النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
باب کان
٧١٨٤/٢٧٦٥ - ((كَانَ يَنصرفُ من الصلاةِ عنْ یمینِهِ)» .
(ع) عن أنس
قال الشارح: كان ينصرف عن يمينه أي: إذا لم يكن له حاجة وإلاّ فينصرف
جهة حاجته كما يبيّن روايات أُخَر.
قلت: ليس هذا المراد وإن كان الشارح تابعاً فيه لغيره، بل المراد: الانصراف
حالة إقباله على المأمومين بعد السلام، ولهذا وردت الأحاديث مختلفة ففي بعضها
عن يمينه كما هنا، وفي بعضها عن يساره كما في حديث ابن مسعود، وفي بعضها
كان أكثر انصرافه عن يمينه لأنّه رَّ لم يكن يلزم من ذلك حالة واحدة.

حرف اللام
١٧٢/٥
٢٧٦٦/ ٧١٩٢ - (للّهُ أشدُّ فرحاً بتوبَةِ عبدِهِ من أحدِكُم إذا سقَطَ عَلَى بَعيره/ قَدْ
أضلّهُ بأرضٍ فلاة)».
(ق) عن أنس
قلت: ورد أيضاً من حديث جماعة منهم: أبو سعيد وابن مسعود وأبو هريرة،
قال أبو القاسم المؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده:
حدثنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف ثنا أحمد بن منصور ثنا مرثد ثنا
الفضل بن مرزوق عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن النبي وَلّ قال: (لله
أفرح بتوبة عبده من رجل أضلّ راحلته بفلاة من الأرض فطلبها فلم يقدر عليها
فتسجى للموت، فبينا هو كذلك إذ سمع وجبة الراحلة حتى بركت، فكشف عن
وجهه فإذا هو براحلته))(١) .
ثم قال: هذا حديث حسن من حديث الفضل بن مرزوق عن عطية.
وحديث ابن مسعود رواه البخاري ومسلم، وهو أيضاً في تاريخ أصبهان لأبي
نعيم في ترجمة إسماعيل بن حماد [٢٠٦/١].
وحديث أبي هريرة أخرجه الذهبي في تذكرته من طريق معمر:
أنبأنا أبو الفتح الحداد أنبأنا ابن عبد ربه أنبأنا الطبري ثنا علي بن عبد العزيز
ثنا القعنبي ثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال:
((قال رسول الله وَلاير: لله أشد فرحاً بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها)).
ورواه أيضاً من وجه آخر من طريق علي بن البسري:
ثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا يحيى بن محمد ثنا عبد الله بن عمران العابدي
ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة به: ((إنّ الله لأفرح
بتوبة عبده من أحدكم بضالّته يجدها بأرض مهلكة كاد يقتله بها العطش)).
٧١٩٥/٢٧٦٧ - (لله أشدُّ أذناً إلى الرجُلِ الحَسَنِ الصوتِ بالقرآنِ يجهَرُ بِهِ من
(١) بنحوه رواه البخاري (٨٤/٨)، ورواه مسلم في: كتاب التوبة، باب (١)، رقم: (٧).
١٦٢

١٦٣
حرف اللام
صاحبِ القينَةِ إلى قينَتِهِ)).
(هـ حب. ك. هب) عن فضالة بن عبيد
قال الشارح في الكبير: من حديث الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله بن
فضالة بن عبيد عن فضالة بن عبيد، قال الحاكم: على شرطهما فرده الذهبي فقال:
قلت: بل هو منقطع.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّ إسماعيل بن عبيد الله/ ليس هو ابن فضالة بن ١٧٣/٥
عبيد بل هو ابن أبي المهاجر.
ثانيهما: أن الانقطاع إنّما حصل في سند الحاكم [٥٧١/١] فإنّه رواه من
طريق دحيم عن الوليد بن مسلم:
حدثني الأوزاعي حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر عن فضالة بن
عبيد، وإسماعيل لم يدرك فضالة، وإنّما رواه عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة،
كذلك أخرجه ابن ماجه [رقم ١٣٤٠] عن راشد بن سعيد الرملي: ثنا الوليد بن
مسلم به .
وكذلك رواه البخاري في التاريخ عن صدقة [٢١٨/٢]: ثنا الوليد بن مسلم
به، يذكر ميسرة أيضاً. ثم قال البخاري: وقال إبراهيم بن موسى عن عيسى بن
يونس: ثنا ثور عن إسماعيل بن عبيد الله عن فضالة بن عبيد نحوه بدون ذكر ميسرة.
٢٧٦٨ / ٧١٩٧ - ((لأَنَا أشدُّ عليكُم خوفاً من النعم مني منَ الذُّنوبِ، ألا إنَّ النُّعَمَ
التي لا تُشكَرُ هيَ الحَتْفُ القاضِي)».
ابن عساكر عن المنكدر بن محمد بن المنكدر بلاغاً
قلت: أخطأ الشارح هنا في الشرحين فكتب عن محمد بن المنكدر: ثقة
فاضل متأله عابد بكاء روى عن عائشة وجابر وغيرهما، وعنه مالك والسفيانان ...
إلخ.
والحديث إنّما هو من رواية ابنه المنكدر، ولو كان من رواية محمد لقال
المصنف عنه: مرسلاً .
٧٢٠٠/٢٧٦٩ - ((لأَنْ أطأَ علَى جمرةٍ أحبُّ إلي مِن أن أطأَ على قبرِ)).
(خطَّ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر كلام المصنف أنّ هذا الحديث مما لم يتعرض أحد
من الستة التي هي دواوين الإسلام لتخريجه وإلاّ لما عدل لهذا الطريق المعلول
وأبعد النجعة وهو عجب، فقد خرجه بمعناه الجماعة كلهم في الجنائز إلاّ البخاري
والترمذي بلفظ: ((لأن يجلس أحدكم .... )) الحديث.

