النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ باب كان حبان: لا يحتج به يروي عن الزهري العجائب، ورواه البزار عن أبي هريرة، قال الهيثمي : وفيه رشدین ضعفه الجمهور. قلت: فيه أمور، الأول: أنّ المصنف رمز للحديث بعلامة الضعيف، والشارح قال في الصغير: إنّ سنده حسن بدون حجة ولا دليل. الثاني: أنّه نقل عن العراقي أنّه حسنه، والعراقي إنّما حسن حديث عائشة بعد أن عزاه لأبي الشيخ في أخلاق النبي ◌َّر، فقد يكون عنده من سند غير سند ابن السني وأبي نعيم أيضاً، فكان حقّه أن يذكره عقب حديث عائشة لا عقب حديث أبي هريرة . الثالث: أنّه تعقب في الكبير حكم العراقي بحسنه مع تخليط حديث عائشة بحديث أبي هريرة، ثم رجع في الصغير فجزم بحسنه. وبعد فحديث عائشة قد يكون سنده حسناً كما قال العراقي فإني لم أقف عليه. أمّا حديث أبي هريرة فقد خرجه ابن حبان في الضعفاء [٣٤٨/١] في ترجمة سهل مولى المغيرة من روايته عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ: ((كان إذا اهتم أخذ لحيته فنظر فيها))، وقال في سهل المذكور: إنّه يروي عن الزهري العجائب، وعن غيره من الثقات ما لا أصل له من حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ثم روى هذا الحديث عن ابن قتيبة قال: حدثنا العباس بن إسماعيل مولى بني هاشم ثنا العباس بن طالب ثنا أبو جريز سهل مولى المغيرة عن الزهري به. فإن كان البزار رواه من غير طريقه فروايته متابعة لهذا فيتقوى الحديث وإلاّ فهو كما ترى. ٦٦١٣/٢٦٤٠ - ((كَانَ إذا بعثَ أميراً قال: أقْصِرِ الخُطْبَة، وأقِل الكلامَ، فإنَّ منَ الكلام سخراً». (طب) عن أبي أمامة قال في الكبير: وكذا الخطيب عن أبي أمامة، ثم قال: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال فقد أعّه الحافظ الهيثمي بأنه من رواية جميع بن ثوب وهو متروك. قلت: الرمز لحسنه / تحريف من النساخ ففي النسخة المطبوعة الرمز له بعلامة ١٠٧/٥ الصحيح وذلك أدلّ دليل على أنّه تحريف لا من المؤلف. والحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في ترجمة الهيثم بن خالد من روايته عن يحيى بن صالح الوحاظي : ١٠٢ باب كان ثنا جميع بن ثوب عن يزيد بن خمير عن أبي أمامة به بلفظ: ((أقصر الصلاة)) بدل («الخطبة))، وعن أبي نعيم رواه الخطيب في التاريخ [٦٠/١٤]. ٦٦١٦/٢٦٤١ - ((كانَ إذَا تعارَّ من اللَّيْلِ قالَ: رَبِّ اغفر وارحَمْ واهدٍ للسبيلِ الأقوم)). محمد بن نصر في الصلاة زاد الشارح في الكبير: في كتاب فضل الصلاة عن أم سلمة. قلت: زيادة ذكر ((فضل)) غلط من الشارح وفضول في الشرح؛ إذ كتاب الصلاة للمروزي ليس هو في فضلها ولكنه في أحكامها جملة وتفصيلاً وهو في مجلد، ثم إنّ الحديث خرجه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل فقال: حدثنا سعيد بن مسعود ثنا إسحاق بن منصور ثنا هريم بن سفيان عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي كثير مولى أم سلمة عن أم سلمة به. فلا أدري هل المصنف واهم في قوله في الصلاة أو خرجه محمد بن نصر في الکتابین؟ وإن كان هو من موضوع كتاب القيام لا كتاب الصلاة والله أعلم. وعبد الرحمن بن إسحاق المذكور في السند ضعيف. ٦٦١٧/٢٦٤٢ - ((كانَ إذَا تغدًّى لَمْ يتعشَّ، وإذا تعشَّى لم يتغدًّ». (حل) عن أبي سعيد قال الشارح: بإسناد ضعيف بل أنكره العراقي. وقال في الكبير: غفل عنه الحافظ العراقي فقال: لم أجد له أصلاً وإنّما رواه البيهقي في الشعب من فعل أبي جحيفة. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: في الصغير بإسناد ضعيف بل أنكره العراقي، هذا التعبير غريب جداً وعجيب للغاية كأنّه إنكار العراقي للحديث نوع من أنواع الجرح والتعديل أشدّ من التضعيف كقولهم: حديث ضعيف، بل قال فلان: إنّه موضوع، وعلى هذا قاس الشارح قوله وهو قياس حماري، فالعراقي أنكره لا لكونه ١٠٨/٥ باطلاً/ بل قال: إنّه لم يقف عليه ولم يره مخرجاً، وإذا كان كذلك فقد يكون أصحّ الصحيح بل قد يكون في الصحيح وهو لم يستحضره كما قد يقع لغيره. الثاني: أنّ المصنف رمز للحديث بعلامة الصحيح والشارح قال: بإسناد ضعيف، وكأنّه لما رأى العراقي أنكره والمصنف صححه صالح بينهما ورجح جانب العراقي فحكم بضعفه غير ناظر في الإسناد الذي منه يعرف الصحيح والضعيف وهو حكم غريب عجيب أيضاً ما رأيناه يصدر إلاّ من ذلك الأحمق العامري شارح ١٠٣ باب کان الشهاب، فالحديث رجاله ثقات وفي بعضهم - وهو الوضين بن عطاء - كلام لا يضر . وهو عند أبي نعيم في الحلية [٣٢٣/٣] في ترجمة عطاء بن أبي رباح. الثالث: ليس في نسختنا من المغني قول العراقي وإنّما رواه البيهقي في الشعب من فعل أبي جحيفة فلعله سقط من النسخة المطبوعة. ٦٦٢١/٢٦٤٣ - ((كَانَ إذَا تَوَضَّأَ فَضَّل مَاءَ حتى يسِيلَه عَلَى موضعٍ سُجودِهِ». (طب) عن الحسن، (ع) عن الحسين قال الشارح في معنى الحديث: حتى يسيله على موضع سجوده أي من الأرض ويحتمل على بعد أنّ المراد جبهته. قلت: هذا عجيب في قلب الحقائق واستبعاد الصواب وفهم ركيك لا يفهمه ذو عقل سليم بل لا يفهمه عاقل أصلاً، وأي معنى لصب الماء على موضع السجود من الأرض؟ هل لأنّها أيضاً عليها طهارة أو لأنّ النبي ◌َّ يحب أن يسجد دائماً في الطين والوحل ويدنس جبهته الشريفة وعمامته بالطين؟ وهل كان وَلّ يتوضأ دائماً في المسجد في صدره الذي هو موضع صلاته حتى يصب الماء على موضع سجوده؟ أم كان يتوضأ في منزله ثم يأخذ ما فضل من ماء الوضوء ويدخل به المسجد ويقصد صدره ثم يصب ذلك الماء فيه كما يسقي الرجل غرساً غرسه أم ماذا؟! إنّ هذا لمنتهى العجب في الفهم السخيف الركيك. وقد روى هذا الحديث الدينوري في المجالسة عن الحسن عليه السلام ولفظه: / ((إنّ النبي ◌َّه كان إذا توضأ فضل موضع سجوده بماء حتى يسيله على ١٠٩/٥ موضع السجود)) . قال الدينوري : حدثنا عبد الله بن دازيل ثنا عبد الله بن محمد بن سالم المفلوج ثنا حسين بن زيد بن علي بن حسين بن علي عن الحسن بن زيد عن أبيه عن الحسن بن علي عليه السلام به . فمعنى الحديث أنّه وسلم كان إذا توضأ يغسل سائر أعضاء الوضوء بالماء ويفضل جبهته الشريفة فيأخذ كفاً من ماء فيصبه عليها كما هو ظاهر من الحديث. ٢٦٤٤/ ٦٦٢٥ - ((كان إذا توضّأَ أخذَ كفّاً من ماء فأدخَلْهُ تحتَ حنکِهِ فخلْلَ بِهِ لحيته وقالَ: مكّذًا أمرني ربّي)) . (د. ك) عن أنس ١٠٤ باب كان قال في الكبير: قال الكمال بن الهمام: طرق هذا الحديث متكثرة عن أكثر من عشرة من الصحابة لو كان كل منهم ضعيفاً ثبت حجية المجموع فكيف وبعضها لا ينزل عن الحسن؟ فوجب اعتبارها إلاّ أنّ البخاري يقول: لم يثبت منها المواظبة، بل مجرد الفعل إلاّ في شذوذ من الطرق فكن مستحباً لا سنة؛ لكن ما في هذا الحديث من قوله: ((بهذا أمرني ربي)) لم يثبت ضعفه وهو مغن عن نقل صريح المواظبة، لأنّ أمره تعالى حامل عليها فيترجح القول بسنيّته اهـ. ثم قال بعد العزو: قال في المنار: فيه الوليد بن ذروان مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث، لكن له سند حسن رواه به محمد بن يحيى الذهلي في العلل اهـ. قال في الإلمام: ودعواه جهالة الوليد على طريقته من طلب التعديل من رواية جماعة عن الراوي وقد روى عن الوليد هذا جماعة من أهل العلم. قلت: فيه أمور، الأول: نقله كلام ابن الهمام عقب الحديث يفيد أنّه بخصوص هذا اللفظ ورد من أكثر من عشرة طرق وليس كذلك، بل ابن الهمام أورد عدّة أحاديث في تخليل اللحية مختلفة الألفاظ، ثم قال: فهذه طرق متكثرة عن أكثر من عشرة ... إلخ والشارح نقل عنه أنّه قال: طرق هذا الحديث .... إلخ، فكان فيه إبهام قبيح وتقويل لابن الهمام ما لم يقل. الثاني: أنّ ابن الهمام/ قال: إلاّ أنّ أبا حنيفة - رحمه الله - قال: لم يثبت منها المواظبة ... إلخ، والشارح نقل عنه أنّه قال: إلاّ أنّ البخاري ... إلخ، فلا أدري ما وجه إبدال أبي حنيفة بالبخاري؟ وهل ذلك حصل منه غلطاً أو عن قصد وتعمد؟ ١١٠/٥ الثالث: قوله: قال في المنار: فيه الوليد بن ذروان، هكذا كتبه بالذال المعجمة، وهو زروان بالزاي، ويقال: بتقديم الواو على الراء كما في التقريب [١/ ٣٣٢] . الرابع: قوله: قال في الإلمام: ودعواه جهالة الوليد يفيد أنّ ابن دقيق العيد تعقب بذلك صاحب المنار، ولا أدري من هو؟ والواقع أنّه تعقّب ابن القطان الفاسي صاحب الوهم والإيهام ويخالج سري أنّ الشارح يقصده بالمنار وهماً منه وظناً أنّه مسمى بالمنار، فإنّه دائماً ينقل عن المنار ولا يسمي صاحبه، ولا نعلم كتاباً في الحديث وأحكامه مسمى بهذا الاسم، فالله أعلم أي كتاب هو. الخامس: أنّه نقل ذلك عن الإلمام وهو غلط منه لأنّه لم ير الكتاب نفسه، وإنّما رأى النقل عنه، والواقع أنّ ابن دقيق العيد قال ذلك في الإمام شرح الإلمام وكلاهما له. ١٠٥ باب كان السادس: أنّ الوليد بن زروان إنما هو في سنن أبي داود [٣٦/١، رقم ١٤٥] وأمّا الحاكم فرواه من غير طريقه [١٤٩/١]، والمصنف عزاه لأبي داود والحاكم معاً، فكان يجب الكلام على سند الرجلين لا سند أبي داود وحده. السابع: أنّ السند الذي نقله عن صاحب المنار أنّه حسن وهو عند محمد بن يحيى الذهلي في العلل غلط من وجهين: أحدهما: أنّه لم يخرجه في العلل، بل في الزهريات كما نقله الحافظ وغيره. ثانيهما: أنّه معلول كما بينه الحافظ في التلخيص الحبير، فارجع إليه [رقم ٨٦]. ٦٦٢٩/٢٦٤٥ - ((كانَ إذَا توضَّأ مسحَ وجهَهُ بطرفِ ثوبِهِ)). (ت) عن معاذ قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجه سكت عليه والأمر بخلافه، بل قال: حديث غريب وإسناده ضعيف ... إلخ. قلت: كذب الشارح على ظاهر صنيع المصنف، فإنّه رمز له بعلامة الضعيف. ٢٦٤٦ /٦٦٣٠ - ((كانَ إِذَا ثَلاَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّالِينَ﴾ قال: / ١١١/٥ آمينَ حتَّى يُسْمعَ من يليه من الصَّفِّ الأوَّل)). (د) عن أبي هريرة قال في الكبير: أشار المصنف لحسنه وليس كما ادّعى فقد ردّه عبد الحق وغيره بأنّ فيه بشر بن رافع الحارثي ضعيف، وقال ابن القطان: وبشر يرويه عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة وهو لا يعرف حاله، والحديث لا يصح من أجله اهـ. قلت: الحديث حسن كما قال المصنف أو صحيح كما قال غيره، وبيان ذلك من وجوه، الأول: أنّ بشر بن رافع وإن ضعفوه فقد وثقه يحيى بن معين في رواية الدوري، وقال مرّة أخرى: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو مقارب الحديث لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثاً منكراً اهـ. وأبو عبد الله ابن عم أبي هريرة روى عنه بشر بن رافع المذكور وأبو الزبير المكي فهو معروف العين، وذكره ابن حبان في الثقات [٥٧٨/٥]. الثاني: وعلى فرض ضعف الإسناد فالمصنف عرف من حاله أنّه يحكم للمتن لا للإسناد بخلاف غيره من أهل الحديث، ومعلوم أنّه لا تلازم بين المتن والإسناد، فقد يكون الأول ضعيفاً والثاني صحيحاً أو حسناً، وقد يكون بالعكس كهذا لأنّه ورد من طرق أخرى عن أبي هريرة. ١٠٦ باب کان فأخرجه الدارقطني والحاكم [٢٢٣/١] والبيهقي من رواية الزبيدي عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال [٥٨/٢]: ((كان رسول الله وَ* إذا فرغ من أمّ القرآن رفع صوته، فقال: آمين)). قال الدارقطني: هذا إسناد حسن، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين وأقرّه الذهبي. ورواه الدارقطني من وجه آخر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، إلاّ أنّه من رواية بحر السقا عن الزهري وهو ضعيف فالعمدة على ما قبله بل هو وحديث الباب شاهدان له أيضاً. وأخرجه النسائي [١٤٤/٢] من وجه آخر من رواية نعيم المجمر عن أبي هريرة أيضاً، وفي الصحيحين وغيرهما من أوجه عنه مرفوعاً ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) ١١٢/٥ الحديث، وقد كان إمامهم النبي وَّر، ولا يعرف المأمومين تأمين إمامهم إلاّ إذا/ رفع صوته فأسمعهم التأمين. الثالث: أنّه له مع ذلك شواهد من حديث جماعة من الصحابة منهم وائل بن حجر، وحديثه صحيح صححه الدارقطني وجماعة من المتقدّمين والمتأخرين منهم الحافظ، وخطأ ابن القطان في تعليله إيّاه بحجر بن عنبس، وزعم أنّه لا يعرف، فردّه بأنّه ثقة معروف وثقه يحيى بن معين وغيره، بل قيل: له صحبة، فهل يشك مع هذا أنّ الحديث صحيح فضلاً عن كونه حسناً، ولكن لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف . فائدة: روى ابن ماجه [رقم ٨٥٢] حديث الباب من الطريق التي رواها منه أبو داود [رقم ٩٣٦]، وزاد في أوله عن أبي هريرة قال: ((ترِك الناس التأمين، وكان رسول الله رَ﴿ إذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين فيرتج بها المسجد))، وهذا يدل على ضعف مذهب مالك في عدم جهر الإمام والمأمومين بالتأمين، وفي ضعف استدلاله بعمل أهل المدينة وتقديمه إيّاه على الحديث الصحيح، لأنّ بني أميّة تركوا سنة رسول الله وَ ل﴿ وغيروا فيها وبدلوا كما أنذر به وَّ ر، وكما ورد عن عدّة من الصحابة منهم أبو هريرة في مسائل متعددة منها هذه. ٢٦٤٧/ ٦٦٣١ - ((كانَ إذَا جاءَ الشّتاءُ دخلَ البيتَ ليلَة الجُمعةِ، وإذَا جاءَ الصيفُ خرجَ ليلةَ الجمعةِ، وإذا لبسَ ثوباً جديداً حَمِدَ اللّهَ تَعَالَى وصلَّى ركعتين وكسًا الخلق». (خط) وابن عساكر عن ابن عباس قال في الكبير: وهو من رواية الربيع حاجب المنصور عن المنصور عن أبيه عن جده، وبه عرف حال السند . . قلت: ما عرف منه شيء أصلاً، إنّما هو مجرد ذكر لبعض السند لا لجميعه، ١٠٧ باب کان فمن أين عرف حاله؟، فقد قال الخطيب [٤١٤/٨]: أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله بن محمد الحنائي ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن شاذان البزاز حدثنا محمد بن الحسن بن سهل ثنا عبد الله بن عامر التميمي ثنا الربيع الحاجب به، وعبد الله بن عامر ضعيف. ٦٦٣٤/٢٦٤٨ - ((/ كانَ إذَا جاءَهُ أمرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ ساجِداً شكراً للهِ». ١١٣/٥ (د. هـ ك) عن أبي بكرة قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يخرجه من الستة إلاّ هذين والأمر بخلافه، فقد أخرجه الترمذي آخر الجهاد وقال: حسن غريب لا يعرف إلاّ من هذا الوجه. قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أنّ الترمذي خرج الحديث بلفظ لا يدخل في الكتاب، ولا هو من شرطه، ولفظه عن أبي بكرة: ((أنّ النبي ◌َّ أتاه أمر فسرّ به فخرّ ساجداً)) فهذا لفظ يخبر أنّ النبي ◌َلّ فعل ذلك مرة، وما هو من شرط الكتاب إنّما شرطه ما كان مصدراً بـ ((كان)). وثانيهما: الترمذي لم يخرجه آخر الجهاد ولا في كتاب الجهاد، بل خرجه في وسط كتاب السير [١٢٠/٤ رقم ١٥٧٨] قبل أبواب فضائل الجهاد التي هي قبل كتاب الجهاد. ٦٦٣٧/٢٦٤٩ - ((كانَ إِذَا جَلَسَ احتَبی بیدَنْهِ)). (د. هق) عن أبي سعيد قال في الكبير: لفظ رواية أبي داود: ((كان إذا جلس في المسجد))، ولفظ البيهقي ((في مجلس))، وإغفال المصنف لفظه مع ثبوته في الحديث المروي بعينه غير مرضي . قلت: بل الكذب غير مرضي، فلفظة ((في المسجد)) غير موجودة عند أبي داود في جميع رواياته، بل الموجود فيه ما نقله المصنف، وإنّما أخرجه كذلك الترمذي في الشمائل وفيها رآه الشارح كما زاد هو عزوه إليها، فجزم أنّه كذلك في سنن أبي داود، وجعل تهوره وظنّه محققاً، فكان كاذباً على أبي داود متعدياً على المؤلف أمّا كونه رمز لحسنه فذلك باطل وتحريف من النساخ. ٦٦٣٨/٢٦٥٠ - ((كانَ إذَا جلسَ يتحدَّثُ يُكْثِرُ أنْ يرفعَ طرفَهُ إِلَى السَّمَاءِ». (د) عن عبد الله بن سلام قال في الكبير: رمز لحسنه وفي طريقه محمد بن إسحاق. قلت: وحديثه حسن باتفاق، وإنّما ضعف في بعض أحاديث، بل أكثر الحفاظ ١٠٨ باب کان ومنهم مسلم يصححون أحاديثه، وهو الواقع فالرجل إمام حافظ جليل، وإنّما تكلم فيه بعض معاصريه لكونه قهرهم بحفظه. ١١٤/٥ والحديث/ خرجه أيضاً الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز وأبو نعيم في الحلية [٣٦١/٥] في ترجمة ابنه عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز. ٢٦٥١/ ٦٦٥١ - ((كانَ إذَا خرجَ من بيتِهِ قالَ: بسم اللّهِ، التكلاَن عَلَى اللّهِ، لا حولَ ولا قوّةَ إلاَّ باللّهِ». (هـ. ك) وابن السني عن أبي هريرة قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس الأمر كما قال؛ فقد قال الحافظ العراقي فيه ضعف. قلت : الحديث صحيح كما قال في المصنف، فإنّ عبد الله بن حسين راويه عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة، وإن ضعفه أبو زرعة والبخاري، فقد قال ابن حبان: يقبل من حديثه ما وافق الثقات، وهذا الحديث قد وافقه عليه الثقات ورواه بمعناه من حديث أم سلمة كما هو مذكور في المتن بعده، ولذلك صححه الحاكم [٥١٩/١] على شرط