النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
حرف الميم
وهذا الخلف اليسير ليس بعذر في العدول عن الصحيح.
قلت : كذب الشارح وافترى ودلس ولبس، وذلك دأبه سامحه الله، فلفظ الحديث
عند مسلم هكذا [٩٩٤/٢، رقم ٤٦/١٣٧٠]، [١١٤٧/٢، رقم ٢٠/١٣٧٠]:
حدثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال:
خطبنا علي بن أبي طالب فقال: من زعم أنّ عندنا شيئاً نقرؤه إلاّ كتاب الله، وهذه
الصحيفة (قال: وصحيفة معلقة في قراب سيفه) فقد كذب، فيها أسنان الإبل وأشياء
من الجراحات، وفيها قال النبي ◌َّالر: ((المدينة حرام ما بين عير إلى ثور فمن أحدث
فيها [حدثاً](١) أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله
منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً، وذمّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناه ومن ادّعى
إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا
يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً))، هذا نص الحديث عند مسلم فهل كان
المصنف سيعمد إلى الحديث ويقتطع منه جملته الأخيرة، ويوردها على أنّها هي
الحديث بتمامها؟ هذا لم يجر به صنيعه ولا هو اصطلاح كتابه، وحتى لو أراد أن
يصنع ذلك إجابة لرغبة المناوي لكان حقّه أن يذكر الحديث في حرف ((الواو))، لأنّ
أول الجملة فيه ((ومن ادّعى إلى غير أبيه))، لذلك كان الشارح كذاباً في إيرادها بدون
((واو)) فانظر إلى هذا وتعجب، ثم إنّ في الباب عن جماعة منهم أبو ذر عند
البخاري [٢١٩/٤، رقم ٣٥٠٨] ومسلم [٧٩/١، رقم ١١٢/٦١] وزيد بن أرقم عند
الطوسي في أماليه، وعمرو بن خارجة عند ابن سعد في الطبقات.
٣٢٥١/ ٨٣٧٢ - ((مَن ادَّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا ولْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
(هـ) عن أبي ذر
قال في الكبير: قضية تصرف المصنف أنّه لا يوجد مخرجاً في أحد
الصحيحين، وهو عجيب مع وجوده في صحيح مسلم باللفظ المذكور عن أبي ذر.
قلت: كذب الشارح، ما خرجه مسلم/ أصلاً (٢)، ولا رواه من الستة إلّ ابن ٨٨/٦
ماجه [٧٧٧/٢، رقم ٢٣١٩] وحده.
٨٣٧٤/٣٢٥٢ - ((مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللّهِ فَهُوَ أَعَزُّ مِمَّنْ تَعَزَّزَ بِمَعْصِيَةِ اللّهِ)).
(حل) عن عائشة
(١) الزيادة من صحيح مسلم.
(٢) خرجه مسلم (٧٩/١، رقم ١١٢/١٦) عن أبي ذر، وهو جزء من الحديث السابق بلفظ: ((ليس من
رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له ... )) بتمامه وفيه زيادة.

٨٢
حرف الميم
قلت: ما رأيت هذا الحديث في الحلية لأبي نعيم، وما أرى المصنف إلّ قلد
غيره في العزو إليه، والله أعلم.
٨٣٧٥/٣٢٥٣ - ((مَنْ أَذلِّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُزْهُ وهو يَقْدِرُ على أَنْ يَنْصُرَهِ أَذَلَّهُ
الله على رُؤُوسِ الأَشْهَادِ يومَ القِيَامَةِ)) .
(حم) عن سهل بن حنيف
قلت: وأخرجه أيضاً ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) [ص١٣٧، رقم
٢٢٢]:
أخبرني إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق سنجر ثنا عبد الغفار بن داود
ثنا ابن لهيعة أنّه سمع موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن
النبي ◌ُّر به.
أخبرني إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق سنجر ثنا عبد الغفار بن داود
ثنا ابن لهيعة أنّه سمع موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن
النبي ◌َّر به .
٣٢٥٤/ ٨٣٧٦ - ((مَنْ أَذِّنَ سَبْعَ سِنِينَ مُخْتَسِباً كَتَبَ اللّهُ لهُ بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ)».
(ت. هـ) عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف يدل على أنّ مخرجه خرجه وسلمه،
والأمر بخلافه، فقد تعقبه الترمذي ببيان حاله فقال: فيه جابر بن يزيد الجعفي،
ضعفوه، وترکه یحیی وابن مهدي.
قلت: كذب الشارح، فإنّ صنيع المصنف لا يدلّ على شيء، ولا تعلق له
بشيء مما قال أصلاً، لأنّه أولاً: لا ينقل كلام المخرجين على الحديث من أول
الكتاب إلى آخره.
وثانياً: فإنّه مجتهد لا يقلد أحداً لا الترمذي ولا غيره.
وثالثاً: نقل الحديث من كتاب لا يدل على ما أراد الشارح أن يلزمه للمصنف
ولا لغيره، فكل الناس ينقلون من الأصول، وما ألهم إبليس أحداً إلى هذا التعقب،
بل هو مما خصّ به الشارح، فليهنا به.
ثم إنّ الحديث أخرجه جماعة آخرون، قال ابن شاهين في ((الترغيب))
[ص٤٢٥، رقم ٥٦٠]:
ثنا يحيى بن صاعد ثنا أبو هاشم الرفاعي ثنا أبو تميلة ثنا أبو حمزة السكري
عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس به.

٨٣
حرف الميم
وقال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) [٧٣/٢]: حدث أبو خليفة قال:
حدثنا عبد الله بن مظاهر ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا/ ٨٩/٦
سعيد بن محمد الجرمي ثنا أبو تميلة عن أبي حمزة به.
ورواه الخطيب في ((التاريخ)) [٢٤٧/١] في ترجمة محمد بن إسحاق بن موسى
البزار من روايته عن محمد بن علي بن الحسن بن شفيق:
ثنا أبي أنبأنا أبو حمزة به.
وقال أبو الحسن بن مخلد البزاز في جزئه:
حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد ثنا محمد بن إسماعيل السلمي ثنا ابن
الأصبهاني ثنا أبو تميلة عن أبي حمزة به.
٣٢٥٥/ ٨٣٧٧ - ((مَنْ أَذِّنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وكُتِبَ لَهُ بِتَأْذِينِهِ فِي
كُلِّ يَوْمٍ سِئُونَ حَسَنَةً، وبِإِقَامَتِهِ ثَلاثُونَ حَسَنَةً)) .
(هـ ك) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، واغترّ به المصنف
فرمز لصحته، وقد قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وأورده في الميزان من مناكير
عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقال في التنقيح: هو ليس بعمدة، وقال الحافظ
ابن حجر: فيه عبد الله بن صالح عن يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عنه،
وهذا الحديث أحد ما أنكر عليه، ورواه البخاري في تاريخه من حديث يحيى بن
المتوكل عن ابن جريج عن صدفة عن نافع، وقال: هذا أشبه اهـ. فلو عزاه
المصنف له لكان أولى.
قلت: بل لو اتقيت الله، وسكت عن جهل أو تكلمت بعلم لكان أولى، فلقد
أتيت بطامات وأوابد، الأول: أنّ الذهبي أقرّ الحاكم على تصحيح الحديث،
والشارح ينقل دائماً تعقبه أو إقراره من التلخيص كما ينقل من المهذب، وقد نقل
البيهقي تصحيح الحاكم وأقرّه، وأقرّهما الذهبي فتغافل الشارح عن إقراره في
الكتابين ليثبت قصور المصنف ووهمه في تصحيح الحديث.
الثاني: أنّ عبد الله بن صالح صدوق ثقة، استشهد به البخاري، بل قيل احتج
به في صحيحه، فحديثه لا ينزل عن درجة الحسن لو انفرد، فإذا توبع فحديثه
صحيح.
الثالث: أنّ الحاكم خرج الحديث من طريقين في أحدهما عبد الله بن صالح،
والآخر ليس هو فيه، والشارح تغافل عن ذلك لمقصده السيىء.