١٦٤
حرف اللام
قلت : بل العجب من غفلتك وعدم معرفتك فهذا موضع حرف ((لأن)) بعده
كلمة مصدرة بـ ((الألف))، واللفظ الذي ذكرته مصدر بحرف الياء بعد كلمة (لأن)).
وأعجب من هذا أنّ المؤلف ذكره كذلك بعد هذا باثني عشر حديثاً وعزاه
١٧٤/٥ لـ (حم. م. د. ن. هـ) فالعجب/ إنّما هو من غفلة الشارح.
٢٧٧٠/ ٧٢٠١ - «لأن أطعِمَ أخاً في اللّهِ مسلماً لُقمةً أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أتصدَّق
بدرهَم، ولأن أُعْطِيَ أخاً في اللّهِ مسلماً درهماً أحبُّ إليَّ منْ أَنْ أتصدَّق بعشرةٍ، ولأن
أعطيَةٌ عشرةَ أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أعْتِقَ رَقْبَةً».
هناد (هب) عن بديل مرسلاً
قال في الكبير: هو ابن ميسرة العقيلي تابعي مشهور ... إلخ.
قلت: وهم المصنف في قوله: عن بديل مرسلاً، فإنّ الحديث ليس بمرسل
وبديل ليس هو ابن ميسرة وإنّما هو بديل بن ورقاء وهو صحابي كبير، كذلك صرح
به الديلمي في روايته فقال في مسند الفردوس:
أخبرنا بحير بن منصور أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسين الأبهري عن أبي
القاسم علي بن الحسن بن الربيع عن محمد بن صالح بن عبد الله الطبري عن
يوسف بن موسى عن قبيصة عن سفيان عن حجاج بن فرافصة عن أبي العلاء عن
بدیل بن ورقاء العدوي به.
ورواه ابن المبارك في الزهد [رقم ٢٥٨] من وجه آخر معضلاً، فقال: أخبرنا
عبيد الله بن الوليد قال: ((قال رسول الله وَله: لأن أطعم أخاً لي في الله لقمة أحبّ
إليّ من أن أتصدّق على مسكين بدرهم، ولأن أعطي أخاً لي في الله درهماً أحبّ
إليّ من أن أتصدّق على مسكين بعشرة دراهم، ولأنّ أعطي أخاً لي في الله عشرة
دراهم أحب إلي من أن أتصدّق على مسكين بمائة)).
٢٧٧١ / ٧٢٠٢ - ((لأن أُعِينَ أخِي المؤمنَ عَلَى حاجَتِهِ أحبُّ إليَّ مِنْ صِيامِ شهرٍ
واعتكافِهِ في المسجدِ الحَرامِ» .
أبو الغنائم النرسي في قضاء الحوائج عن ابن عمر
قلت: أسنده الذهبي في الميزان من رواية محمد بن صالح بن فيروز:
حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر به، وقال: موضوع، أورده في ترجمة
محمد بن صالح واتهمه به، مع أنّه لم ينفرد به بل تابعه عليه موسى بن محمد
١٧٥/٥ البلقاوي إلاّ أنّه وضاع يسرق الحديث، أخرجه أبو نعيم في ترجمة/ مالك من الحلية
من رواية موسى المذكور عن مالك لكنه قال: عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر
مرفوعاً أثناء حديث: ((ومن مشى مع أخيه في حاجته كان كصيام شهر واعتكافه،

١٦٥
حرف اللام
ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام)) الحديث.
وله طريق آخر أيضاً أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق من طريق محمد
ابن يزيد عن بكر بن خنيس عن عبد الله بن دينار عن بعض أصحاب النبي ◌َّ مثله،
ومحمد بن يزيد يسرق الحديث أيضاً.
وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الدينوري في المجالسة من طريق
سكين بن أبي سراج عن عبد الله بن دينار عن ميمون بن مهران عن ابن عباس به
نحوه، وسكين ضعيف وقد اضطرب فيه كما بينته في المستخرج على أحاديث مسند
الشهاب.
وعزاه الحافظ المنذري للحاكم في المستدرك بلفظ آخر وصدره بـ ((عن)) ولا
يحضرني الآن موضعه من المستدرك.
وقال ابن المبارك في الزهد:
أخبرنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن أبي جعفر قال: جاء رجل إلى الحسين
ابن علي عليهما السلام فاستعان به على حاجة فوجده معتكفاً فقال: لولا اعتكافي
لخرجت فقضيت لك حاجتك، ثم خرج من عنده فأتى الحسن بن علي عليه السلام
فذكر له حاجته، فخرج معه فقال: أمّا إني كرهت أن أعينك في حاجتي، ولقد بدأت
بالحسين فقال: لولا اعتكافي لخرجت معك، فقال: لقضاء حاجة أخ لي في الله
أحبّ إليّ من اعتكاف شهر.
وقال أيضاً: أخبرنا حميد الطويل عن الحسن أنّه دخل على ثابت البناني
لينطلق في حاجة لرجل فقال ثابت: إني معتكف، فقال الحسن: لأن أقضي حاجة
أخ لي مسلم أحب إليّ من أن أعتكف سنة.
٧٢٠٣/٢٧٧٢ - «لأنْ أقعُدَ معَ قوم يذكُرُونَ اللّهَ تعالَى من صلاةِ الغَدَاةِ حتَّى
تَطِلُعَ الشمس أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أُعتِقَ أرَبعةً من ولد إسماعيلَ، ولأنْ أقعُدَ معَ قومٍ
يذكُرونَ اللّهَ من صلاةِ العصرِ إلى أنْ تغرُبَ الشمسُ أحبُ/ إليَّ منْ أنْ أُعْتِقَ أربعةً)) .
١٧٦/٥
(د. ن) عن أنس
قال في الكبير: رواه أبو داود في كتاب العلم من حديث الأعمش عن أنس،
قال الأعمش: اختلف أهل البصرة في القصص فأتوا أنساً فقالوا: كان النبي وَلـ
يقص؟ قال: لا إنّما بعث بالسيف ولكن سمعته يقول: ((لأن أقعد .... )) إلخ. رمز
المصنف لحسنه، وهو فيه تابع للحافظ العراقي حيث قال: إسناده حسن لكن قال
تلميذه الهيثمي: فيه محتسب أبو عائد وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله
ثقات .

١٦٦
حرف اللام
قلت: هذا كذب وتخليط من وجوه، أحدها: أنّ الحديث ليس هو من رواية
الأعمش عن أنس وإنّما هو من رواية قتادة عن أنس.
ثانيها: أنّه ليس فيه ذكر للقصّ واختلاف أهل البصرة فيه.
ثالثها: أنّه ليس من رواية محتسب أبي عائذ ولا هو موجود في سنده عند أبي
داود، قال أبو داود [رقم ٣٦٦٧]:
حدثنا محمد بن المثنى حدثني عبد السلام - يعني ابن مطهر - ثنا موسى بن
خلف العمي عن قتادة عن أنس قال: ((قال رسول الله وسلم: لأن أقعد .... ))
الحدیث.
رابعها: أنّ الهيثمي [١٠٥/١٠] قال ذلك في رواية أبي يعلى، وفيها زيادة لا
توجد في رواية أبي داود فإنّه قال: ((أربعة من ولد إسماعيل دية كل رجل منهم اثنا
عشر ألفاً)).
وقد رواه أبو نعيم في الحلية وفي تاريخ أصبهان [١/ ٢٠٠] من وجه آخر من
رواية سليمان التيمي عن أنس فقال:
ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا أحمد بن محمد بن نصر الضبعي
ثنا مطر بن محمد بن الضحاك ثنا عبد المؤمن بن سالم ثنا سليمان عن أنس قال:
سمعت رسول الله ◌َّ﴾ به مثل اللفظ المذكور في المتن.
ورواه أبو بكر الصيرفي في فوائده من حديث قتادة عن أنس كما عند أبي داود
أيضاً فقال:
حدثنا أبو عمرو المزكى الحافظ إملاء أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
موسى ثنا محمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس البجلي أنبأنا عبد السلام بن مطهر به
مثله .
فما أدري من أين أتى الشارح بذكر الأعمش وذكر اختلاف أهل البصرة في
١٧٧/٥ القصّ، فما هو مذكور في سنن أبي داود، ولا في مجمع الزوائد/ وهذا نهاية التهوّر
والتخليط .
٢٧٧٣/ ٧٢٠٨ - «لأنْ تُصَلِّي المرأةُ في بِيتِها خيرٌ لَهَا مِنْ أَنْ تُصَلِّي فِي حُجْرَتِهَا،
ولأَنْ تُصَلِّي في حُجْرَتِهَا خيرٌ لَهَا مِنْ أَنْ تُصَلِّي فِي الدَّارِ، ولأنْ تُصَلِّي في الدارِ خيرٌ
لَهَا مِنْ أَنْ تُصَلِّي في المسجد)».
قال الشارح: بإسناد ضعيف خلافاً للمؤلف.
(هق) عن عائشة

