النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ حرف الكاف وبآخره علامة الصحيح، ومع هذا فالحديث ورد من وجه آخر مرسلاً، قال ابن المبارك في الزهد: أخبرنا جعفر بن حيان عن الحسن قال: قال رسول الله وَلهم: ((كفى لامرىء من الشرّ أن يشار إليه بالأصابع في دينه ودنياه إلاّ من عصم الله)). ٦٢٤٤/٢٥٠٩ - ((كفى بالمرءِ من الكذبِ أن يحدثَ بكلّ ما سمعَ وكفى بالمرءِ من الشُحْ أن يقولَ: آخُذُ حقي لا أترك منهُ شيئاً)). (ك) عن أبي أمامة قال في الكبير: قال (ك): صحيح، فرده الذهبي بأنّ هلال بن عمرو وأباه لا يعرفان . قلت: ليس في نسختنا من تلخيص المستدرك شيء من هذا، وقد قال الحاكم بعده [٢١/٢]: هذا إسناد صحيح، فإنّ آباء هلال بن العلاء أئمة ثقات، وهلال إمام أهل الجزيرة في عصره اهـ. فاقتضى أنّهما معروفان عند الحاكم بالثقة والعدالة، ثم إنّ أول الحديث ثابت في الصحيح كما سبق من حديث أبي هريرة فهو شاهد له، وإنّما النظر في شطره الثاني، فإن ورد ما يشهد له أيضاً فهو صحيح كما يقول الحاكم. والحديث خرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [٢/ ٣٠٤] من طريق ابن الأعرابي في معجمه قال: حدثنا هلال بن العلاء بسنده المذكور عند الشارح في الكبير. ٦٢٥٣/٢٥١٠ - «كفى بالمرءِ في دينِهِ أن يكثرَ خَطؤه، وينقُصَ حِلمُهُ، وَتَقِلَّ حقيقتُه، جيفةٌ بالليلِ، بطَّالٌ بالنهارِ، كسولٌ، هلوعْ، منوعٌ، رتوعٌ)). (حل) عن الحكم بن عمير قال في الكبير: وفيه بقية بن الوليد وقد مرّ غير مرة وعيسى/ بن إبراهيم، قال ٢٠/٥ الذهبي : تركه أبو حاتم. قلت: ذكر بقية غلط لأنّه ثقة إلا أنّه مدلس، وقد صرح في هذا بالتحديث، فإنّ أبا نعيم رواه في ترجمة الحكم بن عمير من طريق الحسن بن سفيان [٣٥٨/١]: ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية ثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحکم به. وإنّما علّته عيسى بن إبراهيم وموسى بن أبي حبيب فإنّه متروك أيضاً، قال الذهبي: وله عن الحكم بن عمير رجل قيل له صحبة والذي أرى أنّه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقي صحابي كبير، وإنّما عرف له رواية عن علي بن الحسين اهـ. ٢٢ حرف الكاف وقال أبو حاتم في الحكم بن عمير: إنّه روى عن النبي ◌َّ لا يذكر السماع ولا اللقاء أحاديث منكرة من رواية ابن أخته موسى بن أبي حبيب وهو ذاهب الحديث، وروى عن موسى عيسى بن إبراهيم وهو ذاهب الحديث، نقله الحافظ في اللسان [٣٣٧/٢، رقم ١٣٧٣] والمقصود أنّ ذكر بقية في تعليل هذا الحديث غلط لا وجه له. ٦٢٥٤/٢٥١١ - ((كفى بالمرءِ إثماً أنْ يشارَ إليه بالأصابع: إنْ كانَ خيراً فهو مزلَّةٌ، إلاّ من رَحِمَ اللّهُ تعالَى، وإن كان شراً فهو شرّ)). (هب) عن عمران بن حصين قلت: وقع في بعض نسخ المتن الرمز لهذا الحديث بعلامة ابن حبان أيضاً وهو تحريف، والحديث قد مرّ الكلام عليه قريباً، فما هذى به الشارح غفلة منه ونسيان. ٦٢٥٦/٢٥١٢ - «كفَّارةُ الذنبِ الندامةُ، ولو لَمْ تُذنبوا لأَتَى اللّهُ بقومٍ يُذنبون فيغفر لهُمْ)). (حم. طب) عن ابن عباس قال الشارح: بإسناد ضعيف وقول المؤلف حسن غير حسن، وبين في كبيره نقلاً عن الحافظ الهيثمي أنّ علّته يحيى بن عمرو بن مالك النكري وهو ضعيف. قلت: المؤلف حسن الحديث لا سنده، فإن يحيى بن عمرو وإن ضعفه جماعة فقد احتج به الترمذي والنسائي، وقال الدارقطني: صويلح يعتبر به، ومع هذا فله شواهد كثيرة حسنة وصحيحة منها حديث: ((الندم توبة))، وهو صحيح كما سيأتي. وأمّا شطره الثاني وهو قوله: ((ولو لم تذنبوا ... )) الحديث، فهو صحيح مسلم ٢١/٥ من/ حديث أبي هريرة وأبي أيوب، فقول المؤلف حسن وانتقاد الشارح غير حسن. وحديث الباب أخرجه أيضاً الدينوري في المجالسة، والقضاعي في مسند الشهاب [٣٥٠/٣، رقم ٤٩٤٦]. ٦٢٥٧/٢٥١٣ - ((كفارةُ المجلس أن يقولَ العبدُ: سبحانَكَ اللهمَّ وبحمدك، أشهدُ أن لا إلهَ إلاّ أنتَ وحدك لا شريكَ لكَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إليكَ)). (طب) عن ابن عمرو وعن ابن مسعود قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط اهـ. لكن رواه النسائي في اليوم والليلة عن رافع بن خديج، قال [الحافظ العراقي]: سنده حسن. قلت: فيه أمران، الأول: قوله: وفيه عطاء بن السائب يوهم بل يفيد أنّ الطبراني خرج الحديث من طريق واحد عن ابن عمرو وابن مسعود وليس كذلك، ٢٣ حرف الكاف فإن تعلق بكونه ذكره عقب حديث ابن مسعود فهو مطالب ببيان من في حديث عبد الله بن عمرو أو بإقرار كون الحديث حسناً كما قال المصنف، مع أنّ الحافظ الهيثمي [١٠ / ١٤١] الذي نقل عنه من في حديث ابن مسعود قد تعرّض لحديث عبد الله بن عمرو أيضاً، فقال: وفيه محمد بن جامع العطار وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. الثاني: قوله: لكن رواه النسائي .... إلخ، يفيد أنّه ليس في الباب غيره مع أنّ في الباب أيضاً عن أنس وأبي هريرة والسائب بن يزيد والزبير بن العوام وجبير بن مطعم وعائشة وغيرهم. ٦٢٥٩/٢٥١٤ - «كفارةُ من اغتبْتَ أنْ تستغفرَ لَهُ)) . ابن أبي الدنيا في الصمت عن أنس قال في الكبير: حكم ابن الجوزي بوضعه وقال: عنبسة بن عبد الرحمن أي أحد رواته متروك، وتعقبه المؤلف بأنّ البيهقي خرجه في الشعب عن عنبسة أيضاً وقال: إسناده ضعيف، وبأنّ العراقي في تخريج الإحياء اقتصر على تضعيفه، ورواه عنه الخطيب في التاريخ والديلمي، فاقتصار المصنف هنا على ابن أبي الدنيا غير جيد لإيهامه. قلت: فيه أمور الأول: أنّ المصنف لم يقتصر في تعقب ابن الجوزي على ما ذكره/ الشارح، بل زاد على ذلك ما سأنقله، وإنّما المصنف فرق تعقبه عقب ٢٢/٥ حديثين، لأنّ ابن الجوزي ذكر هذا الحديث [١١٩/٣] من ثلاثة طرق من حديث سهل بن سعد وأعلَّه بأبي داود النخعي، ومن حديث أنس المذكور في المتن وأعله بعنبسة بن عبد الرحمن، ومن حديث جابر وأعله بحفص بن عمر الأيلي، فتعقبه