٨٤
حرف الميم
قال الحاكم [٢٠٥/١، رقم ٧٣٦]: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن
يحيى الأودي ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي ثنا عبد الله بن صالح
٩٠/٦ المصري حدثني يحيى بن أيوب/ عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي ◌َّ
قال: ((من أذن ثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كلّ مرة ستون
حسنة وبإقامته ثلاثون حسنة))، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، وله
شاهد من حديث عبد الله بن لهيعة، وقد استشهد به مسلم - رحمه الله - [١/ ٢٠٥،
رقم ٧٣٧] :
حدثنا محمد بن صالح بن هانىء ثنا محمد بن إسماعيل بن مهران ثنا أبو
الطاهر وأبو الربيع قالا: حدثنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي
جعفر عن نافع عن ابن عمر عن النبي و * به، وأقرّه الذهبي على ما قال في كلا
السندين، ولا يشك من له إلمام بالحديث أنّ هذا بإسناديه صحيح كما قال الحاكم،
لأنّهما سندان متباينان كل منهما في رتبة الحسن، فإذا اجتمعا ارتفع المتن إلى درجة
الصحيح.
الرابع: أنّ له من ذلك سندين آخرين، فيكون مجموع أسانيد الحديث أربعة
طرق، منها ما هو على انفراده على شرط الصحيح، قال البخاري في ((التاريخ
الكبير)) [٣٠٦/٨]: يحيى بن المتوكل عن ابن جريج عمن حدثه عن نافع عن ابن
عمر عن النبي ◌َ﴿ قال: ((من أذن ثنتي عشرة دخل الجنة))، رواه أبو صالح عن
يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّر مثله، والأول
أشبه، والرابع من أسانيده، رواه ابن الجوزي في العلل [٣٩٨/١] من حديث
مكحول عن نافع عن ابن عمر.
الخامس: أنّه حذف من كلام الحافظ ما هو حجة عليه وحجة للمصنف، فإنّ
الحافظ قال: متصلاً بقوله، وقال: هذا أشبه، [و] الذي جعله الشارح المدلس هو
آخر كلام الحفاظ ما نصه: لكن رواه الحاكم من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن
أبي جعفر عن نافع به، ورواه ابن الجوزي في العلل نحو الأول من حديث مكحول
عن نافع عن ابن عمر، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف اهـ. كل هذا
حذفه الشارح لغرضه السيىء.
السادس: قوله: فلو عزاه المصنف له لكان أولى كلام فاسد لا معنى له، فإنّ
٩١/٦ البخاري/ لم يسند الحديث، بل ذكره معلقاً، وأيضاً فإنّ الطريق الذي قال عنه:
أشبه فيه مبهم كما هو في الأصل، بخلاف نقل الحافظ، وقوله عن صدقة عن نافع:
فإنّه تحريف، والصواب عمّن حدثه عن نافع، سلمنا أنّه ليس معلقاً ولا مبهماً فالعزو

٨٥
حرف الميم
إلى الحاكم أولى، لأنّه أسنده من طريقين، وعلى فرض أنّهما ضعيفان، فالمصنف
لم يقف على تخريجه في ((التاريخ الكبير))، فكيف يعزو إلى ما ليس له به علم؟!
٨٣٧٨/٣٢٥٦ - ((من أذَّنَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ إِيمَاناً واخْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ ما تَقَدّم من
ذَتْبِهِ، وَمَنْ أَمَّ أَصْحَابَهُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ إِيمَاناً واخْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)).
(هق) عن أبي هريرة
قلت: لفظ الحديث عند البيهقي [٤٣٣/١]: ((من أذن خمس صلوات وأمّهم
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه))، فلا أدري لم طوله المصنف وزاد فيه من
عنده؟ والغريب أنّ الشارح وقف على الحديث في مهذب البيهقي، ونقل كلامه
عليه، وعمي أن يتعقب على المصنف بحق وصواب في موضع التعقب.
٨٣٨٥/٣٢٥٧ - ((مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ، فإنَّهُ قَدْ يَمرَضُ المرِيضُ وتَضِلُّ
الضَّالة وتَعرِضُ الحَاجَةُ».
(حم. هـ) عن الفضل
قال في الكبير: الظاهر أنّه ابن العباس، قال الكمال بن أبي شريف في
(«تخريج الكشاف)): ((الحديث موقوف، وقد عزاه الطبراني لأبي داود وحده مرفوعاً،
وقال: إنّه ليس فيه قوله: فإنّه قد يمرض المريض ... إلخ، قال: والحديث بتمامه
عند أحمد وإسحاق وابن ماجه، وفيه أبو إسرائيل الملائي، وهو ضعيف، سيىء
الحفظ إلى هنا كلامه، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: والظاهر أنّه ابن عباس، غريب، فإنّه مصرح به
في الأصول المخرج فيها كلها، بل فيها عن ابن عباس أو الفضل بن عباس أو
أحدهما عن الآخر، ولذلك كان اقتصار المصنف على الفضل وحده فيه ما فيه.
الثاني: / ما نقله عن الكمال بن أبي شريف، الظاهر أنّه قلبه وحرفه وغير ٩٢/٦
معناه، فإنّه كلام فاسد، ما أرى الكمال يأتي بمثله، وإنّما يأتي بمثله هذا الرجل
المنكوب.
فالحديث ليس بموقوف، ولا ذلك موجود في طرقه عند مخرجيه، قال أحمد
[١/ ٢١٤، ٣٢٣]:
حدثنا أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله ثنا أبو إسرائيل عن فضيل بن عمرو
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أو عن الفضل بن عباس، أو أحدهما عن صاحبه،
قال: قال النبي وَله: ((من أراد أن يحج فليتعجل، فإنّه قد تضل الضالة ويمرض
المريض وتكون الحاجة)).
وقال ابن ماجه [٩٦٢/٢، رقم ٢٨٨٣]: حدثنا علي بن محمد وعمرو بن

