه أن لا يكون بأسهم بينهم فلم يعط ذلك .
أما مبارك (١) بن سحيم (1) فإنه ممن لا يمشى في مثل هذا الكتاب لكني ذكرته اضطرارًا .
الحديث الثالث في حجة العلماء بأن الإجماع حجة :
٤٠١- أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى
القاضي ثنا عمرو بن عون .
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ علي بن عبد العزيز ثنا عمرو بن عون ثنا خالد بن
عبد اللَّه عن مطرف عن خالد بن وهبان عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)) (٢).
(١) مبارك بن سحيم: متروك، كما في ((التقريب)).
(1) مبارك بن سحيم بمهملتين مصغرًا أبو سحيم البصري (١٢) (مصححه).
(٢) هنا سقط، مطرف يرويه عن أبي جهم عن خالد بن وهبان، كما في ((المسند)) (ج٥ ص١٨٠)،
و ((سنن أبي داود))، وخالد بن وهبان مجهول كما في ((التقريب)). أفادنا بهذا الأخ أبو حفص
حفظه الله .

١٩٢
٢- كتاب العلم
(الجزء الأول)
٤٠٢- تابعه جرير بن عبد الحميد الضبي عن مطرف عن خالد بن وهبان عن أبي ذر قال :
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من خالف جماعة المسلمين شبرًا فقد خلع
ربقة الإسلام من عنقه)).
خالد بن وهبان لم يجرح في رواياته وهو تابعي معروف إلا أن الشيخين لم يخرجاه وقد
روي هذا المتن عن عبد الله بن عمر بإسناد صحيح على شرطهما:
٤٠٣- أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل
ثنا أبو صالح حدثني الليث حدثني يحيى بن سعيد قال كتب إليَّ خالد بن أبي عمران قال
حدثني نافع عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((من
خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه حتى يراجعه)) وقال: ((من مات
وليس عليه إمام جماعة فإن موتته موتة جاهلية)).
الحديث الرابع فيما يدل على أن إجماع العلماء حجة :
٤٠٤- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بكار بن قتيبة القاضي بمصر ثنا أبو داود
سليمان بن داود الطيالسي ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن
جده قال حدثني الحارث (1) الأشعري قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم:
((آمركم بخمس كلمات أمرني الله بهن: الجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد في سبيل
اللَّه فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه إلا أن يرجع)).
وهكذا رواه بطوله معاوية بن سلام وأبان بن يزيد العطار عن يحيى بن أبي كثير .
أما حديث معاوية :
٤٠٥- فحدثناه علي بن حمشاذ أنبأ محمد بن غالب أن حفص بن عمر العمري حدثهم
قال ثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير.
وحدثني زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول حدثني الحارث الأشعري أن رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الله أمرني بخمس أعمل بهن .... )) فذكر
الحدیث بطوله .
(1) الحارث بن الحارث الأشعري الشامي صحابي يكنى أبا مالك تفرد بالرواية عنه أبو سلام ، وفي الصحابة
أبو مالك الأشعري اثنان غير هذا ١٢ ((تقريب)) (مصححه).

