النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
يحب، وإذا أحب اللَّه عبدًا أعطاه الإيمان)).
وأما المتابع ليس من شرط هذا الكتاب ، فعبد العزيز بن أبان ، والحديث معروف به، فقد
صح بمتابعين لعيسى بن يونس، ثم بمتابع الثوري عن زبيد - وهو حمزة الزيات .
٩٦- حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ بشر بن موسى ثنا الحميدي .
وحدثنا علي بن عيسى ثنا محمد بن عمرو الحرشي (٥) ثنا يحيى بن يحيى.
وحدثنا محمد بن الحسن ثنا هارون بن يوسف ثنا ابن أبي عمر قالوا ثنا سفيان - واللفظ
للحميدي - ثنا الزهري حدثني عروة بن الزبير قال: سمعت كرز بن علقمة يقول : سأل
رجل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول اللَّه هل للإسلام من منتهى؟
فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( نعم أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد
اللَّه بهم خيرًا أدخل عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظلل)).
تابعه محمد ( ** ) بن راشد ويونس بن يزيد عن الزهري .
أما حديث معمر .
٩٧- فأخبرناه القاسم بن القاسم السياري ثنا أبو الموجه حدثنا عبدان أنبأ عبد اللَّه عن معمر
عن الزهري عن عروة بن الزبير عن كرز بن علقمة قال: قال أعرابي: يا رسول اللَّه هل
للإسلام من منتهى؟ فقال: (( نعم أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيرًا أدخل
عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظلل)).
هذا حديث صحيح، وليس له علة ولم يخرجاه، لتفرد عروة بالرواية عن كرز بن
علقمة، وكرز بن علقمة صحابي مخرج حديثه في مسانيد الأئمة .
سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: مما يُلْزَم مسلم والبخاري إخراجه حديث كرز بن
علقمة : هل للإسلام منتهى ، فقد رواه عروة بن الزبير ورواه الزهري وعبد الواحد بن قيس عنه .
قال الحاكم: والدليل الواضح على ما ذكره أبو الحسن أنهما جميعًا قد اتفقا على حديث
(*) صوابه: ((الجُرشي)) بضم الجيم قبل الراء المهملة، كما في ((تاريخ الإسلام)). اهـ.
( ** ) صوابه ((معمر)).
--

٨٢
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
عتبان بن مالك الأنصاري الذي صلى رسول اللَّه (1) صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في
بيته، وليس له راوٍ غير محمود بن الربيع .
٩٨- حدثنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل ثنا السري بن خزيمة ثنا عبد اللَّه بن يزيد المقرئ.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الصفار وأبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قالا
ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ثنا حيوة بن شريح أنبأ أبو هانئ حميد بن هانئ
الخولاني أن أبا علي الجنبي أخبره أنه سمع فضالة بن عبيد يخبر أنه سمع النبي صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم يقول: ((طوبى لمن هدي إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا وقنع)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) . وبلغني أنه خرّجه بإسناد آخر.
٩٩- حدثني أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن دينار
قالا ثنا الحسين بن فضل (2) البجلي .
وأخبرني أبو محمد بن جعفر بن إبراهيم الحذاء بمكة ثنا محمد بن سليمان بن الحارث
ثنا هوذة بن خليفة ثنا حماد بن سلمة عن عثمان الشحام (3) عن مسلم بن أبي بكرة عن
أبي بكرة قال: سمعت رسول اللَّه (4) صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((اللهم إني
أعوذ بك من الكفر والفقر وعذاب القبر)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بعثمان الشحام .
١٠٠- حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المزني (٥) ثنا إبراهيم بن أبي طالب (و) محمد بن
إسحاق ابن خزيمة (قالا ) ثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني .
وثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم ثنا الحسين بن محمد بن زياد وإبراهيم بن أبي طالب
(1) النبي. ( مصححه).
(١) لا، فأبو علي الجنبي - واسمه عمرو بن مالك الجنبي - ليس من رجال مسلم، كما في ((تهذيب
التهذيب))، والحديث صحيح.
(2) الفضيل. ( مصححه) .
(3) عثمان الشحام العدوي أبو سلمة البصري ، يقال: اسم أبيه ميمون أو عبد اللَّه، لا بأس به ، من السادسة
١٢ (تقريب)) (مصححه) .
(4) النبي . ( مصححه).
(*) صوابه: ((المزكي)).

٨٣
١- كتاب الإيمان
(الجزء الأول)
قالا ثنا زياد بن يحيى الحساني أنبأ مالك بن سعير ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة)).
هذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجا جميعًا بمالك بن سعير والتفرد من
الثقات مقبول .
١٠١- حدثنا أحمد بن سلمان (1) الفقيه ثنا هلال بن العلاء الرقي ثنا أبي ثنا عبيد الله بن
عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف الشيباني قال: سمعت ابن عمر يقول :
لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد صلى
اللّه عليه وعلى آله وسلم فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقف عنده فيها كما
تعلمون أنتم القرآن ، ثم قال: لقد رأيت رجالًا يؤتى أحدهم القرآن فيقرأ ما بين فاتحته إلى
خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه ينثره نثر الدقل .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين (١) ولا أعرف له علة ولم يخرجاه .
١٠٢- حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه الفارسي ثنا يعقوب بن سفيان الفارسي.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه ثنا الحسن بن علي بن زياد (قالا ) ثنا إسحاق بن
محمد الفروي ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال القرشي .
وأخبرني محمد بن المؤمل ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ابن أبي
الموال عبد الرحمن ثنا عبد اللَّه (٢) بن موهب القرشي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم عن عمرة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((ستة
العنتهم لعنهم الله وكل نبي مجاب: المكذب بقدر اللَّه، والزائد في كتاب اللَّه، والمتسلط
(1) سليمان . ( مصححه ).
(١) كلا، هلال بن العلاء وأبوه ليسا من رجال الشيخين، كما في ((تهذيب التهذيب))، ثم إن العلاء بن
هلال ضعيف، ففي ((تهذيب التهذيب)) قال أبو حاتم: منكر الحديث ضعيف الحديث عنده عن يزيد
بن زريع أحاديث موضوعة ، وقال النسائي: هلال بن العلاء روى عن أبيه غير حديث منكر، فلا أدري
منه أوتي أو من أبيه، والقاسم بن عوف الشيباني من رجال مسلم وهو أيضًا مختلف فيه .
(٢) عبد اللَّه بن موهب ضعفه ابن معين، كما في ((الميزان))، وقال في ((فيض القدير)) نقلًا عن الذهبي: إنه
لم يحتج به - يعني: عبد اللَّه - أحد. اهـ. بالمعنى.

٨٤
١ - كتاب الإيمان
(الجزء الأول)
بالجبروت يذل من أعز اللَّه ويعز من أذل اللَّه، والمستحل لحرم اللَّه، والمستحل من عترتي ما
حرم اللَّه، والتارك لسنتي)) .
:
قد احتج البخاري بعبد الرحمن بن أبي الموال، وهذا حديث صحيح الإسناد، ولا
أعرف له علة ولم يخرجاه .
١٠٣- أخبرنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّه الحافظ إملاء في شهر ربيع الآخر
سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة أنبأ أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي بمرو ثنا أبو إسماعيل
محمد بن إسماعيل ثنا أبو النعمان محمد بن الفضل ثنا عبد الواحد بن زياد .
وأخبرني محمد بن عبد اللَّه الجوهري - واللفظ له - حدثنا محمد بن إسحاق أنبأ
محمد بن معمر بن ربعي القيسي حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي حدثنا
عبد الواحد بن زياد ثنا عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصم ثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة
قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم فقال: يا محمد أرأيت جنة
عرضها السماوات والأرض فأين النار؟ قال: ((أرأيت الليل الذي قد ألبس كل شيء فأين
جعل النهار))، قال: اللَّه أعلم، قال: ((كذلك اللَّه يفعل ما يشاء)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه (١) .
١٠٤- أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي أنبأ عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي .
وحدثنا علي بن حمشاذ ثنا إبراهيم بن أبي طالب ثنا محمد بن رافع ومحمد بن يحيى
قالوا ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن ابن أبي ذئب (٢) عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال:
(١) أقول: عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الأصم ويزيد بن الأصم ليسا من رجال البخاري، فالحديث على شرط
مسلم إن سَلِمَ من العلة .
(٢) الحديث ذكره البخاري في ((التاريخ)) (جـ١ ص١٥٣) في ترجمة ابن أبي ذئب مرسلًا وموصولًا،
وقال: المرسل أصح، ولا يثبت هذا عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم؛ لأن النبي صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم قال: ((الحدود كفارة)). اهـ.
وقد أخرجه الحاكم (جـ ٢ ص ٤٥٠) من طريق آدم بن أبي إياس موصولًا أيضًا، ولكن شيخ الحاكم
عبد الرحمن بن الحسن ترجمه الخطيب (جـ١٠ ص٢٩٢)، وقد كذب، راجع: ((تاريخ بغداد)).

٨٥
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: (( ما أدري تبع (١) أنبيًّا كان أم لا وما أدري
ذا القرنين أنبيًّا كان أم لا وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة ولم يخرجاه .
١٠٥- أخبرنا أحمد بن جعفر القطیعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا
بهز بن أسد ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله
وسلم قال: (( لما خلق الله آدم صوره وتر که في الجنة ما شاء الله أن یتر که، فجعل إبليس
يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وقد بلغني أنه أخرجه آخر الكتاب (٢).
١٠٦- أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ببغداد قال: قرئ على عبد الملك بن
محمد وأنا أسمع ثنا قريش بن أنس ثنا محمد بن عمرو.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ أبو المثنى ثنا مسدد ثنا المعتمر عن محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((لتتبعن سنن
من قبلكم باعًا فباعًا، وذراعًا فذراعًا، وشبرًا فشبرًا، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه
معهم))، قال: قيل: يا رسول اللَّه اليهود والنصارى؟ قال: ((فمن إذًا)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (٣) ولم يخرجاه بهذا اللفظ.
١٠٧ - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا محمد بن
عبد اللَّه ابن نمير ثنا أبي ثنا الأعمش ثنا المنهال بن عمرو.
وحدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى بن يحيى أنبأ أبو معاوية
عن الأعمش ثنا المنهال بن عمرو عن زاذان أبي عمر قال : سمعت البراء بن عازب يقول :
(١) يقول الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (ج٥ ص٢٥٣): لا أدري تبع ألعينًا كان أم لا .
(٢) نعم أخرجه مسلم (جـ٤ ص٢٠١٦)، فلا داعي لاستدراكه .
(٣) مسلم روى لمحمد بن عمرو متابعة، كما في ((ميزان الاعتدال))، وقد أخرجه البخاري من غير طريق
محمد بن عمرو، فلا داعي لاستدراكه، وقد أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري بهذا اللفظ (٦/
٤٩٥)، وجاء من حديث أبي هريرة، فقال مكان اليهود والنصارى: فارس والروم. انظر: ((فتح))
(٣٠٠/١٣).