٨٦
حرف الميم
عبد الله قالا: حدثنا وكيع ثنا إسماعيل أبو إسرائيل عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس أو عن الفضل أو أحدهما عن الآخر قال: ((قال رسول الله إليه:
من أراد الحج فليتعجل)) الحديث.
وقال البيهقي [٣٤٠/٢]: أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي وأبو صادق بن
أبي الفوارس العطار قالا: حدثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن علي الوراق ثنا
أبو حذيفة ثنا سفيان بن سعيد عن إسماعيل الكوفي عن فضيل بن عمرو الفقيمي عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ رسول الله وَ لا قال: ((عجلوا بالحج إلى مكة، فإنّ
أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة)).
قال البيهقي [٣٤٠/٢]: ورواه أبو إسرائيل الملائي عن فضيل كما أخبرنا أبو
الحسن بن عبدان.
أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار ثنا ابن أبي قماش ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا أبو
إسرائيل الملائي عن فضيل بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن
عباس - رضي الله عنهما - أنّ النبي ◌َ ﴿ قال: ((من أراد الحج فليتعجل، فإنّه قد
يمرض المريض وتضلّ الضالة وتعرض الحاجة))، ثم أخرجه من طريق سيار بن
الحسن التستري عن أبي الوليد الطيالسي بالشك.
قلت : وقد وهم البيهقي في ظنّه أنّ أبا إسرائيل الملائي هو غير إسماعيل
الكوفي، بل هو هو.
قال أبو نعيم في الحلية [١١٤/٧]: حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن
زكريا (ح).
٩٣/٦
وحدثنا سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر قالا/ : ثنا أبو حذيفة ثنا سفيان
عن إسماعيل الكوفي عن فضيل بن عمرو به.
ثم قال: إسماعيل الكوفي هو ابن أبي إسحاق أبو إسرائيل الملائي تفرّد به عن
فضيل اهـ. والمقصود أنّ طرق الحديث كلها مصرحة برفعه، فدعوى وقفه فضلاً عن
كونه الأصحّ كما افتراه الشارح في الصغير، وزاده من عنده، جهل لا أصل له.
الثالث: أبو إسرائيل الملائي صدوق حسن الحديث، غير متهم كما قال أكثر أئمة
الجرح والتعديل، ومن تكلم فيه فلأمرين: أحدهما باعث على الآخر، وأصل فيه، وهو
التشيع، فإنّه كان شيعياً، وويل لمن عرفوا عنه أنّه شيعي، فإنّهم أقل ما يلمزونه به الغلط
والتفرد وسوء الحفظ كما قالوه فى هذا، وكيفما كان الحال فحديثه على شرط الحسن،
لأنّ أصله مخرج في سنن أبي داود وصحيح الحاكم والأسانيد الصحيحة، فما صنعة
المؤلف من تحسينه في غاية الصواب، واعتراض الشارح حسد ساقط موضوع.

٨٧
حرف الميم
٨٣٨٦/٣٢٥٨ ــ ((مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَهُ عِنْدَ اللّهِ فَلْيَنْظُرْ ما لله عِنْدَهُ)).
(قط) في الأفراد عن أنس (حل) عن أبي هريرة وعن سمرة
قال الشارح: ضعيف لضعف صالح المري.
قلت: هذا كلام مضحك لا معنى له إلاّ تسويد الورق، فالمصنف ذكر ثلاثة
طرق، والشارح أعلّه برجل واحد، كأنّه موجود في جميع طرقه، والواقع أنّه موجود
في سند حديث أبي هريرة وحده.
قال أبو نعيم [٢٧٤/٦]: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا أبو بكر أحمد بن
عمرو البزاز ثنا الحسن بن يحيى الإيلي ثنا عاصم بن مهجع ثنا صالح المري عن
هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.
أمّا حديث سمرة فقال فيه [٢١٦/٨]:
حدثنا محمد بن حميد ثنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ثنا يحيى بن
يعلى بن منصور ثنا سلمة بن حفص ثنا محمد بن صبيح بن السماك عن مبارك بن
فضالة عن الحسن عن سمرة عن النبي وَ﴾ قال: ((من سرّه أن يعلم ما له عند الله،
فليعلم ما لله عنده)).
ثم إنّ الحديث له طريق آخر من حديث جابر بن/ عبد الله، أخرجه البزار (١)٩٤/٦
وأبو يعلى [٣٩٠/٣، رقم ١٨٦٥] والطبراني والحاكم في ((المستدرك)) [٤٩٤/١،
رقم ١٨٢٠] وابن أبي الدنيا .
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وهو من رواية عمر بن عبد الله مولى غفرة،
وهو متكلم فيه، لكنّه حسن الحديث، وإن بالغ فيه ابن حبان وأخرج هذا الحديث
في ترجمته من الضعفاء [٨١/٢] وقال: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث
الأثبات، لا يجوز الاحتجاج [به] ولا ذكره في الكتب إلا على جهة الاعتبار، وهو
الذي روى عن أيوب عن عبد الله بن خالد بن صفوان عن جابر بن عبد الله ((قال:
خرج علينا رسول الله وَلقر فقال: أيها الناس إن لله تعالى سرايا من الملائكة تحل
وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة، قالوا وأين رياض
الجنة؟ قال: مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر الله، وذكروه بأنفسكم، من
كان يحب أن يعلم منزلته عند الله تعالى فلينظر كيف منزلة الله عنده؟ فإنّ الله تعالى
ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه)).
حدثناه أبو يعلى [١٨٦٦]: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ثنا بشر بن المفضل
(١) انظر كشف الأستار (٥/٤، رقم ٣٠٦٤).

٨٨
حرف الميم
ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة قال: سمعت أيوب بن عبد الله عن خالد بن صفوان
يقول: قال جابر بن عبد الله، وذكره)).
٨٣٨٩/٣٢٥٩ - ((مَنْ أَرَادَ أَهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللّهُ كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي
الْمَاءِ)).
(حم. م. هـ) عن أبي هريرة (م) عن سعد
قال الشارح: وهذا في الآخرة، وقيل: بل وقع في الدنيا كما انقضى شأن من
حاربهم أيام بني أمية، كعقبة بن مسلم، فإنّه هلك في منصرفه عنها ... إلخ.
هكذا سماه عقبة بن مسلم في الشرحين معاً، وإنّما هو مسلم بن عقبة، واسمه
مشهور، ويسميه كثير من الناس مسرف بن عقبة، فلا يهم فيه إلّ الشارح.
والحديث رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) وأطال في طرقه في ترجمة
محمد بن موسى بن عبد الله بن يسار [٢٣٧/١].
٣٢٦٠/ ٨٣٩٠ - / ((مَنْ أَرَادَ أَنْ تُسْتَجَابَ دَعْوَتُهُ، وَأَنْ تُكْشَفَ كُرْبَتُهُ فَلْيُفَرِّجْ عَنْ
مُغْسِرٍ)).
(حم) عن ابن عمر
٩٥/٦
قال الشارح: بإسناد صحيح.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات.
قلت: لا يلزم مما نقله عن الهيثمي من كون رجاله ثقات أن يقول هو عنه:
إسناده صحيح، لأنّه قد يكون ثقة ويكون حديثه حسن لسوء حفظه ونحو ذلك وهو
الواقع هنا، ولذلك اقتصر المصنف على تحسينه ولم يصححه، وهو أيضاً السرّ في
عدول الحافظ الهيثمي دائماً عن قوله: صحيح إلى قوله: رجاله ثقات، وأيضاً فقد
يكون الرجال رجال الصحيح والسند معلولاً لا يحكم بصحته كما نبهنا عليه مراراً،
وقد ورد هذا الحديث عن أنس موقوفاً عليه، أخرجه ابن حبان في ((الضعفاء)) [١/
٣٠٥] في ترجمة زيد العمي فقال:
أخبرنا أبو يعلى ثنا محمد بن المثنى ثنا بكر بن بكار ثنا يوسف بن صهيب عن
زيد العمي عن أنس بن مالك قال: ((من كان منكم يحب أن تستجاب دعوته وتكشف
كربته فلييسر على معسر)) .
٨٣٩١/٣٢٦١ - ((مَنْ أَرَادَ أَمراً فَشَاورَ مُسْلِماً وَثْقَهُ اللّهُ تَعَالَى الأَرْشَدِ أُمُورِهِ».
(طس) عن ابن عباس
قال الشارح: وإسناده واه، فرمز المؤلف لحسنه زلل.

