النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
حرف الميم
مشهور محتج به في الكتب الستة، قال ابن سعد وحده: ليس بحجة ووثقه جماعة،
وعمر الوقاصي لا وجود له في الرجال وإنما الموجود في سند الحديث عمر بن
حفص شيخ ابن أبي فديك والراوي عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي.
وقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل [٢٣٩/٢، رقم ٢٢٠٧] أنه سأل أباه عن هذا
الحدیث فقال: عمر بن حفص مجهول، والحديث باطل اهـ.
وهذا تعنت من أبي حاتم وتسرع إلى الحكم بالبطلان بدون موجب، إذ لا
يلزم من كون الراوي مجهولاً أن يكون حديثه باطلاً، فقد توبع عليه، قال أبو سعيد
النقاش في فوائد العراقيين:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ ثني أحمد بن الخطاب بن
مهران ثنا معمر بن سهل ثنا عمر بن مهران القاضي عن الوقاصي به.
فلم يبق مما يعلل به الحديث إلا هو فإنه متروك، كما فعل الحافظ الهيثمي
العارف بالفن، فكان مقتضى العقل والحكمة أن الشارح ينقل كلامه ولا يزيد من
عنده ما يظهر المعرفة أكثر منه فيوقع نفسه في هذه المهاوي المهلكة.
ثم إنه استدرك من المخرجين أيضاً أبو/ الشيخ وابن أبي الدنيا، ولم يبين اسم ٢٥٣/٦
الكتاب المخرج فيه لهما، أما ابن أبي الدنيا فقد يدرك العارف المطلع معرفة
الكتاب وهو كتاب الصمت له [ص٣٩، رقم ١١]، وأما أبو الشيخ فلا.
ثم إنه ترك عزوه إلى مسند الشهاب للقضاعي الذي سبق له هو أن رتب
أحاديثه على حروف المعجم، فإنه خرج هذا الحديث أيضاً من طريق علي بن
عبد العزيز البغوي في معجمه، قال:
حدثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمر بن
حفص عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي عن الزهري عن أنس به.
٣٤١٩/ ٨٧٤٧ - ((مَنْ سرَّه أن يَنظرَ إلى سيدٍ شبابٍ أهلِ الجنةِ فلينظُرْ إلى
الحسن)).
(ع) عن جابر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بمسلم، ففيه الربيع بن سعد
الجعفي، قال في الميزان: كوفي لا يكاد يعرف، ثم أورد هذا الخبر مما خرجه أبو
یعلی وابن حبان.
[في الكلام عن الربيع بن سعد الجعفي]
قلت: السكوت عن تقييد ابن حبان في هذا الموطن يوهم أنه خرجه في

٢٢٢
حرف الميم
الضعفاء لأنه هو موضوع كتاب الميزان، والواقع أن الذهبي صرح في الميزان بأن
ابن حبان خرجه في صحيحه [٤٢١/١٥ رقم ٦٩٦٦]، وزاد الحافظ في اللسان: أنه
ذكره في الثقات وأنه روى عنه أيضاً مروان بن معاوية ووكيع - أي مع ابن نُمير -
الذي روى عنه هذا الحديث، فهو معروف العين برواية هؤلاء الأكابر عنه، وكذا
العدالة لروايتهم أيضاً، ولأنه لم يأت بمنكر بل أتى بما رواه غيره ووافقه عليه
الثقات، فإن كون الحسن عليه السلام سيد شباب أهل الجنة مما تواتر عن رسول
الله ◌َ﴿ وكذا الحسين عليه السلام فتصحيح المصنف مع كونه تابعاً أو موافقاً
لتصحيح ابن حبان هو مسلم من جهة القواعد والشارح يهرف بما لا يعرف.
٨٧٥١/٣٤٢٠ _/ ((مَن سَرَّتْهُ حَسَتَتَهُ وسَاءَتْهُ سيئْتُهُ فَهُو مُؤْمِنٌ)).
(طب) عن أبي موسى
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الهيثمي: فيه
موسى بن عتيك، وهو هالك في الضعف، نعم رواه الطبراني عن أبي أمامة باللفظ
المذكور، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، فعدول المصنف عن الطريق
الصحيحة واقتصاره على الضعيفة من سوء التصرف، ثم ظاهر صنيعه أيضاً أن ذا لم
يخرج في أحد دواوين الإسلام الستة، وإلا لما عدل عنه وهو ذهول، فقد خرجه
النسائي في الكبرى باللفظ المزبور عن عمر فساق بإسناده إلى جابر بن سمرة أن عمر
خطب الناس، فقال: ((قال رسول الله وَله: من سرته .... )) إلخ ما هنا، قال الحافظ
العراقي في أماليه: صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه أحمد في المسند بلفظ: ((من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن))،
قال - أعني العراقي -: حديث صحيح.
قلت: فيه من عجره وبجره أمور، الأول: أنه اعترف بصحة متن الحديث من
طريقين، من طريق أبي أمامة ومن طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومع هذا
رجح فكتب في الصغير أن إسناده ضعيف بناء على غلطه الفاحش في نقل رجل
ضعيف من إسناد إلى إسناد كما ستراه.
الثاني: قوله: قال الهيثمي [٨٦/١]: فيه موسى بن عتيك، كذب على الهيثمي
ما قال شيئاً من ذلك في حديث أبي موسى، إنما قاله في حديث علي بن أبي
طالب، وأجزم بأنه كذب لا غلط من سبق النظر إلى حديث آخر، لأن ذلك عادة
يكون إذا كان الحديثان متلاصقين، والواقع أن بين حديث أبي موسى وحديث علي
الذي قال فيه الهيثمي ما قال حديث أبي أمامة بروايتيه في نحو ستة أسطر أو سبعة،
٢٥٥/٦ فلا معنى للغلط وسبق النظر من حديث في آخر الورقة إلى حديث/ في أولها تقريباً،
٢٥٤/٦

