النص المفهرس

صفحات 381-400

حرف الغين
٥٧٦٦/٢٣٦٤ - ((غُسْلُ الإِنَاءِ، وَطَهَارَةُ الفِنَاءُ يُورِثَانِ الغِنَى)).
(خط) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو يعلى الموصلي وعنه تلقاه الخطيب عازياً
مصرحاً، فعزوه للفرع دون الأصل غير جيد، ثم فيه شيبان بن فروخ، أورده الذهبي
في ذيل الضعفاء والمتروكين، وقال أبو حاتم: يرى القدر اضطر إليه الناس بآخره،
وسعيد بن سليم، قال الذهبي: ضعفوه، وفي الميزان: علي بن محمد الزهري عن
أبي يعلى كذبه الخطيب وغيره وضع على أبي يعلى خبراً متنه: ((غسل الإناء .. )) إلى
آخر ما هنا.
قلت: هذا الخبر أورده ابن الجوزي في الموضوعات [٧٧/٢] وأقره عليه
المؤلف [٤/٢] بل أيده بنقل مثل ذلك عن الذهبي، فإيراده هنا خروج عن شرطه في
هذا الكتاب.
أما الشارح: ففي كلامه هذا من مصائبه ودواهيه أمور، الأول: قوله: ورواه
عنه أيضاً أبو يعلى، فإنه كذب صريح وغفلة متناهية، / وبلادة جاوزت الحد، فإنه ٤٠١/٤
نفسه نقل آخر كلامه عن الذهبي: أن علي بن محمد الزهري وضع هذا الحديث على
أبي يعلى، يعني: أنه لم يكن موجوداً في زمن أبي يعلى، ولا رواه ولا سمع به،
فكيف يقول عنه إنه خرجه؟! فهذا من العجائب.
الثاني: قوله: وعنه تلقاه الخطيب، فإن هذا في اصطلاح أهل الحديث يفيد
أن الخطيب سمعه من أبي يعلى، والواقع أن بين الرجلين زماناً طويلاً، وقد روى
هذا الحديث عنه بواسطتين.
الثالث: قوله: عازياً، فإنه كلام فاسد اصطلاحاً وعربية.
الرابع: قوله: مصرحاً، فإنه لغو لا فائدة فيه إلا الجهل والركاكة.
الخامس: قوله: وفيه شيبان بن فروخ ... إلخ، فإن شيبان ثقة من رجال
الصحيح وكونه رمى بالقدر لا دخل له في هذا الباب، وهو أجل من أن يذكر في
مثل هذا الحديث.
السادس: قوله: إن الذهبي ذكره في ذيل الضعفاء والمتروكين، فإن هذا كذب
٣٨١

٣٨٢
حرف الغين
أيضاً، فإنه إنما نقل من الميزان وفيه ذكر ذلك الذهبي [١٥٥/٣]، والشارح ينوع
العبارات عن هذا الكتاب فيسميه تارة: الميزان، وتارة: الضعفاء، وتارة يزيد:
المتروكين، وكل هذا لا حرج عليه فيه، وإن كان تدليساً، أما قوله: ذيل الضعفاء
فكذب صراح لا مفر منه.
السابع: أن التعرض لمن في السند من الضعفاء فضلاً عن الثقات مثل شيبان
ابن فروخ، وشيخه باطل وجهل بالصناعة لأن من قبلهما كذاب وضاع فهما ما حدثا
به ولا سمعا به أصلاً، والسند يقتصر فيه على الكذاب والوضاع وعلى الأشد
ضعفاً .
٥٧٦٧/٢٣٦٥ - ((غَشِيَتْكُمْ سَكْرَتَان: سَكْرَةُ حبِّ الْعَيْش، وَحُبِّ الْجَهْلِ، فَعنْدَ
ذَلكَ لا تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَلا تَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، وَالقَائِمُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
كَالسَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ)».
(حل) عن عائشة
قال في الكبير: رواه من حديث موسى بن أيوب عن إبراهيم بن شعيب
الخولاني وابن أدهم عن هشام عن أبيه، وقال أيضاً: هذا الحديث خرجه الحكيم
الترمذي على غير هذا السياق ... إلخ.
قلت: في هذا أمور، أحدها: الوهم في قوله: إبراهيم بن شعيب وابن أدهم،
٤٠٢/٤ والصواب/: عن إبراهيم بن أدهم.
الثاني: الحديث الذي أشار إليه خرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٤٨/٨] بعد
هذا الحديث مباشرة، فالعزو إلى الحكيم الترمذي يوهم أن أبا نعيم لم يخرجه.
الثالث: سياق إيراده يفيد أنهما حديث واحد، وأن الكل من رواية عائشة،
والواقع أنهما حديثان وأن الذي أورده من حديث أنس.
فائدة
في هذا الحديث بشارة عظيمة لأهل الحديث العاملين بالكتاب والسنة، فهو
كقول النبي وله: ((من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد)) والمراد بسكرة
حب الجهل سكرة التعصب للتقليد، فالحديث وارد في ذم المقلدة، ومدح أهل
السنَّة.
٥٧٧٠/٢٣٦٦ - ((فَطِّ فَخْذَكَ، فَإِنَّ الْفَخْذَ عَوْرَةً)» .
(ك) عن محمد بن عبد الله بن جحش
قلت: هذا الحديث رويناه مسلسلاً بالمحمدين.

٣٨٣
حرف الغين
قال الحافظ في أماليه: وهو عجيب التسلسل بالمحمدين وليس في إسناده من
ينظر في حاله سوى محمد بن عمرو، واسم جده سهل، ضعفه يحيى القطان ووثقه
ابن حبان، وله متابع رواه أحمد [٢٩٠/٥]، وابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد
الرحمن عن أبي كثير أتم منه.
والحديث علقه البخاري في الصحيح [٤٧٨/١ - فتح] اهـ.
قلت: ومن الطريق الثاني رواه البخاري في التاريخ الكبير (ص١٣ من الجزء
الأول).
٥٧٧٦/٢٣٦٧ - ((غَفَرَ اللَّهُ لرَجُل ممَّنْ كَانَ قَبْلَكُم: كَانَ سَهْلاَ إِذَا بَاعَ، سَهْلاً إِذَا
اشْتَرَى، سَهْلاَ إِذَا اقْتَضَى)) .
(حم. ت. هق) عن جابر
قال في الكبير: ذكر الترمذي في العلل: أنه سأل عنه البخاري فقال: حديث
حسن وبه يعرف أن نسبة المصنف تحسينه للترمذي دون إمام الفن قصور، والمحسن
إنما هو قاضي الفن وحاكمه والترمذي ناقل.
قلت: تأمل هذا واحمد الله تعالى الذي عافاك مما ابتلى به هذا الرجل،
فالمصنف ما حسن الحديث، ولا نقل ذلك عن الترمذي، بل رمز لصحته، وهب أنه
قال ذلك، والواقع أن الترمذي نقله عن البخاري فكان ماذا؟!
٥٧٧٧/٢٣٦٨ - ((/ غَفَرَ اللَّهُ لِرَجُلِ أمَاطَ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ مَا تَقَدَّمَ مِن٤٠٣/٤ْ
ذَتْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ)).
ابن زنجويه عن أبي سعيد وأبي هريرة
قلت: أخرجه أيضاً أبو الشيخ في الثواب قال:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن السيد ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب حدثني عمرو
ابن الحارث عن دراج عن ابن هبيرة عن أبي هريرة به مثله، كذا وقع فيه عن ابن
هبيرة وأظنه تحريف من أبي الهيثم.
٢٣٦٩ /٥٧٨٤ - ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُود)).
(حم. ن) عن الزبير، (ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو فيه تابع للترمذي، لكن فيه عمر
ابن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال في الميزان: ضعفه ابن معين وشعبة،
ووثقه ابن حبان، وقال النسائي: غير قوي، وأبو حاتم: لا يحتج به، ثم ساق هذا
الخبر وأعاده في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة الرهاوي، وقال: أجمعوا على ترك
حديثه .

٣٨٤
حرف الغين
قلت: فيه من الدواهي أمور، الأول: قوله: وهو فيه تابع للترمذي، فإنه رجم
بالغيب، ولو كان من أهل الفضل والتحقيق لقال: وقد سبقه إلى ذلك الترمذي.
الثاني: أنه اعتمد في نقد هذا الحديث على ابن القطان الفاسي، ولكنه لم
يذكر ذلك وأظهر أنه من عنده، وابن القطان متشدد متعنت في الحكم على الرجال
والأحاديث.
الثالث: أنه حكى عن الذهبي أنه ذكر هذا الحديث في ترجمة عمر بن أبي
سلمة كأنه من أحاديثه الضعيفة، والواقع أنه أسنده للاتصال من طريقه للاتصال به
فقط کما يدل عليه.
الرابع: وهو أن الذهبي لما ذكر هذا الحديث [٢٠١/٣، ٢٠٢] حكى
تصحيحه عن الترمذي وأقره فأعرض عن ذلك الشارح لتدليسه وتلبيسه، وأيضاً
فالذهبي قال قبل إيراد هذا الحديث: قد صحح له الترمذي حديث: ((لعن زوارات
القبور)) فناقشه عبد الحق وقال: عمر ضعيف، فأسرف عبد الحق اهـ. فرد الذهبي
عمَّن ضعف الحديث بعمر، والشارح أغمض العين عن كل ذلك للقضاء على شرف
المؤلف وسمعته فهو كناطح صخرة(١) .. البيت.
الخامس: أن المصنف أورد الحديث من طريقين: طريق الزبير، وطريق أبي/
هريرة ثم حكم على المتن بالصحة من الطريقين، فاقتصر هو في الاعتراض على نقد
حديث أبي هريرة دون حديث الزبير.
٤٠٤/٤
السادس(٢): أن سند حديث الزبير سند صحيح، فلو سلمنا ضعف سند حديث
أبي هريرة، فالمصنف رمز له باعتبار سند حديث الزبير أو اعتبار المجموع.
السابع: أن حديث أبي هريرة له طريق آخر على شرط الصحيح عند أحمد
[٢٦١/٢] وصححه ابن حبان كما ذكره المصنف بعد هذا وهو من رواية محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
الثامن: أنه قال: ثم أعاده - يعني: الذهبي - في ترجمة يحيى بن أبي أنيسة،
وقال: أجمعوا على ترك حديثه، وهذا كذب منه، فإن الذهبي ما قال ذلك وإنما نقله
عن الفلاس وعبارته [٣٦٤/٤]: قال الفلاس: صدوق يهم، ثم قال: قد أجمعوا
على ترك حديثه اهـ.
(١) جزءٌ من صدر بيت من ((البسيط)) للأعشى وتمامه:
كناطحِ صَخْرَةٌ يَوماً لِيُوْهِنَهَا
انظر ديوانه ص (١١١).
فَلَمْ يُضِرْهَا وَأَوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ
(٢) في الأصل المخطوط: الخامس والصواب ما أثبتناه.

٣٨٥
حرف الغين
التاسع: لا معنى لذكر هذا إلا التلبيس بأن الذهبي أراد بالحديث المجمع عليه
هذا الحديث وليس كذلك، بل الذهبي ما قال شيئاً، والفلاس ما أراد هذا الحديث،
فإن الرجل له أحاديث كثيرة.
العاشر: أنه لا ارتباط لحديث يحيى بن أبي أنيسة بحديث عمر بن أبي سلمة،
فيحيى رواه عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وابن أبي سلمة رواه عن أبيه عن
أبي هريرة، فهما سندان متغايران، فإيراد حديث يحيى مع حديث عمر من الجهل
التام بالحديث.
الحادي عشر: أنه تكلم على حديث أبي هريرة وسكت على حديث الزبير،
وهو وإن كان سنده جيد إلا أنه معل بالاضطراب، فقد اختلف فيه على هشام بن
عروة على أقوال متعددة ذكرها الخطيب في المهروانيات [١٣٠، ١٣١] فأخرجه من
طريق حفص بن عمر الكبر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ثم قال: غريب
من هذا الوجه تفرد بروايته عن هشام حفص بن عمر الكبير قال: وروى عن الثوري
عن هشام كذلك أيضاً أخبرناه أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس ثنا القاضي
أبو بكر محمد بن عمر بن سلم بن البراء ومحمد بن جعفر الخياط قالا: حدثنا عبد
الله ثنا زيد بن الحريش ثنا عبد الله بن رجاء ثنا سفيان الثوري عن هشام ابن عروة
عن أبيه عن عائشة به.
قلت: ومن هذا الوجه/ أيضاً أخرجه شيخه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٤٠٥/٤
٨٨] :
ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عمر بن عبد الله بن الحسن إملاءً وقراءة
ثنا عبدان بن أحمد به مثله.
قال الخطيب: وهو غريب جداً من حديث الثوري تفرد به عبد الله بن رجاء
المكي عنه ولم يروه عن ابن رجاء إلا زيد بن الحريش، ولا عن زيد إلا عبد الله بن
أحمد بن موسى المعروف بعبدان الأهوازي، قال: وروى هذا الحديث أيضاً أبو
يحيى محمد بن عبد الله بن كناسة الأسدي عن هشام بن عروة عن عثمان بن عروة بن
الزبير عن أبيه عن الزبير عن النبي وَلير، ولم يتابع ابن كناسة على هذا القول أحد،
ورواه عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن ابن عمر عن النبي بَّه وتفرد عيسى
أيضاً بهذا القول، ورواه محمد بن بشر العبدي عن هشام عن أخيه عثمان بن عروة
عن النبي ◌َّلر مرسلاً، ورواه عبد الله بن نمير عن هشام عن أبيه عن النبي بَّ،
والإرسال هو الصواب، انتهى كلام الخطيب.
قلت: وبقي عليه أن محمد بن الفرج الأزرق رواه عن ابن كناسة، فقال: عن