ـو
٨٩
حرف الميم
قلت: كذب الشارح، ما رمز المؤلف لحسنه، بل رمز لضعفه، والشارح نفسه
لم يذكر ذلك في الكبير، بل قال: ثم قال الطبراني [٨٣٣٣]: لم يروه عن النضر إلاّ
محمد بن عبد الله بن علائة تفرد به عمرو بن الحصين قال جدنا للأم الزين العراقي
في شرح الترمذي: وهذا إسناده واه، وقال ابن حجر: هو ضعيف جداً، وفي شيخ
عمرو وشیخ شيخه مقال اهـ.
وقال الهيثمي: فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك اهـ.
فلم يتجرأ أن يكذب على المؤلف بأنه حسنه، لكنه في الصغير افترى ذلك،
نسأل الله السلامة.
والحديث أخرجه ابن حبان في «الضعفاء)) [٢٨٠/٢] في ترجمة محمد/ بن ٩٦/٦
عبد الله بن علائة فقال:
حدثنا هارون بن عيسى بن المسكين ببلد ثنا مضر (١) بن محمد الأسدي ثنا
عمرو بن الحصين ثنا ابن علائة عن النضر بن عربي عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبي ◌َّر به.
٨٣٩٣/٣٢٦٢ - ((مَنْ أَرْضَى سُلْطاناً بِمَا يُسْخِطُ رَبَّهُ خَرَجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ».
(ك) عن جابر
قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في «تاريخ أصبهان)) قال [٣٤٨/٢]:
حدثنا أحمد بن محمد بن رسته أبو حامد الصوفي ثنا يوسف بن محمد ثنا
إبراهيم بن الوليد ثنا غسان بن مالك البصري ثنا عنبسة بن عبد الرحمن ثنا علان بن
أبي مسلم ((قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله مَ ﴿ مثله)).
٨٣٩٤/٣٢٦٣ - ((مَنْ أَرْضى النَّاسَ بِسَخَطِ اللّهِ وَكَلَهُ اللّهُ إِلَى النَّاسِ، وَمَنْ
أَسْخَطَ النَّاسَ بِرِضَا اللّهِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ» .
(ت. حل) عن عائشة
قال في الكبير: رواه عنها أيضاً الديلمي والعسكري.
قلت: هذا يوهم أنّه لم يخرجه من المشاهير غيرهما والواقع خلافه، فقد
أخرجه أيضاً وكيع في ((الضرر))، والبيهقي في ((الزهد)) [ص٣٣٢، رقم ٨٩٠](٢)
وعلي بن عبد العزيز البغوي في المعجم، والقضاعي في مسند (الشهاب)) [١/ ٣٠٢،
(١) في الضعفاء لابن حبان (٢/ ٢٨٠): ثنا مطر بن محمد.
(٢) رواه بلفظ القضاعي.

٩٠
حرف الميم
رقم ٢٥٠١(١) ، وابن الأعرابي في المعجم، وابن أبي حاتم في العلل وغيرهم، وقد
ذكرت أسانيد الجميع في ((وشي الإهاب)).
٣٢٦٤/ ٨٤٠٠ ــ ((مَنْ اسْتَجِدَ قَمِيصاً فَلَبِسَهُ فَقالَ حِينَ بَلَغَ تُرْقُوَتَه: الحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمِلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إلى الثَّوْبِ الَّذِي
أَخْلَقَ فَتَصَدَّق بِهِ كَانَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، وَفِي جُوَارِ اللّهِ، وفِي كَتَفِ اللّهِ حَياً وَمَيْتاً».
(حم) عن عمر
قال الشارح: رمز المؤلف لحسنه، لكن عدّه الجوزي في الواهيات.
وقال في الكبير: رواه أحمد من حديث أصبغ عن أبي العلاء الشامي، عن
عمر بن الخطاب رمز لحسنه، لكن قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وأصبغ هو
ابن زيد، قال ابن عدي: له أحاديث غير محفوظة، وابن حبان: لا يجوز الاحتجاج
به إذا انفرد، قال: وأبو العلاء مجهول، والحديث غير ثابت.
قلت/ : فيه أمور، الأول: أنّ الحديث ليس هو من رواية أبي العلاء الشامي
عن عمر، بل من روايته عن أبي أمامة عن عمر قال أحمد [٤٤/١]:
٦/ ٩٧
حدثنا يزيد أنبأنا أصبغ عن أبي العلاء الشامي ((قال: لبس أبو أمامة ثوباً
جديداً، فلما بلغ ترقوته قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به
في حياتي، ثم قال: سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: قال رسول
الله ◌َ﴿ من استجد)» وذكره.
الثاني : أنّ ابن الجوزي لا عبرة بكلامه في الحديث لعدم معرفته وإتقانه وكثرة
أوهامه، فلا أدري لم اعتمد الشارح كلامه واقتصر عليه، ولم ينقل كلام غيره من
الحفاظ المحققين كالمنذري، فإنّه حسن هذا الحديث إذ صدره بعن.
الثالث : أنّ أصبغ بن زيد قال أحمد: ليس به بأس، ما أحسن رواية يزيد
عنه، وكذا قال أبو حاتم والنسائي وأبو زرعة: شيخ، وقال ابن معين: ثقة، وكذا
قال الآجري عن أبي داود، وقال الدارقطني: تكلموا فيه، وهو عندي ثقة، وقال
محمد بن حرب الواسطي يقولون: إنّه كان مستجاب الدعوة، فحديثه هذا من شرط
الصحيح لا من شرط الحسن فقط، أمّا أبو العلاء الشامي فغير معروف حقاً، ولا
يلزم من جهل الراوي أن يكون خبره واهياً، بل ولا ضعيفاً إذا دلت القرائن على
صدق حديثه لا سيما إذا توبع ولم ينفرد، وهذا الحديث ورد من وجه آخر عن أبي
أمامة أيضاً، قال الحاكم في المستدرك [٣٩١/٤، رقم ٧٤١٠]:
(١) بلفظ: ((من أرضى الله بسخط الناس كفاه الناس، ومن أسخط الله .... )).

