النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
حرف اللام
الطَّرِيقِ كانتْ تؤذِي الناسَ)).
(م) عن أبي هريرة:
قال في الكبير: ظاهره أنّه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو في محل المنع
فقد خرجه البخاري في الظلم عن أبي هريرة.
قلت: ليس في البخاري كتاب الظلم بل المظالم، وإنّما الظلم في قلم الشارح
مع التدليس والتلبيس فاسمع لفظ حديث البخاري، قال في كتاب المظالم:
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سُمَي عن أبي صالح عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق
فأخذه فشکر الله له فغفر له)).
فانظر كم بين هذين الحديثين من البون في اللفظ والمعنى.
٢٧٩٩/ ٧٢٩٧ - ((لقذْ هَمَمْتُ أَلاَّ أقبلَ هَدِيَّةً إلاّ مِنْ قُرَشِيٍّ، أو أنصاريٍّ، أو
ثقفِيٌّ، أو دُوسيّ)).
(ن) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وعزاه الهيثمي لأحمد والبزار ثم قال: رجال أحمد رجال
الصحيح اهـ، ولعل المؤلف ذهل عنه، وقال في شرح الحديث: لأنّهم أعرف
بمكارم الأخلاق وأحرى بالبعد عمّا تطمح إليه نفوس الأرذال والأخلاط.
قلت: قوله: وعزاه الهيثمي ... إلخ يفيد أنّ الهيثمي عزا حديث أبي هريرة
هذا مع أنّه لا يورد في كتابه حديثاً مذكوراً في الكتب الستة إلاّ إذا اشتمل على
زيادة، والواقع أنّه ذكر حديثاً آخر من رواية/ ابن عباس لا من رواية أبي هريرة وزاد ٥/ ١٩٣
عزوه للطبراني، وقوله في المعنى: لأنّهم أعرف بمكارم الأخلاق فقد فسّره سفيان بن
عيينة بخلاف هذا فأخرج لوين في جزئه قال:
حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: ((وهب رجل من الأعراب
للنبي وَالر هبة فأثابه، فقال: أرضيت؟ قال: لا، ثم أثابه، فقال: أرضيت؟ قال:
لا، ثم أثابه، فقال: أرضيت؟، قال: نعم، فقال رسول الله وَله: لقد هممت ألاّ
أتهب هبة إلاّ من قرشي أو أنصاري أو ثقفي)). قال ابن عيينة: وقال غيره: هؤلاء
أهل القرى لأنّ قريشاً والأنصار وثقيف أهل قرى، وهذا المرسل رواه أحمد
موصولاً من رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس وليس
فيه التفسير.
٢٨٠٠/ ٧٣٠١ - ((لقّنُوا موتاكمُ لاَ إلهَ إلاَّ اللّهُ)).
(حم. م. ٤) عن أبي سعيد
(م. هـ) عن أبي هريرة (ن) عن عائشة

١٨٢
حرف اللام
قلت: عدّ المؤلف هذا الحديث في المتواتر فقال في الأزهار المتناثرة:
أخرجه مسلم(١) عن أبي سعيد وأبي هريرة، والنسائي [٥/٤] عن عبد الله بن جعفر
وعائشة، والطبراني عن ابن عباس وابن مسعود، والبزار (٢) عن جابر بن عبد الله،
والعقيلي في الضعفاء [٧٣/٣] عن عروة بن مسعود، وابن أبي الدنيا في المحتضرين
عن حذيفة وعمر وعثمان وأنس اهـ.
قلت: وورد أيضاً من حديث علي وواثلة وعبد الله بن عمر.
ثم إنّ حديث أبي هريرة ورد عنه بألفاظ مختلفة من طرق متعددة من رواية أبي
حازم وأبي سلمة وموسى بن وردان ومحمد بن سيرين وداود بن فراهيج ويزيد بن
رومان، فرواية أبي حازم عند مسلم وابن ماجه [رقم ١٤٤٦] والبيهقي في السنن
[٣٨٣/٣]، ورواية أبي سلمة قال الطبراني في الصغير [١٢٥/٢]:
ثني وصيف الأنطاكي الحافظ ثنا سليمان بن سيف أبو داود الحرّاني ثنا
سعيد بن سلام العطار ثنا عمر بن محمد بن صهبان المدني عن صفوان بن سليم عن
١٩٤/٥ أبي سلمة عن أبي هريرة قال: / قال رسول الله وقوله: ((لقنوا موتاكم لا إله إلاّ الله
وقولوا: الثبات الثبات ولا قوّة إلاّ بالله)).
قلت: سعيد بن سلام العطار كذاب وضاع(٣)، والحديث بهذه الزيادة من
وضعه ولا بدّ، ورواية موسى بن وردان قال أبو الحسن علي بن عمر الحربي: حدثنا
أبو القاسم حمزة بن محمد الكناني الحافظ إملاء ثنا أبو عبد الله محمد بن داود بن
عثمان بن سعيد بن أسلم الصدفي ثنا يحيى بن يزيد يكنى: أبا شريك ثنا ضمام بن
إسماعيل عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَّر: (أكثروا من
شهادة أن لا إله إلّ الله قبل أن يحال بينكم وبينها ولقنوها موتاكم)).
ورواية محمد بن سيرين قال أبو عمرو بن منده في فوائده:
أخبرنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق ثنا محمد بن عيسى بن
حيّان ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن سليمان التيمي عن محمد بن سيرين عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَالثيقول: ((لقنوا موتاكم لا إله إلّ الله)).
ورواه أبو بكر بن النقور في فوائده من هذا الوجه فقال:
أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين الربعي أنا أبو الحسن بن مخلد ثنا
(١) الجنائز باب (١)، رقم (٢،١).
(٢) المجمع (٣٢٣/٢).
(٣) انظر المغني في الضعفاء (١/ ٢٦٠، رقم ٢٤٠٠).

