النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ المقدمة ( الجزء الأول) فتعقبه الذهبي فقال: قلت : حرام هالك ، فليت شعري أما سمع المؤلف قول الشافعي رحمه الله تعالى في الرواية عن حرام : حرام؟ ثم إن الحديث باطل، وذكر العلة في بطلان متنه . ١١- أخرج الحاكم (جـ٢ ص٣١٥): من طريق جعفر بن عون أنبأ إسماعيل السدي ... وذكر الحديث ، ثم قال : صحيح على شرط مسلم ، هذا هو السدي، ولم يخرجه البخاري . فتعقبه الذهبي فقال: لا واللَّه، لم يدرك جعفر السدي، وأظن هذا موضوعًا. ١٢- قال الحاكم رحمه اللَّه (جـ٢ ص٦١٧): صحيح الإسناد. فتعقبه الذهبي فقال : بل موضوع، قبح اللَّه من وضعه، وما كنت أحسب ولا أجوز أن الجهل يبلغ بالحاكم أن يصحح هذا، وإسناده: حدثنا أحمد بن سعيد المعدني ببخارى حدثنا عبد الله بن محمود حدثنا عبدان بن سيار ثنا أحمد بن عبد الله البرقي ثنا يزيد البلوي فإما هذا افتراه ، وإما ابن سيار. ١٣- قال الحاكم رحمه الله (جـ٣ ص١٢٦): هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو الصلت ثقة مأمون ، وذكر الحاكم من وثق أبا الصلت . فتعقبه الذهبي فقال : بل موضوع، وقال في أبي الصلت : وهو عبد السلام بن صالح. فقال الذهبي: لا ، واللَّه لا ثقة ولا مأمون . هذا ومما ينتقد على الحاكم إكثاره من الموقوفات، وقد أكثر منها في الفتن والملاحم وغيرها من كتابه . وَهْم الحاكم وهم الحاكم في أن البخاري ومسلمًا يشترطان في الحديث أن يرويه عن الصحابي راويان، مر بي مرارًا في ((المستدرك)) وقد علقت عليه في بعض المواضع، وقد نقله عنه محمد بن طاهر في (( شروط الأئمة الستة)) (ص٢٢) ورده، وكذا نقله عن الحاكم الحازمي في (( شروط الأئمة الخمسة)) (ص٤٣)، ورده أيضًا. وأقول: يكفي في رد هذا ما ذكره الدارقطني في ((الإلزامات))، أذكره إن شاء الله مختصرًا مع عدم التخريج، فقد خرجته بحمد اللَّه في حاشية ((الإلزامات))، قال رحمه الله (ص٧٧) : أخرج البخاري من حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي: ((يذهب الصالحون ... )) ٢٢ المقدمة (الجزء الأول) يريد بهذا أن مرداسًا لم يرو عنه إلا قيس بن أبي حازم، كما ذكر هذا (ص٨١). قال: وأخرج مسلم حديث قيس عن عدي بن عميرة: ((من استعملناه على عمل ... )) يريد بذلك وعدي بن عميرة لم يرو عنه إلا قيس بن حازم كما ذكر هذا (ص ٨١). ثم قال رحمه الله (ص ٨١): وأخرجا جميعًا (١) عن أبي مالك الأشجعي وعن مجزأة بن زاهر الأسلمي ، وانفرد البخاري بحديث مجزأة بن زاهر عن زاهر عن أبيه في النهي عن لحوم الحمر. وأخرج مسلم أحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، ولم يخرجها البخاري . يريد بذلك ما ذكره (ص٨٤) أن زاهر بن الأسود لم يرو عنه غير ابنه مجزأة، وقد أخرج البخاري حديثه . وأن طارق بن الأشيم لم يرو عنه غير ابنه أبي مالك، وقد أخرج مسلم أحاديثه . ثم قال الدارقطني رحمه الله (ص٨٧): وانفرد البخاري بإخراج حديث حزن بن أبي وهب، أخرج عنه حديثين، ولم يرو عنه غير ابنه المسيب، ولا عن المسيب غير ابنه سعید . ثم قال الدارقطني (ص٨٨): واتفقا على إخراج حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يرو عنه غير ابنه سعيد، ولا رواه عن سعيد غير الزهري . وقال (ص٨٩): وأخرج البخاري حديثين عن زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام ابن زهرة، ولم يرو عن عبد اللَّه بن هشام غير زهرة بن معبد . وقال (ص٩٠): وأخرج البخاري عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعير: مسح النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم وجهه، ولم يرو عنه غير الزهري .. وأخرج البخاري عن الحسن عن عمرو بن تغلب، ولم يرو عنه غير الحسن . وقال (ص٩٢): وقد أخرج البخاري حديث أبي الأسود عن النعمان بن أبي عياش عن (١) البخاري لم يخرج لأبي مالك الأشجعي، فقد انفرد مسلم بحديثه. كما ذكره الدارقطني نفسه . ٢٣ المقدمة ( الجزء الأول) خولة بنت ثامر عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((إن رجالاً يتخوضون في مال الله عز وجل)) . ولا تعرف خولة بنت ثامر إلا في هذا الحديث ولم يرو عنها غير النعمان بن أبي عياش . وقال الدارقطني رحمه الله (ص٩٣): وأخرج البخاري حديث سويد بن النعمان عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، ولم يرو عن سويد غير بشير بن يسار. وروى أيضًا حديث أبي سعيد بن المعلى عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في فضل فاتحة الكتاب، ولم يرو عنه غير حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب . ثم قال الدارقطني رحمه الله (ص٩٤): وأخرج مسلم حديث أبي عثمان النهدي عن زهير بن عمرو مضمومًا مع قبيصة بن المخارق ، ولم يرو عن زهير غير أبي عثمان . وأخرج حديث سبرة