٢٢٣
حرف الميم
وإليك نصه بتمامه :
عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ((سمعت رسول الله وَّلل يقول: من عمل
حسنة فسرَّ بها وعمل سيئة فساءته فهو مؤمن)).
رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح ما خلا
المطلب بن عبد الله فإنه ثقة ولكنه يدلس ولم يسمع من أبي موسى، فهو منقطع.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلاً قال: ((يا رسول الله ما الإيمان؟ قال:
إذا سرتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن))، رواه الطبراني في ((الكبير))، وله في
الأوسط أيضاً قال:
قال رجل: ((ما الإثم يا رسول الله؟ قال: ما حاك في صدرك فدعه، قال: فما
الإيمان؟ قال: من ساءته سيئته فهو مؤمن)).
رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عبيدة وهو هالك في الضعف اهـ.
الثالث: أن المصنف عزا الحديث للطبراني في الكبير، وحديث علي عزاه
الهيثمي للطبراني في الأوسط.
الرابع: أن اسم الراوي الضعيف ((موسى بن عبيدة))، تصغير عبدة، والشارح
حرفه إلى ((عتيك)) بالتاء المثناة من فوق بعدها ياء ثم آخره كاف.
الخامس: قوله: نعم رواه الطبراني عن أبي أمامة باللفظ المذكور، كذب سواء
على لفظ الكبير الذي هو: ((إذا سرتك حسنتك)) أو على لفظ الأوسط الذي هو:
((من ساءته)) كما تقدم، لأن هذا على ترتيب الحروف يجب أن يكون في حرف ((من))
مع ((السين)) بعدها ألف ثم همزة، وهذا موضع فيه ((أليس)) بعدها ((الراء)).
/ السادس: قوله: ثم ظاهر صنيع المصنف أيضاً أنه لم يخرج في أحد دواوين ٢٥٦/٦
الإسلام الستة ... إلخ يقتضي أن السنن الكبرى للنسائي من الكتب الستة وليس
كذلك كما هو معلوم، وإنما الذي من الستة مختصره الذي هو المجتبى المعروف
بالسنن الصغرى أيضاً والحديث لم يخرج فيه.
السابع: أن حديث عمر طويل، وهو الحديث المشهور في خطبة الجابية وهذا
اللفظ وقع أثناءه لا في أوله، والمصنف إنما يورد الحديث بتمامه على حسب ما
وقع عند المخرجين، ولفظ خطبة عمر رضي الله عنه بالجابية: ((أيها الناس إني قمت
فيكم كمقام رسول الله وير فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد، ألا
لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة،
فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم

٢٢٤
حرف الميم
الجماعة، من سرته حسنته وساءته سيئته فذلكم المؤمن)).
فهو يقتطع المصنف هذه القطعة من آخر الحديث ويأتي بها على أنها هي
الحديث بكماله، فينتقده الشارح أيضاً على هذا الصنيع، إن هذا لعجب.
الثامن: عزوه الحديث السنن الكبرى [٣٨٩/٥، رقم ٩٢٢٥] مع أنه ليس من
الستة يفيد أنه ليس عند غيره من الستة مع أنه في سنن الترمذي من رواية ابن عمر
عن عمر، وفي سنن ابن ماجة من نفس رواية جابر بن سمرة عن عمر، قال ابن
ماجة في كتاب الشهادات من سننه [٧٩١/٢، رقم ٢٣٦٣]:
ثنا عبد الله بن الجراح ثنا جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة
قال: خطبنا عمر بالجابية، فذكر الحديث.
وقال الترمذي [٤٦٥/٤، رقم ٢١٦٥]:
٢٥٧/٦
حدثنا أحمد بن منيع ثنا النضر بن/ إسماعيل أبو المغيرة عن محمد بن سوقة
عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية، فذكر الحديث بطوله،
وقد أطلت في ذكر أسانيد هذا الحديث في ((وشي الإهاب)).
٣٤٢١/ ٨٧٥٣ - ((مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَل وَمَنْ أَتَى السُّلطان
افْتَتَنَ)) .
(حم. ٣) عن أبي عباس
قال الشارح: قال (ت): حسن، ونوزع بأن فيه مجهولاً .
قلت: سبق هذا الحديث بلفظ: ((من بدا جفا)) وعزاه المصنف إلى الطبراني
في الكبير من حديث ابن عباس فكتب عليه الشارح: إسناده حسن وهنا ينازع
الترمذي في تحسينه مع [أن] سند الحديث واحد عند الطبراني وعند هؤلاء
المذكورين هنا، قال أحمد [٣٥٧/١]: حدثنا روح ثنا إسحاق ثنا عمرو بن دينار
(ح).
وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن
ابن عباس به.
وقال أبو داود [١١١/٣، رقم ٢٨٥٩]: ثنا مسدد حدثنا يحيى (ح).
وقال الترمذي [٥٢٣/٤، رقم ٢٢٥٦]: حدثنا محمد بن بشار ثنا
عبد الرحمن بن مهدي (ح).
وقال النسائي [١٩٥/٧]: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرحمن (ح).
وأنبأنا محمد بن المثنى أنا عبد الرحمن (ح).

٢٢٥
حرف الميم
وقال الطبراني [٥٦/١١، رقم ١١٠٣٠]: حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان
ثنا أبو حذيفة، كلهم عن سفيان(١) عن أبي موسى به.
فسندهم واحد كما ترى والمجهول المذكور هو أبو موسى شيخ سفيان
الثوري.
٨٧٥٦/٣٤٢٢ - ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقًا إِلَى
الْجَنَّةِ)).
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن هذا مما لم يخرج في أحد
الصحيحين، وهو عجب من هذا الإمام المطلع، فقد خرجه مسلم بلفظه إلا أنه قال
بدل: ((يلتمس))، ((يطلب))، وما أراه إلا ذهل عنه.
قلت: ما ذهل عنه المؤلف فإن صغار طلبة الحديث يعرفون أن هذا الحديث
خرجه مسلم،/ ولكنه أثناء حديث طويل، وقاعدة المصنف إيراد الأحاديث بتمامها ٢٥٨/٦
على حسب ما وقعت عند المخرجين، وهذه القطعة خرجها الترمذي على أنها
حديث مستقل، فقال [٢٨/٥، رقم ٢٦٤٦]:
حدثنا محمود بن غيلان ثنا أبو أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة قال: ((قال رسول الله ويلهو: من سلك ... )) وذكره.
أما مسلم فقال [٢٠٧٤/٤، رقم ٣٨/٢٦٩٩]:
ثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء الهمداني -
واللفظ ليحيى - قال يحيى: أنا وقال الآخران: ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي
صالح عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله ◌َ *: من نفس عن مؤمن كربة من كرب
الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في
الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما
كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى
الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا
نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده،
ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)).
(١) لم يخرجه الطبراني من طريق محمد بن الحسن بن كيسان، وسند الطبراني هو: حدثنا علي بن
عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن أبي موسى اليماني عن وهب بن منبه عن ابن عباس رفعه: ((من
بدا جفا ... ) الحديث.
٠

