النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
حرف الميم
حفص بن بشر به بلفظ: ((والذي نفسي بيده، ما جمع شيء)) الحديث، وحفص بن
بشر لم أرَ له ترجمة، أمّا الحسن بن بشر فذكره الطوسي من أصحاب الرضا وقال:
إنه مجهول، وشيخه الحسن بن الحسين بن زيد ذكره أبو الفرج الأصبهاني/ في ٣٤٩/٥
مقاتل الطالبيين وقال: إنّه قتل مع أبي السرايا بالكوفة، ووالده الحسين بن زيد ذكره
الطوسي أيضاً في أصحاب جعفر الصادق، وكذا النجاشي وقال: إنّه يلقب ذا الدمعة
وله ترجمة فيه وفي التنقيح.
والحديث له طرق أخرى من حديث حنظلة ومعاذ وأبي أمامة.
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا النضر بن هشام ثنا إبراهيم بن حيان
ابن حكيم بن حنظلة حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: ((قال رسول الله وَله: ما قرن
شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم)).
وقال ابن عبد البر في العلم:
حدثنا خلف بن القاسم ثنا أبو علي بن السكن ثنا إبراهيم بن إسحاق الداودي
ثنا حسين بن مبارك ثنا إسماعيل بن عياش حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان
عن معاذ بن جبل قال: ((قال رسول الله وَله: ما أنزل الله شيئاً أقلّ من اليقين، ولا
قسم بين الناس شيئاً أقل من الحلم، وما أووي شيء إلى شيء أزين من حلم إلى
علم)).
وقال ابن السني:
حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي أخبرنا جعفر بن محمد الحرّاني عن
سعيد بن يونس بن يحيى عن جده يحيى بن عبد الله بن الضحاك ثنا عمر بن سالم
عن أبيه عن مكحول عن أبي أمامة قال: ((قال رسول الله وَله: ما أضيف شيء إلى
شيء أفضل من حلم إلى علم)).
أسنده الديلمي في مسند الفردوس من طريقه، وورد عن عطاء بن يسار من
قوله، أخرجه ابن عبد البر في العلم من طريق أبي خيثمة:
ثنا ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: [ما] أووي شيء إلى
شيء أزين من حلم إلى علم))، ثم رواه من طرق أخرى عن سفيان، وورد عن
حبيب بن حجر قال: كان يقال: ((ما أحسن الإيمان يزينه العلم، وما أحسن العلم
يزينه العمل، وما أحسن العمل يزينه الرفق، وما أضيف شيء إلى شيء أزين من
حلم إلى علم)).
أخرجه الدينوري في المجالسة قال:

٣٢٢
حرف الميم
حدثنا إبراهيم بن حبيب ثنا نعيم بن حماد ثنا ابن المبارك قال: سمعت حبيب
ابن حجر به .
ورواه ابن أبي الدنيا في الحلم مختصراً [ص٢٦، رقم ١٤] عن محمد بن
٣٥٠/٥ حميد: / ثنا عبد الله بن المنهال أنا حبيب بن حجر القسي(١) قال: كان يقال ما
أضيف شيء وذكره.
٧٨٨٨/٣٠٢٧ - ((مَا حَاكَ في صدرِكَ فَدَغْهُ)) .
(طب) عن أبي أمامة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وهو قصور أو تقصير، فقد قال
الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
قلت: القصور لا يتصور في التحسين، وإنّما هو باب التشديد والاحتياط إلاّ
أنّ الشارح يستحلي إطلاق هذا اللفظ في حقّ المصنف وكذبه لما في صدره من
جهته، وإنّما القصور في استدلال الشارح بقول الهيثمي: رجاله ثقات على صحته،
فإنّه يجهل أنّ مجرد ثقة الرجال لا تدل على صحة السند لاحتمال وجود علل أخرى
تمنع من ذلك، وهذا الحديث من رواية يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن
جده ممطور عن أبي أمامة، ويحيى بن أبي كثير قيل إنّه لم يسمع من زيد بن سلام،
وقال الذهبي: روايته عنه منقطعة لأنّها من كتاب وقع له، وممطور قيل: إنّه لم يلق
أبا أمامة أيضاً، فبان أنّ القصور إنّما هو من الشارح الذي لم يعرف هذا ولم يطلع
على هذه الدقائق.
والحديث خرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي
كثير به، وقد تقدّم له قريباً شاهد مرسل بلفظ: ((ما أنكر قلبك فدعه))، وشواهد
أخرى معروفة .
٧٨٨٩/٣٠٢٨ - ((مَا حُبِسَتِ الشمسُ على بشرٍ قطَّ إلاّ علَى يوشع بن نون ليالِيَ
سارَ إلى بيتِ المقدِسِ)).
(خط) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر اقتصار المصنف على عزوه للخطيب أنّه لا يعرف
لأشهر منه وأنّه ليس ثم ما [هوآ أمثل سنداً منه وإلا لما عدل إليه وهو عجب، فقد
قال الحافظ ابن حجر: ورد من طرق صحيحة خرجها أحمد من طريق هشام عن ابن
سيرين عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله وَله: إنّ الشمس لم تحبس لبشر إلاّ
(١) تصحف هذا الاسم في المطبوع إلى العيسى

٣٢٣
حرف الميم
لیوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس)).
قلت: عجباً لما وصلت الغفلة بهذا الرجل إليه، فهو يذكر الحديث بلفظ: ((إنّ
الشمس))، ويلوم المؤلف على عدم عزوه في باب الميم/ في حديث ((ما))، فهذا لا ٣٥١/٥
يمكن أن يصدر من عاقل أصلاً .
٧٨٩١/٣٠٢٩ - «ما حسدَتْكُم اليهودُ على شيءٍ ما حسدَتْكُم عَلَى ((آمينَ)»
فأكثرُوا منْ قولِ ((أَمينَ)))).
(هـ) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال مغلطاي في شرح السنن: إسناده ضعيف لضعف راويه
طلحة بن عمرو الحضرمي، وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث ضعيف جداً،
لكن صحّ ذلك بزيادة من حديث عائشة بلفظ: ((إنّهم لا يحسدوننا على شيء كما
حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها
وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام ((آمين)))، قال العراقي: هذا حديث صحيح،
قال: وأخرجه ابن ماجه مختصراً عن عائشة بلفظ: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما
حسدتكم على السلام والتأمين))، قال العراقي: ورجاله رجال الصحيح اهـ، وبه
يعرف أنّ المصنف لم يصب في إيثاره للطرق الواهية وضربه صفحاً عن الصحيحة مع
اتحاد المخرج.
قلت: بل بهذا يعرف أنّك مجنون فاقد العقل، فالحديث الذي تقول إنّ
المصنف أضرب عنه صفحاً هو بين يديك مذكور في المتن قبل هذا ملاصقاً له،
وإنّك كتبت عليه قولك: اقتصر المصنف على حسنه وهو تقصير بل صححه ابن
خزيمة ومغلطاي والحافظ، وأنت كاذب فيما نسبته إلى المؤلف، لأنّه لم يرمز
للحديث بشيء لا بعلامة الحسن ولا غيره ثم عقب ذلك مباشرة تنكر أن يكون
المؤلف ذكره وتقول إنّه أضرب عنه صفحاً!
وأمّا الرواية الأولى فليس المؤلف مثلك يورد حديثاً مصدراً بالألف في باب
((الميم))، وأقسم لك بالله ما زدت المؤلف بهذا إلاّ رفعة ولا زدت نفسك إلاّ ضعة
وانحطاطاً .
٧٨٩٢/٣٠٣٠ - ((مَا حسَّنَ اللّهُ تعالَى خلقَ رجلٍ ولا خُلُقَهُ فتطعَمَهُ النارُ أبداً)) .
(طس. هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: بعد نقل تضعيفه عن / المنذري وغيره: وأورده ابن الجوزي ٣٥٢/٥
في الموضوعات وتعقبه المؤلف بأنّ له طريقاً آخر، قال السلفي: قرأت على أبي
الفتح الغزنوي ... إلخ.

٣٢٤
حرف الميم
قلت: هذا كذب وتدليس وكتمان للحق، فهنا كما يطيل المؤلف في الكلام
على الحديث وإيراد طرقه يسكت على ذلك هذا [الشارح] ولا يذكر شيئاً منه أصلاً
أو بعضه كما فعل هنا، فإن لم يكن في الباب شيء يذكره المؤلف يقول عند ذلك
هذا [الشارح): وتعقبه المؤلف فلم يأت بطائل على عادته.
فالحديث أورده ابن الجوزي [١/ ١٦٥] من طريق عاصم بن علي: ثنا ليث بن
سعد عن نافع عن ابن عمر به، ومن طريق الحسن بن علي العدوي ثنا لؤلؤ بن
عبد الله وكامل بن طلحة قالا: حدثنا الليث به، ومن طريق داود بن فراهيج عن أبي
هريرة، ومن طريق العدوي عن خراش عن أنس، ثم قال: لا يثبت، عاصم وخراش
ليسا بشيء، والعدوي وضاع، وداود بن فراهيج ضعفه شعبة ويحيى فتعقبه المؤلف
بقوله: أمّا عاصم فهو أبو الحسن الواسطي روى عنه البخاري في الصحيح فكيف
يعلّ الحديث به، وأمّا داود فقد وثقه طائفة قال يحيى القطان: ثقة، وقال ابن معين
أيضاً والعجلي: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بمقدار ما يرويه بأساً وله
حديث فيه نكرة وهو هذا، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق، وذكره ابن شاهين في
الثقات، وروی له ابن حبان في صحيحه.
وحديثه هذا أخرجه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الشعب من طريق
هشام بن عمار به، قال البيهقي: ورواه أيضاً سوار بن عمارة عن أبي غسان اهـ.
وله طرق أخرى، قال السلفي: قرأت على أبي الفتح الغزنوي إلخ ما ذكره
الشارح ثم قال: أورده الحافظ شمس الدين ابن الجزري في كتابه أحاسن المنن
وقال: هذا حديث غريب التسلسل اهـ. ورجاله ثقات، وعاصم بن علي رواه في
٣٥٣/٥ تلك الطريق عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن/ عمر وفي هذه عن الليث عن
بكر بن الفرات عن أنس فكأنّه عنده على الوجهين، وبكر بن الفرات ذكره ابن حبان
في الثقات، وقال أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي في معجم
شيوخه :
ثنا محمد بن عبد الله بن يزداد الأصبهاني ثنا عامر بن محمد بن المعتمر
الجشمي وكان من شهود ابن أبي الشوارب بـ ((سر من رأى)): حدثنا محمد بن بشر
ابن المزلق عن أبيه عن جده عن ثابت البناني عن أنس قال: ((قال رسول الله وَله:
من حسن الله خلقه، وحسن خلقه، ورزقه الإسلام أدخله الجنة)).
أخرجه ابن النجار في تاريخه من هذا الطريق، وقال الشيرازي في الألقاب:
سمعت أبا بكر أحمد بن علي الفقيه يقول:
حدثنا هراشة بن أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد ثنا إبراهيم بن إسحاق

٣٢٥
حرف الميم
الحربي ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله صلثم قال: ((ما حسن الله وجه امرىء
مسلم فیرید عذابه)).
وقال الخطيب [٢٨٨/١٢]:
أنبأنا محمد بن أبي نصر النرسي أنبأنا عبد الله بن أحمد بن مالك البيع أنا
أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني ثنا أحمد بن محمد بن يحيى الطلحي ثنا عصمة
ابن سليمان البغدادي ثنا أحمد بن الحصين ثنا رجل من أهل خراسان عن عبيد الله
العقيلي عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله وَله: ((ما حسن الله خلق عبد
وخلقه إلّ استحيا أن تطعم النار لحمه))، وقال أبو الشيخ:
ثنا محمد بن يوسف بن الوليد ثنا يحيى بن محمد البصري ثنا أبو يسر ثنا
محمد بن زياد الشاعر البغدادي حدثنا شرقي بن قطامي ثنا أبو المهر عن أبي هريرة
رفعه: ((من حسن الله خَلقه وخُلقه كان من أهل الجنة)) انتهى.
فهذا ما ذكره المصنف في التعقب على ابن الجوزي لا ما افتراه الشارح
وأوهمه بالاقتصار على حديث أنس المسلسل بالاتكاء، وقد رويناه مسلسلاً كذلك،
وليس هذا محل إيراده.
٧٨٩٥/٣٠٣١ - ((مَا خابَ مَنِ استخارَ، ولا نَدِمَ من استشَارَ، وَلاَ عالَ/ من ٣٥٤/٥
اقتصد» .
(طس) عن أنس
قال الشارح: بإسناد ضعيف لضعف عبد القدوس.
قلت: له شاهد من حديث علي، أخرجه الطوسي في ((الأمالي))، وذكرته بسنده
في المستخرج على مسند الشهاب، إذ خرج القضاعي حديث أنس من طريق
الطبراني، وهو في معجمه الصغير [٧٨/٢] أيضاً.
٣٠٣٢ /٧٨٩٧ - ((ما خالَطَتِ الصدقةُ مالاً إلاّ أهلكته)).
(عد. هق) عن عائشة
قلت: أخرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير قال:
حدثني إبراهيم بن حمزة عن محمد بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة به .
وأخرجه الحاكم في علوم الحديث في النوع العشرين [ص٦٣] قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله العماني ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل

