النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ حرف الواو بخلافه، ففيه مسلمة بن علي الخشني، قال في الميزان: شامي واه تركوه واستنكروا حديثه، ثم ساق له أخباراً هذا منها، وقال ابن الجوزي: لا يرويه غير مسلمة. قلت: من سخافة عقل الشارح أنه يظن بمثل الحافظ الهيثمي أن يكون في سند الحديث مثل مسلمة بن علي/ الخشني، ثم لا يعرفه ولا يعلل الحديث به. ٦/ ٤١٣ والواقع أنه غير موجود في سند الحديث، وإنما الذهبي أورده في الميزان [٤/ ١٠٩، رقم ٨٥٢٧] في ترجمة مسلمة بن علي تبعاً لمن أورده في ترجمته قبله وهو ابن عدي [٣١٧/٦] فيما أظن ظناً منه أنه انفرد به عن عفير بن معدان، فأورده في ترجمته، والواقع أنه لم ينفرد به بل تابعه عليه آخرون، فقد أخرجه المهرواني في المهروانيات، قال : أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن محمد بن نصر السنوري ثنا عثمان بن أحمد بن السماك ثنا أيوب بن سليمان الصغدي ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع وعبد الحميد بن إبراهيم قالا: حدثنا عفير بن معدان عن سليم بن عامر الخبائري عن أبي أمامة به. قال الخطيب: غريب من حديث سليم بن عامر عن أبي أيوب، لا أعلم رواه غير عفير بن معدان الحضرمي ... إلخ. فأين مسلمة بن علي الخشني الذي استدركه الشارح وزعم أن ابن الجوزي قال: إنه انفرد به، فهذان راويان ثقتان تابعاه عن عفير بن معدان، فبقيت التهمة ملصقة به كما فعل الحافظ الهيثمي [١٣١/٨]، وبقي الشارح يتكلم بما لا يعلم ويهرف بما لا يعرف، ثم إنه بعد ما نقل في الكبير عن الحفاظ أنه موضوع وأنه من رواية الكذابين، رجع فقال في الصغير: إن سنده ضعيف، والواقع أنه حديث موضوع. ٩٦٣٦/٣٦٤٨ - ((وَلَدُ نُوحِ ثَلاثَةٌ، فَسَامُ أَبُو العَرَبِ، وَحَامُ أَبُو الحَبَشَةِ، ويَافِثُ أَبُو الرُّومِ». (طب) عن سمرة وعمران قال الشارح: ورجاله ثقات. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وحقه الرمز لصحته فقد قال الهيثمي: رجاله موثقون. ٣٦٢ حرف الواو [قاعدة: في الفرق بين قوله رجاله ثقات، ورجاله موثقون] قلت: وذاك هو شرط الحسن لا شرط الصحيح؛ لأنه(١) يكون صحيحاً لو قال الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات، ومع ذلك يبقى النظر في كونه سالماً من العلل الأخرى. ٤١٤/٦ أما وقد قال:/ رجاله موثقون، فلا، إذ هناك فرق بين قوله: ثقات، وقوله: موثقون، فالثقة تقال فيمن هو متفقٌ عليه أو الراجح فيه الثقة، والموثق تقال فيمن اختلف فيه، فوثقه البعض وضعفه البعض، فهو موثق بالنسبة لمن وصفه بذلك لا على الإطلاق فيكون ثقة، وإذا كان مختلفاً فيه فحديثه حسن فقط. فما فعله الحافظ المصنف صواب، وما انتقد به الشارح البعيد عن الفن خطأ كخطئه في قوله في الصغير: رجاله ثقات، وكان حقه أن لا يتصرف في عبارة الهيثمي ويقول: موثقون كما قال [١/ ١٩٣]. وهذا كله على اعتبار كلام الحافظ الهيثمي ورأيه عند المصنف وإلا فله رأيه وللمصنف رأيه. ٩٦٣٨/٣٦٤٩ - ((وَهَبْتُ خَالَتِي فَاخِتَةَ بِنْتَ عَمْرو غُلاماً، وَأَمَرَتهَا أَنْ لا تَجْعَلَهُ جَازِراً، وَلا صَائِغاً، وَلا حَجَّاماً)). (طب) عن جابر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ورواه الدارقطني عن عمر، قال الهيثمي: فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي متروك، فرمز المصنف لحسنه لا يحسن، وقال عبد الحق: لا يصح لأن فيه أبا ماجدة، وقال القطان: أبو ماجدة لا يعرف، وغيره: هذا منكر. قلت: الشارح أشار أولاً إلى وجود هذا الحديث في سنن أبي داود، إذ قال عند قوله ◌َلجر: ((وهبت خالتي فاختة بنت عمرو غلاماً)): في رواية أبي داود: ((وأنا أرجو أن يبارك لها فيه»، ثم عند التخريج لم يشر إلى أن حديث عمر عند أبي داود، بل عزاه إلى الدارقطني، وأبعد بذلك العزو ليبعد التقارب بين قول المصنف: حسن وبين الصواب، لأن في وجود الحديث في سنن أبي داود قوة مع أنه لولا هذا الغرض الفاسد لملأ الدنيا صياحاً بذهول المصنف وغفلته عن كون الحديث في أحد الكتب الستة التي تقرر أنه لا يعزى إلى غيرها مع وجوده فيها أو في أحدها . (١) كتب المصنف هنا كلمة ((كان)) فصارت الجملة: ((لأنه كان يكون صحيحاً .. )) وأظنها سبق قلم منه، والله أعلم. ٣٦٣ حرف الواو والحديث/ رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل [٢٦٧/٣، رقم ٣٤٣٠]: ثنا ٤١٥/٦ حماد بن سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة قال: قطعت من أذن غلام أو قطع من أذني، فقدم علينا أبو بكر حاجاً فاجتمعنا إليه فرفعنا إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن هذا قد بلغ القصاص، ادعوا لي حجاماً ليقتص منه، فلما دعي الحجام قال: سمعت رسول الله وقليل يقول: ((إني وهبت لخالتي غلاماً وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاماً ولا صائغاً ولا قصاباً)). قال أبو داود [٢٦٨/٣، رقم ٣٤٣٢]: روى عبد الأعلى عن ابن إسحاق قال: ابن ماجدة رجل من بني سهم عن عمر بن الخطاب، ثم قال أبو داود: حدثنا الفضل بن يعقوب ثنا عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن الحرقي عن أبي ماجدة رجل من بني سهم عن عمر بن الخطاب قال: ((سمعت النبي ◌ّ﴾ يقول)) بمعناه، حدثنا يوسف بن موسى ثنا سلمة بن الفضل ثنا ابن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي ماجدة السهمي عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌َّ اهـ. ورواه البخاري في التاريخ [٢٩٨/٦، رقم ٢٤٦٠] عن حجاج عن حماد بن سلمة عن أبي إسحاق عن العلاء عن ابن ماجدة. ورواه محمد بن خلف القاضي وكيع في الغرر قال: حدثنا الزعفراني ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة به مثله. ثم رواه عن القاسم بن الفضل بن ربيع: أخبرنا يونس بن محمد حدثنا حماد بن سلمة مثله أيضاً . ورواه أيضاً عن علي بن حرب الموصلي: ثنا أبو شهاب عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أبي ماجدة السهمي بالقصة، وفيه: فقال أبو بكر: ((سمعت رسول الله وَّ﴾)) الحديث. قال وكيع: هكذا حدثنا به علي بن حرب فقال: عن محمد بن إسحاق عن الزهري، وأسنده عن أبي بكر عن النبي وَّر. ورواه محمد بن يزيد الواسطي وغيره عن محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن عن ابن ماجدة السهمي عن عمر عن النبي ◌َّد. / قلت: ولم ينفرد به ابن إسحاق، فقد رواه البخاري في التاريخ في ترجمة ٤١٦/٦ علي بن ماجدة فقال [٢٩٨/٦، ٢٤٦٠]: قال لي إسحاق: ثنا محمد بن سلمة عن العلاء عن رجل من بني سهم عن ٣٦٤ حرف الواو علي بن ماجدة سمع عمر، فذكر الحديث. وقال ابن أبي حاتم: علي بن ماجدة روى عن عمر مرسلاً، وعنه القاسم بن نافع، فاتضح أن أبا ماجدة اسمه علي بن ماجدة، وأنه روى عنه العلاء بن عبد الرحمن والقاسم بن نافع، فارتفعت جهالة عينه. وذكره ابن حبان في الثقات واشتهر حديثه في القرون الأولى. وخرجه أبو داود وسكت عليه ثم تابعه الوقاصي عن ابن المنكدر عن جابر، فالحديث حسن كما قال المصنف باعتبار المتن لا باعتبار سند حديث جابر فإنه ضعيف . ٣٦٥٠/ ٩٦٤٢ - ((وَيِحَكَ إِذَا مَاتَ عُمَرُ، فَإِن اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ)). (طب) عن عصمة بن مالك قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه الفضل بن المختار، وهو ضعيف جداً اهـ. فرمز المؤلف لحسنه غير حسن. قلت : المؤلف سكت عن هذا الحديث ولم يرمز له بشيء أصلاً. ٩٦٤٥/٣٦٥١ - ((وَيِلٌ لِلأَغْنِيَاءِ مِنَ الفُقَرَاءِ». (طس) عن أنس قال في الكبير: وفيه جنادة بن مروان، قال الذهبي: ضعفه أبو حاتم، فقال: ليس بقوي واتهمه بحديث. قلت : كلام الذهبي مختصر موهم، فإن أبا حاتم قال: ليس بقوي في الحديث، أخشى أن يكون كذب في حديث عبد الله بن بسر أنه رأى في شارب النبي وَّه بياضاً. قال الحافظ: أراد أبو حاتم بقوله: كذب أخطأ، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأخرج له هو والحاكم في الصحيح. قلت : والحديث رواه جنادة بن مروان المذكور عن الحارث بن النعمان ابن بنت سعيد بن جبير عن أنس به مطولاً كما ذكره الشارح. وقد ورد ما يشهد له من وجه آخر عن أنس أيضاً في القطعة المذكورة هنا ٤١٧/٦ وهي: ((ويل للأغنياء من الفقراء)) فأخرجه/ أبو نعيم في الحلية [٥٥/٥] من طريق أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط عن الأعمش عن أنس مرفوعاً: ((ويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف وويل للضعيف من الشديد، وويل للغني من الفقير وويل للفقير من الغني)) وقد ذكره المصنف بعد هذا ٣٦٥ حرف الواو من حديث حذيفة وعزاه للبزار(١). ٣٦٥٢/ ٩٦٥٠ - ((وَيْلٌ لِلْمُتَآلِينَ مِنْ أُمتِي، الَّذِينَ يَقُولُونَ: فُلانٌ فِي الجَنَّةِ وَفُلانٌ فِي النَّارِ». (تخ) عن جعفر العبدي مرسلاً قال في الكبير: ورواه القضاعي مسنداً . قلت: هذا باطل، ما رواه القضاعي أصلاً لا مسنداً ولا مرسلاً، إنما روى حديث [٢٢٠/١، رقم ٣٣٦]: ((من يتآل على الله يكذبه)) وذاك حديث آخر. ٩٦٥٦/٣٦٥٣ - ((وَيْلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ، وَوَئِلٌ لِمَنْ عَلِمَ ثُمَّ لَا يَعْمَلُ)). (حل) عن حذيفة قال في الكبير: وفيه محمد بن عبدة القاضي، قال الذهبي: ضعيف وهو صدوق. قلت: كلا لم يقل ذلك الذهبي، بل قال: قال البرقاني وغيره: هو من المتروكين، وقال ابن عدي: كذاب حدث عمن لم يرهم، وقال الدارقطني: لا شيء كان آية، سمعت السبيعي يقول: انكشف أمره، ثم أورد له حديثاً فيمن جرح الصبيان، وقال: هذا كذب. ٣٦٥٤/ ٩٦٥٧ - ((وَيْلٌ لِمَنْ لا يَعْلَمُ وَلَوْ شَاءَ الله لَعَلَّمَهُ، وَاحِدٌ مِنَ الوَيْلِ، وَوَئِلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلا يَعْمَلُ، سَبْعٌ مِنَ الوَئِلِ)). (ص) عن جبلة مرسلاً قال في الكبير: رواه أحمد وأبو نعيم عن ابن مسعود بلفظ: ((ويلٌ لمن لا يعلم ولو شاء الله لعلمه، وويلٌ لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات)) اهـ. لكن ظاهر صنيعهما أنه موقوف. قلت: فيه أمران: أحدهما: إطلاقه العزو لأحمد يفيد أنه في المسند لأنه الذي ينصرف العزو إليه/ عند الإطلاق، مع أن أحمد خرجه في كتاب الزهد [ص٢٣٢، ٤١٨/٦ رقم ٨٦٦]. ورواه أبو نعيم في الحلية [٢١١/١] من طريقه، كلاهما في ترجمة ابن مسعود - أعني في زهد ابن مسعود - من كتاب الزهد أيضاً. ثانيهما: أنه لا معنى لقوله: لكن ظاهر صنيعهما أنه موقوف، فإن هذه العبارة (١) انظر كشف الأستار (١٥٩/٤، رقم ٣٤٤١). ٣٦٦ حرف الواو تقال فيما يقع فيه إيهام الرفع ويكون الظاهر وقفه مع أنه صريح في الوقف لا يحتمل غيره. قال أحمد [ص٢٣٢، رقم ٨٦٦]: حدثنا عبد الرحمن ثنا معاوية بن صالح عن عدي بن عدي قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكره. وروى أحمد في الزهد [ص٢٠٦، رقم ٢٧٦٤] والآجري في العلم وكذا ابن عبد البر [٦٨٩/١، رقم ١٢١٢] فيه أيضاً نحوه من حديث أبي الدرداء موقوفاً عليه. ٩٦٥٩/٣٦٥٥ - ((الوَائِدَةُ والمَوْءُودة فِي النَّارِ)). (د) عن ابن مسعود قال الشارح: وإسناده صحيح، فرمز المؤلف لحسنه تقصير. قلت: بل هو فوق حقه، فقد أورده ابن حبان في الضعفاء، ثم هو مضطرب في سنده اختلاف شديد يطول ذكره بيّنه البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة سلمة بن يزيد [٧٣/٤، رقم ١٩٩٥]، وأشار إلى بعضه أبو داود في السنن. ثم إن الشارح قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو كما قال أو أعلى، فقد رواه أيضاً أحمد [٤٧٨/٣] والطبراني [٣٩/٧، رقم ٦٣١٩] وغيرهما، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح اهـ. وهذا يوهم أنهما خرجاه من حديث ابن مسعود المذكور في المتن وليس كذلك، بل خرجاه من حديث سلمة بن يزيد، وسنده وإن كان رجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، إلا أنه مضطرب جداً كما بيّنه البخاري. طريفة قال الشارح على قوله بَ﴾: ((والمَوْءُودة)): أي المفعول لها ذلك وهي أم الطفل، فيكون معنى الحديث: الوائدة التي هي أم الطفل والموءودة التي هي أم الطفل في النار، وهذا لا ينطق به عاقل في الدنيا يعرف ما يقول حتى الشارح نفسه فضلاً عن أكمل الخلق اَلتر. ٩٦٦٢/٣٦٥٦ - ((/ الوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِنَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا)). ٤١٩/٦ (هق) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال ابن حجر: سنده ضعيف، ورواه ابن ماجة والدارقطني وابن أبي شيبة أيضاً والكل ضعيف، قال: وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقطني وسنده صحيح اهـ. وبه يعلم أن المصنف لم يصب في صنيعه حيث أهمل الطريق ٣٦٧ حرف الواو الصحيح وآثر الضعيف واقتصر عليه. قلت: كذب الشارح على الحافظ ابن حجر وعلى المصنف. أما الحافظ فإنه قال في التلخيص [٧٣/٣، رقم ١٣٣٠]: ورواه الدارقطني من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف اهـ. ولا يتصور أن يقول الحافظ عن سند الحديث عند الدارقطني إنه صحيح، فإن في سنده كذاباً ومتروكاً معاً، وذلك أنه رواه [٤٤/٣] من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن ابن عباس، ولما أورده عبد الحق في أحكامه وأعله بمحمد بن عبيد الله العرزمي تعقبه ابن القطان بقوله: وهو لم يصل إلى العرزمي إلا على لسان كذاب وهو إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، فلعل الجناية منه اهـ. فهل يعقل من شيخ الفن أن يقول عن سند هذه صفته أنه صحيح، فاتق الله يا مناوي . وأما المصنف فإن لفظ الحديث عند الدارقطني بالسند المذكور عن ابن عباس: ((من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قیئه)) اهـ. فهل تريد يا مناوي أن يكون المصنف مخلطاً مثلك يورد حديثاً أوله ((من)) وموضعه حرف المیم مع حدیث أوله «الواهب» وموضعه حرف الواو، ليكون موضع انتقاد العلماء. ٩٦٧٤/٣٦٥٧ - ((الوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ الله لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَةٌ، فَسَلُوا الله أَنْ يُؤْتِيَنِي الوَسِيلَةَ)). (حم) عن أبي سعيد قال الشارح: وفيه/ ابن لهيعة، فقول المؤلف: صحيح غير صحيح. ٤٢٠/٦ وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وهو ذهول عن قول الحافظ الهيثمي وغيره: فيه ابن لهيعة وفيه ضعف اهـ. وأقول: رواه ابن لهيعة عن موسى بن وردان، وموسى أورده الذهبي في الضعفاء والمتروكين، وقال: ضعفه ابن معين ووثقه أبو داود. قلت: هكذا زعم في الصغير أن المصنف صححه وفي الكبير أنه حسنه، فلا ندري في أي القولين هو صادق وفي أيهما كاذب، فإن المحل واحد لا يقبل التعدد . ٣٦٨ حرف الواو ثم إن موسى بن وردان ثقة وثقه الجمهور، ولم يتكلم فيه إلا القليل جداً مع الاعتراف بصدقه، فحديثه صحیح. وابن لهيعة سبق مراراً متعددة عن الشارح نفسه أنه نقل عن الحافظ الهيثمي أن حديثه حسن. ثم الحديث له شواهد مخرجة في الصحيحين وغيرها وهي صحيحة، فإن كان المصنف قال عن الحديث إنه صحيح فهو صحيح كما قال باعتبار شواهده، وإن كان قال إنه حسن فهو حسن كما قال بالنظر إلى سنده، والشارح يهرف بما لا يعرف. ٩٦٨١/٣٦٥٨ - ((الوضُوء شَطْرُ الإيمَان، والسُّواكُ شَطْرُ الوُضُوءِ)). (ش) عن حسان بن عطية مرسلاً قلت: سكت عنه الشارح، وقد ورد موصولاً من حديث حسان بن عطية عن شداد بن أوس، رواه الأزدي في الضعفاء من رواية عبد الرحمن بن يحيى الغدري أو العدوي عن الأوزاعي عن حسان، وقال: إن عبد الرحمن متروك لا يحتج به والزيادة منكرة. قلت: قد ورد الحديث من غير طريقه بالزيادة المذكورة مرسلاً كما عند ابن أبي شيبة [١/ ١٧٠]. ورواه أبو الليث من طريق وكيع، ولعله في مصنفه عن الأوزاعي عن حسان بن ٤٢١/٦ عطية رفعه إلى النبي وب لير، قال: ((الوضوء شطر الإيمان، والسواك/ شطر الوضوء، ولولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، وركعتان يستاك فيهما العبد أفضل من سبعين ركعة لا يستاك فيها)). ٩٦٨٤/٣٦٥٩ - ((الوَقْتُ الأوَّلُ مِنَ الصَّلاةِ رِضْوَانُ الله، وَالوَقْتُ الآخرُ عَفْوُ الله)). (ت) عن ابن عمر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما زعم فقد قال في المهذب: قال ابن عدي: هذا باطل، ويعقوب بن الوليد أحد رجاله كذبه أحمد وسائر الحفاظ، وقد روي بأسانيد أخرى واهية ... إلخ. قلت: ليس كلام ابن عدي والذهبي بل وسائر من يتكلم في الرجال والأحاديث وحياً يتلى حتى يكون حجة على