مسلم، وأقرّه الذهبي. والحديث خرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد [رقم ١١٩٧]. ٦٦٥٦/٢٦٥٢ - ((كانَ إذَا خطَبَ احْمَرَّتْ عيناهُ، وعلاَ صوتُه واشتَدَّ غضبُه، كأنهُ مُنْذِر جيشٍ، يقولُ: صبَّحَكُم مسَّاكُم)). (هــ حب. ك) عن جابر قال في الكبير: ظاهره أنّه لم يخرجه مسلم وهو إيهام فاحش فقد خرجه مسلم في الجمعة عن جابر بن سمرة. قلت : أخطأ الشارح خطأ فاحشاً في قوله عن جابر بن سمرة، وإنّما أخرجه من حديث جابر بن عبد الله. أمّا المصنف فلا شك أنّه عزاه لمسلم، وأنّ رمز الميم ذهب منه الخط النازل فصار كالهاء الذي هو رمز ابن ماجه. ١١٥/٥ ٦٦٥٦/٢٦٥٣ _ـ «كَانَ إذَا خطَبَ في الحربِ خطَبَ على قَوْسٍ، وإِذَا/ خطَب في الجمعةِ خطَبَ علَى عصاً». (هـ ك. هق) عن سعد القرظ قال في الكبير: رواه عنه أيضاً الطبراني في الصغير، قال الهيثمي وهو ضعيف . ١٠٩ باب کان قلت: الهيثمي [١٨٧/٢] عزاه للطبراني في الكبير لا الصغير. ٦٦٥٩/٢٦٥٤ - ((كانَ إذا خطَب المرأةَ قالَ: اذكُرُوا لَهَا جفنة سعد بنِ عبادةَ)). ابن سعد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً قال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أنّ هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه، بل بقيته: ((تدور معي كلما درت))، هكذا هو ثابت عند مخرجه ابن سعد وغيره، ثم قال بعد العزو: وظاهر حال المؤلف أنّه لم ير هذا لأشهر من ابن سعد ولا أحقّ بالعزو منه وهو عجب، فقد خرجه الطبراني عن سهل بن سعد قال: ((كانت للنبيّ ◌َّل في كل ليلة من سعد صحفة، فكان يخطب المرأة يقول: لك كذا وكذا، وجفنة سعد تدور معي كلما درت))، قال الهيثمي: فيه عباس بن سهل بن سعد ضعيف . قلت: فيه أمور الأول: الكذب الصراح على ابن سعد، فإنّه لم يروه إلاّ باللفظ الذي ذكره المصنف، قال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر ثنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: ((كان رسول الله وَ* إذا خطب المرأة قال: اذكروا جفنة سعد بن عبادة)). أخبرنا محمد بن عمر ثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن النبي ◌َّر، فأين الزيادة التي يقول إنّها ثابتة عند ابن سعد؟! وإنّما روى تلك الزيادة عن سعيد بن محمد بن أبي زيد، قال: ((سألت عمارة بن غزية وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة، فقالا: كانت مرة بلحم ومرة بسمن يبعث بها إلى النبي ( # كلما دار دارت معه الجفنة))، فهذا حديث آخر فيه الزيادة المذكورة بلفظ آخر ليست من كلام النبي ® كما افتراه الشارح عليه، وعلى ابن سعد. الثاني: أنّ حديث سهل بن سعد الذي خرجه الطبراني ليس على شرط المصنف ولا يمكن ذكره في الكتاب. / الثالث: ما زعمه من أحقيّة العزو إلى الطبراني باطل بل الحال بالعكس، ١١٦/٥ فإنّ ابن سعد أقدم وأكبر من الطبراني وأسانيده أعلى وأنقى من أسانيده، وطبقاته لا تقل شهرة بين أهل الفن عن معاجم الطبراني، وإنّما الشارح يستخرج العيوب من المحامد، والباطل من الحق ويعكس الأمور بجهله. ١١٠ باب كان ٦٦٦٧/٢٦٥٥ - ((كَانَ إِذَا دَخَلَ المَرفقَ لَبِسَ حذاءَهُ وغَطَّى رأسَهُ)). ابن سعد عن حبيب بن صالح مرسلاً قال في الكبير: ظاهر صنيعه أنّه لا علّة له غير الإرسال والأمر بخلافه، فقد قال الذهبي: فيه أبو بكر بن عبد الله وهو ضعيف، وظاهره أيضاً أنّه لم يره مخرجاً لغير ابن سعد ممن هو أشهر وأحقّ بالعزو إليه وهو عجب عجاب، فقد رواه البيهقي عن حبيب المذكور، ورواه أبو داود موصولاً مسنداً عن عائشة بزيادة ولفظه: ((كان إذا دخل الخلاء غطى رأسه، وإذا أتى أهله غطى رأسه))، لكن الظاهر أنّ المصنف لم يغفل هذا الموصول عن ذهول بل لعلمه أنّ محمد بن يونس الكديمي متهم بالوضع. قلت: فيه أمور، الأول: التلبيس والكذب على ظاهر صنيع المصنف في قوله : إنّه لا علّة له غير الإرسال ... إلخ، فإنّ المصنف رمز له بعلامة الضعيف، ولو لم يكن له علّة أخرى في نظره غير الإرسال لرمز له بالحسن أو الصحة لأنّ حال المرسل معلوم عند أهل الحديث، والسند إليه يحكم له بحسبه، فيقال: مرسل صحيح أو مرسل ضعيف كما فعل المصنف. الثاني: الجهل في قوله: إنّ البيهقي أحقّ بالعزو إليه من ابن سعد، وقد بينّاه في الذي قبله بالنسبة إلى الطبراني، الذي هو أقدم من البيهقي. الثالث: الكذب في قوله: ورواه أبو داود موصولاً ... إلخ، فإنّ أبا داود ما خرج هذا الحديث أصلاً، كيف وقد اعترف هو بأنّه من رواية الكديمي أحد المشاهير بالوضع، وقد كان أبو داود خاصة سيىء القول فيه جداً، وإنّما وقع ذكره ١١٧/٥ في سنن أبي داود في موضع من/ كتاب الطلاق من زوائد بعض الرواة عن أبي داود، بل الذي روى هذا الموصول هو البيهقي نفسه، ثم عقبه بقوله [٩٦/١، رقم ٤٥٥]: هذا الحديث أحد ما أنكر عن محمد بن يونس الكديمي ثم أسند عن ابن عدي أنّه قال في هذا الحديث: لا أعلمه رواه غير الكديمي بهذا الإسناد، والكديمي أظهر أمراً من أن يحتاج إلى بيان ضعفه، ثم قال البيهقي: وروى في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي بكر وهو عنه صحيح، ورواه أيضاً عن حبيب بن صالح عن النبيّ ◌َآ مرسلاً ثم أسنده عنه. ٦٦٧٠/٢٦٥٦ - ((كانَ إِذَا دَخَلَ المسجدَ يقولُ: باسم اللّهِ، والسَّلامُ عَلَى رَسُولٍ اللّهِ، اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لِي أبوابَ رَحْمَتِكَ، وَإذا خرج قال: بِاسْمِ اللّه، والسَّلاَم عَلَى رَسُولِ اللّهِ، اللهم اغفر لِي ذُنُوبِي وافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)). (ح. هـ طب) عن فاطمة الزهراء قال الشارح: وإسناده حسن. ١١١ باب کان وقال في الكبير: قال مغلطاي: حديث فاطمة هذا حسن، لكن إسناده ليس بمتصل اهـ، والمصنف رمز لحسنه. قلت: أي ورمزه غير مقبول لقول مغلطاي: إنّه ليس بمتصل، مع أنّ مغلطاي نفسه يقول: إنّه حسن فيما ينقله عنه الشارح فكان أولى بالتعقب؛ لأنّ كلامه فيه تهافت إذ حكم بحسنه مع الاعتراف بانقطاعه، وهذا الحكم ليس هو لمغلطاي بل قد سبقه إلى ذلك الترمذي وهذا لفظه، نقله مغلطاي إن صحّ ذلك عنه، وسيأتي ما فيه في الذي بعده. ٦٦٧١/٢٦٥٧ - ((كانَ إِذَا دَخَلَ المسجدَ صلّى على محمد وسلَّم وقالَ: ربِّ اغفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافتح لي أبوابَ رحمَتِكَ وإِذَا خَرَجَ صَلَّى على محمدٍ وسلَّم، وقال: رب اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ)). (ت) عن فاطمة الزهراء قال في الكبير: وكذا خرجه أبو داود خلافاً لما يوهمه صنيعه كلاهما في الصلاة من حديث فاطمة بنت الحسن عن جدتها فاطمة الكبرى الزهراء وقالا جميعاً: ليس إسناده بمتصل؛ لأنّ فاطمة بنت الحسن لم تدرك فاطمة الكبرى، رمز لحنسه وفيه ما فيه. قلت: فيه أمور، الأول: أنّ أبا داود لم يخرج/ هذا الحديث أصلاً، بل لم ١١٨/٥ يخرج حديثاً لفاطمة - عليها السلام - فهذا من الكذب الصراح. الثاني: وأصرح منه في الكذب قوله: إنّ أبا داود نصّ أيضاً على أنّه: ليس بمتصل، فإنّ أبا داود ما تعرض لذكر هذا الحديث بحرف واحد. الثالث: أنّه نقل عن الترمذي نصه على أنّ الحديث ليس بمتصل، ولم يسق لفظه لنكتة: وذلك أنّ الترمذي قال [رقم ٣١٥]: حديث فاطمة حديث حسن، وليس إسناده بمتصل، وفاطمة ابنة الحسين .... إلخ، فأسقط هو منه قوله: حديث حسن حتى يبقى الاعتراض على المصنف متوجهاً إليه وحده موهماً أنّه مما انفرد به وتهور فيه والله غالب على أمره، فإن قيل: كيف يقول الترمذي: حديث حسن وليس إسناده بمتصل، ومن شرط الحسن الاتصال فهو تناقض، وكيف يتبعه المؤلف على ذلك؟! قلت: الجواب من وجهين، أحدهما: أنّ سند الحديث صحيح ورجاله ثقات إلى فاطمة بنت الحسين، وهي وإن لم تدرك جدّتها الزهراء - عليهما الصلاة والسلام - فالغالب أنّها أخذت ذلك عن أهل بيتها وتلقته عن أئمة أهل البيت الأطهار - رضي الله عنهم - إذ يبعد على مثلها الرواية عن غير أهل بيتها . ثانيهما: أنّ الترمذي ذكر في الباب أحاديث أخرى من حديث أبي هريرة وأبي ١١٢ باب کان حميد وأبي أسيد، وبعضها صحيح مخرج في صحيح مسلم من قول النبي بَّر، وهي شاهدة لحديث فاطمة ومثبتة لأصله، فلذلك حكم بحسنه مع انقطاعه. الرابع: وقع في الأصل فاطمة بنت الحسن مكبراً، فإن ثبت أنّ ذلك في قلم الشارح فهو فضيحة كبرى، وإنّما هو الحسين مصغراً. ٦٦٧٨/٢٦٥٨ - ((كَانَ إذا دخلَ رجَب قالَ: اللهمَّ بارِكُ لَنَا في رجب وشعبانَ وبَلِّغْنَا رمضانَ، وكانَ إذا كانتْ ليلةُ الجمعةِ قالَ: هذِه ليلةٌ غَرَّاءُ، ويومٌ أزهرُ)) . ١١٩/٥ (هب) وابن عساكر عن أنس قال في الكبير: / وظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجه رواه وأقرّه وليس كذلك، بل عقبه بما نصه: تفرّد به زياد النميري وعنه زائدة بن أبي الرقاد، وقال البخاري: زائدة عن زياد منكر الحديث، وبذلك يعرف أنّ قول أبي إسماعيل الهروي لم يصح في فضل رجب غير هذا خطأ ظاهر، قال: ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية وكذا البزار. قلت: فيه أمور، الأول: الكذب على ظاهر صنيع المصنف فإنّه رمز له بعلامة الضعيف. الثاني: أنّ أبا نعيم والبزار وكذا الطبراني خرجوه بدون زيادة ذكر («ليلة الجمعة ويومها)) فكان الواجب التنبيه على ذلك. الثالث: أنّ قول أبي إسماعيل الهروي: لعله لم يصح عنه، فإنّ الشارح نقل حكاية ذلك عنه من لطائف المعارف لابن رجب، لكن ابن رجب قال: وروى عن أبي إسماعيل فحكاه بصيغة التمريض، وذلك لعدم ثبوته عنه والله أعلم. ٦٦٧٩/٢٦٥٩ - ((كانَ إذا دخلَ رمضانُ أطلقَ كُلَّ أسيرٍ، وأعطَى كلَّ سائلٍ)). (هب) عن ابن عباس، ابن سعد عن عائشة قال في الكبير: وكذلك رواه الخطيب والبزار من حديث ابن عباس وفيه أبو بكر الهذلي قال ابن حبان: يروي عن الأثبات أشياء موضوعة، وقال غندر: كان يكذب، ثم سكت الشارح على حديث عائشة. قلت: الشارح يسكت في موضع الكلام ويتكلم في موضع السكوت، فالمصنف وقع له هنا وهم وإيهام لأنّ من يرى عزو الحديث للبيهقي من حديث ابن عباس ولابن سعد من حديث عائشة يظنّ أنّ للحديث طريقين، والواقع أنّ له طريقاً واحداً من رواية أبي بكر الهذلي، ثم إنّ ابن سعد لم يروه من حديث عائشة وحدها، بل من حديثها ومن حديث ابن عباس معاً، فقال: حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني عن أبي بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ١١٣ باب کان ابن عباس وعائشة قالا: ((كان رسول الله وَّةٍ))، فذكراه. وهكذا/ رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن أبي بكر محمد بن أحمد بن ١٢٠/٥ يعقوب الشيباني : ثنا أحمد بن بندار الحبَّال ثنا محمد بن عاصم ثنا عبد الحميد الحماني به. ورواه ابن حبان في الضعفاء عن محمد بن إسحاق الثقفي: ثنا يوسف بن موسى ثنا عبد الحميد الحماني به، فقال: عن ابن عباس وحده، وقال في أبي بكر الهذلي: يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، ثم أسند عن غندر أنّه قال كان أبو بكر إماماً وكان يكذب. وهكذا رواه الخطيب في التاريخ من طريق محمد بن عمران بن موسى الصيرفي : حدثنا عبد الله بن علي المديني قال: سمعت أبي وقيل له: أبو بكر