٨٦
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى
القبر ولما يلحد بعدُ، قال: فقعدنا حول النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم، فجعل ينظر
إلى السماء وينظر إلى الأرض وجعل يرفع بصره ويخفضه ثلاثًا ثم قال: ((اللهم إني أعوذ
بك من عذاب القبر)) ثم قال: ((إن الرجل المسلم إذا كان في قبلٍ من الآخرة وانقطاع من
الدنيا جاء ملك الموت فقعد عند رأسه، وينزل ملائكة من السماء كأن وجوههم الشمس،
معهم أكفان من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، فيقعدون منه مد البصر)) قال:
((فيقول ملك الموت: أيتها النفس المطمئنة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان)) قال:
((فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء، فلا يتركونها في يده طرفة عين فيصعدون
بها إلى السماء، فلا يمرون بها على جند من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة ؟
فيقولون : فلان بن فلان بأحسن أسمائه ، فإذا انتهى إلى السماء فتحت له أبواب السماء،
ثم يشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي إلى السماء السابعة ، ثم
يقال: اكتبوا كتابه في علين، ثم يقال: أرجعوا عبدي إلى الأرض، فإني وعدتهم أني منها
خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى، فترد روحه إلى جسده فتأتيه الملائكة
فيقولون: من ربك؟)) قال: ((فيقول: اللَّه، فيقولون: ما دينك؟ فيقول: الإسلام،
فيقولون: ما هذا الرجل الذي خرج فيكم)) قال: ((فيقول: رسول اللَّه)) قال: ((فيقولون:
وما يدريك؟)) قال: ((فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت)) قال: ((فينادي منادٍ
من السماء: أن صدق فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة وأروه منزله من الجنة)) قال:
((ويمد له في قبره، ويأتيه رَوح الجنة وريحها)) قال: ((فيفعل ذلك به ويمثل له رجل حسن
الوجه حسن الثياب طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت
توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك وجه يبشر بالخير؟)) قال: ((فيقول: أنا عملك الصالح))
قال: ((فهو يقول: رب أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي))، ثم قرأ: ((﴿يثبت الله
الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ [إبراهيم: ٢٧].
وأما الفاجر فإذا كان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا أتاه ملك الموت ، فيقعد عند
رأسه وينزل الملائكة سود الوجوه معهم المسوح، فيقعدون منه مد البصر فيقول ملك الموت :
اخرجي أيتها النفس الخبيثة إلى سخط من اللَّه وغضب، قال: فتفرق في جسده فينقطع
معها العروق والعصب كما يستخرج الصوف المبلول بالسفود ذي الشعب)) قال :

٨٧
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
((فيقومون إليه فلا يدعونها في يده طرفة عين، فيصعدون بها إلى السماء فلا يمرون على
جند من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟)) قال: ((فيقولون: فلان بأقبح أسمائه))
قال: ((فإذا انتهى به إلى السماء غلقت دونه أبواب السموات)) قال: ((ويقال : اكتبوا كتابه
في سجين)) قال: ((ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم
وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى)) قال: ((فيرمى بروحه حتى تقع في جسده))،
قال: ثم قرأ: ((﴿ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح
في مكان سحيق﴾)) [الحج: ٣١]، قال: ((فتأتيه الملائكة فيقولون: من ربك؟)) قال:
((فيقول: لا أدري، فينادي منادٍ من السماء أن قد كذب فأفرشوه من النار، وألبسوه من
النار، وأروه منزله من النار)) قال: ((فيضيق عليه. قبره حتى تختلف فيه أضلاعه)) قال :
((ويأتيه ريحها وحرها)) قال: ((فيفعل به ذلك ويمثل له رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب،
منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد)) قال: ((فيقول :
من أنت؟ فوجهك الوجه يبشر بالشر)) قال: ((فيقول: أنا عملك الخبيث)) قال: ((وهو
يقول : رب لا تقم الساعة)).
١٠٨- حدثني محمد بن عبد اللَّه العمري ثنا محمد بن إسحاق ثنا علي بن المنذر ثنا
محمد بن فضيل ثنا الأعمش. فذكره بإسناد نحوه، وقال في آخره :
وحدثنا علي بن المنذر في عقب خبره ثنا ابن فضيل حدثني أبي عن أبي حازم عن أبي هريرة
نحوًا من هذا الحديث يريد حديث البراء إلا أنه قال: ((ارقد رقدة المتقين))، للمؤمن الأول،
ويقال للفاجر: ((ارقد منهوشًا فما من دابة في الأرض إلا ولها في جسده نصيب)).
وقد رواه سفيان بن سعيد وشعبة بن الحجاج وزائدة بن قدامة وهم الأئمة الحفاظ عن الأعمش .
أما حديث الثوري .
١٠٩- فحدثناه أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان الجلاب بهمدان وأنا سألته ثنا محمد
ابن إبراهيم الصوري ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن
زاذان عن البراء قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في جنازة فأتينا
القبر ولما يلحد. وذكر الحديث .
وأما حديث شعبة .

٨٨
١- كتاب الإيمان
(الجزء الأول)
١١٠- فحدثنيه أبو سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان رحمهم اللَّه وأنا سألته ثنا علي بن
مسلم الأصبهاني بالري ثنا عمار بن رجاء حدثنا محمد بن بكر البرساني عن شعبة عن
الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
في حديث القبر .
وأما حديث زائدة .
١١١- فحدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل ثنا الحسين بن الفضل البجلي
ثنا معاوية بن عمرو الأزدي ثنا زائدة عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء
قال: صلينا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم على جنازة رجل من الأنصار،
فذكر حديث القبر بطوله .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا(١) جميعًا بالمنهال بن عمرو
وزاذان أبي عمر الكندي .
وفي هذا الحديث فوائد كثيرة لأهل السُّنة وقمع للمبتدعة ولم يخرجاه بطوله .
وله شواهد على شرطهما يستدل بها على صحته .
١١٢- حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد النحوي ببغداد وأبو العباس محمد بن
يعقوب من أصل كتابه قالا ثنا يحيى بن أبي طالب ثنا وهب بن جرير ثنا شعبة عن أبي إسحاق
عن البراء بن عازب قال : ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المؤمن والكافر، ثم ذكر
طرفًا من حديث القبر.
فقد بان بالأصل والشاهد صحة هذا الحديث ولعل متوهمًا يتوهم أن الحديث الذي .
١١٣- حدثناه أبو الحسين عبد الصمد بن علي بن مكرم البزار بغداد ثنا جعفر بن محمد
ابن كزال (1) ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا شعيب بن صفوان ثنا يونس (٢) بن خباب عن
(١) المنهال بن عمرو لم يحتج به مسلم، كما في ((تهذيب التهذيب))، وزاذان لم يحتج به البخاري،
فالأولى أن يقال : صحيح فقط؛ إذ ليس على شرط أحدهما .
(1) في ((ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي رحمه اللّه: جعفر بن محمد بن كزال عن عفان ونحوه، قال
الدارقطني: ليس بالقوى. ١٢. (مصححه).
(٢) يونس بن خباب ضعيف جدًّا، قال البخاري فيه: منكر الحديث، كما في ((تهذيب التهذيب)).