٩١
حرف الميم
أخبرنا الحسن بن حكيم المروزي أنبأنا أبو الموجه أنبأنا عبدان أنبأنا عبد الله
أنبأنا يحيى بن أيوب أنّ عبيد الله بن زفر حدثه عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي
أمامة ((أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - دعا بقميص له جديد فلبسه، فلا
أحسب بلغ ترقوته حتى قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري عورتي وأتجمّل به
في حياتي، ثم قال: أتدرون لم قلت هذا؟ رأيت رسول الله وَل# دعا بثياب جدد
فلبسها، فلا أحسبها بلغت تراقيه حتى قال مثل ما قلت، ثم قال: والذي نفسي بيده
ما من عبد مسلم لبس ثوباً جديداً ثم يقول ما قلت، ثم/ يعمد إلى سمل من أخلاقه ٩٨/٦
الذي وضع فيكسوه إنساناً مسكيناً مسلماً فقيراً لا يكسوه إلاّ الله عزّ وجلّ إلاّ كان في
جوار الله وفي ضمان الله ما دام عليه منها سلك واحد حياً وميتاً)).
قال الحاكم [١٩٣/٤، رقم ٧٤١٠]: هذا حديث لم يحتج الشيخان بإسناده،
ولم أذكر أيضاً في هذا الكتاب مثل هذا على أنّه حديث تفرّد به إمام خراسان
عبد الله بن المبارك عن أئمة أهل الشام، فآثرت إخراجه ليرغب المسلمين في
استعماله اهـ.
وأقرّه الذهبي، وقال ابن الأخضر في فوائده:
أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف أنا أبو إسحاق إبراهيم بن
عمر بن أحمد أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف ثنا أبو جعفر محمد بن
صالح بن ذريح ثنا هناد بن السري ثنا ابن المبارك به.
الرابع: عدم استدراك الشارح لمخرجين آخرين ينادى عليه بالقصور التام، لا
سيما والحديث في الكتب الستة، فقد أخرجه الترمذي في الدعوات [٥٥٨/٥، رقم
٣٥٦٠] وابن ماجه في اللباس [١١٧٨/٢ رقم ٣٥٥٧] وابن السني في عمل اليوم
والليلة [ص ٩٠، رقم ٢٦٧] من الطريق الأول، وقد ذكره المنذري في الترغيب،
وعزاه لهؤلاء إلّ ابن السني، وزاد عزوه للبيهقي في الشعب.
٨٤٠١/٣٢٦٥ - ((مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيَسْتَجْمِزْ ثَلاثً».
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وليس كما قال، فقد قال الزين
العراقي: فيه قيس بن الربيع صدوق، سيىء الحفظ، وقال الحافظ الهيثمي: فيه
قيس بن الربيع وثقه الثوري، وضعفه جمع كثيرون اهـ. وهذا الحديث في
الصحيحين بلفظ: ((من استجمر فليوتر))، وفي أبي داود وابن ماجه ((من فعل فحسن،
ومن لا فلا حرج)).
قلت: قد كفانا مؤنة الرد عليه حيث اعترف بأنّ الحديث في الصحيحين بلفظه

٩٢
حرف الميم
تقريباً، والحمد لله رب العالمين.
٨٤٠٢/٣٢٦٦ - ((مَنْ اسْتَحَلَّ بِدِرْهَمْ فَقَدِ اسْتَحَلَّ)» .
(هق) عن أبي لبيبة
قال الشارح: من استحل بدرهم في النكاح كذا هو ثابت في الرواية، فسقط
٩٩/٦ من قلم المؤلف، ثم قال ابن أبي لبيبة بموحدتين: تصغير لبة، وإسناده/ واه كما قال
المهذب.
قلت: أما الرواية فهي كما قال المصنف، فدعوى الشارح أنّها كما قال توهم
باطل، قال البيهقي [٢٣٨/٧]:
أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنبأنا أبو محمد بن حيان الأصبهاني ثنا محمد بن
عبد الله رسته ثنا سعيد بن عنبسة ثنا وكيع ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن
أبيه عن جده أبي لبيبة ((أنّ رسول الله وَل﴿ قال: من استحل بدرهم فقد استحل))،
يعني النكاح فقوله: يعني النكاح، هو تفسير من الراوي أو من البيهقي لا من متن
الحديث كما زعم الشارح.
قال البيهقي: ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن ابن أبي لبيبة عن جده
عن النبي ◌َلاء .
وأمّا قوله: أبو لبيبة تصغير لبة، فمن أوهامه المضحكة التي يرتكز فيها على
فهمه ووهمه دون نقل ولا مراجعة أصول، وفي التقريب للحافظ ضبطه بالتكبير،
وهو المتبادر إلى الأذهان السليمة في هذا الاسم، ثم بمراجعة أبي لبيبة الأشهلي من
الإصابة يعلم ما في اسم هذا الصحابي من الاختلاف.
٨٤٠٤/٣٢٦٧ - ((مَنْ اسْتَطَاعَ أَن يَمُوت بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ
يَمُوتُ بِهَا)).
(حم. ت. هـ. حب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الترمذي: حسن صحيح غريب، وقال الهيثمي: ورجال
أحمد رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة، ولم يتكلم فيه بسوء.
قلت: هذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه المرء من الغفلة والوهم والتهور وعدم
التحقيق والتثبت والبعد عن العلم والمعرفة، فكتاب الهيثمي خاص بالأحاديث
الزائدة على الكتب الستة مما خرجه أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني في معاجمه
الثلاثة، وهذا قد خرجه الترمذي [٩١٧/٥، رقم ٣٩١٧] وابن ماجه [١٠٣٩/٢،
٦/ ١٠٠ رقم ٣١١٢]، فكيف يذكره في كتابه الذي أفرده للزوائد وسماه مجمع الزوائد، / فهو
لم يذكر حديث ابن عمر، وإنما ذكر حديث سبيعة الأسلمية بلفظه، وهذا يعتبر عند