١٨٣
حرف اللام
عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق به ولفظه: «لقنوا موتاكم لا إله إلّ الله ولا
تملوهم))، ومحمد بن الفضل بن عطية متروك، ورواية داود بن فراهيج أخرجها أبو
نعيم في تاريخ أصبهان:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو علي الحسن بن محمد بن أبي هريرة
ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا معن بن عيسى عن يزيد بن عبد الملك عن داود بن فراهيج
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لقول: ((زودوا موتاكم لا إله إلاّ الله)).
ورواية يزيد بن رومان عن أبيه قال الحاكم في التاريخ:
ثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل ثنا أبو بكر محمد بن شعيب القصير ثنا عمرو
ابن زرارة ثنا معن بن عيسى ثنا يزيد بن عبد الملك عن يزيد بن رومان عن أبيه عن
أبي هريرة به مثل الذي قبله، وهذا السند هو عين/ الذي قبله، وكأنّه اختلف فيه ١٩٥/٥
على معن بن عيسى أو يزيد بن عبد الملك أو وهم فيه بعض الرواة.
وحديث عبد الله بن جعفر وهم المؤلف في عزوه إلى النسائي [٥/٤]، وإنّما
أخرجه ابن ماجه كما في المتن [رقم ١٤٤٦]، وأخرجه أيضاً الحكيم الترمذي في
نوادر الأصول:
أخبرنا عبد الله بن أبي زياد القطواني ثنا أبو عامر العقدي ثنا كثير بن زيد عن
إسحاق بن عبد الله بن جعفر عن أبيه قال: كان رسول الله وَله يقول: ((لقنوا موتاكم
لا إله إلاّ الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم،
الحمد لله رب العالمين، قالوا: يا رسول الله كيف هي للحي؟ قال: أجود وأجود)»،
وبهذا اللفظ هو عند ابن ماجه.
وحديث عائشة أخرجه أيضاً الطبراني في الكبير:
ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وهو شيخ
النسائي فيه بإسناده.
وحديث جابر أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٣١٠/٣]:
حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف ثنا إبراهيم بن جهد ثنا عثمان بن الهيثم ثنا
عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن جابر به.
ومن هذا الوجه رواه أيضاً الطبراني في كتاب الدعاء، وعبد الوهاب بن
مجاهد فيه فقال: وقال ابن جميع في معجمه:
ثنا محمد بن حمدون أبو بكر ببالس ثنا أحمد بن الأسود ثنا عثمان بن الهيثم
ثنا عبد الوهاب بن مجاهد به.

١٨٤
حرف اللام
وحدیث ابن عباس أخرجه ابن جرير:
حدثني علي ثنا عبد الله حدثني معاوية عن علي عن ابن عباس في قوله:
﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ [مريم: ٩٠] قال: ((إنّ الشرك فزعت منه السموات
والأرض والجبال وجميع الخلائق إلّ الثقلين))، قال: وقال رسول الله وَليقول: ((لقنوا
موتاكم شهادة أن لا إله إلاّ الله فمن قالها عند موته وجبت له الجنة، قالوا: يا
رسول الله فمن قالها في صحته؟، قال: تلك أوجب وأوجب، ثم قال: والذي نفسي
بيده لو جيء بالسموات والأرض ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفّة
الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلّ الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن))، وهكذا
رواه الطبراني، ويقول الحافظ نور الدين: إنّ رجاله ثقات إلاّ أن ابن أبي طلحة -
يعني عليا - لم يسمع من ابن عباس، قال ابن جرير: وشهد له حديث البطاقة.
قلت: ولابن عباس حديث آخر أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من
طريق الحاكم:
١٩٦/٥
ثنا أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ثنا ابن محمويه بن مسلم/
حدثنا أبي ثنا النضر بن محمد ثنا سفيان الثوري عن إبراهيم بن مهاجر عن عكرمة
عن ابن عباس عن النبي ◌ّالر قال: ((افتحوا على صبيانكم أول كلمة: لا إله إلاّ الله،
ولقنوهم عند الموت: لا إله إلاّ الله فإنّه من كان أول كلامه: لا إله إلاّ الله، وآخر
كلامه: لا إله إلاّ الله، ثم عاش ألف سنة لم يسأل عن ذنب واحد)»، ثم قال:
موضوع وابن محمويه وأبوه مجهولان، وقد ضعف البخاري إبراهيم بن مهاجر وتعقبه
المؤلف بأنّ الحديث في المستدرك [١/ ٣٥١] وأنّ البيهقي خرجه في الشعب عن
الحاكم وقال: متن غريب لم نكتبه إلاّ بهذا الإسناد، وأورده الحافظ في أماليه ولم
يقدح في سنده بشيء إلاّ أنّه قال: إبراهيم فيه لين، وقد أخرج له مسلم في
المتابعات اهـ.
وحديث واثلة قال أبو نعيم في الحلية:
ثنا أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن ثنا أبو بكر ثنا عبد الله بن علي بن
الجارود ثنا إسحاق بن منصور ثنا أحمد بن أبي طالب أبو سليمان ثنا إسماعيل بن
عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن محكول عن واثلة قال: قال رسول الله وليد:
(«احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلّ الله وبشروهم بالجنة، فإنّ الحليم من الرجال
والنساء يتحيرون عند ذلك المصرع ... ))، الحديث. وحديث ابن عمر رواه ابن
شاهين في الجنائز:
حدثنا عثمان بن جعفر بن أحمد السبيعي ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة

١٨٥
حرف اللام
ثنا علي بن عياش ثنا حفص بن سليمان ثني عاصم وعطاء بن السائب عن زاذان عن
ابن عمر قال: قال رسول الله وَلجر: ((لقنوا موتاكم لا إله إلّ الله، فإنّه ليس مسلم
يقولها عند الموت إلاّ أنجاه الله من النار)).
قلت: وقد اختلف فيه على عطاء بن السائب وكان قد اختلط فرواه أحمد [٣/
٤٧٤] من طريقه فقال: عن زاذان فقال: حدثني من سمع النبي وَلّل يقول: ((من لقن
عند الموت لا إله إلاّ الله دخل الجنة)).
ورواه الطبراني في الكبير والأوسط من جهته أيضاً فقال:
عن زاذان/ قال: قال رسول الله وَله: ((من لقن لا إله إلّ الله عند الموت دخل ١٩٧/٥
الجنة)) .
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب
عن زاذان قال: ((من قال: لا إله إلاّ الله .... ))، الحديث مقطوعاً.
ورواه الطبراني في الكبير عن عطاء أيضاً فقال: عن أبيه عن جده عن النبي
◌َالر مثله .
وحديث علي رواه زيد بن علي في مسنده عن آبائه عن علي عليه السلام قال:
(دخل رسول الله خير على رجل من ولد عبد المطلب وهو يجود بنفسه وقد وجهوه
لغير القبلة فقال رسول الله وقشير: وجهوه إلى القبلة فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت
الملائكة عليه وأقبل الله عليه بوجهه فلم يزل كذلك حتى يقبض. قال: ثم أقبل
رسول الله وَّ يلقنه لا إله إلاّ الله، وقال: لقنوها موتاكم فإنّه من كانت آخر كلامه
دخل الجنة)) .
وروى الطبراني في الأوسط آخره من حديث علي وهو قوله: ((من كان آخر
كلامه لا إله إلاّ الله دخل الجنة)).
٢٨٠١/ ٧٣٠٢ - «القيامُ رجُلٍ في الصفِّ في سبيل اللّهِ عزَّ وجلَّ ساعةً أفضلُ مِنْ
عبادةِ ستینَ سنةٍ)) .
(هق. خط) عن عمران بن حصين
قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن عبيد المكي، قال في الميزان: لا يعرف،
وسبقه العقيلي فأورده في الضعفاء وقال: لا تحفظ أحاديثه، وساق له هذا الحديث،
فما أوهمه صنيع المؤلف أن مخرجه العقيلي خرجه وسكت عليه غير صواب.
قلت: فيه عدّة أوهام، الأول: أنّ العقيلي ليس بنبي الجرح والتعديل حتى
يكون قوله حجة على المؤلف بل له رأيه وللمؤلف رأيه.