٨٩
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
المنهال بن عمرو عن زاذان عن أبي البختري الطائي سمعت البراء بن عازب أنه قال : خرجنا
مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في جنازة رجل من الأنصار فأتينا القبر ولما
يلحد، فجلس رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم واستقبل القبلة، وجلسنا حوله،
ثم ذكر الحديث يعلل به هذا الحديث، وليس كذلك، فإن ذكر أبي البختري في هذا
الحديث وَهْم من شعيب بن صفوان لإجماع الأئمة الثقات على روايته عن يونس بن خباب
عن المنهال بن عمرو عن زاذان أنه سمع البراء.
حدثنا بصحة ما ذكرته جعفر بن محمد بن نصر (*) الخلدي (1) إملاء ببغداء ثنا علي بن
عبد العزيز ثنا إبراهيم بن زياد سبلان ثنا عباد بن عباد قال : أتيت يونس بن خباب بمنى عند
المنارة وهو يقص، فسألته عن حديث عذاب القبر فحدثني به .
١١٤- وأخبرني أبو عمرو إسماعيل بن بجيد(*) بن احمد بن يوسف السلمي أنبأ
أبو مسلم إبراهيم بن عبد اللَّه ثنا أبو عمرو ( *** ) الضرير ثنا مهدي بن ميمون عن يونس بن
خباب .
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي - واللفظ له - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثني أبي ثنا عبد الرزاق أنبأ معمر عن يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن
البراء بن عازب (و) في حديث عباد بن عباد أنه سمع البراء بن عازب قال: خرجنا مع
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في جنازة فجلس رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى
آله وسلم على القبر وجلسنا حوله وذكر الحديث بطوله .
هذا هو الصحيح المحفوظ من حديث يونس بن خباب، وهكذا رواه أبو خالد الدالاني
وعمرو بن قيس الملائي والحسن بن عبيد اللَّه النخعي عن المنهال بن عمرو.
أما حديث أبي خالد الدالاني .
(*) صوابه: ((نصير)).
(1) وفي نسخة بدله: الجلدي بحرف الجيم. ١٢ . ( مصححه).
( ** ) صوابه: ((نجيد)) كما في ((السير)) (جـ١٦ ص١٤٦).
( ** ) صوابه: ((عمر)) كما في ترجمة أبي مسلم الكجي من ((السير))، وترجمة حفص بن عمر من
((تهذيب الكمال))، وحفص بن عمر هو: أبو عمر الضرير.
i
--
۔

٩٠
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
١١٥- فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا السري بن يحيى التميمي ثنا أبو غسان ثنا
عبد السلام بن حرب ثنا أبو خالد الدالاني عن المنهال بن عمرو.
وأما حديث عمرو بن قيس الملائي .
١١٦ - فحدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا أحمد بن بشر المرتدي ثنا القاسم بن
محمد بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائي عن المنهال بن عمرو.
وأما حديث الحسن بن عبيد اللَّه .
١١٧- فحدثناه أبو محمد أحمد بن عبد اللَّه المزني ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا
أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش ثنا الحسن بن عبيد اللَّه عن المنهال كلهم قالوا عن
زاذان عن البراء عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم نحوه .
هذه الأسانيد التي ذكرتها كلها صحيحة على شرط الشيخين .
١١٨- وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ علي بن الحسين بن الجنيد ثنا المعافى بن
سليمان الحراني ثنا فليح بن سليمان حدثني هلال بن علي - وهو ابن أبي ميمونة - عن
أنس بن مالك قال: بينا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وبلال يمشيان بالبقيع،
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((يا بلال هل تسمع ما أسمع؟))، قال: لا
واللَّه يا رسول اللَّه ما أسمعه، قال: ((ألا تسمع أهل القبور يعذبون)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا (١) على
حديث شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لولا أن
تدافنوا (٥) لسألت اللَّه عنه أن يسمعكم عذاب القبر)).
١١٩- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب عن الربيع بن سليمان المرادي وبحر بن نصر بن
سابق الخولاني قال الربيع حدثنا وقال بحر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني هشام بن سعد.
عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن أبا سعيد الخدري دخل على رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم وهو موعوك عليه قطيفة ووضع يده عليها فوجد حرارتها فوق القطيفة ،
فقال أبو سعيد: ما أشد حر حُمَّاك يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
(١) الصواب : أنه انفرد به مسلم عن البخاري .
(*) صوابه: ((لولا أن لا تدافنوا)).