١٩٣
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
وأما حديث أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير:
٤٠٦- فحدثناه علي بن حمشاذ ثنا تميم بن محمد ثنا هدبة بن خالد ثنا أبان بن يزيد ثنا
يحيى بن أبي كثير أن زيدًا حدثه أن أبا سلام حدثه أن الحارث الأشعري حدثه أن رسول اللَّه
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن اللَّه أمر يحيى بن زكريا بخمس يعمل بهن وأمر
بني إسرائيل أن يعملوا بهن)) فذكر الحديث وقال فيه: ((إن اللَّه يأمرني بخمس)) فذكره
بطوله .
هذا حديث صحيح على ما أصلناه في الصحابة إذا لم نجد لهم إلا راويًا واحدًا فإن
الحارث الأشعري صحابي معروف سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول سمعت
الدوري يقول سمعت يحيى بن معين يقول: الحارث الأشعري له صحبة .
ولهذه اللفظة من الحديث شاهد عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم:
٤٠٧- حدثناه أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة ثنا عبد اللَّه بن غنام بن حفص بن
غياث حدثني أبي ثنا(*) أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي صالح عن معاوية قال : قال
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من فارق الجماعة شبرًا دخل النار)).
الحديث الخامس فيما يدل على أن الإجماع حجة :
٤٠٨- أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الداربردي بمرو ثنا أحمد بن عيسى المزني
ثنا العقبي .
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه - واللفظ له - أنبأ أبو المثنى ثنا العقبي ثنا أسامة بن
زيد عن أبيه عن جده عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم
يقول: ((من فارق أمة أو عاد أعرابيًّا بعد هجرته فلا حجة له)).
قد اتفق الشيخان (١) على إخراج حديث غيلان بن جرير عن زياد بن رياح (1) عن أبي هريرة
(*) سقطت: ((عن أبيه)) فيكون ((حدثني أبي عن أبيه)) كما في ((المستدرك)).
(١) لم يخرجه البخاري، وانفرد به مسلم، كما في ((تحفة الأشراف))، وأيضًا زياد بن رباح ليس من رجال
البخاري، كما في (( تهذيب التهذيب)).
(1) في ((الخلاصة)) زياد بن رياح بالكسر وزاد في هامشه وبالمثناة التحتية وقال البخاري بالمثناة وبالموحدة =

١٩٤
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من فارق الجماعة فمات مات موتة جاهلية))
وهذا المتن غير ذاك .
الحديث السادس فيما يدل على أن الإجماع حجة :
٤٠٩- أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا حامد بن أبي حامد المقري ثنا
إسحاق بن سليمان القاري ثنا كثير بن أبي كثير أبو النضر عن ربعي بن حراش قال : أتيت
حذيفة بن اليمان ليالي سار الناس إلى عثمان فقال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم يقول: ((من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي اللَّه ولا حجة له)) (١) تابعه أبو
عاصم عن كثير .
٤١٠- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو ثنا محمد بن معاذ ثنا أبو عاصم ثنا
كثير بن أبي كثير حدثني ربعي بن حراش أنه أتى حذيفة بن اليمان ببرودة - وكانت أخته
تحت حذيفة - يا ربعي ما فعل قومك؟ وذلك زمن خرج الناس إلى عثمان قال : قد خرج
منهم ناس قال: فيمنى منهم فقال حذيفة: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم يقول: ((من فارق الجماعة واستذل الإمارة لقي اللَّه ولا حجة له عند اللَّه)).
هذا حديث صحيح فإن کثیر بن أبي کثیر کوفي سكن البصرة روى عنه يحيى بن سعيد
القطان وعيسى بن يونس ولم يذكر بجرح.
الحديث السابع فيما يدل على أن الإجماع حجة :
٤١١- أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الفاكهي بمكة ثنا أبو يحيى عبد الله
ابن أحمد بن زكريا بن أبي ميسرة (*) ثنا عبد الله بن يزيد المقري ثنا حيوة أخبرني أبو هانئ
أن أبا علي الجنبي عمرو بن مالك حدثه عن فضالة بن عبيد عن رسول اللّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم أنه قال: ((ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه فمات
= وقال الجماهير: بالمثناة لا غير كذا في ((شرح مسلم)) من باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين ويكنى
أبا رياح وهو تابعي ثقه انتهى . يروي عن أبي هريرة وروى عنه غيلان بن جرير والحسن البصري ١٢
( مصححه ) .
(١) فيه كثير بن أبي كثير البصري، قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، أي: إذا تُوبع وإلا فليٌ.
(*) صوابه: ((مسرة)).

