النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ حرف الميم محمد بن هانىء الأسدي عن أبيه عن عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي عن خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ بن جبل، ورواه الديلمي في مسند الفردوس عن علي، والخطيب في ((التاريخ)) عن أنس، وجعل ابن الجوزي أحاديث الاحتكار/ من ٦٥/٦ قبيل الموضوع، وهو مدفوع كما بينه العراقي وابن حجر. قلت: فيه أمور، الأول: أنّه قال في الصغير عن الحديث: إنّه واه، ولم يبين مستنده في ذلك لا فيه ولا في الكبير، فهو مما رمی به جزافاً بدون دليل. الثاني: قوله: وجعل ابن الجوزي أحاديث الاحتكار من قبيل الموضوع، يفيد أنّه ذكر جميع ما ورد في الاحتكار، وليس كذلك، فإنّما أورد منها أربعة أحاديث [٢٤٢/٢]، وبقيت أحاديث أخرى لم يذكرها، منها ما هو في صحيح مسلم، ومنها ما هو صحيح أو حسن، وإن لم يكن مخرجاً في الصحيح. الثالث: قوله: وهو مدفوع كما بينه العراقي وابن حجر، يوهم أنّهما تعقباه على جميع ما ذكره من أحاديث الاحتكار، والواقع أنّهما تعقباه على الحديث الذي أخرجه أحمد في ذلك، وهو موضوع تأليفهما في ((الذب عن مسند أحمد)»، أمّا الأحاديث الباقية فتعقبه عليها المؤلف الذي من كتابه ينقل الشارح، وفيه رأي كلام العراقي وابن حجر، ومنه استفاد كل ما ذكره من الأسانيد، وغير ذلك فإن ابن الجوزي [٢/ ٤٣] أورد حديث أنس من عند الخطيب بلفظ [٣٨٢/٨]: ((من حبس طعاماً أربعين يوماً، ثم أخرجه فطحنه وخبزه وتصدّق به لم يقبله الله منه))، ثم أعلّه بدينار وقال: روى عنه أشياء موضوعة، فتعقبه المؤلف بأنّه ورد من حديث معاذ، ثم ذكره من عند ابن عساكر بالسند الذي نقله الشارح وحرفه ثم قال: وورد أيضاً من حديث علي أخرجه الديلمي ثم ذكر سنده ومتنه ((من احتكر طعاماً أربعين يوماً على المسلمين، ثم تصدّق به لم يكن له كفارة)) فما علم الشارح شيئاً إلاّ من طريق المصنف، ولا استفاد إلا من علمه وکتبه، ثم هو معه كما ترى. ٣٢٢٩/ ٨٣٣٣ - ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَذِّ)) . (ق. د. هـ) عن عائشة قال الشارح: ما جرى عليه المؤلف من جعل/ ذلك في المتفق عليه، تبع فيه ٦٦/٦ العمدة، وتعقبه الزركشي بأنّ النووي في أربعينه عزاه لمسلم خاصة، وصرح عبد الحق في جمعه بين الصحيحين، بأنّ البخاري لم يخرجه، لكن فيه من أثناء حديث معلقاً ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ)). قلت: كل ما سود به الشارح كتابه لا أصل له، قال البخاري في صحيحه في ٦٢ حرف الميم كتاب ((الصلح))، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود [٢٤١/٣، رقم ٢٦٩٧]: حدثنا يعقوب ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم بن محمد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَله: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)). رواه عبد الله بن جعفر المخرمي وعبد الواحد بن أبي عون عن سعد بن إبراهيم، وبهذا سقط جميع ما هذى به الشارح. ٣٢٣٠/ ٨٣٣٧ - ((مَنْ أَحْسَنَ الصَّلاةَ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَسَاءَهَا فَتِلْكَ اسْتِهَائَةٌ اسْتَهَانَ بِهَا رَبَّهُ». (عب. ع. هب) عن ابن مسعود قلت: قال أبو يعلى [٥٤/٩، رقم ٥١١٧]: ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي بكر المقدمي ثنا محمد بن دينار (ح). وقال البيهقي في السنن [٢٩٠/٢]: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة (ح). وقال القضاعي في ((مسند الشهاب)) [٣٠٤/١، رقم ٥٠٥]: أخبرنا/ أبو محمد عبد الرحمن بن عمر الصفار ثنا أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن علي بن إسحاق الناقد ثنا أحمد بن محمد الحاطبي ثنا إبراهيم بن مهدي ثنا علي بن مسهر (ح). ٦٧/٦ وقال ابن النقور في ((فوائده)) : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهادي ثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ثنا عبد الله بن الوليد ثنا شفيق كلهم عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود به، وإبراهيم الهجري تكلم فيه بدون حجة وأحاديثه مستقيمة كما قال ابن عدي، ولهذا حسنه الحافظ المنذري حيث صدره بـ ((عن))، قال: ورواه من هذا الطريق ابن جرير الطبري مرفوعاً أيضاً، وموقوفاً على ابن مسعود، وهو أشبه. ٨٣٣٩/٣٢٣١ - ((مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللّه كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْتَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللّهُ عَلَائِيَتَهُ)). (ك) في تاريخه عن ابن عمرو ٦٣ حرف الميم قلت: ورواه الدولابي في الكنى والأسماء [٢/ ٧٧] من وجه آخر فقال: حدثنا يحيى بن عثمان ثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني حكيم بن عبد الرحمن الأنصاري البصري أبو غسان أنّه سمع الحسن بن أبي الربيع يقول: بلغنا أنّ رسول الله وَ له قال: ((من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أحسن فيما بينه وبين الله كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته)). ٨٣٤٢/٣٢٣٢ - ((مَنْ أَحْيَا اللَّيَّالِيَ الأرْبَعَ وَجَبَثْ لَهُ الجَنَّةُ: لَيْلَةُ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةُ عَرَفَةَ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ، وَلَيْلَةُ الفِطْرِ)). ابن عساكر عن معاذ قلت: وأخرجه أيضاً الكنجروذي، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن بشير أخبرنا أبو لبيد محمد بن إدريس ثنا سويد بن سعيد ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن وهب بن منبه عن معاذ بن جبل/ به ٦٨/٦ مثله، وعبد الرحيم بن زيد العمي، متروك. ٨٣٤٤/٣٢٣٣ - ((مَنْ أَحْيَا