٩١
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
وسلم: ((إنَّا كذلك يشدد علينا البلاء، ويضاعف لنا الأجر))، ثم قال: يا رسول اللَّه من
أشد الناس بلاء؟ قال: ((الأنبياء))، قال: ثم من؟ قال: ((العلماء))، قال: ثم من؟ قال :
(( ثم الصالحون، كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يلبسها ويبتلى بالقمل
حتى تقتله ولأحدهم كان أشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء)).
حدثنا أبو العباس عن بحر في ((المسند)) وعن الربيع في ((الفوائد)) وأنا جمعت بينهما .
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فقد احتج (١) بهشام بن سعد، ثم له شواهد
كثيرة ولحديث عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه طرق يتبع ويذاکر بها، وقد
تابع العلاء بن المسيب عاصم بن بهدلة على روايته عن مصعب بن سعد .
١٢٠- أخبرنيه أبو بكر بن إسحاق الفقيه فيما قرأت عليه من أصل كتابه أنا محمد بن
غالب ثنا عمرو بن عون ثنا خالد بن عبد اللَّه عن العلاء بن المسيب عن مصعب بن سعد
عن أبيه قال: سُئل النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: أي الناس أشد بلاء؟ قال:
((الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فإذا كان الرجل صلب الدين يبتلى الرجل على قدر دينه،
فمن ثخن دينه ثخن بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه)).
وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين .
١٢١- وشاهده ما أخبرناه أحمد بن كامل القاضي ثنا محمد بن إسرائيل الجوهري ثنا
معاوية بن عمرو ثنا زائدة .
وأخبرنا الحسين (٥) ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة وحماد بن
زيد وأبان العطار .
وأخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي ثنا الحارث بن أبي إسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا
شريك بن عبد اللَّه .
وحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني (1) ثنا الحسن بن
موسى الأشيب ثنا شيبان .
(١) في ((تهذيب التهذيب)) قال الحاكم: أخرج ه مسلم في الشواهد.
(*) سقطت ((أبو))، وهو: ((أبو الحسين)) بن تميم محمد بن تميم أبو الحسين القنطري.
(1) محمد بن إسحاق الصغاني بفتح المهملة ثم المعجمة أبو بكر نزيل بغداد ثقة ثبت، كذا في ((التقريب)).
١٢ . (مصححه).

٩٢
١- كتاب الإيمان
(الجزء الأول)
وأخبرنا أبو العباس المحبوبي ثنا أحمد بن سيار ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان .
وأخبرني أبو عمرو بن أبي سعيد النحوي ثنا الحسين بن عبد اللَّه بن يزيد الرقي ثنا عقبة
ابن مكرم ثنا سلم بن قتيبة ثنا هشام بن أبي عبد الله .
وأخبرني محمد بن علي الشيباني بالكوفة ثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة ثنا أحمد بن
يونس وأبو بكر بن أبي شيبة قالا ثنا أبو بكر بن عياش كلهم عن عاصم بن أبي النجود ،
وهذا لفظ حديث شيبان بن عبد الرحمن عن عاصم عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص
عن أبيه قال: سألت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: من أشد الناس بلاء؟ قال:
((الشَِّيُّونَ، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرجل على حسب دينه، إن كان صلب الدين اشتد
بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء على العبد حتى يدعه
يمشي على الأرض ليس عليه خطيئة)).
١٢٢- حدثنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ثنا القاسم بن زكريا المطرز المقرئ ثنا محمد
بن يحيى القطيعي (1) ثنا عمر بن علي المقدمي ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي
حازم عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا كان أجل
أحدكم بأرض أثبت اللَّه له إليها حاجة، فإذا بلغ أقصى أثره فتوفاه فتقول الأرض يوم
القيامة: يا رب هذا ما استودعتني))(١) .
قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر بن علي المقدمي متفق على
إخراجه في ((الصحيحين))، وقد تابعه محمد بن خالد الوهبي على سنده عن إسماعيل.
١٢٣- حدثني أبو الحسن علي بن العباس الإسكندراني العدل بمكة ثنا أبو جعفر أحمد بن
محمد ابن عبد الواحد الحمصي ثنا أبو الحسن كثير بن عبيد بن نمير المذحجي ثنا محمد بن
«خالد الوهبي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله بن مسعود عن النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا كانت منية أحدكم بأرض أتيح له الحاجة فيصعد إليها
فيكون أقصى أثره منه فيقبض فيها، فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني)).
(1) صوابه: ((القُطَعي)) بضم القاف وفتح المهملة، كما في ((التقريب)).
(١) هو حديث معل كما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (جـ١ ص٣٦٢)، و ((العلل)) للدارقطني (جہ
ص٢٣٨)، وفي ((التقريب)) أن محمد بن يحيى القطعي ليس من رجال البخاري.
:

٩٣
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
وقد أسنده هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد .
١٢٤- حدثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان
الحضرمي ثنا موسى بن محمد بن حبان ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشيم عن إسماعيل
عن قيس عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((إذا كان
أجل أحدكم بأرض جعلت له إليها حاجة فيوفيه اللَّه بها فتقول الأرض يوم القيامة : رب
هذا ما استودعتني)).
فقد أسند هذا الحديث ثلاثة من الثقات عن إسماعيل، وواقفه عنه سفيان بن عيينة ،
فنحن على ما شرطا في إخراج الزيادة من الثقة في الوصل والسند .
ثم لهذا الحديث شواهد على شرط الشيخين فمنها ما :
١٢٥- حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا قبيصة بن
عقبة ثنا سفيان .
وأخبرني بكير بن الحداد الصوفي بمكة ثنا أبو مسلم ثنا عباد بن موسى ثنا سفيان .
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق - واللفظ له - أنبأ محمد بن غالب ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان
عن أبي إسحاق عن مطر بن عكامس أن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال :
((إذا قضى اللَّه لرجل موتًا ببلدة جعل له بها حاجة)).
١٢٦- وحدثنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري بمرو ثنا محمد بن موسى بن حاتم ثنا
علي بن الحسن بن شقيق ثنا أبو حمزة عن أبي إسحاق عن مطر بن عكامس العبدي قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( ما جعل الله أجل رجل بأرض إلا جعلت
له فيها حاجة)).
هذا حديث صحيح (١) على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على إخراج جماعة من
الصحابة ليس لكل واحد منهم إلّا راوٍ واحد .
(١) أبو إسحاق هو: السبيعي، وهو مدلس ولم يصرح بالتحديث، فتصحيح الحديث متوقف على ثبوت
سماعه من مطر، ثم مطر بن عكامس مختلف في صحبته، أخرج له الترمذي هذا الحديث، قال ابن
معين: ليست له صحبة، وقال أحمد وأبو حاتم: لا نعرف له صحبة ولا رؤية ولم يرو إِلّ هذا الحديث
الواحد. اهـ. الكلام على مطر من ((جامع التحصيل)).
i
أ