٣٢٦
حرف الميم
حدثني أبي قال: حدثني محمد بن عثمان بن صفوان بن أمية الجمحي ثنا هشام بن
عروة به، قال أبي: تفسيره أنّ الرجل يأخذ الصدقة أو الزكاة وهو موسر أو غني،
وإنّما هي للفقير اهـ.
وفي مسائل أحمد لأبي داود صاحب السنن ص٢٩٨ قلت لأحمد: هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً: ((ما خالطت الصدقة مالاً إلاّ أهلكته))، قال: هذا
كتبته عن شيخ كان بمكة يقال له محمد بن عثمان بن صفوان، قلت لأحمد: كيف
حديثه، قال: هو حديث منكر.
٧٨٩٨/٣٠٣٣ - ((مَا خرجَ رجلٌ من بيتِهِ يطلبُ علماً إلاّ سهلَ اللّهُ لَهُ طريقاً إِلَى
الجَنَّةِ)) .
(طس) عن عائشة
وكتبه الشارح في الصغير عن أبي هريرة، ثم قال: وضعفه الهيثمي بهشام بن
عيسى، فقول المؤلف: حسن ممنوع.
قلت: الحديث عن عائشة لا عن أبي هريرة، والراوي الموجود في سنده
هاشم بالألف بعد الهاء لا بعد الشين، والحديث أصله في صحيح مسلم من حديث
أبي هريرة فهو شاهد له.
٨٩٠١/٣٠٣٤ - ((ما خلقَ اللَّهُ فِي الأرضِ شيئاً أقلَّ من العَقْلِ وإنَّ العقلَ فِي
الأرضِ أقلّ من الكبريت الأحمر)).
٣٥٥/٥
الروياني وابن عساكر عن معاذ
/ قلت: ليس هذا من كلام رسول الله صل فهو موضوع، والمؤلف ملام على
ذكر مثل هذا الباطل.
٧٩٠٢/٣٠٣٥ - «ما خلقَ اللّهُ من شيء إلاَّ وقدْ خلَقَ لَهُ ما يغلبهُ، وخلَقَ رحمَتَه
تغلِبُ غضبه)) .
البزار (ك) عن أبي سعيد
قال في الكبير: قال (ك): صحيح، فشنّع عليه الذهبي وقال: بل هو منكر،
وقال الهيثمي: سند البزار فيه من لا أعرفه، وعزاه الحافظ العراقي لأبي الشيخ في
الثواب ثم قال: وفيه عبد الرحيم بن كردم جهله أبو حاتم، وقال في الميزان: ليس
بواوٍ ولا مجهول.
قلت: هذا يفيد أنّ سند الحاكم والبزار غير سند أبي الشيخ والواقع خلاف
ذلك، وإنما سوء تصرف الشارح في الكتابة يوقع فيه، لأنّه حذف من كلام الذهبي
بقيته، ولو أتى به بتمامه لظهر أنّ السند واحد ولفظ تعقب الذهبي على الحاكم:

٣٢٧
حرف الميم
قلت: هذا منكر، وابن كردم إن كان غير مضعف فليس بالحجة اهـ. فمنه يعلم أنّ
السند واحد، قال الحاكم [٢٤٩/٤]:
أخبرني الحسين بن علي الدارمي ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن حفص
الشيباني ثنا أبي ثنا عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان بن غنم عن زيد بن أسلم عن
عطاء بن يسار عن أبي سعيد به.
وقال أبو الشيخ:
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا حفص بن عمرو ثنا أبي ثنا عبد الرحيم بن كردم
به .
٧٩٠٣/٣٠٣٦ - ((مَا خَلاَ يهودِيٍّ قَطْ بمُسلم إلاّ حدَّثَ نفسَهُ بقتْلِهِ)).
(خط) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الخطيب: هذا غريب جداً فحذف المصنف له من كلامه
غير صواب وعدل المصنف عن عزوه لابن حبان مع كونه رواه، لأنّه من طريق
الخطيب أجود، إذ فيه عند ابن حبان يحيى بن عبيد الله بن موهب التيمي، قال ابن
حبان: يروي عن أبيه ما لا أصل له فسقط الاحتجاج به.
قلت: هذا كلام ساقط من وجوه، الأول: قوله: فحذف المصنف له ...
إلخ، جهل وكذب، فإنّه لا معنى لنقل ذلك عن الخطيب ولا فائدة فيه أصلاً، ولا
تعلق له بمعرفة رتبة الحديث، وإنّما هو استغراب من الخطيب، فهو وشأنه هذا لو
كان المؤلف/ ينقل كلام المخرجين، فكيف وقد التزم أن لا يفعل.
٣٥٦/٥
الثاني: أنّ الخطيب لم يستغرب الحديث من أصله، بل قال: غريب من
حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة، ومن حديث جرير بن حازم عن ابن سيرين،
وهذا لا علاقة بذكره هنا، وهو تدليس من الشارح في عدم ذكره بتمامه.
الثالث: أنّه أطلق العزو لابن حبان، فأوهم أنّه في صحيحه، وربما يكون ذلك
اعتقاده هو أيضاً، مع أنّه عند ابن حبان في الضعفاء.
الرابع: وإذ هو في الضعفاء فلا معنى لما ذكره من أصله، فإنّه لا أولوية
لضعفاء ابن حبان على تاريخ الخطيب، بل الحال بالعكس، فإنّ العزو إلى تاريخ
الخطيب أولى.
والحديث خرجه أيضاً ابن مردويه في التفسير قال : -
حدثنا أحمد بن محمد بن السري ثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي ثنا علي
ابن سعيد العلاف ثنا أبو النضر عن الأشجعي عن سفيان عن يحيى بن عبيد الله عن
أبيه عن أبي هريرة به.

٣٢٨
حرف الميم
وأخرجه الدارقطني في الأفراد:
ثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد من أصله ثنا العباس بن محمد ثنا أبو
النضر الأشجعي به، وقال في متنه: ((ما خلا يهوديان بمسلم إلاّ هما بقتله)»، ثم قال
الدار قطني: هذا حديث غريب من حديث الثوري عن يحيى بن عبيد الله ما كتبته إلاّ
عن هذا الشيخ وغيره لا يذكر فيه الثوري.
ورواه ابن مردويه أيضاً عن محمد بن أحمد بن إسحاق العسكري:
ثنا أحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي ثنا فرج بن عبيد ثنا عباد بن العوام عن
يحيى بن عبيد الله به بالإفراد كما هو في المتن.
وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء:
حدثنا ابن قتيبة ثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون
ثنا يحيى بن عبيد الله به.
أمّا الخطيب فرواه من طريق خالد بن يزيد بن وهب بن جرير بن حازم:
حدثني أبي يزيد عن أبيه وهب عن أبيه جرير بن حازم عن محمد بن سيرين
عن أبي هريرة به.
٧٩٠٤/٣٠٣٧ - ((مَا خَيَّبَ اللّهُ عبداً قامَ في جوفِ الليلِ فافتتحَ سورَةَ البقرة وآلَ
عمرانَ، ونِعمَ كنزُ المرءِ البقرةَ وآلَ عمرَانَ)) .
(طس. حل) عن ابن مسعود
قال الشارح: وإسناد الطبراني حسن.
قلت: تخصيص الطبراني يوهم أنّ سنده غير سند أبي نعيم، مع أنّ سندهما
واحد، بل أبو نعيم رواه عن الطبراني، فقال [١٢٩/٨]:
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن علي بن إسماعيل الأسقذي ثنا بشر بن
٣٥٧/٥ يحيى المروزي/ عن فضيل بن عياض عن ليث عن الشعبي عن مسروق عن ابن
مسعود به.
والعجب أنّ الشارح وقف على الحديث في الحلية ونقل كلام أبي نعيم في
الكبير، وعرف أنّ كلا الرجلين رواه من طريق ليث بن أبي سليم، ثم قال في
الصغير ما يوهم أنّ سند الطبراني خلاف سند أبي نعيم وذلك من قبيح التصرف.
٨٩٠٨/٣٠٣٨ ــ «ما ذئبانِ جائِعَانِ أُرْسِلاَ فِي غنمِ بأفسدَ لَهَا مِنْ حرصِ المرءِ
عَلَى المالِ والشرفِ لدينِهِ)).
(حم. ت) عن كعب بن مالك