٢٢٦
حرف الميم
وبهذا تعلم أن قول الشارح: إلا أن مسلماً قال بدل: ((يلتمس))، ((يطلب))
باطل، فإن لفظه كما في المتن وإنما الفرق ما ذكرناه.
وقد أخرجه أيضاً أبو داود [٣١٧/٣، رقم ٣٦٤١] كما قدمناه قريباً في
حديث: ((من ستر أخاه المسلم))، عندما أسخف الشارح على المصنف بنحو هذه
السخافة.
٣٤٢٣/ ٨٧٥٧ - ((مَنْ سَلَمَ عَلَى قَومٍ فَقَدْ فَضَلَهُم بِعَشرِ حَسَنَاتٍ وَإِنْ رَدُوا عَلَيهِ)).
(عد) عن رجل
قال في الكبير: رواه (عد) من حديث رجاء بن وداع الراسبي عن غالب عن
الحسن عن رجل، قال غالب: ((بينما نحن جلوس مع الحسن إذ جاء أعرابي بصوت
٢٥٩/٦ له جهوري/ كأنه من رجال شنوءة، فقال: السلام عليكم حدثني أبي عن جدي قال:
((قال رسول الله (َ﴿)) فذكره، قال ابن عدي: لم يحضرني له غير هذا الحديث،
وضعفه .
قلت: هذا كلام غير مفهوم ولا معقول، فإنه جعل الحديث من رواية غالب
عن الحسن عن رجل، ثم ذكر بعد ذلك أن الحديث من رواية غالب عن رجل عن
أبيه وإنما الحسن كان حاضراً في المجلس، ثم نقل عن ابن عدي أنه قال:
لم يحضرني له غير هذا الحديث، ولم يسم الراوي الذي قال فيه ابن عدي
ذلك، فإن كان رجاء(١) بن وداع فإن هذا الاسم غير موجود في الضعفاء وأظنه لم
يخلق بعد، وإن كان ذلك في غالب القطان، فالواقع أن ابن عدي روى له أحاديث
لا حديثاً واحداً، قال الذهبي: غالب بن خطاف القطان البصري صدوق مشهور
روى عن الحسن وابن سيرين، وعنه بشر بن المفضل وابن علية، قال أحمد: ثقة
ثقة، وقال ابن معين: لا أعرفه ساق ابن عدي له أحاديث، وقال: الضعف على
أحاديثه بيّن وفي حديثه النكرة، ثم أورد له أحاديث منها حديث موضوع فقال
الذهبي: الآفة فيه من الراوي عنه عمر بن مختار فإنه متهم بالوضع، فما أنصف ابن
عدي في إحضاره هذا الحديث في ترجمة غالب، وغالب من رجال الصحيحين وقد
[قال] فيه أحمد كما قدمناه: ثقة ثقة اهـ.
فلا أدري بعدها ما يقول الشارح ولا من أين أتى بما قال.
,والحديث خرجه أيضاً ابن السني في عمل اليوم والليلة [ص٧٣، رقم ٢٠٩] قال:
(١) بل صوابه: ((مرحبي بن وداع بن الأسود)) وقد ترجم له ابن عدي في الكامل (٤٤٦/٦) وذكر له
الحديث وقال: ومرحبي هذا لم يحضرني له غير هذا اهـ. والله أعلم ..

٢٢٧
حرف الميم
أخبرنا أبو يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج الشامي ثنا أبو عوانة عن غالب القطان
حدثني رجل على باب الحسن - قد كنت أحفظ اسمه - قال: سلم علينا ثم جلس،
قال: ما تدخلون حتى يؤذن لكم قال: قلنا لا قال: حدثني أبي عن جدي عن رسول
الله وَّ و،/ فذكره بدون قوله: ((وإن ردوا عليه))، ولا وجود لرجاء في سنده.
٢٦٠/٦
٨٧٥٩/٣٤٢٤ - ((مَنْ سَمَّع سَمَّع الله بهِ، ومَنْ راءى راءى الله بهِ)).
(حم. م) عن ابن عباس
قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه،
وهو وهم، فقد خرجه البخاري في الرقاق.
قلت: البخاري خرج حديث جندب لا حديث ابن عباس، وهما في عرف
أهل الحديث حديثان، فلو كان المصنف جاهلاً بالفن وعزا الحديث إلى البخاري
ومسلم لأتى بأعجوبة، وكان من الكاذبين، نعم كان في إمكانه أن يرمز له بعد ابن
عباس بعلامة البخاري عن جندب كما يفعل كثيراً، لكنه لم يفعل هنا، فكان ماذا؟
قال البخاري [١٣٠/٨، رقم ٦٤٩٩]:
حدثنا مسدد ثنا يحيى عن سفيان حدثني سلمة بن كهيل وحدثنا أبو نعيم ثنا
سفيان عن سلمة بن كهيل قال: ((سمعت جندباً يقول: قال النبي ◌َّر: من سمّع سمّع
الله به ومن يرائي یرائي الله به)).
رواه أيضاً مسلم [٢٢٨٩/٤، رقم ٤٨/٢٩٨٧] (١) وأبو نعيم في [٣٠١/٤].
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، قال أبو نعيم في مسند فراس:
ثنا أبو بكر الطلحي ثنا علي بن العباس ثنا محمد بن العلاء (ح).
وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد بن عقبة ثنا أبو كريب (ح).
وثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي (ح).
وثنا نذير بن جناح ثنا محمد بن محمد بن عقبة ثنا محمد بن العلاء (ح).
وحدثنا أحمد بن سليمان بن شعيب الولائي ثنا علي بن سعد العسكري ثنا
حميد بن الربيع قالا : حدثنا معاوية بن هشام ثنا شيبان عن فراس عن عطية عن أبي
سعيد عن النبي ◌َّ ﴾ قال: ((من سمّع سمّع الله به، ومن راءى راءى الله به)).
وعن أبي بكرة مثله، رواه أحمد [٤٥/٥] والبزار والطبراني [٢٧/١٢، رقم
١٢٣٧١] بأسانيد حسان وعن غيرهم.
(١) بلفظ: ((من يسمع يسمع الله به .. )).

