النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٤١
حرف اللام
ورواه الدولابي في الكنى من طريق الأشجعي فقال عن شقيق بدل سفيان عن
علقمة به، قال الدولابي:
أخبرني النسائي أنبأنا محمد بن إدريس ثنا أبو زهير محمد بن إسحاق المروزي
ثنا ابن الأشجعي عن أبيه عن شقيق عن علقمة به.
٢٩٠٨ / ٧٦٠٧ - ((ليسَ صَدَقَةٌ أعظمَ أجراً منْ ماءٍ)).
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: وإسناده ضعيف، وقول المؤلف: حسن ممنوع.
وقال في الكبير: رمز لحسنه وفيه داود بن عطاء، قال البخاري: متروك،
ويزيد بن عبد الملك النوفلي ضعفوه، وسعيد بن أبي سعيد، قال ابن عدي:
مجهول .
قلت: سعيد بن أبي سعيد هو المعفري المشهور، ويزيد بن عبد الملك وثقه
ابن سعد، وقال ابن معين مرة: لا بأس به، والحديث له شواهد منها حديث سعد بن
عبادة مرفوعاً ((أفضل الصدقة سقي الماء))، ورواه أحمد [٢٨٥/٥] وأبو داود
والنسائي [٢٥٤/٦، ٢٥٥] وابن ماجه [رقم ٣٦٨٤] وصححه ابن حبان [رقم ٨٥٨]
والحاكم [٤١٤/١].
ورواه أبو يعلى من حديث ابن عباس كما سبق للمؤلف في حرف ((الألف)»
فلهذا حسنه المؤلف، والشارح لا يدري الحديث ولا يسكت فيستريح ويريح.
٢٩٠٩/ ٧٦٠٨ - ((ليسَ عدُوُكَ الذِي إِنْ قتلْتَهُ كانَ لكَ نُوراً، وإن قتلَكَ دخلْتَ
الجنةَ، ولكن أعدَى عدو لكَ ولدكَ الَّذِي خرَجَ من صلبك ثمَّ أعدى عدُوِّ لكَ مالكَ
الذِي مَلَکثْ یمینُك)) .
(طب) عن أبي مالك الأشعري
قلت: قال الطبراني [٢٩٤/٣، رقم ٣٤٤٥]:
حدثنا هاشم بن مرثد ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثني أبي حدثني
ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري به، ومحمد بن
إسماعيل قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه شيئاً، وقال أبو داود: لم يكن بذاك.
٢٩١٠/ ٧٦١٠ - «ليْسَ على الماءِ جَنَابَةٌ» .
(طب) عن ميمونة
/ قال في الكبير: ورواه عنها أحمد ولعل المؤلف أغفله سهواً .
٢٥٧/٥
قلت: ما أغفله المؤلف ولكن أحمد لم يخرجه بهذا السياق بل بلفظ: ((إنّ
الماء لا يجنب)»، وهو بهذا اللفظ في السنن فلا معنى لما قال الشارح.

٢٤٢
حرف اللام
٢٩١١/ ٧٦١٢ - ((لَيْسَ عَلَى المختَلِسِ قِطْعٌ)).
(هـ) عن عبد الرحمن بن عوف
قال الشارح: وإسناده كما قال ابن حجر: صحيح، وقول المؤلف: حسن فقط
غير معول عليه.
قلت: بل تهويلك غير معول عليه فالحسن من قسم الصحيح وهما في درجة
واحدة في الاحتجاج والعمل، وإنّما يفزع إلى الفرق بينهما عند التعارض والترجيح،
ثم إنّ هذا الحديث من رواية يونس بن يزيد وهو وإن كان ثقة حافظاً من رجال
الصحيح إلاّ أنّ بعضهم يصفه بسوء الحفظ، وأحمد بن حنبل يحط عليه ويقول: إنّه
روى أحاديث منكرة عن الزهري، ويقول ابن سعد: إنّه حافظ ليس بحجة، ومع هذا
ففي السند أيضاً من انفرد ابن ماجه بالرواية عنه ولم يخرج له أحد من الستة وهو
محمد بن عاصم بن جعفر فلهذا توسط المؤلف ورمز له بعلامة الحسن الذي من
أدنى مراتب الصحيح، فالأمر فيه هين ولكن الشارح يوجد من حبة المؤلف قبة
ليثبت ما يريد مما يحيك في صدره نسأل الله العافية.
7
٧٦٢٠/٢٩١٢ - ((ليسَ علَى أهلِ ((لاَ إلهَ إلاّ اللّهُ)) وحشةٌ فِي الموتِ، ولاَ فِي
القبورِ، ولا في النُّشورِ، كأنّ أنظرُ إليهمْ عندَ الصيحةِ ينفضُون رؤوسَهُمْ من الترابِ،
يقولُونَ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَّنِ﴾ [فاطر: ٣٤])).
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في إحداهما يحيى
الحماني، وفي الأخرى مجاشع بن عمرو وكلاهما ضعيف اهـ. وأورده ابن الجوزي
في الواهيات وأعلّه، قال الحافظ العراقي: ورواه عنه أيضاً أبو يعلى والبيهقي بسند
ضعيف .
قلت: في كل هذا قصور وتقصير في البحث والاطلاع والتحقيق، فالحديث
٢٥٨/٥ رواه ابن أبي الدنيا في حسن الظن [ص٧١، رقم ٧٧]، والحكيم/ الترمذي في
نوادر الأصول في الأصل الرابع عشر ومائتين(١)، وأبو يعلى وابن حبان في الضعفاء
عنه، والطبراني في الأوسط أيضاً وفي كتاب الدعاء، والبيهقي في شعب الإيمان في
أوله [١١٠/١ - ١١١، رقم ١٠٠]، وابن مردويه وابن أبي حاتم(٢) والثعلبي والبغوي
في تفاسيرهم، والخطيب في التاريخ [٢٦٦/١] كلهم من رواية يحيى الحماني عن
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به .
(١) هو في الأصل الثالث عشر ومائتين من المطبوع (١٦٢/٢).
(٢) عزاه ابن كثير في تفسيره لابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن زيد، انظر (٦/ ٥٣٧).

٢٤٣
حرف اللام
ويحيى الحماني مختلف فيه فوثقه يحيى بن معين وغيره وضعفه آخرون، وقد
قال الخطيب في التاريخ [٢٦٦/١]:
كتب إليَّ أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد الموصلي يذكر أنّ أبا منصور
المظفر بن محمد الطوسي حدثهم قال: ثنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس
الأزدي قال: حدثنا موسى بن هارون الحماني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
إبراهيم الموصلي قال: ((رأيت النبي ◌ّ في النوم فقلت: يا رسول الله إنّ يحيى
الحماني حدثنا عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن ابن عمر عنك صلّى الله عليك
أنّك قلت: ليس على أهل لا إله إلاّ الله وحشة في قبورهم ولا في منشرهم وكأني
بأهل الله ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون:
لِلَّهِ الَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾
﴿الحَمْدُ
[فاطر: ٣٤] فقال: صدق ابن الحماني) اهـ.
ومع هذا فلم ينفرد به بل تابعه عبد الرحمن بن واقد، أخرج متابعته الخطيب
في التاريخ أيضاً في ترجمته [٢٦٥/١٠] من رواية أحمد بن الحسين الصوفي عنه
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف وهو علّته لكنه
لم ينفرد به أيضاً، بل تابعه عليه أخوه عبد الله بن زيد، أخرج متابعته أبو القاسم
الأصبهاني في الترغيب والترهيب، وأبو عمرو بن منده في فوائده، وله مع هذا طريق
آخر عن ابن عمر أخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢٠٢/١] وعبد الباقي بن قانع
كلاهما قال :
أخبرنا حمزة بن داود بن سليمان ثنا الحسن بن قزعة ثنا بهلول بن عبيد عن
سلمة بن كهيل عن نافع عن ابن عمر به مثله.
ومن هذا الطريق رواه البيهقي في البعث والنشور مثله [رقم ٨٢].
ورواه ابن عدي في الكامل [٤/ ١٥٨٢]: أخبرنا المنجنيقي حدثنا الحسن بن
قزعة به .
/ لكنه لم يذكر نافعاً بين سلمة وابن عمر، وقال ابن حبان عن بهلول بن ٢٥٩/٥
عبيد: إنّه شيخ يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثم أسند هذا الحديث
كما سبق عنه ثم قال: وهذا حديث لا يعرف إلاّ من حديث عبد الرحمن بن زيد بن
أسلم عن أبيه عن ابن عمر، وعبد الرحمن ليس بشيء في الحديث اهـ.
قلت: وهذه مجرد دعوى من ابن حبان وظنّ ليس عليه دليل، فإنّ الحديث له
طريق ثالث عن ابن عمر أيضاً قال الطبراني في الكبير: حدثنا جعفر بن محمد
الفريابي ثنا يحيى بن موسى المروزي ثنا سليمان بن عبد الله بن وهب الكوفي عن
عبد العزيز بن حكيم عن ابن عمر به مثله.

٢٤٤
حرف اللام
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في الكنى من رواية سليمان بن عبد العزيز بن
أبي رواد عن عبد العزيز بن حكيم به، ومع هذا أيضاً فله شاهد من حديث ابن
عباس وأنس.
فحديث ابن عباس أخرجه تمام في فوائده قال :
حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي
بحمص ثنا محمد بن سعيد الطائفي حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال:
قال رسول الله والقر: ((ليس على أهل لا إله إلّ الله وحشة في قبورهم كأني أنظر
إليهم إذا انفلقت الأرض عنهم يقولون: لا إله إلاّ الله والناس بهم)).
ومن هذا الوجه رواه الخطيب في التاريخ [٣٠٥/٥] في ترجمة محمد بن سعيد
الطائفي وذكره ابن حبان في الضعفاء في ترجمة محمد بن سعيد أيضاً بلفظ:
((والناس تبع لهم))، وقال: محمد بن سعيد يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم،
لا يحل الاحتجاج به بحال، روى عن ابن جريج فذكر هذا الحديث ثم قال: وهذا
خبر باطل إنّما يعرف هذا من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن
عمر فقط اهـ
وهو أيضاً دعوى مجردة وظن لا يغني من الحق شيئاً .
وحديث أنس رواه ابن مردويه في التفسير من طريق القاسم بن مطيب عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أنس به، وإسحاق ضعيف والقاسم يكشف عنه.
٧٦٢٣/٢٩١٣ -/ ((ليسَ عَلَى مسلم جزيةٌ)).
٢٦٠/٥
(حم. د) عن ابن عباس
قال الشارح: بإسناد حسن لا صحيح خلافاً للمؤلف.
وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس بصاف عن النزاع ففيه من طريق
أبي داود قابوس، قال ابن القطان: ضعفوه وربما ترك حديثه ولا يدفع عن صدق،
وإنّما كان افترى على رجل فَحُدَّ فكسد لذلك.
قلت: فحديثه إذاً حسن لذاته فإذا ورد له شواهد ارتفع إلى درجة الصحيح
كهذا، فإنّ له شواهد متعددة كما ذكره الترمذي [رقم ٦٣٣] فإنّه لما رواه من هذا
الوجه بلفظ: ((لا يصلح قبلتان في أرض واحدة، وليس على المسلمين جزية)).
قال: وفي الباب عن سعيد بن زيد وجد حرب بن عبيد الله الثقفي اهـ.
وكذلك عن ابن عمر أخرجه الطبراني بلفظ: ((من أسلم فلا جزية عليه))، وفي
سنده من لم يعرفهم الحافظ نور الدين، وقد خرجه ابن حبان في الضعفاء من وجه

٢٤٥
حرف اللام
آخر عن ابن عمر مطولاً بلفظ: ((ليس على مداوی ضمان، وليس على مسلم جزية»،
رواه عن الفضل بن الحباب:
ثنا عيسى بن أبي حرب الصفار ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا عمر بن زيد
الصنعاني عن محارب بن دثار عن ابن عمر به، وقال: إن عمر بن زيد يروي
المناكير عن المشاهير على قلّة روايته حتى خرج عن حد الاحتجاج به فيما لم يوافق
الثقات اهـ. وهذا مما وافق فيه الثقات.
وقد ذكر أبو عبيد في ((الأموال)) آثاراً عن عمر وعلي وعمر بن عبد العزيز في
هذا المعنى وهي شاهدة للحديث فلذلك حكم المصنف بصحته.
٧٦٢٤/٢٩١٤ - ((ليْسَ عَلَى مَقهورٍ يمينٌ)).
(قط) عن أبي أمامة
قال الشارح: ثم ضعفه يعني الدارقطني وغيره، فقول المؤلف: حسن هفوة.
قلت: الدارقطني لم يتكلم على هذا الحديث بتضعيف ولا غيره، ورمز
المؤلف لهذا الحديث بالحسن يجب أن يكون تحريفاً من النساخ ولا بدّ، فإنّ
الحديث واه جداً بل موضوع باطل، وسنده مشتمل على جماعة من الكذابين
والوضاعين، فلا يتصور الحكم له بالحسن، لا سيما والحديث/ عند الدارقطني من ٢٦١/٥
حديث واثلة بن الأسقع وأبي أمامة والمؤلف لم يذكر إلاّ أبا أمامة، وذلك من
تحريف النساخ إن شاء الله تعالى، فإن كان من المؤلف هفوة قبيحة.
7
قال الدار قطني [٣٧٧/١]:
حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن المقري هو النقاش ثنا الحسين بن إدريس عن
خالد بن الهياج ثنا أبي عن عنبسة بن عبد الرحمن عن العلاء عن مكحول عن
واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة به.
٧٦٢٥/٢٩١٥ - ((ليسَ علَى من استفادَ مالاً زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحول)).
(طب) عن أم سعد
قال في الكبير: وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف، وبه يعرف ما في
رمز المصنف لحسنه اللهم إلاّ أن يكون اعتضد.
قلت: ذكر المؤلف بعد هذا حديث: ((ليس في المال زكاة حتى يحول عليه
الحول))، وعزاه للدار قطني [٢/ ٩١] عن أنس، ورمز لحسنه فتعقبه الشارح أيضاً، ثم
ذكر بعده حديث: ((ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول)»، وعزاه
للبيهقي عن ابن عمر ورمز لحسنه أيضاً فتعقبه الشارح أيضاً، ثم ذكر المؤلف في
باب ((لا)) حديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))، وعزاه لابن ماجه من

