النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
حرف العين
قلت: في هذا أمران، أحدهما: أن صحابي الحديث هو سفيان بن عبد الله
الثقفي لا والده عبد الله.
ثانيهما: أن نسخ المتن متفقة على بشر بالباء الموحدة، والشين المعجمة،
والوهم إنما وقع من ابن أبي شريف، فأحب الشارح أن يلصقه ببعض نسخ المتن
على عادته في إلصاق كل عيب بالمؤلف، وسلب كل فضل عنه، أما النسخة
المطبوعة مع الشرح فإنما تبع مصححها ما في الشرح.
٤/ ٣٥٧
٥٥٧٠/٢٢٩٣ - ((/ عَلَيْكُمْ بِصَلاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةٌ وَاحِدَةً» .
(حم) في الزهد، وابن نصر، زاد الشارح: في الصلاة
(طب) عن ابن عباس
قلت: وهم المصنف في عزوه هذا الحديث إلى أحمد، فإن الذي رواه هو ابنه
في زوائد الزهد قال [ص/ ٢٢]:
حدثنا محمد بن عباد المكي أخبرنا حاتم يعني: ابن إسماعيل عن ابن عجلان
عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس به.
والشارح لا يعلم أن لابن نصر كتاب الصلاة منفرداً عن كتاب قيام الليل فتراه
دائماً يعزو أحاديث قيام الليل لكتاب الصلاة فيهم في ذلك.
٢٢٩٤/ ٥٥٧١ - ((عَلَيْكُمْ بِغُسْلِ الدُّبُر، فَإِنَّهُ مَذْهَبَةٌ لِلْبَاسُورِ)).
ابن السني، وأبو نعيم عن ابن عمر
قال في الكبير: وأورده في الميزان في ترجمة عثمان بن مطر من حديثه، ونقل
عن جمع تضعيفه، وأن حديثه منكر، ولا يثبت، وساقه في اللسان في ترجمة عمر
ابن عبد العزيز الهاشمي، وقال: شيخ مجهول له أحاديث مناكير لا يتابع عليها .
قلت: هذا خلط حديث بحديث، فالذي في ترجمة عثمان بن مطر هو حديث
الباب من رواية ابن عمر، والذي في ترجمة عمر بن عبد العزيز هو حديث آخر من
رواية علي رواه الخطيب في المتفق من طريق محمد بن سلمة البزار الفرغاني عن
عمر بن عبد العزيز الهاشمي عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن الحارث عن
علي به مثله.
وأما حديث ابن عمر: فأخرجه أيضاً ابن حبان في الضعفاء في ترجمة عثمان
ابن مطر فقال [٢ /١٠٠]:
حدثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن أبان الواسطي ثنا عثمان بن مطر
الشيباني عن الحسن بن أبي جعفر عن علي أبي الحكم عن نافع عن ابن عمر به،

٣٤٢
حرف العين
وقال في عثمان بن مطر: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحل
الاحتجاج به.
قلت : وقد ورد شاهد له أخرجه أحمد في مسنده [٩٣/٦]:
حدثنا علي بن إسحاق قال: أنا عبد الله قال: أنا الأوزاعي حدثني شداد أبو
عمار عن عائشة: ((أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها فأمرتهن أن يستنجين
٣٥٨/٤ بالماء، وقالت: مرن أزواجكن بذلك، فإن النبي ◌َل* كان يفعله، وهو شفاء/ من
الباسور)).
عائشة تقوله أو أبو عمار، ورواه الترمذي [رقم ١٩]، والنسائي [كبرى ١/
٧٣، مجتبى ٤٢/١، ٤٣] من حديث معاذ عنها دون ذكر الشفاء من الباسور.
٢٢٩٥/ ٥٥٧٤ _ ((عَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ الصُوفِ، تَجِدُونَ حَلاوَةَ الإِئْمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ)).
(ك. هب) عن أبي أمامة
قلت: هكذا أخرجه الحاكم [٢٨/١]، والبيهقي مختصراً [رقم ٦١٥١]،
وأخرجه ابن النقور في فوائده، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات [٤٨/٣] من
طريق الخطيب مطولاً بزيادة تنادي ببطلانه ووضعه، فكان الواجب على المصنف ألا
يذكره هنا فإنه مما تفرد به محمد بن يونس الكديمي وهو متهم.
٥٥٧٩/٢٢٩٦ _ ((عَلَيْكُمْ بِهَذَا العلْم قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَقَبْلَ أنْ يُرْفَعَ، العَالِم
والمتَعَلِّمُ شَرِيكَانٍ فِي الأخْرِ، وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ)).
(هـ) عن أبي أمامة
قلت : أخرجه أيضاً الآجري في العلم، والحاكم في علوم الحديث [رقم:
٩٠]، وابن عبد البر في العلم [٣٦، ٣٧]، كلهم من طريق هشام بن عمار:
أخبرنا صدقة بن خالد أخبرنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد عن
القاسم عن أبي أمامة به.
٥٥٨١/٢٢٩٧ _ ((عَلَيْكُمْ بِهَذه الخَمْس: سُبْحَانَ الله، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَلا إلهَ إلاَّ
اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بالله)).
(طب) عن أبي موسى
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته، وهو زلل فاحش فقد أعله الهيثمي
وغيره بأن فيه جرير بن أيوب، وهو ضعيف جداً.
قلت: لا يلزم من وجود الضعيف في السند ضعف الحديث، فهذا المعنى
- وهو الأمر بالذكر المذكور - ورد من طرق متعددة صحيحة تقدم بعضها .

٣٤٣
حرف العين
٢٢٩٨/ ٥٥٨٢ _ (١/ عَلَيْكُمْ بِهَذه الشَّجَرَةِ المُبَارَكَةِ زَيْتِ الزَّيْتُونِ، فَتَدَاووا بِهِ،
فَإِنَّهُ مَصَحَّةٌ مِنَ الْبَاسُورِ)».
(طب) وأبو نعيم عن عقبة بن عامر
قلت: أخرجه أيضاً ابن أبي حاتم في العلل [٢٧٩/٢]، والثعلبي في التفسير
كلهم من طريق يحيى بن عثمان بن صالح:
ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر
به، ونقل أبو حاتم عن أبيه أنه قال: هذا كذب.
٥٥٨٧/٢٢٩٩ _ ((/ عَلَيْكُنَّ بالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيس، وَاعْقَدْنَ بالأنَامِلِ، ٣٥٩/٤
فَإِنَّهُنَّ مَسْتُولاتٌ مُسْتَنطِقَاتٌ، وَلا تَغْفَلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ)).
(ت. ك) عن يسيرة
قال في الكبير: وظاهر اقتصار المصنف على الترمذي أنه انفرد به من بين
الستة وليس كذلك، فقد رواه أبو داود في الصلاة، ولم يضعفه.
قلت: هذا تلبيس من الشارح، فإن أبا داود خرجه بلفظ لا يدخل في هذا
الكتاب ولفظه [رقم ١٥٠١] عن حُمَيْضَةً بنت ياسر عن يسيرة أخبرتها: ((أن النبي وَّل
أمرهن أن يراعين بالتكبير والتقديس والتهليل وأن يعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات
مستنطقات)) .
٢٣٠٠ / ٥٥٩٢ - ((عَلَيّ بَابُ حِطَّةٍ، مَنْ دَخَلَ مِنْهُ كَانَ مُؤْمِناً، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُ كَانَ
کافِراً» .
(قط) في الأفراد عن ابن عباس
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أن الدارقطني خرجه وسكت عليه،
والأمر بخلافه، بل قال: تفرد به حسين الأشقر عن شريك وليس بالقوي.
قلت: هذا كذب على صنيع المؤلف، فإنه رمز له بالضعف، ولو لم يفعل لما
كان شيء وارداً عليه، فإنه غير ملزم بنقل كلام المخرجين، ولا يفعله أحد من الناس
إلا نادراً، وأما من جهة التفرد، فإن ذكره جهل من الشارح وغفلة؛ إذ موضوع كتاب
الأفراد هو: بيان ما تفرد به الرواة.
والحديث أخرجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس من طريق الدارقطني:
حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر ثنا محمد بن علي بن خلف ثنا حسين
الأشقر ثنا شريك عن الأعمش عن عطاء عن ابن عباس به.
.
٠