٢٢٨
حرف الميم
٨٧٦٧/٣٤٢٥ - ((مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ أَتَى عَطْشَانَ يَوْمَ القِيَامَةِ».
٢٦١/٦
(حم) عن / قيس بن سعد وابن عمرو
قال في الكبير: عن قيس بن سعد وعن ابن عمرو، ثم قال: رمز لحسنه، قال
الزين العراقي: فيه من لم يسم، وقال تلميذه الهيثمي: فيه من لم أعرفهم.
قلت: فيه أمران، أحدهما: زيادته كلمة ((عن)) بين الصحابيين تفيد على
اصطلاح أهل الحديث أن أحمد وأبا يعلى - الذي زاده هو - خرجاه بإسنادين
[مختلفين] عن الصحابيين، والواقع ليس كذلك، بل الحديث بإسناد واحد عن
الصحابيين كما سأذكره.
وثانيهما: أن الهيثمي لم يقل ما نقله عنه الشارح، بل قال [٥/ ٧٠] ما نقله
الشارح عن العراقي، وأخشى أن يكون العراقي لم يقل شيئاً، وإنما هو مقال
الهيثمي، ولفظه عن أبي تميم الجيشاني أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري
وهو على مصر يقول: ((سمعت رسول الله (وَ﴾))، فذكر الحديث، قال: وسمعت
عبد الله بن عمرو بعد ذلك يقول مثله.
رواه أحمد [٤٢٢/٣] وأبو يعلى [٢٦/٣، رقم ١٤٣٦]، وفيه راوٍ لم يسم
اهـ.
٨٧٦٨/٣٤٢٦ - ((مَنْ شَرِبَ خَمْراً خَرَجَ نُورُ الإِيمَانِ مِنْ جَوْفِهِ)).
(طس) عن أبي هريرة
قال في الكبير: لفظ رواية الطبراني: ((أخرج الله نور الإيمان))، ثم قال: قال
الزين العراقي في شرح الترمذي: إسناده ضعيف، وقال الهيثمي: فيه من لم
أعرفهم، وقال المنذري: ضعيف، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
قلت: أولاً: لفظ الحديث عند الطبراني كما ذكره المصنف لا كما زعمه
الشارح وكذلك نقله الحافظ المنذري في الترغيب، والحافظ الهيثمي في الزوائد.
وثانياً: المصنف رمز لهذا الحديث بعلامة الضعيف على ما في النسخ
المطبوعة .
وثالثاً: وحتى لو فرضنا أنه رمز له بعلامة الحسن، فهو كذلك وفوق ذلك
لشواهده الصحيحة، منها الحديث المتواتر: ((لا يشرب الخمر حين يشربها وهو
٢٦٢/٦ مؤمن))، ومنها حديث أبي هريرة أيضاً: ((من زنى أو شرب الخمر/ نزع الله منه
الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه)».
صححه الحاكم [٢٢/١، رقم ٥٧].
وقال أبو الحسين علي بن محمد بن بشران في الأول من فوائده:

٢٢٩
حرف الميم
حدثنا علي بن محمد المصري ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا سعيد بن
المسيب بن موسى ثنا مؤمل عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي وَ لو قال:
((من شرب الخمر فقد كفر بالله عز وجل)).
٨٧٦٩/٣٤٢٧ - ((مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً مَّا كَانَ، لَمْ يَقْبَلِ اللهُ لَهُ صَلاةَ أَرْبَعِينَ
صَباحًا)).
(طب) عن السائب بن يزيد
قال في الكبير: وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو متروك، وبه يعرف ما
في رمز المصنف لحسنه، وقضية تصرف المصنف حيث عدل للطبراني واقتصر عليه
أنه لم يروه مخرجاً في شيء من دواوين الإسلام الستة وهو ذهول، فقد خرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجة في الأشربة الأول عن ابن عمرو بن العاص الكل
مرفوعاً بلفظ: ((من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب
الله عليه)) هذا لفظهم، ثم زادوا فيه بعده.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: وفيه يزيد بن عبد الملك متروك وبه يعرف ...
إلخ، باطل من وجهين، أحدهما: أن يزيد بن عبد الملك قال فيه ابن معين: ما كان
به بأس رواه عثمان الدارمي عنه، وقال ابن سعد: كان جلداً صارماً ثقة، وروى له
ابن حبان في الصحيح مقروناً وإن ذكره في الضعفاء.
ثانيهما: أن الحديث له طرق متعددة بلغت حد التواتر على شرط من يكتفي فيه
بعشرة، فقد روى أيضاً من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن
العاص وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عباس وأسماء بنت يزيد وأبي ذر
الغفاري وعياض بن غنم ولبعض هؤلاء طرق متعددة عنهم، فمن نظر إلى هذه الطرق
مع توثيق ابن سعد وابن معين ليزيد بن عبد الملك، جزم/ بصحة الحديث فضلاً عن ٢٦٣/٦
حسنه .
فحديث ابن عمر ورد عنه من طرق، من رواية عبيد بن عمير ومجاهد
وخيثمة بن عبد الرحمن ونافع مولاه.
فرواية عبيد بن عمير رواها أبو داود الطيالسي [ص٢٥٨، رقم ١٩٠١]: ثنا
همام عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن ابن عمر قال:
((سمعت رسول الله 8* يقول: من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن
تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه،
وإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة لم
تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله عليه وكان حقاً على الله أن يسقيه من

٢٣٠
حرف الميم
طينة الخبال، قال: يا أبا عبد الرحمن وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار)).
ورواه أحمد عن عبد الرزاق [٣٥/٢]:
ثنا معمر عن عطاء بن السائب به مختصراً، لم يذكر الثانية والثالثة والرابعة،
بل قال من أول مرة: ((فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقاً على الله))
الحديث، ووقع عنده في الإسناد عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر دون
ذكر أبيه .
ورواه الترمذي عن قتيبة بن سعيد [٢٩٠/٤، رقم ١٨٦٢]:
ثنا جرير عن عطاء بن السائب به مطولاً، ثم قال: حديث حسن.
ورواية مجاهد وردت عنه من أربعة طرق، الأول: من رواية يزيد بن أبي
زیاد.
قال الطبراني:
حدثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد حدثنا خالد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد
عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَله: ((من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم
تقبل له صلاة سبعاً، فإن مات فيهن مات كافراً، فإذا أذهبت عقله عن شيء من
الفرائض لم تقبل منه صلاة أربعين يوماً، وإن مات فيها مات كافراً (١)).
يزيد بن أبي زياد، وقد قيل: عنه عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص
كما سيأتي.
٢٦٤/٦
الثاني:/ من رواية الأعمش.
قال الدارقطني في ((العلل)) أو ((الأفراد)):
حدثنا محمد بن القاسم بن زكريا ثنا عباد بن يعقوب أنبأنا عمرو بن ثابت عن
الأعمش عن مجاهد به مرفوعاً: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً،
فإن مات فيها مات كافراً، ما دام في عروقه منها شيء))، إسناده لا بأس به، وإن
تكلم في عباد وشيخه من أجل التشيع والرفض.
الثالث: يونس بن خباب، قال البزار:
حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ثنا أبي ثنا فطر بن خليفة عن
يونس بن خباب عن مجاهد به، بلفظ: ((من سكر من الخمر لم تقبل له صلاة أربعين
(١) لم أجده عن معاذ بن المثنى، وإنما هو (٤٠٤/١٢، رقم ١٣٤٩٢) عن الحسين بن إسحاق
التستري، ثنا واصل بن عبد الأعلى، ثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد به.