٩٣
حرف الميم
أهل الحديث حديثاً آخر غير حديث ابن عمر وإن كان لفظهما واحداً، ولذلك ذكره
في الزوائد على الكتب الستة، لأنه لم يخرجه أحد منهم، وإنما خرج الترمذي
حديث ابن عمر، وليت الشارح اقتصر في الوهم على هذا، بل زاد وهماً آخر
أفحش منه، وذلك أنه نسب إليه أنه قال: ورجال أحمد رجال الصحيح، مع أنه لم
يعزو الحديث لأحمد ولا خرجه أحمد، بل عزاه للطبراني [٢٩٤/٢٤، رقم ٧٤٧]
ولفظه عن سبيعة الأسلمية: ((أن رسول الله وَلقره قال: من استطاع منكم أن يموت
بالمدينة فليمت، فإنه لا يموت بها إلا كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة))، فرواه
الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة، وقد ذكره
ابن أبي حاتم وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد بسوء اهـ. فاعتبروا يا أولي
الأبصار.
وحديث سبيعة المذكور أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٠٣/٢] من
طريق محمد بن نصر الصائغ:
ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا الدراوردي عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن
عكرمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن سبيعة الأسلمية به.
وهذا وإن كان من رواية ابن عمر عنها، فإن حديث ابن عمر الذي خرجه
الجماعة السابقون من رواية نافع عنه.
٣٢٦٨/ ٨٤٠٥ - ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خِبْءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ)).
الضياء عن الزبير
قال في الكبير: نقل ابن الجوزي عن الدارقطني: أنه قال في رفعه: إسحاق
ابن إسماعيل يعني عن فضيل بن غزوان عن إسماعيل بن أبي خالد ولم يتابع عليه،
ورواه شعبة والقطان وهشيم وابن عيينة وأبو معاوية وعبدة ومحمد بن زياد عن
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن الزبير موقوفاً، وهو الصحيح.
قلت: وممن رواه عن إسماعيل موقوفاً أيضاً عبد الله بن المبارك في الزهد
[ص٣٩٢، رقم ١١٠٩] (١)، لكن الحديث ورد مرفوعاً/ من وجه آخر من حديث عبد ١٠١/٦
الله بن عمر، قال القضاعي [٢٦٧/١، رقم ٤٣٤]:
أخبرنا رفاعة بن عمر الأمين ثنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البصري ثنا
يحيى بن محمد بن صاعد ثنا أبو السائب سلم بن جنادة السوائي ثنا أبي عن
عبيد الله بن عمر [ح).
(١) رواه بلفظ: ((أيكم استطاع أن يكون له ... )).

٩٤
حرف الميم
قال أبو بكر البصري: وحدثنا الليث الفرائضي ثنا أبو همام الوليد بن شجاع
السكوني ثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي وَل
وذكر حديث الغار وقال في آخره: ((فقال رسول الله وَ ر عند ذلك: من استطاع منكم
أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل)).
٨٤٠٦/٣٢٦٩ - ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَقِي دِيتَهُ وَعِرْضَهُ بِمَالِهِ فَلْيَفْعَلْ)) .
(ك) عن أنس
قال في الكبير: وقد سكت المصنف كالحاكم عليه فأوهم أنه لا علة له،
وليس كما أوهم فقد استدركه الذهبي على الحاكم فقال: قلت: نوح هالك.
قلت: هكذا كتب في الكبير ثم رجع عن ذلك فقال في الصغير: قال الحاكم:
صحیح ورده الذهبي بأنه واوٍ اهـ.
والحق ما قاله في الكبير، فإن الحاكم سكت عن الحديث [٢/ ٥٠، رقم
٢٣١٢] وتعقبه الذهبي بقوله: أبو عصمة هالك، ولكن أين التوفيق للتحقيق؟
٨٤٠٨/٣٢٧٠ - ((مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لا يَحُولُ بَيْتَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ أَحَدٌ فَلْيَفْعَلْ)).
(د) عن أبي سعيد
قلت: وهم الشارح في عزو هذا الحديث في كل من الشرحين، وحرف رمز
أبي داود برمز ابن ماجه، والحديث لم يخرجه ابن ماجه، وإنما خرجه أبو داود [١/
١٨٣، رقم ٦٩٩]، وأخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٢٢/١] من طريق
آخر غير طريق أبي داود، وذلك في ترجمة أحمد بن محمد الأبرشي.
٨٤١١/٣٢٧١ - ((مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَغْطُوهُ، وَمَنْ
دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفاً فَكَافِتُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ
حَتَّى تَرَوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» .
(ح. د. ن. حب. ك) عن ابن عمر
قلت: أخرجه أيضاً أبو داود الطيالسي [ص ٢٥٧، رقم ١٨٩٥]، والبخاري
١٠٢/٦ في الأدب المفرد [ص٢١٦]، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول [٢/ ١٨٧]، / وأبو
نعيم في الحلية [٥٦/٩]، والقضاعي في مسند الشهاب [٢٦٠/١، ٢٦١، رقم
٤٢١]، كلهم أعني هؤلاء ومن ذكرهم المؤلف من رواية أبي عوانة عن الأعمش عن
مجاهد عن ابن عمر، ووافق أبا عوانة على هذا القول: عمار بن رزيق عند الحاكم
وصححه [٤١٢/١، رقم ١٥٠٢]، وجرير عند أبي داود [٣٣١/٤، رقم ١٥٠٩]
والحاكم [٤١٣/١، رقم ١٥٠٤]، وعبد العزيز بن مسلم القسملي [٤١٣/١، رقم
١٥٠٥] عند الحاكم ثلاثتهم عن الأعمش، وخالفهم محمد بن أبي عبيدة بن معن

٩٥
حرف الميم
عن أبيه، فقال: عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن مجاهد ذكره الحاكم، وخالفهم
جميعاً مندل بن علي، فقال: عن الأعمش عن نافع عن ابن عمر.
أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان من طريق ابن
عدي، لكن مندل ضعيف، وخالفهم أبو بكر بن عياش، فقال: عن الأعمش عن أبي
حازم عن أبي هريرة.
أخرجه الحاكم وصححه [٤١٣/١، رقم ١٥٠٦]، وكأنّه اعتبر أنّهما سندان
للحديث عند الأعمش.
٨٤١٤/٣٢٧٢ - ((مَنِ اسْتَعمَلَ رَجُلاً مِنْ عِصَابَةٍ وَفِيهم مَنْ هُوَ أَرْضَى الله مِنْهُ فَقدْ
خَانَ الله وَرَسُولَه والمؤمِنينَ)).
(ك) عن ابن عباس
قلت: نقل الشارح في الكبير تعقب الذهبي والمنذري على الحاكم في
تصحيحه هذا الحديث بأنّه من رواية حسين بن قيس وهو ضعيف، ونقل كلام
الحافظ على الحديث فحذف منه ولم يأت بجملته، والحافظ أيضاً أوجز في الكلام
على الحديث.
والحديث خرجه أيضاً وكيع في أخبار القضاة، قال:
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا عمرو بن خالد الحرّاني حدثنا إسماعيل بن
عياش عن حسين بن قيس الرحبي عن عكرمة عن ابن عباس به، ولفظه: ((من ولَّى
أحداً من المسلمين وهو يعلم أنّ فيهم من هو أولى بذلك وأعلم بكتاب الله وسنّة
نبيه، فقد خان الله ورسوله))، وحسين بن قيس ضعفوه.
وقد أخرجه من طريقه أيضاً ابن عدي [٣٥٢/٢]، والعقيلي في الضعفاء [١/
٢٤٨] وضعفاه به، وزاد العقيلي: أنّ هذا إنّما يعرف من كلام عمر بن الخطاب
اهـ.
لكنّه لم ينفرد/ به بل تابعه خصيف عن عكرمة أيضاً أخرجه الخطيب [٧٦/٦]١٠٣/٦
من طريق إبراهيم بن زياد القرشي عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعاً:
((من أعان على باطل ليدحض بباطله حقّاً فقد برىء من ذمّة الله وذمّة رسوله، ومن
مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذل الله رقبته يوم القيامة مع ما يذخر له من
خزي يوم القيامة، وسلطان الله في الأرض كتاب الله وسنّة نبيه، ومن استعمل رجلاً
وهو يجد غيره خيراً منه وأعلم منه بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع
المؤمنين)) الحديث، وخصيف مختلف فيه، والراوي عنه ضعيف مجهول.
وقد ورد عن ابن عباس من وجه آخر من رواية حمزة النصيبي عن عمرو بن