٣٤٤
حرف العين
٢٣٠١/ ٥٥٩٧ - ((عَلِيٍّ مِنِّي بمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلاَّ أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي)) .
أبو بكر المطيري في جزئه عن أبي سعيد
قال في الكبير: قضية صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أعلى منه وإلا لما
أبعد النجعة إليه، وهو ذهول، فقد أخرجه أحمد، والبزار، قال الهيثمي: رجال
أحمد رجال الصحيح.
قلت: كذب الشارح على الحديث، وعلى الهيثمي، فلفظه عند أحمد [٣/
٣٦٠/٤ ٣٢]، والبزار [كشف الأستار برقم: ٢٥٢٦]: عن أبي سعيد قال: ((قال رسول الله/
وَل* لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)).
وأما الهيثمي فقال: وفيه عطية العوفي، وثقه ابن معين وضعفه أحمد وجماعة،
وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، فلا لفظ الحديث كما زعم، ولا لفظ الهيثمي
أيضاً.
٥٥٩٩/٢٣٠٢ - ((عَلِيٍّ يَزْهَرُ فِي الْجَنَّةِ كَكَواكِبِ الصُّبْحِ لأَهْلِ الدُّنْيَا».
البيهقي في فضائل الصحابة، (فر) عن أنس
قال في الكبير: ورواه عنه الحاكم، ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحاً
فلو عزاه إليه لكان أولى، قال ابن الجوزي في العلل: حديث لا يصح، فيه يحيى
الفاطمي متهم، وإبراهيم بن يحيى متروك.
قلت: ظاهر إطلاقه العزو إلى الحاكم يوهم أنه في المستدرك، والواقع أنه في
التاريخ: ثم إن قوله: ومن طريقه وعنه، ألفاظ متناقضة بحسب اصطلاح أهل
الحديث كما بينته مراراً، وأما قوله: مصرحاً فلغو لا فائدة فيه. قال الديلمي [رقم
٤١٧٨]:
أخبرنا ابن خلف إذناً أنا الحاكم حدثنا محمد بن سليمان بن منصور ثنا
إبراهيم بن علي الترمذي ثنا يحيى بن الفاطمي ثنا إبراهيم بن محمد عن حماد بن
سلمة عن حميد عن أنس به.
٥٦٠٧/٢٣٠٣ - «عَمَّارُ تَقْتُلُه الفِئَةُ البَاغِيَةُ».
(حل) عن أبي قتادة
قال في الكبير: وكذا الخطيب عن أبي قتادة، قال: وفي الباب أبو أيوب
رفعه: ((تقتل عمار الفئة الباغية)).
قلت: هذا خطأ من وجهين، أحدهما: أن الحديث بهذا اللفظ الذي استدركه
مخرج في صحيح مسلم [رقم: ٢٢٣٦] من حديث أم سلمة، كما أن حديث أبي
قتادة مخرج فيه أيضاً، ولكنه بلفظ: ((أن النبي وَلّر قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية)).

٣٤٥
حرف العين
ثانيهما: أن قوله: وفي الباب أبو أيوب، يوهم أنه ليس في الباب غيره مع أن
الحديث متواتر من رواية أبي سعيد، وأم سلمة، وحذيفة، وابن مسعود، وعمار،
وعمرو بن العاص، وابنه عبد الله، وعمرو بن حزم، وخزيمة بن ثابت، وعثمان بن
عفان، وأنس، وأبي هريرة، وأبي رافع، وجابر بن عبد الله، ومعاوية بن صخر،
وعبد الله بن عباس/، وزيد بن أبي أوفى الأسلمي، وجابر بن سمرة وأبي اليسر ٣٦١/٤
كعب بن عمرو، وزياد بن العزة، وكعب بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وعائشة.
٥٦٠٩/٢٣٠٤ - ((عُمَرُ بنُ الخَطَّاب سرَاجُ أهل الجَنَّة)).
البزار عن ابن عمر، حل عن أبي هريرة
ابن عساكر عن الصعب بن جثامة
ذكر في الكبير: أن في حديث ابن عمر عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو
ضعيف وأن حديث أبي هريرة تفرد به الواقدي عن مالك.
قلت: الحديث كأنه موضوع وضعه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وكان مولعاً
بوضع فضائل الشيخين رضي الله عنهما، بل فيهما أحاديث أخرى، وكأن الواقدي
سرقه منه وركب له إسناداً آخر أو أدخل عليه أو ألصق به، فهو علی کل حال باطل،
وقد أخرج حديث ابن عمر أيضاً الثقفي في الثاني من الثقفيات قال:
حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل القطان ببغداد ثنا
إسماعيل بن محمد الصفار ثنا الحسن بن عرفة العبدي حدثني عبد الله بن إبراهيم
الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر به.
وأخرجه أيضاً الخطيب في التاريخ [٤٩/١٢] من طريق أبي القاسم علي بن
الفتح بن محمد القطان، ومن طريق إسماعيل بن محمد الصفار [٤٩/١٢] كلاهما
عن الحسن بن عرفة به، والحديث في جزئه.
أما حديث أبي هريرة: فخرجه أبو نعيم في الحلية [٣٣٣/٦] عن الطبراني:
ثنا عبيد الله بن محمد العمري ثنا بكر بن عبد الوهاب حدثني محمد بن عمر
الواقدي عن مالك عن ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب حدثني أبو هريرة به
مرفوعاً، وما هذا من حديث مالك ولا ابن شهاب، فالله أعلم.
٥٦١٠/٢٣٠٥ ــ ((عُمَرُ مَعِي، وَأَنَا مَعَ عُمَرَ، والحَقُّ بَعْدِي مَع عُمَرَ حَيْثُ كَانَ)).
(طب. عد) عن الفضل بن عباس
قال الشارح: وفي إسناده مجهول، وقال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لم
أعرفه.
قلت: في هذا أمور، أحدها : أن قوله: في إسناده مجهول - أخذه من قول

