النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ حرف الزاي المغايرة والغريب في اصطلاح الترمذي هو الضعيف لا الغريب الإسناد. الرابع: أن الحديث ليس بغريب بل هو مشهور اصطلاحاً، لوروده من حديث أنس وعبد الله بن عمرو وقتادة الرهاوي وابن مسعود وابن عمر. فحديث أنس رواه أيضاً عبد الله بن أحمد في زوائد زهد أبيه وابن السني في اليوم والليلة [رقم: ٥٠٠ و٥٢٧] كلهم من رواية ثابت عنه، ورواه ابن السني من وجه آخر من رواية موسى بن جبيرة العبدي عنه. وحديث عبد الله بن عمرو رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والمحاملي في الدعاء من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن. وحديث قتادة الرهاوي [أخرجه] البزار والطبراني وأبو بكر بن أبي خيثمة والبغوي/ من رواية هشام بن قتادة عنه ورجاله ثقات. ١٢٩/٤ وحديث ابن مسعود رواه أبو نعيم في الحلية [٨٥/٥] من رواية الأعمش عن أبي وائل عنه. وحديث ابن عمر رواه ابن السني في اليوم والليلة من رواية سلمة بن سالم الجهني عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن سالم عن أبيه به. ٤٥٧٢/١٩٣٩ - ((زُورُوا القُبُورَ، فَإِنَّها تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ». (هـ) عن أبي هريرة قال في الكبير: فزيارتها مندوبة للرجال بهذا القصد، والنهي منسوخ، وفي مسلم عن أبي هريرة أن النبي و 98 زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال: ((استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنت أن أزورها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت))، ثم قال: وقضية صنيع المؤلف أن هذا مما لم يتعرض له الشيخان، ولا أحدهما وليس كذلك فقد عرفت أن مسلماً خرجه باللفظ المزبور وزيادة. قلت: وقد عرفت من هذا أن الشارح متعنت وزيادة، فهو يورد الحديث بلفظ آخر ويقول: إنه باللفظ المزبور. ١٩٤٠/ ٤٥٧٦ - (زَيْثُوا الْقُرْآنَ بَأَضْوَاتِكُم)). (حم. د. ن. هـ حب. ك) عن البراء أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي هريرة (قط) في الأفراد، (طب) عن ابن عباس (حل) عن عائشة قال في الكبير على حديث البراء: ورواه البخاري في خلق الأفعال عنه من ١٢٢ حرف الزاي عدة طرق، وقال على حديث أبي هريرة: ورواه عنه ابن حبان في صحيحه خلافاً لما يوهمه صنيع المصنف من أنه إنما رواه من حديث البراء فقط ثم قال: على حديث ابن عباس: ورواه عنه أيضاً أبو داود في المصاحف، ثم قال على حديث عائشة: وفيه سعيد بن المرزبان الأعور، قال ابن معين لا يكتب حديثه، وقال البخاري: منكر الحديث وعلقه البخاري في آخر الصحيح، وقال ابن حجر: لم يصله البخاري في صحيحه، ووصله في خلق الأفعال عن البراء، وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن حبان في صحيحه، وعن ابن عباس أخرجه الدارقطني في الأفراد بسند حسن وعن ابن عوف أخرجه البزار بسند ضعيف. قلت: / في هذا أمور: الأول: قوله: خلافاً لما يوهمه صنيع المصنف، فإن صنيع المصنف لا يوهم ذلك لا بمنطوق ولا مفهوم كما معلوم ضرورة، وإنما تعنت الشارح يوهمه ذلك. ١٣٠/٤ الثاني: قوله: ورواه البخاري في خلق الأفعال من عدة طرق صريح في أن الطرق التي عددها البخاري عن البراء نفسه وليس كذلك، فإنه لم يروه إلا من طريق طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء، ثم عدد الطرق عن طلحة فرواه عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن طلحة، ورواه عن قتيبة عن جرير عن الأعمش عن طلحة، ورواه عن عثمان عن جرير عن منصور عن طلحة، ورواه عن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن طلحة، ورواه عن محمود عن أبي داود عن شعبة عن طلحة، وهذا لا يقال فيه: إنه رواه من عدة طرق عن البراء، وإنما يقال: من عدة طرق عن طلحة. الثالث: قوله في حديث ابن عباس: ورواه عنه أيضاً أبو داود في المصاحف غلط، فإن المصاحف ليس هو لأبي داود وإنما هو لابنه عبد الله. الرابع: إن هذا الحديث لم يخرجه ابن أبي داود في المصاحف أصلاً، ولا هو من موضوع كتابه فقد قرأناه بتمامه . الخامس: قوله في حديث عائشة: وفيه سعيد بن المرزبان الأعور ... إلخ كذب، فإن حديث عائشة ليس في سنده المذكور لا عند أبي نعيم ولا عند غيره. فقد أخرجه الطبراني في الأوسط قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بن مسلم ثنا أحمد بن سعيد بن خَيْئَمَة الحمصي ثنا عبيد الله بن القاسم ثنا سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . وعن الطبراني رواه أبو نعيم في الحلية. ١٢٣ حرف الزاي السادس: أنه رأى في ترجمة سعيد بن المرزبان من الميزان قول الذهبي: روى عبدة بن سليمان عن أبي سعيد - وهو سعيد بن المرزبان - عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً ((زينوا القرآن بأصواتكم))، فنقله من حديث ابن عباس إلى حديث عائشة . السابع: ولو فعل ذلك في حديث ابن عباس لكان مخطئاً أيضاً، لأنه لا يلزم من ذكر الذهبي للحديث في ترجمة رجل أن لا يكون له طريق آخر وأن يكون جميع من خرجه إما رواه، / من طريق ذلك الراوي الضعيف كما وقع له ذلك مراراً ونبهنا ١٣١/٤ عليه، وقد نقل هو نفسه عن الحافظ أنه قال في حديث ابن عباس: رواه الدارقطني في الأفراد بسند حسن، نعم أخرجه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج من طريق أبي سعد البقال، وهو الطريق الذي ذكره الذهبي، قال أبو عمرو بن حمدان: حدثنا محمد بن جمعة بن خلف الحافظ ثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد ثنا عبدة بن سليمان عن أبي سعد به. ١٩٤١/ ٤٥٧٨ - ((زَيِّتُوا أَعْيادَكُم بِالتّكْبِيرِ)). (طص) عن أنس قال الشارح: وفي نسخة عن أبي هريرة، ثم قال - يعني - الطبراني لم يروه عن أبي كثير إلا عمر بن راشد ولا عن عمر إلا بقية، قال الحافظ: وعمر ضعيف ولا بأس بالباقين، وبقية وإن كان مدلساً فقد صرح بالتحديث اهـ، وقال الهيثمي: فيه عمر بن راشد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي. قلت: من غريب أمر الشارح أنه ولوع بالتعقب على المؤلف بالباطل وإلصاق العيب به والوهم المختلق الذي لا وجود له به، ثم إذا وقع للمصنف ما هو وهم حقيقة يصرفه الله تعالى عن التنبه له حتى لا يكون مصيباً في شيء أصلاً لا في إقرار ولا في تعقب، فذكر أنس في هذا الحديث وهم وسبق قلم من المصنف بلا شك، ولكن الشارح جعل ذلك اختلافاً من النسخ، مع أنه نقل من مجمع الزوائد ومن أمالي الأذكار للحافظ ورأى الحديث فيهما من رواية أبي هريرة، وكذلك هو يراجع الترغيب للمنذري والحديث فيه عن أبي هريرة، وكذلك هو في معجم الطبراني [١/ ٢١٥] مما يجعل الواقف على ذلك يجزم بأن ذكر أنس وهم. ١٩٤٢/ ٤٥٧٩ - ((زَيِّتُوا الْعِيدَيْنِ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ)). زاهر في تحفة عيد الفطر (حل) عن أنس قلت: سكت الشارح على الحديث وعلى ((زاهر)) فلم يعرف به كأنه ما سمع به ١٢٤ حرف الزاي ١٣٢/٤ قط، وهو زاهر بن طاهر/ الشحامي مسند نيسابور المتوفى سنة ثلاث وثلاثين و خمسمائة . وله ذكر في الميزان ولسانه لأنه كان يخل بالصلاة، وكان من حق المصنف أن يؤخر ذكره عن أبي نعيم لأن أبا نعيم أقدم منه، والقاعدة في العزو تقديم السابق على اللاحق. أما الحديث فرواه أبو نعيم في ترجمة أبي قلابة من الحلية [٢٨٨/٢] من طريق علي بن الحسن الشامي عن سفيان الثوري عن أيوب عن أبي قلابة وسفيان عن حميد وعاصم الأحول عن أنس به، وقال: غريب من حديث الثوري وأبي قلابة وأيوب لم نكتبه إلا من حديث علي بن الحسن الشامي نزيل مصر تفرد به وبغيره عن الثوري . قلت: وهو ضعيف متروك. ١٩٤٣/ ٤٥٨٠ - ((زَيِّتُوا مَجَالِسَكُمْ بالصَّلاةِ عَلَيَّ فَإِنَّ صَلاتَكُمْ عَلَيَّ نُورٌ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه عبد الرحمن بن غزوان أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: صدوق له غير حديث منكر، ومحمد بن الحسن النقاش قال الذهبي: اتهم بالكذب، والحسين بن عبد الرحمن قال في الميزان: تركوا حديثه وساق له أخبار هذا منها، ثم قال: منكر موقوف. قلت: قال الديلمي: أخبرنا أبي عن أبي القاسم الصيدلاني عن عبد الرحمن بن غرو عن الحسين ابن محمد بن أحمد التميمي عن محمد بن الحسن النقاش عن الفضل بن عبد الرحمن عن القاسم بن الحسين بن نافع عن نعيم المخزومي عن مالك عن نافع عن ابن عمر به. وبعد هذا فاسمع ما في كلام الشارح من الدواهي، الأولى: قوله: وفيه عبد الرحمن بن غزوان، فإن الذي عند الديلمي عبد الرحمن بن غرو أو غزو لا غزوان. الثانية: أن عبد الرحمن بن غزوان قديم جداً مات سنة سبع ومائتين فكيف يكون بين الديلمي وبينه راويان فقط وبينهما نحو ثلاثمائة سنة؟! وأيضاً فإن عبد ١٣٣/٤ الرحمن/ بن غزوان روى عن مالك، والمذكور في الإسناد روى عن مالك بخمس وسائط وهو أيضاً من شيوخ أحمد وطبقته فكيف يروي عنه الديلمي بواسطتين؟! الثالثة: ولو فرضنا أنه عبد الرحمن بن غزوان فهو ثقة من رجال البخاري ١٢٥ حرف الزاي فكيف يكون هو علة الحديث. الرابعة: أنه نقل عن الذهبي ذكره للحديث في ترجمة الحسين بن عبد الرحمن وعده من منكراته، فكيف يعلله بعد ذلك بعبد الرحمن بن غزوان؟! الخامسة: أنه عد من جملة من في سند الحديث الحسين بن عبد الرحمن وهو كذب صراح منه كما ترى، فإنه لا ذكر للحسين بن عبد الرحمن في السند السابق. السادسة: أن الحديث الذي ذكره الذهبي في ترجمة الحسين بن عبد الرحمن هو من حديث عائشة، وهذا من حديث عبد الله بن عمر، قال الذهبي [٥٤٠/١ رقم: ٢٠١٨]: قال جعفر بن محمد بن أبي العجوز الخطيب: ثنا الحسين بن عبد الرحمن الاحتياطي ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ((زينوا مجالسكم بالصلاة على رسول الله وَّر، وبذكر عمر بن الخطاب)) ثم قال: هذا منکر موقوف اهـ. السابعة: أن هذا موقوف من كلام عائشة، والذي في المتن مرفوع من كلام النبي ◌َله، وأيضاً هذا فيه ذكر عمر وحديث الباب ليس فيه ذلك. الثامنة: أنه نقل عن الذهبي قوله: هذا منكر موقوف، وهو يعلم أن كتاب المصنف خاص بالمرفوع، وفي نفس الحديث ما هو صريح في ذلك وهو قوله وثيقة: عليَّ في موضعين، فكل هذه الأمور الصريحة الواضحة لم تكن كافية لتنبه الشارح واحترازه من الوقوع في هذه الأخطاء المزرية والأوهام المسقطة عن درجة الاعتبار. ١٩٤٤ /٤٥٨١ - ((زَيِّتُوا مَوَائِدَكُمْ بالْبَقْلِ فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ مَعَ النَّسْمِيَةِ)). (حب) في الضعفاء، (فر) عن أبي أمامة قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: فيه إسماعيل بن عياش مختلف فيه عن برد بن سنان، أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال أبو داود: يرى القدر، ورواه عنه أيضاً أبو نعيم وعنه الديلمي مصرحاً فلو عزاه له لكان أولى. قلت: / بل لو سكت عن الخوض فيما لا يعرف لكان أولى، فإن برد بن سنان ١٣٤/٤ ثقة، وإسماعيل بن عياش صدوق لا يتحملان هذا الباطل ولا يحدثان به، وإنما علة الحديث فيمن قبلهما وهو العلاء بن مسلمة فإنه كذاب وضاع، وفي ترجمته أخرجه ابن حبان وقال: يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به بحال، وقال ابن طاهر: كان يضع الحديث، وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وأعله به، وتابعه الحسن بن شبيب المكتب عن إسماعيل بن عياش لكنه قال: عن برد بن سنان عن مكحول عن واثلة أخرجه المحاملي وذكره الديلمي أيضاً من طريقه طريق العلاء بن مسلمة، والمُكْتب أيضاً هالك، قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن ١٢٦ حرف الزاي الثقات، وفي ترجمة المكتب هذا أخرجه الذهبي من طريق المحاملي وقال: آفته المكتب. ١٩٤٥/ ٤٥٨٢ - ((الزَّائِرُ أَخَاهُ فِي اللَّهِ أعْظَمُ أجْراً مِنَ المَزورِ)». (فر) عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً البزار ومن طريقه تلقاه الديلمي فعزوه للفرع دون الأصل غیر جید. قلت: بل جهلك بالرجال وتخليطك بينهم التخليط المضحك غير جيد، فالبزار المذكور في سند هذا الحديث ليس هو صاحب المسند المشهور ذاك اسمه أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، والمذكور في السند علي بن أحمد بن الهيثم البزار، فبينهما من البعد والتباين ما بين الشارح والتحقيق. قال الديلمي: أخبرنا أحمد بن سعد عن الخطيب قال: أخبرني الساجي أحمد بن إبراهيم بن عبد الله حدثنا أبو الفتح يوسف بن عمر القواس ثنا علي بن أحمد بن الهيثم البزار ثنا عامر بن محمد أبو نصر الكوار البصري حدثني أبي عن جدي قال: زار ثابت البناني ويزيد الرقاشي أنس بن مالك فلم يجداه في بيته، فلما جاء أظهر لهما الغضب وقال: ألا قلتما لي حتى كنت أعد لكما، ثم قال: سمعت رسول الله وَله ١٣٥/٤ يقول: ((الزائر أخاه المسلم الآكل / طعامه أعظم أجراً من المزور المطعم في الله عز وجل)). والعجب أن الديلمي أخرجه من طريق الخطيب وهو عنده في التاريخ [٢١/٤] في ترجمة الساجي الذي رواه عنه، فلو تعقب الشارح به لكان له نوع من الصواب، ولكنه أبى إلا أن يذهب للبزار الذي لا وجود له في الإسناد، ثم إنه وقع من المصنف في هذا الحديث تصرف كما ترى، وكذلك وقع من الديلمي، فإنه أخرجه من طريق الخطيب، والخطيب أورده بلفظ: ((الزَّائرِ أخاه في بيته الآكل من طعامه أرفع درجة من المطعم له))، وبهذا اللفظ أورده الذهبي في الميزان [٢/ ٣٦٢، رقم ٤٠٩٢] في ترجمة عامر بن محمد وقال: إنه باطل، وأقره الحافظ في اللسان، وكان الواجب على المصنف أن لا يذكره، فإن علامة الوضع لائحة عليه. ٤٥٨٤/١٩٤٦ - ((الزَّانِي بِحَلِيلَة جَارِهِ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِليهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يُزَكِيه، ويَقُولُ له: ادخلِ النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ)). الخرائطي في مساوىء الأخلاق (فر) عن ابن عمرو قال الشارح في الشرحين: الخرائطي في مكارم الأخلاق. ١٢٧ حرف الزاي قلت: هكذا يقلب الشارح الأمور ويعكسها وهو لا ينظر ما أمامه، فالمصنف يقول: في مساوىء الأخلاق، وهو يقول: في مكارم الأخلاق، مع [أن] الحديث ليس من موضوع كتاب المكارم ولكنه من موضوع كتاب المساوىء الذي هو كشرح هذا الشارح عفا الله عنا وعنه فهو شرح الأخطاء والهفوات. ١٩٤٧ / ٤٥٨٥ - ((الزََّانِيَةُ إلى فَسَقَةٍ حَمَّلَةِ القُرْآنِ أَسْرَعُ مِنْهُمْ إِلى عَبَدَةِ الأوْثَانِ فَيَقُولُونَ: يُبْدَأْ بِنَا قَبْل عَبَدَةِ الأَوْثَانِ؟ فَيُقَالُ لَهم: لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لاَ يَعْلَمُ)) . (طب. حل) عن أنس قال الشارح: لفظ رواية الطبراني: ((للزبانية)) وعليه فكان حقه أن يُوردَ في حرف اللام. قلت: من هذا يظهر لك أن الشارح متعنت فإنه تنبه هنا لهذا الفرق/ الدقيق ١٣٦/٤ مع أنه قد يكون الأصل الذي وقف عليه اختلط فيه الألف باللام فصار ((للزبانية)) ثم هو دائماً يتعقب المصنف على عدم عزوه الحديث لمخرجين أخرجوه بلفظ آخر بينه وبين الحرف المذكور فيه بون بعيد مع أن المصنف يكون قد ذكره في حرفه. ثم قال الشارحٍ في الكبير: تنبيه قال ابن عبد السلام في أماليه: ظاهر الحديث أن العالم أكثر عذاباً من الجاهل وليس ذلك على إطلاقه، ثم ذكر تفصيلاً فاطلبه من الأمالي. قلت: هذا الكلام نقله من اللآلى المصنوعة للمؤلف ولم يعزه إليه، وإنما لم يذكر كلام ابن عبد السلام بتمامه؛ لأن الحافظ المصنف لم يذكر إلا هذا القدر من جملة شواهد الحديث. ثم قال في الكبير أيضاً بعد ذكر مخرجي الحديث، قال ابن حبان: حديث باطل، وابن الجوزي: موضوع، قال المنذري: لكن له مع غرائبه شواهد. قلت: انظر كيف أعرض هنا عن ذكر تعقب المؤلف على ابن الجوزي وانتقل إلى كلام المنذري، لأن المؤلف أكثر من إيراد شواهد الحديث في نحو صحيفة، ولو كان الموضوع ضيقاً ولم يورد له إلا طريقاً أو شاهداً نقل ذلك وقال ولم يتعقبه المؤلف بشيء أو لم يضع المؤلف شيئاً ولم يذكر له إلا شاهداً. ١٩٤٨ / ٤٥٨٦ - ((الزَّبِيبُ والَّمرُ هُو الخَمْرُ)). (ن) عن جابر قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وأصله قول ابن حجر في الفتح: سنده صحيح . ١٢٨ حرف الزاي قلت: ومن عرفك أن ذلك هو أصله حتى جزمت به، بل أصله أن المؤلف رأى سند الحديث، فحكم بصحته من نفسه رغماً على أنف الجهول. ٤٥٨٩/١٩٤ - (الزَّكَاةُ قَنْطَرَةُ الإِسْلامِ». (طب) عن أبي الدرداء قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، وقال الهيثمي: رجاله ١٣٧/٤ موثقون/ إلا بقية فمدلس، وقال الكمال بن أبي شريف في تخريج أحاديث الكشاف: فيه الضحاك بن حمزة وهو ضعيف. قلت: حرف كلام الهيثمي تحريفاً يوقعه في ظن صدور الوهم منه، فإنه قال [٦٢/٣]: ورجاله موثقون إلا أن بقية مدلس وهو ثقة اهـ. وهذه عبارة لا شبهة فيها بخلاف نقل الشارح عنه، أما قوله: وقال الكمال ابن أبي شريف في تخريج الكشاف، فلا أدري ما أقول فيه هل هو كذب مقصود أو سبق قلم كما يعتذر به عن العالم الذي لم يجرب عليه الكذب ولم يفحش خطؤه كهذا الرجل، فإن الكمال بن أبي شريف لم نعلم له تخريجاً لأحاديث الكشاف، ولو فرضنا أنه له، فهذا النقل إنما هو من تخريجه للحافظ وقد رجع هو إلى الحق فقال في الصغير: قال ابن حجر: بإسناد ضعيف لضعف الضحاك بن حمزة اهـ. وهذا مع رجوعه فيه إلى الصواب، فإنه لم يصرح بالكتاب الذي ذكر الحافظ فيه ذلك، ثم إنه حرف اسم والد الضحاك فقال: حمزة بفتح الحاء والزاي المعجمة وإنما هو ((حمرة)) بضم الحاء والراء المهملة. والحديث خرجه أيضاً ابن فيل في جزئه، ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب [رقم: ٢٧٠] والبيهقي في الشعب، وابن عدي في الكامل، ومن طريقه أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية [٢/٢] وأعله بالضحاك بن حمرة وقال: ضعفه النسائي وابن معين، ومشاه ابن عدي وقال: أحاديثه حسان غرائب. ١٩٥٠/ ٤٥٩٠ - ((الزَّكَاةُ في هذِهِ الأرْبَعَةِ: الحِنْطَةُ، والشَّعِيْرُ، والزَّبِيبُ، والتَّمْرُ)). (قط) عن عمر ١٣٨/٤ قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة له والأمر/ بخلافه، فقد قال ابن حجر - يعني الحافظ ابن حجر -: فيه العرزمي وهو متروك، وعجيب من المصنف كيف آثر هذه الرواية المطعون فيها على الحديث المتصل الثابت وهو خبر الحاكم والبيهقي: ((لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة والزبيب، والتمر))، قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل، واللائق في أحاديث ١٢٩ حرف الزاي الأحكام أن يتحرى منها ما تقوم به الحجة. قلت: وعجب من الشارح كيف يذكر حديثاً مصدراً بـ ((لام ألف)، ويحب من المصنف أن يذكره في حرف ((الزاي)) مع أنه تعقبه قريباً قبل حديثين في حديث ((الزبانية أسرع إلى فسقة حملة القرآن)) بأنه رأى في الأصول لفظ الحديث ((للزبانية)) باللام، وأنه كان من حق المصنف أن يذكره في حرف اللام، ثم إن ما نقله عن البيهقي من قوله: رواته ثقات وهو متصل كذب لا أصل له، فإن البيهقي لم يقل ذلك، وقوله: واللائق في أحاديث الأحكام ... إلخ تلبيس مكشوف، فإن ذلك حق لو كان كتاب المؤلف خاصاً بأحاديث الأحكام أو ذكره استدلالاً على الحكم، أما وكتابه مرتب على حروف المعجم ومقصود به إيراد الأحاديث لتعرف ويستفاد ما هو وارد عن النبي ◌َلّر من صحيح وحسن وضعيف ومنكر فلا. ١٩٥١/ ٤٥٩١ - ((الزَّنَا يُورِثُ الفَقْرَ)). القضاعي (هب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال العامري في شرح الشهاب: غريب. قلت: العامري أحمق يحكم على الأحاديث بهواه وذوقه فيعطي كل حديث لقباً من ألقابه الحديثية ويحكم عليه حكماً بحسب ما يقتضيه ذوقه، فتارة يعبر عن المنكر والموضوع بأنه صحيح، وتارة يقول عن الصحيح المتواتر غريب، وهكذا فهو ساقط عن درجة الاعتبار ولا يعتبره إلا ساقط مثله،/ فالحديث ليس بغريب كما ١٣٩/٤ يقوله العامري ويقره عليه الشارح، لأنه ورد عن ابن عمر من طريقين من رواية مجاهد عنه عند ابن حبان في الضعفاء والقضاعي [رقم: ٦٦] والديلمي، ومن رواية نافع عنه عند الحاكم في تاريخ نيسابور والديلمي، وورد هذا المعنى أيضاً من حديث علي وابن عباس وحذيفة وغيرهم، فلا غرابة إلا في عقل العامري! ١٩٥٢/ ٤٥٩٢ - ((الزَّنْجيُّ إِذَا شَبعَ زَنَا، وَإِذَا جَاعَ سَرَقَ، وَإِنَّ فيهم لسماحةً ونَجْدَةً» . (عد) عن عائشة قال في الكبير: أورده ابن الجوزي في الموضوع، وأعله بعنبسة البصري، وقال: متروك وتعقبه المصنف بأن له شاهداً، وقال السخاوي: له شاهد عند الطبراني في الأوسط: ((الأسود إذا جاع سرق، وإذا شبع زنا)) وفي الكبير: ((قيل يا رسول الله: ما يمنع حبش بني المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم. قال: لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا)). قلت: كذب على المصنف إذ قال: تعقبه