١٦٧
حرف اللام
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال، فقد تعقّبه الذهبي على
الدارقطني في المهذب بأنّ فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، وهو ضعيف.
قلت: الحديث حسن كما قال المؤلف، وعبد الرحمن بن أبي لبيبة ويقال:
ابن لبيبة ذكره ابن حبان في الثقات، ومع ذلك فله شواهد متعددة ذكر منها البيهقي
[١٣١/٣] في الباب نحو أربعة أو خمسة وتقدّم منها للمصنف في حرف ((الخاء))
وفي حرف ((الصاد))، ومنها ما هو حسن كما صرح به الذهبي في المهذب، وقد رأى
الشارح تلك الأحاديث فيه، ولكنه متعصب لهواه، ثم إنّ قوله: تعقبه الذهبي على
الدارقطني كلام لا أصل له، فليس للدارقطني ذكر في المهذب ولا في هذا
الحدیث.
٧٢١٠/٢٧٧٤ - «لأنْ يؤدِّبَ الرجلُ ولدَهُ خيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يتصدّقَ بصاع».
(ت) عن جابر بن سمرة
قال في الكبير: وقال (ت): حسن غريب، قال المنذري: ناصح - يعني -
راويه عن سماك عن جابر هو ابن عبد الله المحملي واه، قال: وهذا مما أنكره عليه
الحفاظ .
قلت: الترمذي [رقم ١٩٥١] لم يقل عن هذا الحديث: حسن غريب، بل
قال: غريب فقط، وزاد: وناصح بن العلاء الكوفي ليس عند أهل الحديث بالقوي
ولا يعرف هذا الحديث إلاّ من هذا الوجه اهـ.
كذا قال الترمذي: ناصح بن العلاء وإنّما هو ناصح بن عبد الله، وهو غير
ناصح بن عبد العلاء، والحديث وقع للترمذي مختصراً، وقد أخرجه ابن حبان في
الضعفاء [٥٥/٣] بلفظ: ((لأن يؤدب أحدكم ولده خير له من أن يتصدق كل يوم
بنصف صاع)) .
قال ابن حبان :
حدثنا محمد بن المسيب ثنا أحمد بن سنان القطان ثنا إسماعيل/ بن أبان ثنا ١٧٨/٥
ناصح المحملي عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة به، وبهذا اللفظ رواه أيضاً
أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري قال:
حدثنا أحمد بن عبد الله الحراني ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا ناصح به،
وقال ابن حبان في ناصح المذكور [٥٥/٣]: كان شيخاً صالحاً يروي عن الثقات ما
لا يشبه حديث الأثبات وينفرد بالمناكير عن ثقات مشاهير غلب عليه الصلاح وكان
يأتي بالشيء على التوهّم، فلما كثر ذلك منه استحقّ ترك حديثه.

١٦٨
حرف اللام
٧٢١٧/٢٧٧٥ - «لأن يلبسَ أحدُكُم ثوباً من رِقاعِ شتَّى خيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يأخُذَ
بأمانَتِهِ ما ليسَ عِنْدَهُ)) .
(حم) عن أنس
قال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه راو يقال: جابر بن يزيد وليس بالجعفي،
ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات.
قلت: قال أحمد [٢٤٤/٣].
حدثنا محمد بن يزيد ثنا أبو سلمة صاحب الطعام أخبرني جابر بن يزيد وليس
بالجعفي عن الربيع بن أنس هو البكري عن أنس قال: ((بعثني رسول الله وَّل إلى
حليق النصراني أطلب منه أثواباً إلى الميسرة فقال: وما الميسرة؟ والله ما لمحمد
ناغية ولا راعية، فرجعت فأتيت النبي وَلّ فلما رآني قال: كذب عدو الله أنا خير من
بايع، لأن يلبس أحدكم .... ))، وذكره.
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد قال:
حدثنا نصر بن علي حدثني سليمان بن سليم عن جابر بن يزيد حدثنا سفيان
الزيات عن الربيع بن أنس عن أنس به، وهذا يدل على أنّ سند أحمد فيه انقطاع أو
سند ابنه عبد الله من قبيل المزيد في متصل الأسانيد كما يشير إليه كلام ابن أبي
حاتم في الجرح والتعديل، وجابر المذكور في الإسناد لا يعرف.
ولكن الحديث له طريق آخر، قال الدولابي في الكنى: أخبرني أبو جعفر أنبأنا
محمد بن يحيى بن منده، حدثني سعيد بن أبي هانىء عن أبيه عن سفيان عن أبي
١٧٩/٥ عمارة البصري عن النضر بن أنس عن أنس قال: قال رسول الله/ مَله: ((لأن يلبس
العبد المؤمن أو المرأة المؤمنة ألواناً من رقاع شتى .... )) الحديث.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٣٢٧/١] قال:
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى هو ابن منده به مثله.
وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن أبي
هانىء إسماعيل بن خليفة قاضي أصبهان عن أبيه أبي هانىء عن سفيان الثوري عن
أبي عمارة عن النضر بن أنس عن أنس بالحديث، فسمعت أبي يقول: روى هذا
الحديث يحيى بن يمان عن الثوري عن أبي عمار عن أنس عن النبي وَلّ، وأبو
عمار هذا يشبه أن يكون زياد بن ميمون، وزياد بن ميمون متروك اهـ.
قلت : هذا ظن من أبي حاتم [رقم ١٩٢٤] والظن لا يغني من الحقّ شيئاً،
وكأنّه لم يستحضر الطريق الآخر الذي خرجه منه أحمد وابنه فهو شاهد له سواء كان

