النص المفهرس

صفحات 381-392

٣٨١
حرف الميم
عبد الله عن أبيه قال: انتهيت إلى النبي بَّه وهو في قبّة من أدم فذكر نحوه اهـ.
فلم يسق لفظ المرفوع، والمنذري حمل لفظه على لفظ ابن حبان وعزاه لهما
معاً، وذلك سائغ عند أهل الحديث الذين يؤلفون على الأبواب، أمّا من يؤلف على
الحروف كالمؤلف فلا إذ لو عزا هذا اللفظ بخصوصه إلى أبي داود لكان كاذباً لأنّه
لا یوجد فيه.
٣١٣٦/ ٨١٤٧ - ((مَثَلُ المؤمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ لا تَأْكُلُ إلاّ طَيْباً وَلاَ تَضَعُ إلاّ طَيّا)).
(طب. حب) عن أبي رزين
قال الشارح: مصغراً.
قلت: هذا خطأ فاحش، وكل أخطاء هذا الرجل فاحشة مضحكة، بل هو
رزين مكبراً .
٣١٣٧/ ٨١٤٩ - ((مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ السُّنْلَةِ تَسْتَقِيمُ مَرَّةً وَتَخِرُ مَرَّةَ، وَمَثَلُ الكَافِرِ
مَثَل الأرزةِ لا تَزَال مُسْتَقِيمَةٌ حَتَّى تَخِرَّ وَلاَ تَشْعُرَ)).
(حم) والضياء عن جابر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه
ضعف، ورواه عنه البزار باللفظ المزبور بسند رجاله ثقات اهـ. وبه يعرف أنّ
المصنف لو عزاه للبزار لصحة سنده كان أولى.
قلت: / فيه أمور، الأول: أنّه مرّ قريباً في حديث: ((مثل القلب مثل الريشة)) ٤١٥/٥
أنّ المؤلف عزاه لابن ماجه، فتعقبه الشارح بأنّه قد خرجه من هو أحقّ وأولى بالعزو
منه وهو أحمد، وأنّ الأولى كان عزوه إليه، وهنا عكس المسألة وجعل العزو إلى
البزار الذي ليس هو من الكتب الستة أولى.
الثاني: أنّ المؤلف عزاه لأحمد والضياء فمن أدراه أن الضياء - وهو كتاب
خاص بالصحيح - خرجه من طريق ابن لهيعة أيضاً.
الثالث: أنّ المؤلف قرن العزو لأحمد بالضياء وهو أولى من مسند البزار.
الرابع: أنّ ابن لهيعة إمام صدوق وحديثه حسن كما يحكم به الحافظ الهيثمي
نفسه .
[الخامس](١): أنّ القضاعي خرجه في مسند الشهاب من غير طريق [ابن
لهيعة] (٢)، وهو قد رتب أحاديث الشهاب، فلم لم يعزه إليه؟! ولم يجعل التبعة دائماً
(١) سقط في الأصل ولا يستقيم السياق إلاّ بها.
(٢) في الأصل المخطوط: القضاعي.