بأن له شاهداً، فإن المصنف قال ١٣٠ حرف الزاي عقب إيراد ابن الجوزي للحديث قلت: له شواهد قال الطبرانى [٤٢٨/١١]: حدثنا عبدان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي ثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ فيقول: ((لا خير في الحبش إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين إطعام الطعام وبأس عند البأس))، قال الذهبي في المغني: عوسجة عن ابن عباس روى له أبو داود مجهول، وقال الحميدي في مسنده: ثنا مهدي بن ميمون عن واصل عن هلال عن مولى بني هاشم قال: بلغنا أن رسول الله وَلو قال: ((من شر رقيقكم السودان إن جاعوا سرقوا وإن شبعوا زنوا)). وقال أبو نعيم [٢ / ١٧٠]: حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يحيى ثنا أبو بكر الطرسوسي ثنا سليمان بن ١٤٠/٤ داود ثنا الدراوردي عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن خالد/ بن عبد الله بن حسين عن عباد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده أبي رافع قال: قال رسول الله وَل: ((شر الرقيق الزنجي إذا شبعوا زنوا وإن جاعوا سرقوا)) اهـ. ثم إنه عدل عن نقل هذا من كلام المصنف إلى كلام السخاوي. ١٩٥٣/ ٤٥٩٥ - ((الزُّهْدُ في الدُّنْيَا يُرِيحُ القَلْبَ وَالْبَدَنَ، والرَّغْبَةُ في الدُّنْيَا تُطِيل الهم وَالحَزَنَ» . (حم) في الزهد، (هب) عن طاوس مرسلاً قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسنداً لأحد وهو عجيب، فقد رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة وفيه أشعث بن نزار، قال الهيثمي: لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا على ضعف فيهم، ثم ظاهر كلامه أيضاً أنه لا علة في هذا المرسل سوى الإرسال، وليس كذلك بل فيه الهيثم بن جميل قال الذهبي في الضعفاء: حافظ له مناکیر. قلت: المصنف أورد حديث أبي هريرة الموصول قبل هذا مباشرة ملاصقاً له ليس بينهما حديث أصلاً، وعزاه للطبراني في الأوسط وابن عدي، والبيهقي في الشعب، وكتب عليه قال المنذري: إسناده مقارب، ثم قال في هذا المرسل ما ترى، ثم إن قوله في الهيثم بن جميل: قال فيه الذهبي: حافظ له مناكير كذب على الذهبي، فاسمع قول الذهبي بنصه [٣٢٠/٤، رقم: ٩٢٩٣]: الهيثم بن جميل بن سهل البغدادي ثم الأنطاكي الحافظ عن حماد بن سلمة ومالك وعنه أحمد والذهلي ومحمّد بن عوف وآخرون الوليد بن برد: ثنا الهيثم بن جميل ثنا أبو عوانة عن عبد ١٤١/٤ الأعلى عن سعيد بن جبير عن/ ابن عباس قال: قال رسول الله وَليقول: ((من قال في ١٣١ حرف الزاي القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار))، قال الدارقطني: ثقة حافظ، وقال العجلي: ثقة صاحب سنة، وقال أحمد: ثقة، وقال ابن عدي: ليس بالحافظ يغلط على الثقات، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب، قلت: مات سنة ثلاث عشرة ومائتين اهـ. كلام الذهبي بحروفه. ثم إن الهيثم بن جميل وثقه جماعة آخرون، فإن قلت: لعله أخذ ذلك من إيراد الذهبي للحديث في ترجمته، قلت: الذهبي لم يصرح بنكارة الحديث، ولو فرضنا ذلك فإنه يكون أورد له منكراً واحداً لا مناكير، وأيضاً فالحديث الذي أورده له الذهبي لم ينفرد به، بل توبع عليه وصححه الترمذي في سننه. ٤٥٩٦/١٩٥٤ - ((الزَّهْدُ في الدُّنْيَا يُريحُ القَلْبَ والبَدَنَ، والرَّغْبَةُ فيها تُكْثِرُ الهَمَّ والحَزَّنَ، والبَطَالَة تُقسّي الْقَلْبَ)). القضاعي عن ابن عمر. قال في الكبير: ورواه أيضاً ابن لال والحاكم والطبراني والديلمي وغيرهم، فعدول المصنف للقضاعى واقتصاره عليه غير جيد. قلت: الحديث ما خرجه أحد من المذكورين باللفظ المذكور من حديث عبد الله بن عمرو أصلاً، وإنما أخرجه القضاعي كما قال المصنف. قال القضاعي [رقم ٢٧٨]: أخبرنا هبة الله بن إبراهيم الخولاني أنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة ثنا أبو التريل الأطرابلسي ثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج ثنا بقية بن الوليد عن بكر بن خنيس عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو به. حرف السين ١٩٥٥ / ٤٦١٤ - ((سَابِقُنَا سَابِقٌ، ومُقْتَصِدُنَا نَاج، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ له)). ابن مردويه والبيهقي في البعث عن عمر ١٤٢/٤ / قال في الكبير: أخرجه ابن مردويه عن الفضل بن عمير الطفاوي عن ميمون الكردي عن عثمان النهدي عن ابن عمر بن الخطاب، وأعله العقيلي بالفضل، وقال: لا يتابع عليه، والبيهقي في البعث عن ابن عمر بن الخطاب، وفيه أيضاً الفضل بن عميرة القرشي، قال في الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه، ثم ساقا له هذا الخبر، رواه عنه عمرو بن الحصين وعمرو ضعفوه اهـ. وتعجب منه ابن معين فكأنه استنكره، وقال في الصغير: رواه ابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن عمر بن الخطاب وهذا منكر. قلت: في هذا أوهام: الأول: قوله: عن عثمان النهدي وإنما هو أبو عثمان وهو أشهر من نار على علم لا يخفى إلا على مثل الشارح. الثاني: قوله في الكتابين: عن ابن عمر مع زيادة ابن الخطاب لرفع إيهام ابن عمرو بن العاص، والحديث إنما هو عن عمر