٣٢٩
حرف الميم
قال في الكبير: قال (ت): صحيح، وقال المنذري: إسناده جيد، وقال
الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن
زنجويه، وعبد الله بن محمد بن عقيل وقد وثقا، ثم ذكر الشارح حديث عاصم بن
عدي ثم قال: وفي الباب أبو سعيد الخدري وفيه كذاب فلیحرر.
قلت: هذا غلط على الحافظ الهيثمي، فإنّه لم يذكر حديث كعب بن مالك،
ولا يمكن أن يذكره لأنّه ليس من الزوائد، وإنّما قال ذلك في حديث أبي هريرة،
ولم يقل أيضاً: رواه أحمد وأبو يعلى، وإنما عزاه لأبي يعلى وحده، ثم إنّ قوله:
وفي الباب أبو سعيد يوهم أنّه ليس في الباب غيره، مع أنّ في الباب عن أبي هريرة
كما ذكرته، وعن ابن عمر وأسامة بن زيد وجابر بن عبد الله وابن عباس، ذكرتها في
مستخرجي على مسند الشهاب وذكرت الاختلاف الواقع فيه على سفيان الثوري.
٧٩٠٩/٣٠٣٩ - ((مَا رأيتُ مثلَ النار نامَ هاربُهَا ولاً مثلَ الجنَّةِ نَامَ طالبُهَا)).
(ت) عن أبي هريرة (طس) عن أنس
قال الشارح: حديث أبي هريرة ضعفه المنذري، وحديث أنس حسنه الهيثمي.
قلت: ومع ذلك أخشى أن يكون معلولاً، فإنّ الحافظ الهيثمي لا يتعرض
للعلل، وإنّما يتكلم على ظاهر الإسناد، وهذا الكلام أشبه بكلام الوعاظ، وقد ورد
عن هرم بن حيان من قوله: قال الدينوري في السادس من المجالسة: ثنا محمد بن
عبد العزيز/ ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد عن يونس بن عبيد أنّ هرم بن حيان قال: ٣٥٨/٥
(ما رأيت))، وذكر مثله، وهذا هو الأشبه، وإنّما سرقه الضعفاء(١) ورفعوه أو أدخل
علیهم.
٣٠٤٠/ ٧٩١٢ - ((ما رفَعَ قومٌ أكفَّهُمْ إِلَى اللّهِ تعالَى يسألُونَهُ شيئاً إلاَّ كَانَ حَقّاً
عَلَى اللّهِ تعالَى أن يضعَ في أيدِيِهُمْ الذي سألُوا)).
(طب) عن سلمان
قل في الكبير: قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح اهـ. وبه يعرف أنّ
اقتصار المصنف على رمزه لحسنه تقصير أو قصور.
قلت: هذا كذب على المصنف، فإنّه رمز لصحته، والحديث خرجه أيضاً ابن
شاهين في الترغيب قال:
ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا المنذر بن الوليد الجارودي ثنا أبي ثنا أبو
طلحة الراسبي شداد بن سعيد عن الجريري عن أبي عثمان عن سلمان به.
(١) انظر: الكامل (١٨٩٧/٥)، والميزان (رقم ٩٥٨١).

٣٣٠
حرف الميم
٧٩١٣/٣٠٤١ - ((ما زالَ جبريلُ يوصِيني بالجار حتى ظننتُ أَنَّهُ سيورثهُ)).
(حم. ق. د. ت) عن ابن عمر (حم. ق. ٤) عن عائشة
قلت: وقع للمؤلف سهو في هذا العزو في موضعين، أحدهما: أنّ أبا داود
والترمذي لم يخرجا حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، وإنّما خرجاه من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد وهم الحافظ المنذري أيضاً في عزو حديث ابن
عمر إلى الترمذي.
ثانيهما: أنّ حديث عائشة لم يخرجه النسائي، وإنّما أخرجه الثلاثة(١)،
والحديث ورد أيضاً من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة وأنس وزيد بن ثابت
وعبد الله بن عمرو بن العاص ورجل من الصحابة وعلي بن أبي طالب وأبي أمامة
ومحمد بن مسلمة، فهو من المتواتر على شرط المؤلف، وإن كان لم يذكره في
الأزهار المتناثرة.
أمّا حديث ابن عمر فقد اتفق الشيخان عليه(٢) من رواية عمر بن محمد عن
أبيه عنه.
وأمّا حديث عائشة فاتفقا عليه أيضاً من رواية أبي بكر بن محمد عن عمرة
عنها، وهكذا هو عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه والخرائطي في مكارم
الأخلاق [ص٣٦] والطحاوي [٢٥/٤] في مشكل الآثار.
ورواه أحمد من طريق مجاهد عن عمرة عنها .
ورواه الخرائطي في/ مكارم الأخلاق، وأبو نعيم في الحلية [٣٠٦/٣،
٣٠٧]، والخطيب في التاريخ [١٨٧/٤] من رواية مجاهد عن عائشة بدون واسطة،
واختلف فيه على مجاهد على أقوال أخرى كما سيأتي.
٣٥٩/٥
ورواه مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.
وأمّا حديث جابر فرواه البخاري في الأدب المفرد [رقم ١٠١، ١٠٦] والبزار
في المسند كلاهما من رواية الفضل بن مبشر قال: سمعت جابراً يقول: ((جاء رجل
ورسول الله ﴿ وجبريل يصليان حيث يصلي على الجنائز، فقال الرجل: يا رسول
الله من هذا الرجل الذي رأيته معك؟ قال: وهل رأيته؟ قال: نعم، قال: لقد رأيت
خيراً كثيراً، هذا جبريل ما يزال يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورثه))، هذا لفظ
البزار، ولفظ البخاري [١١٧/٤]: ((جاء رجل إلى النبي ◌ُّل يسترعيه على جاره،
(١) أبو داود رقم (١٥٥١، ١٥٥٢)، والترمذي رقم (١٩٤٢، ١٩٤٣)، وابن ماجه رقم (٣٦٧٣،
٣٦٧٤) .
(٢) البخاري (١٢/٨)، ومسلم كتاب البرّ والصلة، باب (١٢) رقم: (١٤٠، ١٤١).