أَرْضاً مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِم حَقٌّ)). (حم. د. ت) والضياء عن سعيد بن زيد قال في الكبير: وكذا النسائي في الإحياء، خلافاً لما يوهمه صنيع المصنف من تفرد ذينك به من بين الستة. قلت: كذب الشارح، فإنّ النسائي لم يخرجه في المجتبى وهو السنن الصغرى المعدود من الكتب الستة أصلاً، وإن خرجه ففي الكبرى، وهي خارجة عن الكتب الستة، والشارح يعلم هذا. ثم إنّ الحديث رواه عروة بن الزبير على أوجه، فمرّة قال: عن سعيد بن زيد كما هنا، وهو من رواية عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد، قال البزار بعد أن رواه من هذا الوجه أيضاً: لا نعلم أحداً قال: عن هشام بن عروة عن أبيه إلاّ عبد الوهاب. ورواه أبو يوسف في الخراج، وأبو يعلى [٢/ ٩٥٧، ١٨٠٥/٣، ٢١٩٥/٤] من طريق أبي أويس، وابن الأعرابي من طريق ابن الأجلح، ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه فقال: عن عائشة عن النبي وَّر، وتابعه الزهري عن عروة على هذا القول أيضاً، أخرجه أبو داود الطيالسي [٢٠٣، ٢٠٤، رقم ١٤٤٠] عن زمعة عن الزهري به . ورواه الدارقطني [٢١٧/٤] والبيهقي [٦/ ١٤٢] من طريق أبي داود الطيالسي، ٠ ٦٤ حرف الميم وقال أبو حاتم في العلل [٤٧٤/١، رقم ١٤٢٢]: إنّه منكر، إنما نرويه من غير حديث الزهري عن عروة مرسلاً، كذا قال: وهو مردود عليه. ورواه الطبراني في «الأوسط)) [١/ ١٩٠، رقم ٦٠١] من طريق مسلم بن خالد الزنجي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، ورواه فيه أيضاً [٧/ ٢٠٠، رقم ٧٢٦٧] من طريق ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير فقال: عن عبد الملك بن مروان عن أبيه (١) . ورواه جماعة عن عروة مرسلاً، منهم ابناه هشام ويحيى بن أبي مليكة أيضاً، ٦٩/٦ فرواية هشام رواها عنه مالك وسفيان بن عيينة وقيس بن الربيع ويزيد بن عبد العزيز/ وعبد الله بن إدريس، ورواية يحيى بن هشام رواها عنه ابن إسحاق، ورواية ابن أبي مليكة رواها عنه نافع بن عمر، وقد ذكرت الأسانيد إليهم في ((وشي الإهاب)) وغيره، ثم إنّ في الباب عن جماعة منهم جابر وفضالة بن عبيد وسمرة وعمرو بن عوف وعبادة بن الصامت وابن عمر وأبو أسيد، وذكر طرق الجميع يطول، إلاّ أني أذكر حديث ابن عمر لقرابته. قال الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة الحسن بن محمد بن نصر: قدم نيسابور سنة ٣٣٧، وكان يحدث عن الكديمي وأقرانه بعجائب فمنها: حدثنا محمد بن يونس ثنا الأصمعي قال: كنت عند أمير المؤمنين الرشيد إذ دخل عليه الفضل بن الربيع فقال: حسبك يا أمير المؤمنين بلطيفة، قال: وما هي؟ قال: عندي جاريتان؟ إحداهما مكية، والأخرى مدنية جلستا تغمزاني فهيجتاه عليَّ، فقامت المكية فجلست عليه، فقالت المدنية ما أنصفتني: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له))، فقالت المكية: فإنّ ابن عيينة حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه «ليس الصيد لمن أثاره، وإنّما الصيد لمن اصطاده))، قال الحافظ في اللسان، وهذا لا يحتمله الكديمي، وإن كان ضعيفاً. قلت: وقد وردت من طريق آخر من غير رواية هذا، والحديثان فيها بسندين آخرين، قال أبو الفرج الأصبهاني [في] ((الأغاني)): روى أحمد بن أبي طاهر عن إسحاق يعني الموصلي، قال: وجه الرشيد إلى ذات الخال ليلة، وقد مضى شطر الليل، فحضرت فأخرج إليه جارية، كأنّها المهاة، فأجلسها في حجره، ثم قال: غني فغنته، فاستحسنه وشرب عليه، ثم استؤذن (١) رواه من طريق عروة، عن عائشة، وليس فيه ذكر لعبد الملك بن مروان، عن أبيه. وانظر مجمع البحرين (١١٠/٤، رقم ٢١٧٨، ٢١٧٩). ة ٦٥ حرف الميم الفضل بن الربيع، فأذن له، فلما دخل قال: ما وراءك في هذا الوقت؟ قال: كل خير يا أمير المؤمنين، ولكن جرى لي الساعة سبب لم يجز لي كتمانه قال: وما ذاك؟ قال: أخرج لي في هذا الوقت ثلاث جوار لي مكية/ ومدنية وعراقية، فقبضت ٦/ ٧٠ المدنية على ذكري فلما أنعظ وثبت المكية، فقعدت عليه، فقالت لها المدنية: ما هذا التعدي؟، ألم تعلمي أنّ مالكاً حدثنا عن الزهري عن عبد الله بن طاهر عن سعيد بن زيد أنّ النبي ◌َّ قال: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له؟)) فقالت الأخرى: أو لم تعلمي أنّ سفيان حدثنا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ النبي ◌َّ قال: «الصيد لمن صاده، لا لمن أثاره))؟ فدفعتهما العراقية عنه ووثبت عليه وقالت: هذا لي وفي يدي حتى تصطلحا، فضحك الرشيد وأمر بحملهن إليه، ففعل وحظين عنده، وفیھم يقول: وحللن من قلبي بكل مكان ملك الثلاث الآنسات عناني ولما ذكر صاحب الهداية حديث: ((الصيد لمن أخذه))، قال الحافظ فى ((الدراية)): لم أجد له أصلاً، وأمّا ما ذكره ابن حمدون في ((التذكرة الأدبية)) له أنّ إسحاق الموصلي قال: دخل الفضل بن الربيع على الرشيد، فذكر قصة فيها أنّ بعض جواريه قالت، فذكر الحديثين، فالحديث الأول لا أصل له بهذا الإسناد ولا بغيره، وأمّا الثاني: فقد تقدّم من وجه آخر عن سعيد بن زيد وغيره، والحكاية مصنوعة أهــ ٨٣٤٦/٣٢٣٤ - ((مَنْ أَخْيَا سنَّتِي فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي كَانَ مَعِي فِي الجَنَّةِ)). السجزي عن أنس قال في الكبير: وفيه خالد بن أنس، قال في ((الميزان)): لا يعرف، وحديثه منكر جداً، ثم ساق هذا الخبر وأعاده في محل آخر وقال: خالد بن أنس لا يعرف حاله وحديثه منكر جداً، ثم ساق هذا بحروفه ثم قال: رواه بقية عن عاصم بن سعيد، وهو مجهول عنه ... إلخ. قلت: الذهبي لم يكرر ذكره في الميزان بل ذكره مرة واحدة، وإنّما الحافظ استدرك عليه عاصم بن سعيد، وقال: روى عن خالد بن أنس، من شيوخ بقية، قال العقيلي في ترجمة شيخه: مجهول بالنقل، / وقال الأزدي: عاصم بن سعيد المازني ٦/ ٧١ الشامي: غير حجة، وهو مجهول اهـ. قلت: والحديث أخرجه أيضاً ابن شاهين في ((الترغيب)) قال [ص٤٠٦، رقم ٥٢٧]: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا داود بن رشيد ثنا بقية بن الوليد عن ٠ ٦٦ حرف الميم 1 عاصم بن سعيد حدثني ابن لأنس بن مالك عن أنس به مثله، هكذا قال: ابن لأنس، ولم يصرح باسمه. ٨٣٤٧/٣٢٣٥ - ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِينَةِ أَخَافَهُ اللّهُ)). (حب) عن جابر قال في الكبير: وزاد أحمد في روايته: ((وعليه لعنة الله وغضبه إلى يوم القيامة، لا يُقبل منه صرف ولا عدل) اهـ بنصّه. ثم قال: وهذا الحديث رواه الطبراني في ((الكبير)) وزاد على ذلك بسند حسن ولفظه: ((من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة، ولعنه الله وغضب عليه، ولم يقبل منه صرفاً ولا عدلاً))، ثم قال بعد رمز ابن حبان عن جابر وسعيد أنّ أميراً من أمراء الفتنة قدم المدينة؛ وكان ذهب بصر جابر، فقيل لجابر: لو تنحيت عنه، فخرج يمشي بين ابنيه فنكب، فقال: تعس من أخاف رسول الله وَّله فقال ابناه كيف وقد مات؟! قال: ((سمعت رسول الله (وَ ل﴿ يقول)) فذكره. قال السمهودي: بسر بن أرطأة أرسله معاوية بعد تحكيم الحكمين في جيش إلى المدينة فعاث فأفسد. قلت : يأتي الكلام عليه في الذي بعده. ٨٣٤٨/٣٢٣٦ - ((مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَدْ أَخَافَ مَا بَيْنَ جَنْبَيَّ)). (حم) عن جابر قال الشارح: ورجاله رجال الصحيح. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه محمد بن حفص الرصافي، ضعيف اهـ. قلت : لقد أتى الشارح في الكلام على هذين الحديثين بتخاليط كثيرة، الأول : قوله: وزاد أحمد في روايته «وعليه لعنة الله وغضبه)) .... إلخ، فإنّ أحمد لم يخرج هذا الحديث، وإنّما خرج الحديث الذي بعده بلفظ [٣٥٤/٣، ٣٩٣]: ((فقد أخاف ٧٢/٦ ما بين جنبي))، فقوله: / انتهى بنصّه(١)، كذب. الثاني : قوله: وهذا الحديث رواه الطبراني في الكبير، وزاد على ذلك بسند حسن ... إلخ، تكرار من جهة وتناقض من جهة، لأنّه قدم عزوه لأحمد، ثم أعاد عزوه للطبراني بذلك اللفظ. (١) يعني الحديث السابق، وقد أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٥٥، ٥٦) من حديث السائب بن خلاد، وروى فيه الزيادة التي ذكرها المناوي بتمامها. ٦٧ حرف الميم الثالث: أنّ الطبراني خرجه بنحو هذا اللفظ [٧/ ١٤٤، رقم ٦٦٣٧] من حديث السائب بن خلاد لا من حديث جابر بن عبد الله فهما حديثان، فكان يجب عليه ذكر صحابي الحديث رفعاً لإيهام أنّه حديث واحد من رواية جابر بن عبد الله (١). الرابع: أنّ الحديث رواه الطبراني في الكبير من جهتين في أحدهما: موسى بن عبيدة الربذي [٧/ ١٤٤، رقم ٦٦٣٧] وهو ضعيف، وفي الآخر [٧/ ١٤٤، رقم ٦٦٣٦](٢) من لم يعرفه الحافظ الهيثمي، والشارح زعم أنّ سنده حسن. الخامس: أنّ الحديث قد ورد بذلك اللفظ من حديث جابر، لكن عند الطبراني قال الدولابي في الكنى [١/ ١٣٢]: حدثنا أبو عمران موسى بن سهل حدثني محمد بن عبيد الله أبو ثابت حدثني محمد بن صالح بن قيس بن الأزرق عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن العامري عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ويتليفون: ((من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله وغضبه، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً)). ورواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) مختصراً فقال [(١١٧/١)، (١٨٦/٣)]: قال محمد بن عبد الله: حدثنا محمد بن صالح، فذكره بنفس السند وقال في المتن: (من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله)). السادس: قوله عقب الحديث الأول: سببه أنّ أميراً من أمراء الفتنة قدم المدينة ... إلخ، هو سبب ورود الحديث الثاني: الذي خرجه أحمد بلفظ: ((فقد أخاف ما بين جنبي))، لا الحديث الأول. قال أحمد [٣٥٤/٣]: حدثنا علي بن عياش ثنا محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله أنّ أميراً من أمراء الفتنة قدم المدينة، وكان قد ذهب بصر جابر، فقيل لجابر: لو تنحيت عنه، فخرج يمشي بين ابنيه فنكب، فقال: تعس من/ أخاف ٧٣/٦ رسول الله فقال ابناه أو أحدهما: يا أبت، وكيف أخاف رسول الله صل* وقد مات؟ قال: سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي» . (١) لم يذكر المناوي صحابي الحديث، لأن رواية أحمد والطبراني من حديث السائب بن خلاد، فهما حدیث واحد. (٢) رواه بلفظ: ((اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفهم .... )). ٦٨ حرف الميم السابع: أنّه قال عن الحديث الثاني في المتن الذي هو هذا: رجاله رجال الصحيح، وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه محمد بن حفص الرصافي ضعيف، والحافظ الهيثمي لم يقل ذلك، بل قال: رجاله رجال الصحيح، وقد رأيت سنده وأنّه ليس فيه هذا الاسم، وإنّما هو علي بن عياش عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن جابر، فكيف يتصور أن يذكر الهيثمي عن السند من ليس فيه؟! ٨٣٥٠/٣٢٣٧ - ((مَنْ أَخَذَ السَّبعَ فَهُوَ حَبْرٌ)). (ك. هب) عن عائشة قلت: هو بالحاء المهملة والباء الموحدة أي من حفظ السبع كان معدوداً من الأحبار العلماء، وهكذا بالحاء المهملة في مسند أحمد وغيره من الأصول الصحيحة المعتمدة، وحرفه الشارح بالخاء المعجمة والياء التحتانية، وقال في الشرح: أي فذلك خير كبير يعني به كثرة الثواب عند الله، وزاد في الكبير كلمة له بسجل التصحيف، بل أدرجه في متن الحديث، فقال: ((من أخذ السبع فهو خير له))، ثم سكت عنه في الشرحين، مع أنّ الهيثمي وهو من أهم مراجعه قال: رواه أحمد والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح، غير حبيب بن هند الأسلمي وهو ثقة، ورواه بإسناد