٣٨٦
حرف الغين
هشام عن أبيه عن الزبير، لم يذكر فيه عثمان.
أما رواية ابن كناسة عن هشام بن عروة عن أخيه عثمان، فرواه عنه أحمد بن
حنبل في مسنده [١٦٥/١]، وابن سعد في الطبقات [٤٣٩/١]، وحميد بن مخلد
وعنه رواه النسائي ومحمد بن إسماعيل الصائغ، وعنه رواه الدينوري في المجالسة.
وأما روايته عنه دون واسطة أخيه كما زدناه فأخرجها أبو نعيم في الحلية [٢/
١٨٠ ]:
ثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن الفرج الأزرق ثنا محمد بن عبد الله بن
كناسة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير به، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث
عروة تفرد به عن ابن كناسة الأئمة: أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأحمد بن
حنبل، وأبو خيثمة، اهـ.
وهؤلاء رووه بواسطة عثمان.
وأما رواية عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر،
فأخرجها النسائي [١٣٧/٨]، وأبو يعلى [٤٦/١٠] كلاهما من رواية أحمد بن
جناب عنه.
وأما رواية عبد الله بن نمير/ عن هشام عن أبيه مرسلاً، فرواها عنه ابن سعد
٤٠٦/٤
في الطبقات [٤٣٩/١].
٥٧٨٦/٢٣٧٠ - ((غَيِّرُوا الشَّيْبَ، وَلا تُقَرِّبُوهُ السَّوَادَ)).
(حم) عن أنس
قال في الكبير: قضية صنيع المؤلف أنه لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين،
وهو ذهول، فقد عزاه في الفردوس وغيره إلى مسلم بلفظ: ((وجنبوه)) بدل: ((ولا
تقربوہ)) .
قلت: فيه أمور: الأول: أن لفظ الحديث عند مسلم [٧٩/٢١٠٢]:
((غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد)) فلو عزاه المصنف إلى مسلم بلفظ أحمد
لكان عازياً إليه لفظاً لم يذكره، وإن أتى به مفرداً لكان في الحديث إبهام، إذ لا
يعرف اسم الإشارة على ماذا يعود إلا من سبب الحديث، والمتن لا يذكر فيه ذلك.
الثاني: أن الشارح يعرف هذا ولذلك دلس فلم يذكر لفظ الحديث بتمامه
واقتصر على قوله: ((وجنبوه)) حتى لا يفتضح.
الثالث: أن لفظ الحديث عند مسلم: ((واجتنبوا)) خلاف قوله: ((وجنبوه)).
الرابع: أن الحديث عند مسلم من رواية جابر بن عبد الله، وكلام الشارح
٠

٣٨٧
حرف الغين
یوهم أنه من حديث أنس فهما حدیثان.
٢٣٧١/ ٥٧٩٠ - («الغُدوُّ والرَّوَاحُ فِي تَعْلِيم العِلْمِ أفْضَلُ عِندَ اللَّهِ مِنَ الجِهَادِ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ».
أبو مسعود الأصبهاني في معجمه، وابن النجار (فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً الحاكم وعنه أورده الديلمي مصرحاً ... إلخ.
قلت: هذه سخافة وجهالة نبهنا على ما فيها مراراً، والحديث باطل موضوع
فلو اشتغل الشارح بالبحث عن رتبته والنظر في إسناده لكان أولى من السخافة، فإنه
من رواية نهشل بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس وحال هذا السند معروف.
٥٧٩١/٢٣٧٢ - ((الغُرَبَاءُ في الدُّنْيَا أَرْبَعَةٌ: قُرْآنٌ في جَوْف ظَالم، وَمَسْجِدٌ في
نَادِي قَوْم لا يُصَلَّى فِيهِ، وَمُصْحَفٌ فِي بَيْتٍ لا يُقْرَأْ فِيهِ، وَرَجُلٌ صَالِحٌ مَعَ قَوْمِ سُوءٍ».
/ (فر) عن أبي هريرة ٤/ ٤٠٧
قال في الكبير: وفيه عبد الله بن هارون الصوري قال الذهبي في الذيل: لا
يعرف.
قلت: ذكر الذيل كذب، فإن الذهبي ذكر ذلك في الميزان فقال [٥١٦/٢]:
عبد الله بن هارون الصوري عن الأوزاعي لا يعرف، والخبر كذب في أخلاق
الأبدال، اهـ. ولكن الذي في سند هذا الحديث على ما في نسختي من زهر
الفردوس: محمد بن هارون الصوري [رقم: ٤٣٠١]:
ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
ومحمد بن هارون لم أجده، وقد أورد الحديث ابن الجوزي في الموضوعات
من طريق ابن حبان [١٩٤/٣]:
ثنا أبو القاسم هارون بن محمد البغدادي ثنا محمد بن علي الصوري ثنا يحيى
ابن عبد الله البابلتي ثنا الأوزاعي بسنده، لكن زاد في أوله: ((إذا كانت سنة ثلاثين
ومائة كان الغرباء في الدنيا أربعة ... )) فذكر مثله سواء، قال ابن حبان: هذا بلا
شك معمول والبابلتي يأتي عن الثقات بأشياء معضلات، قال ابن الجوزي وقال
الدارقطني: البلية في هذا الحديث من الراوي عن البابلتي لا منه، اهـ. وهو
محمد بن علي الصوري، وحينئذٍ فهذا الرجل في اسمه ثلاثة أقوال: عبد الله بن
هارون، أو محمد بن هارون، أو محمد بن علي.
والحديث باطل على كل حال لا سيما بالزيادة المذكورة، وقد ورد للمتن
المذكور هنا شاهد من حديث شداد بن أوس في آخر المجالسة للدينوري وأورده
المؤلف في اللآلى المصنوعة [٣٩١/٢]، فإعراض الشارح عن ذكر ابن الجوزي