٢٤٦
حرف اللام
حديث عائشة ورمز لحسنه أيضاً، فتعقبه الشارح عليه أيضاً، فهذه أربعة طرق من
حديث أربعة من الصحابة، وهم: أم سعد وأنس وابن عمر وعائشة، ولحديث ابن
عمر طرق متعددة.
وفي الباب أيضاً عن علي بن أبي طالب عند أحمد [١٤٨/١] وأبي داود [رقم
١٥٧٣] والبيهقي وغيرهم، فالمتن بالنظر لمجموع هذه الطرق حسن، وإن كان كل
واحد منها على انفراده فيه مقال، إلاّ أنّ الشارح ليس من أهل دراية الفن مع عدم
سلامة صدره، فهو يلتمس العثرات، بل يخلقها من عنده.
٧٦٢٦/١٩١٦ - ((ليسَ علَى من نامَ ساجداً وضوءٌ حتى يضطجعَ فإنَّه إذا
اضطَجَعَ استرخَتْ مفاصلُه)).
(حم) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد قال الحافظ ابن
٢٦٢/٥ حجر: قال الدارقطني: / تفرد به أبو خالد الدالاني ولا يصح، وقال ابن حبان في
الدالاني: كثير الخطأ لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد.
قلت: أبو خالد الدالاني قال ابن معين وأحمد بن حنبل والنسائي: لا بأس
به، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال الحاكم: إنّ الأئمة المتقدّمين شهدوا له
بالصدق والإتقان، وقال ابن عدي: روى عنه الناس وفي حديثه لين إلاّ أنّه يكتب
حديثه، وقال الذهبي في المغني: محدث مشهور حسن الحديث اهـ.
فحديثه إذاً حسن على انفراده، فكيف وقد ورد له شاهد من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص، ومن حديث حذيفة مرفوعاً، ومن حديث أبي هريرة موقوفاً كما
هو مبين في كتب الأحكام؟! فالحق ما قاله المؤلف.
٢٩١٧/ ٧٦٣٢ - ((ليسَ في البقر العوامل صدقةٌ، ولكنْ في كُلِّ ثلاثينَ تَبِيعٌ،
وفي كل أربعين مُسِنٍّ أو مسنةٌ)).
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: رمز لحسنه، وقال الذهبي: فيه سوار متروك عن ليث لين،
وقال الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم ثقة لكنه مدلس، ثم ظاهر صنيع المصنف أنّ ذا
مما لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه وإلّ لما عدل عنه، وكأنّه ذهول فقد عزاه في
مسند الفردوس إلى ابن ماجه من حديث ابن مسعود.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّ الحديث وإن كان في سنده من ذكرا إلاّ أنّ له
شواهد من أجلها حسنه المؤلف، ويكفي منها ما ذكره الشارح نفسه قبل حديث
واحد، فإنّ المؤلف ذكر حديث: ((ليس في الإبل العوامل صدقة))، وعزاه لابن عدي

٢٤٧
حرف اللام
والبيهقي في السنن من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، فكتب عليه الشارح ما
نصّه [٣٧٢/٥، رقم ٧٦٣٠]: وخرجه عنه الدارقطني من هذا الوجه بهذا اللفظ، قال
ابن حجر: وسنده ضعيف، قال البيهقي: وأشهر منه خبر علي: ((ليس في البقر
العوامل شيء)) اهـ. وصححه ابن القطان اهـ. ما كتبه الشارح، ثم بعد حديث واحد
نسي هذا فكتب ما/ ترى.
٢٦٣/٥
وحديث علي المذكور رواه أبو داود والدارقطني وغيرهما .
ثانيهما: أنّ هذا الحديث لم يخرجه ابن ماجه، والديلمي عزا له حديث ابن
مسعود في زكاة البقر لا في كون العوامل منها ليس فيها صدقة، فابن ماجه قال:
حدثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة عن
عبد الله أنّ النبي ◌َّر قال: [٥٧٧/١، رقم ١٨٠٤]: ((في ثلاثين من البقر تبيع أو
تبيعة، وفي أربعين مسنة))، فهذا ما خرجه ابن ماجه، فأين هو من حديث الباب؟
٧٦٣٤/٢٩١٨ - ((ليس في الحُليّ زكاةٌ)).
(قط) عن جابر
قال الشارح: أي الحلي المباح المتخذ للاستعمال فلا تجب الزكاة فيه عند
الشافعي كأحمد، وأوجبها الآخران.
قلت: هذا غلط على مالك، فإنّه لا تجب عنده الزكاة في الحلي.
٢٩١٩/ ٧٦٣٥ - ((ليسَ في الخضرواتِ زكاةٌ)) .
(قط) عن أنس وعن طلحة، (ت) عن معاذ
ذكر الشارح في الشرحين معاً أنّ طلحة هو ابن معاذ.
ثم قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ الترمذي خرجه وسكت عليه وهو
إيهام فاحش، بل تعقبه بقوله: إسناده غير صحيح ولا يصح في هذا الباب شيء،
والصحيح عن موسى بن طلحة مرسل ... إلخ.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّه لا يوجد في الصحابة طلحة بن معاذ أصلاً،
وطلحة إذا أطلق لا ينصرف إلاّ إلى ابن عبيد الله أحد العشرة لا سيما والشارح ذكر
أنّ الحديث من رواية ابنه موسى عنه، وموسى معروف أنّه ابن طلحة بن عبيد الله،
فما أبعد الشارح عن هذا الفن.
ثانيهما: أنّ ما نسبه لظاهر صنيع المصنف وجعله إيهاماً فاحشاً هو كذب منه
متعمد وتدليس فاحش وتلبيس، فإنّ المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف.
٢٦٤/٥
٢٩٢٠/ ٧٦٣٦ - ((ليسَ فِي الخيلِ والرقيقِ زكاةٌ إلاّ زكاةَ الفطرِ / في الرقيقِ)).
(د) عن أبي هريرة

٢٤٨
حرف اللام
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو غير صحيح، فقد قال الذهبي في
المهذب: فيه انقطاع.
قلت: الشارح لا يدري اصطلاح أهل الفن ولا قواعده، فالحديث صحيح
متفق عليه، والانقطاع إنّما وقع في طريق من طرقه على حسب ما يقتضيه تصريح
بعض الطرق الأخرى، وإلاّ فالحديث بحسب ظاهر الإسناد متصل لا انقطاع فيه،
وذلك أنّه من رواية مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، قال البيهقي:
ومكحول لم يسمعه من عراك، إنّما رواه عن سليمان بن يسار عن عراك، ثم رواه
من طريق سفيان عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن
مالك به، بلفظ: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة))، وهو من هذا الوجه
عند مسلم في الصحيح (١)، ورواه البخاري [١٤٩/٢] من رواية عبد الله بن دينار عن
سليمان بن يسار عن عراك بن مالك به، ورواه البخاري في الصحيح أيضاً من طريق
يحيى بن سعيد القطان عن خيثم بن عراك عن أبيه عن أبي هريرة.
ورواه مسلم من طريق حاتم بن إسماعيل عن خيثم به.
ورواه البيهقي [١١٧/٤] من طريق الدارقطني، ثم من رواية عبيد الله بن عمر
عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به مثل اللفظ المذكور في المتن، وله طرق
كثيرة يطول نقلها، أكثرها صحيح ومخرج في الصحيح، وإنّما تكلم البيهقي وتبعه
الذهبي في المهذب على طريق مكحول خاصة، وادّعى أنّ فيها انقطاعاً لأجل
الرواية المصرحة بأنّ مكحولاً سمعه من سليمان بن يسار، وهذا مع كونه محتملاً
لأن يكون من المزيد في متصل الأسانيد فلا خير فيه بعد العلم بالسقوط من
الإسناد، وأنّه ثقة، وبعد العلم بأنّ للحديث طرق أخرى صحيحة، فلو سكت
الشارح لأحسن إلى نفسه وأراح الناس من تعب أوهامه وأخطائه.
٢٩٢١/ ٧٦٣٨ - ((ليس في العبدِ صدقةٌ إلاّ صدقةَ الفطرِ)).
(م) عن أبي هريرة
٢٦٥/٥
وكتبه الشارح في الكبير عن أبي موسى الأشعري، ثم قال: وخرجه/ البخاري
ولم يقل إلّ صدقة الفطر، قال عبد الحق: هذا من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه
عن عراك بن مالك عن أبي هريرة، ومخرمة لم يسمع من أبيه، لكن الحديث حسن
متصل، ذكره ابن أصبغ.
قلت: الشارح شديد الغفلة، فالحديث في المتن من رواية أبي هريرة، وهو
ينقل سنده من رواية عراك عن أبي هريرة، ثم يكتبه من حديث أبي موسى الأشعري،
(١) كتاب الزكاة، باب (٢)، رقم: (٩،٨).