٣٨٢
حرف الميم
على المؤلف ولا يجعل شيئاً منها على نفسه؟!
٨١٥٥/٣١٣٨ - ((مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ،
إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى)).
(حم. م) عن النعمان
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه
والأمر بخلافه، بل خرجه البخاري في الأدب، لكنّه أبدل ((مثل)) بـ (ترى)) والكل
بحاله .
قلت : هذا جوابه فيه.
٨١٦٠/٣١٣٩ - (مَثَلُ أمَّتِي مَثَلُ المِلْحِ فِي الطَّعَامِ لاَ يَضْلُحُ الطَّعَامُ إلاَّ بِالْمِلْحِ)).
(ع) عن أنس
قال الشارح: ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم، فقول المؤلف: حسن،
ممنوع .
قلت: إسماعيل بن مسلم المكي كان فقيهاً مفتياً صدوقاً إلاّ أنّه كان يهم
فضعفوه لأجل ذلك، وهذا الحديث سمعه ابن المبارك منه، فقال في كتاب الزهد:
أخبرنا إسماعيل المكي عن الحسن عن أنس به، وفي آخره قال الحسن: فقد ذهب
ملحنا فكيف نصلح؟!
ومن طريق ابن المبارك خرجه أبو يعلى والبغوي في التفسير وغيرهما، وابن
المبارك أحد من ضعف إسماعيل المذكور، وترك الرواية عنه، فلمّا حدث عنه بهذا
الحديث دلّ على أنّه رأى أنّ هذا ليس مما يوهم فيه لقلّة سنده ومتنه، وإذا كان
كذلك فالحدیث حسن.
٨١٦١/٣ - (٢/ مَثَلُ أمَّتِي مَثَلُ المطرِ، لاَ يُدرَى أَولهُ خَيْرٌ أَم آخره)» .
٤١٦/٥
(حم. ت) عن أنس
(حم) عن عمار
(ع) عن علي
(طب) عن ابن عمر، وعن ابن عمرو
قلت: أوردت أسانيد هذه الطرق في مستخرجي على مسند الشهاب.
٣١٤١/ ٨١٦٢ - ((مَثَلُ أهْل بيتِي مَثَلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلْفَ
عَنْهَا غَرِقَ)) .
[البزار عن ابن عباس، وعن ابن الزبير (ك) عن أبي ذر]

٣٨٣
حرف الميم
قلت: أوردت الكثير من أسانيده وطرقه في مستخرجي على مسند الشهاب.
٨١٦٣/٣١٤٢ - ((مَثَلُ بِلالٍ كَمَثل نَحْلَةٍ، غَدَتْ تَأْكُلُ مِنَ الحُلوِ وَالمُرِّ، ثُمَّ
يُمْسِي حُلْواً كُلَّهُ)).
الحكيم عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الطبراني باللفظ المزبور، فلو عزاه إليه كان
أولى، قال الهيثمي: إسناده حسن، فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه من ضيق
العطن، وقد ذكر المصنف عن ابن الصلاح والنووي أنّ الكتب المبوبة أولى بالعزو
إليها والركون؛ لما فيها من المسانيد وغيرها، لأنّ المصنف على الأبواب إنّما يورد
أصحّ ما فيه فيصلح الاحتجاج به.
قلت: سبحان الله، يفعل الجاهل المغفل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه، فهذا
الرجل قد ردّ على نفسه بنفسه وبحث على حتفه بظلفه، وانتصر للمؤلف وأجاب عنه
من حيث أراد الانتقاد عليه، فنوادر الأصول للحكيم الترمذي الذي عزا المؤلف إليه
مصنَّفٌ على الأبواب، ومعجم الطبراني الذي لامه الشارح على عدم العزو إليه
مصنف على أسماء الرجال، فاعجب لصنع الله بهذا الرجل! وكيف يؤدبه على
إجرامه وهو متماد في غيّه مطاوع لما في نفسه؟!
٣١٤٣/ ٨١٧٠ - ((مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ)).
(حم. طب. هب) عن جابر
قال في الكبير: هذا الحديث له طرق عديدة وهذا الطريق كما قاله العلائي
وغيره أعدلها، فمن ثم عدل لها المصنف واقتصر عليها، ومع ذلك فيه يوسف بن
أسباط الزاهِد، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيراً،
وفي اللسان عن ابن عدي: حديث لا أعرفه/ إلاّ من حديث أصرم، والعباس ٤١٧/٥
الراوي عنه في عداد الضعفاء، وقال الهيثمي: فيه عند الطبراني يوسف بن محمد بن
المنكدر متروك، وقال الحافظ في الفتح بعد ما عزاه لابن عدي والطبراني في
الأوسط: فيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفوه، وقال ابن عدي: لا بأس به.
قلت: فيه من التخليط والخبط والوهم أمور، الأول: أنّ هذا الحديث ليس له
طرق متعددة ولم يرد مسنداً إلاّ من حديث جابر بن عبد الله ولم يرو عنه إلا من
طريق يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر، ومن
هذا الطريق خرجه ابن حبان في الصحيح، وفي روضة العقلاء، والطبراني في
المعجم، وفي مكارم الأخلاق، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق له، وابن
الأعرابي في المعجم، والعسكري في الأمثال، والقضاعي في مسند الشهاب، وأبو
نعيم في الحلية [٢٤٦/٨]، وفي تاريخ أصبهان، والخطيب في التاريخ، وقال أبو