الهذلي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس، فذكره. قال: هذا كأنّه ريح، وقال: أبو بكر ضعيف جداً، فكان الواجب على الشارح بيان هذا الوهم ورفع هذا الإيهام. ٢٦٦٠/ ٦٦٨٠ - ((كانَ إذَا دخلَ رمضان شدَّ مِثْزَرَهُ، ثُمَّ لمْ يأْت فراشَهُ حتى يَنْسَلِخَ)). (هب) عن عائشة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه الربيع بن سليمان، فإن كان هو صاحب الإمام الشافعي فئقة، أو الربيع بن سليمان البصري الأزدي فضعيف، قال یحیی : ليس بشيء. قلت: الذي قال فيه ذلك يحيى بن معين: هو الربيع بن سليم بفتح السين، وبدون زيادة ألف ونون، فكيف يشتبه بالربيع بن سليمان صاحب الإمام؟! ولكن حب الانتقاد يوقع في مثل هذه المهازل. ٦٦٨٣/٢٦٦١ - ((كانَ إذَا دَعَا لِرَجُلِ أَصابتْهُ الدعوةُ وولدَه وولدَ ولدِهِ)). (حم) عن حذيفة قال الشارح: بإسناد فيه مجهول، فقول المؤلف صحيح غير مقبول. قلت: قد بين الشارح في الكبير مستنده في قوله هذا فقال: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم، فقد قال الحافظ الهيثمي متعقباً: رواه أحمد عن ابن حذيفة، ولم أعرفه اهـ. ١١٤ باب کان وهذا خطأ مركب وتلبيس فاحش، أول ذلك(١): أنّ ما يقول فيه أمثال الحافظ ١٢١/٥ الهيثمي: لم أعرفه، لا يسمى/ في اصطلاح أهل الحديث مجهولاً، بل التعبير عنه بذلك من جهل الشارح كما نبهنا عليه مراراً إذ قد يعرفه غيره ولا يكون مجهولاً في الواقع، ثم إنّ الأمر في هذا الرجل كذلك، فإنّه غير مجهول، بل هو معروف اسمه أبو عبيدة روى عنه ابن سيرين ويوسف بن ميمون وخالد بن أبي أمية وحصين بن عبد الرحمن السلمي وأبو فديك الواسطي وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات [٥٪ ٥٩٠]، وخرج له النسائي وابن ماجه، فهذا وجه خطأ الشارح المركب على خطأ الحافظ الهيثمي. وأمّا التلبيس أو الكذب ففي قوله: قال الحافظ الهيثمي متعقب، فلفظ التعقب لا معنى له إلا التلبيس، إذ الحافظ الهيثمي لا يذكر ذلك تعقباً على أحد، وإنّما يذكر العزو مع بيان حال السند. ٦٦٨٤/٢٦٦٢ - ((كَانَ إذَا دَعَا بَدَأَ بِنَفْسِهِ)). (طب) عن أبي أيوب قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وهو كما قال، فقد قال الهيثمي: إسناده حسن غير أنّ عدول المصنف للعزو للطبراني واقتصاره عليه غير جيد لإيهامه أنّه لا يوجد مُخَرَّجاً لأحد من الستة وقد عرفت أنّ أبا داود خرجه فهو بالعزو إليه أحقّ. قلت: في هذا عدّة أخطاء فاحشة، الأول: أنّ أبا داود لم يخرجه من حديث أبي أيوب، بل من حديث أبي بن كعب فهما حديثان. الثاني: أنّ لفظ الحديث عند أبي داود: ((كان إذا ذكر أحداً فدعا له)) الحديث، فهو في الترتيب بعد هذا . الثالث: أنّ المصنف ذكره بهذا اللفظ بعد أربعة أحاديث فقط. الرابع: أنّ الحديث خرجه أيضاً الترمذي والنسائي فاقتصار الشارح على عزوه لأبي داود من قصوره وجهله، مع أنّ المصنف عزاه لهؤلاء الثلاثة، وزاد معهم ابن حبان والحاكم. ٦٦٨٦/٢٦٦٣ - ((كَانَ إذَا دَعا جعلَ باطنَ كفْه إلَى وجهِهِ)). ١٢٢/٥ (/ طب) عن ابن عباس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وكأنّه لم ير قول الحافظ العراقي سنده ضعيف، ولا قول الهيثمي فيه الحسين بن عبد الله وهو ضعيف. (١) يقصد الخطأ المركب. ١١٥ باب كان قلت: قال الحافظ الهيثمي: وعن ابن عباس قال: ((رأيت رسول الله وَل يدعو بعرفة ويده إلى صدره كالمستطعم المسكين)) رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسين بن عبد الله وهو ضعيف اهـ. فهذا حديث آخر عزاه للطبراني في الأوسط، والمذكور في المتن حديث آخر معزو للطبراني في الكبير. ثمّ إنّ للحديث عن ابن عباس طرقاً متعددة بألفاظ مختلفة، قال الحافظ: إنّه معها حديث حسن - أي - بالنظر إلى طرقه عن ابن عباس وحده، فكيف بتواتره من طريق غيره؟! ٦٦٨٧/٢٦٦٤ - ((كَانَ إذَا دَنَا مِنْ مِثْبَرِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَلَّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مِنَ الجُلُوسِ، فَإِذَا صعد المِنْبَرِ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ)). (هق) عن ابن عمر قال في الكبير: هو من حديث عيسى بن عبد الله الأنصاري عن نافع عن ابن عمر، ثم قال: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال؛ فقد ضعفه ابن حبان وابن القطان بعيسى المذكور، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. قلت: قال البيهقي عقب الحديث: تفرد به عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير أبو موسى الأنصاري، قال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه، قال البيهقي: وروى في ذلك عن ابن عباس وابن الزبير، ثم عن عمر بن عبد العزيز اهـ فإن لم يكن رمز الحسن تحريفاً من النساخ فهذا مستند المؤلف، بل هو الواقع، فكأنّه رأى هذه الآثار مقوية لحديث ابن عمر وشاهدة له، لا سيما وقد أورد البيهقي في الباب أيضاً حديث جابر بن عبد الله ((كان رسول الله وَلة/ إذا صعد ١٢٣/٥ المنبر سلم))، فرأى المصنف أنّ الحديث يرتقي إلى درجة الحسن بشواهده لأن ابن عدي وابن حبان قالا: إنّه لا يتابع على روايته، وهذا الحديث قد توبع عليه في الجملة، وقواه فعل من ذكر من الصحابة ولكل رأيه واجتهاده. ٢٦٦٥/ ٦٦٩٠ - «كَانَ إِذَا ذهَبَ المذهَبَ أَبْعَدَ». [(٤. ك) عن المغيرة] قال الشارح: أبعد بحيث لا يسمع لخارجه صوت ولا يشم له ربح. قلت: هذا خطأ فاحش وتعبير في غاية البشاعة، فقد ورد أنّه لم يكن لخارجه ريح بل ولا أثر، فقد كانت الأرض تنشق وتبتلع ما يخرج منه، كما خبَّر