وكذلك هو في المتن. الثالث(١): الرابع: نقله عن العقيلي أنه قال: لا يتابع عليه، والعقيلي إنما قال: لا يتابع على حديثه، وفرق بين العبارتين لأن قوله: لا يتابع عليه نص على خصوص هذا الحديث وإعلام بأنه انفرد به إما سنداً وإما متناً أو معنى وقوله: لا يتابع على حديثه معناه: أنه يغرب وينفرد في أحاديثه، والمراد أكثرها إذ لا يمكن أن يوجد راوٍ لا يروي إلا ما هو غريب، اللهم إلا أن يكون فعلاً لم يرو إلا حديثاً أو حديثين، وإذا كان المراد ذلك فقد لا يكون هذا الحديث مما لم يتابع عليه وهو الواقع، فإنه توبع عليه سنداً ومعنى، فإن البيهقي لم يخرجه من طريقه كما سأذكره. (١) ذكر المؤلف رحمه الله هذه اللفظة ولم يأت بمضمونها، وكتب بعدها مباشرة: ((الرابع)). ١٣٢ ١٣٣ حرف السين الخامس: قوله: وفي سند البيهقي أيضاً الفضل بن عميرة القرشي، فإن البيهقي لم يروه من طريقه، بل رواه عمن تابعه عليه عن ميمون الكردي وهو حفص بن خالد إلا أنه قال: عن ميمون بن سياه الكردي عن عمر، ولم يذكر أبا عثمان النهدي، ولذلك قال البيهقي عقبه: فيه إرسال بين ميمون وعمر فالجزم بأنه رواه أيضاً/ من ١٤٣/٤ طريق الفضل من تهور الشارح. السادس: قوله: فيه القرشي وإنما هو القيسي بالياء والسين المهملة. السابع: قوله: قال في الميزان عن العقيلي: لا يتابع على حديثه ثم ساقا له هذا الخبر كذب صراح، فإن الذهبي لم يسق الخبر بعد نقله عن العقيلي بل ساقه أولاً فقال ما نصه: الفضل بن عميرة القيسي عن ميمون بن سياه عن أبي عثمان النهدي سمعت عمر سمعت رسول الله وسلم يقول: ((سابقنا ... )) الحديث، رواه عنه عمرو بن حصين، وعمرو ضعفوه، قال العقيلي: الفضل هذا لا يتابع على حديثه، قال شيخنا أبو الحجاج: هو أبو قتيبة بصري، روى عن ثابت البناني وميمون الكردي وعنه جعفر بن سليمان وحرمي بن عمارة وغيرهما ذكره ابن حبان في الثقات، قال الذهبي: بل هو منكر الحديث ثم أسند من طريقه حديثاً في فضل علي، وهو الذي أثار غضب الذهبي حتى عارض ابن حبان في توثيقه وجرحه هو على قاعدة النواصب في تجريح الراوي لفضائل علي عليه السلام، والمقصود أن الذهبي أورد من مناكيره حديثاً آخر أما هذا فذكره للتعريف به حيث اشتهر هو برواية الحديث، وبين أن الضعف فيه من الراوي عنه وهو عمرو بن الحصين على أنه لو أراد الذهبي ذلك لما سلم له، فإن الحديث غير ضعيف بل هو حسن أو صحيح بالنظر إلى شواهده، وقد اختصر الذهبي من كلام العقيلي قوله: وقد روى يعني هذا الحدیث بإسناد أصلح من هذا. الثامن: قوله: وتعجب منه ابن معين، فإن هذا النقل عن ابن معين غير موجود ولو كان ابن معين حياً ورأى كتاب الشارح لأبدى عجبه الشديد منه، ولعده في مقدمة شيوخ الوضاعين المطرحين الذي لا يلتفت إلى شيء من روايتهم ونقلهم، فإن الراوي الضعيف إما أن يكون ضعفه لكذبه أو لكثرة أوهامه وفحش خطئه، وهذا الشارح جمع بين الأمرين وضرب في كل منهما بأكبر حظ وأوفر نصيب فلا يقبل قوله ولا نقله. / التاسع: قوله في الصغير: وهذا منكر، فإن الحديث ليس بمنكر وإنما ١٤٤/٤ المنكر الحكم عليه بالمنكر، بل هو حسن كما رمز له المصنف، وبيان ذلك أخرجه ابن مردويه وابن لال ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس، والثعلبي في التفسير، ١٣٤ حرف السين ومن طريقه البغوي والواحدي في الوسيط والعقيلي كلهم من رواية عمرو بن الحصين عن الفضل بن عميرة عن ميمون بن سياه، وعمرو بن الحصين وإن كان ضعيفاً فقد توبع عليه، وكذلك الفضل بن عميرة توبع عليه، مع توثيق ابن حبان له، فرواه البيهقي في البعث والنشور من وجه آخر من رواية حفص بن خالد عن ميمون بن سياه، ومن وجه ثالث من طريق سعيد بن منصور: ثنا فرح بن فضالة ثنا أزهر بن عبد الله الحرازي عمن سمع عمر يقول، فذكره موقوفاً وهو في حكم المرفوع، لأنه لا مدخل للرأي فيه فزال ما يخشى من ضعف عمرو بن الحصين وتفرد الفضل بن عميرة فارتقى إلى الحسن، هذا بالنسبة إلى حديث عمر وحده، أما بانضمام شواهده إليه فهو يرتقي إلى الصحيح بلا شك فقد ورد هذا المعنى أيضاً من حديث أسامة بن زيد وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وعوف بن مالك وحذيفة وعائشة وابن مسعود وابن عباس موقوفاً وعن جماعة من التابعين مقطوعاً . فحديث أسامة رواه الطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث والثعلبي في التفسير. وحديث أبي سعيد رواه أحمد والترمذي وابن أبي حاتم، وابن جرير. وحديث أبي الدرداء رواه أحمد وابن أبي حاتم، والحاكم في المستدرك والبغوي في التفسير، وله عند أحمد طريقان أحدهما صحيح. وحديث عوف بن مالك رواه ابن أبي حاتم والطبراني. وحديث حذيفة رواه الديلمي في مسند الفردوس. وحديث عائشة الموقوف رواه أبو داود الطيالسي والحاكم في المستدرك. وحديث ابن عباس وابن مسعود رواهما ابن جرير، وقد ذكرت أسانيد هذه ١٤٥/٤ الأحاديث ومتونها في تخريج أحاديث عوارف/ المعارف للسهروردي. ١٩٥٦/ ٤٦١٥ - ((سادات السودان أربعة: لقمان الحبشي، والنجاشي، وبلال، ومھجع». ابن عساكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر مرسلاً قال في الكبير: رواه ابن عساكر من طريق ابن المبارك مصرحاً، فلو عزاه المصنف إليه