آخر رجاله رجال الصحيح، ورواه بإسناد آخر عن أبي هريرة عن النبي وَل قال مثله، ولكن سقط من الإسناد رجل اهـ. قلت: كذا وقع فيه، ورجال البزار رجال الصحيح ... إلخ، وهو سبق قلم من المؤلف، أو وقع حذف في قوله: ورواه بإسناد آخر ... إلخ، وصوابه ورواه أحمد بإسناد آخر ... إلخ، فإنّ الذي رواه بالإسنادين، والثالث من حديث أبي هريرة هو ٧٤/٦ أحمد، إلاّ أنّ كلّ من سنديه إلى عائشة/ من رواية حبيب بن هند، وهو وإن كان ثقة إلاّ أنّه ليس من رجال الصحيح. قال أحمد [٨٢/٦]: حدثنا أبو سعيد ثنا سليمان بن بلال ثنا عمرو بن أبي عمرو عن حبيب بن هند عن عروة عن عائشة أنّ رسول الله مَ ﴿ قال: ((من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر)). وقال أيضاً [٧٣/٦]: ثنا سليمان بن داود أخبرنا حسين قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو عن حبيب بن هند الأسلمي عن عروة عن عائشة به، ثم قال: حدثنا حسين ثنا ابن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي وَ خيره مثله، قال عبد الله بن أحمد: وهذا أرى أنّ فيه عن أبيه عن الأعرج، ولكن كذا كان في الكتاب فلا أدري أغفله أبي أو كذا هو مرسل؟ ورواه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) قال: ٦٩ حرف الميم حدثنا إسماعيل بن جعفر به، ولفظه: ((من أخذ السبع فهو حبر))، قال ابن كثير في ((التفسير)) [٥٥/١]: وهذا غريب، وحبيب بن هند بن أسماء بن هند بن حارثة الأسلمي روى عنه عمرو بن أبي عمرو وعبد الله بن أبي بكرة، وذكره أبو حاتم الرازي ولم یذکر فیه جرحاً . قلت: قد ذكره ابن حبان في الثقات وصحح حديثه الحاكم، وأقرّه الذهبي فهو توثيق له أيضاً. ثم قال ابن كثير: وقد رواه أحمد عن سليمان بن داود وحسين كلاهما عن إسماعيل بن جعفر به. قلت: الذي في مسند أحمد [٧٣/٦]: حدثنا سليمان بن داود أخبرنا حسين، کما قدّمته. وقال الحاكم [٥٦٤/١، رقم ٢٠٧٠]: أخبرني إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم ثنا أبي ثنا يحيى بن يحيى أنبأنا إسماعيل بن جعفر به، ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الطحاوي في ((مشكل الآثار)) [٤٠٧/٣، ٤٠٨، رقم ١٣٧٧]: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ثنا أسد بن موسى ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو به، ثم قال [٤٠٨/٣، رقم ١٣٧٨]: حدثنا يوسف بن يزيد ثنا حجاج بن إبراهيم الأزرق ثنا إسماعيل بن جعفر به. تنبيه: اتفقت الأصول المطبوعة على تصحيف هذا الحديث، كما فعل الشارح، بإبدال كلمة ((حبر)) بالحاء المهملة والباء الموحدة بكلمة ((خير))/ بالخاء ٧٥/٦ المعجمة والياء التحتانية، إلاّ مسند أحمد في موضعين منه (٧٣/٦) و(٨٢/٦) منه، وإلّ تفسير ابن كثير في أول سورة البقرة، فالحديث فيهما على الصواب. ٨٣٥٣/٣٢٣٨ _ ((مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيئاً ◌ُلْماً جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُ تُرَابَهَا إِلَى المَخْشَرِ». (حم. طب) عن يعلى بن مرة قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمي: وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف وقد وثق. قلت: الحافظ الهيثمي لم يقل في هذه الرواية إنّ فيها جابراً الجعفي، ولا قال: إنّه في رواية أحمد، بل ذكر حديث الكتاب [١٧٥/٤]، وقال: رواه أحمد ٧٠ حرف الميم والطبراني في الكبير، وليعلى عند الطبراني أيضاً، سمعت رسول الله وَ ل يقول: ((من ظلم من الأرض شبراً كلف أن يحمله حتى يبلغ الماء، ثم يحمله إلى المحشر))، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف، وقد وثق اهـ. فذكر أنّ جابراً الجعفي في الرواية الثانية لا في الأولى، واسمع سند أحمد الذي يرفع عنك الإشكال قال [٤/ ١٧٢]: حدثنا إسماعيل بن محمد - وهو أبو إبراهيم المعقب - ثنا مروان يعني الفزاري ثنا أبو يعفور عن أبي ثابت قال: سمعت يعلى بن مرّة الثقفي يقول: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((من أخذ أرضاً بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر)). وقال أيضاً [١٧٣/٤]: حدثنا عفان ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا أبو يعفور به. وقال أيضاً [٤ / ١٧٣](١): حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي عن زائدة عن الربيع بن عبد الله عن أيمن بن نابل (٢) - هو أبو ثابت - عن يعلى بن مرة به، ولفظه: ((أيما رجل ظلم شبراً من الأرض كلفه الله عزّ وجلّ أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه إلى يوم القيامة حتى يقضي بين الناس))، فأنت ترى كل ما ذكره أحمد من طرق الحديث، وألفاظه ليس في واحد منها جابر الجعفي. ٧٦/٦ وهكذا رواه جماعة أيضاً قال/ الدولابي في ((الكنى)) [٥٤/١]: ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو يعفور بلفظه السابق عند أحمد. وقال أيضاً [١٣٣/١]: أخبرني أحمد بن شعيب قال أبو ثابت أيمن: روى زيد بن أبي أنيسة عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن أبي ثابت أيمن عن يعلى بن مرة الثقفي به نحوه. وقد وصله ابن منده في الصحابة، فقال: أخبرنا محمد بن أيوب بن حبيب وخيثمة بن سليمان قالا : حدثنا هلال بن العلاء ثنا أبي وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة به، إلاّ أنّه وقع فيه عن أبي ثابت أيمن بن يعلى الثقفي سمعت رسول الله وَليه (١) لطيفة: هذا الحديث سمعه عبد الله بن أحمد أيضا من شيخ والده عبد الله بن محمد بن أبي شيبة. (٢) كذا في الأصل وفي المسند، وقد نبه المصنف على تحريفه من ((ابن ثابت)) في آخر الحديث ويؤيد ذلك أنهم لم يذكروا في ترجمة ابن نابل أنه روى عن يعلى بن مرة ولا ذكروا في الرواة عنه الربيع بن عبد الله، وانظر ترجمتهما في