١٦٩
حرف اللام
أبو عمار هو زياد بن ميمون أو كان راوي الحديث أبا عمارة الذي لم يعرفه أبو
حاتم .
٢٧٧٦/ ٧٢٢٣ - (لتأمرن بالمعروف ولتنهَون عن المنكر أو ليُسلْطَنِ اللّهُ عليكُم
شِرارَكُم فيذْعُو خيارُكُم فلا يستجابُ لَهُمْ)).
البزار (طس) عن أبي هريرة
قال الشارح: وإسناده حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الحافظ
الهيثمي بأن فيه حبان بن علي وهو متروك، وقال شيخه العراقي: كلا طريقيه
ضعيف .
قلت: فيه أمور، الأول: أنّه بعد ما قال هذا في الكبير جزم في الصغير بأنّه
حسن .
الثاني: أنّ الحافظ الهيثمي [٢٦٦/٧] قال: فيه حبان بن علي وهو متروك،
وقد وثقه ابن معين في رواية وضعفه في غيرها اهـ. فأسقط الشارح هذه الزيادة
ليتوصل إلى غرضه.
الثالث: أنّ حبان بن علي قد وثقه جماعة منهم: ابن معين وابن حبان
والعجلي والبزار، وقال الخطيب [٢٩٩/٨، ٩٢/١٣]: كان صالحاً ديناً، وتكلم فيه
آخرون لأجل التشيع ولم يتهموه بكذب بل أغلبهم لينه، وهي من أخفّ عبارات
التجريح .
الرابع: أنّ الحافظ العراقي قال: رواه البزار من حديث عمر بن الخطاب
والطبراني في الأوسط/ من حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف، وللترمذي من ١٨٠/٥
حديث حذيفة نحوه إلاّ أنّه قال: ((أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم
تدعونه فلا يستجاب لكم)) وقال: هذا حديث حسن اهــ فحذف الشارح هذا كما
حذف ذكر حديث عمر وصرح بأنّ الطريقين الضعيفين كلاهما لحديث أبي هريرة
وهو كذب وتدلیس وخيانة.
الخامس: أنّ حديث أبي هريرة له طرق أخرى ليس فيها حبان بن علي، قال
أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج:
حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي إملاء ثنا محمود بن
محمد بن محمود بن عدي بن ثابت ثنا أيوب بن النجار عن يحيى بن أبي كثير عن
أبي سلمة عن أبي هريرة به.

١٧٠
حرف اللام
ومن هذا الطريق رواه الدارقطني في الأفراد ومن جهته الخطيب في التاريخ،
ومع هذا فله شواهد متعددة من حديث عمر وابن عمر وعائشة وحذيفة وغيرهم،
وفيها ما هو على انفراده حسن، فالحديث بمجموعها صحيح فضلاً عن كونه حسناً .
٧٢٢٤/٢٧٧٧ - ((لَتركَبُنَّ سنَنَ من كانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً بشبر وذراعاً بذرَاعٍ، وحتّى
لو أنَّ أحدَهُمْ دخَلَ جُحرَ ضبٍّ لدخلتُم، وحتى لو أنَّ أحدَهُم جامَعَ امرأَتَهُ بالطريقِ
لَفَعَلْتُمُوهُ» .
(ك) عن ابن عباس
زاد الشارح: في الإيمان.
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً البزار، قال الهيثمي: ورجاله ثقات، ورواه
البخاري ومسلم بدون قوله: ((حتى لو أنّ أحدهم جامع امرأته)) ... إلخ.
قلت: فيه أمران، أحدهما : أنّ الحاكم لم يخرج حديث ابن عباس هذا في
كتاب الإيمان بل خرجه في كتاب الفتن والملاحم من طريق أبي أويس المدني [٤/
٤٥٥]: حدثني ثور بن يزيد وموسى بن ميسرة عن عكرمة عن ابن عباس.
وكذلك أخرجه من هذا الوجه الدولابي في الكنى، وزاد: ولا أعلمهما إلاّ
حدثاني مثل ذلك سواء عن أبي الغيث سالم مولى ابن مطيع عن أبي هريرة عن
رسول الله ◌َال﴾ .
وأمّا الذي خرجه الحاكم [١/ ٣٧] في كتاب الإيمان فهو حديث أبي هريرة
١٨١/٥ رواه من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله
وَله: لتتبعن سنن من قبلكم باعاً فباعاً وذراعاً فذراعاً وشبراً فشبراً حتى لو دخلوا
جحر ضب لدخلتموه معهم، قال: قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن
إذاً)) .
ثم قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه - يعني من حديث أبي هريرة
فهذا حديث آخر ليس فيه ذكر الجماع.
ثانيهما : قوله: ورواه البخاري [٢٠٦/٤، ١٢٦/٩] ومسلم(١) ... إلخ يفيد
أنّهما رويا حديث ابن عباس هذا وليس كذلك بل رويا حديث أبي سعيد الخدري
بلفظ حديث أبي هريرة الذي خرجه الحاكم في كتاب الإيمان، والحديث له طرق
متعددة .
٧٢٣٠/٢٧٧٨ - ((لَتُنْتَقَونَّ كَمَا يُنْتَقَى التمرُ من الحُثالةِ، فليذْهَبَنَّ خیارُكُم ولَیبقیَنَّ
(١) كتاب العلم باب (٣)، رقم: (٦).

١٧١
حرف اللام
(هـ ك) عن أبي هريرة
شرارُكُم، فَمُوتُوا إن استطعتُمْ)).
قال في الكبير: قال (ك): صحيح وأقرّه الذهبي، وفيه عند ابن ماجه طلحة بن
يحيى قال في الكاشف: وثقه جمع، وقال البخاري: منكر الحديث.
قلت: طلحة بن يحيى المذكور في سند الحديث عند ابن ماجه [رقم ٤٠٣٨]
غير الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث، فالذي في سند الحديث هو طلحة بن
يحيى بن النعمان بن أبي عياش الزرقي اتفق الشيخان على الاحتجاج به، وطلحة بن
يحيى الذي قال فيه البخاري: منكر الحديث هو طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله
التميمي روى له مسلم ولم يرو له البخاري.
والحديث خرجه أيضاً في الكنى [ص ٢٥، رقم ١٩٦]، قال:
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن يونس عن ابن
شهاب عن أبي حميد أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله مثله.
قلت: ومن هذا الطريق رواه الحاكم [٣١٦/٤، ٤٣٤]، ثم قال البخاري:
وحدثنا عثمان بن محمد ثنا طلحة بن يحيى الأنصاري عن يونس عن ابن شهاب
مثله .
قلت: وعن عثمان رواه ابن ماجه ثم قال البخاري: وقال جنادة بن محمد: ثنا
عبد الحميد بن أبي العشرين ثنا الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة مثله ولم يرفعه.
٧٢٣٢/٢٧٧٩ - ((/ لتنتقضَنّ عُرَى الإسلام عُروةً عُروة، فَكُلَّمَا انتقضتْ عروة ٥/ ١٨٢
تَشَبَّث الناسُ بالَتِي تَلِيها، فأولُهُنَّ نقضاً الحكمُ، وآخِرُهُنَّ الصَّلاةُ».
(حم. حب. ك) عن أبي أمامة
قال الشارح: ورجال أحمد رجال الصحيح.
وقال في الكبير: قال الحاكم: صحيح تفرّد به عبد العزيز بن عبيد الله عن
إسماعيل، وتعقّبه الذهبي بأنّ عبد العزيز ضعيف، وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال
الصحیح.
قلت: رجال أحمد هم رجال الحاكم، فإنّ الحاكم رواه من طريق أحمد بن
حنبل [٩٢/٤] فقال:
أخبرنا القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ثنا الوليد بن مسلم حدثني
عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله أنّ سليمان بن حبيب حدثهم عن أبي أمامة به.