١٨٦
حرف اللام
الثاني: أنّ المؤلف من شرطه في هذا الكتاب عدم التعرض لذكر كلام
المخرجين بل بناه على الاختصار والرموز في العزو ومراتب الأحاديث.
الثالث: أنّ المؤلف لم يعزه للعقيلي وإنّما عزاه للبيهقي، والشارح حرف
١٩٨/٥ (الهاء)) بـ ((العين)) فجعله رمزاً للعقيلي وإنّما هو بـ «الهاء))/ رمزاً للبيهقي فسقط هذا
الهراء من أصله.
الرابع: أنّ إسماعيل بن عبيد المكي إنّما هو في سند الخطيب [٢٩٥/١٠]،
فإنّه رواه من طريق يحيى بن سليم عن إسماعيل المكي عن الحسن عن عمران بن
حصين، وأمّا البيهقي فرواه من وجه آخر كما سأذكره.
الخامس: أنّ إسماعيل المذكور وإن قال فيه العقيلي ذلك فإنّه ليس كما قال
بل هو معروف من أهل الحجاز، روى عنه يحيى بن سليم ويعقوب بن محمد
الزهري ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحاً ولا وصفه بجهالة بل ذكره ابن حبان في
الثقات.
السادس: أنّ المصنف لم يسكت على الحديث بل رمز له بعلامة الصحيح
وهو صحيح كما قال فقد خرجه الحاكم في المستدرك من طريق عبد الله بن صالح
المصري [٦٨/٢]:
ثنا يحيى بن أيوب عن هشام بن حسان عن الحسن عن عمران مرفوعاً: ((مقام
الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة رجل ستين سنة))، ثم قال:
صحيح على شرط البخاري وأقرّه الذهبي.
ومن هذا الطريق خرجه البيهقي [١٦١/٩] فقال:
أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا أبو بكر القطان ثنا أبو الأزهر حدثنا عبد الله بن
صالح به .
وقد ذكره المصنف فيما سيأتي من حرف ((الميم)) ونصّ الشارح على صحته،
وكذلك خرجه من هذا الوجه الدينوري في المجالسة قال:
حدثنا بكر بن سهل ثنا عبد الله بن صالح ثنا الليث بن سعد عن يحيى بن
أيوب عن هشام بن حسان به.
٧٣٠٤/٢٨٠٢ - «لكُلِّ أمةٍ مجوس، ومجوسُ أُمَّتي الذين يقولُون: لا قدَرَ، إنْ
مرضُوا فلا تعودُوهُمْ، وإن ماتُوا فَلاَ تشهدُوهُم)).
(حم) عن ابن عمر
قال في الكبير: عن أبي ضمرة عن عمر بن عبد الله مولى عفرة عن ابن عمر،

١٨٧
حرف اللام
ثم قال الإمام أحمد: ما أرى عمر بن عبد الله لقي عبد الله بن عمر فالحديث مرسل
قال: وأكثر حديث عمر مولى عفرة مراسيل، وقال ابن الجوزي في العلل: هذا
حديث لا يصح فيه عمر مولى عفرة، قال ابن حبان: يقلب الأخبار لا يحتج به،
وأورده/ - أعني ابن الجوزي - في الموضوعات أيضاً، وتعقبه العلائي بأنّ له شواهد ١٩٩/٥
ينتهي مجموعها إلى درجة الحسن، وهو وإن كان مرسلاً لكنه اعتضد فلا يحكم عليه
بالوضع ومن ثم رمز المؤلف لحسنه.
قلت: في هذا أوهام، الأول: قوله: ثم قال الإمام أحمد .... إلخ صريح
في أنّ أحمد قال ذلك في المسند عقب الحديث وليس كذلك، فإنّه لم يقل فيه
شيئاً، وإنّما نقل أهل الجرح والتعديل عن عبد الله بن أحمد عن أبيه أنّه قال: ليس
به بأس، لكن أكثر حديثه مراسيل.
الثاني: أنّ أحمد كما رواه من هذا الطريق المرسل رواه من طريق آخر متصل
فقال :
حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثني عبد الرحمن بن صالح بن محمد
الأنصاري عن عمر بن عبد الله مولى عفرة عن نافع عن ابن عمر به، فالاقتصار على
الطريق المنقطع قصور.
الثالث: قوله: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات كذب فإنّه ما أورد حديث
ابن عمر، وإنّما أورد حديث أبي هريرة، فتعقّبه المؤلف بأنّ له طرقاً متعددة وبدأ
بحديث ابن عمر فقال: قال أبو داود [رقم ٤٦٩١]:
ثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن ابن عمر عن
النبي (8 قال: ((القدرية مجوس هذه الأمّة إن مرضوا فلا تعودوهم ... )) الحديث،
قال: ثم رواه أبو داود من طريق سفيان الثوري عن عمر بن محمد عن عمر مولى
عفرة عن رجل من الأنصار عن حذيفة، ثم قال: قال الحافظ صلاح الدين العلائي
في أجوبته عن الأحاديث التي انتقدها السراج القزويني على المصابيح وزعم أنّها
موضوعة: أمّا حديث ابن عمر فرجال إسناده على شرط الشيخين لكنه منقطع لأنّ أبا
حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، بل ذكر أنّه لم يسمع من أحد من
الصحابة غير سهل بن سعد.
ولكنّه رواه جعفر الفريابي في كتاب القدر:
حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي ثنا زكريا بن منظور حدثني أبو حازم عن نافع
عن ابن عمر فذكر الحديث.
وزكريا بن منظور ضعفوه كثيراً وروى عباس الدوري عن ابن/ معين أنّه قال: ٢٠٠/٥