٢٤٩
حرف اللام
أمّا ما نقله عن عبد الحق ففضول منه وتسويد للورق بما لا فائدة فيه أصلاً،
فالحديث مجمع على صحته ومخرمة حلف لمالك أنّه سمع من أبيه، وما أسرع
الأقدمين في تقليد بعضهم إذا ادّعى عدم سماع راو لشبهة قامت عنده ولو كانت
أوهى من بيت العنكبوت.
٢٩٢٢/ ٧٦٤٠ - ((ليسَ في المالِ زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ».
(قط) عن أنس
قال الشارح: ثم ضعفه - يعني الدارقطني - فرمز المؤلف لحسنه غير صواب.
وقال في الكبير: رمز المؤلف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعلّه مخرجه
الدارقطني بأنّ حسان بن سنان أحد رواته ضعيف، ورواه - أعني الدار قطني - أيضاً
عن ابن عباس، وتعقّبه الغرياني بأنّ فيه حارثة بن محمد بن أبي الرجال، مجمع
على ضعفه، وقال الذهبي: فيه إسماعيل بن عياش واه في غير الشاميين، وقال ابن
حجر: اختلف في رفعه ووقفه، قال الدارقطني: والصحيح وقفه، وهو كذلك في
الموطأ، ووصله الدارقطني في الغرائب مرفوعاً وضعفه اهـ. وبه يعرف أن رمز
المصنف لحسن المرفوع غير حسن.
قلت: فيه أمور، الأول: أنّ الحديث حسن كما قال المؤلف، وقد بينّا ذلك
قريباً من حديث: ((ليس على من استفاد مالاً زكاة)) الحديث.
الثاني: أنّ قوله: فقد أعلّه مخرجه الدارقطني ... إلخ، كذب لا أصل له،
فالدار قطني ما أعله ولا تكلم عليه أصلاً، راجع (ص ١٩٩) منه.
الثالث: أنّ الراوي المعلل به الحديث اسم والده سياه بالياء المنقوطة من
تحت وآخره هاء/ لا سنان بنونين.
٢٦٦/٥
الرابع: قوله: ورواه الدارقطني أيضاً عن ابن عباس كذب لا أصل له، فإن
الدارقطني لم يرو في الباب حديثاً عن ابن عباس بل ولم يرد في هذا الباب حديث
عن ابن عباس فيما أظن.
الخامس: قوله: وتعقبه الغرياني بأنّ فيه حارثة بن محمد ... إلخ خطأ مركب
على خطأ، فإنّ ظاهر هذا يفيد تحقيق عزو حديث ابن عباس إلى الدارقطني وأنّه من
رواية حارثة وليس كذلك، بل حارثة بن محمد إنّما هو في حديث عائشة، فإنّ
الدارقطني أخرجه من رواية أبي بدر شجاع بن الوليد، ومن رواية هريم كلاهما عن
حارثة بن محمد عن عمرة عن عائشة به.
السادس: قوله: وقال الذهبي: فيه إسماعيل بن عياش ... إلخ يفيد أنّه في
حديث ابن عباس الذي لا وجود له أو في حديث عائشة الذي هو من رواية حارثة بن

٢٥٠
حرف اللام
محمد فكأنه سند واحد فيه الرجلان معاً حارثة وإسماعيل بن عياش وليس كذلك،
بل هذا من تخاليط الشارح وعدم درايته الفن وفهمه لمسائله وعدم تحقيقه لما ينقل،
فإنّ إسماعيل بن عياش في سند حديث آخر من رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب.
قال الدارقطني [٩١/٢]:
ثنا الحسن بن أحمد بن صالح ثنا سعيد بن عثمان الوراق ثنا أبو التقى
هشام بن عبد الملك ثنا بقية عن إسماعيل هو ابن عياش عن عبيد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))، قال
الدارقطني: رواه معتمر وغيره عن عبيد الله موقوفاً .
السابع: قوله: وقال ابن حجر: هو من رواية إسماعيل بن عياش ... إلخ هو
مثل الذي قبله، ونصّ الحافظ في نصب الراية:
وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني وهو من رواية إسماعيل بن عياش ...
إلخ ما نقله الشارح بالحرف فأسقط فذكر ابن عمر وعطفه على سند حديث عائشة
الذي جعله هو من حديث ابن عباس.
فهكذا الخبط والتخليط وإلّ فلا يكن.
٧٦٤١/٢٩٢٣ - أ/ ليس في المالِ حقٌّ سِوَى الزكاةِ» .
(هـ) عن فاطمة بنت قيس
قال في الكبير: قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن،
والاضطراب موجب للضعف، وذلك لأنّ فاطمة روته عن النبي وَّر بلفظ: ((إنّ في
المال حقّاً سوى الزكاة))، فرواه عنها الترمذي هكذا، وروته بلفظ: ((ليس في المال
حقّ سوى الزكاة))، فرواه عنها ابن ماجه كذلك وتعقّبه الشيخ زكريا بأنّ شرط
الاضطراب عدم إمكان الجمع، وهو ممكن يحمل الأول على المستحب والثاني
على الواجب.
قلت: هذا تعقب فاسد فإن صح عن الشيخ زكريا الأنصاري فهو دليل على أنّه
لم يفرق بين مضطرب الحديث ومشكله، فالجواب الذي أجاب به هو حل للإشكال
والتعارض الواقع بين الحديثين، أما ورود الحديث بلفظين متعارضين من طريق
واحدة وعن راو واحد فهو اضطراب من ذلك الراوي ولا بد، لأنّه إمّا أن يكون
سمع النفي وإمّا أن يكون سمع الإثبات، والتحديث يجب أن يكون بما سمع، فلما
حدث بالحديث على الوجهين المتعارضين دلّ على أنّه لم يضبط ما سمع وأنّه في
شك من ذلك وهو الاضطراب الموجب للضعف كما يقول الحافظ، أمّا لو روى
النفي راوٍ وروى الإثبات آخر، وادّعى مدع سقوط الحديث وعدم إمكان العمل به
٢٦٧/٥