٢٣١
حرف الميم
يوماً، فإن مات فيها مات كعابد الوثن)) (١)، يونس بن خباب ضعفوه لأجل الرفض
أيضاً.
الرابع: فضيل بن عمرو، لكنه وقفه.
قال النسائي [٣١٦/٨]: أخبرنا أبو بكر بن علي ثنا سريج بن يونس ثنا
يحيى بن عبد الملك عن العلاء، وهو ابن المسيب عن فضيل عن مجاهد عن ابن
عمر قال: ((من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ما دام في جوفه أو عروقه
منها شيء، وإن مات مات كافراً، وإن انتشى لم تقبل له صلاة أربعين ليلة وإن مات
فيها مات كافراً)).
ورواية خيثمة بن عبد الرحمن خرجها الدارقطني أيضاً، قال:
أنبأنا عبد الله بن محمد ثنا منصور بن مزاحم ثنا أبو شيبة عن الحكم عن
خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر مرفوعاً: ((من شرب الخمر ظل يومه
مشركاً ومن سكر منها لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن مات مات كافراً»، أبو
شيبة هو جد الحافظ أبي بكر بن أبي شيبة ضعفوه لتشيعه.
ورواية نافع قال أبو سعيد بن الأعرابي في معجمه:
حدثنا جعفر بن برد ثنا محمد بن بشار العدني بصنعاء عن بكر بن الشرود عن
مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((من شرب مسكراً لم تقبل صلاته ما دام في
بطنه منه قطرة))، بكر بن الشرود كذبوه.
/ وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ورد عنه من طرق من رواية الوليد بن ٢٦٥/٦
عبادة وابن الديلمي ونافع بن عاصم وعمرو بن شعيب عن أبيه، ومجاهد وفضيل بن
عمرو موقوفاً فرواية الوليد بن عبادة قال الدارقطني في السنن [٢٤٧/٤]:
حدثنا أبو بكر النيسابوري وأبو عمر القاضي قالا: حدثنا علي بن أشكاب ثنا
محمد بن ربيعة ثنا الحكم بن عبد الرحمن ثنا ابن أبي نعم عن الوليد بن عبادة قال:
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ((قال رسول الله يقول: الخمر أم الخبائث
ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة أربعين يوماً، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة
الجاهلية»، واللفظ لأبي عمر القاضي.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق الدارقطني [٦٨/١، رقم ٥٧]
فقال: أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد إجازة أنا الدارقطني به، لكنه اقتصر على قوله:
((الخمر أم الخبائث)).
(١) انظر كشف الأستار (٣٥٣/٣، رقم ٢٩٢٤)، مختصر الزوائد (٦٢٦/١، رقم ١١٢٣).

٢٣٢
حرف الميم
ورواه الطبراني في الأوسط:
حدثنا شباب بن صالح ثنا محمد بن حرب النسائي حدثنا محمد بن ربيعة
الكلابي عن الحکم بن عبد الرحمن به.
ورواية ابن الديلمي قال أحمد [١٩٧/٢]:
حدثنا أبو المغيرة ثنا محمد بن مهاجر أخبرنا عروة بن رويم عن ابن الديلمي
الذي يسكن بيت المقدس عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ◌َ و يقول:
((لا يشرب الخمر أحد من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحاً)). رواه الدارمي
[٢/ ١١١] من طريق الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي به مطولاً.
وكذلك رواه ابن ماجة [٢/ ١١٢٠، رقم ٣٣٧٧] عن عبد الرحمن بن إبراهيم
الدمشقي: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي به مطولاً أيضاً.
وقال أبو شعيب الحراني حدثنا يحيى بن أبي كثير ثنا الأوزاعي به.
ورواه الطبراني في الكبير:
حدثنا محمد بن نصر العطار ثنا هشام بن عمار ثنا عمرو بن واقد حدثني
٢٦٦/٦ يحيى بن سليم/ عن أبي سلام الحبشي عن ابن الديلمي به.
ورواية نافع بن عاصم قال الطبراني أيضاً: حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا عفان
ثنا حماد بن سلمة ثنا يعلى بن عطاء عن نافع بن عاصم عن عبد الله بن عمرو به.
ورواية عمرو بن شعيب أخرجها المحاملي في أماليه من طريق يزيد بن
هارون :
أنبأنا محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده به .
ورواية مجاهد أخرجها النسائي [٣١٦/٨] من طريق يزيد بن أبي زياد عن
مجاهد عن عبد الله بن عمرو به.
ورواية فضيل بن عمرو أخرجها الطبراني في الكبير:
من طريق جرير بن حازم عن مغيرة عنه عن عبد الله بن عمرو قال: إني أجد
في الكتاب المنزل: ((من شرب الخمر فلم يسكر لم تقبل له صلاة سبعاً، فإن مات
فيها مات كافراً))، هكذا وهو منقطع، وقد سبق أنه رواه عن مجاهد عن ابن عمرو.
وحديث أبي سعيد الخدري قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٤٠]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو العباس الحمال ثنا العباس بن
الوليد بن مرداس ثنا يحيى بن سعيد عن خالد بن حيان عن بدر بن راشد عن الحسن

٢٣٣
حرف الميم
عن أبي سعيد قال: ((قال رسول الله و لا من شرب مسكراً نجس ونجست صلاته
أربعين يوماً فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد في الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه
طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار)).
طريق آخر للحديث بنحو معناه قال عبد بن حميد [٣٠٣/٢، رقم ٩٨٣]:
ثنا خالد بن مخلد ثنا سليمان بن بلال حدثني إسماعيل بن رافع عن سليمان
مولى سعيد عن أبي سعيد مرفوعاً ((لا يقبل الله لشارب الخمر صلاة ما دام في جسده
منها شيء)).
وحديث أنس، قال أبو طاهر المخلص:
حدثنا أبو علي إسماعيل بن العباس الوراق ثنا حفص بن عمر أبو عمر
الربالي / البصري ثنا أبو سحيم المبارك بن سحيم عن عبد العزيز بن صهيب عن ٢٦٧/٦
أنس مرفوعاً: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب تاب الله
عليه، فإن عاد الثانية لم تقبل له صلاة أربعين ليلة))، الحديث إلى أن قال: ((فإن عاد
الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال)). المبارك بن سحيم ضعيف.
وحديث ابن عباس ورد عنه من طريقين، أحدهما: من رواية شهر بن
حوشب، والثاني: من رواية عطاء بن أبي رباح.
قال الطبراني [٢٤٩/١٢، رقم ١٣٠١٥]: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا عمرو بن
عثمان ثنا بقية حدثني عتبة بن أبي حكيم عن شهر بن حوشب عن ابن عباس به
مرفوعاً .
وقال أيضاً [١٩٢/١١، رقم ١١٤٦٥]: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا
إسماعيل بن إبراهيم الترجماني ثنا حكيم بن نافع عن خصيف عن عطاء عن ابن
عباس به .
وحديث أسماء بنت يزيد قال أحمد [٤٦٠/٦]:
حدثنا داود بن مهران الدباغ ثنا داود - يعني العطار - عن ابن خيثم عن شهر بن
حوشب عن أسماء بنت يزيد أنها سمعت رسول الله و ﴿ ولفظه: ((من شرب الخمر لم
يرض الله عنه أربعين ليلة، فإن مات مات كافراً، وإن تاب تاب الله عليه، وإن عاد
كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قالت: قلت: يا رسول الله وما طينة
الخبال؟ قال: صديد أهل النار)).
وقال أبو القاسم المؤمل بن أحمد الشيباني في فوائده:
ثنا ابن صاعد ثنا محمد بن منصور الجرار المكي ثنا يحيى بن سليم عن