من خالفه، فللمصنف رأيه واجتهاده ونظره في الأحاديث غير النظر الذي يراه الآخرون، فبأي وجه معقول يلزم الشارح المصنف بكلامهم، وجلهم بعيدون عن المعقول وفهم الجمع بين الأحاديث والمعنى المراد منها، وغالب تسرعهم إلى الحكم بوضع الأحاديث وتكذيب رواتها إنما هو من ذلك. ٣٦٩ حرف الواو وها هو الشارح ينقل عن ابن الجوزي أنه نقل عن ابن حبان أن يعقوب بن الوليد تفرد بهذا الحديث وما رواه إلا هو، ويقره ابن الجوزي على ذلك مع أنه ينقل عن الذهبي ما يعارض ذلك وهو أن له طرقاً أخرى واهية، فكما أخطأ ابن حبان ومن أقره على دعوى التفرد، فكذلك أخطأ من ادعى أن الحديث باطل وأن راويه كذاب ما لم تقم الحجة على ذلك، وكم راو كذبه الجمهور وتواطؤوا على أنه وضاع، بل نقلوا عنه التصريح والاعتراف بذلك، وقد صحح له البخاري في صحيحه الذي ادعوا إجماع الأمة على صحة ما فيه، فكان على هذا الشارح أن يأتي لكل حديث مروي في صحيح البخاري من طريق إسماعيل بن أبي أويس مثلاً فيقول له: ليس كما زعمت أن هذا الحديث صحيح، / فقد قالوا في إسماعيل: إنه كذاب ٤٢٢/٦ وضاع. وهكذا في أمثاله وهم كثيرون وفي صحيح مسلم أكثر، ولا يكون مقبولاً إلا قول من جرح، ولا مقدماً إلا قول من حكم برد الأحاديث وضعفها، إن هذا لعجب . وهذا الحديث خرجه أيضاً الحاكم في المستدرك [١٨٩/١، رقم ٦٧٨] (١) وأدخله في الصحيح وإن قال عقبه إن يعقوب بن الوليد ليس من شرط الكتاب، إلا أن تخريج الترمذي [٣٢١/١، رقم ١٧٢] والحاكم له في كتابيهما يرفع من قدره نوعاً ولا يجعله بدرجة السقوط التي يصوره بها مثل ابن عدي (٢). مع أن لحديثه شواهد من حديث جرير بن عبد الله وأبي محذورة وأنس بن مالك وغيرهم، وهي وإن كانت متكلماً في رجالها أيضاً إلا أن ذلك قد يكون من قبيل من قدمناه من طعنهم في الرجال وفي مروياتهم لعدم فهمهم معناها والمراد منها وعدم إدراكهم الجمع بينها وبين أحاديث ثابتة معارضة لها بحسب الظاهر، فلا يكون في تضعيفهم إياها حجة مقبولة لا سيما مع تعددها وتباين مخارجها واشتهارها في الصدر الأول بين التابعين والأئمة أتباعهم. وهذا الحديث قد ذكره الإمام الشافعي، واعتمده من بعدهم من الفقهاء وبنوا عليه أحكاماً وأطالوا في التفريع فيها والتوسع في الإلحاق بها، بل كل ما سودوا به من الأوراق العديدة في الوقت المختار والضروري وأحكامهم، فمن هذا الحديث غالباً، فلا يبعد أن يكون ما ذكرناه هو ملحظ المصنف في مخالفته الحفاظ وحكمه بحسنه، فليس للشارح الذي هو في مرتبة العوام بالنسبة إلى المصنف أن يهجم على (١) رواه بلفظ: ((خير الأعمال في وقتها))، وقال الذهبي في تلخيصه: يعقوب كذاب. (٢) هنا كلمتان غير واضحتين. ٣٧٠ حرف الواو رد حكمه بمجرد آراء الناس وأقوالهم. ٣٦٦٠/ ٩٦٩٢ - ((الوَلِيمَةُ أوَّلُ يَومِ حَقٌّ، والثَّانِي مَعْرُوفٌ، واليَوْمُ الثَّالِثُ سُمْعَةٌ ورِیاءً)). (حم. د. ن) عن زهير بن عثمان قال في الكبير: هو من حديث قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي ٤٢٣/٦ عن / رجل أعور من بني ثقيف، قال قتادة: إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه اهـ. وضرب المصنف عن ذلك صفحاً وجزم بعزوه إليه ثم قال: رمز لحسنه، وذكره البخاري في تاريخه وقال: لا يصح إسناده ولا يعرف لزهير صحبة، ويعارضه ما هو أصح منه، قال ابن حجر: وأشار إلى ضعفه في صحيحه اهـ. وقال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، ورواه البيهقي في السنن من حديث أنس وضعفه، وقال الولي العراقي: طرقه كلها ضعيفة جداً، وقال والده الزين العراقي: لا يصح من جميع طرقه، وقال ابن حجر: ضعيف جداً لكن له شواهد منها عن أبي هريرة مثله خرجه ابن ماجة وغيره. قلت: في هذا من الخطأ والقلب والتبديل والتلبيس أمور، الأول: قوله: وضرب المصنف عن ذلك صفحاً وجزم بعزوه إليه فقال: عن زهير بن عثمان، جوابه أن ذلك هو الواجب الذي لا يجوز لأحد أن يفعل غيره، ولو فعل لكان مثل الشارح ضحكة للعلماء، إذ لا يتصور أن يقال في الحديث: رواه أحمد [٢٨/٥] وأبو داود عن رجل، قال قتادة: إن لم يكن زهير بن عثمان فلا أدري من هو؟ لأن هذه العبارة وإن أفادت الشك إلا أنها إلى اليقين أقرب، وقد جزم الحفاظ بما جزم به المؤلف وترجموا لزهير بن عثمان في كتب الأطراف وفي المسانيد وكتب الصحابة بناء على قول قتادة المذكور. الثاني: ما نقله عن البخاري من قوله: لا يعرف لزهير صحبة، قد عارضه غيره من الحفاظ وأثبت صحبته كما هو مذكور في كتب الصحابة ورجال الستة، فأعرض الشارح عن ذلك، فإن الحافظ لما نقل في التهذيب كلام البخاري المذكور تعقبه ٤٢٤/٦ بقوله: وقد أثبت صحبته/ ابن أبي خيثمة وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم بن حبان، والترمذي والأزدي وغيرهم اهـ. وكذلك فعل في الإصابة. الثالث: قوله: ويعارضه ما هو أصح منه، لم يقل البخاري ذلك في تاريخه بل قال [٤٢٥/٣]: زهير بن عثمان الثقفي قال حجاج: حدثنا همام عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان عن رجل، - قال قتادة: إن لم يكن زهير بن عثمان فلا أدري ما هو اسمه - عن النبي ◌َّير: ((الوليمة حق، واليوم الثاني معروف)). ٣٧١ حرف الواو إسحاق قال: حدثنا عفان ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من بني ثقيف أعور كان يقال له معروف - أي يثنى عليه - إن لم يكن زهير بن عثمان فلا أدري، عن النبي وَّر، ولم يصح إسناده ولا يعرف له صحبة اهـ. ما في النسخة المطبوعة. لكن البيهقي أسند