٣٣١
حرف الميم
فبينا هو قاعد بين الركن والمقام إذا أقبل النبي وَ الر وهو مقاوم رجلاً عليه ثياب بيض
عند المقام حيث يصلون على الجنائز، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله من
الرجل الذي رأيت معك مقاومك عليه ثياب بيض قال: أقد رأيته؟ قال: نعم، قال:
رأيت خيراً كثيراً، ذاك جبريل ول* رسول ربي ما زال يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه
جاعل له ميراثاً)).
وأمّا حديث أبي هريرة فرواه أحمد، والطحاوي في المشكل [٢٦/٤، ٢٧]،
والخرائطي في مكارم الأخلاق، وأبو نعيم في الحلية [٣٠٧/٣] كلهم من رواية
يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن مجاهد قال:
حدثنا أبو هريرة عن رسول الله وَ لي به، وهذا هو القول الثاني لمجاهد في هذا
الحديث، وقد روى عن أبي هريرة من وجه آخر، قال أبو نعيم في عواليه:
حدثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة به، ومن
هذا الوجه رواه أيضاً أحمد والطحاوي في المشكل [٢٦/٤، ٢٧] والبزار والخطيب
[١٨٧/٤] في التاريخ.
وأمّا حديث أنس: فقال أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج:
حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني
أبي ثنا محمد بن ثابت حدثني أبي عن أنس: ((أنّ رسول الله وَلَّر قال))/ فذكر مثله. ٣٦٠/٥
ومن هذا الوجه خرجه البزار، ومحمد بن ثابت ضعيف، وله طريق آخر
أخرجه الحسين بن محمد بن خسرو في مسند أبي حنيفة [رقم ١٦٧] من طريق
الحسن بن رشيق عن محمد بن حفص بن عبد الملك عن صالح بن محمد الترمذي
عن حماد بن أبي حنيفة عن عبد الرحمن بن حزم عن أنس به مثله، وزاد: ((وما زال
جبريل يوصيني بقيام الليل حتى ظننت أنّ خيار أمّتي لن يناموا إلاّ قليلاً))، وله
وطريق ثالث أخرجه الدارقطني في مكارم الأخلاق [رقم ٣٧] من طريق الربيع بن
صبيح عن يزيد الرقاشي مطولاً فذكر قصة، والرقاشي ضعيف.
وأمّا حديث زيد بن ثابت فرواه الطحاوي في المشكل [٢٥/٤]، والطبراني في
الكبير والأوسط، والخرائطي في مكارم الأخلاق كلهم من رواية يعقوب بن
عبد الرحمن عن عمرو مولى المطلب عن المطلب عن زيد بن ثابت عن النبي وَلِلّ،
وأسقط الخرائطي المطلب فقال: عن عمرو مولى المطلب عن زيد بن ثابت،
وأخشى أن يكون ذلك سقط من قلم الكاتب فقط.
وأمّا حديث عبد الله بن عمرو بن العاص فأخرجه البخاري في الأدب المفرد
[رقم ١٠٥] وأبو داود [رقم ٥١٥١] والترمذي [٣٥٢/١] والطحاوي في المشكل،

٣٣٢
حرف الميم
والخرائطي في المكارم، وأبو نعيم في الحلية كلهم من طريق مجاهد عن عبد الله بن
عمرو، وقال بعضهم: إنّ عبد الله بن عمرو ذبحت له شاة في أهله فلما جاء قال:
أهديتم لجارنا اليهودي، أهديتم لجارنا اليهودي سمعت رسول الله صل* يقول: ((ما
زال جبريل)) الحديث، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
وأمّا حديث علي فرواه الطوسي في أماليه:
حدثنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الفضل بن محمد البيهقي بسنده
السابق في حديث: ((ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه)) .... (١)
الرجل.
فرواه أحمد والطحاوي في المشكل، والخرائطي في مكارم الأخلاق من رواية
أبي العالية عن رجل من الأنصار وفيه أيضاً قصة ورجاله رجال الصحيح.
وأمّا حديث أبي أمامة فأخرجه أحمد ثنا حيوة بن شريح ثنا بقية ثنا محمد بن
٣٦١/٥ زياد الأسهاني قال: «/ سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله وَله يوصي بالجار
حتى ظننت أنّه سيورثه))، ومن هذا الوجه رواه الطبراني والخرائطي في مكارم
الأخلاق إلاّ أنهما [قالا] ((سمعت رسول الله وَلقول يقول على ناقته الجذعاء في حجة
الوداع: أوصيكم بالجار، حتى ظننت أنّه سيورثه)).
وأمّا حديث محمد بن مسلمة فرواه الطبراني، وفيه قصة رؤيته مع جبريل،
وفيه: ((ما زال يوصيني بالجار حتى كنت أنظر أن يأمرني بتوريثه)).
٧٩١٤/٣٠٤٢ _ (ما زَالَ جبريلُ يوصيني بالجارِ حتَّى ظننتُ أَنَّهُ يُورِّثه وَمَا زال
يوصِيني بالمَمْلُوكِ حَتَّى ظننتُ أَنَّهُ يَضرِبَ لَهُ أجلاً أوْ وقتاً إذا بَلَغَهُ عَتَقْ)) .
(هق) عن عائشة
قال في الكبير: هو من رواية الليث عن يحيى بن سعيد عن عائشة، وقد رمز
المصنف لحسنه وهو فوق ما قال، فقد قال البيهقي في الشعب: إنّه صحيح على
شرط مسلم والبخاري.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّه ليس من رواية يحيى بن سعيد عن عائشة بل
من روايته عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن
عائشة .
ثانيهما: إنّ الحديث وإن كان رجاله رجال الصحيح إلاّ أنّ فيه علّة تمنع من
صحته وذلك أنّه اختلف فيه على يحيى بن سعيد فقيل عنه عن أبي بكر بن محمد بن
(١) بياض في الأصل.

٣٣٣
حرف الميم
عمرو عن عمرة عن عائشة كما سبق، وقيل عنه عن عمرة عن عائشة بدون واسطة أبي
بكر كما عند الطحاوي [٢٥/٤]، وقيل عنه عن رجل عن عمرة كما عند أحمد،
وأكثر الرواة لا يذكرون فيه: ((المملوك))، فهذا اضطراب مانع من صحّته فلذلك
اقتصر المؤلف على تحسينه، وقد ورد ذكر المملوك وحده من حديث أبي هريرة
أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢٣٥/١] قال:
أخبرنا ابن مكرم بالبصرة ثنا علي بن نصر الجهضمي ثنا بصام بن سهيل
الحراني ثنا الحسن بن علي الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة قال: ((قال رسولا
الله وَّر: ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنّه يضرب له
أجلاً ثم يعتقه)).
وقال ابن حبّان في الحسن بن علي: إنّه/ يروي المناكير عن المشاهير فلا ٣٦٢/٥
يحتج به إلاّ فيما وافق الثقات.
٧٩١٥/٣٠٤٣ - ((مَا زَالَتْ أكلةُ خيبرَ تعتادُنِي كلَّ عام، حتّى كانَ هذا أوانُ قطع
أبهري)» .
ابن السني وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز لحسنه وفيه سعيد بن محمد الوراق ضعيف، ثم إنّ ظاهر
صنيع المصنف أنّ ذا لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه والأمر بخلافه، بل هو
في البخاري بلفظ: ((ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت
انقطاع أبهري من ذلك السم)) اهـ. وليس في رواية ابن السني وأبي نعيم إلّ زيادة
(في كل عام)).
قلت: أمّا كونه حسنه مع وجود ضعيف في السند إن صح فلشاهده المخرج
في صحيح البخاري، وأمّا كونه في صحيح البخاري ولم يعزه إليه مع كونه لا فرق
إلاّ أنّ ابن السني وأبا نعيم زادا: ((في كل عام)) فتلبيس منك وتدليس وإبعاد للقارىء
عن التفطن إلى النكتة الفارقة بين اللفظين، وذلك من غفلتك إذ تظنّ بالناس هذه
الغفلة، ولئن كنت حاذقاً فأنت ما زلت في صف العوام وأحطّ رتبة إذ لم تفرق بين:
((ما زالت)) المذكور هنا في الميم بعدها فعل ماض مصدر بـ ((الزاي)) وبين: ((ما
أزال)) الذي محله في ترتيب المؤلف حرف ((الميم)» بعدها فعل مضارع مصدر
بالهمزة .
٧٩١٧/٣٠٤٤ - ((مَا زُوِيت الدُّنْيَا عن أَحَدٍ إِلا كانَتْ خيرةٌ لهُ)) .
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: هو من رواية أحمد بن عمار، قال الذهبي: لا يعرف، وله