١٧٢
حرف اللام
ثم قال الحاكم: عبد العزيز هذا هو ابن عبيد الله بن حمزة بن صهيب،
وإسماعيل هو ابن عبيد الله بن المهاجر، والإسناد كله صحيح ولم يخرجاه اهـ.
والحافظ الهيثمي قال [٢٨١/٧]: رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح،
إلّ أنّ في الأصل حبيب بن سليمان عن أبي أمامة وصوابه: سليمان بن حبيب
المحاربي، فإنّه روى عن أبي أمامة وروى عنه عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله
اهـ.
فهذا منشأ غلط الحافظ الهيثمي فإنّه وقع له في الأصل الذي نقل منه تحريفٌ
عن إسماعيل، بلفظ ابن إسماعيل، وإلا فعبد العزيز هو ابن عبيد الله بن حمزة وليس
هو من رجال الصحيح ولم يرو له إلاّ ابن ماجه.
وقد رواه الطوسي في أماليه من طريق شريح أبي الحارث عن الوليد بن مسلم
فقال: عن عبد العزيز بن سليمان عن سليمان بن حبيب عن أبي أمامة، وعبد العزيز بن
سلیمان هذا غير معروف إن لم یکن وقع فيه وهم من الراوي.
ورواه البخاري في التاريخ الكبير مختصراً من حديث حذيفة وهو عنده في
ترجمة يزيد بن زيد الحضرمي.
٢٧٨٠/ ٧٢٣٦ - ((لَزَوالُ الدُّنيا أهونُ علَى اللهِ مِنْ قَتْلِ رجُلٍ مسلم)).
(ت. ن) عن ابن عمرو
١٨٣/٥
قال في الكبير: مرفوعاً، قال الترمذي عن البخاري: وقفه أصح، ثم قال/ :
وقضية صنيع المصنف أنّ هذا الحديث ليس في الصحيحين ولا أحدهما والأمر
بخلافه، بل هو في مسلم كما حكاه المنذري.
قلت: الحديث لم يخرجه مسلم أصلاً، والمنذري لم يعزه إلى مسلم وإنّما
وقع ذكر مسلم في الترغيب [٣٩٣/٣] من كاتب النسخة سبقه قلمه إليه من لفظ
مسلم الموجود آخر الحديث لأنّه قال: والنسائي [٨٢/٧]، والترمذي [رقم ١٣٩٥]
مرفوعاً وموقوفاً ورجح الموقوف اهـ.
فلو كان الحديث في مسلم لما تصور أن يقول عقبه: مرفوعاً وموقوفاً، فإن
مسلماً لا يخرج الموقوف، لا سيما وقد حكى أنّ الترمذي رجح الموقوف.
٢٧٨١/ ٧٢٣٧ - ((لسانُ القاضِي بَيْنَ جمرتَيْنِ إِمَّا إِلَى الجنةِ وإمّا إلى النارِ)).
(فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي
مصرحاً، ثم إن فيه يوسف بن أسباط، وقد سبق عن جمع تضعيفه.
قلت : أبو نعيم رواه في تاريخ أصبهان [٩/٢] وإذ لم يقف المؤلف عليه فيه

١٧٣
حرف اللام
فالواجب عزوه إلى الديلمي، ثم إنّ علّته ليس هو يوسف بن أسباط بل فيه سهل أبو
الحسن وهو ضعيف، بل اتهمه الخطيب بالوضع، وفيه أيضاً من لا أعرفه، قال أبو
نعيم في ترجمة علي بن محمد بن الحسن المعروف بعلي بن متويه العابد: ذكر ابن
أخيه أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا عمي علي بن متويه ثنا إبراهيم بن
سعدويه ثنا علي الطنافسي عن سهل أبي الحسن ثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن
مختار بن فلفل عن أنس به.
٧٢٤٠/٢٧٨٢ - ((لَستُ من دَدٍ، ولا الدَّدُ منّي)).
(خد. هق) عن أنس، (طب) عن معاوية
ثم ذكر المصنف حديث :
٧٢٤١/٢٧٨٢ - «لستُ من دَدٍ ولا ددّ مني، ولستُ من الباطِلِ ولا الباطلُ منّي)».
ابن عساكر عن أنس
قال في الكبير: وفيه يحيى بن محمد بن قيس المدني المؤذن قال الذهبي:
ضعيف، وقضية اقتصار المصنف على ابن عساكر أنّه لا يعرف مخرجاً لأشهر منه
ممن وضع لهم الرموز/، والأمر بخلافه، فقد خرجه الطبراني والبزار عن أنس ١٨٤/٥
باللفظ المذكور، قال الهيثمي: وفيه يحيى المذكور وقد وثق ... إلخ.
قلت: انظر إلى هذا الرجل ما أكثر جهله، فالحديث حديث واحد وقد ذكره
المصنف وعزاه للبخاري في الأدب المفرد والبيهقي في السنن [٢١٧/١٠] ثم عقبه
بلفظ آخر فيه زيادة: ((ولست من الباطل ولا الباطل مني)) وعزاه لابن عساكر لأنّه
عند الآخرين لم تذكر فيه تلك الزيادة على أنّها من الحديث، بل ذكرت فيه تفسيراً
للفظ: ((الدد»، قال البخاري:
حدثنا محمد بن سلام أخبرنا يحيى بن محمد أبو عمرو البصري قال: سمعت
عمرو مولى المطلب قال: سمعت أنساً يقول: ((قال رسول الله وَالو: لست من دد
ولا الدد مني بشيء)) يعني: ليس الباطل مني بشيء.
ورواه البيهقي من طريق ابن المديني :
ثنا يحيي بن محمد بن قيس قال: سمعت عمرو بن أبي عمرو قال: سمعت
أنس بن مالك يقول: ((قال رسول الله وسلم: لست من دد ولا دد مني))، قال علي بن
المديني: سألت أبا عبيدة صاحب العربية عن هذا فقال: يقول: لست من الباطل
ولا الباطل مني، قال البيهقي: وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: الدد: هو اللعب
واللهو، وقيل: عن عمرو عن المطلب عن معاوية.
ورواه البزار من هذا الوجه وزاد: قال يحيى: يقول: لست من الباطل ولا