بن معبد في المتعة، ولم يرو عنه غير ابنه الربيع بن سبرة . وانفرد مسلم بحديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم في الغيلة، ولم يرو عن جدامة غير عائشة، ولا رواه غير أبي الأسود عن عروة . وانفرد مسلم بحديث سعيد عن قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس عن ذؤيب أبي قبيصة عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في البدن، ولم يرو عن ذؤيب غير ابن عباس، ولا روى حديثه غير قتادة عن سنان، وقيل: إن قتادة لم يسمع من سنان . واتفقا على إخراج حديث عتبان بن مالك ولم يرو عنه غير محمود بن الربيع. واتفقا على إخراج حديث عمرو بن عوف البدري حليف بني عامر بن لؤي، ولم يرو عنه غير المسور بن مخرمة . واتفقا على إخراج حديث مالك بن صعصعة في المعراج، ولم يرو عنه غير أنس بن مالك، ولا رواه عنه غير قتادة . واتفقا على إخراج حديث معيقيب، ولم يرو عنه غير أبي سلمة من وجه يصح مثله . وانفرد البخاري بحديث سنين أبي جميلة ، ولم يرو عنه غير الزهري من وجه يصح مثله . وانفرد البخاري بحديث شيبة بن عثمان، ولم يرو عنه غير أبي وائل من وجه يصح ٢٤ المقدمة ( الجزء الأول) مثله، فهذا حديث الثوري والشيباني عن واصل عن أبي وائل . وانفرد مسلم بحديث الأغر المزني ، ولم يروه عنه غير أبي بردة بن أبي موسى من وجه یصح مثله . وانفرد مسلم بحديث أبي رفاعة العدوي ، ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي من وجه یصح مثله . · وانفرد مسلم بحديث رافع بن عمرو الغفاري أخي الحكم بن عمرو، ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت من وجه يصح مثله . وانفرد مسلم بحديث ربيعة بن كعب الأسلمي، ولم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن من وجه يصح مثله . وانفرد البخاري بحديث أبي عبس بن جبر: ((من اغبرت قدماه في سبيل الله ... )) من رواية عباية بن رفاعة، ولم يرو عنه من وجه يصح مثله غيره . وانفرد مسلم بحديث زياد بن علاقة عن قطبة بن مالك: ﴿والنخل باسقات ﴾ [ق: ١٠]، ولم یرو عنه غير زياد . وانفرد مسلم بحديث نافع بن عتبة بن أبي وقاص عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((يغزون جزيرة العرب))، ولم يرو عنه غير جابر بن سمرة . وانفرد البخاري بحديث أم العلاء الأنصارية، ولم يرو عنها غير خارجة بن زيد بن ثابت تفرد الزهري عنه . وانفرد مسلم بحديث أم مبشر ولم يرو عنها غير جابر بن عبد الله من وجه يصح مثله . اهـ. وفي ((المستدرك)) (جـ٤ ص ٤٥١) قال الحاكم رحمه اللَّه: قال لي أبو الحسن علي بن عمر الحافظ: لِمَ أسقطا حديث أسامة بن شريك من الكتابين؟ قلت: لأنهما لم يجدا لأسامة بن شريك راويًا غير زياد بن علاقة، فرد عليه الدارقطني بأن الشيخين قد أخرجا لصحابة ليس لهما إلا راوٍ واحد، وذكر جملة من الذين ذكرهم في ((الإلزامات))، فلم يجب الحاكم عن قول الدارقطني بل سلَّم له وأذعن له . ٢٥ المقدمة (الجزء الأول) وإليك أمثلة من ((المستدرك)) أن الحاكم توهم أن الشيخين لم يخرجا للصحابي إلا إذا روى عنه عدلان، قال رحمه الله: ١- (جـ١ ص٤٩٣) عقب حديث عروة بن مضرس : هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث ، وهي قاعدة من قواعد الإسلام، وقد أمسك عن إخراجه الشيخان محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج على أصلهما أن عروة بن مضرس لم يحدث عنه غير عامر الشعبي . اهـ المراد منه . ٢- وقال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص٢٣٦) بعد حديث الحارث الأشعري: وقد أخرج الشيخان لرواة هذا الحديث عن آخرهم، ولم نجد للحارث الأشعري راويًا غير ممطور أبي سلام فتركاه. اهـ المراد منه . ٣- وقال رحمه الله (ج١ ص٢٣) في الكلام على حديث هانئ والد شريح: ((عليك بحسن الخلق)): هذا حديث مستقيم، وليس له علة، ولم يخرجاه، والعلة عندهما فيه أن هانئ بن يزيد ليس له راو غير ابنه شريح، وقد قدمت الشرط في أول هذا الكتاب أن الصحابي المعروف إذا لم نجد له راويًا غير تابعي واحد معروف احتججنا به، وصححنا حديثه، إذ هو صحيح على شرطهما جميعًا، فإن البخاري قد احتج بحديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((يذهب الصالحون))، واحتج بحديث قيس عن عدي بن عميرة عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم: ((من استعملناه على عمل))، وليس لهما راو غير قيس بن أبي حازم، وكذلك مسلم قد احتج بأحاديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه وأحاديث مجزأة بن زاهر الأسلمي عن أبيه ، فلزمهما جميعًا على شرطهما الاحتجاج بحديث شريح عن أبيه ، فإن المقدام وأباه شريحًا من أكابر التابعين . ٤- يقول الحاكم رحمه الله (ج١ ص١٥) في حديث ربيعة بن عباد الدؤلي: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ورواته عن آخرهم ثقات ولعلهما أو واحد منهما يوهم أن ربيعة بن عباد ليس له رأو غير محمد بن المنكدر، وقد روى عنه أبو الزناد عبد اللَّه بن ذكوان هذا الحديث بعينه . ٢٦ المقدمة ( الجزء الأول) تناقض الحاكم ١- قال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص٣٤) في الكلام على حديث كرز: هل للإسلام من منتهى ؟ هذا حديث صحيح، وليس له علة ولم يخرجاه؛ لتفرد عروة بالرواية عن كرز بن علقمة، وكرز بن علقمة صحابي يخرج حديثه في مسانيد الأئمة . سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: مما يلزم مسلمًا والبخاري إخراجه حديث كرز بن علقمة: هل للإسلام منتهى ؟ فقد رواه عروة بن الزبير ورواه الزهري وعبد الواحد بن قيس عنه. قال الحاكم: والدليل الواضح على ما ذكره أبو الحسن أنهما جميعًا قد اتفقا على حديث عتبان بن مالك الأنصاري ، الذي صلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في بيته، وليس له راو غير محمود بن الربيع. اهـ . ٢- قال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص٤٢) في الكلام على حديث مطر بن عكامس: ((ما جعل اللَّه أجل رجل بأرض إلا جعلت له فيها حاجة)): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا جميعًا على إخراج جماعة من الصحابة ليس لكل واحد منهم إلا راوٍ واحد . ٣- قال الحاكم رحمه الله (ج١ ص٤٢ و ٤٣) بعد حديث أبي عزة: ((إذا أراد اللَّه قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة)): هذا حديث صحيح ورواته ثقات عن آخرهم. ثم ساق بسنده إلى الدارقطني أنه قال: يلزم البخاري ومسلمًا إخراج حديث أبي المليح عن أبي عزة، فقد احتج بحديث أبي المليح عن بريدة، وحديث أبي عزة رواه جماعة من الثقات الحفاظ. اهـ. يقصد رووه عن أبي المليح عن أبي عزة . للحاكم أوهام متكاثرة في أحاديث مستدركه على الشيخين، وقد أخرجاها أو أخرجها أحدهما، وأنا أذكر مثلًا من صفحات متوالية : ١- حديث أنس (جـ٤ ص٢٧٣) أن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم كان إذا تكلم تكلم ثلاثًا. قال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقد رواه البخاري كما في ((تحفة الأشراف)) في ترجمة ثمامة عن أنس . ٢- حديث جبير بن مطعم في عد أسماء رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم (جـ٤ ٢٧ المقدمة (الجزء الأول) ص٢٧٣) قال : على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . وقد أخرجاه كما في ((تحفة الأشراف)) في ترجمة محمد بن جبير بن مطعم: ((إن لي خمسة أسماء .. )) . ٣- حديث ابن عمر: ((أحب الأسماء إلى اللَّه: عبد الله وعبد الرحمن)) (جـ٤ ص٢٧٤) قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . وقد أخرجه مسلم، كما في ((فيض القدير)). ٤- حديث جابر: ((لا تسم غلامك رباحًا وأفلح ونجيحًا ... )) الحديث. وقد وهم فيه أبو أحمد فجعل عن جابر عن عمر، وهو في ((صحيح مسلم)) (جـ٣ ص١٦٨٦) بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي . ٥- حديث أبي هريرة: ((أخنع الأسماء عند الله يوم القيامة: رجل تسمى ملك الأملاك)) (جـ٤ ص٢٧٤) قال : صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه . وقد أخرجاه كما في ((فيض القدير))، وأنت إذا نظرت إلى (ص٢٧٤) من (جـ٤) وجدته قد وهم في أحاديث الصفحة كلها، فأعجب لهذا ((المستدرك)) الذي أتعب من بعده بسبب أوهامه الشنيعة !! ٦- حديث مطيع: ((لا يقتلن قرشي بعد اليوم)) (جـ٤ ص٢٧٥) قال: صحيح، ولم يخرجاه، وقد أخرجه مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي (جـ٣ ص١٤٠٨). وقد قام بجمعها أخونا في اللَّه صالح بن قائد الوادعي، وهي تزيد على الثلثمائة وخمسين حديثًا أعانه على إتمامه ثم يسر اللَّه طبعه ونشره، إنه على كل شيء قدير. هل أوهام الحاكم في سائر كتبه كأوهامه في ((مستدركه)»؟ للحاكم أوهام في سائر كتبه، ولكنها ليست كأوهامه في ((مستدركه))، وقد تقدم أنه قال في شرط البخاري ومسلم: أنهما يشترطان أن يروي الحديث عن الصحابي ثقتان ، وتقدم الرد عليه في ذلك، بل تقدم تناقضه في ذلك . وقد ألف الحافظ عبد الغني بن سعيد كتابًا في بيان أوهام الحاكم في ((المدخل))، ذكر له أوهامًا كثيرة، قال عبد الغني في مقدمة كتابه (ص٤٧) بعد حمد اللَّه والثناء عليه: أما ٢٨ المقدمة (الجزء الأول) بعد: فإني نظرت في كتاب ((المدخل)) الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله مع أبي سعيد عمر ابن محمد بن محمد السجزي فإذا فيه أغلاط وتصحيفات ؛ أعظمت أن تكون غابت عنه ، وأکثرت جوازها علیه، وجوزت أن یکون ذلك جری من ناقل الکتاب له أو حامله عنه ، مع أنه لا يعرى بشر من السهو والغلط . اهـ المراد منه . وقال الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص٣٤) في