٣٨٨
حرف الغين
للحديث في الموضوعات، وتعقب المؤلف عليه من قصوره.
٥٧٩٣/٢٣٧٣ - ((الغَرِيبُ إِذَا مَرِضَ فَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شمَاله، ومنْ أَمَامِهِ
وَمِنْ خَلْفِهِ، فَلَمْ يَرَ أَحَداً يَعْرِفُهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ).
ابن النجار عن ابن عباس
قلت: أخرجه أيضاً الديلمي [رقم: ٤٣١٠] من طريق أبي الشيخ:
حدثنا إبراهيم بن السندي ثنا عبد الله بن حمزة الزبيري ثني يعقوب الزهري عن
أيوب الثقفي عن محمد بن داود عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس به.
٥٨٠٤/٢٣٧٤ - ((/ الغُسْلُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ وَاجِبٌ: يَوْمَ الجُمعَةِ، وَيَوْمَ الفِطْرِ،
وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ عَرَفَةٌ)).
(فر) عن أبي هريرة
٤٠٨/٤
قال: الشارح: وفيه كذاب، وبينه في الكبير فقال: وفيه يحيى بن عبد الحميد،
قال الذهبي: قال أحمد: كان يكذب جهاراً.
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن الحماني المذكور مختلف فيه، فهو
وإن قال فيه أحمد ذلك، فقد وثقه ابن معين وجماعة، واحتج به مسلم في صحيحه،
ومن كان كذلك لا يقال عنه: كذاب بإطلاق، بل لا يضعف به الحديث إلا عند
التعارض، وأقل الأحوال أن يقال: روى له مسلم، واختلف فيه، فضعفه فلان،
و وثقه فلان.
ثانيهما: أن المذكور في السند عند الديلمي إما أن يكون تحرف على بعض
الرواة، وهو الأقرب عندي وإما أن يكون يحيى بن عبد الحميد لم ينفرد به، بل
توبع عليه، فقد أخرجه الدولابي في الكنى [١٤٧/٢] قال:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن معمر البحراني ثنا أبو المغيرة عمير بن عبد
المجيد الحنفي قال: حدثنا صبيح أبو الوسيم ثنا عقبة بن صهبان عن أبي هريرة به.
والديلمي أخرجه من طريق إبراهيم بن بسطام [رقم: ٤٢٩٧]:
ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا أبو الوسيم به، فالغالب أن عمير بن عبد المجيد
تحرف بیحیی بن عبد الحميد.
٥٨٠٥/٢٣٧٥ ــ ((الغَضَبُ منَ الشَّيْطَان، وَالشَّيْطَانُ خُلِقَ مِنَ النَّارِ، وَالمَاءُ يُطْفِىءُ
النَّارَ، فَإِذَا غَضِبَ أحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ)).
ابن عساكر عن معاوية
قلت: الحديث خرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي مسلم الخولاني

٣٨٩
حرف الغين
من روايته [٢/ ١٣٠] عن معاوية: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو
ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك ولا
مال أمك، فأشار معاوية للناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل ثم رجع فقال: أيها
الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي ولا مال أمي،
وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله وَل يقول ... وذكر مثل ما هنا حرفاً
حرفاً، ثم قال: اغدوا على عطاياكم على بركة الله عز وجل، وفي هذا/ السند من ٤٠٩/٤
لم أعرفه، وقد رمز له المصنف بعلامة الضعيف، وأخشى أن يكون مفتعلاً مركباً
لغرض إظهار حلم معاوية ووقوفه مع النص.
والأصل فيه ما رواه أبو وائل القاص قال: كنا جلوساً عند عروة بن محمد إذ
دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه قال: فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ
فقال: حدثني أبي عن جدي عطية - وقد كانت له صحبة - قال: قال رسول الله وله :
((إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا
غضب أحدكم فليتوضأ)) رواه أحمد [٢٢٦/٤]، وأبو داود [رقم: ٤٧٨٤] كما سبق
للمؤلف في حرف الهمزة، ورواه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير [٨/٧] عن
إبراهيم بن موسى:
ثنا إبراهيم بن خالد مؤذن صنعاء قال: حدثنا أبو وائل القاص به دون ذكر
النسب، ودون ((إن)) في أوله بحيث يصح أن يذكر هنا.
وكذلك رواه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٥] في ترجمة أبي وائل القاص دون
ذكر ((إن)) في أوله، مع أنه رواه من طريق أحمد في مسنده، وهو عنده بذكرها،
وقال ابن حبان في أبي وائل المذكور، واسمه: عبد الله بن بجير: إنه روى عن
عروة بن محمد بن عطية، وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني العجائب التي كأنها
معمولة لا يجوز الاحتجاج به.
٥٨٠٦/٢٣٧٦ - ((الغَفْلَةُ في ثَلاث: عَنْ ذكْر الله، وَحِينَ يُصَلَّى الصُّبْحُ إِلَى
طُلُوعِ الشّمْسِ، وَغَفْلَةُ الرَّجُلِ عَنْ نَفْسِهِ فِي الدِّينِ حَتَّى يَرْكَبَهُ» .
(طب. هب) عن ابن عمرو
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه خديج بن صوفي وهو مستور وبقية رجاله
ثقات اهـ. وفيه عند البيهقي عبد الرحمن بن محمد المحاربي أورده الذهبي في
الضعفاء وقال: ثقة، قال ابن معين: يروي عن المجهولين مناكير، وعبد الرحمن
الإفريقي ضعفه النسائي وغيره، وقال أحمد: نحن لا نروي عنه شيئاً.
قلت: فيه أمور، الأول: أن هذا التعقب والاستدراك من التكلف الباطل
٠٠٨

٣٩٠
حرف الغين
وتسويد الورق بدون فائدة زائدة على التعريف، فإن القائل جاهل بالفن، وهذا نعلمه
٤١٠/٤ ضرورة مما سبق فإن السند لا يعلل بمن فيه من/ الضعفاء إلاَّ عند التفرد، أما مع
التعدد فلا يتعرض لذكر الضعيف منهم إلا جاهل بالحديث.
الثانى : أن عبد الرحمن بن محمد المحاربي ثقة من رجال الصحيحين، فذكره
أيضاً من الجهل بالصناعة.
الثالث: لا يخلو أن يكون الغرض من ذكر المحاربي والإفريقي اعتقاد أنهما
في سند الطبراني أيضاً وجهل أمرهما الهيثمي، أو اعتقاد أنهما عند البيهقي وحده
دون الطبراني، فإن كان الأول: فهو سفه من الشارح وسخافة، إذ يعتقد في مثل
الحافظ الهيثمي مثل هذا الجهل العظيم بالرجال حتى يتعرض لتعليل الحديث بخديج
الذي هو مستور، ويسكت عن الإفريقي الضعيف المشهور بالضعف، ثم بعد هذا
فإنه قال في الشرح الصغير عن هذا الحديث: إسناده حسن، فكيف يكون حسناً من
اجتمع فيه ثلاثة من الضعفاء في نظره؟! بل كيف يحسن من فيه الإفريقي وحده؟!
وإن كان الثاني: فهو تسويد للورق بما لا طائل تحته، فإن أسانيد المخرجين
وطرقهم إلى صاحب الحديث المتفرد به تختلف باختلاف البلدان والأزمان، فكم
حديث صحيح متفق عليه وقع في أسانيده عند بعض مخرجيه من هو من الضعفاء
والكذابين كما هو معلوم، وهذا الحديث قد رواه الطبراني ولم يقع فيه إلا خديج
الذي تعرض له النور الهيثمي، ورواه البيهقي [رقم: ٤٧٣٣] من طريق المحاربي
والإفريقي، ورواه ابن مردك في فوائده تخريج الدارقطني، فلم يقع فيه إلا الإفريقي
عن خديج، قال ابن مردك:
حدثنا الحسين بن صالح بن عبد الله بردعة ثنا زيد بن إسماعيل الصانع ثنا أبو
بدر شجاع بن الوليد ثنا الإفريقي - يعني: عبد الرحمن بن زياد - ثنا خديج بن
صوفي عن عبد الله بن عمرو به، بلفظ: ((الغفلة ثلاثة والباقي سواء)).
٥٨٠٧/٢٣٧٧ - ((الغِلُّ وَالحَسَدُ يَأْكُلانِ الحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ)).
ابن صرى في أماليه عن الحسن بن علي
قلت: أخشى أن يكون ذكر الحسن بن علي وهماً من المؤلف أو من بعض
٤١١/٤ الرواة، فإن الحديث/ معروف من رواية الحسن البصري مرسلاً.
قال أبو الشيخ في التوبيخ [رقم: ٦٥، ٧٣]:
ثنا محمد بن يحيى ثنا عبد الوهاب بن زكريا ثنا الحسن ثنا أبو مسلم عن
الأعمش عن يزيد الرقاشي عن الحسن مرسلاً به.
وكذلك رواه أبو الليث عن محمد بن الفضل عن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم

٣٩١
حرف الغين
ابن يوسف ثنا أبو معاوية عن الأعمش به مثله.
على أن الرقاشي رواه مرة أخرى عن أنس ولم يذكر الحسن البصري، كذلك
أخرجه أبو الشيخ أيضاً [رقم: ٦٦]، والخطيب في الكفاية، وقد بسطت طرق هذا
الحديث في المستخرج على مسند الشهاب [١٩٢/٢].
٥٨٠٩/٢٣٧٨ - ((الغِنَاءُ يُثْبِتُ النَّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُثْبِتُ المَاءُ الْبَقْلَ».
ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال العراقي: رفعه غير صحيح لأن في إسناده من لم يسم.
قال الشارح: ورواه ابن عدي عن أبي هريرة، والديلمي عنه وعن أنس.
قلت: الذي قال: رفعه غير صحيح، هو الغزالي والعراقي، وإنما علل ذلك
بأن فيه راوياً لم يسم، وحديث أبي هريرة لفظه عند الديلمي: ((حب الغناء ينبت
النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب))، أخرجه عن الحداد عن أبي نعيم:
ثنا الصواف ثنا الحسن بن علي بن الوليد الفسوي عن أحمد بن حاتم الطويل
عن عبد الرحمن بن عبد الله العمري عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد المضري عن
أبي هريرة به، والعمري هالك.
أما حديث أنس، فقال الديلمي [رقم: ٤٣١٩]:
أخبرنا أبو ثابت الصوفي ثنا جعفر الأبهري ثنا علي بن أحمد الجزري ثنا
أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود ثنا هشام بن عمار ثنا مسلمة بن علي ثنا عمر
مولى غفرة عن أنس مرفوعاً: ((الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء
العشب، والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر ينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء
العشب».
٥٨١٢/٢٣٧٩ - ((الغنَى: الإِيَاسُ ممَّا في أيدي النَّاسِ، وَمَنْ مَشَى مِنْكُمْ إِلَى
طَمَعٍ مِنْ طَمَعِ الدُّنْيَا فَلْيَمْشِ رُوَيْدا)).
العسكري في المواعظ عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي باللفظ/ المذكور من هذا ٤/ ٤١٢
الوجه، فاقتصار المصنف على العسكري تقصير أو قصور.
قلت: في هذا أمور، الأول: الكذب في نسبة القصور أو التقصير، فإنه لا
واحد منهما أصلاً.
الثاني: الكذب في قوله: رواه أبو نعيم والديلمي باللفظ المذكور، فإن أبا
نعيم رواه في موضعين من الحلية في ترجمة زر بن حبيش [١٨٨/٤]، وفي ترجمة

٣٩٢
حرف الغين
أبي بكر بن عياش [٣٠٤/٨] ليس في واحد منهما باللفظ المذكور، وإنما هو باللفظ
المذكور قبله.
الثالث : أن المصنف عزاه لأبي نعيم قبل هذا باللفظ الذي خرجه به أبو نعيم.
الرابع: إذا كان هذا قصوراً أو تقصيراً، فالحديث خرجه أيضاً الطبراني في
الكبير [١٠٢٣٩/١٠]، والقضاعي في مسند الشهاب [رقم: ١٩٩]، والخطابي في
كتاب العزلة [ص١٠٦]، وابن الأعرابي في المعجم، فالاستدراك بالديلمي وأبي
نعيم وحدهما قصور وتقصير حقاً وصدقاً.
٢٣٨٠/ ٥٨١٥ ــ «الغَتَمُ بَرَكَةٌ، وَالإِبِلُ عزّ لأَهْلِهَا، وَالخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الخَيْرُ
إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وعَبْدُكَ أخُوكَ فَأَحْسِنْ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَغْلُوباً فَأَعِنْهُ)) .
البزار عن حذيفة
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، قال الهيثمي: فيه الحسن بن عمارة،
وهو ضعيف اهـ. وأورده في الميزان من حديث أبي هريرة في ترجمة أرطأة بن
الأشعث، وقال: إنه هالك.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: بإسناد حسن - يناقض ما ذكره في
الكبير تمام المناقضة.
الثاني: أنه في الصغير اعتمد على رمز المصنف، وإن لم يرضه في الكبير،
والمصنف لم يقل: بإسناد حسن، وإنما رمز للحديث بأنه حسن ولا يلزم من كون
المتن حسناً أن يكون سند البزار حسناً لأن المتن يحسن للشواهد والمتابعات.
الثالث: أن الحديث له عن حذيفة طريق آخر ليس فيه الحسن بن عمارة، قال
أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٠٨/٢]:
حدثنا سليمان بن أحمد - هو الطبراني - ثنا أحمد بن علي بن الجارود ثنا
٤١٣/٤ موسى بن عبد الرحمن بن خالد عن أبيه عن النعمان بن عبد السلام عن/ سفيان عن
الأعمش عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن حذيفة عن النبي وَلقي به مثله حرفاً
حرفاً .
وأخرجه أيضاً في موضع آخر من التاريخ في حرف الهمزة [٩٣/١] فقال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد بن راشد حدثني أبي عن
جدي عن النعمان به.
الرابع : لا ارتباط لحديث أبي هريرة بحديث حذيفة، وإن ساقه الشارح هنا