٣٨٤
حرف الميم
نعيم [٢٤٦/٨]: تفرّد به يوسف عن الثوري.
وقد أوردت أسانيدهم إليه في مستخرجي على مسند الشهاب، والحافظ
العلائي لم يقل ذلك في خصوص هذا الحديث، بل قال ذلك في أحاديث المداراة
لا بخصوص هذا اللفظ، فإنّه ورد فيها أحاديث ضعيفة أفردها بعضهم بالتأليف كما
حكاه السخاوي.
الثاني: أنّ يوسف بن أسباط ثقة عابد زاهد، وكونه كان يهم لا يضرّ في مثل
هذا الحدیث، ولذلك صححه ابن حبان.
الثالث: قوله: وفي اللسان عن ابن [عدي] حديث لا أعرفه ... إلخ، تخليط
الإسناد بإسناد، وإدخال حديث في حديث، فابن [عدي] أورد في ترجمة أصرم بن
حوشب من رواية العباس بن الحسين البلخي عنه عن مندل عن مغيرة عن إبراهيم
رفعه مرسلاً أو معضلاً: ((مداراة الناس صدقة))، ثم قال: لا أعرفه إلاّ من حديث
أصرم، والعباس الراوي عنه في عداد الضعفاء الذين يسرقون الحديث اهـ.
فابن عدي يتكلم على هذا المتن الذي هو من رواية إبراهيم ويقول: إنّه لا
يعرفه من هذا الوجه إلاّ من حديث أصرم، وأصرم بن حوشب وضاع، فإذا قال هذا
٤١٨/٥ في الكلام على حديث جابر/ المعروف المشهور بين أهل الحديث الذي لا يجهله
منهم من هو دون ابن عدي فضلاً عنه - جهل بالحديث بالمرّة.
تنبيه
عزا الحافظ الهيثمي هذا الحديث في مجمع الزوائد إلى الطبراني في الأوسط
ثم قال: وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر متروك، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا
بأس به اهـ.
وقلده الحافظ في الفتح فنقل عبارته، وأرى الهيثمي واهماً في قوله: إنّه من
رواية يوسف بن محمد بن المنكدر، وكأنّه لما وقع في الإسناد يوسف بن أسباط
ومحمد بن المنكدر انتقل ذهنه من يوسف بن أسباط إلى يوسف بن محمد بن
المنكدر، فإنّ الحديث أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق قال:
حدثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا المسيب بن واضح ثنا يوسف بن أسباط عن
سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر به.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني قال: حدثنا يحيى بن عبد الباقي به.
وأبو نعيم إنّما يسند غالباً عن الطبراني من المعجم الأوسط، فليحرر هذا،
والله أعلم.