به الصحابة ١١٦ باب کان لأنّهم لم يكونوا يرون له أثراً، بل قد يكون ذلك ينصرف منه وَالر جشاء(١) وعرقاً طيباً له رائحة المسك كحال أهل الجنة وحال بعض أهل الله في الدنيا، وإنّما كان وَ* يفعل ذلك لكمال أدبه وعظيم حيائه وتعليماً لأمّته، والعجب أنّ كل الناس إذا قضى حاجته في الفضاء لا يمكن أن يوجد منه ريح، وإنّما يوجد إذا كان في الكنيف الضيق المحصور بجدران عن الهواء، فكيف بمن ورد أن عرقه أطيب من المسك، وأنّه كان لا يُرى له أثرٌ خارج ◌َّهر . ٦٦٩٨/٢٦٦٦ - ((كانَ إذَا رأى الهلالَ قالَ: اللهُمّ أهلَّهُ علينا بالأَمْنِ والإِيمانِ والسلامة والإسلام والسكينةِ والعافيةِ والرزقِ الحَسَنِ)). ابن السني عن حدير السلمي قال الشارح: هو ابن أنس السلمي، قال الذهبي: لا صحبة له، فكان على المؤلف أن يقول مرسلاً . قلت: الذهبي قال ما نصّه: حدير السلمي أبو فروة، ويقال: أبو جوزة ١٢٤/٥ السلمي، وقيل الأسلمي له صحبة وعنه بشير مولى معاوية/ ويونس بن ميسرة اهـ. وفي نفس كتاب ابن السني عن بشير بن معاوية قال: سمعت عشرة من أصحاب رسول الله الر أحدهم حدير أبو فروة الحديث، ثم إني لم أر أحداً سمَّى والد حدير أنساً، فهو من كذب الشارح أيضاً : ٦٧٠٣/٢٦٦٧ - ((كانَ إذا رضِيَ شيئاً سكَتَ)). ابن منده عن سهيل بن سعد أخي سهل قال في الكبير: قال الذهبي في الصحابة: يروى له حديث غريب لا يصح اهـ، وكأنه یشیر به إلى هذا. قلت: بل يشير إليه جزماً، ولكن ليس معنى كلامه ما فهمه الشارح وإنما مراده أن الحديث مقلوب تبعاً لما قاله أبو نعيم، فإنه روى الحديث أيضاً في الصحابة من طريق عمرو بن قيس عن سعد بن سعيد أخي يحيى بن سعيد الأنصاري قال: سمعت سهيل بن سعد أخا سهل يقول: ((دخلت المسجد والنبي ◌ٍّ﴾ في الصلاة فصليت، فلما انصرف النبي (18 رآني أركع ركعتين، فقال: ما هاتان الركعتان فقلت: يا رسول الله جئت وقد أقيمت الصلاة فأحببت أن أدرك معك الصلاة ثم أصلي فسكت، وكان إذا رضي شيئاً سكت)) قال أبو نعيم: ذكره بعض المتأخرين وهو وهم، والصواب ما رواه ابن عيينة وابن نمير وغيرهما عن سعد بن سعيد عن محمد (١) تجشأ الإنسان تجشؤاً والاسم الجشاء وزان غراب، وهو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع اهـ. من المصباح المنير (ص ٣٩). ١١٧ باب کان ابن إبراهيم عن قيس بن عمرو جد سعد بن سعيد قال: ((انصرف رسول الله ◌َ﴾ وأنا أصلي بعد الصبح))، فذكر الحديث. وهذا لا يدل على بطلان الحديث من أصله، إنما يدل على كون الراوي غلط في صحابيه على أن الحافظ يذهب إلى أنه إن كان حفظه فلا مانع من التعدد، وكثيراً ما تتكرر مثل هذه الوقائع . ٦٧١٨/٢٦٦٨ - ((كانَ إذَا سجَدَ جَافَی حتَّى يُرَى بياضُ إِبطئْهِ)). (حم) عن جابر قال في الكبير: وقضية تصرف المؤلف أنّ هذا مما لم يتعرّض له الشيخان ولا أحدهما وليس كذلك؛ بل رواه البخاري بلفظ: ((كان إذا صلى/ فرَّج بين يديه حتى ١٢٥/٥ يرى بياض إبطيه))، ومسلم بلفظ: ((كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه .... الحدیث)». قلت: لم يخرجا حديث جابر، وإنّما خرجاه من حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة ولفظه لا يدخل في هذا الموضع كما هو ظاهر، إلاّ أنّه لم يذكر فيما سيأتي لأنّه ترك من أحاديث الصحيحين كثيراً لكونها معروفة متداولة واستدركها في الذيل. ٦٧٣١/٢٦٦٩ - ((كانَ إذَا شرِبَ تنفَّسَ في الإِناءِ ثلاثاً، يُسمِّي عندَ كلِّ نفَسٍ، ويشكُرُ في آخرِهِنَّ)). ابن السني زاد في الكبير: في الطب، (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال النووي في الأذكار عقب تخريجه لابن السني: إسناده ضعيف ... إلخ. قلت: من عجيب شأن الشارح في الغفلة أن يرى موضوع الحديث في التسمية والشكر وينقل عن النووي في الأذكار تضعيفه، ومع ذلك يزيد من عنده أنّ ابن السني خرج الحديث في كتاب الطب، مع أنّ أشهر كتبه كتاب عمل اليوم والليلة الذي هو في الأذكار، والذي يراد عند الإطلاق. ٢٦٧٠/ ٦٧٣٥ - ((كانَ إذَا صِعِدَ المنبرَ سلَّمَ)). (هـ) عن جابر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس كما قال؛ فقد قال الزيلعي: حديث واه، وسأل عنه ابن أبي حاتم أباه فقال: هذا موضوع، وقال الحافظ ابن حجر: سنده ضعيف جداً، وكيفما كان فكان الأولى للمصنف حذفه من الكتاب فضلاً عن رمزه لحسنه . قلت: بل كان الأولى لك أن لا تتكلم في الحديث، فضلاً عن أن تحكم ١١٨ باب کان بالتحسين والتضعيف فإنّك لا تحسن فهمه ولا فهم كلام أهله، فالحافظ ابن حجر ما قال عن الحديث ضعيف جداً لا في تخريج أحاديث الرافعي، ولا في تخريج ١٢٦/٥ أحاديث الهداية، بل قال في كلا الكتابين إسناده/ ضعيف، ولم يزد على ذلك ولا يتصور أن يزيد حرفاً، لأنّ الحديث إنّما علّته كونه من رواية ابن لهيعة، وهو إمام حافظ وحاله معروف، وكثير من الحفاظ يحسِّن حديثه، والشارح نفسه نقل ذلك في كثير من الأحاديث، ولكنه لا يعرف كون علّة الحديث هو ابن لهيعة، فإذا كان حديثه قد يحكم بحسنه على انفراده، فكيف إذا وردت له شواهد تقويه، وهذا قد ورد له شاهد موصول من حديث ابن عمر، وقد سبق قريباً بلفظ: ((كان إذا دخل المسجد يوم الجمعة .... )) الحديث، وآخران مرسلان عن الشعبي وعطاء. قال ابن أبي شيبة في مصنفه: ثنا أبو أسامة ثنا مجالد عن الشعبي قال: ((كان النبي ◌ّ إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه، وقال: السلام عليكم، وكان أبو بكر وعمر وعثمان يفعلونه». وقال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: ((كان النبي وَل إذا صعد المنبر يوم الجمعة استقبل الناس بوجهه، فقال: السلام عليكم))، وهذان مرسلان صحيحان، وقد سبق في حديث ابن عمر ((أنّ ذلك كان فعل ابن عباس وابن الزبير أيضاً، وقد قال الإمام الشافعي: بلغنا عن سلمة بن الأكوع أنّه قال: ((خطبنا رسول الله وَلل خطبتين وجلس جلستين، وحكى الذي حدثني قال: استوى رسول الله ويّ على الدرجة التي تلي المستراح قائماً، ثم سلم ثم جلس على المستراح حتى فرغ المؤذن من الأذان ثم قام فخطب»، فهل يشك مع هذا في حديث ابن لهيعة أنّه ثابت حسن أو صحيح، لكن الشارح يهرف بما لا يعرف، ثم نسأله فنقول: إنّ مذهبك سُنِّية تسليم الخطيب كما ذكرته، وقلت خلافاً لأبي حنيفة ومالك، فإذا كان حديث جابر موضوعاً وحديث ابن عمر واهياً كما قدّمته فيه أيضاً، فما دليل مذهبك في ذلك؟ أمّا قول أبي حاتم فلا عبرة به بل هو تشديد ساقط عن درجة الاعتبار كما ١٢٧/٥ هو / معروف، وكم حديث في الصحيحين يقول عنه أبو حاتم وأبو زرعة: إنّه موضوع؟! والحديث أخرجه أيضاً البيهقي في السنن من طريق عمرو بن خالد: ثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر عن محمد بن المنكدر عن جابر. وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان من طريق الأوزاعي عن ابن لهيعة بلفظ: ((كان إذا صَعِدَ المنبر قال: سلام عليكم)). ١١٩ باب کان ٦٧٣٩/٢٦٧١ - ((كانَ إذَا صلَّى ركعَتَي الفجر اضطجَعَ على شِقهِ الأيمن)). (ع) عن عائشة قال في الكبير: ظاهره أنّ هذا من تفردات البخاري على مسلم وليس كذلك؛ فقد عزاه الصدر المناوي وغيره لهما معاً، فقالوا: رواه الشيخان من حديث الزهري عن عروة عن عائشة. قلت: هذا كذب على المناوي وعلى غيره وعلى مسلم، فما خرجه مسلم وما عزاه إليه أحد لا من طريق الزهري ولا من طريق غيره، ومسلم خرج حديث عائشة في صلاة ركعتي الفجر، ولم يتعرض لذكر حديث الاضطجاع، وحديث عائشة خرج من طرق ليس واحد منها عن الزهري، فسبحانك اللهم وبحمدك. ٦٧٤٥/٢٦٧٢ - ((كان إذا عَرَّس وعليهِ ليلٌ توسَّدَ يمينَهُ، وإذا عرَّسَ قَبْلَ الصُّبحِ وضع رأسَهُ على كفّهِ البُمْنَى وأقامَ ساعِدَهُ». (حم. حب. ك) عن أبي قتادة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّه لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة، والأمر بخلافه؛ فقد خرجه الترمذي في الشمائل، بل عزاه الحميدي والمزي إلى مسلم في الصلاة، وكذا الذهبي، لكن قيل إنّه ليس فيه. قلت: ليس هذا الرجل من أهل الحديث ولا من أهل الفطنة، فشمائل الترمذي ليس هو من الكتب الستة حتى يتعقّب به، ولا كل مصنفات أصحاب الكتب الستة لها منزلتها . والحديث قد خرجه مسلم، ولكن بلفظ لا يدخل في هذا الموضع على ترتيب المؤلف، لأنّ لفظه: ((/ كان إذا كان في سفر فعرس بليل ..... )) الحديث، وبهذا ١٢٨/٥ تعلم عظيم خطئه أيضاً في قوله: لكن قيل: إنّه ليس فيه. ٢٦٧٣/ ٦٧٤٨ - ((كانَ إذَا عَطَسَ وضَعَ يَدَهُ أو ثوبَهُ على فِيهِ وخفَضَ بِهَا صَوْتَهُ)). (د. ت. ك) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال (ك): صحيح، وأقرّه الذهبي. قلت: لكن بيَّن البخاري أنّه معلول، فقال في ترجمة أبي بكر بن عبد الرحمن من الكنى [ص ٩، رقم ٥١]: قال ابن المبارك: عن سفيان عن سمي عن أبي بكر ابن عبد الرحمن ((كان النبي (ص84* إذا عطس خمر وجهه)). وقال يحيى القطان والليث: عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّير، والأول أشبه اهــ كذا قال. ١٢٠ باب کان والحديث خرجه جماعة آخرون من هذا الطريق، ورواه أبو نعيم في الحلية وفي تاريخ أصبهان من رواية شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة عن أبي هريرة به، وقال فيه: ((ووضع يده على حاجبيه))، ولكنّه من رواية محمد بن يونس الكديمي وهو متهم. ٢٦٧٤/ ٦٧٥٧ - ((كَانَ إذَا فَرَغَ منِ دفْنِ الميّتِ وقَفَ عليْهِ وقَالَ: استغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وسَلُوا له النَّثْبِيتَ؛ فإنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ)). (د) عن عثمان قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، لكن ظاهر كلامه أنّه لم يره لغيره، مع أنّ الحاكم والبزار خرجاه باللفظ المزبور عن عثمان. قلت: لفظه عند الحاكم: [٣٧٠/١] عن عثمان: ((مرّ رسول الله اله بجنازة عند قبر وصاحبه يدفن، فقال رسول الله وَله: استغفروا لأخيكم .... )) الحديث، فأين هذا من لفظ الكتاب المصدر بحرف ((كان))؟! فالشارح بليد سخيف لا يمل من السخافة . ٦٧٥٩/٢٦٧٥ - ((كانَ إذَا فَرَغَ من تَلْبِيَتِهِ سألَ اللّهَ رضوانَهُ ومغفرَتَهُ واستعاذَ برَحْمَتِهِ مِنَ النَّارِ)). (هق) عن خزيمة بن ثابت قال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أنّه لم يره لغير البيهقي، وهو عجب؛ فقد خرجه الإمام الشافعي والطبراني والدارقطني. قلت: هذا كالذي قبله وهب أنّه لم يَعْزُهُ إليهم فكان ماذا؟! وهل يقول أحد إنّ : ١٢٩/٥ الإحاطة في العزو/ مطلوبة أو عدمها نقص غير هذا الجاهل؟! ٦٧٦١/٢٦٧٦ - ((كَانَ إذا قالَ الشيءَ ثلاثَ مرَّاتٍ لمْ يُراجَعْ)). الشيرازي عن أبي حدرد قال في الكبير: قضية تصرف المؤلف أنّه لم [ير] هذا الحديث لأحد من المشاهير، مع أنّ أحمد والطبراني - في الأوسط والصغير - روياه باللفظ المزبور بسند قال الهيثمي: رجاله ثقات وفيه قصة ثم ذكرها . قلت: ومن الوقوف على ما ذكره الشارح تعلم وجه غلطه، ثم هب أنّه لم يعزه إليهما، فكان ماذا؟! وقد أخرجه أيضاً أبو نعيم في التاريخ قال: حدّثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة ثنا سحبل بن محمد