٣٩٣
حرف الغين
لغرض تضعيف الحديث والرد على المصنف، كأنه ظن أنهما حديث واحد، مع أنه
لم ينقل عبارة الذهبي في الحديث، وإنما نقل عبارته في الرجل أنه هالك، والذهبي
لما ذكر الحديث عبر بما يفيد أنه موضوع، فقال [١/ ١٧٠]: فهو المتهم بهذا، فإن
أراد الذهبي أنه متهم بوضع السند فقد يكون ذلك حقاً، فإنه رواه عن الأعمش عن
شقيق عن أبي هريرة، والحديث إنما رواه الأعمش عن طلحة بن مصرف عن أبي
عمار عن حذيفة كما سبق، وإن أراد الذهبي المتن فهو إسراف منه وعدم وقوف على
سند الحديث من وجه آخر من حديث حذيفة، وحديث أبي هريرة المذكور خرجه
ابن حبان في الضعفاء [١/ ١٨٠] قال:
حدثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن يوسف الخيري ثنا أرطأة بن أشعث
العدوي ثنا سليمان الأعمش به مثل ما هنا وقال في أرطأة: إنه يروي عن الأعمش
المناكير التي لا يتابع عليها، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
٥٨١٨/٢٣٨١ - ((الغَنِيمَةُ البَارِدَةُ: الصَّوْمُ في الشِّتَاء)».
(ت) عن عامر بن مسعود
قال الشارح: التابعي، فكان حقه أن يقول: مرسلاً .
وقال في الكبير: هذا مرسل، إذ عامر المذكور تابعي لا صحابي وهو والد
إبراهيم القرشي كما بينه الترمذي نفسه فقال: مرسل، وعامر لا صحبة له اهـ. فعدم
بيان المصنف لكونه مرسلاً غير صواب.
قلت: بل التهجم على أهل العلم بالجهل والباطل غير صواب، فإن الرجل
مختلف في صحبته فأثبتها قوم، منهم: ابن معين، وحكاها أحمد عن مصعب
واعتمدها، ولذلك خرج/ هذا الحديث في مسنده [٣٣٥/٤]، والمسند لا يخرج فيه ٤/ ٤١٤
المرسل.
وكذلك رواه الطبراني في المعجم الكبير الذي هو مسند في الحقيقة كما تقدم
عزوه إليهما، وغيرهما في حرف الضاد، فالمؤلف لَمَّا لَمْ يترجح عنده قَولٌ فيه
ذَكَرَهُ، وأطلق كما هو وارد في الأسانيد، وعلى الناظر أن يحقق ويبحث، والشارح
إما غافل عن هذا، أو متعنت معاند، وهو الأقرب.
تنبيه
روى هذا الحديث القضاعي في مسند الشهاب من طريق سفيان [رقم: ٢٣١]:
عن أبي إسحاق عن نمير بن عريب فقال: عن عامر عن ابن مسعود، فجعله
من مسند عبد الله بن مسعود، وكأنه ظن أن عامراً هو الشعبي فقال: عن ابن
مسعود، والواقع أنه عامر بن مسعود.

٣٩٤
حرف الغين
كما رواه أحمد [٣٣٥/٤]، والترمذي [رقم: ٧٩٤]، والطبراني، والبيهقي
[٢٩٦/٤، ٢٩٧] كلهم من طريق سفيان الثوري بهذا الإسناد.
٥٨١٩/٢٣٨٢ - ((الغُلامُ مُرْتَهَنْ بِعَقِيقَتِهِ: تُذْبَحُ عَنْهُ يَومَ السَّابِعِ، وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ
رَأْسُهُ)).
(ت. ك) عن سمرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن الترمذي تفرد به عن الستة، وليس
كذلك، فقد قال ابن حجر: رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم والبيهقي عن
سمرة ... إلخ.
قلت : من تلبيس الشارح أنه ينقل كلام من يصنف في الأحكام والأخلاق
وبعبارة من يصنف على الأبواب ويتعقب بها صنيع المصنف المرتب على الحروف،
فأبو داود [رقم: ٢٨٣٧]، والنسائي [١٦٦/٧]، وابن ماجه [رقم: ٣١٦٥] كلهم
رووه بلفظ: ((كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح ... )) الحديث، وهذا موضعه في
اصطلاح المؤلف حرف الكاف إلا أنه ذكره في الأصل ولم يذكره في الجامع
الصغير، وصغار طلبة الحديث يعلمون أن هذا الحديث في السنن الأربعة،
والمصنف يكاد يحفظ مؤلفات الحافظ ابن حجر لو كان للشارح عقل ومروءة.
٥٨٢٠/٢٣٨٣ - ((الغُلامُ مُرْتَهَنْ بِعَقِيقَتِهِ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ الدَّمَ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ
الأَذَى)).
(هب) عن سلمان بن عامر
٤١٥/٤
قال في الكبير: ظاهر صنيع/ المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين
وإلا لما عدل عنه، ولعله ذهول، فقد عزاه في مسند الفردوس إلى عظيم الفن
البخاري.
قلت : ما هو ذهول، ولكن البخاري خرجه [رقم: ٥٤٧١] بلفظ: ((مع الغلام
عقيقة ... )) الحديث. وكذلك هو عند أصحاب السنن الأربعة (١)، وما هذا موضع
هذا اللفظ، ثم إن التعبير بعظيم الفن تعبير غريب، بل مضحك سخيف.
٥٨٢٢/٢٣٨٤ - «الغِيبَةُ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ».
(د) عن أبي هريرة
قال الشارح: وسكت عليه فهو صالح.
(١) أخرجه أبو داود (رقم ٢٨٣٩)، والنسائي (٧/ ١٦٤)، والترمذي (رقم ١٥١٥)، وابن ماجه (رقم
٣١٦٤) .
٠٠

٣٩٥
حرف الغين
وقال في الكبير: قضية تصرف المصنف أن هذا لم يخرج في أحد الصحيحين
وهو ذهول، بل رواه مسلم ولفظه: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم،
قال: ذكرك أخاك بما يكره»، ورواه الترمذي في البر، والنسائي في التفسير،
فاقتصاره على أبي داود تقصير.
قلت: انظر هذا وتعجب من صفاقة وجه الشارح، فهو يورد لفظ الحديث عن
مسلم مصدراً بحرف الألف، ويتجاهل عن اصطلاح المصنف ثم يتعقب به عليه في
حرف الغين، ثم مع تحققه بأن الحديث صحيح مخرج في الصحيح يقول في
الصغير: وسكت عليه أبو داود، فهو صالح، أي: والصالح دون الحسن فضلاً عن
الصحيح، فما أعجب شأن هذا الرجل!
٥٨٢٣/٢٣٨٥ - ((الغِيبَةُ تَنْقُضُ الوضُوءَ وَالصَّلاةَ».
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه أبو نعيم وعنه تلقاه الديلمي، فإهمال المصنف
للأصل واقتصاره على الفرع غير مرضي.
قلت: كذب الشارح، بل ما صنعه المصنف هو المرضي الواجب لأنه أمانة،
وما يريده منه الشارح هو الذي لا يرضاه الله ورسوله، ولا الأمانة لأنه كذب
وخيانة، فالشارح قلب الحقائق وعكس الأمور لانعكاس طبعه نسأل الله العافية، فأبو
نعيم له مؤلفات كثيرة، والديلمي يسند من جميعها، فتارة من الحلية، وتارة من/ ٤١٦/٤
تاريخ أصبهان، وتارة من معرفة الصحابة، وتارة من الطب النبوي، وتارة من
الأربعين، وتارة من رياضة المتعلمين، وتارة من فضل العالم العفيف وتارة من
غيرها، فالمصنف إذ لم يقف على الحديث في كتب أبي نعيم ورآه في مسند
الفردوس من طريق أبي نعيم ولم يعرف في أي كتاب هو عند أبي نعيم - لم يسعه
إلا أن يعزوه إلى الديلمي الذي رآه فيه؛ إذ لو قال: رواه أبو نعيم، وعين كتاباً من
هذه الكتب لكان كاذباً، ولو قال: رواه أبو نعيم، وأطلق لكان قوله بعيداً عن
التحقيق والإفادة؛ لكثرة مؤلفات أبي نعيم، فانظر ماذا يعيب هذا المجرم على
المؤلف، وتعجب من إجرامه، ثم إن أبا نعيم خرج هذا الحديث في تاريخ أصبهان
في ترجمة محمد بن يعقوب بن سفيان بن معاوية من طريقه قال [٢٧٩/٢]:
حدثنا عبد الرحمن بن سعيد البَرْزَنْدي ثنا أبو الحسن سهل بن صقير الخلاطي
ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن أبي مليكة ثنا مالك بن أنس عن صفوان بن
سليم عن ابن عمر به، وهو حديث باطل موضوع لا أصل له عن رسول الله وَ له،
ولا عن مالك، وفيه وضاعان ومن لا يعرف.