١٧٤
حرف اللام
الباطل مني، ثم قال: لا نعلمه يروى إلاّ عن أنس ولا نعلم رواه عن عمرو بن أبي
عمرو إلاّ یحیی بن قيس.
وهكذا رواه ابن عدي في الكامل [٢٦٩٨/٧] وقال في يحيى: عامة رواياته
مستقیمة إلاّ هذا الحديث وهو يعرف به اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في العلل [رقم ٢٢٩٥]: وقد رواه الدراوردي عن عمرو بن
أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله عن معاوية بن أبي سفيان به، قال: وسألت أبي
وأبا زرعة أيهما أشبه حديث يحيى أو حديث الدراوردي؟ فقالا: حديث الدراوردي
أشبه اهـ.
فاعجب لقوله: إنّ البزار والطبراني روياه باللفظ المذكور !!
وكذلك رواه الدولابي في الكنى بدون تلك الزيادة أيضاً فقال:
حدثني إبراهيم بن الجنيد حدثني علي بن عبد الله بن جعفر وعبد الله بن محمد
١٨٥/٥ ابن حميد بن/ الأسود قالا : حدثنا يحيى بن محمد بن قیس أبو زكريا قال: حدثنا
عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب قال: سمعت المطلب يقول: إنّ أنس بن مالك
قال: ((قال رسول الله مَلٍ: لست من دد ولا الدد مني))، هكذا وقع عنده زيادة
المطلب في الإسناد، وهو من المزيد في المتصل؛ لأنّ عمراً المذكور يروي عن
أنس وعن مولاه المطلب إن لم تكن هذه الرواية أصحّ والأخرى منقطعة.
٧٢٤٤/٢٧٨٣ - ((لَسقطٌ أُقدِّمُهُ بِينَ يَدَيَّ أَحَبُّ إليَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلْفُهُ خَلْفِي)) .
(هـ) عن أبي هريرة
قلت : أخرجه ابن ماجه [رقم ١٦٠٧]:
ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا يزيد بن عبد الملك النوفلي عن
يزيد بن رومان عن أبي هريرة به. ويزيد بن عبد الملك وثقه ابن سعد وضعفه
جماعة، ويزيد بن رومان لم يدرك أبا هريرة لكن اختلف فيه على يزيد بن رومان
فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وهذا
متصل .
كذلك أخرجه ابن حبان في الضعفاء [١٧/٣]:
ثنا عمر بن موسى بن مجاشع ثنا هارون بن عبد الله الحمال ثنا معن بن عيسى
ثنا يزيد بن عبد الملك عن سهيل به.
قال ابن حبان في يزيد: كان ممن ساء حفظه حتى كان يروي المقلوبات عن

١٧٥
حرف اللام
الثقات ويأتي بالمناكير عن أقوام مشاهير فلما كثر ذلك في أخباره بطل الاحتجاج
بآثاره، وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات في حديثه من غير أن يحتج به لم أر بذلك
بأساً اهـ.
قلت: لكنه لم ينفرد به بل توبع عليه عن سهيل، قال الحاكم في علوم
الحدیث :
حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم دنوقا ثنا
خالد بن يزيد العمري ثنا أبو حردود عبد العزيز بن سليمان عن سهيل بن أبي صالح
به مثله .
٢٧٨٤ /٧٢٤٦ - ((لَصوتُ أبي طلحةَ في الجيشِ خيرٌ من فئةٍ)).
(حم. ك) عن أنس.
قال في الكبير: وفي رواية لأحمد: وَأُبَي ((لصوت أبي طلحة أشدّ على
المشركين/ من فئة)) قال الهيثمي: رجال هذه الرواية رجال الصحيح، فاعجب ١٨٦/٥
للمصنف كيف أهمل الرواية المشهود لها بالصحة وآثر غيرها مقتصراً عليها!
قلت: بل العجب للشارح الذي لا يميز بين اللام والواو، أمّا المصنف فعاقل
لا يذكر حديثاً أوله حرف الواو في باب اللام.
٢٧٨٥ /٧٢٤٨ ـ ((لَعثرة في كدِّ حلال على عيّلٍ محجوبٍ، أفضلُ عندَ اللهِ من
ضرب بسيفٍ حولاً كاملاً لا يَجِفُّ دماً مَعَ إمامٍ عادلٍ)).
ابن عساكر عن عثمان
قلت: هذا إن شاء الله كذب.
٧٢٥٣/٢٧٨٦ - ((لعنَ اللّهُ الخمرَ وشارِبَهَا وساقِيَهَا وبائِعَهَا ومُبتاعَهَا وعاصِرَهَا
ومعتصرَهَا وحاملَهَا والمحمولةَ إليهِ وآكل ثُمَنِهَا)).
(د. ك) عن ابن عمر
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح اهـ. وفيه عبد الرحمن الغافقي قال ابن
معين: لا أعرفه .
قلت: عبد الرحمن الغافقي إنّما هو في سند أبي داود [رقم ٣٦٧٤]، أمّا
الحاكم [٣٣/٢] فرواه من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن شريح الخولاني عن
ابن عمر.
وله طريق ثالث من رواية نافع عن ابن عمر، قال أبو الشيخ في عواليه:
حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار ثنا أبو نصر التمار ثنا كوثر بن حكيم
عن نافع به .