لكان أولى. قلت: هذا جهل فابن المبارك له مصنفات قليلة ليس فيها من أحاديثه الربع بل ولا العشر وجل الأحاديث المروية من طريقه في كتب أصول السنة ليست هي ١٣٥ حرف السين مذكورة في كتبه إنما هي متلقاة عنه، ولو كان هذا كذلك في حق ابن المبارك لكان أيضاً في حق مالك والثوري وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ووكيع وعبد الرزاق والطيالسي ومسدد وجماعة كثيرة من الحفاظ الذين يكثر وجودهم في أسانيد الأحاديث، ولهم مصنفات فيقال على هذا الاختراع العجيب في كل حديث يوجد فيه مالك مثلاً يجب عزوه إلى مالك، وإن لم يكن في موطئه، وإلى الثوري وإن لم يكن في جامعه، وهكذا كما يقوله هذا الرجل في حديث [ابن] المبارك الذي هو غير موجود في مصنفاته، ولو سلمنا أنه مخرج فيها فالعزو إلى المتأخرين الذين يخرجون من طريقه كابن عساكر في هذا الحديث هو اصطلاح المحدثين ولا يعزون إلى كتب الأقدمين كابن المبارك والثوري وابن عيينة، إلا ما لم يخرجه المتأخرون، وذلك لتداول كتب المتأخرين واشتهارها دون كتب المتقدمين إلا موطأ مالك لتداوله وشهرته، على أن كثيراً من الحفاظ لا يعزو إليه ما فيه مما هو مخرج في الصحيحين والسنن الأربعة ومسند أحمد. ٤٦١٦/١٩٥٧ - ((سَارِعُوا في طَلَبِ الْعِلْمِ، فالحَدِيثِ مِنْ صَادِقٍ خَيْرِ مِنَ الدُّنْيا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ)). الرافعي في تاريخه عن جابر قلت: هذا حديث موضوع في نقدي وإن لم أقف على سنده. ١٩٥٨/ ٤٦١٧ - ((/ سَاعَات الأذَى يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الخَطَايَا)). ٤/ ١٤٦ ابن أبي الدنيا في الفرج عن الحسن مرسلاً قال في الكبير: رواه البيهقي عن الحسن أيضاً، فلو عزاه المصنف له لكان أولى. قلت: المصنف عزاه للبيهقي بعد هذا مباشرة. ١٩٥٩ /٤٦١٨ - ((سَاعَاتُ الأذَى في الدنيا يُذْهِبْنَ سَاعَاتِ الأذَى في الآخرةِ)). (هب) عن الحسن مرسلاً، (فر) عن أنس قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً ابن شاهين وابن صاعد، وعنهما أورده الديلمي، فاقتصار المصنف عليه تقصير. قلت: لو قيل له: في أي كتاب خرجه ابن شاهين وابن صاعد لبلِّج (١) ولم يجد جواباً فكان حقه أن يسكت، ثم إن ابن صاعد لم يخرجه وإنما رواه ابن شاهين (١) بلْج: أوصد أو أغلق، وهي لغة شمال المغرب، انظر: ((معجم شمال المغرب تطوان وما حولها)) (ص٣١) للدكتور/ عبد المنعم سيد عبد العال، ط دار الكاتب العربي القاهرة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨م. ١٣٦ حرف السين في الترغيب عنه، فقال: حدثنا ابن صاعد ثنا سعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ثنا إسماعيل بن إسحاق الأنصاري ثنا عثمان بن عبد الله القرشي ثنا رقبة العبدي يعني: ابن مصقلة عن الحسن وثابت البناني عن أنس به. ١٩٦٠/ ٤٦٢١ - ((سَاعَةٌ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِن خَمْسِينَ حِجَّةٌ)). (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: ورواه أبو يعلى ومن طريقه وعنه تلقاه الديلمي، فاقتصار المصنف على عزوه للفرع دون الأصل غير جيد. قلت : هو غير جيد في نظر الجهلة ولا قائل بأنه غير جيد من أهل العلم أصلاً، ثم إن قوله: رواه أبو يعلى يفيد أنه في معجمه الكبير المشهور الذي يطلق عند العزو، وهو إنما خرجه في المعجم الصغير الذي هو من رواية أبي بكر بن المقري عنه، والحفاظ إذا عزوا إلى هذا قيدوه دون الآخر، ثم إن قوله: ومن طريقه وعنه عبارة سخيفة متناقضة، أما من طريقه فصحيح وأما عنه فباطل لأنه لم يروه عنه مباشرة إذ بينهما مائتا سنة أو أكثر، وإنما رواه بثلاث وسائط، فقال: ١٤٧/٤ أخبرنا أحمد بن محمد بن سليم أخبرنا إبراهيم بن منصور ثنا ابن المقري ثنا/ أبو يعلى ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو توبة ثنا محمد بن بكر الهلالي عن طاوس ومكحول عن ابن عمر به، ثم على مقتضى تعنت الشارح نقول: إن الحديث خرجه إبراهيم بن سعيد الجوهري الحافظ صاحب المسند، فعزوه للفرع دون الأصل غير جيد. ٤٦٢٢/١٩٦١ - ((سَاعَةٌ مِنْ عَالِم مُتَكِىء عَلَى فِراشِهِ يَنظُر في عِلْمِهِ خَيْرٌ مِنْ عبَادَةِ العَابِدِ سَبْعِينَ عاماً)) . (فر) عن جابر قال في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم ومن طريقه، وعنه رواه الديلمي مصرحاً، فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى. قلت : هذه سخافة تقدم الكلام عليها مراراً، ثم إن كل ما يخرجه الديلمي من كتب أبي نعيم يرويه عن الحداد عنه وهذا لم يروه عن الحداد، فالظاهر أن أبا نعيم لم يخرجه في مصنفاته. قال الديلمي: أخبرنا أبو منصور بن مندويه عن أبي نعيم عن الحسين بن أحمد الرازي عن ١٣٧ حرف السين أبي جعفر محمد بن إسحاق الخطيب عن أبي نصر منصور بن محمد عن محمد بن سعيد الماليني عن محمد بن عبيد الله المدني عن أبي أويس عن صفوان بن سليم عن جابر به . قلت: وهو حديث باطل موضوع ورجاله جلهم مجاهيل. ١٩٦٢/ ٤٦٢٣ - ((سَاعَتَان تُفْتَحُ فِيهِمَا أبْوَابُ السَّمَاءِ، وقَلَّمَا تُردُ عَلَى داعِ دَعْوَتَهُ لِحُضُورِ الصَّلاةِ والصف فِي سَبِيلِ اللَّهِ)). (طب) عن سهل بن سعد