حرف الفاء
٥٨٢٧/٢٣٨٦ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِ دَاءِ».
(هب) عن عبد الملك بن عمير مرسلاً
قال في الكبير: فيه محمد بن منده الأصبهاني قال الذهبي: قال أبو حاتم: لم
یکن صدوقاً .
قلت: ينظر في سند هذا الحديث، فأخشى أن يكون ابن منده المذكور في
سنده غير من ذكره الذهبي في الميزان ونقله الشارح، لأن بني منده فيهم كثرة،
والحديث ضعيف لما رمز له المؤلف، ويؤيد ضعفه كون الدينوري خرجه في
المجالسة عن عبد الملك بن عمير من قوله غير مرفوع فقال الدينوري في الحادي
عشر من المجالسة:
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الواسطي ثنا ابن خبيق ثنا يوسف بن أسباط عن
سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير قال ... وذكر مثله.
٤ / ٤١٧
٥٨٢٨/٢٣٨٧ - ((/ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تَعْدِلُ بِثُلُثَي الْقُرْآنِ» .
عبد بن حميد عن ابن عباس
قلت: لكن أخرجه الدينوري في المجالسة موقوفاً عليه فقال في الحادي عشر
منها :
حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الواسطي ثنا ابن خبيق قال: سمعت يوسف بن
أسباط يقول: سمعت سفيان الثوري يحدث عن أبان عن شهر بن حوشب عن ابن
عباس قال: ((فاتحة الكتاب ثلثا القرآن)).
٥٨٢٩/٢٣٨٨ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أَنْزِلَتْ مِنْ كَثْزِ تحتَ الْعَزْش)».
ابن راهويه عن علي
قلت: لكن رواه الواحدي في أسباب النزول عنه موقوفاً عليه، وذلك (ص١٢)
منه :
٥٨٣١/٢٣٨٩ - ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تُجْزِىءُ مَا لا يُجْزِىءُ شَيءٌ مِنَ الْقُرآن، وَلَوْ أَنَّ
فَاتِحَةَ الكِتَابِ جُعِلَتْ في كفَّة الميزَان وَجُعلَ الْقُرآنُ فِي الكفَّةِ الأُخْرَى لَفُضِلَت فَاتِحَةٌ
٣٩٦

٣٩٧
حرف الفاء
الكِتَابِ عَلَى القُرْآنِ سَبْعِ مَرَّاتٍ)) .
(فر) عن أبي الدرداء
قلت: أحسبه موضوعاً، فإنه من رواية متروكين متهمين بالكذب إسماعيل بن
عمرو البجلي، ويوسف بن عطية الكوفي لا البصري.
٥٨٣٢/٢٣٩٠ - ((فَارِسُ نَطْحَةٌ [أوْ نَطْحَتَان]، ثُمَّ لا فَارِسَ بَعْدَ هَذَا أَبَداً، وَالرُّومُ
ذَاتُ الْقُرُونِ كُلَّمَا هَلَكَ قَرْنٌ خَلَفَهُ قَزْنٌ، أَهْلُ صَيْرٍ، وَهْلُهُ لآخِرِ الدَّهْرِ، هُمْ أَضْحَابُكُمْ
مَا دَامَ فِي العَيْشِ خَيْرٌ)) .
الحارث عن ابن محيريز
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أما المصنف: ففي إيراد المتن
هكذا على ما رأيته في كثير من النسخ، وكأن النسخة التي نقل منها المؤلف من
مسند الحارث كان فيها تحريف، وأما الشارح: ففي قوله: بإسناد ضعيف، فإن
رجاله إلى ابن محيريز ثقات ليس فيهم ضعيف، وإنما ضعفه من الإرسال فقط.
قال الحارث بن أبي أسامة:
حدثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو
عن ابن محيريز قال: قال رسول الله بَله: ((فارس نطحة أو نطحتان ثم لا فارس
بعدها/ أبداً، والروم ذات القرون كلما هلك قرن خلف مكانه قرن أهل صخر، ٤١٨/٤
وأهل بحر، هيهات لآخر الدهر، هم أصحابكم ما كان في العيش آخر» هكذا نقلته
من خط الحافظ نور الدين الهيثمي في كتابه: بغية الباحث عن زوائد الحارث [رقم:
٧٠٠] .
٢٣٩١/ ٥٨٣٨ - ((فَتَحَ اللَّهُ بَاباً للثَّوْبَة منَ المَغْرِب عَرْضُهُ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَاماً، لا
يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ نَحْوِهِ».
(تخ) عن صفوان بن عسال
قلت: قال البخاري في التاريخ [٣٠٤/٤، ٣٠٥]:
حدثنا عبد الله بن يزيد ثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني عبد الرحمن بن مرزوق
عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال به، وقال البخاري: لا يعرف سماع عبد
الرحمن من زر اهـ.
قلت: ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في الحلية [١٩١/٤]:
ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن
المقرىء هو عبد الله بن يزيد شيخ البخاري فيه، ثم قال: عبد الرحمن بن مرزوق