١٨٨
حرف اللام
ليس به بأس، إنّما كان فيه شيء زعموا أنه طفيلي، وقال ابن عدي [١٠٦٨/٣]: هو
ضعيف يكتب حديثه فإنّه يغلب على الظنّ أن زيادة نافع في روايته معتبرة ويتبين بها
الساقط في رواية أبي داود ... إلخ ما ذكره، وقد أطال المؤلف في طرق هذا
الحديث ما يصح أن يفرد في جزء حديثي ولكن الشارح ضرب عن ذلك صفحاً لما
تعلم .
٧٣٠٨/٢٨٠٣ - «لكلُ سهوٍ سجدتان بعدَ مَا يُسَلِّمُ» .
(حم. د. هـ) عن ثوبان
قال في الكبير: قال البيهقي في المعرفة: انفرد به إسماعيل بن عياش وليس
بقوي، وقال الذهبي: قال الأثرم: هذا منسوخ، وقال العراقي: حديث مضطرب،
وقال ابن عبد الهادي كابن الجوزي: إسماعيل بن عياش مقدوح فيه، وقال ابن
حجر في سنده اختلاف اهـ. فرمز المؤلف لحسنه غير حسن.
قلت: بل الكذب قبيح غير حسن فالمؤلف ما رمز لحسنه ولكن رمز لضعفه.
٢٨٠٤/ ٧٣١٠ - ((لِكُلُّ شيءٍ آفةٌ تُفْسِدُهُ، وآفةُ هذا الدِّين ولاة السُّوء)).
الحارث عن ابن مسعود
قال الشارح: بإسناد فيه متهم.
وقال في الكبير: فيه مبارك بن حسان، قال الذهبي: قال الأزدي: يرمى
بالكذب.
قلت: الشارح جاهل بقواعد الجرح والتعديل فمبارك بن حسان وإن قال فيه
ذلك الأزدي فقد قال فيه من هو أولى منه وهو ابن معين: إنّه ثقة، وذكره البخاري
فما جرحه بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات، بل كلام الأزدي في الجرح غير
مقبول عند علماء الحديث، والذهبي الذي ذكر قول الأزدي ذكر بجانبه قول ابن
معين فلا يصح أن يقتصر على حكاية الاتهام إلاّ إذا كان متفقاً على ذلك، ثم إنّ فيه
علل أخرى لم يذكرها .
فإنّ الحديث قال فيه الحارث بن أبي أسامة:
حدثنا إسماعيل بن أبي إسماعيل ثنا إسماعيل بن عياش ثنا مبارك بن حسان
٢٠١/٥ السلمي عن الحسن البصري/ عن عبد الله بن مسعود به، وإسماعيل بن عياش
ضعيف في غير أهل بلده الشاميين، وشيخه هذا بصري ثم مكي، والحسن البصري
لم يسمع من عبد الله بن مسعود.
٧٣١١/٢٨٠٥ - ((لِكُلِّ شيء أسٍّ، وأسُ الإيمان الورعُ، ولكِلِ شيءٍ فرعٌ، وفرعُ

١٨٩
حرف اللام
الإيمان الصّبرُ، وَلِكُلُّ شَيْءٍ سِنَامٌ، وسنامُ هذه الأمَّةِ عمِّي العباسُ، ولِكُلِّ شيءٍ سِبْطٌ،
وسبطُ هذه الأمَّة الحسنُ والحسينُ، ولِكُلُ شيءٍ جناحٌ، وجناحُ هذهِ الأمَّة أبو بكر
وعمرُ، ولِكُلِّ شيءٍ مجٍّ، ومجن هذه الأمّة علي بن أبي طالب)).
(خط) وابن عساكر عن ابن عباس
قلت: هذا حديث كذب موضوع يلام المؤلف على ذكره ولم أره في تاريخ
الخطيب .
٧٣١٣/٢٨٠٦ - (لِكُلِّ شيءٍ حِلية وحِليةُ القرآنِ الصوتُ الحسنُ)).
(عب) والضياء عن أنس
قال الشارح: وفيه كذاب.
وقال في الكبير: فيه عبد الله بن محرر الجزري تركوا حديثه، وقال
الجوزجاني: هالك، وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله لكنه يكذب ولا يعلم
ويقلب الأخبار ولا يفهم، ورواه أيضاً باللفظ المزبور البيهقي، قال الهيثمي: فيه
عبد الله بن محرر وهو متروك ورواه الطبراني عن أبي هريرة، وفيه عنده إسماعيل بن
عمرو البجلي وهو ضعيف.
قلت: المختارة للضياء المقدسي من كتب الصحيح فما أظنّه خرج الحديث فيه
من طريق عبد الله بن محرر بل لا بد أن يكون خرجه من طريق غيره، فإنّ الحديث
كما ورد من روايته عن قتادة عن أنس، كذلك ورد من طريق عبد الرحمن بن بديل
عن أبيه عن أنس به مثله، ومن هذا الطريق أخرجه الخطيب في التاريخ [٢٦٨/٧]
من رواية الفضل بن حرب البجلي عنه، فهذه متابعة رواية عبد الله بن محرر.
وقد أخرجه من طريقه أيضاً أبو القاسم القشيري في الرسالة من طريق أحمد
ابن عبيد الصفار - ولعله في مسنده -:
ثنا عثمان بن عمر الضبي ثنا أبو الربيع ثنا عبد السلام بن هاشم ثنا عبد الله بن
محرر عن قتادة عن أنس به.
أمّا قول الشارح: ورواه الطبراني عن أبي هريرة فغلط منه بل رواه من حديث
ابن عباس وهو أيضاً شاهد لحديث عبد الله بن محرر (١).
٢٨٠٧/ ٧٣١٥ - ((لِكُلِّ شيءٍ زكاةٌ وزكاةُ الدَّار بيتُ الضيافَةِ)).
الرافعي / عن ثابت ٥/ ٢٠٢
(١) انظر المجمع: (١٧١/٧) وقد تصحف اسم عبد الله بن محرر إلى ابن محرز في المطبوع من
المجمع ومن الفيض، والصواب ما أثبته الشيخ - رحمه الله -، انظر تقريب التهذيب (٣٢٠، رقم
٣٥٧٣)، وانظر الضعفاء والمتروكين (١٣٦/٢، رقم ٢٠٩٩).

١٩٠
حرف اللام
قال الشارح: عن ثابت عن أنس كذا هو في الميزان ولسانه وهو حديث منكر
كما فيهما .
قلت: هو حديث موضوع كما فيهما لا أنّه منكر.
قال الذهبي في الميزان:
أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ أنا ابن اللتي أنا أبو الوقت أخبرتنا بيبي
الهرثمية أنا ابن أبي شريح أنا أحمد بن عثمان النهرواني حدثني عبد الله بن
عبد القدوس أبو صالح الكرخي ثنا عاصم بن علي ثنا شعبة عن ثابت عن أنس به.
قال النقاش في الموضوعات له: وضعه أحمد أو شيخه اهـ.
زاد في اللسان: وقال الجوزقاني في كتاب الأباطيل - أي الموضوعات -:
حديث منكر وعبد الله بن عبد القدوس مجهول اهـ.
والقاعدة: إذا ذكر الحديث في الموضوعات وقيل عقبه: منكر فمرادهم به
موضوع، بل أكثر ما يطلق المقدمون المنكر ويريدون الموضوع فكان على المؤلف
ألاَّ يورده في هذا الكتاب.
٧٣١٧/٢٨٠٨ - ((لِكُلِّ شيءٍ صفوة، وصفوةُ الصلاةِ التكبيرةُ الأولَى)).
(ع. هب) عن أبي هريرة (حل) عن عبد الله بن أبي أوفى
قال الشارح: بالتحريك بإسناد ضعيف خلافاً للمؤلف.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، ففي الطريق الأول:
الحسن بن السكن، ضعفه أحمد ولم يرتضه الفلاس، وفي الثاني: الحسن بن عمارة
وقد ذكره العقيلي في الضعفاء.
قلت: عبد الله بن أبي أوفى بالسكون لا بالتحريك، والحسن بن السكن ذكره
ابن حبان في الثقات [١٧٨/٨] وهو شاهد لحديث الحسن بن عمارة، ولهما شاهد
ثالث من حديث أبي الدرداء فبمجموع الطرق يحسن الحديث.
٧٣١٩/٢٨٠٩ - ((لِكُلِّ شيءٍ عروسٌ، وعروسُ القرآنِ الرحمنُ)).
(هب) عن علي
قال الشارح: وإسناده حسن .
وقال في الكبير: فيه علي بن الحسن دبيس عدّه الذهبي في الضعفاء
والمتروكين، وقال الدارقطني: ليس بثقة.
قلت: وإذ ذلك كذلك فمن أين قلت في الصغير: إنّه حسن مع أنّ المؤلف
رمز لضعفه؟!