٢٥١
حرف اللام
للتعارض الواقع بين راوييه لكان الجواب هو ما ذكره الشيخ زكريا الأنصاري، وإذ
الروايتان كلاهما عن راو واحد فهو مضطرب، فإن قيل: يجوز أن يكون سمع
الحديث على الوجهين فحدث به كذلك قلنا: الحديثان متعارضان، فلو فرضنا أنّ
النبي * حدث به كذلك فمن المحال البين أن يكون حدث به كذلك في مجلس
واحد بل لا بدّ أن يكون أحدهما سابقاً والآخر لاحقاً، والمتأخر حينئذ يكون ناسخاً
للمتقدم رافعاً لحكمه، فكان مقتضى الحال يوجب على الراوي الذي شاهد اختلاف
الأحوال من النبي والر أن يذكر ذلك ويحكي القصة ويعين الأول والآخر/ حتى يميز ٢٦٨/٥
بين الناسخ والمنسوخ، فلمّا لم يفعل دلّ على أنّه لم يسمع إلاّ شيئاً واحداً، إمّا
النفي وإمّا الإثبات وتحديثه بهما معاً دليل على عدم تثبته مما سمع وهو عين
الاضطراب.
٢٩٢٤/ ٧٦٤٦ - ((ليسَ فِي مالِ المكاتبِ زكاةٌ حتَّى يعتق)).
(قط) عن جابر
قال في الكبير: قال مخرجه الدارقطني: عبد الله بن بزيع أحد رواته تقدّم
تليينه، وقال عبد الحق: إسناده ضعيف، وذلك لأنّ فيه عبد الله بن بزيع ... إلخ.
قلت: الدارقطني ما قال شيئاً مما نسبه إليه الشارح، بل خرج الحديث
وسکت، وما ذكره الشارح بعد ذلك تكرار.
٢٩٢٥/ ٧٦٤٧ ــ ((ليسَ فِي مالِ المستفيدِ زكاةٌ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ)».
(هق) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو زلل، فقد تعقبه الذهبي في المهذب
على البيهقي بأن عبد الله بن شبيب واه، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف اهـ.
وقال غيره: فيه يحيى الحارثي، قال البخاري: متروك، ورواه الدارقطني أيضاً عن
ابن عمر من هذا الوجه، وتعقبه بأنّ عبد الرحمن بن زيد ضعيف، قال البيهقي في
المعرفة: إن رفعه غير محفوظ.
قلت : الحديث حسن كما بينته قريباً في حديث: ((ليس في المال زكاة))، وقبله
في حديث: ((ليس على من استفاد مالاً زكاة))، لأنّ له طرقاً متعددة، يقوم بمجموعها
الحجة، وهو الدليل لهذا الحكم ليس في الباب غيره، ولو لم يكن حسن لمجموع
طرقه لما صلح للحجة، ثم في كلام الشارح أمور، الأول : أنّ الذهبي لم يتكلم
على الحديث تعقّباً على البيهقي كما يقوله الشارح، بل هو حاكٍ لكلام البيهقي، فإنّه
الذي سبق لتعليله، لكن بعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وإنّما زاد الذهبي تعليله
بعبد الله بن شبيب أيضاً.

٢٥٢
حرف اللام
الثاني: قوله: وقال غيره: فيه يحيى الحارثى، هكذا ذكره بالحاء المهملة
وآخره ثاء مثلثة وهو خطأ، بل هو الجاري بالجيم وآخره ياء نسبة إلى الجار، وهو
٢٦٩/٥ موضع بساحل البحر/ من ناحية المدينة المنورة، وقيل: هو اسم لذلك الساحل
بأجمعه.
الثالث: أنّ يحيى بن محمد الجاري وثقه العجلي وغيره، وذكره ابن حبان في
الثقات، وقال ابن عدي: لا بأس بحديثه، فلا ينبغي تعليل الحديث به.
الرابع: أنّ الدارقطني لم يتعقب الحديث بشيء.
٧٦٤٩/٢٩٢٦ - ((ليسَ للدينِ دواءٌ إلّ القضاءُ والوفاءُ والحمدُ)).
(خط) عن ابن عمر
قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أنّ الخطيب خرجه وسلمه والأمر
بخلافه، بل أخرجه وأعلّه، فإنّه أورده في ترجمة جعفر بن عامر البغدادي من روايته
عنه، وقال: إنّه شيخ مجهول، فإنّ الحسن بن عرفة ذكر أنّ أحاديثه منكرة اهـ. ومن
ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصحّ والمتهم به جعفر المذكور، وقال في الميزان:
هذا حديث منكر، وقال مرة أخرى في ترجمة جعفر: هذا حديث باطل ثم ساق هذا
الخبر.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب على تصرف المصنف، فإنّه رمز له
بعلامة الضعيف.
الثاني: الكذب على الخطيب، فإنّه ما أعلّ الحديث بحرف واحد ولا كتابه
مؤلف للحديث ولا لبيان علله، وإنّما ترجم لجعفر بن أبي الليث، ثم أسند الحديث
في ترجمته [١٩٨/٧] على عادته وعادة أمثاله.
الثالث: الكذب على الخطيب أيضاً في نقله عنه أنّه قال في جعفر المذكور إنّه
شيخ مجهول، فإنّ الخطيب ما قال ذلك في جعفر ولا جعفر مجهول، بل هو
معروف، وإنّما الشارح بعيد عن دراية الفن وعن فهم كلام أهله، فالخطيب قال ما
نصّه: جعفر بن أبي الليث، واسم أبي الليث عامر وكنيته جعفر أبو الفضل، نزل
قزوين وحدث بها عن أحمد بن عمار بن نصير الشامي شيخ مجهول وعن الحسن بن
عرفة أحاديث منكرة ... إلخ، فقوله: شيخ مجهول هو وصف لأحمد بن عمار
الشامي لا لجعفر بن عامر البغدادي.
الرابع: الكذب على الحسن بن عرفة، بل النطق بما يشبه المحال، فإنّ
٢٧٠/٥ الحسن بن عرفة شيخ لجعفر المذكور، / فكيف ينقل عنه الكلام فيه وهو ما حدث
إلاّ بعده، بل قائل ذلك هو الخطيب نفسه فإنّه يخبر أنّ جعفر بن عامر حدث

٢٥٣
حرف اللام
بأحاديث منكرة عن الحسن بن عرفة، وعن أحمد بن عمار الذي ظنّ الخطيب أنّه
شيخ مجهول، فحرف الشارح هذا ونسب الكلام للحسن بن عرفة غفلة منه في الفهم
وتهورا في النقل وعدم تحقيق في القول.
الخامس: الجهل بالفن وقواعده، فإنّه حكى أنّ الرجل شيخ مجهول وجعل
علّة ذلك كون الحسن بن عرفة ذكر أنّ أحاديثه منكرة فكأنّ رواية المناكير تصير
الراوي مجهولاً ويكفي في هذا سماعه.
السادس: الكذب على الذهبي في قوله: وقال مرة أخرى في ترجمة جعفر
هذا: حدث بحديث باطل ثم ساق هذا الخبر، فإنّ الذهبي قال ما نصه: جعفر بن
عامر البغدادي عن أحمد بن عمار أخي هشام بخبر كذب واتهمه به ابن الجوزي
اهـ. ولم يسق هذا الخبر كما ترى.
السابع: عدم فهم مراد أهل الحديث من كلامهم، فإنّ من حكم على هذا
الحديث بالنكارة لا يريد متنه بإطلاق، وإنّما يريده من رواية مالك عن نافع عن ابن
عمر، لأنّ جعفر بن عامر رواه عن أحمد بن عمار بن نصير الشامي عن مالك
بسنده، وهذا ليس من أحاديث مالك ولا رواه عنه الثقات من أصحابه، أمّا المتن
فثابت من حديث عبد الله بن أبي ربيعة بلفظ: ((إنّما جزاء السلف الحمد والوفاء))،
رواه أحمد [٣٦/٤] والنسائي وابن ماجه [رقم ٢٤٢٤] وأبو نعيم في الحلية [٧]
١١]، وقد ذكره المؤلف سابقاً في حرف الهمزة، وكتب الشارح عليه أنه حسن
الإسناد.
٢٩٢٧/ ٧٦٥٠ - ((ليسَ لفاسقٍ غيبةٌ)).
(طب) عن معاوية بن حيدة
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه العلاء بن بشر ضعفه الأزدي، وقال
الحاكم: هذا حديث غير صحيح ولا يعتمد عليه، وقال أحمد: حديث منكر، وقال
في الميزان: ضعفه الأزدي.
قلت: ظنّ الشارح أنّ قول الذهبي: ضعفه/ الأزدي راجع إلى الحديث، ٢٧١/٥
والضمير فيه إنّما هو عائد إلى العلاء بن بشر كما نقله عن الهيثمي فهو تكرار وعدم
معرفة، ثم إنّ العلاء بن بشر رواه عن سفيان بن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن
جده، ومن طريق العلاء المذكور أيضاً أخرجه ابن عدي في الكامل [٥٩٦/٢، ٥/
١٨٦٣]، والقضاعي في مسند الشهاب، قال الدارقطني في العلل: هذا الحديث من
وضع الجارود سرقه منه جماعة منهم عمرو بن الأزهر حدث به عن بهز، وعمرو
كذاب، ومنهم سليمان بن عيسى وكان كذاباً دجالاً فرواه عن الثوري عن بهز،