٣٨٥
حرف الميم
٣١٤٤/ ٨١٧٣ - ((مَرَّ رَجُلٌ بِغُصنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرٍ طَرِيق فَقَالَ: وَاللّه لأُنْخِيَنَ
"هَذا عَنِ المُسْلِمِينَ لا يُؤْذِيهِم، فَأَدْخِلَ الجَنَّةَ)).
(حم. م) عن أبي هريرة
قال في الكبير: ظاهره أنّه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وليس كذلك، فقد
عزاه الصدر المناوي وغيره لهما معاً.
قلت: لفظ البخاري: ((بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق
فأخذه، فشكر الله له فغفر له))، فأين هذا اللفظ الذي محله حرف الباء من هذا؟!
٨١٧٩/٣١٤٥ - ((مَشْيُكَ إلى المسْجِدِ وانصِرَافُكَ إلى أهْلِكَ فِي الأجْرِ سَوَاءٌ)).
(ص) عن يحيى بن أبي يحيى الغساني مرسلاً
قلت: رمز المؤلف لضعفه ولم يبين الشارح علّته وهو من رواية أبي بكر بن
أبي مريم وهو ضعيف، كذلك رواه ابن المبارك في الزهد قال: أخبرنا أبو بكر بن
أبي مريم عن يحيى بن أبي يحيى الغسّاني به مثله.
٣١٤٦/ ٨١٨٣ - (٢/ مَعَ كُلِّ خَتْمَةٍ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ)).
٤١٩/٥
(هب) عن أنس
قلت: أخرجه أيضاً ابن بشكوال في الصلة من طريق أبي بكر الخطيب عن أبي
حازم العبدري عن أبي بكر الإسماعيلي:
حدثنا عبد الله بن ياسين حدثنا حمدون بن أبي عبادة ثنا يحيى بن هاشم عن
مسعر عن قتادة عن أنس به.
٨١٨٤/٣١٤٧ - ((مَعَ كُلٌ فَرْحَةٍ تَرْحَةٌ)) .
(خط) عن ابن مسعود
قال في الكبير: خرجه (خط) في ترجمة أبي بكر الشيرازي وفيه حفص بن
غياث، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول.
قلت: فيه أمران، أحدهما: قوله أخرجه في ترجمة أبي بكر الشيرازي خطأ من
جهة وإحالة بباطل من جهة، فإنّه أخرجه في ترجمة محمد بن العباس بن الفضيل
أبي بكر البزاز لا الشيرازي، ثم ذكر الكنية مجردة تسويد للورق بلا فائدة.
ثانيهما: أنّ حفص بن غياث المذكور في السند ثقة معروف مشهور متفق على
الاحتجاج به في الصحيحين وغيرهما، وهو كوفي عبر عنه الذهبي بأحد الأئمة
الثقات، وأمّا الذي قال فيه الذهبي: مجهول، فهو بصري روى عن ميمون بن
مهران.

٣٨٦
حرف الميم
والحديث خرجه الخطيب من رواية علي بن عبد الصمد: ثنا مسروق بن
المرزبان ثنا حفص بن غياث ثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن
عبد الله به مرفوعاً .
ورواه أحمد في الزهد عن وكيع: ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص عن عبد الله موقوفاً: ((مع كل فرحة ترحة، وما ملىء بيت صبرة إلاّ ملىء
عبرة)) .
ورواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق ابن المبارك في الزهد: أنا
عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً أنّ رسول الله وَّ [قال]: ((والذي
نفس محمد بيده ما امتلأت دار صبرة إلاّ امتلأت عبرة، وما كانت فرحة إلاّ تبعتها
ترحة)).
٨١٨٧/٣١٤٨ - ((مُعْتَرَكُ المَنَايَا مَا بَيْنَ السّتِينَ إلى السَّبْعِينَ)).
٤٢٠/٥
الحكيم عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه محمد بن ربيعة أورده الذهبي في ذيل الضعفاء/ وقال:
لا يعرف وكامل أبو العلاء أورده الذهبي في الضعفاء وقال: جرحه ابن حبان، ولم
يصب المؤلف في اقتصاره على الحكيم لما فيه من إيهام أنّه لا يوجد مخرجاً لأحد
من المشاهير مع أنّ البيهقي خرجه في الشعب باللفظ المزبور عن أبي هريرة، وكذا
الخطيب في التاريخ، وأبو يعلى والديلمي والقضاعي، وضعفه في الفتح بإبراهيم بن
الفضل.
قلت: فيه من البلايا والمخازي أمور، أحدها: الكذب الصراح، قال الحكيم
الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الثالث والأربعين ومائة (١):
حدثنا يحيى بن المغيرة بن سلمة المخزومي أبو سلمة ثنا ابن أبي فديك ثنا
إبراهيم بن الفضل بن سلمان عن المقبري عن أبي هريرة به، فلا وجود كما ترى
لمحمد بن ربيعة ولا لكامل أبي العلاء فيه .
ومن هذا الطريق خرجه أبو يعلى والقضاعي والخطيب، فأبو يعلى عن أبي
موسى الأنصاري عن ابن أبي فديك، والقضاعي من طريق عبد الله بن عبد الحميد
القرشي عن ابن أبي فديك، والخطيب من طريق القاسم بن بشر عن ابن أبي فديك
بسنده .
ثانيها : أنّ محمد بن ربيعة وكامل أبا العلاء موجودان في سند حديث: ((أعمار
(١) هو في الأصل الثاني والأربعين والمائة (٦٧٧/٢).