١٩١
حرف اللام
٢٠٣/٥
٢٨١٠/ ٧٣٢٢ - ((/ لِكُلُ شيءٍ مِفْتَاحٌ، ومفتاحُ الجنةِ حُبُّ المساكينِ والفقراءِ)).
ابن لال عن ابن عمر
قال في الكبير: وفيه عمر بن راشد عن مالك، قال أبو حاتم: وجدت حديثه
كذباً، قال الحافظ العراقي: ورواه أيضاً الدارقطني في غرائب مالك، وابن عدي
وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عمر باللفظ المزبور اهـ. وأورده ابن الجوزي
من عدّة طرق وحكم عليه بالوضع.
قلت: لم يورده ابن الجوزي من طرق متعددة إنّما أورده من عند ابن حبان ثم
من رواية أحمد بن داود بن عبد الغفار:
ثنا أبو مصعب ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر به.
ثم قال: قال ابن حبان: هذا حديث موضوع وأحمد بن داود كان يضع
الحديث، وقال الدارقطني: وهذا الحديث وضعه عمر بن راشد الحارثي على مالك
وسرقه منه هذا الشيخ فوضعه على أبي مصعب، فزاد المصنف بيان من خرج رواية
عمر بن راشد ووهم أبو الحسن بن صخر في عوالي مالك والخطيب في رواة مالك
وابن لال في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل.
قلت: وأخرجه أيضاً القشيري في الرسالة، فما للحديث إلّ طريقان عن
مالك، طريق ذكره ابن الجوزي وأشار إلى متابع له فخرجه المؤلف.
٧٣٢٣/٢٨١١ - ((لِكُلِّ عبدٍ صيت: فإنْ كان صالِحاً وُضِعَ فِي الأرضِ، وإنْ كانَ
مُسيئاً وُضِعَ في الأرضِ)).
الحكيم عن أبي هريرة
قلت: قال الحكيم في الأصل الستين والمائة(١):
حدثنا إبراهيم بن المستمر ثنا محمد بن بكار العقيلي ثنا سعيد بن بشير عن
الأعمش عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة به.
٧٣٢٤/٢٨١٢ - «لكلٌ صائم دعوةٌ مُسْتَجَابَةٌ عندَ إفطارِهِ أُعطِيَهَا فِي الدُّنْيَا أوْ
اذْخِرَتْ لَهُ في الآخِرَةِ» .
الحكيم عن ابن عمر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا الحديث مَرْفُوعُ اتفاقاً كغيره من
الأحاديث التي يوردها، ومخرجه الحكيم إنّما قال: إنّ النضر بن دعبل رفعه وإنّ
الباقين وقفوه على ابن عمر، فأشار إلى تفرّد نضر برفعه، فإطلاق المصنف عزو
(١) هو في الأصل التاسع والخمسين والمائة من المطبوع (٣٥/٢).

١٩٢
حرف اللام
٢٠٤/٥ الحديث لمخرجه/ وسكوته غير مرضي.
قلت: هذا والله كلام جاهل بالفن بليد الذهن، فالحديث إذا اختلف الرواة في
رفعه ووقفه لا يلزم أولاً أن يكون كل اختلافهم معتبراً، بل قد يكون الرافع مقدماً
على غيره، هذا إذا لم تكن هناك قرينة تدل على أنّ الحديث له حكم الرفع، وإن لم
يصرح الراوي برفعه كهذا، وبعد هذا كله فكتاب المؤلف متن من شرطه عدم
التعرض الأحوال المخرجين وذكر الاختلاف في الرفع والوقف، وكم حديث في
الصحيحين اختلف في رفعه ووقفه فذكر الشيخان المرفوع ولم يتعرضا للموقوف،
لأنّ المرفوع أرجح.
٧٣٢٧/٢٨١٣ - ((لِكُلِّ قرنٍ مِنْ أُمَّتِي سَابِقُونَ)).
(حل) عن ابن عمر
وقال في الكبير بعد أن ذكر أنّ صحابي الحديث عبد الله بن عمر بن
الخطاب: وفيه محمد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء.
قلت: سقط من قلم الناسخ ((واو)) عمرو فظنه الشارح عبد الله بن عمر بن
الخطاب وهو غلط، إنّما هو عبد الله بن عمرو بن العاص، ومحمد بن عجلان ثقة
من رجال مسلم، قال الذهبي عنه: إمام صدوق مشهور، وأورد هذا الحديث في
تذكرة الحفاظ بسنده من طريق أبي نعيم ثم قال: غريب جداً وإسناده صالح.
٢٨١٤/ ٧٣٢٨ - ((لِكُلِّ قرنٍ سابقٌ)».
(حل) عن أنس
قلت: قال أبو نعيم في ترجمة سالم الخواص [٢٧٨/٨]:
حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر ثنا الحسن بن هارون بن سليمان ثنا الحسن بن
شاذان النيسابوري سمعت مؤمل بن إهاب سمعت القعنبي الأكبر - يعني إسماعيل بن
مسلم - يقول: رأيت في المنام كأنّ القيامة قد قامت وكأنّ منادياً ينادي: ألا ليقم
السابقون، فقام سفيان الثوري، ثم نادى الثانية: ألا ليقم السابقون، فقام سالم
الخواص، ثم نادى الثالثة: ألا ليقم السابقون، فقام إبراهيم بن أدهم، فأولت ذلك
٢٠٥/٥ ما حدثنا حماد بن سلمة/ عن حميد عن أنس قال: ((قال رسول الله وَل: لكل قرن
سابق)) .
٧٣٣١/٢٨١٥ - ((لكلِّ نبيَّ خليلٌ فِي أُمَّتِي وإنَّ خَلِيلي عثمان بن عفانَ)).
ابن عساكر عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث موضوع يلام المؤلف على ذكره وقد انفرد به كذابان
وضاعان كما ذكرهما الشارح في الكبير.