٣٣٤
حرف الميم
عن مالك خبر موضوع إلى هنا كلامه، فعلم أنّ هذا الخبر موضوع.
قلت: بل علم أنّك فاقد التحقيق فأحمد بن عمار روى عن مالك أحاديث فمن
أعلمك أنّ هذا هو الذي عنى الذهبي مع أنّه أورد في ترجمته حديثاً آخر فهو الذي
يجب أن يكون عَنَاهُ وهو ما رواه أحمد هذا عن مالك عن نافع عن ابن عمر
مرفوعاً: ((ليس للدين دواء إلّ الوفاء والحمد))، وقال: إنّه منكر.
ثمّ إنّ هذا الحديث/ له شواهد كثيرة منها حديث: ((إذا أحبّ الله عبداً زوى
عنه الدنيا))، وقد سبق للمؤلف، ومنها غيره.
٣٦٣/٥
وحديث الباب في سنده أيضاً غير أحمد من الضعفاء، قال الديلمي(١):
أخبرنا أبي أخبرنا إسماعيل بن عبد الجبار أخبرنا محمد بن الحسن بن جعفر
أبو الفرج الطيبي أخبرنا علي بن أحمد بن صالح ثنا أبو الفضل جعفر بن عامر بن
أبي الليث ثنا أحمد بن علي بن نصير الشامي أخو هشام حدثنا مالك عن نافع عن
ابن عمر به.
٧٩١٨/٣٠٤٥ - ((مَا سَاءَ عَملُ قوم قطُ زَخرُوا مساجِدَهُمْ)).
(هـ) عن ابن عمر
قلت: هكذا كتبه الشارح في الشرحين: ابن عمر وهو خطأ، فالحديث من
رواية عمر بن الخطاب لا من رواية ابنه .
وقد خرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١٥٢/٤] في ترجمة عمرو بن ميمون
الأودي من روايته عن عمر.
٧٩١٩/٣٠٤٦ - ((مَا سترَ اللّهُ عَلَى عبدٍ ذنباً فِي الدُّنْيا فيعيره بِهِ يومَ القِيَامَةِ)).
البزار (طب) عن أبي موسى
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عمر بن سعيد الأشج وهو ضعيف.
وكذا قال في الصغير: ضعيف لضعف عمر الأشج.
قلت: هكذا كتبه في الشرحين: الأشج بالشين المعجمة والجيم، وهو غلط
وتحريف صوابه الأبح بالباء الموحدة والحاء المهملة.
والحديث خرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير [١/ ٣٧٢]:
ثنا نصر بن علي ثنا إسماعيل بن محمد بن الحكم بن فحل ثنا عمر بن سعيد
الأبح عن سعيد بن أبي عروبة عن الحكم بن فحل عن أبي بردة عن أبي موسى به.
(١) فردوس الأخبار (٤٥٨/٣، رقم ٥٣٠١).

٣٣٥
حرف الميم
ومن هذا الوجه هو عند الطبراني في الصغير [١/ ٧١] أيضاً رواه عن أحمد بن
محمد بن زكريا أخي ميمون عن نصر بن علي، ثم قال: لا يروى هذا الحديث عن
أبي موسى إلاّ بهذا الإسناد.
ورواه الخطيب في التاريخ [٨/٥] من طريق الطبراني.
٣٠٤٧/ ٧٩٢٠ - «ما سلَّطَ اللّهُ القحط عَلَى قوم إلاّ بتمردِهِمْ عَلَى اللّه)).
قلت: هذا حديث باطل.
الخطيب في رواة مالك عن جابر
٣٦٤/٥
٧٩٢٤/٣٠٤٨ - (أ/ مَا صَبَرَ أهلُ بيتٍ على جهدٍ ثلاثاً إلاَّ أَتَاهُمُ اللّهُ برزقٍ)).
الحكيم عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه أبو رجاء الجزري قال في الميزان عن ابن حبان: روى
عن فرات وأهل الجزيرة مناكير كثيرة لا يتابع عليها منها هذا الخبر، وفرات بن
السائب أبو سليمان قال الذهبي في الضعفاء قال البخاري: منكر الحديث، وفي
اللسان كأصله: متهم ذاهب الحديث، وقضية صنيع المصنف أنّه لم يره مخرجاً
لأشهر من الحكيم مع أنّ أبا يعلى والبيهقي خرجاه باللفظ المذكور عن ابن عمر،
قال الهيثمي: ورجاله وثقوا، فعدول المصنف للحكيم واقتصاره عليه مع وجوده
الذينك وصحة سندهما من ضيق العطن.
قلت: يفعل الجاهل بنفسه ما لا يفعل العدو بعدوه، فلو أراد عدو له أن يكيده
لما أتى بأكثر من هذا، فالحديث ما روي إلّ من طريق أبي رجاء الجزري عن
فرات بن السائب أبي سليمان المذكورين في سند الحكيم فهما في سند أبي يعلى
وسند البيهقي أيضاً، قال البيهقي:
أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل ثنا جعفر بن محموية
الفارسي ثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى ثنا عبدة بن سليمان عن أبي رجاء الجزري
عن فرات أبي سليمان عن ميمون بن مهران عن ابن عباس به، ثم قال البيهقي إسناد
ضعيف: كذا وقع عنده عن ميمون بن مهران عن ابن عباس، وإنّما هو عن ابن
عمر .
وهكذا رواه جماعة آخرون وقال ابن شاهين في الترغيب:
ثنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي ثنا أبو سعيد الأشج ثنا عبدة بن
سليمان عن أبي رجاء الجزري به.
وقال مالك بن أحمد البانياسي في جزئه :