:
٣٨٧
حرف الميم
أمّتي ما بين الستين إلى السبعين)) الذي خرجه الترمذي عن إبراهيم بن سعيد
الجوهري: ثنا محمد بن ربيعة عن كامل أبي العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة،
وقد تقدّم للمؤلف ذكره في حرف الهمزة.
ثالثها: أنّ محمد بن ربيعة الذي قال فيه الذهبي لا يعرف، ليس هو المذكور
في سند هذا الحديث، بل هذا محمد بن ربيعة الكلابي الرواسي معروف مشهور
روى عنه أحمد وابن معين، وإبراهيم بن موسى الرازي، وقتيبة بن سعيد وجماعة
يطول عدهم جداً، ووثقه ابن معين وأبو داود وأبو حاتم الرازي والدارقطني وابن
حبان.
وأمّا المجهول فقال فيه الذهبي: محمد بن ربيعة ويقال: بشر بن ربيعة، شيخ
للأعمش لا يعرف اهـ.
فهو أكبر من الذي قبله، لأنّه يروي عن الأعمش وهذا من أقرانه.
رابعها : أنّ كاملاً أبا العلاء وثقه جماعة فلا يليق الاقتصار/ على ذكر جرح ٤٢١/٥
ابن حبان.
خامسها: قوله: أورده الذهبي في ذيل الضعفاء كذب صراح، فإنّ الذهبي
أورده في الميزان الذي يسميه الشارح بالميزان أحياناً وبالضعفاء أحياناً، وبالضعفاء
والمتروكين أحياناً، وكل هذا لا خطر فيه وإن كان تدليساً، أما ذيل الضعفاء فكذب
صراح، لأن الذيل غير المذيل عليه، والكلام الذي نقله موجود في الضعفاء، على
أني لا أعتقد أنّ للذهبي ذيلاً على الضعفاء، وإن كان عنده فهي طامة أخرى، فإنّ
المذكور في الأصل لا يذكر في الذيل.
سادسها : قوله: ولم يصب في اقتصاره على الحكيم كذب أيضاً، فإنّه ما قال
أحد إنّ ذلك خطأ، ولن يقوله إلاّ جاهل متعنّت مثل الشارح.
سابعها : أنّه رجع أخيراً فنقل عن الحافظ أنّه ضعفه بإبراهيم بن الفضل، ونسي
أنّه ذكر في أول الكلام أنّ علّته محمد بن ربيعة وكاملاً أبا العلاء.
٨١٨٩/٣١٤٩ - ((مُعَلِّمُ الخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلِ شَيْءٍ حَتَّى الحِيتَانِ فِي الْبِحَارِ)).
(طس) عن جابر، البزار عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الهيثمي: في
طريق الطبراني إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، قال الأزدي: منكر الحديث وإن وثقه
ابن حبان.
قلت : قبح الله الكذب، فاسمع ما قاله الحافظ الهيثمي: رواه الطبراني في