٩٤
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
وله شاهد آخر من رواية الثقات :
١٢٧- حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصيرفي ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا
سليمان بن حرب .
وحدثني بكر (*) بن الحداد بمكة ثنا أبو مسلم ثنا حجاج بن المنهال قالا ثنا حماد ثنا
أيوب .
وأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا إسماعيل
عن أيوب عن أبي المليح عن أبي عزة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم:
((إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة)).
هذا حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات .
وسمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول سمعت العباس بن محمد الدوري يقول
سمعت يحيى بن معين يقول : اسم أبي عزة يسار بن عبد، له صحبة، وأما أبو المليح فإني
سمعت علي بن عمر الحافظ يقول : يلزم البخاري ومسلمًا إخراج حديث أبي المليح عن
أبي عزة، فقد احتج البخاري بحديث أبي المليح عن بريدة ، وحديث أبي عزة رواه جماعة
من الثقات الحفاظ .
١٢٨- حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري ( ** ) ثنا عثمان بن سعيد الدارمي .
وحدثني أبو الطيب طاهر بن يحيى البيهقي بها من أصل كتابه ثنا خالي الفضل بن
محمد الشعراني قالا ثنا أحمد بن جناب المصيصي ثنا عيسى بن يونس عن سفيان الثوري
عن الحجاج بن فرافصة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال
رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)).
تابعه أبو شهاب عبد ربه بن نافع الحناط ويحبى بن الضريس عن الثوري في إقامته هذا الإسناد .
فأما حديث أبي شهاب .
١٢٩- فحدثناه أبو بكر بن إسحاق ثنا أبو بكر يعقوب بن يوسف المطوعي ببغداد ثنا أبو
داود سليمان بن محمد المباركي ثنا أبو شهاب عن سفيان الثوري عن الحجاج بن فرافصة
(*) صوابه: ((العنزي)).
(*) صوابه: ((بكير)).

٩٥
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه
وعلى آله وسلم: ((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم)).
وأما حديث يحيى بن الضريس فَدَّونه محمد بن حميد، هذا حديث وصله المتقدمون
من أصحاب الثوري وأفسده المتأخرون عنه، وأما الحجاج بن فرافصة فإن الإمامين لم
يخرجاه، لكني سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد
الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : الحجاج بن فرافصة لا بأس به، وقال عبد
الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول : حجاج بن فرافصة شيخ صالح متعبد .
وله شاهد عن يحيى بن أبي كثير أقام إسناده .
١٣٠- حدثناه أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة ثنا إسحاق بن
إبراهيم بن عباد ثنا عبد الرزاق حدثني بشر بن رافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((المؤمن غر كريم،
والفاجر خب لئيم)).
١٣١- سمعت أبا سعيد بن أبي بكر بن أبي عثمان يقول سمعت الإمام أبا بكر محمد بن
إسحاق يقول سمعت أحمد بن يوسف السلمي يقول سمعت عبد الرزاق يقول: كنت
بمكة فكلمني وكيع بن الجراح أن أقرأ عليه وعلى ابنه كتاب الوصايا، فقلت : إذا صرت
بمنى حدثت، فلما صرت بمنى حملت كتابي فحدثته، ثم ذهبت إلى مكة للزيارة فلقيني
أبو أسامة فقال لي: يا يماني خدعك ذاك الغلام الرؤاسى، فقلت: ما خدعني ، قال :
حملت إليه كتابك فحدثته فقلت : ليس بعجب أن يخدعني حدثني بشر بن رافع عن
يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى
آله وسلم: ((المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم))، قال: فأخرج الواحد (*)، فقال: أمل
عليَّ، فقلت: والله لا أمليه عليك، فذهب، سمعت علي بن عيسى يقول: سمعت
الحسين بن محمد بن زياد يقول سمعت محمد بن يحيى يقول : أبو الأسباط الحارثي هو
بشر بن رافع، قال الحاكم بشر بن رافع إنما ذكرته شاهدًا، وقد ألان مشايخنا القول فيه .
(جيد) صوابه: ((ألواحه)).