٩٦
حرف الميم
دينار عن ابن عباس، أخرجه الطبراني في الكبير [١٤/١١، رقم ١١٢١٦]، وحمزة
متروك منكر الحديث.
وقد دلسه بعض الرواة في السند فقال: عن أبي محمد الجزري حمزة، فقال الحافظ
الهيثمي: لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ. وهو غريب أن يخفى عليه مثله.
وللحديث شاهد من حديث حذيفة أخرجه أبو يعلى في مسنده:
حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري ثنا عبد الله بن بكر السهمي ثنا
خلف بن خلف عن إبراهيم بن سالم عن عمرو بن ضرار عن حذيفة عن النبي وَالطيار:
((أيما رجل استعمل رجلاً على عشرة أنفس وعلم أنّ في العشرة من هو أفضل
منه فقد غشّ الله ورسوله وجماعة المسلمين)) (١).
٨٤١٦/٣٢٧٣ - ((مَنِ اسْتعملنَاهُ مِنْكُم عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمنا مَخِيطاً فَمَا فَوْقَهُ كَانَ
ذَلِكَ غُلُولاً يَأْتِي بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ».
(م. د) عن عدي بن عميرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ ذا مما تفرد به مسلم عن أصحابه
والأمر بخلافه، بل خرجه بعينه البخاري عن أبي حميد الساعدي، ولعلّ المصنف
غفل لكون البخاري إنّما ذكره في ذيل خطبة أولها: أمّا بعد.
١٠٤/٦
قلت: / حديث أبي حميد الساعدي لم يروه البخاري وحده، بل رواه البخاري
ومسلم أيضاً، ثم هو حديث آخر بلفظ آخر، وله عند البخاري ألفاظ وكذلك عند
مسلم، ولفظ البخاري في الحيل [٣٦/٩ رقم ٦٩٧٩] عن أبي حميد قال: ((استعمل
رسول الله ﴿ رجلاً على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه،
قال: هذا مالكم وهذا هدية، فقال رسول الله وَّر: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك
حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً، ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمّا
بعد فإنّي أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولأَني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم
وهذا هدية [أهديت] لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمّه حتى تأتيه هديته، والله لا
يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقّه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحداً منكم
لقي الله يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تَبْعَرُ، ثم رفع يده حتى رؤي
بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت بصر عيني وسمع أذني)).
هذا نص حديث أبي حميد، فهل يقول إنسان ذو علم إنّ المصنف غفل عن
عزو حديث الترجمة إلى البخاري؟!
(١) لا يوجد ذكر لمسند حذيفة في مسند أبي يعلى، فلعله في مسنده الكبير، والله أعلم.

٩٧
حرف الميم
٨٤١٧/٣٢٧٤ - ((مَنِ اسْتَغْفَرِ اللهِ دُبرِ كُلِّ صَلاةَ ثَلاث مَرات فَقَالَ: أسْتَغْفِر اللَّه
الَّذِي لا إله إلاّ هُو الحي القيوم وأتُوبُ إليهِ غُفِرتْ ذُنُوبُهُ وإِنْ كَانَ قَدْ فَرّ مِنَ الزحفِ».
(ع) وابن السني عن البراء
قلت: سكت الشارح على هذا الحديث، قال أبو يعلى:
ثنا عمرو بن الحصين ثنا سعيد بن راشد عن الحسن بن ذكوان عن أبي إسحاق
عن البراء به، وعمرو بن الحصين متروك.
لكنّه ورد من وجه آخر، قال الطبراني في الصغير [٩١/٢ رقم ٨٣٩](١):
ثنا محمد بن يعقوب الأهوازي الخطيب ثنا يعقوب أبو يوسف القلوسي ثنا
علي بن حميد الذهلي ثنا/ عمرو بن فرقد القزاز عن عبد الله بن المختار عن أبي ١٠٥/٦
إسحاق عن البراء به، وعمرو بن فرقد ضعيف أيضاً.
٨٤٢٤/٣٢٧٥ - ((مَنِ اسْتَلْحَقَ شَيْئاً لَيْسَ مِنْهُ حَتَّهُ اللهِ حَتَّ الوَرقِ)).
الشاشي والضياء عن سعد
قلت: هكذا في الأصل شيئاً بالشين المعجمة، وعليه شرح الشارح، وهو
تصحيف، وإنما هو: ((من استلحق نسباً)) بالنون وآخره باء موحدة.
كذلك أخرجه الدينوري في المجالسة، قال:
حدثنا إسماعيل بن إسحاق ثنا يعقوب بن حميد ثنا عبد الله الأموي عن
يعقوب بن عبد الله بن جعدة بن هبيرة قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت
سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت رسول الله ◌َّر به، وقد نقلته من أصل عتيق
مسموع على جماعة من الحفاظ.
٨٤٢٥/٣٢٧٦ - ((مَنِ اسْتَمَعَ إلى آيةٍ مِنْ كَتَابِ الله كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعفة،
وَمَنْ تَلَ آيَةً مِنْ كِتَابِ الله كانت لَهُ نُوراً يومَ القِيَامَةِ)).
(حم) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: وفيه ضعف وانقطاع، وقال الهيثمي:
فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن معين مرّة وضعفه أخرى.
قلت: له طريق آخر، قال حميد بن زنجويه في الترغيب:
ثنا أيوب الدمشقي ثنا إسماعيل بن عياش ثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن
أبي هريرة به مثله.
(١) رواه بلفظ: ((من قال دبر كل صلاة: أستغفر الله ..... )).