في السنن الكبرى عنه أنه ذكر معارضه وقال: إنه أصح، ولفظه [٢٦٠/٧]: أخبرنا أبو بكر بن إبراهيم الفارسي أنبأنا إبراهيم بن عبد الله ثنا أبو أحمد بن فارس عن محمد بن إسماعيل البخاري في حديثه عن زهير بن عثمان، قال: لم يصح إسناده ولا يعرف له صحبة. وقال ابن عمر وغيره عن النبي ◌ّل قر: ((إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب)) ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح. وذكر حكاية ابن سيرين ثم أسندها البيهقي وكل هذا لا وجود له في التاريخ. الرابع: قوله: قال ابن حجر: وأشار - يعني البخاري - إلى ضعفه في صحيحه اهـ. كذا قال عقب كلام الحافظ اهـ. والواقع أنه عقبه بكلام طويل في طرقه إشارة إلى تقويته، وذلك في التلخيص، وفعل مثل ذلك في الفتح وصرح بأنها تقوي الحديث وتثبت أن له أصل كما سأذكره. الخامس: قوله: وقال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد: فيه عطاء بن السائب وقد اختلط، باطل، فإن حديث عثمان بن زهير/ لم يذكره الحافظ الهيثمي، وليس هو ٤٢٥/٦ من الزوائد حتى يذكره بل هو في سنن أبي داود، وأيضاً فليس في إسناده عطاء بن السائب لا عند أحمد ولا عند غيره، قال أحمد [٢٨/٥]: حدثنا بهز ثنا همام عن قتادة عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي أن رجلاً أعور من ثقيف - قال قتادة: كان يقال: له معروف -... إلخ ما سبق، فلا وجود لعطاء كما ترى في سنده. والواقع أن الحافظ الهيثمي قال ذلك [٥٦/٤] في حديث ابن مسعود مع أنه أورده موقوفاً فقال: وعن عبد الله بن مسعود قال: ((الوليمة أول يوم حق، والثاني فضل، والثالثة رياء وسمعة، ومن سمع سمع الله به)) رواه الطبراني في الكبير [٩] ٢٢٣، رقم ٨٩٦٧] وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. السادس: وبهذا أيضاً تعلم ما في قول الشارح: قال الهيثمي بعدما عزاه لأحمد، مع أن الهيثمي إنما عزاه للطبراني في الكبير. ٣٧٢ حرف الواو السابع: قوله: وقال ابن حجر: ضعيف جداً، هو كذب صراح وتدليس يوهم أن الحافظ قال ذلك في الحديث المتكلم عليه حديث عثمان بن زهير، والحافظ إنما قال ذلك في راوي حديث أبي هريرة ولفظه في الفتح [٢٤٣/٩، تحت شرح حديث ٥١٧٣]: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد منها عن أبي هريرة مثله، أخرجه ابن ماجة وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جداً. ثم ذكر بقيتها ثم قال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلاً اهـ. وقال في الإصابة [٥٧٥/٢، رقم ٢٨٣٢]: زهير بن عثمان الثقفي نزل البصرة له حديث في الوليمة عند أبي داود والنسائي بسند لا بأس به اهـ. فهو يصرح بأن سنده لا بأس به، والشارح يفتري عليه أنه قال: ضعيف جداً مع أنه قال ذلك في عبد الملك بن حسين. [لا يجوز تقديم الرواية المرسلة على الموصولة إلا بقرينة معقولة] الثامن: أنه يفعل كل هذا ليرد حكم المؤلف بأنه حسن مع أنه حسن صحيح ٤٢٦/٦ لا حسن فقط، وذلك أن الحديث رواه جماعة منهم بهز/ بن أسد وعبد الصمد بن عبد الوارث وروايتهما عند أحمد(١)، وعفان بن مسلم وروايته عند الدارمي [٢/ ١٤٣، رقم ٢٠٦٥] وأبي داود والطحاوي في المشكل [٢٣/٨، رقم ٣٠٢١]، وهؤلاء الثلاثة كلهم متفق عليهم وعلى ثقتهم وجلالتهم مخرج لهم في الصحيحين كلهم سمعوه من همام أحد الثقات المشاهير من رجال الصحيحين أيضاً سمعه من قتادة وهو إمام مشهور من رجال الجميع أيضاً عن الحسن البصري ولا يسأل عن جلالته وثقته وإمامته عن عبد الله بن عثمان الثقفي وهو وإن لم يعرف كبير معرفة إلا أنه من شيوخ الحسن البصري أحد كبار التابعين ومن أهل القرون الفاضلة، ولم يضعف ولا روي عنه ما يدل على ضعفه، فحديثه حسن عن زهير بن عثمان صحابي وهم عدول عند الجمهور، فهذا السند على انفراده على شرط الحسن، ولذلك خرجه أحمد والدارمي والنسائي في الكبرى [١٣٧/٤، رقم ٦٥٩٦، ٦٥٩٧]، وسكت عنه أبو داود، فلذلك رمز له بعلامة الحسن، وقد قال الحافظ في الإصابة: إنه سند لا بأس به، فإذا انضم إليه الشواهد الأخرى الكثيرة ارتقى إلى درجة الصحيح. (١) رواية بهز ورواية عبد الصمد أخرجهما في مسنده (٢٨/٥). ٣٧٣ حرف الواو فإن قيل قد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن عن النبي وَلّ مرسلاً، أخرجه النسائي ورجحه هو وأبو حاتم على الموصول. [قاعدة جليلة في الوصل والإرسال عند الأقدمین] قلت: ترجيحهما من الباطل المحقق المقطوع به لأنه لا يرتكز على دليل بل على مناقضة الدليل ومنابذة المعقول، فإن قتادة ثقة بالإجماع، وقد حدث عن الحسن أنه حدثه به عن عبد الله بن عثمان عن زهير بن عثمان، وذكر أنه كان يعرف بخير ويذكر بمعروف، فيقال لأبي حاتم والنسائي وكل من رجح رواية يونس بن عبيد المرسلة على رواية قتادة الموصولة، هل كذب قتادة في نظرك وافترى هذا الإسناد أما سها في ذكره؟ فإن قال: كذب، فقد خرق/ الإجماع وأتى بباطل القول الذي لا ٤٢٧/٦ يقبله أحد، وإن نسب إليه الوهم في ذلك قيل له: قد أسقطت حفظه وثقته وألحقته بالضعفاء والمتروكين الذين لا تحل الرواية عنهم فضلاً عن الاحتجاج بهم وإدخالهم في الصحيح، لأن من يهم في اسم رجلين مع ذكر صفة أحدهما ويهم في السند من أصله هو بهذه المثابة مع أننا نعلم أن المحدث ولا سيما من التابعين كانوا يوصلون تارة ويرسلون أخرى عند المذاكرة وعدم النشاط إلى ذكر الإسناد ولا سيما الحسن البصري والزهري وأمثالهما، فإن الواحد منهم قد يكون في المذاكرة فيورد الحديث مستدلاً به ويقول: قال رسول الله وَّل، فيرويه عنه من سمعه منه كذلك ثم يكون في وقت آخر بقصد الإسماع والتحديث، فيذكر الحديث بإسناده. وقد يكون يونس بن عبيد سمعه من الحسن موصولاً كما سمعه قتادة، وهو الذي أرسله للغرض المذكور أيضاً، بحيث قد يوجد عنه مرة أخرى موصولاً، وكم حديث في الموطأ والصحيحين عن الزهري والحسن وسعيد بن المسيب وأمثالهم موصولاً وهو في مصنف وكيع وابن أبي شيبة والثوري وعبد الرزاق وابن المبارك والأقدمين مرسلاً، بل من قرأ كتب الأقدمين لا يكاد يرى فيها حديثاً مسنداً إلا نادراً جداً بل الأغرب من ذلك أن الحديث في الصحيح من طريق مالك أو الثوري أو ابن المبارك أو عبد الرزاق أو وكيع موصولاً، وهو بعينه من مصنفات المذكورين مرسلاً، لأنهم كانوا يميلون في مصنفاتهم إلى ذكر المراسيل، لكن عند التحديث والإسماع يذكرون تلك الأحاديث موصولة مسندة. ومع كون هذا من الضروري الذي لا يكاد يمتري فيه محدث أو ينازع فيه منصف، تجد المتأخرين عن هذه الطبقة كأبي زرعة وأبي حاتم والبخاري والنسائي والمتأخرين عنهم كالدارقطني وأمثاله،/ لا يكادون يرجحون موصولاً، بل لا يرد ٤٢٨/٦ حديث بالطريقين إلا جزموا بترجيح المرسل، كأنهم يرون أن ذلك هو الأحوط ٣٧٤ حرف الواو غافلين عما يلزمهم من تكذيب الحفاظ الثقات وإلصاق الضعف بهم بدون أدنى شبهة، فهم مخطئون في ذلك بلا ريب. ولنعد لذكر شواهد الحديث، فنقول: إن له شواهد منها حديث أبي هريرة، قال ابن ماجة في السنن [٦١٧/١، رقم ١٩١٥]، وأسلم بن سهل الواسطي في تاريخ واسط [ص١٢] كلاهما: حدثنا محمد بن عبادة الواسطي ثنا يزيد بن هارون ثنا عبد الملك بن حسين أبو مالك النخعي عن منصور بن المعتمر عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل: ((الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة)). وعبد الملك بن حسين وإن ضعفوه فقد روى عنه الكبار كوكيع وابن المبارك ويزيد بن هارون ومروان بن معاوية وأمثالهم، ومن رووا عنه لا يكون شديد الضعف كما زعم الحافظ. ثم إن له طريقاً آخر من رواية مجاهد عن أبي هريرة رفعه نحوه رواه أبو الشيخ والطبراني في الأوسط فيما ذكره الحافظ في الفتح [٩/ ٢٤٣، تحت رقم ٥١٧٣] ولم يضعفه ولا ذكر تمام متنه، بل ذكر أن في صحيح مسلم من طريق الزهري عن الأعرج وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ما يشهد له، وهو واهم، فإن اللفظ الذي ذكره لا يوجد في صحيح مسلم. ومنها حديث أنس، أخرجه ابن عدي والبيهقي من طريقه ثم من حديث بكر بن خنيس عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس: ((أن النبي ◌َ 18 لما تزوج أم سلمة رضي الله عنها أمر بالنطع فبسط ثم ألقى عليه تمراً وسويقاً، فدعا الناس فأكلوا، وقال: الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة)). [الراوي المشهور بالصلاح والصدق وفي حديثه مقال، حديثه حسن إذا تعضد بالشواهد والمتابعات] [في الكلام عن بکر بن خنیس] ٤٢٩/٦ وبكر بن خنيس اتفقوا على صلاحه وتقواه وكونه عابداً/ زاهداً غزاء، ثم اختلفوا في قبول حديثه فرأى قوم قبوله، وتشدد آخرون تمسكاً بعدم إتقانه للفن، فقال ابن معين: صالح لا بأس به، وقال مرة: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: كان رجلاً صالحاً غزاء وليس بقوي في الحديث، إلا أنه لا يبلغ الترك، وقال الجوزجاني: كان يروي كل منكر إلا أنه كان لا بأس به في نفسه، وقال ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه، ويحدث بأحاديث مناكير عن قوم لا بأس بهم، وهو في نفسه ٣٧٥ حرف الواو رجل صالح إلا أن الصالحين يشبه عليهم الحديث، وقال العجلي: كوفي ثقة. فإذا هو صادق صالح ثقة، فالنفس آمنة منه من جهة الكذب، بقي احتمال وهمه، وليس الوهم لازماً للصالح في كل ما يحدث به، فإذا وجد له متابع فحديثه ثابت في رتبة الحسن على أقل الدرجات، وله مع ذلك طريق آخر ذكره ابن أبي حاتم في العلل [٣٩٨/١، رقم ١١٩٣]، فقال: سألت أبي عن حديث رواه مروان بن معاوية الفزاري عن عوف عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول الله صليقول: ((الدعوة أول يوم حق والثاني معروف، وما زاد فهو رياء»، فسمعت أبي يقول: إنما هو الحسن عن النبي ( 18 مرسلاً اهـ. وهذا سند رجاله رجال الصحيح، ودعوى أبي حاتم إرساله باطلة لا ترتكز على حجة، إنما هو محض اعتقاد منه، فعلى تسليم قوله فهو مرسل صحيح يؤيده الحديث الذي قبله، كما أنه هو يؤيد الموصول قبله، ويأتي منهما معاً حديث صحيح موصول بالنظر لحديث أنس على انفراده. [في الكلام عن زياد بن عبد الله البكائي] ومنها حديث عبد الله بن مسعود، رواه الترمذي [٣٩٥/٣، رقم ١٠٩٧] والبيهقي [٧/ ٢٦٠] وابن عدي [٢٢٣/٣] وغيرهم، كلهم من حديث زياد بن عبد الله البكائي : ثنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَله: ((طعام أول يوم حق، وطعام اليوم الثاني سنة، وطعام اليوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به)). ثم قال/ الترمذي: لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث زياد بن عبد الله، وهو كثير ٦/ ٤٣٠ الغرائب والمناكير، سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله مع شرفه يكذب في الحديث. قلت: كذا نقل الترمذي عن البخاري، وهو واهم في ذلك كما نبه عليه الحافظ، قال: والذي في تاريخ البخاري [٣٦٠/٣، رقم ١٢١٨] عن ابن عقبة عن وكيع: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وكذا ساقه الحاكم أبو أحمد في الكنى