٩٦
١ - كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
وقد وجدت له شاهدًا آخر من حديث خارجة .
١٣٢- حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ إسماعيل بن قتيبة ثنا يحيى أنبأ خارجة عن
عَبد الله بن حسين بن عطاء عن أبي الأسباط الحارثي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((المؤمن غر كريم،
والفاجر خب لئيم)).
هذا حديث تداوله الأئمة بالرواية وأقام بعض الرواة إسناده ، فأما الشيخان فإنهما لم
يحتجا بالحجاج بن فرافصة ولا ببشر بن رافع.
١٣٣- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو جعفر محمد بن علي الوراق ولقبه
حمدان ثنا أبو سلمة موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة ثنا يونس بن عبيد عن الحسن
عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من قتل نفسًا معاهدة بغير
حقها لم يجد رائحة الجنة وإن رائحتها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام)).
هذا حديث صحيح على شرط مسلم (١) ولم يخرجاه (وقد وجدنا) لحماد بن سلمة
شاهدًا فيه .
١٣٤- حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى ثنا محمد بن حمدون [ بن زياد ](*)
ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق القلوسي ثنا شريك بن الخطاب العنبري ثنا يونس بن عبيد
عن الحسن عن أبي بكرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من
قتل نفسًا معاهدة بغير حقها(1) حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها وريحها يوجد من مسيرة
خمسمائة عام)). وأما قول من قال يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج.
١٣٥- فأخبرنا عبد الله بن محمد بن موسى ثنا محمد بن أيوب أنبأ عباس بن الوليد ثنا
عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا يونس بن عبيد عن الحكم بن الأعرج عن الأشعت بن ثرملة (2)
ء
(١) قلت: لا، فمسلم لم يخرّج للحسن عن أبي بكرة، كما في ((تحفة الأشراف)) فهو صحيح وليس على
شرط واحد منهما .
(*) ما بين المعكوفين زائد، وهو أبو حامد الأعمشي.
(1) بغير حِلُّها. (مصححه).
(2) بضم المثلثة بعدها راء ساكنة ثم ميم مضمومة ثم لام مفتوحة خفيفة ١٢ (مصححه).

٩٧
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
عن أبي بكرة قال: قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم: ((من قتل نفسًا معاهدة
بغير حقها حرم اللَّه عليه الجنة)) .
قال الحاكم: قد كان شيخنا أبو علي الحافظ يحكم بحديث يونس بن عبيد عن الحكم
بن الأعرج الذوي (*) يسكن إليه القلب أن هذا إسناد وذاك إسناد آخر لا يعلل أحدهما
الآخر، فإن حماد بن سلمة إمام وقد تابعه عليه أيضًا شريك بن الخطاب وهو شيخ ثقة من
أهل الأهواز، واللَّه أعلم .
١٣٦- حدثنا أبو العباس عبد الله بن الحسين القاضي بمرو وأبو عبد الله محمد بن علي بن
مخلد الجوهري ببغداد قالا ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سعيد بن عامر الضبعي ثنا محمد
ابن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص قال : كان رجل بطال يدخل على
الأمراء فيضحكهم فقال له جدي : ويحك يا فلان لم تدخل على هؤلاء وتضحكهم؟ فإني
سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يحدث
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه
ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيرضى اللَّه بها عنه إلى يوم القيامة (1) وإن العبد ليتكلم بالكلمة
من سخط اللَّه ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيسخط اللَّه بها إلى يوم يلقاه)).
هذا حديث صحيح (١) وقد احتج مسلم بمحمد بن عمرو وقد أقام إسناده عنه سعيد بن
عامر كما أوردته عاليًا هكذا رواه سفيان الثوري وإسماعيل بن جعفر وعبد العزيز الدراوردي
ومحمد بن بشر العبدي وغيرهم .
أما حديث ) الثوري .
(*) صوابه: ((والذي)).
(1) إلى يوم يلقاه. (مصححه).
(١) الحديث ليس بصحيح، فوالد محمد وهو عمرو لم يرو عنه إلّا ولده، ولم يوثقه معتبر، كما في
((تهذيب التهذيب))، فعلى هذا فهو مجهول العين، وقول الحاكم: احتج مسلم بعمرو بن علقمة ليس
بصحيح، بل روى له في المتابعات، كما في ((الميزان))، قلت: لكن الحديث قد ثبت من طريق آخر،
رجالها ثقات على شرط الشيخين، كما في ((الزهد)) لابن المبارك رقم (١٣٩٤)، ومن طريقه البغوي
في (( شرح السنة)) رقم (٤١٢٥) والطبراني في (الكبير)) رقم (١١٣٦)، والبيهقي في ((الكبرى))
(ج٨ ص١٦٥) كلهم من طريق موسى بن عقبة عن علقمة عنه، به مرفوعًا، والحمد لله . اهـ أبو المنذر
الأشهبي، سلمه اللَّه تعالى.
--

٩٨
١- كتاب الإيمان
(الجزء الأول)
١٣٧- فحدثناه أبو سعيد أحمد بن يعقوب الثقفي ثنا عبد اللَّه بن الحسن بن أحمد بن
أبي شعيب الحراني ثنا جدي ثنا موسى بن أعين ثنا سفيان عن محمد بن عمرو بن علقمة
عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث المزني قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه لا يدري أن تبلغ ما بلغت فيكتب اللَّه له
سخطه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه لا يدري أن تبلغ ما بلغت
فيكتب اللَّه له رضاه إلى يوم يلقاه)).
وأما حديث إسماعيل بن جعفر .
١٣٨- فحدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا موسى بن هارون ثنا يحيى بن أيوب
الزاهد ثنا إسماعيل بن جعفر أنبأ محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن بلال بن
الحارث المزني أنه سمع النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن أحدكم ليتكلم
بالكلمة من رضوان اللَّه وما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه
وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط اللَّه وما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب اللَّه بها عليه
سخطه إلى يوم يلقاه)).
وأما حديث عبد العزيز بن محمد فقد أخرجه مسلم .
١٣٩- فأخبرناه أبو النضر الفقيه ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا ابن
الدراوردي حدثني محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث أنه
سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((إن أحدكم ليتكلم الكلمة من .
رضوان اللَّه وما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب اللَّه له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم
ليتكلم بالكلمة من سخط الله وما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب اللَّه بها سخطه إلى يوم يلقاه)).
وأما حديث محمد بن بشر .
١٤٠- فحدثني علي بن عيسى ثنا مسدد بن قطن ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن
بشر ثنا محمد بن عمرو حدثني أبي عن أبيه علقمة بن وقاص قال: مر به رجل له شرف
وهو بسوق المدينة فسلم عليه فقال له علقمة: يا فلان إن لك رحمًا ولك حقًّا وإني رأيتك
تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم بما شاء اللَّه أن تكلم وإني سمعت بلال ابن الحارث
المزني صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: قال رسول اللّه صلى اللّه