١٧٦
حرف اللام
ورواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة كوثر بهذا السند عن أحمد بن الحسن
أيضاً، وقال في كوثر: كان يروي المناكير عن المشاهير ويأتي عن الثقات ما ليس
من حديث الأثبات اهـ.
وله طريق رابع عن ابن عمر، قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
ثنا عبد الله بن جعفر ثنا إبراهيم بن عامر ثنا أبي ثنا يعقوب عن ليث بن أبي
سليم عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر.
٢٧٨٧/ ٧٢٥٥ - ((لعنَ اللّهُ الراشيَ، والمرتشِيَ والرائشَ الَّذِي يمشِي بينهُما)).
(حم) عن ثوبان
قال في الكبير: قال المنذري: فيه أبو الخطاب لا يعرف، وقال الهيثمي :
مجهول اهــ وبه يعرف أنّ جزم السخاوي بصحة سنده مجازفة.
١٨٧/٥
قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على السخاوي/ فإنّه ما صححه بل قال ما
نصّه [٣٣٥ - ٨٦٣]: رواه أحمد بن منيع عن ابن عمر، وفي الباب عن
عبد الرحمن بن عوف وثوبان وعائشة وأم سلمة وآخرون، وقد قال ابن مسعود:
((الرشوة في الحكم كفر وهي في الناس سحت)) رواه الطبراني وسنده صحيح اهـ.
يريد سند قول ابن مسعود لا سند الحديث.
الثاني: أنّ الحديث وإن لم يصرّح السخاوي بصحته فهو صحيح؛ لأنّه ورد من
طرق متعددة كما أشار إليه السخاوي.
٧٢٦٥/٢٧٨٨ - ((لعنَ اللَّهُ المتشبهاتِ من النساءِ بالرجالِ، والمُتَشَبِّهين منَ
الرجالِ بالنساءِ)).
(حم. د. ت. هـ) عن ابن عباس
قلت: رواه أيضاً البخاري في صحيحه بلفظ: ((لعن النبي ◌َّ المتشبهين من
الرجال .... )) الحديث.
وكذلك الدولابي في الكنى فيمن كنيته أبو أسامة.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ١٢٠]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر ثنا أبو أسيد ثنا بحر بن نصر ثنا عبد الرحمن
ابن زياد ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: «أنّ امرأة
مرّت على رسول الله وَيه متقلدة قوساً فقال النبي وَلهو: لعن الله المتشبهات من النساء
بالرجال .... )) الحديث.
٧٢٦٦/٢٧٨٩ - ((لعنَ اللّهُ المحلّلَ والمحلَّلَ لَهُ)».
(حم. ٤) عن علي (ت. ن) عن ابن مسعود، (ت) عن جابر

١٧٧
حرف اللام
قال في الكبير: وقال الذهبي في الكبائر: صح من حديث ابن مسعود رواه النسائي
والترمذي، وبإسناد جيد عن علي رواه أهل السنن إلّ النسائي، هذه عبارته وبه
يعرف ما في صنيع المؤلف من عدم تحرير التخريج.
قلت: فماذا ثبت من عدم تحرير التخريج غير كون المؤلف عزا حديث علي
للأربعة (١)، والذهبي استثنى منهم النسائي؟!
/ والمؤلف قد يعزو أحياناً إلى سنن النسائي ويريد الكبرى وإن كان في ذلك ١٨٨/٥
مخالفة لأصله .
٧٢٦٨/٢٧٩٠ - (لعنَ اللّهُ المختَّثِينَ من الرجالِ والمُترجَّلاَتِ من النساءِ)).
(خد. ت) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه ثوير بن فاختة وهو متروك، وظاهر صنيع
المصنف أنّه لا يوجد في أحد الصحيحين وهو ذهول؛ إذ هو في صحيح
البخاري ... إلخ.
قلت: فيه أمور، الأول: أنّ قوله: قال الهيثمي [١٠٣/٨]: وفيه ثوير بن
فاختة يدلّ على أنّ الهيثمي قال ذلك في هذا الحديث الذي خرجه البخاري
والترمذي مع أنّ الهيثمي لا يورد حديثاً في الكتب الستة وإنّما يورد الزوائد عليها.
الثاني: أنّ هذا الحديث لا يوجد فيه ثوير، قال الترمذي:
حدثنا الحسن بن علي الخلال ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن يحيى بن أبي كثير
وأيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.
الثالث: أنّ الهيثمي قال: وعن ابن عمر قال: (لعن رسول الله وَّل المختّثين
من الرجال والمترجلات من النساء)) رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه ثوير بن أبي
فاختة وهو متروك، فالهيثمي قال ذلك في حديث ابن عمر والشارح نقله إلى حديث
ابنِ عباس، وإذ لم يكن عنده علم بالحديث ولا تمييز بين رجاله فكان الواجب عليه
ألاَّ يدخل في الفضول.
الرابع: أنّ المؤلف عزا الحديث للبخاري في الصحيح والناسخ زاد من عنده
((الدال)) تحريفاً فجاء عزوه إلى الأدب المفرد وإلاّ فالبخاري لم يخرجه فيه.
٧٢٦٩/٢٧٩١ - ((لعنَ اللّهُ المُسَوْفَاتِ، الَّتِي يدعُوهَا زوجُهَا إلى فِرَاشِهِ فتقولُ:
سَوْفَ، حَتَّى تغلبَهُ عيناهُ)) .
(طب) عن ابن عمر
(١) أبو داود: (رقم ٢٠٧٦، ٢٠٧٧)، والترمذي: (رقم ١١١٩، ١١٢٠)، وابن ماجه: (١٩٣٤،
١٩٣٦).

١٧٨
حرف اللام
قال الشارح: بإسناد فيه ضعف وانقطاع.
قلت: لا انقطاع فيه وهو إنّما استند في ذلك إلى قول الحافظ الهيثمي [٤/
٢٩٦]: رواه الطبراني من طريق جعفر بن ميسرة عن أبيه، ولم أر لأبيه سماعاً من
١٨٩/٥ ابن عمر اهــ وهذا لا يدل على الانقطاع، فإنّ/ أهل الجرح والتعديل لم يتعرض
منهم أحد لعدم سماع أبيه من ابن عمر.
أمّا الحديث فساقط واه، قال ابن حبان في الضعفاء [٢١٣/١]:
جعفر بن ميسرة الأشجعي يروي عن أبيه عن ابن عمر وأبوه مستقيم الحديث،
أمّا ابنه جعفر فعنده مناكير كثيرة لا تشبه حديث الثقات عن أبيه، كتبنا عنه نسخة لا
يحلّ ذكرها في الكتب إلاّ على سبيل التعجب، قال:
أخبرنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن الصباح ثنا علي بن ثابت عن جعفر بن
ميسرة الأشجعي عن أبيه عن ابن عمر به اهـ.
وهكذا ضعفه جماعة لكن لحديثه هذا شاهد أخرجه البخاري في التاريخ
الكبير :
ثنا أبو حفص عمرو بن علي ثنا يحيى حدثنا سفيان قال: حدثني رجل يقال له
محمد قال: سمعت عكرمة قال: ((لعن النبي (وَلّ المتسوفات أو المسوفات)).
٧٢٧٨/٢٧٩٢ - ((لعنَ اللّهُ من سبَّ أَضْحَابِي)).
(طب) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو زلل كيف وفيه عبد الله بن سيف،
قال الذهبي في الضعفاء: لا يعرف وحديثه منكر، وفي الميزان عن ابن عدي: رأيت
له غير حديث منكر، وعن العقيلي: حديثه غير محفوظ.
قلت: المؤلف يحكم على المتون لا على الأسانيد، وهذا المتن وإن كان
ضعيف السند إلاّ أنّه صحيح لكثرة طرقه وشواهده، فلحديث ابن عمر هذا طريقان،
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله وابن عباس وعائشة وأبي سعيد الخدري
وعويم بن ساعدة وغيرهم وفيها ما هو على انفراده حسن.
٢٧٩٣/ ٧٢٨٠ - ((لعنَ اللّهُ من يَسِمُ في الوَجْهِ)).
(طب) عن ابن عباس
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ ذا مما لم يخرجه أحد الشيخين
وهو ذهول ففي صحيح مسلم مرّ النبيّ ◌َّر على حمار قد وسم في وجهه فقال:
((لعن الله الذي وسمه)).