المصنف بأنّ البيهقي والعراقي اقتصرا على تضعيفه لتعدد طرقه، وبأنّ البيهقي أسند عن ابن المبارك أنّه قال [٣١٧/٥، رقم ٦٧٨٦]: إذا اغتاب رجل رجلاً فلا يخبره به ولكن يستغفر الله، ثم قال البيهقي: روينا في حديث مرفوع بإسناد ضعيف: ((كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته))، ثم أسنده [رقم ٦٧٨٧]، ثم قال: وهذا الإسناد ضعيف وأصحّ من ذلك في معناه حديث حذيفة قال [رقم ٦٧٨٨]: ((كان في لساني ذرب على أهلي، فسألت النبي وَلقر فقال: أين أنت من الاستغفار يا حذيفة، إني لأستغفر الله مائة مرة))، قال [٣١٨/٥] وذكره البخاري في تاريخه، ثم قال: قال أبو هريرة عن النبي وَلر: ((من كان عنده مظلمة لأخيه فليستحله منها))، ثم قال البخاري: وهذا أصح، قال البيهقي: فإن صح حديث حذيفة فيحتمل أن يكون النبي ولي أمره بالاستغفار رجاء أن يرضي الله تعالى خصمه يوم القيامة لكثرة استغفاره (١). (١) في المطبوع من الشعب: ((ببركة استغفاره))، انظر (٣١٨/٥ تحت حديث ٦٧٨٩)، ط. دار الكتب العلمية . ٢٤ حرف الكاف ثم ذكر المصنف للحديث طريقين آخرين من عند الخطيب والديلمي، فضرب الشارح عن كل هذا. ثم إنّ الحديث له من الطرق مما لم يذكره المصنف في التعقبات ما رواه الأزدي في الضعفاء قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري ثنا محمد بن مرزوق أنّا أشعث بن شبيب عن أبي سليمان الكوفي عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله وَله: ((إنّ من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، تقول: اللهمّ اغفر لنا وله)). قال الذهبي: هذا حديث منكر، وأبو سليمان هو داود بن عبد الجبار، قال ابن معين: ليس بثقة. وأخرجه الطوسي في أماليه من وجه آخر فيه داود بن المحبر وهو كذاب. الثاني: أنّ الانتقاد بعدم عزوه للخطيب والديلمي صفاقة وجه متناهية، فإنّ ٢٣/٥ معرفة كونهما خرجاه ليس هو من علمه واطلاعه، وإنّما هو من ذكر المؤلف/ لذلك في اللآلى المصنوعة [١٦٣/٢]. الثالث: إنّه جهل وغباوة، فإنّ سند الديلمي فيه أصرم بن حوشب وهو من كبار الوضاعين، وسند الخطيب فيه دينار بن عبد الله وهو كذاب، وقد روى نسخة كلها موضوعة وحاله مشهور معروف، ومع هذا فلفظ الديلمي لا يدخل في هذا الحرف لأنّه مصدر بـ ((من))، ولفظه: ((من ظلم عبداً مظلمة وفاته أن يتحلله منها فليستغفر الله، فإنّ ذلك كفارة لها)). ٦٢٦١/٢٥١٥ - ((كُفْرٌ باللّهِ تَبَرُّؤْ من نسبٍ، وإِنْ دقَّ)». البزار عن أبي بكر قال الشارح: بإسناد حسن. قلت : لكن قال ابن وهب في جامعه: أخبرني جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مجاهد عن عبد الله بن سخبرة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنّه قال: ((كفر بالله من تبرأ من نسب وإن دق، وكفر بالله من ادّعى على نسب لا يعرف)). وهكذا رواه موقوفاً أيضاً عبد الله بن أحمد في المسند فقال: حدثني أبي حدثنا حجاج ثنا محمد بن طلحة عن أبيه عن أبي معمر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه به. ثم قال: حدثنا أبي ثنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن أنّ أبا بكر قال: ((لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم)). ٢٥ حرف الكاف فالصحيح في هذا أنّه موقوف. ٦٢٦٥/٢٥١٦ - «كُفَّ عنا جُشَاءَك، فإن أكثرَهم شبعاً فِي الدُّنْيَا أطوَلُهُمْ جُوعاً يومَ القيامةِ)) . (ت. هـ) عن ابن عمر قال في الكبير: قال ابن عمر تجشأ رجل عند النبي ◌َّهِ فذكره، وقال (ت): حسن غريب وذلك الرجل هو أبو جحيفة كما صرح به في عدة روايات وكان لم يبلغ الحلم، قال في المعارف: ولم يأكل بعد ذلك ملء بطنه حتى فارق الدنيا. قلت: حديث ابن عمر من رواية يحيى البكّاء عنه، وهو ضعيف عند الأكثرين، وقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنّه سأل أباه عن هذا الحديث فقال [١٢٣/٢]: إنّ هذا حديث منكر. وأمّا حديث أبي جحيفة - الذي أشار إليه الشارح - فذكر ابن أبي حاتم في العلل أيضاً [١٢٣/٢] أنّه سمع أباه، وذكر حديثاً كان في كتاب عمرو بن مرزوق، ولم يحدث به عن مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه/ قال: ((تجشأت ٢٤/٥ عند النبي ◌ّل﴿ فقال أطولكم شبعاً في الدنيا أطولكم جوعاً في الآخرة))، فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل، ولم يبلغني أنّ عمرو بن مرزوق حدث به قط. قلت: هذا غلو من أبي حاتم، فالحديث ورد من طرق عن أبي جحيفة، قال الحاكم في المستدرك [٤ / ١٢١]: أخبرنا مكرم بن أحمد القاضي ثنا جعفر بن محمد بن شاكر ثنا أبو ربيعة فهد بن عوف ثنا فضل بن أبي الفضل الأزدي أخبرني عمر بن موسى أخبرني علي بن الأقمر عن أبي جحيفة قال: ((أكلت ثريدة من خبز ولحم سمين، ثم أتيت النبي ◌َّه فجعلت أتجشأ فقال: ما هذا؟! كف عنا جشاءك، فإن أكثر الناس في الدنيا شبعاً أكثرهم في الآخرة جوعاً)). قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأنّ فهداً قال: المدیني کذاب، وعمر هالك اهـ. قلت: لكنه ورد من طريق آخر عن علي بن الأقمر، أخرجه أبو نعيم [٣] ٣٤٥، ٣٤٦] عن الطبراني، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن داود السكري ثنا محمد بن خليد الحنفي ثنا عبد الواحد بن زياد عن مسعر عن علي بن الأقمر به، لكنه قال: عن ابن أبي جحيفة عن أبيه، ولفظه: ((قال: أكلت خبزاً، ثم أتيته وم فتجشأت، فقال لي رسول الله وَلّ: يا أبا جحيفة أقصر عنا من جشائك، فإنّ أطول الناس شبعاً في الدنيا ٢٦ حرف الكاف أكثرهم جوعاً يوم القيامة)). وله طرق أخرى عن أبي جحيفة، قال البخاري في الكنى [ص ٣١، رقم ٢٦٦]: ثنا عمرو بن محمد ثنا إسحاق بن منصور السلولي سمع عبد السلام بن حرب عن أبي رجاء عن أبي جحيفة به. ورواه ابن الأبار في معجم أصحاب الصدقي من رواية المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا علي بن ثابت الجزري عن الوليد بن عمرو بن