٣٤٦
حرف العين
٣٦٢/٤ الحافظ نور الدين/: فيه من لم أعرفه، وقد مرَّ بنا أن هذا غلط، وبيَّنا وجهه مراراً.
ثانيها: أن الحديث خرجه الترمذي في الشمائل بهذا اللفظ [رقم ١٢٨] إلا أنه
وقع عنده أثناء حديث طويل، وكذلك هو عند جماعة(١) بل هو عند مخرجيه(٢)
المذكورين هنا كذلك، ولعل المؤلف اختصره، فكان الواجب على الشارح أن ينبه
على ذلك لا سيما وهو لا يغفل عن مثل هذا التعقب لكن بالباطل والغلط، فإذا جاء
موضع الكلام بالحق سكت.
ثالثها: أن الحديث باطل موضوع، وسياقه الطويل المنكر يدل عليه، ومن
أقبح ما في المؤلف - رحمه الله وغفر له - أنه إذا رأى في الحديث الطويل ما يدل
على وضعه اقتصر منه على الجملة الصغيرة التي ليس فيها ما يدل على ذلك، وهو
ما لا ينقضي عجبي منه مع أنه من قبيل الكذب على رسول الله وَلجر فلا أدري ما
معتمده في ذلك، فهذا الحديث من وقف عليه بتمامه جزم بأنه موضوع على رسول
الله ◌َّ، وقد ذكرته بتمامه وأطلت في إيراد طرقه وأسانيده في مستخرجي على مسند
الشهاب [٢٢١/١ - ٢٢٣]، وفي مستخرجي على شمائل الترمذي في باب: اتكاء
رسول الله وَ﴾ وسيأتي الكلام عليه قريباً [ص٢٣٢] أيضاً في حرف الفاء في حديث:
فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة)» وبهذه الترجمة ذكره القضاعي في مسند
الشهاب [رقم: ٢٤٦].
٥٦١٣/٢٣٠٦ - ((عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدلُ حِجَّةً)).
(حم. خ) عن جابر، (حم. ق. د. هـ) عن ابن عباس
(د. ت. هـ) عن أم معقل (هـ) عن وهب بن خنبش (طب) عن الزبير
قال في الكبير: وهب بن خنبس بمعجمة ونون وموحدة تحتية ومهملة وزن
جعفر، ثم قال: وخرجه البزار عن علي وأنس.
قلت: في هذا أوهام، الأول: وهب بن خنبش آخره معجمة لا مهملة اتفاقاً.
الثاني: لم يخرج البزار حديث أنس إنما خرج حديث علي [البحر الزخار
برقم: ٦٣٦]، أما حديث أنس فخرجه البخاري في التاريخ الكبير [٢٩١/١]
والطبراني فيه أيضاً [١/ ٧٢٢].
الثالث: استدراكه حديث علي وأنس يفيد أنه ليس في الباب غيرهما مع أن
٣٦٣/٤ في الباب عن جماعة آخرين منهم: يوسف بن عبد الله/ بن سلام، وأبو معقل،
(١) أخرجه العقيلي (٤٨٢/٣، ٤٨٣)، والبيهقي في الدلائل (٧/ ١٨٠).
(٢) أخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠) من حديث ابن عباس، والطبراني في الكبير (٧١٨/١٨).

٣٤٧
حرف العين
وعبد الله بن الزبير وعروة البارقي، والفضل بن عباس، وأبو طليق والأحمري
ومرسلاً عن: عكرمة، ومجاهد، وبكر بن عبد الله المزني، وقد عده المؤلف لأجل
هذه الطرق من المتواتر، وذكره في الأزهار المتناثرة [رقم: ٥١] فخفي ذلك على
الشارح.
٥٦١٤/٢٣٠٧ - ((عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ كَحجَّةٍ مَعِي)).
سمويه عن أنس
قال في الكبير: وفيه داود بن يزيد الأودي ضعفه أحمد، وابن معين، والنسائي
وغيرهم، وهلال بن زيد قال في الميزان عن ابن حبان: في حديثه مناكير، وظاهر
صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير، وهو عجيب فقد خرجه الطبراني
والحاكم والبزار باللفظ المذكور، بل هو عند مسلم على الشك بلفظ: ((عمرة في
رمضان تقضي حجة أو حجة معي))، وعزاه ابن العربي في شرح الترمذي إلى أبي
داود بغير شك كما هنا، وقال: إنه صحيح.
قلت: في هذا أخطاء فاحشة، الأول: قوله: وداود بن يزيد الأودي، فإن
داود لم يرو حديث أنس هذا، وإنما وقع في سند حديث وهب بن خنبش السابق،
فإنه رواه عن الشعبي عن وهب لكنه قال: عن هرم بن حنبش بدل وهب كما نص
على ذلك الترمذي في جامعه [رقم: ٩٣٩]، وقد أسنده الذهبي [٢٢/٢] من طريقه
بهذا الإسناد بلفظ: ((عمرة في رمضان كحجة معي))، فلما رأى ذلك الشارح زعم أنه
في سند حديث أنس المذكور في الباب، وإنما فيه هلال بن زيد فإنه الذي رواه عن
أنس عن النبي ◌َلچر.
الثاني: قوله: فقد خرجه الطبراني والحاكم والبزار باللفظ المذكور، فإن
الحاكم والبزار ما رويا حديث أنس، ولا روياه بهذا اللفظ أيضاً، بل رواه الحاكم
من حديث أم معقل [١/ ٤٨٢] بلفظ: ((إن الحج والعمرة في سبيل الله، وإن عمرة
في رمضان تعدل حجة أو تجزىء بحجة)).
الثالث: قوله: بل هو عند مسلم على الشك بلفظ: ((عمرة في رمضان تقضي
حجة أو حجة معي)) فإن هذا من التدليس أو الكذب، فمسلم ما رواه من حديث
أنس/ أولاً، ولا ذكره بلفظ الباب ثانياً، ولا باللفظ الذي ذكره الشارح ثالثاً، بل ٣٦٤/٤
قال [١٢٥٦/ ٢٢٢]:
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي ثنا يزيد بن زريع ثنا حبيب المعلم عن عطاء عن
ابن عباس: ((أن النبي ◌َّيُ قال لامرأة من الأنصار يقال لها: أم سنان: ما منعك أن
تكوني حججت معنا؟ قالت: ناضحان كانا لأبي فلان - زوجها - حج هو وابنه على

٣٤٨
حرف العين
أحدهما، وكان الآخر يسقي عليه غلامنا، قال: فعمرة في رمضان تقضي حجة أو
حجة معي)) اهـ. فهو حديث آخر بسياق آخر لا يدخل في الكتاب.
الرابع: قوله: وعزاه ابن العربي في شرح الترمذي إلى أبي داود من غير شك
كما هنا فإنه تدليس أيضاً؛ إذ ابن العربي تكلم على أصل الحديث، ولم يورد لفظه
وعبارته في شرح الترمذي [١٦٤/٤]، ورواه عبد الرزاق عن الأوزاعي عن يحيى بن
أبي كثير عن معقل عن أمه قالت: ((قلت: يا رسول الله، إني أريد الحج فعجز
جملي، قال: اعتمري في رمضان)) قال ابن العربي: وقد روى فيه: ((تعدل حجة
معي» رواه أبو داود وهو صحيح اهـ.
ولفظ أبي داود [رقم ١٩٩٠] من حديث ابن عباس في قصة: ((أن النبي وَل
قال لزوج المرأة التي بعثت تسأله ما يعدل حجة معه: أقرئها السلام ورحمة الله
وبركاته وأخبرها أنها تعدل حجة معي)) يعني: عمرة في رمضان.
٥٦١٥/٢٣٠٨ _ـ «عَمَلُ الأبْرَارِ مِن الرِّجَالِ الخيَاطَةُ، وَعَمَلُ الأبْرَارِ مِنَ النِّسَاء
المغْزَلُ».
تمام (خط)، وابن عساكر عن سهل بن سعد
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن مخرجه الخطيب خرجه وأقره،
والأمر بخلافه، بل قدح في سنده فعقبه بأن أبا داود النخعي أحد رواته كذاب
وضاع، وحكم ابن الجوزي بوضعه، ولم يتعقبه المؤلف إلا بإيراد حديث تمام أن
موسى أي أحد رواته متروك ولم يزد على ذلك.
قلت: كذب الشارح على الخطيب كذباً صراحاً، فإنه ما قدح في سند
الحديث، ولا تعرض له بشطر كلمة، وإنما رواه [١٥/٥] من حديث ابن عباس
٣٦٥/٤ موقوفاً ومن حديث سهل مرفوعاً ثم شرح يورد/ ما قيل في أبي داود النخعي من
عبارات الجرح والتضعيف كما هو شأنه في كل ترجمة، فإن التاريخ مؤلف في
تراجم الرجال وبيان حالهم لا في الأحاديث، والكلام عليها، فالتعرض لكونه طعن
في الحديث أو سكت عليه من جهل الشارح أو تعنته الممقوت، ثم إن المصنف رمز
للحديث بعلامة الضعيف، فكان الشارح كاذباً عليه وعلى صنيعه.
نعم، المصنف يلام على ذكر الحديث في هذا الكتاب فإنه موضوع لا شك فيه
وأما كون ابن الجوزي حكم بوضعه ولم يتعقبه المؤلف إلا بطريق تمام، فهو كلام
فاسد يدل على جهل الشارح وتعنته أيضاً، فابن الجوزي أورد الحديث [٢٥١/٢]
من طريق أبي داود النخعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد، وقال: لا يصح لأن
أبا داود كذاب، فاقتضى ذلك حصر التهمة فيه، وأنه هو الواضع له، فتعقبه المؤلف