٢٣٤
حرف الميم
عبد الله بن عثمان بن خيثم به، ثم قال: هذا حديث عال حسن الإسناد.
وقال أبو الليث السمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) [ص١١٧ رقم ٣٥٦]:
حدثنا منصور بن جعفر، وهو أبو نصر الدبوسي بسمرقند حدثنا أبو القاسم أحمد بن
محمد حدثنا عيسى بن أحمد ثنا علي بن عاصم عن عبد الله بن عثمان بن خیثم به .
وحديث أبي ذر/ قال أحمد [٥/ ١٧١]:
٢٦٨/٦
حدثنا مكي بن إبراهيم ثنا عبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن ابن
عم لأبي ذر عن أبي ذر مرفوعاً: ((من شرب الخمر لم يقبل الله له صلاة أربعين
ليلة، فإن تاب تاب الله عليه)) الحديث، وكذا رواه البزار والطبراني.
وحديث عياض بن غنم قال أبو يعلى [٢٠٧/١٢، رقم ٦٨٢٧]:
حدثنا الحكم بن موسى ثنا هقل بن زياد عن المثنى عن أبي الزبير عن شهر بن
حوشب عن عياض بن غنم به مرفوعاً، والمثنى بن الصباح متروك.
وحديث أبي هريرة رواه الرشاطي في الانتساب من طريق أبي مسلم الكشي:
أنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا محمد بن علي الساجي ثنا أبو عمران
الجوني عن رجل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة
به، وفيه قصة طويلة، لعلها مركبة، وقد ذكرها ابن الأبار في معجم أصحاب
الصدفي في ترجمة الرشاطي بسنده إليه، ثم قال: وهذا الخبر أورده الرشاطي - كما
سقته - في باب الحنبلي من كتابه، وهو مما نقد ابن عطية في أشباه له عليه، واعتقد
جميعها فكاهات نسبها إليه، بل جعلها حكايات غثة، وقال: هي لغو وسقط، لا
يحل أن تقرأ في جوامع المسلمين.
الثاني: قول الشارح: وقضية تصرف المصنف ... إلخ باطل أيضاً، فإنه لم
يخرجه أحمد بهذا اللفظ أصلاً، وصنيع المصنف قدمناه أكثر من ألف مرة أنه يقتصر
في العزو على من خرج اللفظ المذكور.
الثالث: قوله: فقد خرجه الترمذي ... إلخ باطل، فإن الترمذي لم يخرجه من
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، إنما خرجه من حديث عبد الله بن عمر بن
الخطاب - كما قدمناه -.
الرابع: قوله: وابن ماجة في الأشربة الأول، كلام باطل لا معنى له، فإنه
ليس لابن ماجة في سننه إلا كتاب واحد للأشربة، هو الأول والآخر.
الخامس: قوله: هذا لفظهم ثم زادوا فيه بعده، كلام/ غير معقول، ولا
متصور معناه، بل هو من الطرف والمضحكات.
٢٦٩/٦

٢٣٥
حرف الميم
٨٧٧٦/٣٤٢٨ - ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاخْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ وَمَا
تَأَخَرَ)).
(خ) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه أيضاً أحمد والطبراني بهذه الزيادة، قال الهيثمي:
ورجاله موثقون إلا أن حماداً شك في وصله وإرساله، وقال في اللسان في ترجمة
عبد الله العمري بعد ما نقل عن النسائي أنه رماه بالكذب: ومن مناكيره هذا الخبر،
قال: تفرد العمري بقوله: ((وما تأخر))، وقد رواه الناس بدونها .
قلت: فيه خبط وتخليط، وذكر ما ليس له أصل، وذلك يتضح من وجوه،
الأول: أن أحمد والطبراني لم يخرجا حديث ابن عباس، وإنما خرج حديث أبي
هريرة، وهما حديثان متغايران في عرف أهل الحديث، حتى إنهم يحكمون على
الحديثين من هذا القبيل بأن أحدهما صحيح والآخر موضوع مع أن المتن واحد،
وما ذلك إلا لاعتبارهم التباين التام بينهما من جهة الإسناد.
الثاني: أن عبد الله العمري الموهوم المزعوم لا وجود له في سند الحديث
أصلاً، لا حديث ابن عباس الذي ذكره المصنف، ولا حديث أبي هريرة الذي أشار
إليه الشارح.
أما حديث ابن عباس فقال الخطيب [١٨١/٦، ١٨٢]:
أخبرني الحسن بن محمد الخلال حدثنا أحمد بن جعفر القطيعي إملاء حدثنا
بشر بن موسى ثنا إبراهيم بن منصور بن موسى السامري ثنا علي بن سعيد الباهلي ثنا
حماد بن أبي سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن عبد الله بن عباس به.
وأما حديث أبي هريرة فقال أحمد [٣٨٥/٢]:
حدثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة ((أن رسول الله (وَله))، قال حماد وثابت: عن الحسن عن النبي ◌َّ قال: ((من
صام)) وذكره، هكذا وقع في الأصل المطبوع: قال حماد وثابت بواو العطف، ولكن
الحافظان/ المنذري والهيثمي حكيا أن حماداً شك في وصله وإرساله، فكأنه ساقط ٦/ ٢٧٠
من الأصل المطبوع الألف أو زيد في أصلهما والله أعلم.
الثالث: أن عبد الله العمري هذا غير موجود في اللسان أيضاً، فليس فيه
ترجمة لمخلوق اسمه عبد الله العمري ذكر فيه هذا الحديث (١)، والكلام عليه فلا
(١) بل ذكره في اللسان (١١٢/٤، رقم ٢٢٩) واسمه عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز العمري، وذكر
له هذا الحديث، وذكر ما نقله عنه الشارح بتمامه.