٣٩٨
حرف الفاء
دمشقي تفرد بالرواية عنه سعيد بن أبي أيوب قال: وهذا الحديث رواه الأئمة:
أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي عبد الرحمن
المقرىء عن سعيد عنه.
قلت: ورواه أحمد في مسنده [٢٣٩/٤، ٢٤١]، والترمذي [رقم: ٣٥٣٥]،
والنسائي [٨٣/١، ٩٨] وابن ماجه [رقم: ٤٠٧٠] من رواية عاصم عن زر بن
حبيش به مطولاً بألفاظ لا يدخل واحد منها في هذا الباب، وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح، ولعدم علم الشارح بذلك سكت عن هرائه المعلوم.
٥٨٤٣/٢٣٩٢ - ((فَخْذُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مِنْ عَوْرَتِهِ)).
(طب) عن جرهد
قال (ش): بضم الجيم.
قلت: الصواب بفتحها، وسيأتي هذا قريباً في حديث: ((الفخذ عورة)) مع وهم
آخر للشارح.
٥٨٤٦/٢٣٩٣ - ((فَرْخُ الزَّنَا لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ)).
(عد) عن أبي هريرة
قال في الكبير: لا يدخل الجنة مطلقاً إن استحل أو مع السالفين الأولين إن
لم يستحل، وذلك لأنه يتعسر عليه اكتساب الفضائل الحسنة ويتيسر له رذائل
الأخلاق، ذكره الطيبي، وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم على الإصرار عليه، لئلا
٤١٩/٤ يكون قد باع أبكاراً عرباً أتراباً كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات مسافحات/ أو
متخذات أخدان، وحوراً مقصورات في الخيام بعاهرات مسبيات بين الأنام، ثم
قال: قال الرافعي في تاريخ قزوين قرأت بخط الإمام الطالقاني، سألني بعض
الفقهاء في المدرسة النظامية إلخ، ثم ذكر سند ابن عدي في الحديث، ونقل عن ابن
الجوزي أنه قال: موضوع، ثم زاد هو تعليله، فقال: وسهيل بن أبي صالح السمان،
قال يحيى: حديثه ليس بحجة، وقال أبو حاتم: يكتب ولا يحتج به.
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله: وهذا وعيد شديد وتحذير عظيم على
الإصرار عليه لئلا يكون قد باع ... إلخ، فإنه كلام عجيب غريب لا يصدر من عاقل
أصلاً، فما أدري كيف جرى فيه، فإنه يفيد التحذير لولد الزنا ألا يكون ولد زنا
حتى لا يفوت هذه المصالح، وذلك محال، ولكن من خابر الشارح يعلم أن نطقه
بمثل هذه المحال من أقل هفواته وألطف سقطاته.
الثاني: قوله: قال الرافعي في تاريخ قزوين ... إلخ تلك الفائدة الحسنة -
يوهم أنه نقل ذلك من تاريخ الرافعي، وهو إنما نقل ذلك من اللآلى المصنوعة

٣٩٩
حرف الفاء
للمؤلف [١٩٤/٢] فلم يعزه إليه غمطاً لحقه وكبراً عليه وستراً لفضله.
الثالث: أنه علل الحديث بسهيل بن أبي صالح جهلاً منه بالحديث ورجاله،
فإن سهيلاً ثقة من رجال الصحيحين قد أكثر البخاري ومسلم من إخراج حديثه،
ولئن قال فيه يحيى ذلك فليس هو ممن يحكم لحديثه بالضعف فضلاً عن الوضع،
وإنما ذلك بعد تسليمه لقائله عند الترجيح والمعارضة.
الرابع: أن ابن الجوزي قد أعل الحديث بقوله [١١١/٣]: فيه من لا يعرف،
فلو قلده لأصاب، ولكنه أراد أن يجتهد فوقع، شأن كل فضولي يتدخل فيما لا
يعرف.
٥٨٤٨/٢٣٩٤ - ((فُرِغَ إلَى ابْنِ آدَمَ مِنْ أَرْبَعِ: الخَلْقِ، والخُلُقِ، وَالرِّزْقِ
وَالأجَلِ)).
(طس) عن ابن مسعود
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عيسى بن المسيب البجلي وهو ضعيف عند
الجمهور، ووثقه الدارقطني في سننه وضعفه في غيرها .
/ قلت: له طرق أخرى عن ابن مسعود منها: ما رواه أبو نعيم في تاريخ ٤/ ٤٢٠
أصبهان قال [١٤٢/١]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن سليمان
الواسطي ثنا حفص بن عمر الأيلي ثنا مسعر بن كدام عن المنبعث الأثرم، قال:
سمعت كردوساً يقول: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: سمعت رسول الله صلصله
يقول: ((جف القلم بالشقي والسعيد، وفرغ من أربع: الخلق، والخلق، والأجل،
والرزق)).
٥٨٤٩/٢٣٩٥ - ((فَرْقُ مَا بَيْتَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ العَمَائِمُ عَلَى القَلانِسِ)).
(د. ت) عن ركانة
قلت: أخرجه أيضاً ابن سعد في الطبقات (ص١٩٧ من الجزء الأول من
القسم الثاني منه)(١) .
وكذلك البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة ركانة [٣٣٨/٣]، وقال قبل ذلك
في ترجمة محمد بن ركانة [٨٢/١]: إسناده مجهول لا يعرف سماع بعضه من
بعض، ثم أسنده عن محمد بن سلام: أخبرني محمد بن ربيعة ثنا أبو الحسن
العسقلاني بسنده المذكور في الشرح الكبير.
(١) انظر الطبقات (٣٧٤/١).

٤٠٠
حرف الفاء
٥٨٥٠/٢٣٩٦ - ((فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ الْكُبْرَى بأرض يُقَالُ لَهَا:
الْغُوطَةُ، فِيهَا مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْق، خَيْرُ مَنَازِلِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ)» .
(حم) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يخرجه أحد من الستة، والأمر
بخلافه، فقد خرجه أبو داود باللفظ المذكور.
قلت: بل ظاهر صنيع الشارح أنه عاقل فاضل، والأمر بخلافه، فأبو داود
خرجه [رقم: ٤٢٩٨] بلفظ: ((إن فسطاط ... )) وقد ذكره المصنف سابقاً في حرف
إن وعزاه لأبي داود، وكتب عليه الشارح: ثم قال هنا: إن أبا داود خرجه باللفظ
المذكور، وهو من الكذب الفاضح الصراح المشهور.
٥٨٥١/٢٣٩٧ - ((فَصْلٌ مَا بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ ضَرْبُ الدُّفٌ، وَالصَّوْتُ فِي
النكاح)).
(حم. ت. ن. هـ ك) عن محمد بن حاطب
قال في الكبير: حسنه الترمذي وصححه الحاكم وأقره الذهبي.
قلت: لكنه في الميزان ضعف راويه أبا بَلْج، وإن كان الحامل له على ذلك
٤٢١/٤ رواية/ أبي بلج لحديث: ((سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي)).
لكن الرجل مختلف فيه، وقد قال ابن حبان في الضعفاء [١١٣/٣]: كان ممن
يخطىء لكنه لم يفحش خطؤه حتى يستحق الترك، فأرى ألا يحتج بما انفرد به من
الرواية فقط، وهو ممن أستخير الله فيه، وهو الذي يروي عن محمد بن حاطب عن
النبي وله: ((فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح)) حدثناه ابن
خزيمة :
ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا هشيم ثنا أبو بلج ثنا محمد بن حاطب اهـ.
والحديث أخرجه أيضاً بحشل في تاريخ واسط قال (ص٤٧]:
حدثنا زكريا بن يحيى بن صبيح ثنا هشيم به.
٢٣٩٨ /٥٨٥٤ _ ((فَضْلُ الْجُمُعَةِ فِي رَمَضَانَ كَفَضْلٍ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ)).
(فر) عن جابر
قال الشارح: بإسناد فيه متهم.
وقال في الكبير: فيه هارون بن زياد، قال الذهبي: قال أبو حاتم: له حديث
باطل، وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث، وعمر بن موسى الوجيهي قال
الذهبي: قال ابن عدي: يضع الحديث.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير: فيه متهم، ينافي الواقع وما ذكره