99
١- كتاب الإيمان
( الجزء الأول)
عليه وعلى آله وسلم: ((إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه ما يظن أن تبلغ ما بلغت
فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن
أن تبلغ ما بلغت فيكتب اللَّه عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه)). قال علقمة: ويحك فانظر
ماذا تقول : وماذا تتكلم به؟ قرب كلام منعني ما سمعته من بلال بن الحارث . قصر مالك
ابن أنس برواية هذا الحديث عن محمد بن عمرو ولم يذكر علقمة بن وقاص .
١٤١- أخبرني أبو بكر بن أبي نصر الداربردي ثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي .
وأخبرنا أحمد بن محمد بن مسلمة (*) العنزي ثنا عثمان بن سعيد الدارمي قالا ثنا
القعنبي فيما قرئ على مالك .
وأخبرنا أبو بكر بن إسحاق ثنا الحسن بن علي بن زياد ثنا ابن أبي أويس حدثني مالك
عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال بن الحارث المزني أن رسول اللَّه صلى اللَّه
عليه وعلى آله وسلم قال: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه ما كان يظن أن تبلغ
ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله
ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب اللَّه له بها سخطه إلى يوم يلقاه)).
قال الحاكم: هذا لا يوهن الإجماع الذي قدمنا ذكره بل يزيدنا تأكيدًا بمتابع مثل مالك
إلا أن القول فيه ما قالوه بالزيادة في إقامة إسناده .
١٤٢- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا أبو عاصم .
وأخبرنا أحمد بن سليمان (*) الفقيه ثنا الحسن بن مكرم البزار ومحمد بن مسلمة
الواسطى قالا ثنا يزيد بن هارون قالا ثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت نبي اللَّه
صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم يقول: ((ويل للذي يحدث فيكذب ويضحك به القوم ويل
له ويل له)».
هذا حديث رواه سفيان بن سعيد الحمادان وعبد الوارث بن سعيد وإسرائيل بن يونس
وغيرهم من الأئمة عن بهز بن حكيم ولا أعلم خلافًا بين أكثر أئمة أهل النقل في عدالة بهز
(*) صوابه: ((سلمة)) .
( ** ) صوابه: ((سلمان))، وهو: التَّجاد؛ لأنه الموصوف بالفقيه.
(١) أقول: ذكره في موضعين معلقًا: أحدهما في الغسل بصيغة الجزم: ((اللَّه أحق أن يستحيا منه)).
والثاني: في هجرة الزوجة: (( لا تهجر إلا في البيت» بصيغة التمريض.
وقال : إن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم هجر نساءه شهرًا في مشربة له، وهو أصح.

١٠٠
١- كتاب الإيمان
(الجزء الأول)
ابن حكيم وأنه يجمع حديثه. وقد ذكره البخاري في (الجامع الصحيح(١) وهذا الحديث
شاهد لحديث بلال بن الحارث المزني الذي قدمنا ذكره. وقد روی سعید بن إياس الجريري
عن حكيم بن معاوية وروى عن أبي التياح الضبعي عن معاوية ابن حيدة .
١٤٣ - حدثنا علي بن حمشاذ ثنا إبراهيم بن إسحاق والعباس بن الفضل قالا ثنا أحمد بن يونس.
وأخبرني أحمد بن محمد العنزي ( واللفظ له) ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ثنا أحمد
ابن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد قال قال عمر:
يا رسول اللَّه سمعت فلانًا يذكر ويثني خيرًا زعم أنك أعطيته دينارين قال: ((لكن فلان ما
يقول ذلك ولقد أصاب مني ما بين مائة إلى عشرة)) قال: ثم قال: (( وإن أحدكم ليخرج
من عندي بمسألته متأبطها - قال أحمد أو نحوه - وما هي إلا نار)) قال: فقال عمر:
يا رسول اللَّه فلِمَ تعطيهم؟ قال: «ما أصنع؟ يسألوني ويأبى الله لي البخل)).
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة .
وقد رواه عبد اللَّه بن بشر الرقي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر .
١٤٤ - حدثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم المزكي ثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني ثنا
داود بن رشيد ثنا معتمر ابن سليمان عن عبد الله بن بشر(1) عن الأعمش عن أبي سفيان
عن جابر عن عمر قال: دخل رجلان على رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فسألاه
في شيء فدعا لهما بدينارين فإذا هما يثنيان خيرًا فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله
وسلم: ((لكن فلان ما يقول ذلك ولقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة فما يقول ذلك فإن
أحدكم ليخرج بصدقة من عندي متأبطها وإنما هي له نار)) فقلت : يا رسول اللَّه كيف تعطيه
وقد علمت أنه له نار؟ قال: ((فما أصنع؟ يأبون إلا أن يسألوني ويأبى اللَّه لي البخل)).
أما معتمر بن سليمان الرقي فلم يخرجاه وقد خرَّج مسلم عن عبد اللّه بن بشر الرقي إلا
أن هذا الحديث ليس بعلة لحديث الأعمش عن أبي صالح فإنه شاهد له پإسناد آخر.
١٤٥- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه ثنا محمد بن سنان القزاز (١)
(أ) عبد اللَّه بن بشر بكسر الموحدة ثم معجمة الرقى القاضي اصله من الكوفة. قال أبو زرعة والنسائي لا
بأس به، من السابعة. ١٢. ((تقريب)). ( مصححه).
(١) محمد بن سنان القزاز كذبه أبو داود .