ساج عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه به. وقال الحافظ المنذري: رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات، ورواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في الكبير والأوسط، والبيهقي، وزاد: ((فما أكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغذى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغذى))، وفي رواية لابن أبي الدنيا، قال أبو جحيفة: فما ملأت بطني منذ ثلاثين سنة اهـ. فنقل الشارح هذا عن/ المعارف، مع كونه في المستدرك والترغيب إبعاد. وقال ابن المبارك في الزهد [رقم ٢١٣]: ٢٥/٥ أخبرنا بقية بن الوليد قال: حدثني أيوب بن عثمان قال: ((إنّ رسول الله وَله سمع رجلاً يتجشأ، فقال: اقصر عنا من جشائك، فإنّ أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا)). ٦٢٧١/٢٥١٧ - ((كُلُّ أحدٍ أحقُّ بمالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ والناسِ أجْمَعين)) . (هق) عن حبان الجمحي قال في الكبير: رواه البيهقي عن أبي عبيد عن هشيم عن عبد الرحمن بن یحیی عن حبان بن أبي جبلة الجمحي، أشار المصنف لصحته وهو ذهول أو قصور، فقد استدرك عليه الذهبي في المهذب فقال: قلت لم يصح مع انقطاعه. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: رواه البيهقي عن أبي عبيد يوهم أنّ أبا عبيد شيخ للبيهقي وبينهما نحو مائتي سنة، فكان الواجب أن يقول: من طريق أبي عبيد. الثاني: أنّ الحديث مرسل لأنّ حبان بن أبي جبلة تابعي، فكان عليه أن ينبّه على ذلك، ولا أقل من أن ينقل كلام البيهقي، لأنّه نص على ذلك عقب الحديث. الثالث: البيهقي لم يرو الحديث من طريق أبي عبيد فقط عن هشيم، بل رواه أيضاً من طريق الحسن بن عرفة عنه، فقال في النفقات: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو الحسن الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن هشیم به . وفي هذا الباب قال الذهبي ما نقله عنه الشارح. ٢٧ حرف الكاف ثم قال البيهقي في المكاتب: أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني أنا علي بن عمر الحافظ ثنا أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن الجنيد ثنا الحسن بن عرفة عن هشيم به، ثم قال: هذا مرسل، حبان بن أبي جبلة القرشي من التابعين، ولم يزد الذهبي في هذا الباب على قوله: مرسل. الرابع: لا يدري ما سبب ضعفه عند الذهبي، فإن كان الإرسال فظاهر وحكمه معروف، وإن كان من جهة الرجال فهم ثقات، إلاّ أنّ عبد الرحمن بن يحيى متعدد، ولم يقع في الإسناد ما يبينه، فإن عرفه الذهبي بالضعف، وإلاّ/ فالأمر فيه محتمل، ٢٦/٥ وإذ ذلك كذلك فللذهبي نظره فيه واجتهاده في تعيينه وللمؤلف كذلك، فمن يجعل أحدهما حجة على الآخر، ولكن الشارح يجعل كل مخالف للمصنف حجة عليه. ٦٢٧٤/٢٥١٨ - ((كُلُّ الذنوبِ يُؤْخِّرُ اللّهُ تعالى ما شاءَ منهَا إلى يوم القيامةِ، إلاّ عقوقَ الوالدينِ، فإنّ اللّهَ يجعلُه لصاحبِهِ في الحياةِ الدنيا قبلَ المماتِ)). (طب. ك) عن أبي بكرة قال في الكبير: قال (ك): صحيح ورده الذهبي فقال: بكار بن عبد العزيز ضعيف. قلت: قد قال إسحاق بن منصور عن يحيى: صالح، وقال البزار: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات [١٠٧/٦]، وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به. والحديث خرجه أيضاً البخاري في الأدب المفرد [رقم ٥٩١] قال: حدثنا حامد بن عمر ثنا بكار بن عبد العزيز عن أبيه عن جده هو أبو بكرة به مثله. ٦٢٧٦/٢٥١٩ - ((كُلُّ الكذبِ يُكتبُ على ابنِ آدمَ إلاّ ثلاثاً: الرجلُ يكذبُ في الحربِ فإن الحربَ خُدعَةٌ، والرجلُ يكذبُ المرأةَ فَيُرضيهَا، والرجلُ يكذبُ بينَ الرجلين ليُصلِحَ بينَهُمَا» . (طب) وابن السني في عمل يوم وليلة عن النواس قال: وفيه ضعف وانقطاع، فقول المؤلف حسن ممنوع. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه محمد بن جامع العطار وهو ضعيف، وقال شيخه العراقي: فيه انقطاع وضعف، ورواه ابن عدي عن أسماء بنت يزيد بلفظ: ((سمعت رسول الله - ﴿ يخطب وهو يقول: يا أيها الناس ما يحملكم على أن تتابعوا في الكذب كما يتتابع الفراش في النار، كل الكذب)) إلى آخر ما هنا. قلت: أما ما نقله عن العراقي فلا أصل له ولم يقل العراقي ذلك، بل قال: فیه شهر بن حوشب ولم یزد عليه. وأمّا الهيثمي فقد قال ذلك [٨١/٨]، ولكنه عزا الحديث للطبراني فقط، ٢٨ حرف الكاف والمصنف عزاه له ولابن السني [رقم ٦٠٦] معاً، وابن السني وقع عنده في السند متابع لمحمد بن جامع فإنّه قال: أخبرنا أبو يعلى ثنا أحمد بن أيوب بن راشد ومحمد بن جامع حدثنا مسلمة بن ٢٧/٥ علقمة عن داود بن أبي هند عن شهر بن حوشب عن الزبرقان/ عن النواس به. ومع هذا فله متابعون آخرون، قال ابن قتيبة في عيون الأخبار: حدثنا أحمد بن الخليل ثنا سليمان بن داود عن مسلمة بن علقمة به. وقال البخاري في التاريخ: حدثنا قيس بن حفص عن مسلمة بن علقمة به. وقال الحاكم في علوم الحديث: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر القاري ثنا أحمد بن إسحاق بن صالح ثنا قيس بن حفص الدارمي ثنا مسلمة بن علقمة به مختصراً. فصحَّ قول المصنف وبطل هراء الشارح. ثم إن حديث أسماء بنت يزيد الذي اقتصر على عزوه لابن عدي، هو في مسند أحمد وسنن الترمذي، فعزوه إلى ابن عدي قصور وعيب إلاّ أنّ الشارح ليس من أهل ذلك. ٦٢٧٩/٢٥٢٠ - «كُلُّ أمّتي معافى إلاّ المجاهر الذي يعملُ العملَ بالليل فيستُرُه رَبُّهُ ثم يُصبِحُ فيقولُ: يا فلان، إني عَمِلْتُ البارحةَ كذَا وكذَا، فَيَكْشِفُ سِترَ الله عزّ وجلَّ)). (طس) عن أبي قتادة قال الشارح: بإسناد ضعيف، ونقل في الكبير عن الهيثمي أنّ فيه عون بن عمارة وهو ضعيف. قلت: لكن المصنف رمز لصحته كما في بعض النسخ، وذلك لأنّ حديث أبي هريرة المخرج في الصحيحين شاهد له لأنّه بمعناه، بل هو هو تقريباً. وهذا أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن الطبراني وغيره فقال [٢] ٦٤]: حدثنا القاضي أبو أحمد وسليمان بن أحمد الطبراني وأبو محمد بن حيان هو أبو الشيخ قالوا: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمران ثنا الحسن بن علي الحلواني ثنا عون بن عمارة حدثني عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك عن أبي قتادة به. ٢٩ حرف الكاف ٢٥٢١/ ٦٢٨٢ - ((كلُّ امرىءٍ في ظِلِّ صدقَتِهِ حتى يُقضَى بين الناسِ)). (حم. ك) عن عقبة بن عامر قلت: أخرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد [رقم ٢٢٧]، وابن خزيمة [رقم ٢٤٣١]، وابن حبان [رقم ٨١٧]، وأبو نعيم في الحلية [١٨١/٨] والطبراني والبيهقي في الشعب [٢١٢/٣، رقم ٣٣٤٨] والعارف الرفاعي في حال أهل الحقيقة مع الله وغيرهم [ص ٥٥، رقم ١١]. ٦٢٨٤/٢٥٢٢ - «كُلُّ أمرٍ ذي بالٍ لا يُبدأُ فيهِ بـ: بسم الله الرحمن الرحيم أقطعُ». عبد القادر الرهاوي في الأربعين عن أبي هريرة قال في الكبير: عبد القادر الرهاوي/ بضم الراء نسبة إلى رهاء بالضم حي من ٢٨/٥ مذحج، ورواه أيضاً الخطيب في تاريخه، زاد في الصغير بإسناد حسن. قلت: فيه أوهام، الأول: الرها ليس حياً من مذحج، بل هي مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام. الثاني: الخطيب لم يخرج هذا الحديث في تاريخه، وإنّما أخرجه في كتابه الجامع لآداب الراوي والسامع. الثالث: سند الحديث ليس بحسن، بل باطل موضوع كما بينته في جزء مفرد سميته: الاستعاذة والحسبلة، ممن صحح حديث البسملة وهو مطبوع والحمد لله، فلا حاجة بنا إلى ذكر ما فيه هنا . ٦٢٨٧/٢٥٢٣ - «كُلُّ بِناء وبالٌ على صاحبِهِ يوم القيامة إلاّ مسجِدا)). (هب) عن أنس قال الشارح: رمز المصنف لحسنه. قلت : هكذا ذكره المصنف مختصراً، وقد أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢١٦/٢] قال: أخبرنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم فيما أذن ثنا محمد بن خداش ثنا سليمان بن داود المنقري ثنا يحيى بن يمان ثنا سفيان الثوري عن أبي عمارة عن أنس بن مالك قال: ((مرّ رسول الله وَله على رجل يبني بناء، فقال رسول الله وَله: كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلاّ مسجداً يذكر فيه اسمه أو خصًا من قصب، فإنّ الله - عزّ وجلّ - يجعل للمؤمن به لؤلؤة في الجنة)). هكذا وقع في الأصل أبو عمارة وصوابه: أبو عمار، فقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنّه سمع أباه، وذكر حديثاً رواه مروان بن معاوية عن محمد بن أبي زكريا عن عمار عن أنس قال: ((مرّ رسول الله ( * في جانب دور الأنصار فأبصر قبّة مبنية، فقال: يا أنس لمن ٣٠ حرف الكاف هذه القبة؟ فقال النبي (سل *: كل بناء وبال على صاحبه إلاّ بناء كف يعني يستر))، وذكر الحديث، قال أبي: أرى أنّ هذا خطأ، وأنّه أبو عمار زياد بن ميمون، وابن أبي زكريا مجهول اهـ. قلت: وبلفظ عمار ذكره البخاري في التاريخ الكبير [٨٧/١/١]، فقال في ترجمة محمد بن أبي زكريا التميمي روى عن عمار: شيخ له عن أنس عن النبي وَلـ ٢٩/٥ في البناء، روى عنه مروان/ بن معاوية، وقال بعضهم: عن مروان عن محمد بن جرير بن أبي زكريا اهـ. وأبو عمار زياد بن ميمون ضعيف جداً بل كذاب لكن الحديث له طريق آخر عن أنس عند أحمد [٢٣٠/٣] والبخاري في التاريخ الكبير [كنى ٤٥، رقم ٣٨٥] وأبي داود وابن ماجه وغيرهم من رواية أبي طلحة الأسدي عنه بلفظ: ((أما إنّ كل بناء وبال على صاحبه إلّ ما كان في مسجد أو أو أو))، وفي لفظ أبي داود: ((إلاّ مالا))، وقد سبق للمؤلف ذكره في حرف الألف، فالمنكر من حديث زياد بن ميمون هو تلك الزيادة، والشارح لا يعلم أنّ الحديث في المسند والسنن، وإلاّ لأسخف على عادته غير مبالٍ بمخالفة أول الحديث لما هنا . ٦٢٩١/٢٥٢٤ - «كُلُّ بني آدَمَ حسودٌ، ولا يَضرُ حاسداً حسده ما لَمْ يتكلّمْ باللسانِ أو يعْمَلْ باليدِ» . (حل) عن أنس قال في الكبير: وفيه مجاهيل. قلت: لم أر هذا الحديث في نسختنا من الحلية، وقد أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢٢٧/١] قال: حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن أبي يحيى ثنا أشعث بن شداد أبو عبد الله السجستاني ثنا سعد بن يزيد الفراء ثنا موسى شيخ من أهل واسط ثنا قتادة عن أنس به، ولفظه: ((كل بني آدم حسود، وبعض الناس في الحسد أفضل من بعض، فلا يضر حاسد حسداً)) الحديث. وليس في هؤلاء مجاهيل كما يقول الشارح، فإنّ موسى المذكور هو ابن خلف العمي كما سيأتي لا سيما وللحديث طريق آخر عن موسى المذكور. قال الحاكم في علوم الحديث (ص ٢٣٦): أخبرني خلف قال: ثنا خلف ثنا خلف ثنا خلف ثنا خلف، قال الحاكم: فالأول منهم الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد السجزي، والثاني أبو صالح خلف بن محمد البخاري، والثالث خلف بن سليمان النسفي صاحب المسند، والرابع خلف بن ٣١ حرف الكاف محمد بن كردوس الواسطي، والخامس خلف بن موسى بن خلف، وقد حدثنا بالحديث أبو صالح قال: أخبرنا خلف بن سليمان قال: أخبرنا خلف بن محمد. قلت: هكذا ذكر الحاكم هذا السند ولم یذکر متنه. ٣٠/٥ وقد أخرجه أبو موسى المديني في نزهة الحفاظ، / قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم التاجر أنا أبو القاسم المحدث أنا أبو عاصم عبد الواحد بن محمد بن يعقوب الواعظ الهروي بأسفراین (ح). وأخبرناه عالياً أبو طاهر الحسناباذي أنا أبو عثمان الإمام الصابوني كتابة قالا : حدثنا الأمير أبو أحمد خلف بن أحمد ثنا خلف بن محمد الختام ثنا خلف بن سليمان النسفي ثنا خلف بن محمد بن كردوس ثنا خلف بن موسى العمي ثنا أبي موسى عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله وَلجر: ((كل بني آدم حسود))، فذكره مثل لفظ أبي نعيم في التاريخ سواء. وقال الذهبي في التذكرة: قرأت على أحمد بن هبة الله عن عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا إسحاق بن عبد الرحمن أنا الأمير خلف بن أحمد به مثله، ثم قال: هذا حديث غريب منكر. ٦٢٩٣/٢٥٢٥ - ((كُلُّ بني آدمَ ينتمُونَ إلى عَصبَةٍ، إلاَّ ولدَ فاطمةَ فأَنا وليُهُم وأَنَا عُصبَتُهُمْ)). (طب) عن فاطمة الزهراء قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه أبو بشر بن نعامة وهو ضعيف، وأورده ابن الجوزي في الأحاديث الواهية وقال: لا يصح، فقول المصنف هو حسن غیر حسن. قلت: ليس في الرواة أبو بشر بن نعامة ولا قال ذلك الهيثمي، وإنّما قال فيه [٩/ ١٧٢]: بشر بن نعامة، وقد قدمنا أنّ المصنف يحكم للأحاديث لا للأسانيد، وهذا الحديث له شواهد متعددة منها الذي بعده في المتن، ويكفي في ثبوت هذا الإجماع المنعقد على ذلك وأنّه من خصوصياته وَل . ٦٢٩٦/٢٥٢٦ - ((كُلُّ جَسد نبتَ من سُحتٍ فالنارُ أولَی بهِ)). (طب. حل) عن أبي بكر قال في الكبير: فيه عبد الواحد بن واصل، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ضعفه الأزدي، وعبد الواحد بن زيد قال البخاري والنسائي: متروك، قال أبو نعيم: وفي الباب عن عائشة وجابر. قلت: فيه أمور، أحدها: أنّ عبد الواحد بن واصل ليس بضعيف، وليس كل ٣٢ حرف الكاف ما ذكره الذهبي في الميزان ضعيفاً، فإنّه قد يورد الثقة من أجل قول قيل فيه وإن كان ٣١/٥ غير مقبول، فعبد الواحد روى له/ البخاري مقروناً، وقال ابن معين: كان ثقة من المتثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتّة، وقال العجلي ويعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان وأبو داود والدارقطني والخطيب: ثقة. ثانيها: أنّ الذهبي لم يذكر عن الأزدي كلاماً في هذا الرجل، ونصه في الميزان: عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد صاحب حديث مشهور وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد بن حنبل: أخشى أن يكون ضعيفاً، وخرج له البخاري في الصلاة فقرنه بآخر، وقال أحمد أيضاً: لم يكن صاحب حفظ وكتابه صحيح، وقال ابن معين أيضاً: كان من المتثبتين ما أعلم أنا أخذنا عليه خطأ البتّة انتهى. ثالثها: أنّ الأزدي نفسه وإن تكلم فيه فقد اعترف له بالصدق، فذكر الحافظ في التهذيب أن الأزدي حكى عن أحمد بن حنبل أنّه ضعفه، ثم قال الأزدي: ما أخرب ما قال أحمد، لأنّ له أحاديث غير مرضية عن شعبة وغيره، إلاّ أنّه في الجملة قد حمل عنه الناس ويحتمل لصدقه اهـ. رابعها: أن المصنف عزا الحديث للطبراني وأبي نعيم، وعبد الواحد المذكور غير موجود في سند أبي نعيم، فإنّه أخرجه من غير طريقه فقال [٣١/١]: حدّثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين بن سفيان حدثني يعقوب بن سفيان حدثني عمرو بن منصور البصري ثنا عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفي عن مرّة الطيب عن زيد بن أرقم عن أبي بكر به. ثم قال: ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة نحوه، والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه. والشارح قد نقل من نفس الحلية وغفل عن كون السند ليس فيه عبد الواحد بن واصل. خامسها: أنّ الحديث معروف بعبد الواحد بن زيد، وفي ترجمته يورده أهل الجرح والتعديل، قال ابن حبان في الضعفاء [١٥٤/٢]: عبد الواحد بن زيد البصري العابد كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان فيما يروي، فكثرة ٣٢/٥ المناكير في روايته على قلتها، فبطل الاحتجاج به، وهو الذي/ روى عن أسلم عن مرة عن زيد بن أرقم عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي رَّ قال: ((لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام)). حدثنا الصوفي ثنا يحيى بن معين ثنا أبو عبيدة الحداد عن عبد الواحد بن زيد عن أسلم اهـ. وكذلك ذكره الذهبي في ترجمته من الميزان [٦٧٢/٢، رقم ٥٢٨٨]، نعم أخرجه في تذكرة الحفاظ في ترجمة عبد الواحد بن واصل أبي الحسين بن النقور في - ٣٣ حرف الكاف فوائده، قال : أخبرنا علي بن عمر الجرمي ثنا أحمد بن الحسين الصوفي ثنا يحيى بن معين ثنا أبو عبيدة الحداد عن عبد الواحد بن زيد فذكره، ثم قال: غريب جداً. وهكذا رواه إسحاق بن إبراهيم المروزي عن أبي عبيدة، وسمعناه في منتخب عبد بن حميد عن أبي داود عن عبد الواحد بن زيد كذلك وهو المحفوظ، ولكن هو في مسند أبي يعلى الموصلي من طريقيه عن يحيى بن معين فقال: فرقد السبخي بدل أسلم اهـ. وله طريق آخر من غير طريق أبي عبيدة الحداد وهو عبد الواحد بن واصل، أخرجه الدينوري في المجالسة: حدثنا جعفر بن محمد ومحمد بن عبد العزيز قالا : حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا عبد الواحد بن زيد به. وقد عزاه الحافظ المنذري لأبي يعلى والبزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب، ثم قال: وبعض أسانيدهم حسن. وكذلك عزاه الهيثمي لهؤلاء الثلاثة، ثم قال: ورجال أبي يعلى ثقات وفي بعضهم خلاف اهـ. وهذا منهما كالتوثيق لعبد الواحد بن زيد، فإنّه إمام جليل كبير الشأن عظيم القدر من سادات السلف الصالح وأفاضلهم وأورعهم وأزهدهم، وعبادته وزهده هي التي شغلته عن إتقان الحديث، والمحدثون لا يعتبرون إلاّ الإتقان والضبط، ثم إنّ الحديث له شواهد كثيرة معروفة من حديث كعب بن عجرة وعقبة بن عامر وجماعة، فقول الشارح: سنده ضعيف جهل منه بالحديث. ٦٢٩٧/٢٥٢٧ - كُلُّ حرفٍ من القرآنِ يُذكَرُ فيهِ القُنوت فَهُوَ الطاعة)). (حم. ع. حب) عن أبي سعيد قال في الكبير: قال الهيثمي: في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة وهو ضعيف وقد يحسن حديثه وأقول - أي الهيثمي - فيه أيضاً دراج عن/ أبي الهيثم وقد ٣٣/٥ سبق أنّ أبا حاتم وغيره ضعفوه وأنّ أحمد قال: أحاديثه مناكير. قلت: وفيه أيضاً أنّك لا تعرف الحديث وصناعته ورجاله فلو سكتَّ لكان خيراً لك، فإنّ رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد نسخة يحسنها أكثر الحفاظ، ويصححها ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وأمثالهم، ولذلك لا يتعرض الهيثمي لذكرهما، ولو كان عندك عقل لأرشدك إلى عدم الاستدراك على مثل الحافظ الهيثمي، ولعلمت أنّ ابن حبان لا يخرج في الصحيح حديثاً ضعيفاً من رواية راو منكر الحديث متفق على ضعفه، بل ولاهتديت إلى أنّه يجب أن يكون عنده من غير طريق ابن لهيعة، لأنّه وإن كان إماماً حافظاً إلاّ أنّه لا يدخل في الصحيح عندهم وإن . ٣٤ حرف الكاف حسن له كثير منهم، وهذا الحديث قد رواه ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، ومن طريقه رواه الجماعة كأبي نعيم في الحلية [٣٢٥/٨] وغيره. ٦٢٩٨/٢٥٢٨ - ((كُلُّ خطبةٍ ليسَ فيها تشهدٌ فَهِيَ كاليدِ الجذماءِ)). (د) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه أبو داود من حديث مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة، وعبد الواحد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: ثقة، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال الطيالسي: عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلها، وعاصم أورده في الضعفاء أيضاً وقال: قال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به أي وقد انفرد به كما قال البيهقي، قال: وإنّما تكلم ابن معين في أبي هاشم الرفاعي لهذا الحديث. قلت: فيه من دواهي هذا الرجل أمور، الأول: قوله: رواه أبو داود من حديث مسدد، فإنّ أبا داود رواه [٤/ ٢٦٢، رقم ٤٨٤١] عن مسدد نفسه، والقاعدة عند أهل الحديث أنّهم إذا ذكروا شيخ المخرج قالوا: عن، وإذا ذكروا من فوقه ممن لم يلقه وروى عنه بواسطة أو أكثر قالوا: من حديث فلان، رفعاً لما تفيده ٣٤/٥ العنعنة من الاتصال،/ والغريب أنّ الشارح دائماً يقول: رواه فلان عن فلان فيمن يكون بين المخرج وبينه وسائط مما ينبغي أن يقول: من حديث فلان، وفي هذا الموضع عكس فقال: من حديث فلان لئلا يكون مصيباً لا هنا ولا هناك. الثاني: أنّ أبا داود رواه عن مسدد وموسى بن إسماعيل كلاهما عن عبد الواحد بن زياد. الثالث: أنّ عبد الواحد بن زياد ثقة متفق على جلالته، احتج به البخاري ومسلم وأثنى عليه الناس ووثقوه، فلا معنى لذكره وتعليل الحديث به، وقد قال ابن عبد البر: أجمعوا لا خلاف بينهم أنّ عبد الواحد بن زياد ثقة ثبت، وقال ابن القطان الفاسي: ثقة لم يعتلّ عليه بقادح. قلت : وقد قدمت مراراً أنّه ليس كل من تُكلمَ فيه ضعيفاً، ولا كل من أورده الذهبي كذلك. الرابع: أنّ عاصم بن كليب ثقة أيضاً احتج به مسلم في صحيحه ووثقه الناس: أحمد وابن معين وأبو حاتم وأحمد بن صالح والنسائي وأبو داود وابن سعد وابن شاهين وابن حبان، وانفرد ابن المديني بما قال، فالتعليل به أيضاً من الجهل بالحديث. الخامس: أن قوله: أي وقد انفرد به - كما قال البيهقي - كذب على البيهقي فإنّه ما قال ذلك أصلاً، وإنّما نقل عن مسلم أن عبد الواحد بن زياد تفرد به، ثم رد ذلك على مسلم كما سأذكره. ٣٥ حرف الكاف السادس: أنّ قوله: وإنّما تكلم ابن معين في أبي هاشم الرفاعي لهذا الحديث، هو خبر بدون مبتدأ وكلام منقطع بدون ارتباط بما قبله يوقع الناظر في الحيرة والاشتباه، ومبتدأ هذا الخبر أنّ البيهقي خرج الحديث [٢٠٩/٣] من طريق حامد بن عمر البكراوي عن عبد الواحد بن زياد، ثم أسند عن أحمد بن سلمة قال: سمعت مسلم بن الحجاج يقول: لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن كليب إلاّ عبد الواحد بن زياد، فقلت له: حدثنا أبو هشام الرفاعي ثنا ابن فضيل عن عاصم بن كليب به، فقال مسلم: إنّما تكلم يحيى بن معين في أبي هشام بهذا الذي رواه عن ابن فضيل، قال البيهقي: عبد الواحد/ بن زياد من الثقات الذين يقبل منهم ما ٣٥/٥ تفردوا به انتهى. ! فمسلم ادّعى أنّ عبد الواحد بن زياد تفرد به، فلما أخبره أحمد بن سلمة أنّ أبا هشام الرفاعي تابعه عن ابن فضيل عن عاصم، قال: إنّ ابن معين قد تكلم في أبي هشام من أجل هذه المتابعة، كأنّه يقول: إنّ الحديث مما تفرد به عبد الواحد وأبو هشام غلط في روايته عن ابن فضيل، فأجاب البيهقي بأنّه على تسليم انفراد عبد الواحد به فهو ثقة لا يضرّه التفرد، فكلامه مشرق وكلام الشارح مغرب، ورواية أبي هشام الرفاعي خرجها الترمذي في سننه عنه بهذا اللفظ، ثم قال [رقم ١١٠٦]: هذا حديث حسن غريب، فهي متابعة جيدة، وأبو هشام الرفاعي ثقة من رجال مسلم، فلا يضيره كلام ابن معين فيه، ولو كان ضائره لما احتج به مسلم نفسه. السابع: أنّه أبو هشام بالألف بعد الشين، والشارح كتبه بالألف بعد الهاء. الثامن: أنّ هذا الحديث خرجه أيضاً أحمد [٣٤٣/٢] والبخاري في التاريخ الكبير [٢٢٩/٧]، والترمذي كما قدمته، والدينوري في المجالسة، وأبو نعيم في الحلية [٤٣/٩]، ومن عادة الشارح التهويل في الاستدراك على المصنف بما هو أقل من هذا مع وجود المخالفة في اللفظ، فكيف بهذا؟ وذلك مما يدل على القصور التامّ لأنّ هذا الحديث غير موجود في مجمع الزوائد. ٦٢٩٩/٢٥٢٩ - «كُلُّ خطوةٍ يخطُوها أحدُكُم إلى الصلاةِ يكتب له بها حسنةً، ويمحُو عنهُ بِها سيئةً)). (حم) عن أبي هريرة قال الشارح: بإسناد حسن وقول المؤلف: صحيح فيه ما فيه. وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس على ما ينبغي ففيه إبراهيم بن خالد أورده الذهبي في ذيل الضعفاء، وقال: وثقوه، وقال أبو حاتم: كان يتكلم بالرأي ليس محله محل المستمعين. قلت: لا ينقضي والله عجبي من هذا الرجل وجرأته على الكذب وإفراطه في ٣٦ حرف الكاف التلبيس والخيانة في العلم نسأل الله العافية. ٣٦/٥ / أمّا الجهل فإنّ إبراهيم بن خالد المذكور في سند هذا الحديث ليس هو الذي نقل كلام أبي حاتم فيه، بل هو إبراهيم بن خالد بن عبيد القرشي الصنعاني المؤذن شيخ الإمام أحمد وعنه روى هذا الحديث، وقال فيه: كان ثقة وأثنى عليه خيراً، وكذا قال ابن معين: ثقة، ووثقه أيضاً