١٧٩
حرف اللام
قلت: هذا حديث آخر من رواية صحابي آخر وهو جابر بن عبد الله، وأيضاً
هذا اللفظ لا يذكر مثله المؤلف في كتابه لأنّه يقتصر على المرفوع ولا يذكر سببه
فلو أورده كذلك/ لجاء المتن ناقصاً إذ لا يعرف على من يعود الضمير فيه.
١٩٠/٥
٢٧٩٤/ ٧٢٨١ - ((لعنَ اللّهُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الوالِدَةِ وولدِهَا، وبينَ الأخ وأخيهِ)).
(هـ) عن أبي موسى
قال في الكبير: قال الذهبي: فيه إبراهيم بن إسماعيل ضعفوه.
قلت: وقد اختلف عليه فيه فرواه ابن ماجه والدارقطني كلاهما من رواية
عبيد الله بن موسى عنه عن طليق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى.
وذكره البخاري في التاريخ الكبير من جهته فقال:
عن صالح بن كيسان عن طليق بن عمران بسنده، فأدخل بينه وبين طليق
صالح بن كيسان، وهو لم ينفرد به إلاّ أنّه اختلف فيه أيضاً على طليق فقيل عنه كما
سبق، وقيل: عنه عن عمران بن حصين.
كذلك أخرجه الدار قطني [٦٧/٣] من طريق أبي بكر بن عيوش ثنا سليمان
التيمي عن طليق بن محمد عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَاليقول: ((ملعون
من فرق ... ))، قال أبو بكر: هذا مبهم وهذا عندنا في السبي والولد، ومن العجيب
أنّ الحاكم خرجه في المستدرك [٥٥/٢] من هذا الوجه ثم قال: إسناد صحيح ولم
يخرجاه، وأقرّه الذهبي.
٢٧٩٥/ ٧٢٨٢ - ((لعنَّ اللّهُ من لعنَ والديْهِ، ولعنَ اللّهُ من ذَبَحَ لغيرِ اللهِ، ولعنَ
اللّهُ من آوى مُحدثاً، ولَعَنَ اللّهُ من غَيَّرَ منارَ الأرضِ)).
(حم. م. ن) عن علي
قلت: وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد:
حدثنا عمرو بن مرزوق قال: أخبرنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن أبي
الطفيل قال: ((سئل علي: هل خصكم النبي ◌ُّر بشيء لم يخص به الناس كافة؟
قال: ما خصنا رسول الله وَليل بشيء لم يخص به الناس إلاّ ما في قراب سيفي ثم
أخرج صحيفة/ فإذا فيها مكتوب: لعن الله من ذبح لغير الله ... ))، وذكره.
١٩١/٥
ورواه أيضاً في التاريخ الكبير من وجه آخر فقال: ثنا إسماعيل بن أبي أويس
عن أخيه عن سليمان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن هاني مولى علي بن
أبي طالب عن علي به.
٢٧٩٦/ ٧٢٨٤ - (لُعِنَ عبدُ الدينارِ، لُعِنَ عبدُ الدِّزْهَمِ)).
(ت) عن أبي هريرة

١٨٠
حرف اللام
قلت: رواه أيضاً المخلص في فوائده قال:
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا بشر بن هلال ثنا عبد الوارث عن يونس عن
الحسن عن أبي هريرة به.
٧٢٨٩/٢٧٩٧ - ((لَقَدْ أُمِرْتُ أنْ أتجوزَ في القولِ، فإنَّ الجوازَ في القولِ هُوَ
خیرٌ)) .
(د. هب) عن عمرو بن العاص
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بحسن؛ إذ فيه سليمان بن
عبد الحميد البهراني قال في الكاشف: ضعيف، وفي ذيل الضعفاء كذبه النسائي،
وإسماعيل بن عياش وليس بقوي وابنه محمد قال أبو داود: ليس بذاك، وقال أبو
حاتم: لم يسمع من أبيه وقد حدث عنه، وضمضم بن زرعة ضعفه أبو حاتم، وأبو
ظبية مجهول.
قلت: هذه جعجعة ليس وراءها إلاّ التلبيس، فسليمان بن عبد الحميد انفرد
النسائي بما قال فيه وكأنّه لمنافسة كانت بينهما أو لأجل مذهبه فإنّه كان مذهبياً،
وإلاّ فقد قال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة، وذكره ابن حبان في
الثقات، وإسماعيل بن عياش صدوق وإنّما ضعف في روايته عن غير أهل بلده،
وهذا الحديث من روايته عن أهل بلده الحمصيين، وابنه محمد لا دخل له في
الحديث فإنّ سليمان بن عبد الحميد قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش
وحدثني ابنه محمد عنه، فإذا رآه سليمان في أصل إسماعيل بن عياش فهو ثابت ولو
كان السماع شرطاً مع وجود الحديث في الأصل لما صحّ في الدنيا حديث بيد
مخلوق .
وضمضم بن زرعة وثقه ابن معين وابن نمير وابن حبان وقال [٦ /٤٨٥]:
أحمد بن محمد بن عيسى لا بأس به.
وأبو ظبية روى عنه جماعة منهم: ثابت البناني وشهر بن حوشب وشريح بن
١٩٢/٥ عبيد وغيلان ومحمد بن سعيد الأنصاري وبشر بن عطية/ وغيرهم وذكره جماعة في
الطبقة العليا من التابعين؛ لأنّه روى عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل والمقداد بن
الأسود وأبي أمامة وجماعة من الصحابة، وقال ابن معين: هو مدني ثقة، وذكره ابن
حبان في ثقات التابعين، وقال الدارقطني: لا بأس به، وقال الأعمش: كانوا لا
يعدلون به رجلاً إلاّ رجلاً صحب محمد بَ لّ. فهل هذا يقال عنه: مجهول ويضعف
به الحديث؟! فالسند كما ترى على شرط الحسن ولكن الشارح يهرف بما لا يعرف.
٧٢٩٤/٢٧٩٨ - ((لقد رأيتُ رجُلاً يتقلَّبُ في الجنةِ في شجرةٍ قَطَعَها مِنْ ظَهْرٍ