التهذيب. ٧١ حرف الميم فجعل أبا ثابت صحابياً. قال ابن منده: وهكذا رواه عمرو بن زرارة عن عبيد الله بن عمرو، ورواه جماعة عن عبيد الله بن عمرو فأسقطوا الشعبي، ورواه علي بن معبد عن عبيد الله بن عمرو، فقال: عن أبي ثابت عن يعلى بن مرّة الثقفي وهكذا رواه غير واحد عن أبي يعفور عن أبي ثابت عن يعلى، وهو الصواب اهـ. ورواه ابن حبان في صحيحه [٥٦٨/١١، رقم ٥١٦٤] من طريق الربيع بن عبد الله عن أيمن عن يعلى بن مرّة به نحو رواية أحمد السابقة من هذا الطريق أيضاً، لكن أحمد سمي والد أيمن نابلاً، فقال عن أيمن بن نابل كما سبق، وهو وهم أو سبق قلم منه أو من أحد الرواة، والله أعلم. ٣٢٣٩/ ٨٣٥٥ - ((مَنْ أَخَذَ على تَعليم القُرآنِ قَوْساً قَلَّدَهُ الله مَكانَها قَوْساً مِن نَارِ جَهنم يَوْمَ القِيَامَةِ)» . (حل. هق) عن أبي الدرداء قال في الكبير: ثم قال - أعني البيهقي -: ضعيف، وقال الدارمي: قال دحيم لا أصل له، قال الذهبي: وإسناده قوي مع نكارته. قلت: عزو هذا الحديث لأبي نعيم في ((الحلية)) وهم، فإنّه لم يخرجه فيه، إنما أخرج حديث أبي هريرة الآتي بعده [٧/ ١٤٢]، وحديث ابن عباس مرفوعاً [٤/ ٢٠] ((من أخذ على القرآن أجراً فقد تعجل حسناته في الدنيا، والقرآن يخاصمه يوم القيامة))، وقال: غريب من حديث طاوس، لم يروه عنه إلّ أبو عبيد الشامي وهو مجهول، وفي حديثه نكارة. / أمّا البيهقي فأخرجه [١٢٦/٦] بعد حديث عبادة بن الصامت وأبي بن ٦/ ٧٧ كعب، ثم قال: وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي الدرداء ثم أسنده، ثم قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو الحسن الطرائفي قال: وفيما أجاز لنا عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم قال: حديث أبي الدرداء عن النبي بَّر: ((من تقلد قوساً على تعليم القرآن)) ليس له أصل، ولما ذكر الذهبي في المهذب هذا قال: إسناده قوي مع نكارته، وعبد الرحمن - يعني ابن يحيى بن إسماعيل أحد رواته قال أبو حاتم: ما لحديثه بأس اهـ. قلت: وهذا من الغريب أن يعترف الذهبي بأنّ سنده قوي، ثم يقول عن الحديث: إنّه منكر بدون حجة، وكذلك دحيم والبيهقي، ولذلك قال ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) أخرجه البيهقي هنا بسند جيد، فلا أدري ما وجه ضعفه، وكونه لا أصل له اهـ. ٧٢ حرف الميم قلت: والظاهر عندي أن وجهه في نظرهم معارضته للحديث الصحيح ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))، ولا يلزم من ذلك أن يكون هذا منكراً أو لا أصل له، بل طرق الجمع موجودة أقربها أنّ حديث الباب منسوخ، لأنّه كان في أول الأمر في حالة احتياج الناس إلى تعليم القرآن لتبليغ الدعوة والإسلام، مع فقر الصحابة والمسلمين وشدّة حاجتهم، فلما انتشر الإسلام واشتهر القرآن ورسخ الإيمان رفع ذلك الحكم بحديث: ((إنّ أحقّ ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله))، ثم إنّ حديث الباب ورد عن عبادة بن الصامت بلفظه، أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) [١/ ٤٤٤] في ترجمة الأسود بن ثعلبة. ٣٢٤٠/ ٨٣٥٦ - ((مَنْ أَخَذَ عَلَى القُرْآنِ أَجْراً فَذلِكَ حَظُهُ مِنَ القُرْآنِ)) . (حل) عن أبي هريرة قال في الكبير: وفيه إسحاق بن العنبر، قال الذهبي: كذاب، فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب. قلت: نعم هذا حق، والذهبي لم يقل كذاب من قبله بل نقل ذلك عن الأزدي. ٣٢٤١/ ٨٣٥٨ - ((مَنْ أَخْرَجَ أَذَى مِنَ المَسْجِدِ بَنَّى اللَّهُ لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ)) . /(هـ) عن أبي سعيد ٧٨/٦ قال في الكبير: وفيه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، قال في الكاشف: ضعفه أبو داود. قلت: ليس كل من تكلم فيه يضعف به الحديث، وقد تكلم الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه [١/ ٢٥٠، رقم ٧٥٧] على هذا الحديث فلم يضعفه بعبد الرحمن بل قال: فيه انقطاع ولين، فإنّ مسلم بن يسار وهو ابن أبي مريم لم يسمع من أبي سعيد، ومحمد بن صالح فيه لين اهـ. قلت: وقوله: إنّ مسلم بن أبي مريم لم يسمع من أبي سعيد غريب، أمّا محمد [بن] صالح فقد قال أبو حاتم: شيخ، واضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات [٤٤٨/٧] وفي الضعفاء [٢/ ٢٦٠] وقال: يروي المناكير عن المشاهير روى عنه عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، روى عن مسلم بن أبي مريم عن أبي سعيد فذكر حديث الباب ولم يسنده على عادته، والمقصود أنّ علّة الحديث هو محمد بن صالح لا عبد الرحمن كما قال الشارح البعيد عن الفن. ٨٣٥٩/٣٢٤٢ - ((مَنْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ شَيْئاً يُؤْذِيهِمْ كَتَبَ اللّهُ لَهُ بِهِ ٧٣ حرف الميم حَسَنَةً، وَمَنْ كَتَبَ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةٌ أَدْخَلَهُ بِهَا الجَنَّةَ)). (طس) عن أبي الدرداء قال الشارح: ورجاله ثقات. وقال في الكبير: اعلم أنّ تخريج المصنف غير محرر، فإنّ الطبراني رواه في ((الأوسط)) عن أبي الدرداء بغير اللفظ المذكور، ورواه في الكبير عن معاذ بغير لفظه أيضاً، وليس ما عزاه المصنف موافقاً لواحد منهما، فأمّا لفظ رواية أبي داود فنصه: ((من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له مائة حسنة)) ولم يزد، قال الهيثمي: وفيه أبو بكر بن أبي مريم ضعيف، ولفظ رواية معاذ: ((من رفع حجراً كتب له حسنة، ومن كان له حسنة دخل الجنة))، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. قلت: / اسمع نص ما في مجمع الزوائد وذلك في كتاب الزكاة منه (ص ١٣٥ ٧٩/٦ من الجزء الثالث)، وعن أبي الدرداء عن النبي ◌َّر ((قال: من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له به حسنة، ومن