بإسناده إلى وكيع، وهو الصواب اهـ. ويؤيده أن البخاري روى له في صحيحه كما روى له مسلم أيضاً، ووثقه الناس وأثنوا عليه ووصفوه بالصدق مع كلام بعضهم فيه إلا أنه لم يتهمه أحد بكذب ولا بترك حديثه، فحديثه هذا صحيح على انفراده؛ لأن رجاله رجال الصحيح مع ثبوت أصله . ٣٧٦ حرف الواو ومنها حديث وحشي بن حرب مرفوعاً: ((الوليمة حق، والثانية معروف، والثالثة فخر)). أخرجه الطبراني [١٣٦/٢٢، رقم ٣٦٢] ولم أقف على سنده (١) إلا أن الحافظ نقله في الفتح [٩/ ٢٤٣، تحت رقم ٥٧١٣] وسكت عنه. ومنها حديث ابن عباس مرفوعاً: ((طعام في العرس يوم سنة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة))، رواه الطبراني [١١/ ١٥١، رقم ١١٣٣١] في الکبیر وسنده ضعيف. ٩٦٩٣/٣٦٦١ - ((الويلُ كُل الويلِ لمنْ تَرَكُ عِيالَه بخيرٍ وقَدِمَ على رَبِّه بِشَرً)). (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: قال في الميزان: هذا وإن كان معناه حقاً فهو موضوع اهـ. ووافقه في اللسان. قلت: الذهبي قال ذلك في ترجمة رجل لا وجود له في سند الحديث عند الديلمي، فإنه قال [٣٨٥/٣، رقم ٥٨٦٥](٢): قتادة بن وسيم الطائي: حدثنا عبيد بن آدم العسقلاني ثنا أبي ثنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر به. ثم قال: هذا وإن كان معناه حقاً فهو موضوع، رواه عن قتادة إبراهيم بن ٤٣١/٦ أحمد العسکري/ وهو مجهول مثله اهـ. وهذا هو سند القضاعي، فإنه قال [٢٠٧/١، رقم ٣١٤]: أخبرنا محمد بن منصور التستري ثنا بحر بن إبراهيم القرقوب ثنا إبراهيم بن أحمد بن بشر العسكري ثنا قتادة بن الوسيم بن عوسجة الطائي به. أما سند الديلمي الذي عزاه إليه المصنف، فليس فيه المذكوران، فإنه قال [٥٪ ٢٠٧، رقم ٣١٤]: أخبرنا محمد بن الحسن الحافظ من كتابه أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي الوليد الجفاني ثنا محمد بن الحسين بن داود ثنا محمد بن الحسين القطان ثنا أحمد بن الأزهر ثنا محمد بن یوسف ثنا سفيان عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. فهذا سند آخر لم يتعرض له الذهبي، فيجب الكشف عنه، إلا أن الغالب على أكثره أنهم مجاهيل. (١) وسنده هو: حدثنا الحسين بن إسحاق، ثنا هوبر بن معاذ، ثنا محمد بن سليمان، ثنا وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جده به. (٢) وفي نسخة: قتادة بن رستم. حرف لام ألف ٩٦٩٥/٣٦٦٢ - ((لا أجْرَ لمن لا حِسْبَةَ له)). ابن المبارك عن القاسم مرسلاً قال الشارح: عن القاسم بن محمد. قلت: ليس هو القاسم بن محمد، بل هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، كذلك صرح به ابن المبارك في الزهد فقال (ص٤٩، رقم ١٥٢]: حدثنا بقية بن الوليد قال: سمعت ثابتاً يقول: سمعت القاسم بن عبد الرحمن يقول: قال رسول الله وَلجر: ((لا أجر ... )) وذكره. ٩٧٠٢/٣٦٦٣ - ((لا اعتِكَافَ إلا بصِيامٍ». (ك. هق) عن عائشة قال الشارح: مرفوعاً وموقوفاً والأصح وقفه. قلت: هذا يوهم أن كلاً من الحاكم والبيهقي روياه كذلك، والواقع أن الحاكم لم يرو [٤٤٠١، رقم ١٦٠٥] إلا المرفوع فقط، وإنما رواهما معاً البيهقي [٤/ ٣١٧]، وقال عقب المرفوع: هذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به. ٩٧٠٥/٣٦٦٤ - ١/ لا إِيمَانَ لمنْ لا أمَانَة له، ولا صَلاَةً لمنْ لا طَهُورَ له، ولا ٤٣٢/٦ دِينَ لمِنْ لاَ صَلاَةً له، وَموضعُ الصلاةِ من الدينِ كمَوضعِ الرَّأْسِ من الجَسدِ)». (طس) عن ابن عمر قلت : سكت عنه الشارح، والحديث رواه أيضاً ابن ترثال في جزئه، وأبو بكر الرازي الجصاص في الأحكام، والقضاعي في مسند الشهاب [٤٣/٢، رقم ٨٤٨]، وأسنده الذهبي في التذكرة كلهم من طريق الحسين بن الحكم الحيري: ثنا حسن بن حسين ثنا مندل عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به. وقال الذهبي: الحسن بن الحسين العرني ليس بعمدة اهـ. وأخرج نحوه من حديث ثوبان مختصراً حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان [ص ١٠٥، رقم ٨٩] من طريق سعيد بن محمد الجرمي: ٣٧٧ ٣٧٨ حرف لام ألف ثنا القاسم بن مالك المزني عن الأعمش عن سالم عن ثوبان قال: قال رسول الله ◌َالى: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له))، وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وأبي موسى وعلى آخرين بلفظ: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له))، وبعضهم زاد: ((والمتعدي في الصدقة كمانعها)). وقد ذكرتها مسندة في المستخرج على مسند الشهاب. ٣٦٦٥/ ٩٧٠٧ - ((لا بَأْسَ بالحيوانِ وَاحدٌ باثْنِينِ يَدأَ بيَدٍ)). (حم. هـ) عن جابر قال الشارح: رمز لحسنه وفيه نظر. وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس بمسلم، ففيه الحجاج بن أرطاة أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متفق على ضعفه. قلت: أما أولاً: فماذا فعل المصنف؟ هل رمز لحسنه كما قلت في الصغير أم رمز لصحته كما قلت في الكبير؟ [في الكلام عن الحجاج بن أرطاة] وأما ثانياً: فمن الباطل المحقق ما نقلته عن الذهبي، فإن الذهبي لو كان سكران لما قال في الحجاج: متفق على ضعفه. والحجاج روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم في الصحيح مقروناً، وقال الذهبي في الميزان [٤٥٨/١، رقم ١٧٢٦]: حجاج بن أرطاة الفقيه أبو أرطاة ٤٣٣/٦ النخعي أحد الأعلام/ على لين في حديثه، روى عنه سفيان وشعبة وعبد الرزاق وطائفة، قال الثوري: ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه، وقال حماد بن زيد: كان أقدر عندنا لحديثه من سفيان، وقال العجلي: كان فقيهاً مفتياً وكان فيه تيه وعيب عليه التدليس، وقال أحمد: كان من الحفاظ، وقال ابن معين: ليس بالقوي وهو صدوق يدلس وأطال في ترجمته، وكان شعبة يقول: اكتبوا عن حجاج بن أرطاة وابن إسحاق فإنهما حافظان، ولما نقل عن ابن حبان أنه قال: تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد قال: كذا قال ابن حبان، وهذا القول فيه مجازفة قال: وأكثر ما نقم عليه التدليس وفيه تيه لا يليق بأهل العلم. والحاصل أن الرجل من كبار الحفاظ ومشاهير المحدثين الرواة الذين انتهى الأمر فيهم بعد الخلاف على أن حديثهم حسن. ٩٧١٠/٣٦٦٦ - ((لا بُدَّ من العَرِيفِ، والعرِّيفُ في النَّارِ)). أبو نعيم في المعرفة عن جعونة بن زياد ٣٧٩ حرف لام ألف قال الشارح: ورجاله مجهولون. وقال في الكبير: قال في الإصابة: رجاله مجهولون اهـ. ورواه أبو يعلى والديلمي عن أنس. قلت: حرف الشارح في الكبير اسم صحابي الحديث من جعونة إلى جعفر، واختصر كلام الحافظ وحذف منه، فإن الحافظ قال: ذكره ابن منده وقال: ذكر عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة أحد الضعفاء عن عبيد الله بن زياد الشني عن الجلاس بن زياد الشني عن جعونة بن زياد الشني. فذکر الحدیث ثم قال: وبقية رجاله مجهولون اهـ. وحديث أنس أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٤٨، ٣١٧] قال: حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني العلاء بن أبي العلاء حدثني مرداس عن أنس قال: قال رسول الله/ شير: ((ما لكم تدخلون عليَّ قلحاً، لولا أن ٤٣٤/٦ أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، لا بد للناس من العريف، والعريف في النار، يؤتى بالجلواز يوم القيامة فيقال له: ضع سوطك وادخل النار)). وورد أيضاً من حديث أبي هريرة، قال أبو نعيم في التاريخ [١١٧/٢]: حدثنا أبي ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن الحجاج بن حميد إملاء من حفظه ثني عامر بن عامر حَنَك ثنا دارهر بن نوح الأهوازي عن عبيس بن ميمون عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله وَله: لا بد للناس من عريف، والعريف في النار)). ٩٧١٢/٣٦٦٧ - ((لا تَأْتُوا الكُهَّان)». (طب) عن معاوية بن الحكم قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين، وهو عجب، فقد خرجه [١٧٤٩/٤، ١٢٠/٢٢٧] مسلم عن معاوية المذكور. قلت: مسلم خرجه بلفظ لا يدخل هنا، فإنه قال في روايته عن معاوية بن الحكم: ((قلت: يا رسول الله أموراً كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، قال: فلا تأتوا الكهان، قلت: كنا نتطير، قال: ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم))، فهذا غير لفظ الطبراني المختصر، ولا مشاحة في الاصطلاح. ٩٧١٤/٣٦٦٨ - ((لا تَأْخُذُوا الحدِيثَ إلا عمَّن تُجيزُونَ شَهادَته)). السجزي (خط) عن ابن عباس قال في الكبير: وهذا مسوق لبيان الاحتياط في الرواية والتثبت في النقل ٣٨٠ حرف لام ألف واعتبار من يؤخذ عنه، والكشف عن حال رجاله واحداً بعد واحد حتى لا يكون فيهم مجروح ولا منكر الحديث ولا معضل ولا كذاب ولا من يتطرق له طعن في قول أو فعل، ومن كان فيه خلل فترك الأخذ عنه واجب لمن عقل. قلت: هذا كلام فاسد التركيب باطل المعنى لا ينطق به من يعرف ما يقول/ كما هو ظاهر لا يحتاج إلى تقرير. ٤٣٥/٦ ثم قال: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وسكت عليه، والأمر بخلافه، بل أعله فقال: رواه أبو حفص الأبار عن صالح فاختلف عليه في رفعه، ورواه أبو داود الحفري عن صالح عن محمد بن كعب، قال ابن معين: صالح ليس بشيء، وقال النسائي: متروك الحديث ثم ساق له هذا الخبر. قلت: وهذا كذب على صنيع المصنف، أولاً: فإن رمز له بعلامة الضعيف الدال على أن مخرجه ضعفه، إن كان ذلك لازماً عند الناس وعند المصنف مع أنه غير لازم عند أحد من خلق الله إلا عند هذا [الشارح] الذي يخلق العيوب والنقائص، ثم هو كاذب أيضاً في حكايته عن الخطيب، فإنه زعم أولاً: أن الخطيب خرج الحديث وأعله بذلك الكلام الساقط الذي لا معنى له ولا علة فيه على حكايته وأنه تكلم في راويه، ثم قال بعد ذلك: ثم ساق الحديث، فأفاد كلامه أنه أعله قبل إيراده في حين إفادة كلامه أنه أعله بعد إيراده، حتى يبقى الناظر في حيرة فلا يدري ما فعل الخطيب ولا ما قال. والواقع أنه أورد الحديث أولاً ثم قال [٣٠١/٩]: رواه أبو حفص الأبار عن صالح، فاختلف عليه في رفعه ووقفه على ابن عباس، ورواه أبو داود الحفري عن صالح عن محمد بن كعب عن النبي #ه ولم يذكر فيه ابن عباس، ولا نعلم رواه عن محمد بن كعب غير صالح، ثم ذكر حديثاً آخر رواه صالح أيضاً، ثم أسند عن أئمة الجرح كلامهم فيه، وقد أطال الخطيب في إيراد طرق هذا الحديث واختلاف الأقوال عن صالح فيه في كتاب الكفاية في علوم الحديث [ص١٥٩، ١٦٠] في باب: ذكر ما يستوي فيه المحدث والشاهد من الصفات وما يفترقان فيه، وهو ٤٣٦/٦ حديث/ باطل موضوع وأمره واضح من أن يحتاج إلى إقامة دليل عليه. ٩٧٣٩/٣٦٦٩ - ((لا تُجادِلُوا في القُرآنِ فإنَّ جِدَالاً فيه كُفرً)). الطيالسي (هب) عن ابن عمر قال الشارح: ضعيف لضعف فليح بن سليمان، فرمز المؤلف لصحته خطأ . قلت: فليح بن سليمان وإن تكلم فيه فقد احتج به البخاري ومسلم وأكثرا من الرواية عنه في صحيحه، فإن كان تصحيح المصنف حديثه خطأ، فتصحيح الشيخين حديثه خطأ أيضاً.