النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ باب کان قلت: هذا غلط فاحش فإنّه من رواية صالح بن أبي الأخضر عن الزهري وهو متهم بالوضع اتهمه الجوزجاني، وحكم المصنف في الذیل بوضع حدیث واتهمه به، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: لا يحتج به، وضعفه البخاري والنسائي، وقال الترمذي: يضعف في الحديث ضعفه يحيى القطان وغيره وتكلم فيه آخرون بما يطول نقله، ولذلك لم يخرج له الترمذي في الجامع، فكيف يكون هذا السند صحيحاً؟ وإن كان اعتمد على رمز المصنف فذلك غير معتمد لأنّه تحريف من النساخ، إذ جلّ الأحاديث المنكرة الظاهرة فيه عليها علامة الصحيح أيضاً. ٢٦٠٦/ ٦٤٧٧ - ((كان أحسنَ الناسِ، وأجودَ الناسِ، وأشجعَ النَّاسِ)). (ق. ت. هـ) عن أنس قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنّ هذا هو الحديث بكماله والأمر بخلافه، بل بقيّته في البخاري: ((ولقد فزع أهل المدينة فكان النبي ◌َ ◌ّر سبقهم على فرس استعاره من أبي طلحة وقال: وجدناه بحراً .... )) إلخ. قلت: لو سكت من لا يعلم لسقط الخلاف، فالكتاب خاص بالأحاديث المرفوعة القولية، ولما كانت أحاديث الشمائل ملحقة بالمرفوع أدخلها المؤلف في كتبه، فأول الحديث على شرطه وأمّا بقيّته التي تركها فليست هي على شرطه لأنّها ليست من الشمائل، وقد يكون الشارح عالماً بهذا ولكنّه يتجاهله لغرضه الفاسد. ٢٦٠٧ / ٦٥٠٠ - ((كَانَ أبغضُ الخُلُقِ إليه الكذِبَ)). (هب) عن عائشة قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وقضية صنيعه أنّ البيهقي خرجه وسكت عليه/ وهو باطل، فإنّه خرجه من حديث إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق ٨٥/٥ عن معمر عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة، وعن محمد بن أبي بكر عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة، ثم عقبه بما نصّه قال البخاري: هو مرسل يعني بين إبراهيم بن ميسرة وعائشة، ولا يصحّ حديث ابن أبي مليكة، قال البخاري: ما أعجب بحديث معمر عن غير الزهري؛ فإنّه لا يكاد يوجد فيه حديث صحيح اهـ. فأفاد ذلك أنّ فيه ضعفاً أو انقطاعاً فاقتطاع المصنف لذلك من كلامه من سوء التصرف، وإسحاق الدبري يستبعد لقيه لعبد الرزاق كما أشار إليه ابن عدي، وأورده الذهبي في الضعفاء. قلت: فيه أمور، الأول: السخافة المملة في قوله: فظاهر صنيع المؤلف ... إلخ، فإنّ ظاهره لا يفيد شيئاً، وشرطه في كتابه أن لا ينقل كلام المخرجين في التعليل والجرح والتعديل، فتكرار هذا عند كل حديث منتهى السخافة. ٨٢ باب كان الثاني: كون البخاري قال: لا يصحّ حديث ابن أبي مليكة، وهو رأي ارتآه لا دليل عليه ولا يلزم غيره من الحفاظ قبوله، فللبخاري رأيه وللمصنف رأيه. والبخاري ذكر ذلك في ترجمة محمد بن أبي بكيرة من تاريخه الكبير فقال [١/١/ ٤٩]: روى عن أيوب عن إبراهيم بن ميسرة عن عائشة: ((كان أبغض الخُلُقِ إلى النبي ◌ّ﴿ الكذب))، وقال معمر: عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة، ولا يصحّ ابن أبي مليكة وهو مرسل اهـ. فالبخاري حكم بإرساله وبصحة قول من قال: عن أيوب عن إبراهيم، مع أنّ [من] قال: عن أيوب عن ابن أبي مليكة حافظ ثقة، فلا يمكن دفع قوله بدون حجة، إذ غايته أنّ أيوب روى الحديث عن إبراهيم وعن ابن أبي مليكة معاً، فتارة حدث به عن هذا وهو ابن أبي مليكة فكان الحديث متصلاً، وتارة حدث به عن إبراهيم فكان مرسلاً. وقد رواه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق [٦/ ١٥٢]: أنا معمر عن أيوب فقال: عن ابن أبي مليكة أو غيره عن عائشة فصدر بروايته عن ابن أبي مليكة، ولهذا قال الحافظ نور الدين في الزوائد بعد عزوه لأحمد والبزار: سنده صحيح. الثالث: أنّه قال: وعن محمد بن أبي بكر، وهو تحريف بل هو ابن أبي بكيرة ٨٦/٥ بزيادة التاء/ في آخره مصغراً. الرابع: أنّه قال: فأفاد أنّ فيه ضعفاً أو انقطاعاً، وهذا كذب على البخاري والبيهقي والسند فإنّه ليس فيه ضعيف بل رجاله كلهم ثقات. [في الكلام على إسحاق بن إبراهيم الدبري] الخامس: أنّه تعرض لإعلاله أيضاً بإسحاق بن إبراهيم الدبري وهو جهل منه وفضول، فإنّ الدبري لا دخل له في الحديث لأنّه ثابت في مصنف عبد الرزاق ولأنّه توبع عليه كما ذكرناه من رواية أحمد عن عبد الرزاق ومن رواية غيره كما ذكره هو أيضاً . السادس: أنّه نسب لابن عدي أنّه قال: يستبعد لقيه لعبد الرزاق وهذا كذب على ابن عدي، فإن سماع الدبري من عبد الرزاق محقق ومشهور بين أهل الحديث، وابن عدي إنّما قال: يستصغر في عبد الرزاق وهو كذلك لأنّه سمع منه وهو صغير، أسمعه أبوه وهو ابن سبع سنین. السابع: أنّه قال: وذكره الذهبي في الضعفاء وهو تلبيس فاحش وخيانة عظيمة، فإنّ الذهبي لما ذكره دافع عنه وبين حاله فقال: إسحاق بن إبراهيم الدبري ٨٣ باب کان صاحب عبد الرزاق، قال ابن عدي: استصغر في عبد الرزاق، قلت: ما كان الرجل صاحب حديث وإنّما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين أو نحوها لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة فوقع التردد فيها هل هي منه فانفرد بها أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق؟ وقد احتجّ بالدبري أبو عوانة في صحيحه وغيره، وأكثر عنه الطبراني، وقال الدارقطني في رواية الحاكم: صدوق ما رأيت فيه خلافاً إنّما قيل: لم يكن من رجال هذا الشأن، قلت: ويدخل في الصحيح؟ قال: إي والله اهـ. زاد الحافظ في اللسان أن مسلمة قال في الصلة [٣٤٩/١ - ٣٥٠، رقم ١٠٨٤]: كان لا بأس به، وكان العقيلي يصحح روايته وأدخله في الصحيح الذي ألفه . فانظر كيف اقتطع الشارح كل هذا مما يجب أن يذكر، ويعيب المصنف على عدم ذكره لكلام المخرجين الذي لا يجب على أحد نقله، فكيف بالمؤلف الذي من شرطه عدم ذكره؟! وكل هذا لو كان لإسحاق الدبري دخل في الحديث، وقد عرفت ما فيه . ٨٧/٥ ٦٥٠٢/٢٦٠٨ -/ ((كانَ أحبَّ التمرِ إليه: العجوةُ» . أبو نعيم عن ابن عباس قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ وابن ماجه باللفظ المزبور، قال العراقي: وإسناده ضعيف. قلت: هذا كذب على ابن ماجه وعلى العراقي، فابن ماجه ما خرجه أصلاً لا باللفظ المزبور ولا غيره، والعراقي ماقال عنه شيئاً، بل عزاه لأبي الشيخ وسكت. ٦٥٠٧/٢٦٠٩ - «كانَ أحبَّ الشاةِ إليهِ مُقَدَّمهَا)). ابن السني وأبو نعيم في الطب (هق) عن مجاهد مرسلاً قلت: الحديث عند البيهقي مطولاً ولفظه عن مجاهد قال: ((كان رسول الله وَل يكره من الشاة سبعاً: الدم والمرار والذكر والأنثيين والحيا والغدة والمثانة، قال: وكان أعجب الشاة إليه ◌َّل# مقدمها)). هكذا رواه من طريق سفيان عن الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد مرسلاً قال: ورواه عمر بن موسى بن وجيه وهو ضعيف عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي ◌ّر، ثم أسنده كذلك ثم قال: ولا يصح وصله اهـ. ٨٤ باب كان وسيأتي للمصنف قريباً موصولاً من حديث ابن عباس أيضاً بلفظ: ((كان أحب اللحم إليه الكتف»، وعزاه لأبي نعيم في الطب. ورواه ابن حبان في الضعفاء [١٢٢/٢] من حديث علي عليه السلام بلفظ: ((كان أحبّ الشاة إليه الذراع)) أخرجه في ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن آبائه، وضعف عيسى المذكور وقال: لا يجوز الاحتجاج به، وأصله في الصحيح من حديث أبي هريرة كما ذكره الشارح عند حديث ابن عباس الآتي ((كان أحب اللحم إلیه الكتف)). ٦٥٠٨/٢٦١٠ - ((كانَ أحَبُّ الشرابِ إليه الحُلو البارِدَ)). (حم. ت. ك) عن عائشة زاد في الكبير: في الأطعمة عن عائشة. ثم قال في الكبير أيضاً: وتعقبه الذهبي بأنّه من رواية عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام عن أبيه عن عائشة، وعبد الله هالك فالصحيح إرساله اهـ. وقال في الصغير: إسناده ضعيف. قلت: فيه أمور، الأول: الحديث خرجه الحاكم في الأشربة لا في الأطعمة. ٨٨/٥ الثاني: أنّ حكاية هذا التعقب تلبيس/ فاحش بل كذب، فإنّ الحاكم خرج الحديث أولاً من رواية أحمد بن شيبان الرملي [٤/ ١٣٧]: ثنا سفيان بن عيينة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة به ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه فإنّه ليس عند اليمانيين عن معمر وأقرّه الذهبي على ذلك. ثم قال الحاكم [١٣٧/٤]: وشاهده حديث هشام بن عروة عن أبيه، ثم أسنده من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، فقال الذهبي: عبد الله هالك اهـ. ولم يزد. فالصحيح إرساله كما افتراه عليه الشارح؟! فاعجب لهذه الخيانة. الثالث: أنّه جزم في الصغير بضعف إسناده، وذلك جهل منه وتهوّر، فالحديث رجاله رجال الصحيح، بل هو على شرط البخاري ومسلم كما قال الحاكم، وكيف يكون حديث ابن عيينة عن معمر عن الزهري ضعيفاً إنّ هذا لعجب؟! أمّا ما صححه الترمذي [رقم ١٨٩٥] من إرساله فذلك مردود عليه، فابن عيينة حافظ ثقة لا يضيره كون غيره أرسله عن الزهري لا سيما ومعلوم عن الزهري أنّه كان يرسل أحياناً ويوصل أخرى. ٨٥ باب کان وهب أنّ الحق ما قاله الترمذي من كون الصحيح إرساله، فلا يجوز مع ذلك إطلاق الضعف على حديث ابن عيينة أصلاً، فكيف وقول الترمذي باطل؟! ٦٥١٢/٢٦١١ - ((كانَ أحبَ الصباغِ إليهِ: الخلّ)). أبو نعيم عن ابن عباس قال الشارح: أي كان أحبّ الصبوغ إليه ما صبغ بالخل والخل إذا أضيف إليه نحو نحاس صبغ أخضر أو نحو حديد صبغ أسود. قلت: هذا هراء فارغ ومعنى لا يفهمه ذو نباهة، بل معنى الحديث أنّ الخل كان أحبّ الإدام إليه يأتدم به كما قال ◌َّهِ: ((نِعْمَ الإدام الخل))(١). وقد يكون الراوي فهم الأحبية إليه وَّر من هذا الحديث، وإطلاق الصبغ على الإدام معروف في اللغة مذكور في القرآن، قال تعالى: ﴿وَصِيْعٍ لِلْأَكِلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٠]، لأنّ الإدام يصبغ الخبز، فهذا معنى الحديث لا ما هذى به الشارح. ٦٥١٧/٢٦١٢ - ((كانَ أحبّ الفاكهةِ إليهِ الرُّطَب والبطيخ)). (عد) عن عائشة، النوقاني في كتاب البطيخ عن أبي هريرة قال الشارح في الكبير: قال/ العراقي: وكلاهما ضعيف. ٨٩/٥ قلت: وله طريق ثالث من حديث أنس وهو ضعيف أيضاً، وأخرجه الحاكم [١٢١/٤] من رواية يوسف بن عطية عن مطر الوراق عن قتادة عن أنس، ويوسف ضعيف، وسيذكره المصنف فيما بعد بلفظ: ((كان يأخذ الرطب بيمينه)) الحديث. ٦٥٢٠/٢٦١٣ - ((كَانَ أخفَّ الناسِ صلاةً في تمامٍ)). (م. ت) عن أنس قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه والأمر بخلافه، فقد قال الزين العراقي في المغني: إنّه متفق عليه. قلت: العراقي يعزو أصل الحديث ولا يعتبر اختلاف ألفاظ المخرجين كما نصّ عليه في أول المغني، والمصنف يراعي ألفاظ المخرجين، والبخاري لم يخرجه بهذا اللفظ بل بلفظ [١٨١/١]: ((كان يوجز الصلاة ويكملها)) وفي لفظ آخر له عن أنس [٢٣٦/٢]: ((ما صليت وراء إمام قط أخفّ صلاة ولا أتمّ من النبيّ وَِّّ)) الحديث، وهما غير اللفظ المذكور هنا . ٦٥٢٣/٢٦١٤ - ((كانَ إذا أتى بابَ قوم لمْ يستقبِل الباب مِنْ تلقاء وجهِهِ ولكنْ (١) انظر صحيح مسلم (رقم ١٦٢٢)، ومسند أحمد (٣٠١/٣، ٣٦٤). ٨٦ باب کان من ركزِهِ الأيمنِ أو الأيسرِ ويقول: السلامُ عليكُمْ السلامُ عليكُمْ)). (حم. د) عن عبد الله بن بسر قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وفيه كما قال ابن القطّان: بقية وحاله معروف، ومحمد بن عبد الرحمن بن عرق ذكره أبو حاتم ولم يذكر له حالاً قال ابن القطان: فهو عنده مجهول. قلت: بقية ثقة مدلس لكنه صرح في هذا الحديث بالتحديث فزال ما يخشى من تدليسه، ومحمد بن عبد الرحمن بن عرق روى عنه جماعة فوق السبعة، وقال دحيم: ما أعلمه إلاّ ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات [٣٧٧/٥]، وسكت أبو داود على حديثه هذا، وذلك شرط الحسن. ٦٥٢٦/٢٦١٥ - ((كانَ إذا أتاهُ الرجلُ وله اسمٌ لا يحبُّه حولَهُ». ابن منده عن عتبة بن عبد قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّه لا يوجد لأشهر/ من ابن منده ولا أحقّ بالعزو منه وهو عجب، فقد رواه الطبراني باللفظ المزبور عن عتبة، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. ٩٠/٥ قلت: بل هذه سخافة وكذب فإنّه لا وجه لأحقية عزو الحديث إلى الطبراني دون ابن منده، ولا عجب في عزو الحديث إلى أي مخرج خرجه إلاّ أن الشارح يخلق معايب من نفسه ليعيب بها المؤلف وما عاب بذلك إلّ نفسه إذ برهن على جهله . ٢٦١٦/ ٦٥٢٨ - ((كان إذا أتاهُ الأمرُ يسُرُّه قال: الحمدُ للَّهِ الذي بنعمتِهِ تتم الصالحاتُ، وإذا أتاهُ الأمرُ يكرهُهُ قال: الحمدُ للَّهِ على كُلِّ حالٍ». ابن السني في عمل يوم وليلة (ك) عن عائشة قال في الكبير: من رواية زهير بن محمد عن منصور بن صفية عن أمه عن عائشة، وقال الحاكم: صحيح فاعترضه الذهبي بأنّ زهيراً له مناكير، وقال ابن معين: ضعيف فأنَّى له بالصحة؟! قلت: فيه أمران، الأول: الكذب على الذهبي فإنه لم يتعقب الحاكم على هذا الحديث ولا قال شيئاً مما نقله عنه الشارح أصلاً. الثاني: أنّ زهير بن محمد التميمي وإن كان مختلفاً فيه إلاّ أنّ الشيخين خرجا له واحتجا به في صحيحيهما فحديثه على شرطهما، وقد وثقه يحيى بن معين في رواية بل روايات وكذلك جماعة. ٨٧ باب کان والحديث له مع ذلك شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الديلمي من طريق الدار قطني : ثنا أبو العباس بن عقدة ثنا محمد بن عمرو بن سليمان النيسابوري ثنا أسباط بن اليسع ثنا الوليد بن محمد أبو سعيد ثنا عبد الرحمن بن سعيد عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله وَ ل﴿ إذا أتاه أمر يسّره قال: اللّهمّ بنعمتك تتمّ الصالحات، وإذا أتاه أمر يكرهه قال: الحمد لله على كل حال)). ٢٦١٧/ ٦٥٣٢ - ((كانَ إِذَا أُتِيَ بِطَعَام أَكَلَ مِمَّا يَليه، وإذا أُتِي بِالنَّمْرِ جالتْ يَدُهُ)) . (خط) عن عائشة قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنّ مخرجه الخطيب سكت عليه وهو تلبيس فاحش، فقد عقبه بما نصّه قال أبو علي: هذا/ كذب، وعبيد ابن أخت سفيان ٩١/٥ كان يضع الحديث وله أحاديث مناکیر. قلت: هذه سخافة فظاهر صنيع المصنف لا يفيد شيئاً وليس من شرطه ولا شرط غيره نقل كلام المخرجين على الأحاديث أصلاً، ولئن كان هذا تلبيساً فاحشاً كما يفتريه لكان كل حافظ وإمام ملبساً وحاشاهم من ذلك. وإنّما الملبس المدلس هو الشارح الذي يزين له التلبيس والكذب ما في قلبه لأهل الفضل كالمصنف، ثم إنّ أبا علي الذي قال: إنّ الحديث كذب ليس قوله وحيا ولا يلزم من رواية الوضاع أن يكون كل ما يرويه موضوعاً لا سيما وعبيد بن القاسم لم ينفرد برواية هذا الحديث عن هشام بن عروة بل تابعه على روايته عن هشام أيضاً خالد بن إسماعيل كما رواه البزار من طريقه، وهو وإن كان متروكاً متهماً أيضاً إلاّ أنّ روايته ترفع التهمة عن عبيد بن القاسم لا سيما وقد حدث به أحمد بن حنبل عن عبيد بن القاسم المذكور، فإن كان رأي أبي علي في الحديث أنّه كذب فرأى المصنف أنّه ليس كذلك، وما الذي يجعل قوله ورأيه حجة على رأي غيره كالمصنف؟ إنّ هذا لعجب! ٢٦١٨/ ٦٥٣٣ - ((كانَ إذَا أُتَيَ بباكورَة الثمرةِ وضَعَها على عينيْهِ ثُمَّ عَلَى شفتَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ كَمَا أريِتَنَا أوَّلَهُ فأرِنَا آخرهُ، ثم يُعطيه من يكونُ عندَه منَ الصِّبيانِ)). ابن السني عن أبي هريرة (طب) عن ابن عباس، الحكيم عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والصغير ورجال الصغير رجال الصحيح اهـ. وكلامه كالصريح في أنّ سند الكبير مدخول فعزو المؤلف الحديث إلى الطريق الضعيفة وضربه صفحاً عن الطريق الصحيحة من سوء التصرف. ٨٨ باب کان قلت: الحديث رواه الطبراني من طريق هشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي عن الدراوردي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، وقال: لم يروه عن زيد بن أسلم إلاّ الدراوردي، تفرد به أبو الوليد اهـ. فسند الحديث واحد سواء في الكبير أو الصغير. ٩٢/٥ ٦٥٣٧/٢٦١٩ - (أ/ كانَ إذَا اجتهدَ في اليمينِ قالَ: لاَ وَالَّذِي نفسُ أبِي القَاسِمِ بِیَدِهِ)). (حم) عن أبي سعيد قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّه لا يوجد مخرجاً لأحد من السنة والأمر بخلافه، بل رواه أبو داود في الأيمان، وابن ماجه في الكفارة. قلت: أمّا ابن ماجه فلم يخرج حديث أبي سعيد أصلاً، وإنّما خرج حديث رفاعة الجهني [٦٧٦/١، رقم ٢٠٩٠]: ((كان إذا حلف قال: والذي نفس محمد بيده))، وقد ذكره المصنف فيما بعد في موضعه من حرف ((الحاء)) مع ((إذا)) بعد ((كان)) وعزاه لابن ماجه. وأمّا أبو داود فلم يخرجه في رواية اللؤلؤي المشهورة، ولذلك لم يذكره الحافظ المنذري في اختصار السنن وإنّما أخرجه أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد وأبي بكر بن داسه كما ذكره الحافظ المزي في الأطراف. وهب أنّه في جميع الروايات ولم يعزه المصنف إليه فكان ماذا؟ إنّما هو تهويل فارغ وسخافة ممقوتة. ٢٦٢٠/ ٦٥٣٨ - ((كانَ إذَا أخذَ مَضجَعَه جعلَ يدَهُ الیمنَى تحتَ خَدِّهِ الأيمنِ». (طب) عن حفصة قال في الكبير: وظاهر صنيعه أنّ هذا ليس في الكتب الستة ولا كذلك، فقد خرجه الترمذي عن البراء بزيادة وقال: ((ربِّ قني عذابك يوم تبعث عبادك)). قلت : هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أنّ حديث البراء قد ذكره المصنف بعد هذا مباشرة وعزاه لمن هو أعلى من الترمذي وهو مسلم وأحمد والنسائي. ثانيهما : أنّ لفظ حديث البراء عند الترمذي لا يدخل في هذا الموضع على ترتيب المؤلف وهو قوله: ((كان يتوسد يمينه عند المنام)) ثم يقول الحديث، فالشارح لا يفهم ولا یسکت. ثمّ إنّ حديث حفصة خرجه أيضاً أبو يعلى وابن السني في عمل اليوم والليلة [رقم ٧١٠] بألفاظ متعددة، فلو كان للشارح إلمام بالحديث لذكر ذلك بدل هذه الترهات الفارغة. ٨٩ باب کان ٦٥٤١/٢٦٢١ - ((كانَ إذَا أخذَ مضجَعَه قرأَ ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ حَتَّى یختمها». (طب) عن عباد بن أخضر قال في الكبير: وهو عباد بن عباد بن علقمة/ المازنى البصري المعروف بابن ٩٣/٥ أخضر وکان زوج أمه ولیس بصحابي فليحرر. قلت : سارت مشرقة وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب فعباد بن أخضر ويقال ابن أحمر صحابي متفق عليه ذكره كل من ألَّفَ في الصحابة لا سيما من المتأخرين أهل الكتب المتداولة كابن عبد البرّ وابن الأثير والذهبي والحافظ، وأمّا عباد بن عباد المازني فما هو صحابي ولا تابعي، وإنّما يروى عن التابعين كأبي مِجْلَز الذي كانت وفاته بعد المائة، ولو كان هو المذكور في الحديث لقال المصنف: معضلاً. والعجب من الشارح إذ أعرض عن مراجعة كتب الصحابة المتيسرة لديه كالتجريد والإصابة اللذين ينقل منهما كثيراً وراجع في معرفة الرجل كتاب تهذيب التهذيب أو تقريبه في أسماء رجال الكتب الستة، وأعجب منه جعله عباد بن أخضر هو عباد بن علقمة ولكن من يخلق للناس عيوباً ويفتريها عليهم لينقصهم بالباطل لا بدّ أن يبتلى بأكثر من هذا ويفضح فاعجب منه وأشد. ٢٦٢٢ /٦٥٤٤ - ((كَانَ إذَا أرادَ الحاجةَ لم يرفَعْ ثوبَه حتَّى يدنُو من الأَرْضِ». (د. ت) عن أنس وعن ابن عمر (طس) عن جابر قال في الكبير: وقد أشار المصنف لصحته وليس بمسلم، فأمّا من طريق أبي داود والترمذي فقد قال أبو داود نفسه وتبعه المنذري: وعبد السلام بن حرب رواه عن الأعمش وهو ضعيف، وقال الزين العراقي: مداره على الأعمش وقد اختلف عليه فيه، ولم يسمع الأعمش من أنس وهو ضعيف وإن كان رآه، وفي حديث ابن عمر مجهول، وذكر الترمذي في العلل أنّه سأل البخاري عن حديث أنس وابن عمر فقال: كلاهما مرسل، ثم قال العراقي: والحديث ضعيف من جميع طرقه وقد أورد النووي في الخلاصة الحديث في فصل الضعيف فدلّ على أنّه ضعيف عنده من جميع طرقه اهـ. وقال في موضع آخر: الحديث ضعيف من جميع طرقه لأنّ رواية الأعمش عن ابن عمرو عن أنس منقطعة، وقال الصدر المناوي: الحديث ضعيف/ من رواية ابن ٥/ ٩٤ ٩٠ باب کان عمر، وصرح الترمذي أيضاً بضعفه وإرساله ... إلخ. قلت: هذه أنقال طويلة مكررة تكرراً سمجاً، وجلُّها مكذوب مفترى أو محرف مقلوب، فما قال العراقي: إنّه ضعيف من جميع طرقه، ولا للحديث طرق متعددة حتى يمكن للعراقي أن يقول ذلك بل هو كذب مجرد، ولا قال عبد الحقّ ما نقله عنه أصلاً ولا غير ذلك، وكل هذه تهاويل يفتريها ليظهر غلط المصنف وهو جاهل بالحديث وبرتبته وبحقيقة الأمر فيه. فالحديث صحيح كما قال المؤلف وذلك أنّ الحديث رواه أبو داود عن زهير بن حرب [٤/١، رقم ١٤]: ثنا وكيع عن الأعمش عن رجل عن ابن عمر: ((أنّ النبيِ وَّ)» به، ثم قال: أبو داود: ورواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك وهو ضعيف اهـ. أي حديث الأعمش عن أنس ضعيف لانقطاعه، لأنّ الأعمش لم يسمع من أنس، وليس معناه أنّ عبد السلام بن حرب ضعيف فإنّه ثقة من رجال الصحيح، وإنّما وهم في قوله عن أنس. أمّا حديث ابن عمر فرجاله رجال الصحيح أيضاً لولا ما فيه من المبهم المجهول، ثم نظرنا هل نعرف ذلك المجهول من هو؟ فإذا البيهقي يبين أنّه القاسم بن محمد، فرواه من طريق أبي بكر الإسماعيلي [٩٦/١]: ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه ثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاء المصيصي شيخ جليل ثنا وكيع ثنا الأعمش عن القاسم بن محمد عن ابن عمر به . فارتفع الإبهام وصح الإسناد وطاح كل ما هول به هذا الجاهل وأطال من غير بيان ولا تحصيل. ثم إنّ رواية عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس خرجها الدارمي [١/ ١٧١] والترمذي [٢١/١]، وجماعة من رجال الصحيح أيضاً. فالأعمش منقول عنه في هذا الحديث أربعة أقوال: عنه عن أنس، وعنه عن رجل عن ابن عمر، وعنه عن القاسم بن محمد عن ابن عمر، وعنه قال: قال ابن عمر: بدون ذكر واسطة، وفي هذه الرواية الأخيرة مع روايته عن أنس قال البخاري: وكلا الحديثين مرسل، وكذلك قال الترمذي في الجامع، ونصّه بعد رواية عبد السلام بن حرب [عن] الأعمش: ٩١ باب کان وهكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس/ هذا الحديث وروى وكيع ٩٥/٥ والحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر فذكره، وكلا الحديثين مرسل ... إلخ. فحرف الشارح هذا النقل وأتى به عقب رواية أبي داود عن ابن عمر، فأفاد أنّ البخاري قال ذلك في تلك الرواية وهو غير معقول ولا متصور لأنّ الأعمش رواه بواسطة عن ابن عمر كما سبق، وهكذا حرف جميع الأنقال وافترى فيها وإلى الله عاقبة الأمور. ٦٥٤٥/٢٦٢٣ - ((كانَ إذَا أرادَ الحاجةَ أبْعَدَ)). (هـ) عن بلال بن الحرث (حم. ن. هـ) عن عبد الرحمن بن أبي قراد قال في الكبير: بتشديد الراء بضبط المصنف وليس بصحيح ففي التقريب كأصله بضم القاف وتخفيف الراء. قلت: هذا كذب على المصنف فما ضبطه بذلك ولا يمكن أن يخفى ضبطه على صغار طلبة هذا الشأن فضلاً عن المصنف. وهو كاذب أيضاً في قوله: كأصله، فإن أصل التقريب الذي هو تهذيب التهذيب ليس فيه شيء من هذا ولا يتعرض فيه لضبط الأسماء إلاّ نادراً جداً وإنّما يضبط الأسماء في التقريب وحده. ٢٦٢٤/ ٦٥٤٨ - ((كانَ إذا أرادَ أن ينامَ وهو جُنُبٌ توضَّأَ وضوءَه للصلاةِ وإذا أرادَ أن يأْكُلَ أو يشربَ وهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ يديْهِ ثم يأكلُ ويشربُ)). (د. ن. هـ) عن عائشة قال الشارح: وإسناده صحيح. وقال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات، وفي الميزان عن ابن عدي منكر . قلت: قال بين كلامه في الصغير وكلامه في الكبير وتعجب، ثم اعلم أنّ الهيثمي لا يذكر حديثاً مخرجاً في الأصول الستة كهذا، وإنّما يذكر الزوائد عليها، وليته بيّن في أي ترجمة ذكر الذهبي ذلك من الميزان، فكأنّ الرجل متلاعب يكتب ما يوحيه إليه جهله وهواه بدون مراعاة ولا احتشام. ٦٥٥٤/٢٦٢٥ - ((كانَ إذا أرادَ أن يدعُوّ على أحد أو يدعُوَ لأحَدٍ قنتَ بعدَ الركُوعِ». (خ) عن أبي هريرة ٩٢ باب کان ٩٦/٥ قال في الكبير: قال الذهبي: وروى مسلم نحوه اهـ. فما / أوهمه صنيع المصنف أنّ هذا مما تفرّد به البخاري غير جيد والتشبث بالخلف اللفظي خيال. قلت: هذا كذب على الذهبي ومعاذ الله أن يقول ذلك الذهبي، ولو كان الذهبي قال ذلك لعَيَّنَ الشارح الكتاب، ولكنّه لم يفعل ليستر كذبه. فالحديث ما خرّجه مسلم أصلاً لا بهذا اللفظ ولا بمعناه وإنما أخرج أصل حديث القنوت [٤٦٨/١، رقم ٢٩٩ - ٣٠٠]، أمّا قوله: ((كان إذا أراد أن يدعو على أحد)) الحديث، فلم يخرجه ولا ما يفيده وقد نصّ أصحاب الأطراف على أنّ هذا الحديث من أفراد البخاري [٦/ ٤٨]، وقد نقل ذلك العيني في شرحه لهذا الحديث. أمّا لو رواه مسلم بلفظ آخر لكان لنا كلام آخر مع هذا الرجل في قوله: إنّ التشبّث بالخلف اللفظي خيال. وسيعود لمثل هذا فنعود لفضيحته إن شاء الله. ٢٦٢٦/ ٦٥٥٥ - ((كانَ إِذَا أرادَ أن يعتكفَ صلَّى الفجرَ ثُمَّ دخلَ معتكَفَهُ)) . (د. ت) عن عائشة قال في الكبير: وظاهر صنيعه أنّه لم يروه أحد من الستة غير هذين والأمر بخلافه، بل رواه الجماعة جميعاً لكن عذره أنّ الشيخين إنّما روياه مطولاً في ضمن حديث فلم يتنبّه له لوقوعه ضمناً. قلت: كذبت والله وقصدت أن تكذب وأنت تعلم أنّ الأمر خلاف ما قلت إن المصنف رتب كتابه على حروف المعجم ترتيباً دقيقاً ومن أجل ذلك يكرر الحديث الواحد عدّة مرات بحسب ألفاظ مخرجيه. لكنك ربما تجهل وهو الواقع أنّ المصنف خصّ هذا الكتاب بالأحاديث القصار دون الطوال، وتجهل الفرق عنده وعند أهل الحديث بين اللفظ الذي ذكره لأنّه من شرطه وبين لفظ الآخرين لأنّه ليس من شرطه كما ذكرته قبل هذا، وعجيب جداً أن تظنّ وأنت المناوي الذي ما شممت رائحة الحديث أنّك تعلم حديثاً ولا يعلمه المصنف الحافظ، إذاً فليس هو الحافظ السيوطي ولست أنت المناوي المخرف الجاهل. ٢٦٢٧/ ٦٥٥٧ - ((كانَ إذَا أرادَ غزوةً ورَّى بغيرهَا)). (د) عن كعببن مالك ٩٧/٥ قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أنّه لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين وهو وهم بل هو فيهما فقد قال العراقي: هذا متفق عليه اهـ. وهو في البخاري في غزوة تبوك وفي موضع آخر، وفي مسلم في التوبة كلاهما عن كعب مطولاً ٩٣ باب کان ولفظهما: ((لم يكن رسول الله ◌َقليل .... إلخ)). قلت: هذا الرجل أعظم خلق الله بلادة فالمؤلف خصّ كتابه بالمرفوع المرتب على حروف المعجم وأدخل فيه الأحاديث المصدرة بـ ((كان)) خاصة لأنّها من قبيل شرطه وهو يستدرك حديثاً بلفظ ((لم يكن))، بحيث لو كان هذا من شرط الكتاب لوجب أن يذكره المؤلف في حرف اللام فضلاً عن كونه ليس من شرطه، فقبح الله السخفاء. ٦٥٦٠/٢٦٢٨ - ((كانَ إذَا أرادَ سفراً قال: اللَّهُمَّ بكَ أصولُ، وبكَ أجولُ، وبك أسیرُ)). (حم) عن علي قال في الكبير: وكذا رواه البزار، قال الهيثمي: رجالهما ثقات اهـ. فإشارة المصنف لحسنه تقصير بل حقه الرمز لصحته. قلت: بل حقك أن تسكت لأنّك جاهل بالحديث وعلومه وجهلك هنا من وجوه، أحدها: أنّه ليس كل حديث رجاله ثقات صحيحاً بل ولا حسناً بل ولا ضعيفاً، فقد يكون رجاله رجال الصحيح وهو موضوع باطل كما يعلمه صغار أهل الفن، وأيضاً ليس شرط الصحيح ثقة الرجال فقط، بل لا بدّ مع ذلك من الاتصال والسلامة من الشذوذ والعلّة، فمن أدراه أنّه غير معلل ولا منقطع مع ثقة الرجال حتى يحكم بصحته؟ ثانيها: لو فرضنا أنّ كل ما رجاله ثقات فهو صحيح مع أنّ ذلك من أبطل الباطل، فمن جعل قول الهيثمي مقدماً وحجة على قول المصنف؟ ولم كان قول الغير قضية مسلمة في القضاء على المصنف ولم يكن وقتاً ما كلام المصنف حجة على الغير؟ فالهيثمي إذ قال ذلك كان ناشئاً عن نظره واجتهاده في الجرح والتعديل حسبما المنقول/ عن أهله، والمصنف له أيضاً رأيه واجتهاده في ذلك، بل هو أعلى نظراً ٩٨/٥ وأصوب رأياً من الحافظ الهيثمي كما ستراه. ثالثها: الحديث من رواية عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد أبي يحيى عن علي، وعمران بن ظبيان قال البخاري [٤٢٤/٢/٣]: فيه نظر، وهذه من أسوأ عبارات الجرح في اصطلاحه، وذكره ابن حبان في الضعفاء وقال [١٢٣/٢]: فحش خطؤه حتى بطل الاحتجاج به، وذكره العقيلي [٢٩٨/٣] وابن عدي في الضعفاء، لكنه مع ذلك روى عنه الكبار مثل السفيانين وشريك، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات أيضاً [٢٣٩/٧]، فالهيثمي إذ أطلق القول بأنّ ٩٤ باب کان رجاله ثقات كان متساهلاً في ذلك مخالفاً لقاعدته في مثل هذا، وهو أن يقول: رجاله موثقون لأنّه غلب جانب من وثق على جانب من ضعف، والمصنف راعى القولين فحكم بحسنه، لأنّ الرجل ليس بثقة على الإطلاق فيكون حديثه صحيحاً ولا يضعف كذلك فيكون خبره ضعيفاً، بل هو في الواقع صدوق يهم مع اتهامه بالتشيع الذي أوجب كلامهم فيه، وهذا هو شرط الحسن عند أهل الحديث، فلو كان الشارح منهم لاعترف للمؤلف بالفضل وأنصف ولكنه جاهل بصناعة الحديث. ٢٦٢٩ /٦٥٦٥ - ((كانَ إذَا استسْقَى قالَ: اللَّهُمَّ اسقِ عبادَك، وبهائمَكَ وانشر رحمتكَ، وأحي بلدَك الميّت)). (د) عن ابن عمر قال الشارح: وإسناده صحيح. وقال في الكبير: قال النووي في الأذكار: إسناده صحيح، وقال ابن القطان: فيه علي بن قادم وهو وإن كان صدوقاً فإنّه مستضعف ضعفه يحيى، وقال ابن عدي: نقمت عليه أحاديث رواها عن الثوري وهذا منها، وأورده في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن محمد الحارثي وقال: حدث بأشياء لم يتابع عليها اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه وتصحيح النووي له. قلت: وإذا كان الحال كذلك فلم قلت في الصغير بعد هذا: إسناده صحيح، فهو أدلّ دليل على أنّك تقول هنا خلاف ما تعتقد أنّه الحقّ. وبعد فالحديث قال فيه/ أبو داود [رقم ١١٧٦]: ٩٩/٥ حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أنّ رسول الله ◌ُ ال﴾ (ح). وحدثنا سهل بن صالح ثنا علي بن قادم ثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((كان رسول الله (وَ ل﴿ إذا استسقى)) الحديث. فالسند الأول على شرط الصحيح إلاّ أنّه مرسل، والثاني مثله وهو موصول، إلّ أنّ علي بن قادم تكلم فيه بعضهم لتشيعه، وقال ابن عدي: نقموا عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة اهـ. وهذا قد رواه غيره، رواه مالك عن يحيى بن سعيد فهو إذاً محفوظ، وقال أبو حاتم في علي بن قادم: محله الصدق، وقال الساجي: صدوق وفيه ضعف، وقال ابن خلفون في الثقات: هو ثقة، وكذلك قال العجلي وذكره ابن حبان في الثقات [٤٥٩/٨]، وهذا فوق شرط الحسن الذي حكم به المصنف لهذا الحديث لو انفرد به علي بن قادم، فكيف وقد رواه مالك عن يحيى بن سعيد؟! ٩٥ باب کان وأمّا عبد الرحمن بن محمد الحارثي فلا وجود له في سند الحديث كما رأيت، وبه تعلم هذيان الشارح. ٢٦٣٠ /٦٥٦٨ - ((كانَ إذَا استلَمَ الركن قبَّلَه وَوَضَعَ خذَّه الأيمن عليْه)). (هق) عن ابن عباس قلت: خرج البيهقي حديث عمر بن قيس المكي عن عطاء عن جابر عن النبي وَ * في تقبيل الركن اليماني، ثم قال [٧٦/٥]: عمر بن قيس المكي ضعيف وقد روى في تقبيله خبراً لا يثبت مثله، ثم أخرج هذا الحديث من رواية أبي إسماعيل المؤدب عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس، ثم قال: تفرّد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف. قلت: ومع ضعفه فقد اضطرب فيه فرواه أبو إسماعيل المؤدب وإسرائيل وعبد الرحيم الرازي عنه عن مجاهد عن ابن عباس كما سبق. ورواه يحيى بن أبي الحجاج عنه عن مجاهد عن النبي وَّر مرسلاً، وكذلك قال أبو عاصم/ عنه مرة، وقال مرة أخرى: عنه عن سعيد بن جبير عن النبي ◌َّر ١٠٠/٥ مرسلاً . ورواه علي بن أبي هاشم عن أبي إسماعيل المؤدب أيضاً عنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موصولاً، ذكر هذه الطرق كلها البخاري في ((التاريخ الكبير)) [٢٩٠/١/١] في ترجمة أبي إسماعيل المؤدب. قال البيهقي: والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه إلاّ أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود، فإنّه أيضاً يسمى بذلك فيكون موافقاً لغيره. ٦٥٧١/٢٦٣١ - ((كانَ إذَا اشتدَّت الريحُ الشَّمالُ قال: اللهُمَّ إني أعوذُ بك مِنْ شَرِّ ما أرسلْتَ فِيهَا)). ابن السني (طب) عن عثمان بن أبي العاص قال الشارح: وإسناده حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وهو غير جيد، فقد قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن إسحاق وأبو شيبة وكلاهما ضعيف. قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّه إذا كان حكم المصنف بحسنه غير جيد، فکیف قلدته بعد ذلك فيما هو غير جيد؟! ثانيهما: أنّ عبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي لا غيره، والهيثمي ٩٦ باب کان قال: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة وهو ضعيف، والشارح عطف الكنية على الاسم فجعلهما رجلين وأكد ذلك بقوله: وكلاهما ضعيف، فوهم على الهيثمي وكذب عليه معاً. ٦٥٧٥/٢٦٣٢ - «كَانَ إذَا اشْتَکَی اقتمَحَ كَفّاً من شُونیزٍ وَشَرِبَ عليهِ ماءً وعسلاً)) . (خط) عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً باللفظ المزبور الطبراني في الأوسط قال الهيثمي: وفيه يحيى بن سعيد القطان ضعيف، وقال الحافظ العراقي: فيه الوليد بن شجاع، قال أبو حاتم: لا يحتج به. قلت: فيه أمور، الأول: أنّه كتب هذا الحديث في الصغير بلفظ: ((اقتمح)) بتقديم الميم على الحاء كما هو الصواب، وكتبه في الكبير: ((اقتحم)) بتقديم الحاء على الميم وهو تحريف. الثاني: أنّ يحيى بن سعيد القطان إمام متفق على ثقته وجلالته غير مختلف فيه ١٠١/٥ أصلاً، والهيثمي إنّما قال [٨٧/٣]: يحيى بن سعد العطار/ بالعين المهملة آخره راء لا بالقاف وآخره نون، ولكن الشارح لا يفرق بين الضب والنون. الثالث: يتعجب من الحافظ الهيثمي في تعليله الحديث بيحيى العطار، وكذا من الحافظ العراقي في تعليله إيّاه بالوليد بن شجاع إن صح ذلك عن العراقي لم يكن وهماً من الشارح عليه، وذلك من وجوه، أحدهما: أنّ كلّاً من يحيى العطار والوليد بن شجاع قد وثق، بل الثاني روی له مسلم. ثانيهما: أنهما توبعا عليه وورد الحديث من غير طريقهما، فالخطيب رواه من طريق الوليد بن شجاع عن يحيى بن سعيد العطار عن أبي عمران سعيد بن ميسرة عن أنس به . وورد من وجه آخر عن سعيد بن ميسرة، قال أبو عبد الله محمد بن أحمد الرازي المعروف بابن الصيرفي في السداسيات له: أخبرنا علي بن محمد بن علي الفارسي بمصر أنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الناصح الدمشقي المعروف بابن المفسر أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد القاضي المروزي ثنا الهيثم بن خارجة ثنا سعيد بن ميسرة البكري عن أنس بن مالك قال: ((كان النبي وَّر إذا اشتكى بطنه أخذ شونيزا فاستفه وشرب عليه عسلاً بماء)) . ثالثهما: وهو أعجبها، أنّ الحديث تفرّد به سعيد بن ميسرة وهو متّفق على ٩٧ باب کان ضعفه، قال البخاري [٥١٦/١/٢] منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات وكذبه يحيى القطان، وضعفه أيضاً ابن عدي وأبو حاتم وأبو أحمد الحاكم وابن الجارود والساجي، فكيف يعرضان عن تعليل الحديث به، ويعللانه بمن هما بريئان منه مع الاختلاف فيهما؟ ٦٥٧٧/٢٦٣٣ - ((كانَ إذَا أشفقَ من الحاجَةِ أن ينسَاهَا ربطَ في خِنصَره أوْ فِي خاتمهِ الخيط)). ابن سعد زاد الشارح: في تاريخه، والحكيم عن ابن عمر. ذكر في الكبير: أنقالاً مكررة وجملاً متداخلة ثم قال: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من ثلاثة طرق: الأولى: للدارقطني عن ابن عمر، والثانية: له ولابن عدي معاً، والثالثة: للدارقطني والبغوي ... إلخ. قلت: / في هذا خطآن، أحدهما: قوله: ابن سعد في تاريخه، فإن ابن سعد ١٠٢/٥ له الطبقات لا التاريخ. ثانيهما: حديث رافع بن خديج لم يخرجه البغوي، ولا ذكره ابن الجوزي من طريقه، وإنّما قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن العباس البغوي ... إلخ السند. ومن عادة الشارح أنّ كل نسبة توافق نسبة أحد الحفاظ المصنفين فصاحبها هو ذلك الحافظ المصنف المشهور، وإن اختلف الاسم والكنية واللقب كما وقع له ذلك مراراً في البزار وأبي يعلى والشيرازي وغيرهم، فالبغوي المصنف ثلاثة: أقدمهم علي بن عبد العزيز، ثم عبد الله بن محمد، ثم الحسين بن مسعود صاحب التفسير وشرح السنة والمصابيح، والشارح جعل أحمد بن العباس أيضاً هو أحدهم، وهو إنّما يقصد عبد الله بن محمد صاحب المعجم في الصحابة. ٢٦٣٤ /٦٥٧٩ - ((كَانَ إذَا أصابَهُ رمدٌ أو أحداً من أصحابه دَعَا بهؤلاءِ الكلمات: اللهُمَّ مَتِّعْنِي ببصَري، واجعله الوارثَ مِنِّي، وأَرِنِي في العدوّ ثَأْرِي، وانصرني على منْ ظَلَمَنِی)). ابن السني زاد الشارح في الكبير: في الطب النبوي (ك) عن أنس. قلت: أخطأ الشارح في قوله: إنّ ابن السني رواه في الطب النبوي، فإنّه لو كان كذلك لنصّ عليه المؤلف ولأنّ الحديث ليس من موضوع كتاب الطب، وإنما هو من موضوع كتاب الأذكار، وهو عمل اليوم والليلة، ففيه أخرجه، فقال: - ٩٨ باب کان أخبرنا عبد الله بن محمد بن مسلم المقدسي ثنا محمد بن يحيى بن فياض ثنا يوسف بن عطية ثنا يزيد الرقاشي عن أنس به. ٦٥٨١/٢٦٣٥ - ((كانَ إذَا أَصْبَحَ وإذا أمسَى يدعُو بهذه الدعوات: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ من فجأةِ الخيرِ وأعوذُ بكَ من فجأة الشرّ؛ فإنَّ العبدَ لا يدرِي ما يَفْجَؤُهُ إذا أصبحَ وإذَا أمْسَى)). (ع) وابن السني زاد في الكبير: في الطب عن أنس. قلت: أخطأ الشارح خطأً فاحشاً كالذي قبله، فالحديث من موضوع عمل اليوم والليلة وفيه أخرجه ابن السني، فقال [٣٧]: ١٠٣/٥ أخبرنا أبو/ يعلى ثنا أبو الربيع ثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس به. ٦٥٨٢/٢٦٣٦ - ((كانَ إذَا أصْبَحَ وإذَا أمسَى قالَ: أصبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الإسلام، وكلمة الإخلاص، ودينٍ نبيّنا محمدٍ، ومِلَةِ أبِينَا إبراهيمَ حَنيفاً مسلماً وما كان من المشرکِینَ) . (حم. طب) عن عبد الرحمن بن أبزى قال في الكبير: وكذا النسائي في اليوم والليلة وإغفاله غير جيد. قلت: كذبت والله. ٢٦٣٧/ ٦٥٩٢ - ((كَانَ إذَا أفطرَ عندَ قوم قالَ: أفطرَ عندَكُم الصَّائِمُونَ وأكلَ طعامَكُمُ الأبرارُ، وتنزَّلَتْ عليكُمُ الملائكةُ)). (حم. هق) عن أنس قال الشارح: بإسناد حسن بل صحيح. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه ورواه عنه أيضاً أبو داود، وقال الحافظ العراقي: بإسناد صحيح، قال تلميذه ابن حجر: وفيه نظر فإنّ فيه معمراً وهو وإن احتج به الشيخان فإن روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها . قلت: فيه أمور، أحدها: أنه بيّن في الكبير علة الحديث، ثم رجع فجزم في الصغير بأنه صحيح معرضاً عما ذكره من الحجة والدليل. ثانيها: أنّ رواية معمر عن ثابت عن أنس التي خرجها أبو داود وتكلم عليها الحافظ ليست هي المذكورة في المتن ولا عناها المصنف في عزوه لأنّ لفظها لا يدخل في كتابه على شرطه وترتيبه، وإنّما عنى رواية هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أنس، فإنّها هي المروية بلفظ الكتاب وهي رواية منقطعة لأنّ يحيى لم ٩٩ باب کان يسمع هذا الحديث من أنس كما قال الحاكم في علوم الحديث، فإنّه أخرجه من رواية روح بن عبادة عن هشام بسنده، ثم قال: قد ثبت عندنا من غير وجه رواية يحيى بن أبي كثير عن أنس بن مالك إلاّ أنه لم يسمع منه هذا الحديث وله علة، ثم أسنده من طريق ابن المبارك: أخبرنا هشام عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثت عن أنس به، وبين البيهقي المبهم الذي حدثه، فقال عقب الحديث [٢٣٩/٤، ٢٤٠]: هذا مرسل لم يسمعه يحيى من أنس، إنّما سمعه من رجل من أهل البصرة، يقال له: عمرو بن زُنيب، ويقال: ابن زُبيب عن أنس/ اهـ. ١٠٤/٥ ثالثها: أنّ المصنف رمز للحديث بأنّه حسن، والشارح قال: إسناده حسن بل صحيح، فهو دائماً لا يفرق بين الحكم للإسناد والحكم للمتن كما قدّمناه مراراً، والواقع في هذا الحديث أنّه صحيح المتن لا الإسناد، لأنّ السند الذي عناه المصنف من رواية يحيى عن أنس معلول بالانقطاع وبروايته عن رجل غير معروف وله طريق آخر من رواية ثابت عن أنس، وهو معلول بما نقله الشارح عن الحافظ، وله طريق ثالث من رواية قتادة عن أنس، ورابع من رواية ثابت. عن عبد الله بن الزبير، فيكون المتن صحيحاً باعتبار مجموع الطرق أمّا السند فلا . رابعها: قوله: قال العراقي: بإسناد صحيح، قال تلميذه ابن حجر: فيه نظر ... إلخ لا ينفكّ عن الوهم والإيهام، فإمّا أن يكون الشارح واهماً في قوله: قال العراقي أو كاذباً في ذلك ولا كرامة، فإنّ قائل ذلك هو النووي في الأذكار وحينئذ يكون قوله: قال ابن حجر: فيه نظر لا إيهام فيه، وإمّا أن يكون صادقاً مصيباً في قوله: قال العراقي، ويكون موهماً في قوله: قال ابن حجر: فيه نظر لأنّه إنما قال في أمالي الأذكار تعقّباً على قول النووي - رحمه الله -: روينا في سنن أبي داود [رقم ٣٨٥٤] وغيره بالإسناد الصحيح عن أنس ... إلخ، فقال الحافظ في أماليه في المجلس الحادي والتسعين بعد الأربعمائة بعد إسناد الحديث من طريق أحمد [١١٨/٣] والطبراني(١) في الدعاء وغيرهما ما نصّه: وفي وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر لأنّ معمراً وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها، قال علي بن المديني: في رواية معمر عن ثابت غرائب منكرة، وقال يحيى بن معين: أحاديث معمر عن ثابت لا تساوي شيئاً، وساق العقيلي في الضعفاء عدّة أحاديث من رواية معمر عن ثابت هذا منها، وقال: كل هذه الأحاديث لا يتابع عليها، وليست بمحفوظة وكلها مقلوبة اهـ. وليس عند البخاري من رواية معمر عن ثابت سوى موضع واحد متابعة وأورده (١) رواه الطبراني في الصغير (٥٢/٢). ١٠٠ باب کان مع ذلك معلقاً، وله عند مسلم حديثان أو ثلاثة كلها متابعة، وفي هذا السند مع ذلك ١٠٥/٥ علّة أخرى، وهي التردد بين أنس وغيره/ عند الإمام أحمد لاحتمال أن يكون الغير غير صحابي، ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى لأنّ له طرقاً يقوي بعضها ببعض اهـ. فلو نقل الشارح كلام الحافظ بتمامه لأتى بالفائدة ولكنّه محروم من التوفيق، فهو يطيل ويكرّر في غير فائدة، ويعرض عن الفائدة اللازمة. ٦٥٩٦/٢٦٣٨ - ((كَانَ إذَا أُكلَ لم تَعْدُ أصابعُهُ ما بينَ يدَيْهِ)). (تخ) عن جعفر بن أبي الحكم مرسلاً أبو نعيم في المعرفة عنه عن الحكم بن رافع بن سيار (طب) عن الحكم بن عمرو الغفاري قال في الكبير عند اسم سيار: كذا هو بخط المصنف والظاهر أنه سبق قلم فإنّ الذي وقفت عليه بخط الحافظ ابن حجر في مواضع ((سنان)) بنونين وهو الأنصاري الأوسي له ولأبيه صحبة، وفي التقريب صحابي له حديث مختلف في إسناده . قلت: سنان هو بنونين بلا خلاف، وما أظنّه في خط المصنف سيار، وإنّما هو تحريف منه أو من الناسخ، وذكر خط المصنف من زياداته وتدليساته على أنّه لا مانع من أن يكون ذلك سبق قلم من المصنف أو خطأ منه، أمّا ما نقله عن التقريب فتخليط لا وجه له فإنّ الحكم بن رافع لا ذكر له في التقريب أصلاً ولا في أصله التهذيب، وإنّما فيهما ذكر لأبيه رافع بن سنان، وفيه قال الحافظ ما نقله عنه الشارح، وجعله في ابنه الحكم الذي هو راوي الحديث، وقد ذكره الحافظ في الإصابة، وقال: روى أبو نعيم في المعرفة من طريق عبد الحكيم بن صهيب عن جعفر بن عبد الله بن الحكم، قال: ((رآني الحكم وأنا غلام آكل من هنا ومن هنا، فقال: يا غلام هكذا يأكل الشيطان إنّ النبي ◌َّ كان إذا أكل لم تعد أصابعه ما بين يديه))، سنده ضعيف اهـ. وبه يعلم أنّ قوله في الأصل: جعفر بن أبي الحكم تحريف أيضاً. ٦٦٠٦/٢٦٣٩ - ((كانَ إذَا اهتَمَّ أكثرَ مِنْ مَسْ لِحیَتِهِ)). ابن السني وأبو نعيم في الطب عن عائشة، أبو نعيم عن أبي هريرة قال الشارح: وإسناده حسن. / وقال في الكبير: قال الزين العراقي: سنده حسن اهـ. لكن أورده في ١٠٦/٥ الميزان ولسانه في ترجمة سهل مولى المغيرة من حديث أبي هريرة وقال: قال ابن