٣٨٨
حرف الميم
الأوسط وفيه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، وثقه ابن حبان، وقال الأزدي: منكر
الحديث، ولا يلتفت إلى قول الأزدي في مثله، وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
فانظر کیف قدم هذا الملبس جرح الأزدي وأخر توثیق ابن حبان، وحذف ردّ
الحافظ الهيثمي عليه حتى يمشي غرضه الفاسد، ومع هذا كله ناقض نفسه وقال في
الشرح الصغير إسناده حسن.
٤٢٢/٥
٣١٥٠/ ٨١٩٠ - ((مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إلاّ الله تَعَالَى: لاَ يَعْلَم/ أحدٌ
مَا يَكُونُ فِي غدٍ إلاّ الله تعَالَى، ولا يَعْلَمُ أحدٌّ مَا يَكُونُ فِي الأرْحَامِ إلاّ الله تعالَى، ولا
يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إلاّ الله، ولا تَذْرِي نَفْسٌ بِأَيْ أرْضٍ تَمُوتُ إلاّ الله، ولا يَذْرِي
أحَدٌ مَتَى يَجِيءُ المطَّرُ إلاّ الله)).
(حم. خ) [عن ابن عمر]
قال في الكبير: خرجه (خ) في الاستسقاء، وظاهر هذا أنّ البخاري خرجه
بهذا اللفظ، والذي رأيته معزواً له: ((مفاتيح الغيب خمس ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ
السَّاعَةِ ... ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخر الآية.
قلت: كأنّ هذا الرجل كان في عقله خلل أو هو من فرط ما في نفسه للمؤلف
يغالط نفسه في المشاهد المحسوس ويحب أن يدفعه بوهم الواهمين، فبينما هو ينصّ
على أنّ البخاري خرجه في الاستسقاء، مما يدل على أنّه رآه في الصحيح المتداول
بين الناس الموجود في خزانة كل عالم إذ يحب أن يدفع هذا بأنّه رأى من عزاه إلى
البخاري مختصراً مع أنّه في كتاب الاستسقاء باللفظ المذكور هنا، فما أعجب شأن
هذا الرجل !!
٨١٩٥/٣١٥١ - ((مَكَارِمُ الأخْلاَقِ مِنْ أعْمَالِ أَهْلِ الجَنَّةِ)).
(طس) عن أنس
قلت: أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص٢٠ - ٢١، رقم
١٢]، وابن أبي حاتم في العلل [٢/ ١٢٢]، والقضاعي في مسند الشهاب، كلهم من
طريق طلق ابن السمح: ثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس ((أنّه مرض
فعاده بعض إخوانه فقال لجاريته يا جارية: هلمي لإخواننا شيئاً ولو كسراً، فإني
سمعت رسول الله ◌َ# يقول ... )) وذكره.
ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنّه قال [١١٢/٢]: هذا باطل وطلق مجهول اهـ.
وهذا غلو منه وإسراف فإن طلقاً ما هو بمجهول، بل روى عن جماعة واحتج
به النسائي، ولما نقل الذهبي كلام أبي حاتم قال: وقال غيره: محله الصدق إن شاء
الله اهـ.

٣٨٩
حرف الميم
ومع هذا فلم ينفرد بل توبع عليه، قال ابن حبان في الضعفاء:
أخبرنا أبو عبد الله النقار بالرملة ثنا سليمان بن بشار ثنا سفيان بن عيينة عن
حميد الطويل/ به.
٤٢٢/٥
هكذا نقلته من الضعفاء لابن حبان: سفيان عن حميد، ونقله الذهبي في
الميزان عن الضعفاء أيضاً فزاد بينهما الزهري، وقال ابن حبان في سليمان بن بشار
إنه يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به، ويضع على الأثبات ما لا يحل الاحتجاج
به، فإن كان كما قال فلعله سرقه، والله تعالى أعلم.
وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، كمل المجلد الخامس
من المداوي لعلل المناوي بقلم كاتبه الفقير إلى الله تعالى أحمد بن
الصديق عشية يوم الاثنين تاسع عشر محرم الحرام سنة تسع وستين
وثلاثمائة وألف. ويتلوه إن شاء الله المجلد السادس أوله: ((مكارم
الأخلاق عشرة))، أعان الله تعالى على إكماله بمنِّه وفضله آمين.

فهرس المحتويات
٥
حرف الكاف
باب کان
٨٠
حرف اللام
١٦٢
حرف الميم
٢٧٨
٣٩١

AL-MUDAWI
V_
LI-CILAL AL-JĀMI AL-SAGIR
V
WA-SARHAY AL-MUNAWI
by
Ahmad Ben Muhammad Ben Al-Şiddiq
Al-Gumāri Al-Hasani
Volume V