١٩٣
حرف اللام
٧٣٣٧/٢٨١٦ - (للجارِ حقٌّ)) .
البزار والخرائطي عن سعيد بن زيد
قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافاً لقول المؤلف: حسن، وبين في الكبير سببه
وهو أنّه من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع وهو ضعيف.
قلت: إبراهيم لم يتهم بكذب وإنّما ضعف للوهم، وقد استشهد به البخاري
تعليقاً، وقال ابن عدي: يكتب حديثه ولا يحتج به، ومن هذا قصد إذا أورد لحديثه
شاهد يرتقي إلى الحسن، وهذا الحديث له شواهد متعددة لأجلها حسنه المؤلف.
٧٣٤٥/٢٨١٧ - ((للغَازِي أجرُهُ وللجاعِل أجرُهُ وأجرُ الغازِي)).
(د) عن ابن عمرو
قلت: أخرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة شفي بن ماتع قال:
حدثنا عبد الله ثني الليث عن حيوة بن شريح الكندي عن ابن شفي الأصبحي عن
شفي عن عبد الله بن عمرو به.
ورواه الطحاوي في المشكل [٢٧٢/٤]:
ثنا عبد الملك بن مروان الرقي ثنا حجاج بن محمد عن الليث به إلاّ أنّه جعله
من رواية شريح عن شفي دون واسطة ابنه.
ثم قال: هكذا حدثناه عبد الملك ولم يدخل بين حيوة وبين شفي أحداً .
وقد حدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي ثنا محمد بن رمح ثنا الليث فذكره،
وفيه عن ابن شفي عن أبيه.
ثم قال: وقد روى حديث حيوة عبد الله بن لهيعة عن حيوة بخلاف ما رواه
الليث عنه في إسناده ومتنه كما حدثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا عبد الله بن وهب
قال :
أخبرني ابن لهيعة عن حيوة بن شريح عن حسين بن شفي الأصبحي عن
الصحابة أنّهم قالوا: ((يا رسول الله أفتنا عن الجاعل والمجتعل في سبيل الله، فقال
النبي ◌ّ:/ للغازي أجر ما احتسب، وللجاعل أجر الجاعل والمجتعل)).
٢٠٦/٥
٧٣٤٦/٢٨١٨ - ((للمائدِ أجرُ شهيدٍ، وللغريقِ أجر شهيدَيْنٍ)).
(طب) عن أم حرام
قلت: لم يتكلم عليه الشارح وفي المتن وضع له علامة الضعيف.
وقد أخرجه الدولابي في الكنى بسند لا بأس به فقال:
حدثنا العباس بن محمد الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: ثنا مروان بن
٠

١٩٤
حرف اللام
معاوية عن هلال بن ميمون الجهني أبي المغيرة عن أبي ثابت يعلى بن شداد عن أم
حرام به مثله.
٧٣٤٨/٢٨١٩ - ((للمُسلم على المسلم ستُّ بالمعروفِ: يُسلِّمُ عليهِ إذا لَقِيَهُ،
ويجيبُه إذا دعاه، ويشمِّتُهُ إذا عطَسَ، ويعودُه إذا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ
لَهُ ما يُحِبُّ لنَفْسِهِ)).
(حم. ت. هـ) عن علي
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات ... إلخ.
قلت : ما ذكر الحافظ الهيثمي حديث علي في باب حقوق المسلم ولا قال عنه
شيئاً ولا هو من شرط كتابه لأنّه لا يذكر إلّ الزوائد وهذا في سنن الترمذي [رقم
٢٧٣٩] وابن ماجه [رقم ١٤٣٣].
٧٣٥١/٢٨٢٠ - «للمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوتُهُ بالمعروفِ، ولاَ يكلَّفُ من العملِ إلاّ
مَا يُطيقُ)).
(حم. م. هق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال ابن حجر: فيه محمد بن عجلان ورواه عنه أيضاً مالك
والشافعي ولم يخرجه البخاري.
قلت : هذا خطأ من وجهين:
أحدهما : أنّ مسلماً(١) لم يخرجه من طريق محمد بن عجلان بل رواه من
طريق ابن وهب:
أخبرنا عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة
عن أبي هريرة به.
قوله: ورواه عنه أيضاً مالك [رقم ٩٨] دليل على أنّ مالك رواه بسنده وليس
كذلك، بل ذكره بلاغاً عن أبي هريرة، نعم أسنده مالك خارج الموطٍ.
فذكر ابن عبد البر والمزي في الأطراف أنّ إبراهيم بن طهمان والنعمان بن
عبد السلام روياه عن مالك عن ابن عجلان عن أبي هريرة.
وقال الحاكم في علوم الحديث في نوع المعضل: ربما أغفل أتباع التابعين
الحديث وأتباعهم في وقت، ثم وصلاه أو أرسلاه في وقت، مثال ذلك ما حدثنا أبو
بكر بن أبي نصر الدرابردي بمرو:
حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ثنا القعنبي/ عن مالك بلغه عن أبي
٢٠٧/٥
(١) كتاب الإيمان، باب (١٠)، رقم: (٤٢).

١٩٥
حرف اللام
هريرة، فذكر الحديث.
ثم قال: هذا معضل أعضله عن مالك في الموطٍ إلا أنّه قد وصل عنه خارج
الموطٍ:
أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري ثنا محمش بن عصام المعدل ثنا
حفص بن عبد الله ثنا إبراهيم بن طهمان عن مالك بن أنس عن محمد بن عجلان
عن أبيه عن أبي هريرة به قال: وهكذا رواه النعمان بن عبد السلام وغيره عن مالك
اهـ.
٧٣٥٨/٢٨٢١ - ((لم يبقَ من النبوةِ إلاّ المبشراتُ: الرؤيا الصالحةُ)).
(خ) عن أبي هريرة
قال الشارح: ورواه مسلم عن ابن عباس.
وقال في الكبير: وكذا مسلم عن ابن عباس، فعزوه للبخاري وحده موهماً أنّ
ذلك مما تفرّد به غير سديد.
قلت: بل الكذب غير سديد فالحديث من إفراد البخاري [٩/ ٤٠] كما نصّ
عليه في كتب الأطراف ولم يخرجه مسلم أصلاً لا من حديث ابن عباس ولا من
حديث غيره.
٧٣٦٠/٢٨٢٢ - ((لمْ تحسُدْنا اليهودُ(١) ما حسدُونَا بثلاثٍ: التسليم والتأمين
واللهم ربّنَا ولكَ الحمدُ)).
(هق) عن عائشة
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنّ ذا لم يتعرض أحد من الستة لتخريجه
والأمر بخلافه، فقد خرجه ابن ماجه باللفظ المزبور من حديث ابن عباس.
قلت: قبح الله الكذب قال ابن ماجه [رقم ٨٥٦]:
ثنا العباس بن الوليد الخلال ثنا مروان بن محمد وأبو مسهر قالا : حدثنا خالد
ابن يزيد بن صبيح المري ثنا طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَة: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على آمين فأكثروا من
قول آمين)) فأين اللفظ المزبور والعجب أنّ المصنف ذكر هذا الحديث فيما سيأتي
من حرف ((الميم)) وعزاه لابن ماجه وكتب عليه: ضعيف لضعف طلحة الحضرمي
وغيره، لكن له شواهد، وأعجب منه أنّ ابن ماجه رواه من حديث عائشة أيضاً لكن
(١) في المطبوع من الفيض: ((لم تحسدنا اليهود بشيء .... )) الحديث.
,