كتب له حسنة أدخله بها الجنة)). رواه الطبراني في «الأوسط)) [٤١/١، رقم ٣٢] وهذا هو لفظ المصنف بحروفه، ثم قال في ((مجمع الزوائد)»: ولفظه - يعني الطبراني في الكبير -: عن النبي وَ﴿ قال: ((من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له به مائة حسنة))، ولم يزد اهـ. فانظر إلى هذا وتعجب، ثم إنّه نقل في الكبير أنّ في سند حديث أبي الدرداء أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، ورجع في الصغير إلى الخطأ فكتب عليه ورجاله ثقات، مع أنّ ذلك إنما هو في حديث معاذ كما نقله في الكبير. ٣٢٤٢م/ ٨٣٦٠ - ((مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً أَوْ أَذْنَبَ ذَتْباً ثُمَّ نَدِمَ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ)) . (طب. هب) عن ابن مسعود قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه الحسن بن صالح، قال الذهبي: ضعفه ابن حبان، وأبو سعد البقال أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: مختلف فيه. قلت: الحديث له عن ابن مسعود طرق كثيرة بألفاظ مختلفة، وله مع ذلك شواهد من رواية جماعة من الصحابة، وسيأتي بعضها في حديث ((الندم توبة)). ٨٣٦١/٣٢٤٣ - ((من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه». (حل) عن أبي أيوب قال في الكبير: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، وقال: فيه يزيد بن أبي يزيد عبد الرحمن الواسطي كبير الخطأ، وحجاج مجروح، ومحمد بن إسماعيل ٧٤ حرف الميم مجهول، ومكحول لم يصح سماعه من أبي أيوب اهـ. وتعقبه المؤلف بأنّ الحافظ ٨٠/٦ العراقي اقتصر في تخريج/ الإحياء على تضعيفه، وهو تعقب لا يسمن ولا يغني من جوع. قلت: اسمع تعقب المصنف بنصه: قلت: اقتصر العراقي في تخريج الإحياء على تضعيف الحديث، وله طريق عن مكحول مرسل ليس فيه محمد بن إسماعيل ولا يزيد. قال أبو نعيم [١٠/ ٧٠]: حدثنا محمد بن محمد (١) الجرجاني ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا علي بن محمد الطنافسي عن أبي معاوية عن حجاج عن مكحول قال: قال رسول الله وَله: ((ما من عبد يخلص العبادة لله أربعين يوماً إلاّ ظهرت ... إلخ)). وقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) [٢٣١/١٣، رقم ١٦١٩١]: ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن مكحول قال: بلغني أنّ رسول الله وَليه قال: ((ما أخلص عبد أربعين صباحاً إلاّ ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)). وله شاهد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((ذم الدنيا)) عن صفوان بن سليم مرسلاً ((من زهد في الدنيا أدخل الله الحكمة في قلبه)). وقال أبو نعيم [١٩١/٣]: حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رفعه ((من أخرجه (٢) الله من ذلّ المعاصي إلى عزّ التقوى أغناه الله بلا مال وأعزّه بلا عشيرة وأمنه بلا متعة، ومن لم يستح من طلب المعيشة تمّ الله ماله ونعم عياله، ومن زهد في الدنيا ثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره داءها وعيوبها، وأخرجه الله عزّ وجلّ سالماً إلى دار السلام)). وقال الديلمي [٣٦٠/٤، رقم ٦٥٨٠]: أنبأنا أحمد بن نصر أنبأنا طاهر بن ماهلة أنبأنا صالح بن أحمد إجازة ذكر عبد الرحمن بن الحسن وجدت في كتاب جدي أحمد بن محمد بن عبيد ثنا أبي ثنا (١) في الحلية (١٠/ ٧٠): حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الجرجاني .... (٢) في المطبوع: ((من نقله)). ٧٥ حرف الميم بشير بن زاذان ثنا عمر بن صبح [عن يحيى بن سعيد] عن سعيد بن المسيب عن أبي ذرّ رفعه ((ما زهد عبد في الدنيا إلا ثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه، وبصره عيب/ الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام) اهـ. ٨١/٦ هذا كله تعقب المصنف، فانظر إليه وإلى ما افتراه الشارح وتعجب، ومما لم يذكره الحافظ المصنف من طرقه وشواهد ما أخرجه الإمام زيد في مسنده عن أبيه عن جده عن علي - عليه السلام - قال: ((من أخلص لله أربعين صباحاً يأكل الحلال، صائماً نهاره، قائماً ليله أجرى الله سبحانه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)». وقال ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)): حدثني شيخ لنا عن أبي معاوية عن حجاج عن مكحول قال: قال رسول الله ﴾: ((ما من عبد يخلص العبادة لله أربعين إلاّ ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)». وقال أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) [٣٥٣/٢]: حدثنا أبي حدثنا أحمد بن جعفر بن هانىء ثنا أبو محمد يعقوب بن يوسف بن معدان ثنا أبو عبيدة السري بن يحيى بن السري ثنا شعيب بن إبراهيم التيمي ثنا سيف بن عمر الأسدي عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر بن لوذان السلمي الأنصاري، وكان فيمن بعثه النبي و ﴿ مع عماله إلى اليمن، ((أنّ النبي ◌ِّله أوصى معاذ بن جبل حين بعثه، وقال له: تواضع يرفعك الله، واستدق الدنيا يلقنك الحكمة، فإنّه من تواضع لله واستدقّ الدنيا أظهر الله الحكمة من قلبه على لسانه، واحذر الهوى فإنّه قائد الأشقياء إلى النار)). ومنها حديث أبي موسى وحديث ابن عباس اللذين ذكرهما ابن الجوزي أيضاً [١٤٤/٣]. فأمّا حديث أبي موسى فلفظه مرفوعاً ((من زهد في الدنيا أربعين يوماً، وأخلص فيها العبادة، أجرى الله على لسانه ينابيع الحكمة من قلبه)). أخرجه ابن عدي، وقال: إنّه منكر، وفيه عبد الملك بن مهران الرفاعي، مجهول . وأمّا حديث ابن عباس فلفظه مرفوعاً ((من أخلص لله أربعين صباحاً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)) أخرجه ابن الجوزي، وفيه سوار بن مصعب، وهو متروك، ولكن مع كثرة طرقه/ وشواهده المذكورة لا يتهيأ الحكم عليه بالوضع، لا ٨٢/٦ يبعد الحكم بحسنه، لأنّ طريق مكحول المرسلة رجالها رجال الصحيح، فلم يبق ٧٦ حرف الميم فيها إلاّ الإرسال وقد تعضد بوصله من طرق أخرى فيثبت الحديث إن شاء الله، والحمد لله . ٣٢٤٤/ ٨٣٦٢ - ((مَنْ أَدَانَ ديناً يَثْوِي قَضَاءَهُ أَدَّاه الله عَنه يومَ القِيَامَةِ)) . (طب) عن ميمونة قلت: حرف الشارح ميمونة بميمون بدون تاء، ثم أتى مع ذلك بأوهام، الأول: أنّه قال في الصغير: عن ميمون الكردي، وإسناده صحيح. الثاني : أنّه قال في الكبير: عن ميمون الكردي عن أبيه، فجعل الحديث في مسند أبيه لا من مسنده هو كما فعل في الصغير. الثالث: زاد في الكبير قال الهيثمي: ورجاله ثقات، ومن ثم رمز المصنف لصحته اهـ. مع أنّ هذا الحديث لم يذكره الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، لأنّه ليس من الزوائد كما سأذكره. الرابع: أنّ الحديث الذي ذكره الحافظ الهيثمي [١٣٢/٤، ٢٨٤] عن ميمون الكردي عن أبيه، وقال: رجاله ثقات، عزاه للطبراني في الأوسط والصغير، وهذا عزاه المصنف للطبراني في الكبير. الخامس: لفظ حديث ميمون الكردي عن أبيه سمعت رسول الله صل* يقول: ((أيما رجل تزوج امرأة على ما قلّ من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها، فمات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيما رجل استدان ديناً لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حتى أخذ ماله، فمات ولم يؤد إليه دينه لقي الله وهو سارق))، فهذا الحديث عكس معنى حديث الباب. السادس: قال أحمد [٣٣٥/٦]: ثنا يحيى بن آدم ثنا جعفر بن زياد عن منصور عن رجل عن ميمونة بنت ٨٣/٦ الحارث قالت: سمعت رسول الله/مَ﴾ يقول: ((من استدان ديناً يعلم الله عزّ وجلّ منه أنّه يريد أداءه أداه الله عنه)). وقال أيضاً [٦/ ٣٣٢]: ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا جعفر بن زياد عن منصور قال: حسبته عن سالم عن ميمونة أنّها استدانت ديناً، فقيل لها: تستدينين وليس عندك وفاؤه قالت: سمعت رسول الله يقول: ((ما من أحد يستدين ديناً يعلم الله أنّه يريد أداءه إلاّ أدّاه الله عنه)). وقال النسائي [٣١٦/٧]: حدثنا محمد بن المثنى ثنا وهب بن جرير ثنا أبي عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ ميمونة زوج النبي ◌َّ استدانت ٧٧ حرف الميم فقيل لها: يا أم المؤمنين تستدينين وليس عندك وفاء، قالت: إني سمعت رسول الله وَ* يقول: ((من أخذ ديناً وهو يريد أن يؤديه أعانه الله عزّ وجلّ)). وقال ابن ماجه [٨٠٥/٢، رقم ٢٤٠٨]: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن زياد بن عمرو بن هند عن ابن حذيفة - هو عمران - عن أم المؤمنين ميمونة قال: كانت تدان ديناً، فقال لها بعض أهلها لا تفعلي وأنكر ذلك عليها، قالت: بلى، إني سمعت حبيبي وخليلي وَّر يقول: ((ما من مسلم يدان ديناً يعلم الله منه أنّه يريد أداءه إلاّ أدّاه الله عنه في الدنيا)). وقال ابن حبان في صحيحه [٤٢٠/١١، رقم ٥٠٤١]: حدثنا أبو يعلى ثنا أبو خيثمة عن جرير عن منصور به. وقال الخطيب في الكفاية : أخبرني أبو بكر محمد بن المؤمل الأنباري أنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي الهمذاني ثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي ثنا محمد بن عبد الله بن فهزاد ثنا علي بن الحسن ثنا أبو حمزة عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: ((استدانت ميمونة زوج النبي ◌َ ◌ّر ثلاثمائة درهم ليس عندها وفاؤها فنهيتها على ذلك، فقالت: إني سمعت رسول الله وَّر يقول: من أدان ديناً يريد أداءه أعانه الله عليه)). ٨٣٦٣/٣٢٤٥ - ((مَنْ أَدَّى إِلى أُمَّتِي حَدِيثاً لِتُقَامَ بِهِ سُنَّةً أَوْ تُثْلَمَ بِهِ/ بذْعَةٌ فَهُوَ ٨٤/٦ فِي الْجَنَِّ» . (حل) عن ابن عباس قال في الكبير: وفيه عبد الرحيم بن حبيب، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: متهم بالوضع، وإسماعيل بن يحيى التيمي قال - أعني الذهبي -: كذاب عدم. قلت: علة الحديث إسماعيل التيمي وحده، أمّا عبد الرحيم بن حبيب فقد توبع علیه. قال الحاكم في ((تاریخ نيسابور)): ثنا أبو علي الحسين بن محمد الصغاني بمرو أخبرنا أبو رجاء محمد بن حمدويه ثنا العلاء بن مسلمة ثنا إسماعيل بن يحيى التيمي عن سفيان الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس به مرفوعاً ولفظه: ((من أدى إلى أمّتي حديثاً واحداً يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة)) . ٧٨ حرف الميم ٨٣٦٤/٣٢٤٦ - ((مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَقَد أدَّى الحقَّ الذي عَليهِ، ومَنْ زَادَ فَهُوَ أَفْضَلُ». (هق) عن الحسن مرسلاً قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: وورد بمعناه مسنداً من حديث جابر عند الطبراني وغيره، قال الهيثمي: وسنده حسن بلفظ: ((من أدّى زكاة ماله فقد أذهب عنه شره)). قلت: حديث الباب من رواية عذافر عن الحسن، وعذافر ضعيف، بل ذكره السليماني فيمن يضع الحديث، فكيف يقول الشارح: إسناده حسن؟! مع أنّ المصنف رمز لضعفه، ولكنّه لما نقل عن الحافظ الهيثمي في الكبير أنّه حسن حديث جابر، نقل ذلك منه إلى حديث الترجمة في ((الصغير))، وإن كان قد حذف من كلام الهيثمي، لأنّه قال: وإسناده حسن، وإن كان في بعض رجاله كلام، ثم إنّ الحديث خرجه البيهقي من طريق أبي داود في كتاب المراسيل [١٧]، وحديث جابر الذي ذكره الشارح خرجه البيهقي في السنن [٨٤/٤] من رواية ابن وهب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعاً . ثم قال كذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد مرفوعاً، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير، ثم ٨٥/٦ أسنده