٣٤٩
حرف العين
بأنه ورد من غير طريقه، وذلك أن تماماً خرجه [٦٦٩ - ترتيبه] من طريق موسى بن
إبراهيم المروزي عن مالك بن أنس عن أبي حازم به، ولكن موسى متروك اهـ.
وليس معنى هذا أن المؤلف يميل إلى إثبات الحديث، فإن أمره مكشوف
وليس هو من أحاديث مالك جزماً، وإنما غرض المؤلف مجرد التعقب بأن أبا داود
النخعي لم ينفرد وأن غيره من الوضاعين رواه أيضاً، فكأن أحدهما وضعه والآخر
سرقه .
٥٦١٨/٢٣٠٩ - ((عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ كَثِيرٍ فِي بِذْعَةٍ)).
الرافعي عن أبي هريرة (فر)
زاد الشارح في الكبير، وكذا القضاعي، والدارمي عن ابن مسعود.
قال في الكبير: وفيه أبان بن يزيد العطار لينه القطان.
قلت: في هذا أوهام، الأول: أن القضاعي لم يروه من حديث ابن مسعود بل
رواه من مرسل الحسن فقال [رقم: ١٢٧٠]:
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن إبراهيم الخولاني أنا علي بن الحسين بن بندار
ثنا الحسين بن محمد بن مودود، ثنا أبو الأشعث ثنا حزم بن أبي حزم، قال:
سمعت الحسن يقول: بلغنا أن رسول الله وَالإ قال: ((عمل قليل ... )) وذكره، وهكذا
رواه السمرقندي في التنبيه من رواية عوف عن/ الحسن، والطوسي في أماليه من ٣٦٦/٤
رواية يونس بن عبيد عنه أيضاً.
الثاني : أن الدارمي خرجه عن ابن مسعود موقوفاً عليه غير مرفوع فقال [١/
٧٢] :
أخبرنا موسى بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عمارة ومالك بن
الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال: ((القصد في السنة
خير من الاجتهاد في البدعة))، وهكذا رواه الحاكم [١٠٣/١]، والبيهقي [١٩/٣]
عنه من رواية عبد الله بن نمير عن الأعمش به.
الثالث: قوله عقب الاستدراك: وفيه أبان بن يزيد العطار، فإنه صريح بأنه
موجود في سند الجميع، وقد عرفت ما في ذلك، وأبان المذكور إنما هو في سند
حديث ابن مسعود المرفوع الذي خرجه الديلمي بقوله:
أخبرنا أبي ثنا محمد بن عثمان الغرقساني ثنا أبو طاهر بن سلمة ثنا أحمد بن
الحسن الحافظ ثنا أبو نصر محمد بن محمد السختياني ثنا عبد الصمد بن الفضل ثنا
علي بن محمد المنجوري عن أبان بن يزيد عن قتادة عن ابن مسعود به.

٣٥٠
حرف العين
٥٦٢٦/٢٣١٠ - ((عِنْدَ الله خَزَائِنُ الْخَيْرِ والشَّرِّ مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَى لمنْ
جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحاً للخَيْرِ مِغْلاقاً للشَّرِ، وَوَيْلٌ لمن جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحاً للشَّرِّ مِغْلاقاً
للخَيْرِ)).
(طب) والضياء عن سهل بن سعد
قلت: سكت عليه الشارح، وفي بعض نسخ المتن الرمز له بعلامة الصحيح
وكأنه اعتمد في ذلك إخراج الضياء له في المختارة وهو غريب، فإن الطبراني خرجه
من رواية معتمر بن سليمان عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبي حازم عن
سهل به، وعبد الرحمن بن زيد ضعيف، وفي هذا السند انقطاع، فإن معتمراً رواه
عن محمد بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد [٥٨١٢/٦] ومحمد بن عقبة كما بينه
البخاري في التاريخ الكبير [٢٠٠/١].
قال ابن حبان [المجروحين ٢٧٩/٢]: منكر الحديث جداً، والحديث خرجه
البخاري في التاريخ الكبير [١/ ٢٠٠] عن علي بن المديني عن معتمر بن سليمان
سمع محمد بن عقبة به، لكنه قال: عن أبي حازم دون ذكر عبد الرحمن بن زيد، ثم
رواه البخاري من طريق عبد الأعلى بن حماد عن معتمر فقال: عن عقبة بن محمد،
بدل: محمد بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد عن أبي حازم(١)، قال البخاري:
وعبد الرحمن لا یصح حديثه اهـ.
٥٦٢٧/٢٣١١ - (/ عِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ أُمَيَّة بن أبِي الصَّلْتِ)).
٣٦٧/٤
(طب) عن الشريد بن سويد
قال في الكبير: ظاهره أن هذا لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة، وهو ذهول
عجيب، فقد خرجه الإمام مسلم باللفظ المزبور عن شريد المذكور كما في الفردوس
وغيره.
قلت: كذب الشارحِ، بل الذي عند مسلم [رقم ٢٢٥٥] عن الشريد قال:
(ردفت رسول الله ﴿ يوماً فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟
قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتاً، فقال: هيه، ثم أنشدته بيتاً، فقال: هيه، حتى
أنشدته مائة بيت»، فهذا حديث ومتن الباب حديث آخر.
٥٦٢٨/٢٣١٢ - ((عِنْدَ اتْخَاذِ الأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللهُ تَعَالَى بِهَلاكِ الْقُرَى».
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وما ذكر من أن لفظ الحديث هكذا هو ما في نسخ الكتاب،
(١) وأخرجه الطبراني أيضاً (٦/ ٥٩٥٦) عن محمد بن بكير الحضرمي عن معتمر به مثله.