١٩٥
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
عاصيًا، وأمة أو عبد أبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا
فتبرجت بعده ؛ فلا تسأل عنهم)) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١) فقد احتجا بجميع رواته ولم يخرجاه ولا
أعرف له علة .
الحديث الثامن على أن الإجماع حجة :
٤١٢- أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود ثنا يزيد بن هارون
أنبأ العوام ابن حوشب عن عبد اللَّه بن السائب الأنصاري عن أبي هريرة قال: قال
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((الصلاة المكتوبة إلى الصلاة المكتوبة التي بعدها
كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة، والشهر إلى الشهر - يعني: من شهر رمضان إلى
شهر رمضان - كفارة لما بينهما))، ثم قال بعد ذلك: ((إلا من ثلاث))، فعرفت أن ذلك
من أمر حدث، فقال: ((إلا من الإشراك بالله ونكث الصفقة وترك السُّنة))، قلت:
يا رسول اللَّه أما الإشراك بالله فقد عرفناه، فما نكث الصفقة وترك الشُّنة؟ قال: ((أما
نكث الصفقة أن تبايع رجلًا بيمينك ثم تخالف إليه، فتقابله بسيفك، وأما ترك السنة
فالخروج من الجماعة)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد اللّه بن السائب بن أبي السائب
الأنصاري، ولا أعرف له علة .
الحديث التاسع في أن الإجماع حجة :
٤١٣- أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحيى قال :
وأخبرنا علي بن عبد العزيز ثنا داود بن عمرو الضبي قالا ثنا نافع بن عمر الجمحي ثنا
أمية بن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم بالنباه أو بالنباوه يقول: ((يوشك أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار - أو
قال: خياركم من شراركم -))، قيل: يا رسول اللَّه بماذا؟ قال: ((بالثناء الحسن، والثناء
السيئ أنتم شهداء بعضكم على بعض)).
۔۔۔
(١) عمرو بن مالك ليس من رجال الشيخين، وأبو هانئ لم يخرج له البخاري.

١٩٦
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
هذا حديث صحيح الإسناد ، وقال البخاري : أبو زهير الثقفي سمع النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم واسمه معاذ، فأما أبو بكر بن أبي زهير فمن كبار التابعين، وإسناد الحديث
صحيح ولم يخرجاه، فقد ذكرنا تسعة أحاديث بأسانيد صحيحة يستدل بها على الحجة
بالإجماع، واستقصيت فيه تحريًا لمذاهب الأئمة المتقدمين رضي اللَّه عنهم .
** هذه أخبار صحيحة في الأمر بتوفير العالِم عند الاختلاف إليه والقعود بين يديه مما لم
يخرجاه :
٤١٤- أخبرنا أبو الحسن (*) ميمون بن إسحاق الهاشمي ببغداد ثنا أحمد بن عبد الجبار
العطاردي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء بن عازب
قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار
فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وجلسنا حوله
كأن على رءوسنا الطير، وذكر الحديث قد ثبت صحة هذا الحديث في كتاب الإيمان
وأنهما لم يخرجاه .
٤١٥- أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى الخطيب بمرو ثنا إبراهيم بن هلال
البوزنجردي ثنا علي بن الحسن بن شقيق ثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه
قال: كنا إذا قعدنا عند رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم لم نرفع رءوسنا إليه
إعظامًا له .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١) ولا أحفظ له علة ولم يخرجاه .
٤١٦- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا سعيد بن عامر ثنا
شعبة ..
وحدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار ثنا محمد بن النضر الزيدي ( ** ) ثنا بكر
ابن بكار ثنا شعبة .
(*) في ((تاريخ بغداد)) (جـ١٣ ص٢١١)، وفي ((السير)) (جـ١٥ ص٥٥١): كنيته ((أبو محمد)).
(١) قلت: لا، الحسين بن واقد ليس من رجال البخاري إلا تعليقًا، فالحديث على شرط مسلم فحسب.
( ** ) صوابه: ((الزبيري)).