النوع الحادي عشر من علوم الحديث : هذا النوع من هذه العلوم هو معرفة الأحاديث المعنعنة ، وليس فيها تدليس، وهي متصلة بإجماع أئمة النقل على تورع رواتها عن أنواع التدليس، مثال ذلك: ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ((لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله عز وجل )). قال الحاكم: هذا حديث رواته بصريون - كذا - والصواب : مصريون ، ثم مدنيون ومكيون، وليس من مذاهبهم التدليس . اهـ . أقول: هذه دعوى من الحاكم عريضة، ولو تتبع الباحث بتراجم المصريين والمكيين والمدنيين لوجد جمعًا منهم رجالًا يدلسون، ومما أستحضره الآن ابن لهيعة مصري، وهو مدلس، وابن جريج وهو مكي، وهو مدلس، ثم السند الذي بين أيدينا عبد الله بن وهب مصري، وقد وصفه ابن سعد بالتدليس وأبو الزبير وهو محمد بن مسلم بن تدرس وصفه النسائي بالتدليس . . وذكر الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) في النوع السابع والعشرين (المعل) ذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم في كفارة المجلس، وذكر أنه معل، وأن محمد بن إسماعيل وهو البخاري قال : هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول . فالحافظ في ((الفتح)) (جـ١٧ ص٣٣١) وفي المقدمة (جـ٢ ص٢٧) طبعة حلبية، وفي ((النكت)) (جـ٢ ص٧١٦،٧١٥): وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله: إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد المعلول . والواقع أن ٢٩ المقدمة ( الجزء الأول) في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها على البخاري، والحق أن البخاري لم يعبر بهذه العبارة . ثم قال الحافظ: فيا عجبًا عن الحاكم كيف يقول هنا - يعني في ((علوم الحديث)) -: إن له علة فاحشة، ثم يغفل ويخرج الحديث بعينه في ((المستدرك))، ويصححه . ومن الدليل على أنه كان غافلًا - في حال كتابته له في ((المستدرك)) - عما كتبه في ((علوم الحديث)) أن عقبه في ((المستدرك)) بأن قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، إلا أن البخاري أعله برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار. اهـ. ثم قال الحافظ : وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري وإنما الذي أعله البخاري في جميع طرق هذه الحكاية هو الذي ذكره الحاكم أولًا ، وذلك من طريق وهيب عن سهيل عن عون بن عبد اللَّه لا ذكر لكعب فيه البتة إلى أن قال: وعندي أن الوهم فيه من الحاكم في حال كتابته في ((علوم الحديث)). اهـ مختصرًا من ((النكت)). وأوهام الحاكم في غير ((المستدرك)) لا تنقص من قدره وجلالته، فأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان يروي عنهما ابن أبي حاتم أنهما خطأا البخاري في بعض التراجم من (تاريخه))، كما ذكر في آخر ((التاريخ))، ولا يقدح هذا في علم البخاري وجلالته. وذكر الخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) أخطاءً للبخاري في ((تاريخه)) ولا ينقص هذا من جلالة الإمام البخاري رحمه اللَّه . معنى قول الحاكم صحيح على شرطهما، وصحيح على شرط البخاري، وصحيح على شرط مسلم : إذا قال : صحيح على شرطهما، فمعناه : أن رجال السند رجال الشيخين، إلا من هو أنزل من الشيخين طبقة كمشائخ الحاكم وبعض مشائخ مشائخه . وهكذا إذا قال: على شرط البخاري، فمعناه : أن رجاله رجال البخاري . وهكذا إذا قال: على شرط مسلم، فمعناه : أن رجاله رجال مسلم . ١- حديث البطاقة (جـ١ ص٦) قال الحاكم رحمه الله: هذا حديث صحيح، لم يخرج أمثلة على ذلك : ٣٠ المقدمة ( الجزء الأول) في ((الصحيحين))، وهو صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بأبي عبد الرحمن الحُبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص . ٢- حديث ((من أتى عرافًا))، (جـ١ ص٨) قال: هذا حديث صحيح على شرطهما جميعًا من حديث ابن سيرين، ولم يخرجاه، وحدث البخاري عن إسحاق عن روح عن عوف عن خلاس ومحمد عن أبي هريرة قصة موسى أنه آدر . قال أبو عبد الرحمن : الاعتماد على رواية محمد ، وأما خلاس فلم يسمع من أبي هريرة . ٣- قال الحاكم في حديث أبي أمامة: ((الحياء والعي شعبتان من الإيمان)) (جـ١ ص٩): حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وقد احتجا برواته عن آخرهم . ٤- وقال الحاكم (ج١ ص١٢) في حديث ابن مسعود: (( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان)) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بهؤلاء الرواة عن آخرهم. ٥- قال الحاكم رحمه الله في الكلام على حديث عائشة: ((إن حسن العهد من الإيمان)) (جـ١ ص١٦): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة، وليس له علة . قلت : کذا قال، وصالح بن رستم هو أبو عامر