٢٥٤
حرف اللام
ومنهم العلاء بن بشر رواه عن سفيان بن عيينة عن بهز، وابن عيينة لم يسمع من
بهز .
قلت: حديث الجارود هو بمعناه لا بلفظه، وقد حدث به عنه جماعة منهم
مولاه سعيد بن عبد الرحمن وأبو شجاع أحمد بن محمد الصيدلاني ومحمد بن
سعيد الجلاب ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وسلمة بن شبيب وقطن بن إبراهيم
النيسابوري وجماعة، أخرجه من طريق هؤلاء الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول))،
وابن حبان في الضعفاء [١/ ٢٢٠]، وكذا ابن عدي [٥٩٥/٢] والعقيلي [١/ ٢٠٢]،
والحاكم في تاريخ نيسابور، والبيهقي في السنن [٢١٠/١٠]، والخطيب في التاريخ
[١٨٨/٣، ٢٦٢/٧، ٢٦٣، ٢٦٨]، كما ذكرت أسانيدهم في المستخرج على مسند
الشهاب ولفظه فيه: ((أترعون عن ذكر الفاجر حتى يعرفه الناس، اذكروه بما فيه
يحذره الناس))، واتفق هؤلاء وغيرهم على تضعيف هذا الحديث وتوهينه فقال
العقيلي: ليس له أصل من حديث بهز ولا من حديث غيره ولا يتابع عليه من طريق
يثبت، وقال البيهقي: هذا حديث يعرف بالجارود بن يزيد النيسابوري وأنكره عليه
أهل العلم بالحديث، سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن
يعقوب الحافظ غير مرّة يقول: كان أبو بكر الجارودي إذا مرّ بقبر جده في مقبرة
الحسين بن معاذ يقول: يا أبت لو لم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك، قال
٢٧٢/٥ البيهقي: وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم/ ولم يصح فيه
شيء اهـ.
وقال أيضاً في شعب الإيمان: هذا يعد في أفراد الجارود، وقد روى عن غيره
وليس بشيء، ثم أسند عن الحاكم حديث العلاء بن بشر ونقل عنه أنّه قال: هذا غير
صحيح ولا معتمد، قال البيهقي: وهذا إن صحّ فإنما أراد به فاجراً معلناً بفجوره،
أو هو ممن يشهد في أمور الناس ويتعلق به شيء من الديانات فيحتاج إلى بيان حاله
لئلا يعتمد عليه اهـ.
وذكره ابن حبان في ترجمة الجارود، ثم أسند عن أحمد بن حنبل أنّه قال:
هذا حديث منكر، وأطال ابن عدي في تضعيفه وبيان علله، وقال: كل من روى هذا
الحديث فهو ضعيف، وقال الخطيب: روي أيضاً عن الثوري والنضر بن شميل
ويزيد بن حكيم عن بهز ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أنّ الجارود تفرّد
برواية هذا الحديث.
قلت: في المحدثين عادة قبيحة هي تقليد السابق منهم والاعتماد على ما يقول
من غير تأمل ولا روية، ومع صرف النظر عن التحقيق والاستدلال والبحث فيما
يؤيد قول ذلك السابق أو يبطله ويرده لأنّهم ليسوا أهل نظر واستدلال، وإنّما أهل

٢٥٥
حرف اللام
رواية وإسناد، فإذا قال واحد منهم مثل أحمد وابن معين وأبي حاتم وأبي زرعة في
حديث أو رجل قولاً، فكل من جاء بعدهم سيعتمد ذلك القول ويرد به الأحاديث
المتعددة ويضعفها لا لدليل ولا برهان، بل يضعف كل دليل أيضاً يقاوم ذلك النقل
ويعارضه، فلا يهولنك اجتماعهم على أمر واتفاقهم على شيء، ولا تعتمد عليه حتى
تعلم صحته أو بطلانه من جهة الدليل، فإنّ أهل التحقيق والنظر لو سلكوا طريقتهم
هذه لأبطلوا ثلث الشريعة وردوا أكثر الأحاديث الصحيحة لولا أنّ الله أيدهم بنوره
وأمدّهم بتوفيقه فضربوا بأقوالهم عرض الحائط وداسوا اتفاقاتهم بالأقدام، وتطلعوا
بنظرهم الصائب إلى الحقائق فاستخرجوا الصواب من معدنه وأظهروا الحقّ بدليله
وطردوا الباطل من أصله، فعلى أقوال مثلهم/ الاعتماد لا على من قصارى أمره ٢٧٣/٥
الرواية والإسناد، فإنك إذا نظرت إلى اتفاقهم على عدم سماع الحسن من علي
تحسبه اتفاقاً مبنياً على دليل وبناء مشيداً على أساس، فإذا بحثت في الأمر وحققت
المسألة وجدتهم يتفقون في وقت الضحى على إنكار وجود الشمس في السماء، لأنّ
أولهم الأعمى أنكرها فتابعوه على ذلك ثقة منهم بقوله وتقديماً لتقليده على يقين
حسهم، وهكذا تجد اتفاقهم على تضعيف عبد السلام بن صالح الهروي، وعلى
إبطال حديث: ((الطير)) وحديث: ((أنا مدينة العلم))، وغير هذا مما يطول ذكره
ويصعب تتبعه ومنه هذا الحديث، فإنّ النظر لا يوافق ما يقولونه والدليل لا يصدق
ما يدعونه، لأنّ من تابعوا الجارود على هذا الحديث لو كانوا كلهم كذابين لأمكن
أن يتهموا بسرقة هذا الحديث منه، لكن الواقع ليس كذلك، بل فيهم من هو كذاب
متهم وفيهم من هو مستور لم يضعف إلاّ بسبب رواية هذا الحديث كما فعلوا في
جماعة رووا حديث: ((الطير))، وحديث: ((العلم)) ونحوهما، ومنهم من هو ثقة لا
یمکن أن يتهم بكذب ولا سرقة.
قال الخطيب [٣٨٢/١]:
أخبرنا علي بن طلحة المقري أخبرنا صالح بن محمد الهمداني الحافظ قال:
حدثنا القاسم بن بندر بن أبي صالح الهمداني قال: سمعت عمر بن مدرك وأنا
بريء من عهدته يقول: كنا في مجلس مكي بن إبراهيم فقام رجل فقال: يا أبا
السكن ها هنا رجل يقال له: الجارود، روى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده:
((أترعون عن ذكر الفاجر)) الحديث؟ فقال: ما تنكرون هذا إن الجارود رجل غني
كثير الصدقة مستغن عن الكذب، هذا معمر قد تفرد عن بهز بن حكيم بأحاديث:
أنبأنا إبراهيم بن مخلد أخبرنا أبو سعيد بن رميح النسوي قال: سمعت أحمد
ابن محمد بن عمر بن بسطام يقول: قال أحمد بن سيار: روى الجارود بن يزيد
العامري عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَ له: ((أترعون عن
ذكر الفاجر))، وأنكر عليه.