٣٣٦
حرف الميم
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن القاسم بن الصلت المحبر ثنا
أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.
وقال ابن حبان في الضعفاء [١٥٨/٣]: حدثنا محمد بن المسيب ثنا أبو سعيد
الأشج به.
٣٦٥/٥
فبان/ أنّ سند الحديث واحد عند جميع من خرجه، فقول الشارح: مع صحة
سندهما - يعني أبا يعلى والبيهقي - من المخازي والفضائح لا سيما وقد صرح
البيهقي نفسه بأنّه ضعيف، وأمّا الهيثمي فقال [٢٥٦/١٠]: وثقوا اعتماداً على من
وثق أبا رجاء الجزري، فقد وثقه أبو داود واضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات
والضعفاء، أمّا شيخه فرات بن السائب فلم يوثقه أحد وإنّما وقع في الأصل الذي
وقف عليه الحافظ الهيثمي من معجم أبي يعلى: فرات بن سليمان بلفظه: ((ابن)) كما
يقع في كثير من الأصول، وهو تحريف من فرات أبي سليمان بأداة الكنية، فلما وقع
له فرات بن سليمان اشتبه عليه بالرقي وهو من طبقته لأنّه يروي عن القاسم بن
محمد والأعمش، وهذا قد وثقه أحمد وقال ابن عدي. أرجو أنّه لا بأس به.
٧٩٢٥/٣٠٤٩ - ((مَا صدقة أفْضَل من ذكرِ اللّهِ تعالَى)).
(طس) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد صحيح، وقول المؤلف: حسن تقصير.
وبين في الكبير مستنده في هذا: وهو أنّ الحافظ الهيثمي قال: رجاله موثقون.
قلت: لو كان من أهل دراية الفن لعلم أنّ الحافظ الهيثمي لم يعدل عن قوله:
ثقات إلى قوله: موثقون إلّ لنكتة، فإنّهم لا يقولون: موثقون إلاّ فيمن فيه خلاف
وذلك شرط الحسن.
والحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في التاريخ عن أبي الشيخ:
حدثنا أبو مسلم بن أبان ثنا أبو الصباح محمد بن الليث ثنا أبو همام الدلال
ثنا داود بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
٧٩٢٨/٣٠٥٠ - ((ما صِيدَ صيدٌ ولا قُطِعَتْ شجرةٌ إلاَّ بتَضييع التَّسبيح)).
(حل) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري قال الذهبي: كذاب، وبه
يعرف أن رمز المؤلف لحسنه غير صواب.
قلت : بل الكذب/ حرام غير جائز، فإنّ المصنف رمز لضعفه لا لحسنه.
٣٦٦/٥
٧٩٢٩/٣٠٥١ - ((ما ضَاقَ مجلسٌ بمُتحابين)).
(خط) عن أنس

٣٣٧
حرف الميم
قلت: هذا حديث موضوع ولم يقف الحافظ السخاوي على مخرج له فذكر أنّ
الديلمي ذكره بلا سند، وهو كما ترى في تاريخ الخطيب [٢٢٦/٣] من رواية خراش
عن أنس.
٧٩٣١/٣٠٥٢ - «ما ضَحِى مؤمنٌ ملبِياً حتَى تَغِيبَ الشمسُ إلاّ غابَتْ بِذُنُوبِهِ،
فيعود كَمَا ولدتْهُ أمهُ».
(طب. هب) عن عامر بن ربيعة
قال الشارح: وضعفه الهيثمي، فقول المؤلف: حسن ممنوع.
قلت : أعلّه الهيثمي بعاصم بن عبيد الله، وعاصم قد روی [عنه] کبار الناس
وثقاتهم مالك وشعبة والسفيانان وشريك والطبقة، واحتج به أهل السنن الأربعة، وما
كان فيه إلاّ الغفلة وسوء الحفظ، وقد قال العجلي: لا بأس به، ومن كان هكذا ولم
ينفرد فحديثه حسن، وفي هذا الباب أحاديث كثيرة.
٧٩٣٣/٣٠٥٣ - ((ما ضَرَبَ مِنْ مؤمنٍ عرقٌ إلاَّ خَطَّ اللّهُ بِهِ عنهُ خطيئةٌ وكتبَ لَهُ
حسنةً ورفَعَ لَهُ بِهِ درجةً».
(ك) عن عائشة
قلت: أخرجه أيضاً الدولابي في الكنى عن النسائي قال:
أخبرني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي ثنا أبو نعيم ثنا عمران بن زيد أبو
يحيى الملائي حدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد حدثني سالم عن عائشة به
بدون ذكر: ((رفع الدرجة)).
وأخرجه الديلمي من طريق ابن شاهين:
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا
إسماعيل بن أبان ثنا عمران بن زيد به مثل اللفظ المذكور في المتن.
٧٩٣٤/٣٠٥٤ - ((مَا ضَلَّ قومٌ بعدَ هُدّى كَانُوا عليهِ إلاّ أوتُوا الجدَلَ)).
(حم. ت. هـ. ك) عن أبي أمامة
قلت : أخرجه أيضاً الدينوري في المجالسة قال:
حدثنا محمد بن عبد العزيز ثنا محمد بن بشر عن يعلى بن عبيد عن الحجاج/ ٣٦٧/٥
ابن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة به.
ورواه ابن عبد البرّ في العلم (٢/ ٩٧).
٧٩٣٨/٣٠٥٥ - ((ما طهّرَ اللّهُ كفّاً فيها خاتَمٌ من حدیدٍ».
(تخ. طب) عن مسلم بن عبد الرحمن
ثم

٣٣٨
حرف الميم
قلت: هو عند البخاري في ترجمة مسلم بن عبد الرحمن وقال: له صحبة، ثم
قال: قال عمرو الناقد:
حدثنا ابن نفيل ثنا عباد بن كثير عن شميسة بنت نبهان عن مولاها سلم بن
عبد الرحمن قال: ((رأيت رسول الله وَل يبايع الناس على الصفا عام الفتح فجاءته
امرأة يدها كيد رجل فلم يبايعها حتى غيرت يدها بصفراء أو حمرة، وجاءه رجل
وعليه خاتم من حديد فقال: ما طهر الله)) وذكره.
٧٩٣٩/٣٠٥٦ - ((مَا عَالَ مَنِ اقتصَدَ)).
(حم) عن ابن مسعود
قال الشارح: وضعفه الهيثمي وغيره، وقول المؤلف: حسن غير حسن اهـ.
وبين في الكبير أنّ سبب ضعفه إبراهيم بن مسلم الهجري.
قلت: إبراهيم الهجري صدوق يهم، والحديث له طرق أخرى من حديث علي
وابن عباس وأبي أمامة وأنس بن مالك، وهو بمجموعها حسن أو صحيح.
فحديث علي رواه أبو الشيخ في النوادر:
ثنا أبو زكريا الساجي ثنا أبو يونس محمد بن أحمد المديني ثنا هارون بن
يحيى الحاطبي ثنا عثمان بن عثمان بن خالد بن الزبير عن أبيه عن علي بن الحسين
عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً: ((ما عال امرؤ قط على اقتصاد)).
وله طريق آخر سبق قريباً في حديث: ((ما خاب من استخار)):
وحديث ابن عباس رواه أبو الشيخ في النوادر أيضاً:
ثنا عبدان ثنا هشام ثنا خالد الأزرق ثنا خالد بن يزيد عن أبي روق عن
الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً: ((ما عال من اقتصد)).
وحديث أبي أمامة رواه الديلمي من طريق الحاكم:
ثنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء ثنا محمد بن يحيى بن سهل المطرز ثنا محمد بن
يحيى بن الضريس ثنا محمد بن حباب ثنا بشر بن زاذان عن عمر بن صبح عن
يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي أمامة قال: ((قال رسول الله وَله: حسن السؤال
٣٦٨/٥ نصف/ العلم والرفق نصف العيش وما عال من اقتصد)).
وله طريق آخر أخرجه الديلمي(١) أيضاً من طريق عمرو بن الحصين:
ثنا أبو علاثة عن الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى عن أبي أمامة مرفوعاً:
(١) فردوس الأخبار (١/ ٤٧٠، رقم ١٥٦٤).