٣٥١
حرف العين
ولكن في الفردوس وغيره ما نصه: ((عند اتخاذ الأغنياء الدجاج هلاك الفقراء ويأذن
الله عز وجل بهلاك القرى)) اهـ. فسقط من قلم المصنف لفظ: ((هلاك الفقراء)) ثم
نقل عن السخاوي أنه ضعيف، وعن المؤلف أنه قال في الديوان(١) تبعاً للدميري:
إنه واهٍ.
قلت: من عجيب تهور الشارح وتجاهله أن يجعل رواية مخرج غير المعزو إليه
في الكتاب حجة على رواية الكتاب، فلفظ الحديث عند ابن ماجه كما ذكره المؤلف
ولم يسقط من قلمه شيء، وإنما حصل السقط في مروءة الشارح وعقله، قال ابن
ماجه [رقم: ٢٣٠٧]:
ثنا محمد بن إسماعيل ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا علي بن عروة عن
المقبري عن أبي هريرة قال: ((أمر رسول الله و لتر الأغنياء باتخاذ الغنم، وأمر الفقراء
باتخاذ الدجاج، وقال: عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله بهلاك القرى)) اهـ. ثم
إن الحديث باطل موضوع كما قال ابن حبان، وابن الجوزي في الموضوعات [٢/
٣٠٤]، والذهبي وأمره واضح مكشوف، فاعجب لمن يقول: إنه ضعيف أو واهٍ،
فإن قوله بالغ الضعف واهٍ.
٣٦٨/٤
٥٦٣٢/٢٣١٣ - ((/ عُنْوَانُ كِتَابِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ حُسْنُ ثَنَاءِ النَّاسِ)).
(فر) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه محمد بن الحسن الأزدي، قال الذهبي: قال ابن حبان:
لا يجوز الاحتجاج به، ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد.
قلت: المذكور في السند: محمد بن الحسن الأسَدي بفتح السين المهملة لا
الأزدي بسكون الزاي المعجمة وهو الذي تكلم فيه ابن حبان، بل هذا هو المعروف
بالتل، وهو ثقة من رجال الصحيح وإن تكلم فيه، قال الديلمي [رقم: ٤١٢٨]:
أخبرنا أبي عن الحسين بن صالح بن عمر بن عبد العزيز الدينوري عن أبي
الفتح منصور بن ربيعة عن أبي القاسم عيسى بن أحمد بن زيد عن عمر بن سهل عن
سعيد بن عمرو عن أحمد بن يحيى الأودي عن محمد بن الحسن الأسدي عن
محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي
هريرة به .
وله طريق آخر من حديث جعفر الصادق معضلاً أخرجه الطوسي في الثاني من
(١) في المطبوع من الفيض: الميزان، وفي المخطوط كتب المؤلف رحمه الله ((الميزان)) ثم طمس عليها
و کتب فوقها ((الدیوان)).

٣٥٢
حرف العين
أماليه من طريق محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن أحمد بن أبي بكر
عبد الله البرقي عن شريف بن سابق عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك عن جعفر
ابن محمد قال: ((قال رسول الله وسلم: أول عنوان صحيفة المؤمن بعد موته ما يقول
الناس فيه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وأول تحفة المؤمن أن يغفر له ولمن تبع
جنازته)) .
٥٦٣٣/٢٣١٤ - ((عُنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ حُبُّ عَلِيٍّ بنِ أبِي طالِبٍ)).
(خط) عن أنس
قال الشارح: قال الذهبي: موضوع.
وقال في الكبير: وفيه أبو الفرج أحمد بن محمد بن جوري العكبري، قال
الخطيب: في حديثه مناكير، قال الذهبي: قلت: له حديث موضوع اهـ. كأنه يشير
إلى هذا.
قلت: جزم في الصغير بأن الذهبي قال: موضوع، وأبان في الكبير أنه لم
يتعرض لهذا الحديث، وإنما قال: له حديث موضوع، فظن الشارح أنه يريد هذا
الحديث ثم جعل ظنه محققاً، فنسب في الصغير إلى الذهبي أنه قال: موضوع، وفي
٣٦٩/٤ هذا من التهور وقلة الأمانة ما يتعجب منه/ المتعجب، لا سيما وكلام الذهبي
كالصريح في أنه لم يقصد هذا الحديث.
فإنه قال في الميزان [١٣٣/١]: أحمد بن محمد بن جوري العكبري عن
خيثمة بحديث موضوع اهـ، وهذا الحديث لم يروه عن خيثمة بل رواه عن إبراهيم
ابن عبد الله بن مهران الرملي :
ثنا ميمون بن مهران بن مخلد بن أبان الكاتب ثنا أبو النعمان عارم بن الفضل
ثنا قدامة بن النعمان عن الزهري عن أنس به، فدل على أن الذهبي يريد بكلامه هذا
حديثاً آخر، وإن نص على أن هذا باطل في ترجمة قدامة بن النعمان [٣٨٦/٣]،
لكن الشارح لم ينقل إلا كلامه في ترجمة أحمد بن محمد بن جوري، ولو وقف
على كلامه في ترجمة قدامة لطول الكتاب بذكره، ثم إنه يستغرب من المؤلف ذكر
هذا الحديث هنا مع أنه جزم ببطلانه ووضعه فأورده في ذيل اللآلىء، ونقل عن ابن
الجوزي أنه قال في الواهيات: لا أصل له وابن جوري يحدث عن مجاهيل اهـ.
فكان الواجب ألا يذكره في هذا الكتاب، وكان على الشارح أن ينبه على ذلك،
ولكنه يسكت في محل الحاجة ويتكلم فيما لا يعنيه فيأتي بالطامات.
والحديث أسنده الخطيب [٤١٠/٤] عن أحمد بن محمد بن جوري من
طريقين، أحدهما: عن أبي نعيم عنه، وقد خرجه الديلمي في مسند الفردوس عن

٣٥٣
حرف العين
الحداد عن أبي نعيم فهو المخرج الأول للحديث.
٥٦٣٦/٢٣١٥ - ((عُودُوا المزْضَى وَاتَّبِعُوا الجَنَائزَ تُذَكَّرْكُمُ الآخرةَ)).
(حم. حب. مق) عن أبي سعيد
قلت: أخرجه أيضاً ابن المبارك في الزهد [ص٨٣، ٨٤] قال: أخبرنا همام
عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد/ به.
٤/ ٣٧٠
ورواه البخاري في الأدب المفرد [رقم ٥١٨]:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان بن يزيد ثنا قتادة به.
وفي الباب عن عوف بن مالك رواه الطبراني في الكبير مختصراً [٦٦/١٨]،
وهو في نسخة أبي صالح: كاتب الليث مطولاً من روايته عن ابن وهب عن يزيد بن
عياض عن الأعرج عن أبي هريرة.
٥٦٣٧/٢٣١٦ - ((عُودُوا المرْضَى وَمُرُوهُم فَلْيَدْعُوا لَكُمْ، فَإِنَّ دَعْوَةَ المرِيضِ
مُسْتَجَابَةٌ وَذَنْبَهُ مَغْفُورٌ)) .
(طس) عن أنس
قال في الكبير: وضعفه المنذري.
قلت: أي: لأنه من رواية عبد الرحمن بن قيس الضبي، وهو ضعيف.
ومن طريقه أيضاً أخرجه الثقفي في الخامس من الثقفيات قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني إملاء أنا محمد بن الحسين بن
الحسين النيسابوري ثنا سهل بن عمار العتكي ثنا عبد الرحمن بن قيس ثنا هلال بن
عبد الرحمن ثنا عطاء بن أبي ميمون أبو معاذ عن أنس به مثله، وله شاهد من
حديث عمر تقدم في حرف الهمزة بلفظ: ((إذا دخلت على مريض فمره يدعو
لك .... )) الحديث.
٥٦٣٩/٢٣١٧ - ((عَوِّدُوا قُلوبِكُم التَّرَقُبَ، وَأَكْثِرُوا التَّفكّرَ وَالاعْتِبَارِ)).
(فر) عن الحكم بن عمير
قال في الكبير: وفيه يحيى بن سعيد العطار، قال ابن عدي: بَيِّنُ الضعف،
وعيسى بن إبراهيم القرشي، قال ابن معين: ليس بشيء، وتركه أبو حاتم، وموسى
ابن أبي حبيب ضعفه أبو حاتم.
قلت: لا دخل ليحيى بن سعيد العطار فيه، وإنما علته موسى بن أبي حبيب أو
الراوي عنه فقد قال الذهبي [٢٠٢/٤] في موسى: له عن الحكم بن عمير رجل
قيل: له صحبة، والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقي صحابي

٣٥٤
حرف العين
كبير، وإنما عرف له رواية عن علي بن الحسين اهـ.
وقال أبو حاتم [١٢٥/٣] في ترجمة الحكم بن عمير: روى عن النبي وَلّ - لا
يذكر السماع ولا اللقاء - أحاديث منكرة من رواية ابن أخيه موسى بن أبي حبيب،
وهو ذاهب الحديث، ويروي عن موسى عيسى بن إبراهيم وهو ذاهب الحديث اهـ.
وعلى كل فالحديث باطل موضوع كان على المصنف ألا يذكره، ثم إن الذي
٣٧١/٤ رأيته في زهر الفردوس: ((وأكثروا/ التفكر والبكاء)) بدل: ((والاعتبار))، وهو عند
الديلمي من طريق ابن السني [رقم: ٤٠١١]:
ثنا أبو عروبة ثنا محمد بن المصفى ثنا يحيى بن سعيد العطار أخبرنا عيسى بن
إبراهيم القرشي عن موسى بن أبي حبيب عن عمه الحكم بن عمیر به.
٥٦٤٥/٢٣١٨ _ (عُوَيْمِرُ حَكِيمُ أمَّتِي، وَجُنْدَبُ طَرِيدُ أَمَّتِي يَعِيشُ وَحْدَهُ وَيَمُوتُ
وَخْدَهُ)) .
الحارث عن أبي المثنى المليكي مرسلاً
قال في الكبير: لعل صوابه: الأملوكي بفتح الهمزة وسكون الميم وضم اللام
وآخره كاف نسبة ... إلخ.
قلت: هذا وهم من وجهين، أحدهما: الأملوكي بضم الهمزة لا بفتحها(١).
ثانيهما: قوله: لعل صوابه الأملوكي - عبارة توهم أن الخطأ فيه وقع من
المؤلف، وليس كذلك، بل هو في مسند الحارث بن أبي أسامة: المليكي كما نقله
المؤلف.
قال الحارث :
حدثنا داود بن رشيد ثنا محمد بن حرب عن صفوان عن أبي المثنى المليكي
به، هكذا هو بخط الحافظ نور الدين في زوائد مسند الحارث المسمى بغية الباحث
. [رقم: ١٠٢٢]، وهكذا يقوله كثير من الرواة، وإن خَطَّأ أبو حاتم [٤٦٨/٤] من
يقول ذلك وجزم بأنه الأملوكي.
٥٦٤٦/٢٣١٩ - ((عِيَادَةُ المرِيضِ أعْظَمُ أجْراً مِنَ اتُباع الجنائزِ)).
(فر) عن ابن عمر
قال في الكبير: ورواه عنه عبد الرزاق وأبو الشيخ وغيرهما .
قلت: الشارح كذاب جاهل بل أجهل خلق الله بالرجال على الإطلاق فهذه
(١) وقد نص على ذلك السمعاني في الأنساب (٢٠٨/١).

٣٥٥
حرف العين
طامة لا يأتي بها من شم للعلم، بل وللعقل رائحة، نسأل الله السلامة والعافية من
الوقوع في مثل هذه الفضيحة، فاسمع من أين أخذ كون عبد الرزاق خرج الحديث،
وتعجب من جهله ومن كذبه في قوله: وغيرهما، قال الديلمي [٤١١١ - مكرر]:
أخبرنا الحداد أخبرنا عبد الرزاق الخطيب أخبرنا أبو الشيخ حدثنا أحمد بن
جعفر الحمال ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا عبد الرحمن بن علقمة ثنا محمد بن الفضل
عن أبي عبد الله/ القرشي عن أبي مجلز عن ابن عمر به.
٣٧٢/٤
فلما وقع في السند ذكر عبد الرزاق جعله هذا الجاهل عبد الرزاق الصنعاني
الإمام الكبير المتقدم الوفاة الذي توفي سنة إحدى عشرة ومائتين مع أن المذكور في
السند يروي عن أبي الشيخ الذي كانت وفاته سنة تسع وستين وثلاثمائة، والراوي
عنه هو أبو علي الحداد الذي كانت وفاته سنة خمس عشرة وخمسمائة، فاعجب
الغفلة هذا الرجل مع أن عبد الرزاق المذكور في السند موصوف بالخطيب، وعبد
الرزاق الصنعاني لا يوصف بذلك، هذا والحديث في نقدي باطل موضوع.
٢٣٢٠/ ٥٦٤٧ - ((عَيْنَان لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ أَبَداً: عَيْنٌ بَكَثْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَعَيْنٌ
بَاتَتْ تَخْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
(ع) والضياء عن أنس
قلت: وهم الشارح فكتب في نسخته رمز الترمذي بدل رمز أبي يعلى، ثم قال
في الكبير: وعزاه الذهبي لأبي داود، قال المناوي : - يعني: الشرف - وهو وهم،
وعزاه الهيثمي لأبي يعلى، وقال المنذري: رجاله ثقات اهـ.
والحديث لم يخرجه الترمذي إلا من حديث ابن عباس، وما عزاه المصنف له
إنما عزاه لأبي يعلى كما في نسخ المتن.
٢٣٢١/ ٥٦٤٨ - ((عَيْنَانِ لا تَرَيانِ النَّار: عينٌ بَكَثْ وَجَلاً مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وعَينٌ
بَاتَتْ تكلأ في سِبیل اللَّه».
(طس) عن أنس
قال في الكبير: وفيه زافر بن سليمان قال ابن عدي: لا يتابع على حديثه،
وشبيب بن بشر أورد الذهبي في الضعفاء، وقال: قال أبو حاتم: لين الحديث.
قلت: ليس كل من يورده الذهبي في الميزان ضعيفاً، فإنه التزم أن يورد كل
من تكلم فيه بحق أو بباطل، وشبيب صدوق يقع منه بعض الخطإ، وقد وثقه ابن
معين وغيره، فلا ينبغي أن يعلل به الحديث أصلاً لا سيما وهو ثابت من طرق
أخرى حققت عدم وقوع الخطا منه فيه.
والحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١١٩/٧] عن أبي الشيخ:

٣٥٦
حرف العين
٣٧٣/٤
ثنا محمد بن شعيب ثنا الحسن بن علي الخلال ثنا زافر/ بن سليمان الكوفي
عن سفيان عن إسرائيل عن شبيب عن أنس به.
٥٦٤٩/٢٣٢٢ - ((عَيْنَان لا تُصيبُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَثْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مِنْ خَشْيَةِ
اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَخْرُسُ فِي سَبِيلِ الله).
(ت) عن ابن عباس
قال الشارح: وإسناده ضعيف، وقال في الكبير: رواه (ت) من حديث عطاء
الخراساني عن ابن عباس، وذكر أن الترمذي قال في العلل: سألت البخاري ...
إلخ.
قلت: ما نقله من قول البخاري في عطاء الخراساني هو معتمده في الحكم
بضعف سنده، وهو خطأ منه، فإن الحديث حسنه الترمذي [رقم: ١٦٣٩] وهو
كذلك لو انفرد به عطاء، فإنه ثقة من رجال مسلم فكيف مع تعدد طرقه؟! ثم إن قوله
في الكبير: إن الترمذي رواه من حديث عطاء الخراساني عن ابن عباس - غلط
أيضاً، بل الترمذي رواه من حديث عطاء الخراساني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن
عباس، ولو رواه من حديث الخراساني عن ابن عباس لنص على انقطاعه وإرساله،
فإن الخراساني لم يلق ابن عباس، ولا أحداً من الصحابة إلا أنس بن مالك فيما
قيل(١)، وقد رواه عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه، فقال: عن ابن عباس، دون
ذكر عطاء بن أبي رباح كما حكاه أبو نعيم في الحلية بعد أن أخرج هذا الحديث من
روايته عن عطاء بن أبي رباح (٢) كالجادة ولكن عثمان ضعيف فلا عبرة بقوله فضلاً
عن مخالفته.
٥٦٥٠/٢٣٢٣ - ((العَائِدُ في هِبَته كَالعائد في قَیْئه)).
(حم. ق. د. ن. هـ) عن ابن عباس
قلت: هذا الحديث يروى عن ابن عباس من طرق، كما أنه يروى عن النبي وَلـ
من حديث جماعة من الصحابة منهم: عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعبد الله
ابن عمرو بن العاص، وأبو هريرة، وجابر، وأنس بن مالك، وأبو بكر الصديق،
وبعض الصحابة، ومرسلاً عن طاوس والحسن، وقد ذكرت أسانيد الجميع مع طرق
حديث ابن عباس في مستخرجي على مسند الشهاب [١/ ٢٦٠].
٥٦٥٢/٢٣٢٤ - (/ العَارِيَةُ مُؤَدَّةٌ، والمنِيحَةُ مَرْدُودَةٌ والدَّيْنُ مَقْضِيٍّ، والزَّعِيمُ
٣٧٤/٤
(١) انظر جامع التحصيل (ص٢٣٨).
(٢) انظر مسند الشهاب (رقم ٣٢٠)، وفتح الوهاب (٢٩٨/١)، عن عثمان به مثل رواية الترمذي.

٣٥٧
حرف العين
غَارِمٌ)) .
(حم. د. ت. هـ) والضياء عن أبي أمامة
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
وقال ابن حجر: فيه إسماعيل بن عياش رواه عن شامي، وهو شرحبيل بن
مسلم، وضعفه به ابن حزم ولم يصب، وهو عند الترمذي في الوصايا أتم سياقاً،
كذا ذكره في تخريج الرافعي، لكنه جزم في تخريج الهداية بضعفه.
قلت: هذا غلط فاحش من وجهين، أحدهما: أن الحافظ نور الدين لم يذكر
حديث أبي أمامة هذا ولا تكلم عليه، ولا يمكن أن يورده لأنه ليس من الزوائد، بل
هو من الأحاديث المخرجة في السنن الأربعة، وإنما أورد [١٤٥/٤] حديث سعيد
عمن سمع النبي ◌َّه يقول: ((ألا إن العارية مؤداة ... )) الحديث، وقال: رواه أحمد
ورجاله ثقات اهـ.
وسعيد هو المقبري كما هو مصرح به في المسند، فإن أحمد قال [٢٩٣/٥]:
حدثنا علي بن إسحاق أنا ابن المبارك ثنا عبد الرحمن بن جابر(١) قال:
حدثني سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي ◌َّربه، وهذا الذي سمع النبي وَّر هو
أنس بن مالك كما بينه الطبراني في مسند الشاميين فقال:
حدثنا أحمد بن أنس بن مالك ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن شعيب ثنا عبد
الرحمن بن يزيد بن جابر عن سعيد المقبري عن أنس بن مالك قال: إني تحت ناقة
رسول الله ﴿ يسيل على لعابها فسمعته يقول، وذكره.
فهذا حديث آخرٍ خلاف حديث الباب الذي تكلم عليه الحافظ، فإنه من رواية
إسماعيل بن عياش: ثنا شرحبيل بن مسلم قال: سمعت أبا أمامة فذكره، رواه
الطيالسي في مسنده (ص١٥٤] عن إسماعيل بن عياش ورواه أهل السنن وغيرهم من
طريق جماعة عنه.
ثانيهما : أن الحافظ لم يختلف/ قوله في هذا الحديث ولا جزم في تخريج ٣٧٥/٤
أحاديث الهداية بضعفه كما افتراه عليه الشارح، وإنما ذلك من قلة درايته وسوء
فهمه، قال الحافظ في إتمام الدراية لتخريج أحاديث الهداية ما نصه:
أخرجه أبو داود [رقم: ٣٥٦٥]، والترمذي [رقم: ١٢٦٥]، وأحمد [٥]
٢٦٧]، والطيالسي [ص١٥٤]، وابن أبي شيبة [١٤٥/٦]، وعبد الرزاق [١٨١/٨]،
وأبو يعلى، والدارقطني [٤٠/٣، ٤١] من حديث أبي أمامة، وأخرجه الطبراني في
(١) هكذا في المخطوط وفي مسند أحمد (٢٩٣/٥): عبد الرحمن بن يزيد عن جابر.
٠۵

٣٥٨
حرف العين
مسند الشاميين من حديث أنس بن مالك، وابن عدي من حديث ابن عباس [١/
٣١٤] في ترجمة إسماعيل بن زياد، وهو ضعيف اهـ. فقوله: وهو ضعيف راجع إلى
إسماعيل بن زياد الذي خرج ابن عدي حديث ابن عباس في ترجمته، فيكون
الضعيف حديث ابن عباس لا حديث أبي أمامة، والعجب أن الحافظ ذكر هذا أيضاً
بِأَبْيَنَ منه في تخريج أحاديث الرافعي الذي نقل منه الشارح أوله وترك آخره، فإنه
قال بعدما نقله عنه الشارح بسطرين أو ثلاثة [٤٧/٣] ما نصه: وقد رواه ابن ماجه
[رقم: ٢٣٩٩] والطبراني في مسند الشاميين من طريق سعيد بن أبي سعيد عن أنس،
وأخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس في ترجمة إسماعيل بن زياد السكوني
وضعفه ... إلخ كلامه، أي: وضعف ابن عدي إسماعيل بن زياد الذي خرج في
ترجمته حديث ابن عباس، فيكون أيضاً ضعيفاً من أجل ضعف راويه، أما حديث
أبي أمامة فما ضعفه الحافظ أصلاً.
٥٦٥٣/٢٣٢٥ - ((العَافِيَةُ عَشرَةُ أَجْزَاءِ: تِسْعَةٌ فِي الصَّمْتِ وَالعَاشِرُ فِي العُزْلَةِ عَنِ
النَّاسِ)) .
(فر) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: هذا حديث منكر.
قلت: بل هو موضوع، والحافظ العراقي تارة يحجم عن التصريح بالوضع
فيعبر بالمنكر، وتارة يعبر بالمنكر عن الموضوع كسائر الحفاظ، والحديث موضوع
بلا شك، قال الديلمي [رقم: ٤٢٣١]:
أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الإمام ثنا عثمان بن أحمد ثنا محمد بن عمر بن
٣٧٦/٤ حفص ثنا إسحاق بن الفيض ثنا أحمد بن جميل عن السلمي/ عن الخطاب عن داود
ابن سريج عن ابن عباس به، فحال السند كما ترى، والمتن ظاهر البطلان.
٥٦٥٤/٢٣٢٦ - ((العَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاء: تِسْعَة فِي طَلَبِ المَعِيشَةِ، وَجُزْءٍ فِي سَائِرِ
الأَشْيَاءِ».
(فر) عن أنس
قلت: هذا كذب، والعجب من المصنف في إيراد مثل هذه الأكاذيب
المكشوفة الركيكة المتناقضة الظاهرة الوضع والبطلان، قال الديلمي [رقم: ٤٠٥٣]:
أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين السعيدي ثنا أبو سعد خلف بن عبد
الرحمن الرازي - قدم همدان - ثنا محمد بن جعفر ثنا محمد بن أحمد الصفار ثنا
محمد بن معاذ بن فروة ثنا سحبان بن جنهان ثنا علي بن إبراهيم ثنا حماد بن سلمة
عن ثابت عن أنس به.