البزار والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال [٥٩/٨]: كان مؤذن مسجد صنعاء سبعين سنة، وأمّا الذي نقل الشارح الكلام فيه فهو إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي (١) الإمام أحد المذاهب المتبوعة، وهو من أقران أحمد، ولم يرو عنه أحمد فيما أعلم. وأمّا الكذب فقوله: أورده الذهبي في ذيل الضعفاء مع أنّه أورده في الميزان، وإنّما كذب الشارح في ذلك ليستر تلبيسه الفاحش وكذبه على الذهبي فيما نقل عنه حتى لا يرجع الناظر إلى الميزان فيتحقق بكذبه، فهو أراد أن يستر التلبيس والكذب بالتلبيس والكذب أيضاً، فاسمع عبارة الذهبي في الميزان بالنص: إبراهيم بن خالد أبو ثور الكلبي أحد الفقهاء الأعلام، وثقه النسائي والناس، وأمّا أبو حاتم فتعنت وقال: يتكلم بالرأي فيخطىء ويصيب، ليس محله محل المستمعين في الحديث، فهذا غلو من أبي حاتم سامحه الله، وقد سمع أبو ثور من سفيان بن عيينة وتفقّه بالشافعي وغيره، وقد روي عن أحمد بن حنبل، قال: هو عندي في سُلاَّفي سفيان، مات سنة أربعين ومائتين ببغداد وقد شاخ انتهى. فانظر كيف حذف المدح من كلام الذهبي ورده على أبي حاتم، وجهل أنّ الرجل إمام من الأئمة المتبوعين أصحاب المذاهب، ومن كبار الثقات الفضلاء ليتسنى له الردّ على المصنف، وليته كان هو المذكور في الإسناد، بل المذکور رجل آخر. ٦٣٠٠/٢٥٣٠ - «كُلُّ خلّةٍ يُطبعُ عليها المؤمنُ إلاّ الخيانةَ والكذِبَ)). / (ع) عن سعد ٣٧/٥ قال الشارح: بإسناد حسن. وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: فيه علي بن هاشم مجروح، وقال الدارقطني: وقفه على سعد أشبه بالصواب، وقال الذهبي في الكبائر: روي بإسنادين ضعيفين. قلت : فيه أمور، الأول: لم يرمز المصنف لهذا الحديث بشيء لا بعلامة الحسن ولا بغيره. الثاني: وإذا صحّ أنّه رمز له بذلك فهو كذلك وفوق ذلك كما ستعرفه. (١) ذكره ابن حبان في الثقات أيضاً، انظر (٨/ ٧٤). ٣٧ حرف الكاف الثالث: أنّه جزم في الصغير بأنّه حسن، وذا تناقض وتلاعب، إذ بون كبير بين ما هو في الواهيات فهو واه وبين كونه حسناً . الرابع: علي بن هاشم بن البريد ثقة، احتج به مسلم في الصحيح ووثقه الناس، وإنّما تكلم فيه بعضهم من أجل التشيع، ولذلك اضطرب فيه ابن حبان فذكره في الثقات [٢١٣/٧ - ٢١٤] وفي الضعفاء [٢/ ١١٠] من أجل صدقه ومن أجل تشيعه وروايته أحاديث الفضائل كما هي عادتهم مع علي وأهله وشيعته، قال أحمد: لا بأس به، وقال ابن معين: ثقة، وابن المديني: كان صدوقاً يتشيع، وقال مرة أخرى: كان ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال النسائي: لا بأس به، وقال ابن سعد: كان صالح الحديث صدوقاً، وقال ابن عدي: حدث عنه جماعة من الأئمة، ويروي في فضائل على أشياء لا يرويها غيره، وهو - إن شاء الله - صدوق لا بأس به، وقال العجلي: ثقة، ومن أجل هذا لما ذكر الحافظ نور الدين هذا الحديث في الزوائد [٩٣/١] قال: رواه البزار وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح اهـ. وكذلك عزاه لهما الحافظ المنذري وقال: رواته رواة الصحيح، وذكره الدار قطني في العلل مرفوعاً وموقوفاً وقال: الموقوف أشبه بالصواب اهـ. ومنه نقل الشارح ما حكاه عن الدارقطني، وبه تعلم عظيم جرأته في الكذب وهو يتكلم على حديث: ((يطبع المؤمن على كل خلة إلاّ الخيانة والكذب))، وقد ورد أنّ الخيانة في العلم كالخيانة في المال، فانظر إلى هذا وتعجب. الخامس: أنّ للحديث طريقاً آخر كما اعترف هو به نقلاً عن الذهبي، وما أراه إلّ كاذباً فيما نقل عنه،/ فقد راجعت كبائر الذهبي فلم أجده ذكر ذلك فيه، بل ٣٨/٥ قال: وفي الحديث: ((يطبع المؤمن)) فذكره ولم يزد عليه، إلاّ أني أشك في الأصل المطبوع أن يكون بعض الجهلة اختصر من الكتاب لبّه وروحه وهو عزو الأحاديث، فإنّ جميع ما فيه مجرد عن العزو، فإن كان الذهبي كتبه كذلك فالشارح كاذب ولا بدّ، وأنا أورد طريقي الحديث: أمّا طريق علي بن هاشم فأخرجه البزار، وأبو يعلى، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص ٥٣، رقم ١٤٤]، وابن شاهين في جزئه، والقضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق داود بن رشيد : ثنا علي بن هاشم بن البريد عن الأعمش عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه به . وأمّا الطريق الثاني فأخرجه ابن شاهين في جزئه أيضاً من طريقين عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد به. أمّا الطريق الموقوف الذي ذكره الدارقطني فأخرجه ابن المبارك في الزهد [رقم ٣٨ حرف الكاف ٨٢٨]، قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل به موقوفاً على سعد. ٦٣٠١/٢٥٣١ - ((كُلُّ خلقِ اللّهِ تعالَى حسنٌ)). (حم. طب) عن الشريد بن سويد قال الشارح في معناه: أي أخلاقه المخزونة عنده التي هي مائة وسبعة عشر كلها حسنة فمن أراد به خيراً منحه منها شيئاً . قلت : سارت مشرقة وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب فالحديث: ((كل خلق الله)) بفتح الخاء، والشارح قرأها بضم الخاء واللام، وشرحها كذلك من غير أن يتدبر أو يرجع إلى أصل الحديث. قال أحمد في المسند [٤/ ٣٩٠]: ثنا روح ثنا زكريا بن إسحاق ثنا إبراهيم بن ميسرة أنّه سمع عمرو بن الشريد يحدث عن أبيه ((أنّ النبي ◌ِّ﴿ تبع رجلاً من ثقيف حتى هرول في أثره حتى أخذ ثوبه، فقال ارفع إزارك، قال: فكشف الرجل عن ركبتيه، فقال: يا رسول الله إني أحنف وتصطك ركبتاي، فقال رسول الله وَ﴿ كل خلق الله عزّ وجل حسن، قال: ولم ير ذلك الرجل رافعاً إزاره حتى مات)). ٦٣٠٣/٢٥٣٢ - ((كُلُّ دعاءِ محجوبٌ حتى يُصَلَّى على النبيِّ وَّ)). ٣٩/٥ / (فر) عن أنس، (هب) عن علي موقوفاً قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّه لا علة فيه غير الوقف وأنّه لم يرو عن علي إلاّ موقوفاً والأمر بخلافه، أمّا الأول فلأنّ فيه محمد بن عبد العزيز الدينوري، قال