الخزاز، روى له مسلم وروى له البخاري تعليقًا، ثم هو مختلف فيه، والذي يترجح لي هو ضعفه. والله أعلم . ٦- وقال الحاكم (جـ١ ص٢٢) في الكلام على حديث عبد الله بن مسعود: ((لو أن رجلين دخلا في الإسلام)) الحديث . قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين جميعًا . وعبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد ثقة مأمون ، وقد خرجا جميعًا له غير حديث تفرد به عن أبيه وشعبة وغيرهما . كذا قال الحاكم، وليس الأمر كما يقول، بل هو على شرط مسلم فحسب ؛ لأن البخاري لم يخرج لعبد الوارث بن عبد الصمد، كما في ((تهذيب التهذيب)) و ((التقريب)). ٧- وقال الحاكم (جـ١ ص٢٢) في حديث أبي هريرة: ((إذا زنى العبد)): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، قد احتجا برواته . ٣١ المقدمة (الجزء الأول) كذا قال، ونافع بن يزيد هو الكلاعي، ما أخرج ه البخاري إلا تعليقًا، كما في ((تهذيب التهذيب)). ٨- قال الحاكم (جـ١ ص٢٢) في الكلام على حديث أبي هريرة: ((من زنى وشرب الخمر نزع اللَّه منه الإيمان))، قال فيه: إنه على شرط مسلم، احتج مسلم بعبد الرحمن بن حجيرة وعبد الله بن الوليد، وهما شاميان، كذا قال الحاكم، وعبد الله بن الوليد هو التجيبي المصري، ليس من رجال مسلم، كما في ((تهذيب الكمال)) و ((الكاشف)) و ((تهذيب التهذيب)) و((التقريب)) و((الخلاصة)). وفي ((تهذيب التهذيب)) ضعفه الدارقطني فقال: لا يعتبر بحديثه. ٩- قال الحاكم (جـ١ ص٢٢) في حديث ابن عمر: ((الحياء من الإيمان)): صحيح على شرطهما، فقد احتجا برواته، ولم يخرجاه بهذا اللفظ . ١٠- قال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص١١٩) في الكلام على حديث فضالة بن عبيد: ((ثلاثة لا تسأل عنهم)): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا بجميع رواته، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة . كذا قال الحاكم رحمه اللَّه مع أن عمرو بن مالك ليس من رجال الشيخين، وأبو هانئ لم يخرج له البخاري . ١١- قال الحاكم (جـ١ ص١٣٤) في الكلام على حديث أبي سعيد: ((إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى)): هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإن عياضًا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وقد احتجا جميعًا به . ١٢ - قال الحاكم (جـ١ ص ١٤٠) في الكلام على حديث أنس: ((أن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا)) : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، فقد احتج بعبد الله بن المثنى، ولم يخرجاه. ١٣- قال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص١٥٤) في الكلام على حديث ابن عمر: أنه بال إلى القبلة : هذا حديث صحيح على شرط البخاري ، فقد احتج بالحسن بن ذكوان ، ولم يخرجاه . كذا قال الحاكم: إن البخاري احتج بالحسن بن ذكوان، مع أنه لم يخرج له إلا حديثًا واحدًا، كما في مقدمة ((الفتح))، ثم الحديث له شواهد، فعلى هذا فلا يقال: الحسن على شرط البخاري . والله أعلم . ٣٢ المقدمة ( الجزء الأول) ١٤- قال الحاكم (جـ١ ص٤٨٨): صحيح بين الشيخين؛ لأن البخاري تفرد بالاحتجاج بعكرمة ، ومسلم بسماك بن حرب، ولم يخرجاه . كذا قال الحاكم: ورواية سماك عن عكرمة مضطربة . ١٥- قال الحاكم (جـ٤ ص٢٤٩) في الكلام على حديث: ((ما نزعت الرحمة إلا من شقي)): هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأبو عثمان هذا مولى المغيرة ، ولو كان النهدي لحكمت بصحته على شرط الشيخين. ١٦- قال الحاكم (جـ٢ ص٣٠) في الكلام على حديث ابن عباس في كفالة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على رجل في مال : هذا حديث صحيح على شرط البخاري لعمرو بن أبي عمرو. والدراوردي على شرط مسلم ولم يخرجاه . ١٧ - قال الحاكم (جـ٢ ص٣١٥): هذا حديث صحيح على شرط مسلم، فإن إسماعيل هذا هو السدي، ولم يخرجه البخاري . ١٨- قال الحاكم رحمه الله (جـ٢ ص١٢٦): هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج بمحمد وعبد اللَّه بني أبي المجالد جميعًا، ولم يخرجاه . كذا قال الحاكم، وهما اسمان على مسمى واحد، والراجح عبد الله وهم فيه بعضهم فقال: محمد، كما في ((تهذيب التهذيب)) في عبد الله بن أبي المجالد. ١٩- قال الحاكم رحمه الله (جـ٢ ص١٧٧) في حديث أبي هريرة: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة ، إلى أن قال : وأبو إسماعيل هذا هو بشير بن سليمان وقد احتجا جميعًا به . اهـ. قال أبو عبد الرحمن: هو ابن سلمان بدون ياء، كما في ((تهذيب الكمال)) و((الكاشف)) و((تهذيب التهذيب))، ثم هو ليس من رجال البخاري، فالحديث على شرط مسلم فحسب . ٢٠- قال الحاكم رحمه الله (جـ٢ ص٢٣٠) في حديث من طريق حجاج بن منهال قال : ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه. ٣٣ المقدمة ( الجزء الأول) قال: هذا حديث صحيح، على شرط البخاري بعضه، وبعضه على شرط مسلم . يقصد من هذا أن حماد بن سلمة على شرط مسلم، وأن رواية الحسن عن سمرة على شرط البخاري، كذا قال، والبخاري روى حديثًا واحدًا من رواية الحسن عن سمرة، وهو حديث العقيقة وقد صرح فيه الحسن بالسماع، ثم إن الحاكم ملأ ((مستدركه)) من حديث الحسن عن سمرة، ويقول : صحيح على شرط البخاري . ٢١- قال الحاكم رحمه الله (جـ٢ ص٢٣٦) في حديث، وقد رواه من طريق أبي صالح كاتب الليث عن موسى بن علي ، فقال : حديث صحيح على شرط مسلم؛ لرواية موسى ابن علي بن رباح على شرط البخاري لأبي صالح. ٢٢- قال الحاكم في حديث عائشة (جـ١ ص١٦): جاءت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو عندي ... الحديث . هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة ، وليس له علة . ٢٣- قال الحاكم رحمه اللّه (جـ١ ص٣٥) في الكلام على حديث أبي بكرة: ((اللهم إني أعوذ بك من الكفر)): هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بعثمان الشحام . ٢٤- قال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص٣٥) في الكلام على حديث أبي هريرة: ((إنما أنا رحمة مهداة)): هذا حديث صحيح على شرطهما، فقد احتجا جميعًا بمالك بن سعيد ، والتفرد من الثقات مقبولة . ٢٥- قال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص ٣٩)، في الكلام على قطعة من حديث البراء: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد احتجا جميعًا بالمنهال بن عمرو وزاذان أبي عمرو الكندي . كذا قال الحاكم رحمه اللَّه . ٢٦- قال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص٤٠) في الكلام على حديث أبي سعيد: «إنا كذلك يشدد علينا البلاء)): هذا حديث على شرط مسلم، فقد احتج بهشام بن سعد . كذا قال الحاكم رحمه الله . ٣٤ المقدمة ( الجزء الأول) ٢٧- وقال الحاكم رحمه الله (جـ١ ص٤١)، في الكلام على حديث عبد الله بن مسعود: ((إذا كان أجل أحدكم بأرض ... )) الحديث: قد احتج الشيخان برواة هذا الحديث عن آخرهم، وعمر بن علي المقدمي متفق على إخراجه في ((الصحيحين)). ٢٨- قال الحاكم رحمه الله (جـ٣ ص٣٥): صحيح على شرطهما، فإنهما احتجا بعبد الله بن عمر في الشواهد. كذا قال، وإنما روى له مسلم، كما في ((تهذيب التهذيب)). بسم الله الرحمن الرحيم فإن قلت : إن الحاكم يقول : صحيح على شرطهما ، أو صحيح على شرط البخاري ، أو صحيح على شرط مسلم ، ويكون في السند رجل أو أكثر ليس من رجالهما ؛ فالجواب كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: إن ذلك من أوهامه. قلت: وأكبر برهان على أنه من أوهامه أنه ربما يقول في بعض الأحاديث: صحيح على شرطهما، وفي بعضها : صحيح على شرط البخاري ، وفي بعضها : صحيح على شرط مسلم، ويكون في سنده كذاب أو ضعيف جدًّا، كما ستراه إن شاء اللَّه في التحقيق. ٠ تنبيه : الأوهام التي تتبعتها هي أوهام الحاكم رحمه الله، ولا يلحق الإمام الذهبي منها شيء فقول من يقول: وهو من أوهامهما، واهم؛ لأمور: ١- أن الإمام الذهبي رحمه اللَّه لم يقل في المقدمة: وما سكت عليه، فأنا مُقِرّ للحاكم عليه . ٢- ومنها أن الحافظ الذهبي يقول في ((سير أعلام النبلاء)) (جـ١٧ ص١٧٦): وقد اختصرته ويعوزه عملًا وتحريرًا . ويقول في ((تذكرة الحفاظ)) (جـ٣ ص١٠٤٥): وليته لم يصنف ((المستدرك))، فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه . فعلى هذا فالأمر أوسع مما نبه الحافظ الذهبي عليه رحمه اللَّه . ٣- أن الحافظ الذهبي ربما يسكت على بعض الأحاديث، وفي سندها ضعيف أو ضعيف جدًّا أو كذاب، وقد ذكر ذلكم الحديث في ترجمته من ((ميزان الاعتدال))، فعلى هذا فالأولى في التعبير أن يقال بعد ذكر حكم الحاكم على الحديث : وسكت عليه الذهبي ، أو لم يتعقبه الذهبي . ٣٥ المقدمة ( الجزء الأول) أمّا: وأقره الذهبي ، فلا، وإن كنت قد زلت قدمي في بعض كتبي اتِّباعًا لما هو مألوف، فعسى الله أن يوفقني اللَّه لتعديلها في طبعات قادمة إن شاء اللّه . وما توفيقي إلا باللّه وهو حسبنا ونعم الوكيل. غض الطرف قد غضضت الطرف عن كثير من الرجال المختلف فيهم، فربما يمر الحديث من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث، فتارة أنبه على ضعفه، وأخرى أسكت عن هذا . وعبد الله بن صالح مختلف فيه والراجح ضعفه؛ لأن الجرح فيه مفسر، وهكذا إسماعيل ابن أبي أويس فإن الحافظ يقول في مقدمة ((الفتح)) (ص ٣٩١) بعد أن ذكر من ضَعَّفَهُ ومن وَثَّقَهُ، قلت: وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله، وأذن له أن ينتقي منها، وأن يُعَلِّم له على ما يحدِّث به ليحدِّث به، ويعرض عما سواه، وهو مشعر بأن ما أخرج ه البخاري فهو من صحيح حديثه؛ لأنه كتب من أصوله، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في ((الصحيح))؛ من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره ، إلا أن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه . اهـ . وهكذا أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي ، قد أكثر الحاكم من تصحيح حديثه على شرط مسلم ، وأبو الزبير مدلس، وصفه بذلك النسائي وأبو محمد بن حزم، فنحن نقبل عنعنته في ((صحيح مسلم))، ونتوقف في ذلك خارج ((صحيح مسلم))، إلا أن يكون الراوي عنه الليث بن سعد ، فإنه قال له : أَكُلَّ هذا سمعته من جابر؟ فقال أبو الزبير: منه ما سمعت ومنه ما لم أسمع، فقال: أعلم لي ما سمعت ، فعلم له ، فإذا روى عنه الليث بن سعد قبل حتى وإن عنعن . وهكذا نعيم بن حماد الخزاعي فهو مختلف فيه، والراجح ضعفه ، يقول الحافظ في مقدمة (الفتح)) (جـ١ ص٤٤٧): لقيه البخاري، ولكنه لم يُخَرِّج عنه في ((الصحيح)) سوى موضع أو موضعين، وعلق له أشياء أخر، وروى له مسلم في المقدمة موضعًا واحدًا . اهـ. فتارة أتعقب الحاكم وأخرى أغض الطرف ، وأنا لا أرى أنه حجة ، ولكن أحببت ألا أنبه على ما هو واضح مثل الشمس. والحمد لله . ٣٦ المقدمة ( الجزء الأول) وأما الهلكى مثل إسحاق بن بشر الكاهلي ، والواقدي، وغيرهما فقد أكثر الحاكم عنهم في ((مستدركه)) الذي يزعم أنه صحيح فمن ثَمَّ انتزعت ثقة العلماء من تصحيح الحاكم في ((مستدركه))، كما تقدم بعض الشيء من ذلك. والحمد لله . فوائد وتنبيهات الذهبي رحمه اللَّه قد يُضَعِّفُ الحديث، ثم يمر به مرة أخرى فلا يتكلم عليه . من الأمثلة على هذا : حديث: ((إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد)). ذكره الحاكم في كتاب الصلاة وقال: صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي فقال: فيه دراج، ذو مناكير، ثم ذكره الحاكم في التفسير في سورة براءة وقال: صحيح الإسناد، ولم يتعقبه الذهبي . مثال آخر: إن الحاكم رحمه اللَّه ذكر حديث شداد بن أوس: ((الكيس من دان نفسه))، وقال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه . فتعقبه الذهبي فقال: لا والله أبو بكر واهٍ - يعني أبا بكر بن أبي مريم. ثم ذكره الحاكم (جـ٤ ص ٢٥١) في كتاب التوبة والإنابة وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي بشيء فهل غفل الإمام الذهبي عن هذا أم اعتمد على التنبيه الأول؟ الذي يظهر لي أنه غفل؛ لأنه ينبه في بعض المواضع أن الحديث قد تقدم. والله أعلم. - الحاكم ملأ ((مستدركه)) في معرفة الصحابة من رواية الواقدي الكذاب . فأعجب له من ((مستدرك))! - الحاكم يروي عن أناس قد جرحهم جرحًا شديدًا منهم: أبو بكر بن أبي دارم، واسمه أحمد بن محمد، ومنهم محمد بن حاتم الكبشي كذبه كما في ((الميزان)). - فمن مشايخ الحاكم المتهمين أبو أحمد إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي ((المستدرك)) (جـ٢ ص٥٢). - ما يتعلق بسيرة ابن إسحاق يرويه من طريق أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، قال الذهبي في ((الميزان)): روى عن أبي بكر بن عياش وطبقته، ضعفه غير واحد. ٣٧ المقدمة ( الجزء الأول) قال ابن عدي : رأيتهم مجمعين على ضعفه، ولا أرى له حديثًا منكرًا، إنما ضعفوه ؛ لأنه لم يلق الذين يحدث عنهم . وقال مطين: كان يكذب، وقال الدارقطني: لا بأس به، قد أثنى عليه أبو كريب . واختلف فيه شيوخنا، ولم يكن من أصحاب الحديث . وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابنه عبد الرحمن: كتبت عنه، وأمسكت عن التحديث عنه، لما تكلم الناس فيه . وقال ابن عدي: كان ابن عقدة لا يُحَدِّثُ عنه، وذكر أن عنده عنه قمطرًا، على أنه كان لا يتورع أن يحدث عن كل أحد. مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين. اهـ. مسلم يروي لابن إسحاق ومحمد بن عمرو بن علقمة وأسامة بن زيد الليثي وشريك بن عبد الله النخعي وأشباههم أحاديث في الشواهد والمتابعات؛ فتجد الحاكم يملأ ((مستدركه)) من أحاديث هؤلاء، ويقول: صحيح على شرط مسلم . - قال الحافظ الذهبي رحمه اللّه في ((تذكرة الحفاظ)) (جـ٣ ص٢٠٤٢): ولا ريب أن في ((المستدرك)) أحاديث كثيرة، ليست على شرط الصحة، بل فيه أحاديث موضوعة ، شان ((المستدرك)) بإخراجها فيه . اهـ. - الحاكم يقول (ج١ ص١٠): إن الشيخين تركا عاصم بن بهدلة، وهما لم يتركاه، فقد أخرج له الشيخان مقرونًا بغيره، كما في ((تهذيب التهذيب)). - (ص١٣) يقول: إنهما أخرجا خطبة عمر بالجابية، وهما لم يخرجاها ، بل هي معلة، وقد ذكرتها من بعض طرقها في ((أحاديث ظاهرها الصحة، وهي معلة)). - ((تلخيص الذهبي)) لا يغني عن ((المستدرك))؛ لأن الذهبي يحذف بعض الإسناد فربما يكون البلاء من المحذوف . فائدة إسنادية : قال الذهبي رحمه الله (ص١٦٦) قال - يعني: الخليل بن عبد اللَّه - وسألني - يعني: الحاكم أبا عبد اللَّه - في اليوم الثاني لما دخلت عليه، ويقرأ عليه في فوائد العراقيين : سفيان الثوري عن أبي سلمة عن الزهري عن سهل، حديث الاستئذان فقال لي : من أبو سلمة ٣٨ المقدمة ( الجزء الأول) هذا؟ فقلت من وقتي : المغيرة بن مسلم السراج، قال : وكيف يروي المغيرة عن الزهري ؟ فبقيت(١) ثم قال لي : قد أمهلتك أسبوعًا حتى تتفكر فيه، قال: فتفكرت ليلتي حتى بقيت أكرر التفكر، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة من أصحاب الزهري، فذكرت محمد بن أبي حفصة فإذا كنيته أبو سلمة، فلما أصبحت حضرت مجلسه ولم أذكر شيئًا حتى قرأت عليه نحو مائة حديث، قال: هل تفكرت فيما جرى؟ فقلت : نعم، هو محمد بن أبي حفصة، فتعجب وقال لي: نظرت في حديث سفيان لأبي عمرو البجيري؟ فقلت : لا ، وذكرت له ما أممت في ذلك، فتحير، وأثنى عليَّ . وبهذا تنتهي المقدمة، والحمد لله رب العالمين(*). و کتبه أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي في ٤ من شهر ربيع الأول لعام ١٤١٤ هـ (١) قال المعلق على ((السير)): أي انقطعت. ( ** ) تنبيه : نظرًا لأن التحقيق لهذا الكتاب لم يعتمد على مخطوطة له، وإنما على الطبعة السابقة ، فقد تم إثبات حواشي مصحح الطبعة السابقة الخاصة بالمخطوطة، وبعض التعليقات الأخرى، وتم الإشارة إلى ذلك بكتابة كلمة ((مصححه)) عند نهاية تلك الحواشي والتعليقات . كما تم إثبات تعقبات الذهبي رحمه اللَّه على ((المستدرك)) وكتابة ((الذهبي)) في آخر التعقب، وبقية التعليقات هي إما تصويب خطأ مطبعي أو إشارة إلى تعقب المحقق على صاحب ((المستدرك)). وقد تم الإشارة إلى كل نوع من هذه التعليقات ((الأربعة)) بإشارة تخصه تلاحظها في هذه الطبعة . كما أن هناك بعض التعليقات لبعض طلبة الشيخ حفظه اللَّه وقد تم كتابة اسم صاحب التعليق بعده مباشرة . ( مصحح دار الحرمين ) ٣٩ خطبة الكتاب ( الجزء الأول) بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، وما توفيقي إلا بالله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم . أنبأنا (1) الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ إملاء في يوم الاثنين السابع من المحرم سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة : الحمد لله العزيز القهار، الصمد الجبار، العالم بالأسرار، الذي اصطفى سيد البشر محمد بن عبد الله بنبوته ورسالته، وحد جميع خلقه مخالفته، فقال عز من قائل: ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ﴾ [النساء: ٦٥]. وصلوات اللَّه عليه وآله أجمعين. أما بعد : فإن اللَّه تعالى ذكره أنعم على هذه الأمة باصطفائه بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى آله أخيار خلقه في عصره، وهم الصحابة النجباء، البررة الأتقياء، لزموه في الشدة والرخاء، حتى حفظوا عنه ما شرع لأمته بأمر اللَّه تعالى ذكره، ثم نقلوه إلى أتباعهم ثم كذلك عصرًا بعد عصر إلى عصرنا هذا وهو هذه الأسانيد المنقولة إلينا بنقل العدل عن العدل وهي كرامة من اللَّه لهذه الأمة خصهم بها دون سائر الأمم، ثم قيض اللَّه لكل عصر جماعة من علماء الدين، وأئمة المسلمين؛ يزكون رواة الأخبار ونقلة الآثار ليذبوا به الكذب عن وحي الملك الجبار، فمن هؤلاء الأئمة : أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رضي اللَّه عنهما صنفا في صحيح الأخبار كتابين مهذبين انتشر ذكرهما في الأقطار، ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجه، وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المبتدعة يشمتون برواة الآثار؛ بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة آلاف حديث وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أقل أو أكثر منه كلها سقيمة غير صحيحة . (1) أنبأ . (مصححه). ٤٠ خطبة الكتاب ( الجزء الأول) وقد سألني جماعة من أعيان أهل العلم بهذه المدينة وغيرها أن أجمع كتابًا يشتمل على الأحاديث المروية بأسانيد يحتج محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج بمثلها إذ لا سبيل إلى إخراج ما لا علة له فإنهما رحمهما اللَّه لم يدعيا ذلك لأنفسهما . وقد خَرَّج جماعة من علماء عَضُرهما ومن بعدهما عليهما أحاديث قد أخرجاها وهي معلولة وقد جهدت في الذب عنهما في ((المدخل إلى الصحيح)) بما رضيه أهل الصنعة ، وأنا أستعين اللَّه على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان رضي اللَّه عنهما أو أحدهما، وهذا شرط الصحيح عند كافة فقهاء أهل الإسلام أن الزيادة في الأسانيد والمتون من الثقات مقبولة، واللّه المعين على ما قصدته وهو حسبي ونعم الوكيل. فمن الأحاديث التي مدخلها :