١٩٦
حرف اللام
٢٠٨/٥ بلفظ: ((ما حسدتكم)) وقد ذكره المصنف في الميم أيضاً وعزاه للبخاري في الأدب/
المفرد وابن ماجه.
٧٣٦١/٢٨٢٣ - ((لمْ يُرَ للمتحَابِينَ مثلُ النكاحِ)) .
(هـ ك) عن ابن عباس
قال في الكبير: لفظ ابن ماجه والحاكم: ((مثل التزوج)).
قلت: هذا كذب بل لفظ ابن ماجه [رقم ١٨٤٧] كما هنا، وإنّما ذكره بلفظ:
((التزوج)) الحاكم وحده [١٦٠/٢]، والشارح لم يقف على متن ابن ماجه وإنّما رآه
في تلخيص المستدرك للذهبي فجزم بأنّه كذلك عند ابن ماجه.
٧٣٦٥/٢٨٢٤ - ((لم يكذِبْ من نَمَی بین اثنيْنِ ليُضْلِحَ)).
(د) عن أم كلثوم بنت عقبة
قال في الكبير: سكت عليه أبو داود وأقرّه عليه المنذري فهو صالح ومن ثم
رمز المصنف لحسنه.
قلت: لم يعلم أنّ أصل هذا الحديث في الصحيحين(١) بلفظ: ((ليس الكذاب))
وإلّ لهول على عادته وتعنّته، وسيذكره المؤلف قريباً في حرف ليس.
وقد أخرجه بهذا اللفظ أيضاً أبو نعيم في الحلية [٦٦/٦] من طريق حماد بن
زيد عن النعمان ومعمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أمّه أم كلثوم به
بلفظ: ((لم يكذب من نمى خيراً أو قال خيراً ليصلح بين اثنين)).
ورواه ابن قتيبة في عيون الأخبار:
حدثني محمد بن عبيد ثنا بربر بن هارون أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري
عن حميد بن عبد الرحمن عن أبيه به، كذا قال عن أبيه وهو وهم من بعض الرواة،
والصواب: عن أمّه، وانظر: ((ليس الكذاب)) الآتي قريباً.
٧٣٦٩/٢٨٢٥ - ((لم يمنع قومٌ زكاةَ أموالِهِم إلاَّ مُنِعُوا القطرَ من السَّمَاءِ ولولاً
البهائمُ لم يُمطروا)).
(طب) عن ابن عمر
قلت: رمز المؤلف لضعفه وسكت الشارح عن تعليله لعدم ذكر الحافظ نور
الدين إيّاه.
وقد أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٣/ ٣٢٠] من طريق جعفر بن محمد
الفريابي :
(١) البخاري: (٢٤٠/٣)، ومسلم كتاب البرّ باب (٢٧)، رقم: (١٠١).

١٩٧
حرف اللام
ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه
عن عطاء عن ابن عمر به، وخالد بن يزيد متروك.
٢٨٢٦/ ٧٣٧٢ - «لَمَّا نُفِخَ في آدَمَ الروحُ مارَتْ وطارَتْ فصارَتْ في رأسِهِ/ ٢٠٩/٥
فَعَطَسَ فقالَ: الحمدُ لله ربِّ العالَمِين، فقال اللّهُ: يَرْحَمُكَ اللّهُ)).
(حب. ك) عن أنس
قلت: تحرف في الشرح الصغير رمز ابن حبان برمز أحمد وهو خطأ إمّا من
الشارح وإما من الكاتب.
والحديث رواه البزار من حديث أبي هريرة، وكذلك أبو يعلى مطولاً وأصله
في سنن الترمذي، وانظر أسانيده في تاريخ ابن كثير.
٧٣٧٣/٢٨٢٧ - «لمّا خلقَ اللّهُ جنةَ عدن خلقَ فيهَا مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ ولا خَطَرَ
على قَلْبٍ بشرٍ، ثُمَّ قالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فقَالَتْ: قَدْ أفلحَ المؤمنُونَ)) .
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال المنذري: رواه فيهما بإسنادين أحدهما جيد، وقال
الهيثمي بعدما عزاه الكبير والأوسط: أحد إسنادي الأوسط جيداً اهـ. وقضيته أنّ
سند الكبير غير جيد فعليه فكان ينبغي للمصنف العزو للأوسط.
قلت: يكون عليه ذلك لو التزم ألاّ يورد في كتابه إلّ الصحيح والحسن، وإذا
لم يلتزم ذلك فليس عليه ذلك.
والحديث قال فيه الطبراني [١١/ ١٨٤]:
حدثنا أحمد بن علي ثنا هشام بن خالد ثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن
ابن عباس قال: ((قال رسول الله وَله: لما خلق جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ثم قال لها: تكلمي .... )) الحديث.
وقال أيضاً:
حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا منجاب بن الحارث حدثنا حماد بن
عيسى العبسي عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعاً: ((لما خلق
الله جنة عدن بيده ودلى فيها ثمارها وشقّ فيها أنهارها ثم نظر إليها فقالت: قد أفلح
المؤمنون، قال: وعزّتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل)).
٧٣٧٤/٢٨٢٨ - ((لمَّا أُلْقِيَ إبراهيمُ في النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ أنتَ فِي السَّمَاءِ واحدٌ
وَأَنَا في الأرضِ واحدٌ أعبُدُكَ)).
(ع. حل) عن أبي هريرة

١٩٨
حرف اللام
قلت: عزا الشارح في الكبير هذا الحديث لابن النجار ثم قال: ورواه الديلمي
باللفظ المزبور فلو ضمه المصنف لابن النجار في العزو لكان أولى اهـ.
مع أنّ هذا الحديث كما ترى عزاه المصنف لأبي يعلى وأبي نعيم، وابن
٢١٠/٥ النجار إنّما عزا إليه الحديث/ المذكور بعده فحذف الشارح مخرجي هذا الحديث
ومتن الحديث الذي بعده وألحق عزو الثاني بالأول.
والحديث أخرجه أبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان:
ثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي ثنا إسحاق بن سليمان ثنا أبو جعفر
الرازي عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
وأسنده الذهبي في الميزان في ترجمة أبي هشام من طريق أبي نعيم ثم قال:
غريب جداً، قال البرقاني: أبو هشام ثقة أمرني الدارقطني أن أخرج حديثه في
الصحيح اهـ.
وعن أبي هشام رواه أبو يعلى إلاّ أنّه قال: عن عاصم عن أبي صالح ولم يسم
والد عاصم فظنّه الحافظ نور الدين عاصم بن عمر بن حفص فعزاه للبزار ثم قال:
وفيه عاصم بن عمر بن حفص وثقه ابن حبان وقال: يخطىء ويخالف وضعفه
الجمهور اهـ.
اللهم إلاّ أن يكون وقع التصريح به كذلك في سند البزار وهو بعيد والله أعلم.
٢٨٢٩/ ٧٣٧٥ - ((لما ألقي إبراهيمُ الخليلُ في النارِ قالَ: حسبِي اللّهُ ونعمَ
الوكيلُ، فَمَا احترقَ منهُ إلاّ موضِعُ الكِتَافِ)).
ابن النجار عن أبي هريرة
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الديلمي باللفظ المزبور فلو ضمه المصنف
لابن النجار كان أولی.
قلت: تقدّم ما في هذا من الوهم في الذي قبله وأزيد هنا أنّ الحديث خرجه
من هو أقدم من ابن النجار والديلمي وهو أبو نعيم في الحلية إلاّ أنّه لم يذكر قوله:
((فما احترق منه إلّ موضع الكتاف)) فقال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سليمان
ابن توبة ثنا سلام بن سليمان الدمشقي ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أبي صالح
عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله صلى: لما ألقي إبراهيم عليه السلام في النار
قال: حسبي الله ونعم الوكيل)).
٢٨٣٠/ ٧٣٧٨ - ((لَمعالَجَةُ ملك الموتِ أشدُ من ألفٍ ضربةٍ بالسيف)».
(خط) عن أنس