٢٣٦
حرف الميم
أدري من أي كتاب أتى به الشارح ولا من أي ترجمة، وعلى كل فهو أجنبي عن
هذا الحديث.
الرابع: لا أدري كيف يجترى الشارح على مثل هذه الأغاليط بعد أن ينقل
عن مثل الحافظ الهيثمي أن رجال الحديث موثقون؟! وهو يزعم أن فيه عبد الله
العمري الذي رماه النسائي بالكذب.
الخامس: ذكر أسماء الرجال هكذا مقتطعة بدون أسماء الآباء دليل على عدم
الإتقان لما يقال وأن الرجل ليس له حظ في التحقيق، هذا وحديث أبي هريرة ورد
بزيادة ((وما تأخر" من غير طريق حماد الذي شك في وصله وإرساله.
قال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) [١٣٢/١]:
ثنا محمد بن أحمد بن يعقوب أبو بكر ثنا أحمد بن الحسين الأنصاري ثنا
محمد بن زنبور أبو صالح الأبطحي ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا محمد بن عمرو عن
أبي سلمة عن أبي هريرة به.
٣٤٢٩/ ٨٧٧٧ - ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَه ستًّا مِنْ شَوَالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)).
(حم. م. ٤) عن أبي أيوب
قال في الكبير: قال الصدر المناوي: وطعن فيه من لا علم عنده، وغره قول
الترمذي: حسن، والكلام في راويه سعد بن سعيد، واعتنى العراقي بجمع طرقه،
فأسنده عن بضعة وعشرين رجلاً، رووه عن سعد بن سعيد، أكثرهم حفاظ أثبات.
قلت: الترمذي قال عن الحديث: حسن صحيح - كما في نسختنا - وسعد بن
سعيد تابعه عليه أخواه عبد ربه ويحيى وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم ومحمد بن
٢٧١/٦ عمرو على اختلاف في ذلك، وله شواهد من حديث جابر/ وثوبان وأبي هريرة وابن
عباس وابن عمر وغنام والبراء بن عازب وشداد بن أوس وأنس بن مالك وأسماء
بنت حارثة، وقد ذكر المصنف أقل من هذا العدد، وحكم عليه لأجلهم بالتواتر.
أما الرواة الذين رووه عن سعد بن سعيد فوقع لي منهم نحو ما وقع لي
للحافظ العراقي على قلة الأصول في هذا الوقت، فقد وجدته من طريق أبي معاوية،
وورقاء بن عمر، وعبد الله بن نمير، وعبد العزيز الدراوردي، والحسين بن حي،
وسفيان الثوري، وروح بن القاسم، وعبد ربه بن سعيد، وقرة بن عبد الرحمن،
وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وحمزة بن
ثابت، وعتبة بن خالد، وإسماعيل بن جعفر، وابن المبارك، ومحاضر بن المورع.
فرواية أبي معاوية عند أحمد [٤١٧/٥] والترمذي [١٢٣/٣، رقم ٧٥٩].
ورواية ورقاء عند أبي داود الطيالسي [ص٨١، رقم ٥٩٤]، ومحمد بن يحيى

٢٣٧
حرف الميم
الذهلي في جزئه عنه، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١٧/٣) [١٢١/٦، رقم
٢٣٤٠]، وأبي نعيم في الأمالي.
ورواية ابن نمير عند أحمد [٤١٩/٥] ومسلم [٨٢٢/٢، رقم ٢٠٤/١١٦٤]
وابن ماجة [٥٤٧/١، رقم ١٧١٦].
ورواية الدراوردي عند الدارمي [٢١/٢] وأبي داود [٣٣٦/٢، رقم ٢٤٣٣]
ورواية الحسن بن حي وسفيان الثوري عند الخطيب في التاريخ (٥٧/٣).
ورواية روح بن القاسم عند الطبراني في الصغير في عبيد الله بن عبد الرحمن (١)
[٣٩٧/١، رقم ٦٦٤].
وَرَواية عبد ربه بن سعيد، وقرة بن عبد الرحمن، وسفيان بن عيينة، وحفص بن
غياث كلها عند الطحاوي في ((مشكل الآثار))(٢).
ورواية ابن جريج، ويحيى بن سعيد، وحمزة بن ثابت ذكرها أبو نعيم في
الأمالي.
ورواية عتبة بن خالد عند عبد العزيز بن مردك في فوائده تخريج الدارقطني.
ورواية إسماعيل بن جعفر، وابن المبارك عند مسلم في الصحيح (٣).
ورواية محاضر بن المورع عند البيهقي في السنن [٢٩٢/٤].
أما / المتابعون لسعد بن سعيد، فمتابعة صفوان بن سليم عند الدارمي [٢/ ٢٧٢/٦
٢١]، وأبي داود [٣٣٦/٢، رقم ٢٤٣٣]، وأبي نعيم في الأمالي، وابن النقور في
فوائده، ومتابعة الباقين كلها عند الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤).
٨٧٨١/٣٤٣٠ - ((مَنْ صَامَ يومَ عرفةَ غَفَر الله له سَنَتَيْن، سنةً أمَامَه، وسَنة
خلفه».
(هـ) عن قتادة بن النعمان
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته مع أن فيه هشام بن عمار، وفيه مقال
(١) رواه في عبيد الله بن محمد بن شبيب، وليس في عبيد الله بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن
عبد الرحمن في الحديث الذي قبله.
(٢) رواية عبد ربه بن سعيد (١١٩/٦، رقم ٢٣٣٧)، و(١٢٤/٦، رقم ٢٣٤٧)، ورواية قرة (٦/
١٢١، رقم ٢٣٤١)، ورواية سفيان (١٢٢/٦، رقم ٢٣٤٢)، ورواية حفص (١٢٣/٦، رقم
٢٣٤٥).
(٣) رواية إسماعيل بن جعفر (٨٢٢/٢، رقم ٢٠٤/١١٦٤).
(٤) المشكل (١٢٢/٦، ١٢٣، رقم ٢٣٤٣، ٢٣٤٤).

٢٣٨
حرف الميم
سلف، وعياض بن عبد الله قال في الكاشف: قال أبو حاتم: ليس بقوي.
قلت : فيه أمور، الأول: أن هشام بن عمار ثقة من رجال الصحيح احتج به
البخاري في صحيحه.
الثاني : أن عياض بن عبد الله المذكور في سند هذا الحديث غير عياض بن
عبد الله الذي قصد الشارح، فالمذكور في السند عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي
سرح، تابعي ثقة متفق عليه احتج به الجميع، والذي قصده الشارح عياض بن
عبد الله بن عبد الرحمن الفهري، متأخر عن الأول، يروي عن الزهري وطبقته، وهو
وإن قال فيه أبو حاتم: ليس بقوي، فهو ثقة احتج به مسلم فهو من رجال الصحيح
أيضاً.
الثالث: وهو من العجائب، أن في السند رجلاً مشهوراً بالضعف، وهو
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، لم يتعرض له الشارح بسوء.
قال ابن ماجة [٥٥١/١، رقم ١٧٣١]:
حدثنا هشام بن عمار ثنا يحيى بن حمزة عن إسحاق بن عبد الله عن عياض بن
عبد الله عن أبي سعيد الخدري عن قتادة بن النعمان. فأخذ الشارح هشام بن عمار
الثقة، ثم طفر إلى ابن عياض بن عبد الله الثقة، وترك ما بينهما، وهو إسحاق بن
عبد الله الضعيف، وهكذا الفضول ودخول المرء فيما لا يعرف.
٣٤٣١/ ٨٧٨٣ - ((مَنْ صَامَ يَوْمًا تَطَؤُّعًا لَمْ يَطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَّمْ يَرْض اللهُ لَهُ
بِشَوَابِ دُونَ الجَنَّةِ» .
٢٧٣/٦
(خط) عن سهل بن سعد
قال في الكبير: وفيه عصام بن الوضاح. قال الذهبي: له مناكير، قال ابن
حبان: لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: هذا مثل الذي قبله تقريباً، فعصام المذكور روى هذا الحديث عن أحد
مشاهير الوضاعين الذين يعرفهم طلبة الحديث وهو سليمان بن عمرو النخعي
الوضاع، فترك الشارح تعليل الحديث به وعلله بالراوي عنه، نعم ورد الحديث من
غير طريقهما معاً من حديث أبي هريرة، وإن كان عصام رواه أيضاً عن سليمان بن
عمرو النخعي عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير اليزني عن أبي هريرة بنفس سند
الخطيب الذي روى به حديث سهل بن سعد، قال أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) [٢/
٣٦٠]:
ثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا يحيى بن
حاتم العسكري ثنا أبي ثنا بشر بن مهران عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة

٢٣٩
حرف الميم
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ﴿ قال: ((من صام يوماً سرًّا لا يعلم به أحد لم يرض
الله له ثواباً إلا الجنة، ومن صلى على عشرة كتب له به براءة من النار)).
٨٧٨٥/٣٤٣٢ - ((مَنْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ شَهْرِ حَرَامِ: الخَمِيسَ وَالجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ
كُتِبَ لَهُ عِبَادَةُ سَنَتَينٍ)) .
(طس) عن أنس
قال في الكبير: رواه (طس) من حديث يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة
عن أنس. قال الهيثمي: ويعقوب مجهول، ومسلمة إن كان الخشني، فهو ضعيف،
وإن كان غيره فلم أعرفه.
قلت: ما قال الحافظ الهيثمي هذا، بل قال [١٩١/٣]: ومسلمة هو ابن راشد
الحماني، قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث، وقال الأزدي: نجيح في الضعفاء
لا يحتج به، وأورد له هذا الحديث، وأبوه راشد بن نجيح أبو محمد الحماني أخرج
له ابن ماجة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات،
وقال:/ ربما أخطأ، وقال ابن الجوزي: إنه مجهول، ولیس کما قال، فقد روى عنه ٢٧٤/٦
حماد بن يزيد وابن المبارك وأبو نعيم الفضل بن دكين وآخرون، هذا كله كلام
الحافظ الهيثمي في باب («الصيام في شهر الله المحرم والأشهر الحرم))، فلا أدري
من أين نسب إليه الشارح ما حكاه عنه؟(١)
ثم إن مسلمة بن راشد رواه عن أبيه كما ترى الهيثمي يتكل عليهما معاً،
والشارح زعم أنه رواه عن أنس، هذا وما جزم به الحافظ الهيثمي من أن المذكور
في سند هذا الحديث هو ابن راشد الحماني كذلك في الميزان ولسانه عن كتب
الأقدمين أن يعقوب بن موسى يروي عن مسلمة بن راشد الحماني، ولكني وجدت
الحديث في ((تاريخ واسط لأسلم بن سهل))، صرح فيه بخلاف ذلك، فقال
[ص٥٨]:
حدثنا محمد بن يحيى بن ضريس ثنا يعقوب بن موسى ثنا مسلمة بن راشد بن
معبد عن أبيه عن أنس به. وقال: ((كتب له عبادة سنة))، قال راشد: صمت أذناي إن
لم أكن سمعته من أنس، وقال أنس: صمت أذناي إن لم أكن سمعته من رسول الله
(١) قال الهيثمي في المجمع (١٩١/٣) بعد أن ذكر الحديث عن أنس: رواه الطبراني في الأوسط عن
يعقوب بن موسى المدني عن مسلمة، ويعقوب مجهول، ومسلمة هو ابن راشد .. إلخ اهـ.
فالظاهر أن الشارح نقل كلام الهيثمي في يعقوب فقط ثم أردفه بتعليته هو، والله أعلم.

٢٤٠
حرف الميم
وراشد بن معبد هذا اختلفوا فيه، وتناقض فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي
الضعفاء، وقال: روى موضوعات، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال الحاكم:
روى عن أنس أحاديث موضوعة، وضعفه آخرون، ولم يذكروا من الرواة عنه ابنه
مسلمة، فلا أدري كيف وقع في هذا إن لم يكن لفظ ابن معبد سبق لسان من بعض
الرواة؟
٨٧٨٧/٣٤٣٣ - ((مَنْ صَبَرَ عَلَى القُوتِ الشَّدِيدِ صَبْرًا جَمِيلاً أَسْكَنَهُ اللهُ مِنَ
الفِزْدَوْسِ حَیْثُ شَاء)» .
أبو الشيخ عن البراء
قال في الكبير: فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، قال الذهبي: ضعفوه،
وفضيل بن مرزوق ضعفه ابن معين وغيره، فظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه غير
٢٧٥/٦ أبي الشيخ، مع أن الطبراني خرجه باللفظ المزبور عن البراء المذكور، / قال
الهيثمي: وفيه إسماعيل البجلي ضعفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: فضيل بن مرزوق [من] رجال مسلم، والحديث لم يخرجه الطبراني
باللفظ المذكور.
٨٧٩٦/٣٤٣٤ - ((مَنْ صَلَى العِشَاءَ فِي جَمَاعَة فَقد أَخَذَ بِحَظْهِ مِنْ لَيْلَةِ القَدْرِ)).
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافاً للمؤلف.
وقال في الكبير: مستنده في هذا التعقب، بأن فيه مسلمة بن علي وهو
ضعيف .
قلت: وهو وإن كان ضعيفاً إلا أن حديثه هذا حسن المتن، لوروده من وجوه
أخرى قد ذكر الشارح بعضها منها أنه في الموطأ بلاغاً عن سعيد بن المسيب، ومنها
أن الخطيب أخرجه في («التاريخ» [٣٣٠/٥] في ترجمة محمد بن سويد الزيات من
طريق الصلت بن الحجاج الأسدي :
حدثنا محمد بن جحادة عن أنس مرفوعاً: ((من صلى ليلة القدر العشاء والفجر
في جماعة فقد أخذ من ليلة القدر بالنصيب الأوفر)).
ومنها ما أخرجه الذهبي في الميزان من طريق محمد بن عبد الملك الدقيقي:
ثنا أبو علي الحنفي أنبأنا فرقد بن الحجاج سمعت عقبة بن أبي الحسناء
سمعت أبا هريرة مرفوعاً: ((من صلى في رمضان عشاء الآخرة في جماعة فقد أدرك
ليلة القدر)».