٢٥٦
حرف اللام
٢٧٤/٥
/ وقد سمعت يوسف وكان طلابة يذكر أنّه رأى هذا الحديث في كتاب
مكي بن إبراهيم قال: وامتنع أن يحدث به فقيل له في ذلك فقال: أما ترى ما لقي
فيه الجارود اهـ.
فهذا مكي بن إبراهيم من الثقات بل من رجال الصحيح (١) قد تابع الجارود
عليه ولا يمكن أن يتهم بأنّه سرقه منه، وكذلك تابعه عبد الوهاب بن همام أخو
عبد الرزاق عن معمر عن بهز، وعبد الوهاب وثقه يحيى بن معين، وذكره ابن حبان
في الثقات، قال الطبراني في الصغير:
حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي السري العسقلاني ثني أبي حدثنا عبد الوهاب
ابن همام أخو عبد الرزاق ثنا معمر عن بهز بن حكيم به .
فهذا الطريق على شرط الحسن ولذلك حسنه الحافظ نور الدين الهيثمي في
مجمع الزوائد [١٤٩/١]، وسبقه إلى ذلك الحافظ الهروي في ذمّ الكلام، ومع هذا
فله شواهد من حديث عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري
وأنس بن مالك ذكرتها في مستخرجي على مسند الشهاب، وحديث علي هو بلفظه
في تاريخ أصبهان في ترجمة محمد بن يعقوب (٢٣٩/٢)، وسيأتي حديث أنس في
حرف الميم بلفظ: ((من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له)).
٧٦٥٣/٢٩٢٨ - ((ليسَ للمرأةِ أن تَنْتَهِكَ شيئاً من مالِهَا إلاّ بإذنِ زوجِهَا».
(طب) عن واثلة
قال الشارح: وفيه مجهول اهـ.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم.
قلت: قول الحافظ الهيثمي فيه جماعة لم أعرفهم لا يدل على أنّهم مجاهيل
فقد يكونون معروفين لغيره سلمنا ذلك فلما قال في الصغير : : فيه مجهول، ولعله
ظنّ أنّ ذلك من الاختصار، فإنّ جماعة المجاهيل يناسب ذكرهم في الشرح الكبير
أمّا الصغير المختصر فلا يناسبه إلاّ ذكر مجهول واحد.
٢٩٢٩/ ٧٦٥٥ - ((ليسَ للنساءِ في اتباع الجنائزِ أجرٌ)».
(هق) عن ابن عمر
٢٧٥/٥
قال في الكبير: قال الذهبي في المهذب: فيه عفير بن معدان وقد مرّ بيان/
حاله.
قلت: قوله: وقد مرّ بيان حاله، لا يخلو أن يريد أنّه من بقية كلام الذهبي،
(١) التهذيب (٢٦٠/١٠).

٢٥٧
حرف اللام
أو أنّه من كلامه نفسه، فإن كان الأول فهو كذب، فإن الذهبي قال عقب الحديث:
عفير واه، وإن كان الثاني فهو تسويد للورق بما لا فائدة فيه، وإحالة للقارىء على
ما فيه تعب عظيم، فإنّه قد مرّت آلاف من الأحاديث ولا يدري في أي منها وقع
ذكر عفير بن معدان، ثم إنّ قوله: وقد مرّ بيان حاله أكثر حروفاً وكلمة مما لو قال:
ضعيف، فاعجب لهذا التصرف السيىء.
والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان في الضعفاء [١٩٨/٢] قال:
حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا فياض بن زيهر ثنا يحيى بن صالح الوحاظي ثنا
عفير بن معدان عن عطاء عن ابن عمر ((أنّ النبي ◌َلّ لعن النائحة والمستمعة والحالقة
والصالقة والواشمة والموشومة، وقال: ليس للنساء أجر في اتباع الجنائز)).
وهكذا هو عند البيهقي [٦٣/٤] مطولاً، وقال ابن حبان [١٩٨/٢] في عفير:
كان ممن يروي المناكير عن أقوام مشاهير، فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج
بأخباره.
٧٦٥٨/٢٩٣٠ - ((ليسَ للنساءِ وسطُ الطريقِ)).
(هب) عن أبي عمرو بن حماس، وعن أبي هريرة
قال في الكبير: حماس بكسر المهملة والتخفيف، قال في التقريب كأصله:
مقبول من الطبقة السادسة مات سنة ١٣٩ هـ، ومقتضاه أنّه تابعي، وبه صرح
الذهبي .... إلخ قال: ثم إنّ فيه هاشم بن القاسم أورده الذهبي في ذيل الضعفاء،
وقال: قال أبو عروبة: كبر وتغير.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله: قال في التقريب كأصله ... إلخ، هو من
خيانته وعدم أمانته في العزو والنقل، فإنّه لم ير تهذيب التهذيب الذي هو أصل
التقريب، وإنّما ظنّ أنّ عبارة الأصل كالمختصر فعزا إليه دون تحقيق، مع أنّ عبارة
التقريب هي من تصرف الحافظ، وما أداه إليه اجتهاده في الراوي المذكور في
الأصل بخلاف الأصل، فإنّه ليس فيه من عبارات التقريب شيء، / فقوله: كأصله، ٢٧٦/٥
كذب صراح.
الثاني: قوله: ثم إنّ فيه هاشم بن القاسم ... إلخ غلط، فإنّ هاشماً المذكور
في سنده هو الحافظ المشهور لا هذا.
الثالث: أنّ الدولابي رواه في الكنى من غير طريقه فقال [٤٥/١]:
حدثنا محمد بن عوف ثنا الفريابي عن سفيان عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن
الحكم عن أبي عمرو بن حماس به، بلفظ: ((ليس للنساء سراة الطريق)).
الرابع: قوله: قال في ذيل الضعفاء ... إلخ، کذب لا يدرى ما المراد منه،