٩٨
حرف الميم
٨٤٢٦/٣٢٧٧ - ((مَنِ اسْتَمَعَ إلى حَدِيثٍ قَوْم وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ
الآنك، وَمَنْ أَرَى عَيْنَيْهِ فِي المَنَامِ مَا لَمْ تَرَ كُلِّفَ أَنْ تَعْقِدَ شَعِيرَة)» .
(طب) عن ابن عباس
قال الشارح: وإسناده حسن.
قلت: بل هو صحيح مخرج في صحيح البخاري [٥٤/٩، رقم ٧٠٤٢] بلفظ:
((من تحلم)) وسيأتي في حرف ((من)) مع ((التاء))، إلاّ أنّ المصنف عزاه هناك للترمذي
وابن ماجه، وغفل عن عزوه للبخاري.
/ وأخرجه أيضاً ابن مردك في فوائده، قال:
١٠٦/٦
حدثنا أبو ذر محمد بن يوسف بن عبيد ثنا عباس الدوري ثنا عمر بن حفص بن
غياث ثنا أبي عن ليث عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به ولفظه:
((من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ملأ الله مسامعه من الآنك)).
وقال أبو نعيم في الحلية [٢٧٦/٦]:
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا أبو كريب
ثنا محمد بن ميمون الزعفراني عن هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس به
مختصراً أيضاً: ((من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صبّ في أذنيه الآنك)).
وفي الباب عن أبي هريرة، قال أسلم بن سهل الواسطي بحشل في تاريخ
واسط [ص٢٢١]:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معاوية الحداد بلبل ثنا عبد الرحمن بن نافع
عن جده عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من استمع لحديث قوم وهم له كارهون صبّ في
أذنه الآنك، ومن صور صورة عذب حتى ينفخ فيها الروح وما هو بنافخ)».
٨٤٢٩/٣٢٧٨ - ((مَنِ اسْتَنْجَى مِنَ الرِّيحِ فَلَيْسَ مِنَّ)».
ابن عساكر عن جابر
قلت: ومن قبل ابن عساكر أخرجه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في
تاریخ جرجان، قال:
أخبرنا أبو أحمد بن عدي ثنا علي بن إسحاق أبو الحسن الموصلي بجرجان
ثنا محمد بن أحمد بن الصلت البغدادي بمصر ثنا محمد بن زياد بن زبار ثنا
شرقي بن قطامي عن أبي الزبير عن جابر به، وشرقي كذبوه.
٨٤٣٠/٣٢٧٩ - ((مَنِ اسْتَوْذَعَ وَدِيعَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ)).
(هـ هق) عن ابن عمرو

٩٩
حرف الميم
قال الشارح: قال مخرجه البيهقي: ضعيف.
وزاد في الكبير: وقال ابن حجر: فيه المثنى بن الصباح وهو متروك.
قلت: فيه مؤاخذة على المصنف والشارح.
أمّا المصنف فإنّ البيهقي لم يخرجه بهذا اللفظ وإنّما ذكره معلقاً فلا يصحّ أن
یعزی إلیه .
وأمّا الشارح فمن جهات، أحدها: قوله: ثم قال مخرجه البيهقي: ضعيف،
والبيهقي لم يخرجه كما قلنا.
ثانيها: أنّ البيهقي/ لم ينصّ على ضعف هذا الحديث [٢٨٩/٦] بل أسند عن ١٠٧/٦
علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنّهما قالا: ((ليس على مؤتمن ضمان))، قال:
وروينا عن شريح: ((ليس على المستودع غير المغل ضمان))، قال: وروى في ذلك
حدیث مسند بإسناد ضعيف.
ثم أسند من طريق يزيد بن عبد الملك عن محمد بن عبد الرحمن الحجبي عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أنّ رسول الله وَّر قال: لا ضمان على
مؤتمن))، ثم قال: وروى ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي
وَ* قال: ((من استودع وديعة فلا ضمان عليه)) اهـ. فما أسنده ولا نصّ على ضعفه
كما ترى.
ثالثها: نقله عن الحافظ أنّه قال: فيه المثنى بن الصباح وهو متروك، يوهم أنّ
البيهقي خرجه وأنّ في سنده أيضاً المثنى، والحافظ لم يقل ذلك وإليك نصّه:
حديث: ((من أودع وديعة فلا ضمان عليه))، ابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده، وفيه المثنى بن الصباح وهو متروك، وتابعه ابن لهيعة فيما ذكره
البيهقي اهـ.
فالحافظ خصّ ابن ماجه بوجود المثنى بن الصباح في سنده، ولم يعز متابعة
ابن لهيعة لتخريج البيهقي كما فعل المصنف، بل قال: فيما ذكره البيهقي، والذكر
غير التخريج كما هو معلوم، وكأنّه لم يستحضر من أخرج متابعة ابن لهيعة، وهي
عند ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عمرو بن شعيب لا في ترجمة ابن لهيعة كما
قال الزيلعي، وكلام ابن حبان يطول، أمّا سنده فقال [٧٣/٢]:
حدثنا أحمد بن علي بن المثنى هو أبو يعلى الموصلي ثنا كامل بن طلحة
الجحدري ثنا ابن لهيعة ثنا عمرو بن شعيب به.
٨٤٣٤/٣٢٨٠ - (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلاَ يَصْرِفُهُ إلى غَيْرِهِ)).
(د) عن أبي سعيد

١٠٠
حرف الميم
قال في الكبير: رمز لحسنه، وفيه عطية بن سعد العوفي وهو ضعيف، وأعلّه
أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب، ومن ثم رمز
١٠٨/٦ المصنف لضعفه، لكن أخرجه الترمذي في العلل الكبرى وحسنه،/ وأقرّه عليه
الحافظ ابن حجر فكان ينبغي للمصنف عزوه إليه.
قلت: فيه أمور، الأول: الحديث خرجه أبو داود [٢٧٤/٣، رقم ٣٤٦٨]
وابن ماجه [٧٦٦/٢، رقم ٢٢٨٣] معاً، والمصنف عزاه لأبي داود وحده، فلم
يستدرك الشارح عليه.
الثاني: قول الشارح أولاً: رمز المصنف لحسنه، ثم قوله: ومن ثم رمز
المصنف لضعفه، لا يخفى ما فيه مما ينبغي أن يسأل الله السلامة منه.
الثالث: قوله: لكن أخرجه الترمذي في العلل الكبرى وحسنه فكان ينبغي
للمصنف عزوه إليه هدرمة فارغة، فإنّ الترمذي خرجه(١) من نفس الطريق المذكور
عند أبي داود وابن ماجه والدارقطني [٤٥/٣] والبيهقي [٣٠/٦] وغيرهم ممن خرج
هذا الحديث، وقال الترمذي بعد أن أخرجه من الوجه المذكور: لا أعرفه مرفوعاً
إلاّ من هذا الوجه، وهو حديث حسن اهـ.
وإنّما حسنه لأنّ عطية العوفي ليس بشديد الضعف أو متهم، بل هو ممن يكتب
حديثه، وغالب ضعفه ناشىء من مذهبه وهو التشيع إلا ما وصفه به بعضهم من
التدليس.
١٠٩/٦
/ فائدة
قال ابن أبي حاتم في العلل [٣٨٧/١، رقم ١١٥٨]: سألت أبي عن حديث
رواه أبو بدر شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن سعد الطائي عن عطية عن أبي
سعيد مرفوعاً: ((من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره))، قال أبي: إنّما هو سعد
الطائي عن عطية عن ابن عباس قوله ... اهـ.
ولمّا أخرجه البيهقي قال [٣٠/٦]: والاعتماد على حديث النهي عن بيع
الطعام قبل أن يستوفى، فإنّ عطية العوفي لا يحتج به اهـ.
وقال عبد الحق في الأحكام: عطية العوفي لا يحتج به وإن كان الجلة قد
رووا عنه اهـ.
فلم أر في كلامهم تعليله بالاضطراب، ولا رأيت في إسناده اضطراب إلا أن
(١) انظر العلل الكبرى للترمذي (٥٢٤/١، رقم ٢٠٧).