٣٣٩
حرف الميم
((إياكم والسرف في المال والنفقة، وعليكم بالاقتصاد، فما افتقر قوم قط اقتصدوا)).
وحديث أنس تقدّم في حديث: ((ما خاب من استخار)).
ثم إنّ حديث ابن مسعود خرجه أيضاً أبو عروبة الحرّاني في الأمثال وأبو
الشيخ في النوادر وابن قتيبة في عيون الأخبار والقضاعي في مسند الشهاب كلهم من
طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله، ولفظ أبي الشيخ في النوادر:
((لا يعيل أحدكم على قصد، ولا يبقى على سرف كثير)).
٧٩٤٠/٣٠٥٧ - ((ما عُبِدَ اللّهُ بشيءٍ أفضلَ من فقهٍ في دينٍ)).
(هب) عن ابن عمر
قال الشارح: ثم قال البيهقي: تفرّد به عيسى بن زياد أي وهو ضعيف. وقال
في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّ البيهقي خرجه وأقرّه والأمر بخلافه، بل عقبه
بالقدح في سنده فقال: تفرد به عيسى بن زياد وروي من وجه آخر ضعيف
والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري اهـ. فاقتطاع المصنف ذلك من كلامه وحذفه
من سوء التصرف، ولهذا جزم جمع بضعف الحديث منهم العراقي، وكان ينبغي
للمصنف استيعاب مخرجيه إشارة إلى تقويته، فمنهم الطبراني في الأوسط والآجري
في فضل العلم وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة، ورواه
الدارقطني عن أبي هريرة وفيه يزيد بن عياض متروك.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف فإنّه رمز
للحديث بعلامة الضعيف.
الثاني: أنّ المصنف لا ينقل كلام المخرجين فالتعقب عليه عقب كل حديث
بمثل هذا سخافة متناهية.
الثالث: الإتيان بأشدّ مما عاب به المصنف/ وأقبح مع أنّ المصنف بريء مما ٣٦٩/٥
عابه به، فإنّه قال في الصغير: قال البيهقي: تفرد به عيسى بن زياد أي وهو ضعيف،
وأسقط منه قوله: وروي من وجه آخر ضعيف مع أنّ نقل بقية كلام البيهقي لازم لأنّ
حذفه يوقع في نسبة الوهم والقصور إلى البيهقي الذي هو بريء منه، ولذلك لما
وقفت على ما نقله في الصغير كتبت عليه ما نصه: ليس الأمر كذلك فقد قال أبو
نعيم في تاريخ أصبهان [٧٩/١]:
حدثنا الحسين بن محمد بن إبراهيم في جماعة قالوا: حدثنا محمد بن عمر بن
حفص ثنا إسحاق بن الفيض ثنا أحمد بن موسى الضبي ثنا يوسف السمتي ثنا
مسلمة بن قعنب عن نافع عن ابن عمر به.
ثم قال أبو نعيم: حدثنا الطبراني حدثنا معاذ بن المثنى ثنا عيسى بن إبراهيم

٣٤٠
حرف الميم
ثنا يوسف بن خالد السمتي به.
فهذا ما كتبته إلاّ اعتماداً على نقله في الصغير، ثم لما وقفت على بقية كلام
البيهقي علمت أنّه لا تعقب عليه وأنّه يريد بقوله: وقد روي من وجه آخر ضعيف
هذا الوجه، لأنّه من رواية يوسف بن خالد السمتي وهو كذاب.
الرابع: أنّه قال: عيسى بن زياد ضعيف، وذلك من تهوّره وكذبه فإنّه لا وجود
لعيسى بن زياد في الضعفاء.
الخامس: أنّه زعم أنّ في استيعاب المخرجين قوّة، وذلك من جهله بالصناعة
فإنّ تعدد المخرجين لا يفيد قوّة أصلاً، فلو اتفق ألف مخرج على إخراج حديث من
طريق واحد ضعيف فإنّ اجتماع الألف كإخراج رجل واحد ولا فارق أصلاً، وإنّما
القوّة في تعدد المخارج والطرق.
السادس: قوله: فمنهم الطبراني والآجري وأبو نعيم من حديث أبي هريرة
ورواه الدارقطني [٧٩/٣] من حديث أبي هريرة، تركيب ركيك وصنيع فاسد وتكرار
سمج وفيه مع ذلك إيهام أنّ الدارقطني انفرد بروايته من طريق يزيد بن عياض وليس
كذلك، بل كلهم ومعهم أيضاً الخطيب والقضاعي خرجوه من طريق يزيد بن عياض
٣٧٠/٥ المذكور/ عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة، وهو عند
الدارقطني في السنن آخر كتاب البيوع.
نعم له طريق آخر أخرجه جعفر الخلدي في الرابع من فوائده، قال:
حدثنا أحمد بن الحسن بن صبيح بالكوفة، قال: وجدت في كتاب جدي ثنا
محمد بن أبي عثمان الأزدي ثنا الحسن عن أبي هريرة به.
السابع: عزوه الحديث لأبي نعيم في رياضة المتعلمين يوهم أنّه ليس في
الحلية وليس كذلك، بل عنده في الحلية [٢/ ١٩٢].
الثامن: وإذا قال: ينبغي استيعاب المخرجين لتقويته ــ مع أنّه باطل - وأنّ
الصواب استيعاب الطرق فلما لم يفعل ذلك واقتصر على حديث أبي هريرة من طريق
واحد مع أنّ له طريقاً أخرى كما ذكرته، ومع أنّ في الباب عن جابر أيضاً، وقد
ذكرته في مستخرجي على مسند الشهاب.
٧٩٤٢/٣٠٥٨ - ((ما عَظمتْ نعمةُ اللّه على عبدٍ إلاّ اشتدت عليه مُؤنةُ الناسِ،
فمن لم يحتملْ تلك المؤنةَ للناسِ فقد عرضَ تلك النعمةَ للزوالِ)).
ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن عائشة (هب) عن معاذ
قال في الكبير: ثم قال البيهقي: هذا حديث لا أعلم أنّا كتبناه إلاّ بإسناده