١٩٧
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
وأخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا آدم بن أبي إياس
ثنا شعبة .
وأخبرني أبو عمرو محمد بن جعفر - واللفظ له - ثنا يحيى بن محمد ثنا عبد اللَّه بن
معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن زياد بن علاقة سمع أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله
صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه عنده كأنما على رءوسهم الطير، فسلمت وقعدت ،
فجاء أعراب يسألونه عن أشياء حتى قالوا: أنتداوى؟ قال: ((تداووا، فإن اللَّه تعالى لم
يضع داء إلَّا وضع له دواء))، فسألوه عن أشياء، فقال: ((عباد اللَّه وضع اللَّه الحرج إلا
امرأ اقترض امرأ ظلمًا، فذلك حرج وهلك))، فقالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي الناس ؟
قال: ((خلق حسن).
هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، والعلة عند مسلم فيه أن أسامة بن شريك (1) على
أني قد أصلت كتابي هذا على إخراج الصحابة، وإن لم يكن لهم غير راوٍ واحد، ولهذا
الحديث طرق سبيلنا أن نخرجها بمشيئة الله تعالى في ( كتاب الطب).
٤١٧- أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن عتاب العبدي ببغداد ثنا أبو بكر
محمد بن أحمد بن يزيد الرماحي (*) ثنا شعبة عن عامر (١) ثنا صالح بن رستم عن حميد
ابن هلال عن عبد الرحمن بن قرط قال : دخلت المسجد فإذا حلقة كأنما قطعت رءوسهم،
فإذا رجل يحدثهم، فإذا هو حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وذكر الحديث بطوله .
متن هذا الحديث مخرج في الكتابين، وإنما خرجته في هذا الموضع للإصغاء إلى المحدث
وكيفية التوقير له، فإن هذا اللفظ لم يخرجاه في الكتابين .
٤١٨- حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا أبو داود
الطيالسي أنبأ الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى
(1) الظاهر أنه ترك ليس له إلا راوٍ واحد، وقال في ((التلخيص)): أسامة ما روى عنه غير زياد، وقد روى
عن علي بن الأقمر عنه (١٢) ( مصححه ).
(*) صوابه: ((الرياحي)).
(١) عامر هو: ابن أبي عامر صالح بن رستم، وعامر يروي عن أبيه .
:

١٩٨
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
آله وسلم إذا دخل المسجد لم يرفع أحد منا رأسه غير أبي بكر وعمر ، فإنهما كانا يتبسمان
إليه ، ويتبسم إليهما .
هذا حديث تفرد به الشيخ الحكم بن عطية وليس من شرط هذا الكتاب (١).
٤١٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الخضر بن أبان الهاشمي ثنا سيار بن حاتم
ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي قال : كان سلمان في
عصابة يذكرون اللَّه فمر بهم(1) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، فجاءهم قاصدًا
حتى دنا منهم، فكفوا عن الحديث إعظامًا لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم،
فقال: (( ما كنتم تقولون؟ فإني رأيت الرحمة تنزل عليكم، فأحببت أن أشارككم فيها)).
هذا حديث صحيح ولم يخرجاه، وقد احتجا بجعفر بن سليمان ، فأما أبو سلمة سيار
ابن حاتم الزاهد فإنه عابد عصره، وقد أكثر أحمد بن حنبل الرواية عنه .
٤٢٠- أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عقبة الشيباني بالكوفة ثنا إبراهيم بن إسحاق
الزهري ثنا جعفر بن عوف أنبأ الأعمش .
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ موسى بن إسحاق الأنصاري ثنا محمد بن عبد الله
ابن نمير ثنا أبي ثنا الأعمش .
وحدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن النضر الجارودي ثنا يوسف بن
موسى ثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : سألني اليوم رجل عن
شيء ما أدري ما أقول له، قال: أرأيت رجلًا مؤدبًا نشيطًا حريصًا على الجهاد، يقول:
يعزم علينا أمراؤنا أشياء لا نحصيها، قال: فقلت: والله ما أدري ما أقول لك إلا أنا كنا
نكون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فلعله لا يأمر بالشيء إلا فعلناه، وما
أشبه ما غبر من الدنيا إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره، وإن أحدكم لن يزال بخير ما
(١) الحكم ترجمه الذهبي في ((الميزان)) فقال: وثقه ابن معين، وضعفه أبو الوليد، وقال النسائي: ليسٍ
بالقوي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به ، انفرد عن ثابت بحديث ابتسام أبي بكر وعمر
إليه وهو إليهما .
وقال أحمد: لا بأس به، لكن أبو داود روى عنه مناكير. اهـ.
(1) فمر عليهم. ( مصححه) .