من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير، أنّه/ سمع جابراً، فذكره موقوفاً، قال: وهذا أصح. ٣٢٤٧/ ٨٣٦٥ - ((مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَةٌ فَلْيُصَلُ إِلَيْهَا أُخْرَى)). (هـ ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقرّه الذهبي في التلخيص، وتعقبه في غيره بأنّه ورد من طريقين في أحدهما عبد الرزاق بن عمر، واه، وفي الآخر إبراهيم بن عطية، واه. قلت: لا أصل لهذا فما قاله الذهبي، ولا وجود لأحد من المذكورين في سندي الحديث بل في أسانيده. قال ابن ماجه [٣٥٦/١، رقم ١١٢١]: حدثنا محمد بن الصباح أنبأنا عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنّ النبي ◌ِّ قال: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى)). وقال الحاكم [٢٩١/١، رقم ١٠٧٨]: ٠ ٧٩ حرف الميم حدثنا محمد بن صالح بن هانىء ثنا الفضل بن محمد الشعراني ثنا سعيد بن أبي مريم ثنا يحيى بن أيوب ثنا أسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مثله. وقال أيضاً [٢٩١/١، رقم ١٠٧٩]: حدثنا علي بن حمشاد ثنا هشام بن علي ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ثنا حماد بن زيد عن مالك بن أنس وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مثله. وقال أيضاً [١/ ٢٩١، رقم ١٠٧٧]: حدثني علي بن العباس الإسكندراني بمكة ثنا الفضل بن محمد الأنطاكي ثنا محمد بن ميمون الإسكندراني ثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي حدثني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به بلفظ: ((من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة))، ثم قال: كل هؤلاء الأسانيد الثلاثة صحاح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ ... إلخ اهـ. فأين عبد الرزاق بن عمر (١) وإبراهيم بن عطية(٢) في هذه الأسانيد حتى يتعقب بهما الذهبي على الحاكم؟ وقد خرجه جماعة من طرق أخرى كثيرة أضربت عنها اختصاراً، ليس في شيء منها من ذكره الشارح، نعم ورد من حديث عبد الله بن عمر عند الدارقطني، وفيه إبراهيم بن عطية المذكور(٣)، وأين حديث ابن عمر من حديث أبي هريرة؟! ٣٢٤٨/ ٨٣٦٧ - ١/ مَنْ أَذْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ)). ٨٦/٦ (طب) عن ابن عباس قال الشارح: وضعفه الهيثمي فقول المؤلف: حسن ممنوع. (١) قد روى الدارقطني هذا الحديث (٢/ ١٠) من طريق عبد الرزاق بن عمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً، ولكن بلفظ ((فليضف)» بدلاً من ((فليصل)). (٢) قال ابن حبان في الضعفاء (١٠٨/١، ١٠٩) في ترجمة إبراهيم بن عطية: قد روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ◌َّلتر قال: ((من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى)) رواه عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد الرَّقي، وهذا خطأ، إنما الخبر: ((من أدرك من الصلاة ركعة)) وذِكْرُ ((الجمعة)) قاله أربعة أنفس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة كلهم ضعفاء اهـ. (٣) روى الدارقطني حديث ابن عمر (١٣/٢) ولكنه ليس من طريق إبراهيم بن عطية المذكور، ولم أجد له ذكراً في سند ابن عمر. إلا أن في سند الحديث عيسى بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن مسلم ... ، فلعله ظن إبراهيم هو ابن عطية، فالله أعلم. ٨٠ ١ حرف الميم وقال في الكبير: رمز لحسنه، قال الهيثمي: وفيه عمر (١) بن قيس المكي، وهو ضعيف متروك. قلت: الحديث رواه الطبراني بسندين، أحدهما فيه عمر (٢) بن قيس [في الكبير ٢٠٢/١١، رقم ١١٤٩٦]، [وفي الأوسط، رقم ٦٣٠٢]، والثاني ليس هو فيه. قال الطبراني: ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة ثنا عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي ثنا عبيد الله بن عقيل عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس عن النبي * قال: (من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك))(٣)، فهذا هو الذي عناه المؤلف، ومع ذلك فالحديث له طرق أخرى على شرط الصحيح، فكيف لا يكون الحديث حسناً كما قال المصنف؟! ٨٣٦٩/٣٢٤٩ - ((مَنْ أَدْرَكَ الأذَانَ فِي المَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَخْرُجْ لِحَاجَتِهِ، وَهُوَ لاَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ فَهُوَ مُنَافِقٌ)). (هـ) عن عثمان قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد جزم الحافظ ابن حجر في ((تخريج الهداية)) بضعفه وسبقه إليه المنذري وغيره، وسببه أنّ فيه عبد الجبار ضعفه أبو زرعة وغيره، وقال البخاري له مناكير، وحرملة بن يحيى قال أبو حاتم: لا يحتج به (٤). قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف فحرملة بن يحيى ثقة من رجال الصحيح، وعلّة الحديث إنّما هو عبد الجبار بن عمر، ثم شيخه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة فكلاهما ضعيف، ولذلك أكاد أجزم بأنّ المؤلف لم يرمز له بعلامة الحسن، وإنّما هو تحريف من النساخ والله أعلم. ٨٣٧١/٣٢٥٠ - ((مَن ادَّعَى إلى غَيْرِ أَبِيهِ أَو انْتَمَى إلى غَيْرِ مَوَالِهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ المُتَتَابِعَةُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ». (د) عن أنس قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا لم يخرجه الشيخان ولا أحدهما، وإلاّ لما عدل عنه، وهو ذهول، فقد خرجه مسلم عن علي مرفوعاً بلفظ ٨٧/٦ ((من ادّعى إلى غير أبيه، أو تولى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس/ أجمعين)) اهـ. (١) في الأصل (عمرو) والصواب ما أثبتناه. (٢) و(٣) رواه في الأوسط (٥٣٢٩). (٤) كذا قال أبو حاتم، وانظر تهذيب الكمال (٥٥٠/٥، ١١٦٦).