١٩٩
حرف اللام
قال في الكبير: وفيه محمد بن قاسم البلخي، قال ابن الجوزي: وضاع وأورد
الحديث في الموضوعات وتعقّبه المصنف بأنّ فيه مرسلاً جيداً يشهد له .
/ قلت: ابن الجوزي أعلّه بقاسم البلخي وبكثير راويه عن أنس، ثم قال: ٢١١/٥
وإنما يروي عن الحسن.
وتعقّبه المؤلف بما رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا الحسن بن قتيبة ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار قال: قال رسول الله صل﴾ مثله.
وبما رواه ابن المبارك في الزهد:
أنبأنا حريث بن السائب الأسدي حدثنا الحسن أنّ رسول الله صلّ ذكر الموت
وغمّه وكربه وعاره (فقال: ثلاثمائة ضربة بالسيف)) اهـ.
قلت: ومرسل عطاء أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن خلاد عن
الحارث بن أبي أسامة به، ثم قال: كذا رواه عن عطاء مرسلاً وما كتبته عالياً إلاّ
من حديث الحسن عنه أي عن عبد العزيز بن أبي رواد. ورواه غيره فقال: عن
عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري اهـ. وليته أسنده.
٧٣٧٩/٢٨٣١ - ((لَنْ تخلُو الأرضُ مِنْ ثلاثينَ مثل إبراهيمَ خليل الرحمنِ، بِهِمْ
تُغَاثُون، وَبِهِمْ تُرْزَقُون، وَبِهِمْ تُمْطَّرُون)) .
(حب) في تاريخه عن أبي هريرة
قال في الكبير: رواه (حب) من حديث محمد بن المسيب عن عبد الله بن
مرزوق عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن
أبي هريرة، ثم قال ابن حبان: وابن مرزوق هو الطرسوسي لا البزوري يضع
الحديث لا يحل ذكره إلاّ للقدح فيه اهـ. وحكاه عنه في الميزان وأورد له هذا الخبر
ثم قال: هذا كذب اهـ. وبه يعرف اتجاه جزم ابن الجوزي بوضعه ومن ثمَّ وافقه
المؤلف في اختصار الموضوعات وما صنعه المؤلف هنا من عزوه لابن حبان
وسكوته عما عقبه به غير صواب.
قلت: فيه أمور، الأول: أنّ المؤلف عزا الحديث لابن حبان في التاريخ وهذا
السند الذي ذكره الشارح هو سنده في الضعفاء [١٧٧/٢] نقله من اللآلى المصنوعة
للمؤلف الذي ما عدل عن عزوه إلى الضعفاء وعزاه للتاريخ إلاّ لنكتة، فلعله وقع
لابن حبان في التاريخ بسند أنظف مما في الضعفاء.

٢٠٠
حرف اللام
٢١٢/٥
الثاني: أنّ ابن مرزوق المذكور في السند اسمه عبد الرحمن/ لا عبد الله.
الثالث: أن ابن حبان لم يقل: وابن مرزوق هو الطرسوسي لا البزوري، بل
ذلك من كلام الذهبي ونصّه: عبد الرحمن بن مرزوق أبو عوف الطرسوسي لا
البزوري يروي عن عبد الوهاب بن عطاء وغيره.
قال ابن حبان: كان يسكن طرسوس يضع الحديث ... إلخ، فذكر ابن حبان
بعد هذا البيان الذي نسبه الشارح إلى ابن حبّان.
الرابع: قوله: وحكاه عنه في الميزان يوهم أنّه نقل من الضعفاء لابن حبان
أولاً ثم حكى أنّ الذهبي نقله أيضاً وهو كذب فإنّه ما نقل من الضعفاء ولا رآه.
الخامس قوله: وما صنعه المؤلف من عزوه لمخرجه ابن حبان وسكوته عمّا
عقبه به غير صواب كذب من وجهين:
أحدهما : أنّ المؤلف لم يسكت بل رمز له بعلامة الضعيف الشامل للمنكر
والواهي وغيرهما من أقسام الضعيف مع أنّه لم يلتزم نقل كلام المخرجين بل التزم
عكسه لأنّ الكتاب متن مختصر.
ثانيهما : أنّ ابن حبان لم يعقب الحديث بشيء بل عقب به كلامه في جرح
الرجل وجعله دليلاً على ضعفه، ونصّ ابن حبان في الضعفاء: عبد الرحمن بن
مرزوق بن عوف أبو عوف شيخ كان بطرسوس يضع الحديث لا يحلّ ذكره في
الكتب إلاّ على سبيل القدح فيه روى عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف عن
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَلّر أنّه قال: ((لن تخلو
الأرض ... )) الحديث.
حدثناه محمد بن المسيب ثنا عبد الرحمن بن مرزوق بطرسوس ثنا عبد الوهاب
ابن عطاء اهـ. فأين التعقيب.
السادس: أنّ المؤلف لم يقرّ ابن الجوزي على الحكم بوضع الحديث بل
جمع أحاديث الأبدال ثم تكلم على الجميع وأورد لها شواهد متعددة وأحال على
كتابه الخبر الدال.
٢٨٣٢/ ٧٣٨٠ - ((لَنْ تَخْلُوَ الأرضُ من أربعينَ رَجُلاً مثل خليلِ الرحمنِ، فِهِمْ
تُسْقَوْن، وبِهِمْ تُنْصَرُونَ، مَا مَاتَ منهُمْ أحدٌ إلا أبدَلَ اللّهُ مكانَهُ آخَرَ)).
(طب) عن أنس
قال الشارح: تمامه عند مخرجه الطبراني قال سعيد: سمعت قتادة يقول: لسنا
نشك أنّ الحسن منهم، ثم قال: قال الهيثمي إسناده حسن.