٣٥٩
حرف العين
٥٦٥٥/٢٣٢٧ - ((الْعَالِمُ أمِينُ اللَّهِ فِي الأرْضِ)).
ابن عبد البر في العلم عن معاذ
قال في الكبير: قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف اهـ. وظاهر صنيع
المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد ممن وضع لهم الرموز، وإلا لما أبعد النجعة، مع
أن أبا يعلى والديلمي خرجاه باللفظ المزبور.
قلت: أما كون أبي يعلى خرجه فكذب من الشارح، وأما الديلمي فنعم، قد
أخرجه من طريق الحاكم في التاريخ [رقم: ٤٢٠٤] قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى ثنا زكرياء بن داود البزاز ثنا أحمد بن سفيان
ثنا عيسى بن إبراهيم عن الحكم الأيلي عن عبارة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم
عن معاذ به.
ولكن تقديم الديلمي في العزو على ابن عبد البر من جهل الشارح أو تعنته،
بل الصواب والأفضل ما فعل المؤلف، فإن مصنفات ابن عبد البر معتبرة وأحاديثها
نقية بخلاف مسند الفردوس، فإنه مجموعة أكاذيب وأباطيل وموضوعات،
والأحاديث الثابتة فيه مما انفرد به أعز من الكبريت الأحمر وأندر من الغراب
الأبقع، فما يقول: إن العزو إليه أولى إلا مثل الشارح.
٥٦٥٦/٢٣٢٨ - «العَالِمُ وَالمتَعَلْمُ شَرِيكَانِ فِي الخَيْرِ، وَسَائِرُ النَّاسِ لا خَيْرَ ٤/ ٣٧٧
فِیهِ)).
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس ذا منه بحسن، فقد أعله الهيثمي
بأن فيه معاوية بن يحيى الصدفي، قال ابن معين: هالك ليس بشيء.
قلت: قدمنا مراراً أن الحافظ الهيثمي يحكم على الحديث بالنسبة للطريق التي
أمامه فقط، غير ناظر إلى ما فيه من العلل، ولا إلى ما له من الشواهد والمتابعات
لذلك قد يقول عن حديث: إنه صحيح أو حسن ويكون في الواقع ضعيفاً، بل
باطلاً، لكونه معلولاً بعلة لا تظهر من ذلك السند بل من أسانيد أخرى ليس من
شرط الهيثمي أن يبحث عنها أو يتعرض لها لأنها ليست من موضوع كتابه، وقد
يقول عن الحديث: إنه ضعيف ويكون حسناً أو صحيحاً لوجوده من طرق أخرى
ليست هي أيضاً من شرط الهيثمي ولا من موضوع كتابه.
أما المؤلف فإنه يحكم على المتن من حيث هو لا باعتبار سند مخرج واحد
وطريق واحد، وإنما لا يذكر المخرجين والطرق أحياناً، لاختلاف ألفاظ المتن الذي
يحكم عليه اصطلاح كتابه أن يكرره مراراً ويفرقه في مواضع بحسب أول لفظه كما
هو معلوم.

٣٦٠
حرف العين
وهذا الحديث هو صحيح عن أبي الدرداء موقوفاً عليه من طرق، وكذلك
أخرجه أحمد في الزهد [ص١٦٩] من رواية جبير بن نفير، وابنه عبد الله بن أحمد
في زوائده [ص١٦٩]، وأبو نعيم في الحلية [٢١٢/١، ٢١٣]، وابن عبد البر في
العلم [رقم: ١٣٨، ١٤٠]، من رواية سالم بن أبي الجعد، وابن المبارك في الزهد
[ص١٩١]، والآجري في العلم، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد [ص ١٧٠] من
رواية خالد بن معدان، وأبو نعيم في الحلية [٢١٢/١] من رواية نعمان بن عامر
كلهم عن أبي الدرداء به من قوله، وخالفهم معاوية بن يحيى فرواه عن يونس بن
ميسرة عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعاً (١)، فوجب أن تكون روايته
ضعيفة منكرة لهذه المخالفة، إلا أن إثبات الأجر أو الخير للعالم والمتعلم ونفيه عن
سائر الناس حكم شرعي لا يعرف من غير توقيف، فأبو الدرداء إذا حدث بهذا
٣٧٨/٤ مراراً/ من قوله لا يدل على أنه ليس هو عنده مرفوعاً، ولا على أنه لم يحدث به
كذلك، بل قد عرف من عادتهم أنهم يحدثون أحياناً بالحديث المرفوع ولا يرفعونه
وربما تكرر ذلك منهم ولا يبينون رفعه إلا عند السؤال، ويؤيد كونه مرفوعاً وروده
كذلك من طرق أخرى فقد أخرجه ابن ماجه [رقم: ٢٢٨]، والآجري، والبزار،
والخطيب [٢١٢/٢]، وابن عبد البر [رقم: ١٣٦، ١٣٧] كلهم من رواية علي بن
زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن النبي وكلير مثله.
وأخرجه الطبراني في الكبير [١٠/ ١٠٤٦١]، وأبو نعيم في الحلية [٣٧٦/١]
من طريق الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي وَّر نحوه.
وأخرجه أبو بكر بن خير الإشبيلي في فهرسته [ص٦] من حديث أبي هريرة
عن النبي وَّر، وهو من رواية زيد بن عبد الله بن مسعود الهاشمي عن الحسن بن
محمد المعروف بأبي المعمر عن الحسن بن الصباح عن عثمان بن عمر عن يونس
عن الزهري عن قبيصة عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن عبد البر في العلم [رقم: ١٣٣] من حديث أبي سعيد الخدري،
لكنه وهم من بعض رواته لأنه بسند حديث أبي الدرداء، ويشهد له مع هذا حديث:
((الدنيا ملعونة))، وهو حديث حسن أو صحيح كما سبق.
٢٣٢٩/ ٥٦٥٧ - ((العَالِمُ إِذَا أَرَادَ بعلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ هَابَهُ كُلُّ شَيءٍ، وَإِذَا أُرَادَ أنْ
يُكْثِرَ بِهِ الْكُنُوزَ هَابَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ».
(فر) عن أنس
٠
(١) انظر مسند الشهاب للقضاعي (رقم ٢٧٩)، وانظر فتح الوهاب للمؤلف (٢٤٦/١).