١٩٩
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
اتقى الله عز وجل، وإذا حاك في نفسه شيء أتى رجلًا فسأله فشفاه وايم اللَّه ليوشكن أن لا
تجدوه .
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأظنه لتوقيف فيه (١).
٤٢١- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم أنبأ ابن
وهب أخبرني مالك بن خير الزيادي عن أبي قبيل عن عبادة بن الصامت أن رسول الله
صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف
لعالمنا)).
ومالك بن خير الزيادي مصري (١) ثقة، وأبو قبيل تابعي كبير . .
٤٢٢- حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق بن
إبراهيم أنبأ وكيع عن علي بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله:
﴿ أطيعوا اللَّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩] قال: أولي الفقه والخير.
هذا حديث صحيح له شاهد ، وتفسير الصحابي عندهما مسند(٣).
٤٢٣- أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنبري (*) ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا
عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة (٤) عن ابن عباس في قوله
تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء ٥٩] يعني : أهل الفقه
والدين ، وأهل طاعة اللَّه الذين يعلمون الناس معالي دينهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم
عن المنكر، فأوجب اللَّه طاعتهم .
(١) الحديث قد أخرجه البخاري (ج٦ ص١١٩) حديث (٢٩٦٤).
(٢) في ((ميزان الاعتدال)) و((تعجيل المنفعة)) قال ابن القطان: لم تثبت عدالته، وتعقبه الذهبي أن في رواة
((الصحيحين)) عدا كثير ما علمنا أن أحدًا نص على توثيقهم، ثم قال: والجمهور على أن من كان من
المشايخ قد روى عنه جماعة ولم يأت بما ينكر عليه أن حديثه صحيح، قلت : الذي يظهر لي أنه يكون
مستور الحال إلا أن يشتهر بالطلب .
(٣) إذا كان في ((أسباب النزول)) كما في كتب المصطلح.
(*) صوابه: ((العنزي)).
(٤) علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس، وعبد اللَّه بن صالح مختلف فيه، والراجح ضعفه؛ لأن
الجرح فيه مفسر .

٢٠٠
٢- كتاب العلم
( الجزء الأول)
: وهذه أحاديث ناطقة بما يلزم العلماء من التواضع لمن يعلمونهم :
٤٢٤- أخبرنا أبو العباس القاسم بن القاسم السياري بمرو أنبأ أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ
عبد الله أنبأ إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن مصعب بن سعد أن حفصة قالت لعمر:
ألا تلبس ثوبًا ألين من ثوبك وتأكل من طعام أطيب من طعامك هذا وقد فتح اللَّه عليك
الأمر وأوسع إليك الرزق؟ فقال: سأخاصمك إلى نفسك، فذكر أمر رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم وما كان يلقى من شدة العيش، فلم يزل يذكر حتى بكت ، فقال: إني
قد قلت : لأشاركنهما في مثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي .
هذا حديث صحيح (٥) على شرطهما (١) ، فإن مصعب بن سعد كان يدخل على أزواج
النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وهو من كبار التابعين من أولاد الصحابة رضي اللَّه عنهم.
٤٢٥- وحدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا عبد الله بن
مسلمة .
وأخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه قال: قرئ على عبد الملك بن محمد - هو ابن عبد الله
الرقاشي - ثنا أبي قال ثنا مسلم بن خالد عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((كرم المؤمن دينه ومروته عقله وحسبه خلقه)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ( ** ) ولم يخرجاه، وله شاهد :
(٥) ( قلت ): فيه انقطاع. (الذهبي ).
(١) قلت: لا، إسماعيل بن أبي خالد يرويه عن أخيه، وقد وجدنا في ((تهذيب الكمال)) عن أخيه أشعث
وليس من رجالهما ، بل ليس له ترجمة في ((التقريب))، وأخوه خالد بن أبي خالد ليس من رجالهما،
بل ليس من رجال ((التقريب))، وسعيد بن أبي خالد ليس من رجالهما، وعن أخيه مبهم وليس من
رجالهما .
ثم مصعب بن سعد لم يخرج له الشيخان عن عمر، ولم يخرج له إلا النسائي في ((الكبرى)) هذا
الحديث كما في ((تحفة الأشراف)) ترجمة عمر، ولم يذكر في ترجمة حفصة، وقد تعقب الذهبي
رحمه اللَّه الحاكم فقال: قلت : فيه انقطاع.
(٥٥) ( قلت ): بل مسلم (١) ضعيف ما خرج له. (الذهبي ).
(١) يعني: مسلم بن خالد الزنجي ١٢ ( مصححه ).