٢٥٨
حرف اللام
فإنّ تلك عبارة الذهبي في الميزان بالحرف، والشارح يعبر عنه تارة بالضعفاء وأخرى
بذيل الضعفاء وأخرى بالميزان، وأخرى بالضعفاء والمتروكين فكل هذا أسماء
لمسمى واحد هو الميزان، ثم إنّ حديث أبي هريرة أخرجه أيضاً ابن أبي عاصم في
الديات وترجم عليه باب رجل طرح شيئاً في وسط الطريق، ثم قال:
حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري ثنا مسلم بن خالد ثنا شريك بن عبد الله
ابن أبي نمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: (ليس للنساء
وسط الطريق))، وعن أبي أسيد - رضي الله عنه - أنّ النبي ◌َّر قال للنساء: ((عليكن
بحافتي الطريق)).
٧٦٦٣/٢٩٣١ - ((ليسَ لقاتلٍ ميراث)).
(هـ) عن رجل
قال الشارح: قال ابن حجر: ليس له في الصحة مدخل.
قلت: بل أنت ليس لك في الفضل نصيب ولا في التحقيق مدخل، وإنّما ابتلى
الله بك العلم وأهله، ولا سيما الحديث النبوي الشريف، فإلى الله المشتكى من
بليتك ولا حول ولا قوّة إلّ به سبحانه وهو المستعان على مصيبة أهل الحديث بك،
فإنّ هذا التعبير لا يفهم له معنى ولا يدرك له مغزى إلاّ بالوقوف على الشرح الكبير،
فإنّه كتب فيه على هذا الحديث المنكوب به ما نصه: رمز - يعني المصنف - لحسنه،
ورواه النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال الزركشي: قال ابن
٢٧٧/٥ عبد البرّ في كتاب الفرائض: وإسناده/ صحيح بالاتفاق وله شواهد كثيرة اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر: رواه الدارقطني والبيهقي من حديث علي وسنده
ضعيف جداً، قاله عبد الحق وابن الجوزي، وقول إمام الحرمين: ليس هذا الحديث
في الرتبة العالية من الصحة عجيب فإنّه ليس له في أصل الصحة مدخل اهـ.
فهذا هو أصل ما ذكره في الصغير مجرداً مقطوعاً عن أوله وآخره، وليت الأمر
وقف عند هذا الحد، بل الداهية العظمى والطامة الكبرى أنّ الحديث ما خرجه
الدارقطني والبيهقي عن علي، ولا قال فيه الحافظ ابن حجر شيئاً مما نقله هذا
المخرف، بل الحافظ قال ذلك في حديث: ((ليس للقاتل وصية))، وزاد بعده قوله:
فإنه ليس له في أصل الصحة مدخل، فمداره على مبشر بن عبيد، وقد اتهموه بوضع
الحديث اهـ.
هذه بقية عبارة الحافظ حذفها هذا المحرف ونقل الكلام على هذا الحديث
المذكور في كتاب ((الوصايا)) من التلخيص [١٩٧/٣، رقم ١٤٢٠] للحافظ إلى
حديث الباب المذكور في كتاب الفرائض منه أيضاً وبينهما عدة أوراق، والعجب من

٢٥٩
حرف اللام
غفلة هذا الرجل الشديدة فبينما هو ينقل عن ابن عبد البرّ أنّه صحيح بالاتفاق، إذ
يختم المقال بأنّه ليس له في أصل الصحة مدخل، فمن أراد أن يعتبر في المجترئين
على أهل العلم فليعتبر بهذا الرجل، وإلاّ فما هو بمعتبر.
٧٦٦٥/٢٩٣٢ - ((ليسَ ليوم فضلٌ على يومٍ في الصيامِ إلاّ شهرُ رمضانَ ويومُ
عاشوراء» .
(طب. هب) عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضاً العباس بن أحمد البرتي في جزئه:
ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة
قال: سمعت عبيد الله بن أبي يزيد قال: قال ابن عباس: ((قال رسول الله (وَ لات))
فذكره .
وأخرجه أبو سعيد النقاش في فوائد العراقيين، قال:
أخبرنا أبو غانم سهل بن المفيد القاضي ثنا علي بن عمرة ثنا عبد الأعلى به
مثله .
٢٧٨/٥
٧٦٦٦/٢٩٣٣ - ((/ ليسَ لِي أنْ أُدخلَ بيتاً مزوقاً».
(حم. طب) عن سفينة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو داود وابن ماجه فما أوهمه صنيع المصنف
غیر جید.
قلت: لفظه عند أبي داود [رقم ٣٧٥٥ و٣٧٥٦] وابن ماجه [رقم ٣٣٦٠]:
((أنّه ليس لي))، وهذا يحكم على المصنف بحسب ترتيبه أن يذكره في حرف
((الألف)، لكنه لم يذكره فيه.
٧٦٦٧/٢٩٣٤ - ((ليسَ من البرّ الصيامُ في السفرِ)).
(حم. ق. د. ن) عن جابر
(هـ) عن ابن عمر
قال الشارح: قال المؤلف: وهو متواتر.
قلت: ليس هو بمتواتر، فإنّ غاية ما ذكره المؤلف من الطرق سبعة، فقال في
الأزهار المتناثرة: أخرجه الشيخان عن جابر بن عبد الله وأحمد عن كعب بن عاصم
الأشعري وأبي برزة الأسلمي، والطبراني عن ابن عباس وابن عمر وعمار بن ياسر
وأبي الدرداء اهـ.
وعند النظر في أسانيد هذه الطرق يعلم أنّها ستة فقط لأنّ حديث كعب بن

٢٦٠
حرف اللام
عاصم وأبي الدرداء كلاهما من رواية أم الدرداء، والصحيح أنّه من روايتها عن
كعب، أمّا روايتها عن أبي الدرداء فوهم من الراوي الذي قال: لا أعلمه إلاّ عن
أبي الدرداء، فرجع الحديث إلى الستة وهو عدد لا يكفي للتواتر(١).
٧٦٦٩/٢٩٣٥ - ((ليسَ من الصلواتِ صلاةٌ أفضل من صلاة الفجرِ يومَ الجمعةِ
في الجماعَةِ وما أحسبُ من شَهِدَهَا منكُمْ إلاَّ مغفوراً لَهُ)) .
الحكيم (طب) عن أبي عبيدة
قلت: قال الحكيم في النوادر في الأصل الثالث والتسعين ومائة (٢):
أخبرنا عمر بن أبي عمر حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري حدثنا يحيى بن
أيوب قال: حدثني عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن
أبي عبيدة بن الجراح به.
وفي الباب عن ابن عمر تقدّم في أفضل الصلوات، وتقدّم الكلام عليه مطولاً
حیث وهم الشارح فیه على عادته.
٢٩٣٦/ ٧٦٧٠ - ((ليسَ من المروءةِ الربحُ عَلَى الإخوانِ)».
ابن عساكر / عن ابن عمرو
٢٧٩/٥
قلت: بل ليس من المروءة ولا من الدين الكذب على رسول الله صل فهذا
حديث منكر باطل موضوع لا أصل له.
٢٩٣٧/ ٧٦٧٢ - ((ليسَ من أخلاقِ المؤمنِ التملُق ولا الحسد إلاَّ فِي طلبٍ
العلم)) .
(هب) عن معاذ
قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنّ البيهقي خرجه وسلمه والأمر
بخلافه، بل قال: هذا الحديث إنّما يروى بإسناد ضعيف، والحسن بن دينار ضعيف
بمرة وكذا خصيب بن جحدر هذا لفظه بحروفه، فحذف المصنف له من كلامه غير
صواب، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه، وتعقبه المؤلف فقعقع عليه وأبرق
كعادته ولم يأت بطائل.
قلت: صنيع المصنف لا يدل على ما قلت، بل المصنف رمز للحديث بعلامة
(١) رواه البخاري (٤٤/٣)، ورواه مسلم في كتاب الصيام، باب (١٥)، رقم: (٩٢). ورواه أبو داود:
كتاب الصيام، باب (٣٤)، ورواه الترمذي: (رقم ٧١٠)، ورواه النسائي: (١١٦/٤، ١٧٧)،
ورواه ابن ماجه: (رقم ١٦٦٤، ١٦٦٥).
(٢) هو في الأصل الثاني والتسعين والمائة من المطبوع (١١٤/٢).