الذهبي: منكر الحديث، وأمّا الثاني فقد رواه الطبراني في الأوسط [عن علي] موقوفاً وزاد فيه فقال: ((كل دعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآل محمد»، قال الهيثمي: رجال ثقات اهـ. وبه يعرف أنّ اقتصار المصنف على رواية الديلمي الضعيفة ورواية البيهقي الموقوفة المعلولة وإهماله الطريق المسندة الجيدة الإسناد من سوء التصرف. قلت: إنّه زعم أنّ ظاهر صنيع المصنف أنّه لا علة له غير الوقف والأمر بخلافه، مع أنّ المصنف رمز له بعلامة الضعيف، فكان ظاهره أنّه معلول السند، ثم إنّه جعل الوقف علة، والوقف إنما يكون علة إذا ورد الحديث مرفوعاً من رواية راو، ثم رواه آخر عنه أو عن شيخه موقوفاً، فتكون رواية الواقف علة لرواية الرافع، أمّا إذا روي من أول مرة موقوفاً، فليس الوقف علة، بل هو حديث قائم بنفسه وذلك هو الذي عزاه المصنف، فكيف يقال: لا علة له غير الوقف؟ ٣٩ حرف الكاف ثم إنّه انتقد المصنف بكونه ذكر حديث على الموقوف وأعرض عن حديثه المرفوع، فلما أراد أن يذكر المرفوع الذي أعرض عنه المصنف ذكر رواية الطبراني في الأوسط لحديث علي الموقوف أيضاً، وصرح هو نفسه بكونه موقوفاً، ولا تظن أنّه أراد أن يقول: مرفوعاً فسبقه قلمه فقال: موقوفاً، بل الحديث كذلك هو عند الطبراني موقوفاً، وكذلك هو في مجمع الزوائد الذي نقل منه [١٠/١٠]، ثم رجع بعد هذا الاعتراف فقال: وبه يعرف أنّ اقتصار المصنف على الرواية الموقوفة ... إلخ. وزاد/ كونها معلولة مع أنّه نفسه نقل عن الهيثمي أنّ رجالها ثقات ولم يذكر ٤٠/٥ إلّ علّة الرواية المرفوعة بأنّها من رواية محمد بن عبد العزيز الدينوري، على أنّ حديث علي قد ورد مرفوعاً كما قال لكنه لم يذكره هنا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّه يجهل أنّ حديث علي المرفوع قد ذكره المصنف سابقاً في حرف الدال بلفظ: ((الدعاء محجوب عن الله حتى يصلي على محمد وأهل بيته)). وعزاه لأبي الشيخ. ثم إنّه قال في الشرح الصغير: والموقوف أشبه، فهو ترجيح منه لصنيع المصنف في اختيار الموقوف على المرفوع، وفي الكبير عدّ ذلك من سوء التصرف، وبالجملة فكلامه أشبه شيء بكلام المجانين، بل كلامهم بلا شكّ ولا مرية، ثم إن حديث علي ورد مرفوعاً أيضاً بهذا [اللفظ] المذكور هنا، أخرجه محمد بن مخلد العطار الدوري في جزئه قال : حدثنا سليمان بن بويه ثنا سلام بن سليمان ثنا قيس عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله وَتليفون: ((كل دعاء محجوب حتى يصلى على النبي (وَ ﴿ ﴿)). وله طريق آخر عن أبي إسحاق لكنه بسياق آخر، قال الديلمي في مسند الفردوس [٣٠٦/٣، رقم ٤٧٩١]: أخبرنا أبي أخبرنا يوسف الخطيب وابن القاسم المرابي قالا: حدثنا أبو أحمد الفرضي ثنا الحسين بن يحيى بن عباس عن الحسن بن عرفة عن الوليد بن بكير عن سالم الحرار عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رفعه: ((ما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلى على النبي وعلى آله، فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل ذلك رجع الدعاء)). وله طريق ثالث عن أبي إسحاق، قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن سهل ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهاني ثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الكريم عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: قال رسول الله وَلّ: ((الدعاء/ محجوب عن الله عزّ وجلّ حتى يصلى على محمد وأهل بيته)). ومن طريق أبي الشيخ أخرجه الديلمي في مسند الفردوس [٣٠٦/٣، رقم ٤٧٩١]، ٤١/٥ ٤٠ حرف الكاف وفي معناه عن جعفر الصادق مرسلاً أو معضلاً أخرجه الطوسي في أماليه من طريق أبي بكر محمد بن عمر الجعابي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد - هو ابن عقدة - عن أحمد بن يحيى عن أسيد بن زيد القرشي عن محمد بن مروان عن جعفر بن محمد قال: قال رسول الله تلقى: ((صلاتكم عليَّ إجابة لدعائكم وزكاة لأعمالكم)). وهذا في الحقيقة يرجع إلى حديث علي لأنّ الصادق غالباً لا يروي إلاّ عن آبائه متصلاً . ٦٣٠٤/٢٥٣٣ - «كُلُّ ذنبٍ عسَى اللّهُ أن يغفرَهُ، إلاّ منْ ماتَ مشركاً، أو قتلَ مُؤْمِناً متَعَمِّداً)) . (د) عن أبي الدرداء، (حم. ن. ك) عن معاوية قال في الكبير: صححه (ك) وأقره الذهبي، قال المناوي وغيره: رجاله ليس فيهم إلّ من روى له الشيخان أو أحدهما إلّ أبا عوف الأنصاري وهو ثقة، وقال الهيثمي: رواه البزار عن عبادة أيضاً ورجاله ثقات. قلت: فيه أمور، الأول: قوله: قال المناوي وغيره كذب بغفلة، فإنّ هذه عبارة المناوي وحده، والشارح لا يتورع عن هذه اللفظة ولا يتنبه لما يلزم عليها . الثاني: أنّ الحديث اختلف فيه على ثور بن زيد، فرواه الحاكم [٣٥١/٤] من طريق صفوان بن عيسى عنه عن أبي عون عن أبي إدريس الخولاني عن معاوية، ورواه أبو نعيم في الحلية [٩٩/٦] من طريق الأوزاعي عن ثور فقال: عن راشد بن سعد عن أبي إدريس به. الثالث: قوله: ورواه البزار عن عبادة أيضاً، قد يتبادر منه أن أيضاً راجعة إلى عبادة مع أنّه لم يتقدم له ذكر، فكان حقه أن يقول: وفي الباب عن عبادة. ثم إنّ حديث أبي الدرداء أخرجه أيضاً الحسن بن سفيان والطبراني [١٩/ ٣٦٥]، وأبو نعيم في الحلية [١٥٣/٥] في ترجمة عبد الله بن أبي زكريا . ٦٣٠٧/٢٥٣٤ - ((كُلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيَتِهِ)). (خط) عن أنس ٤٢/٥ قال في الكبير: وقال تفرد به الزبير بن بكار ورواه عنه الطبراني ومن طريقه/ تلقاه الخطيب مصرحاً فلو عزاه إليه لكان أولى، ثم إنّ فيه ربيعة بن عثمان أورده الذهبي في ذيل الضعفاء وقال فيه: صدوق، وقال فيه أبو حاتم: منكر الحديث، ورواه أيضاً البيهقي في الشعب. قلت: فيه أمور، الأول: أنّ اسم الطبراني معروف لا يخفى على صغار الطلبة في هذا الفن فضلاً عن الحفاظ مثل المصنف، فلا حاجة إلى قوله: مصرحاً،