الساعدي قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأعلى من الطبراني وهو غفول عجيب، فقد خرجه الإمام مالك كما في الفردوس باللفظ المذكور. قلت: إنما الغفول الأعجب من الشارح الذي لا يحقق ما يقول، فإن مالكاً خرجه بلفظ: ((ثنتان))، ولم يخرجه هو وحده، بل كذلك رواه أبو داود [رقم: ٢٥٤٠]، وابن حبان [١١٠/٣]، والحاكم [١٩٨/١]، وقد ذكره المصنف سابقاً في حرف الثاء المثلثة وعزاه للمذكورين. ١٤٨/٤ ٤٦٢٥/١٩٦٣ -/ ((سَافِرُوا تَصخُوا وَتَغْنَمُوا)). (هق) عن ابن عباس، الشيرازي في الألقاب (طس) وأبو نعيم في الطب، والقضاعي عن ابن عمر قال في الكبير: ثم قال الطبراني لم يروه عن ابن دينار إلا محمد بن رواد، قال في المهذب: ابن رواد واوٍ اهـ. وفي الميزان عن الأزدي لا يكتب حديثه، ثم أورد له هذا الخبر، وقد علمت أن رواداً تفرد به فالحديث لأجله شديد الضعف. وقال في الصغیر: إسناده واهٍ. قلت: هذا باطل من وجوه: الأول: أن الحديث أورده المصنف من طريقين: من حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر وهو إنما تكلم على حديث ابن عمر، فکیف یحکم علیه من أجل سند واحد! الثاني: قوله: وقد علمت أن رواداً تفرد بهذا الحديث، فإنه أخذه من قول الطبراني السابق وهو غير فاهم له، فإن الطبراني إنما يقول: تفرد به عن ابن دينار خاصة لا تفرد بالحديث من أصله، فإنه ورد عن ابن عمر من طريق آخر من رواية نافع عنه، أخرجه ابن حبان في الضعفاء. الثالث: أنه حكم على الحديث بأنه واوٍ من أجل قول الذهبي في ابن رواد: إنه واهٍ، ولا يلزم من أن يكون الراوي واهياً أن يكون حديثه كذلك، لاحتمال وروده من وجه آخر وارتفاعه بالمتابعات والشواهد. ١٣٨ حرف السين الرابع: أن ما قاله الذهبي في المهذب غير مسلم بل هو إسراف منه، فإن عبارات الجرح التي ذكرها في ابن رواد في الميزان لا تدل على أنه واوٍ لا سيما وقد ذكره ابن حبان في الثقات. الخامس : أن الحديث له طرق أخرى ذكر المصنف منها حديث أبي سعيد وحديث أبي هريرة وحديث ابن عباس ومرسل محمد بن عبد الرحمن، وكتبها الشارح بيده ثم مع ذلك قال: إنه واهٍ. ١٩٦٤/ ٤٦٢٨ - ((سَافِرِوا مَعَ ذَوِي الجُدُودِ وَالْمَيْسَرَةِ». (فر) عن معاذ قال في الكبير: فيه إسماعيل بن زياد، فإن كان الشامي، فقد قال الدار قطني: يضع الحديث أو الشقري، فقال ابن معين: كذاب، أو السكوني فجزم الذهبي بأنه كذاب. ١٤٩/٤ قلت : الحديث موضوع وإسماعيل بن زياد المذكور/ في سند الحديث هو السكوني وأمره واضح لا يخفى على من له دراية بهذا الفن، فإن الديلمي رواه من طريقه، وقال: إسماعيل بن أبي زياد كما في نسختنا عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ به، والذهبي قال في الميزان: إسماعيل بن زياد، وقيل: ابن أبي زياد السكوني قاضي الموصل، قال ابن عدي: منكر الحديث يروي عن شعبة وثور ابن يزيد ... إلخ، فإذا رآه ذكر أنه يروي عن ثور بن يزيد ورأى الحديث عند الديلمي من روايته عنه لم يبق له شك في أنه السكوني ولكنه بعيد عن دراية الفن. ٤٦٢٩/١٩٦٥ - ((سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ)». (حم. تخ. د) عن عبد الله بن أبي أوفى قال في الكبير: ورواه مسلم في الصلاة مطولاً، والترمذي، وابن ماجه كما هنا في الأشربة، والنسائي في الوليمة، فما أوهمه صنيع المصنف من تفرد أبي داود به عن الستة غیر جید. قلت: في هذا أمور، الأول: أن مسلماً خرجه [٤٧٤/١، رقم ٣١١] أثناء حديث كما يعترف به هو ويدلسه بقوله: مطولاً حتى يوهم أنه خرجه أول حديث وزاد فيه فطوله، والمصنف لا يورد الحديث من أوله مراعياً لفظه عند مخرجيه. الثاني : ومع ذلك فهو عنده من حديث أبي قتادة لا من حديث عبد الله بن أبي أوفى. الثالث: أن الترمذي [رقم ١٨٩٤]، وابن ماجه [رقم ٣٤٣٤] خرجاه بزيادة لفظة وهي: ((آخرهم شرباً». ١٣٩ حرف السين الرابع: أن المصنف عزاه لهما بتلك الزيادة عقب هذا مباشرة بدون فارق بينهما أصلاً. الخامس: أن النسائي لم يخرجه في الصغرى التي هي أحد الكتب الستة، والمصنف التزم أن لا يورد في كتابه هذا إلا ما كان في الصغرى. السادس: ولو فرضنا أن هؤلاء خرجوه من حديث ابن أبي أوفى وباللفظ المذكور هنا بدون مخالفة واقتصر هو على العزو إلى بعضهم فماذا يكون؟! وهل قال عاقل: إن الإحاطة بجميع المخرجين مطلوبة عند ذكر كل حديث/ ٤/ ١٥٠ ولو كان ذلك كما يريده هذا المتعنت لما سلم في الدنيا محدث على الإطلاق من التعقب، وإنما ذلك عندهم خاص بالصحيحين أو بعزو ما في الكتب الستة إلى غيرها، والشارح عدا ذلك إلى سائر كتب الحديث، وليته كان مصيباً في شيء من ذلك بل كل ما يذكره خطأ . ثم نقول له الحديث له مخرجون آخرون، وورد من طريق جماعة من الصحابة لم يذكرهم لك المؤلف، فأين أنت من معرفة ذلك والتعقب به وإكمال الفائدة بذكره. فحديث ابن أبي أوفى هذا أخرجه أيضاً الدولابي في الكنى والأسماء، وحديث أبي قتادة أخرجه أيضاً الطبراني في الصغير، وورد أيضاً من حديث أبي معبد الخزاعي أخرجه ابن سعد في الطبقات في باب خروج رسول الله وَبير وأبي بكر إلى المدينة للهجرة [١٥٥/١/١]. ومن حديث عبد الله بن مسعود أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٥/٢] في ترجمة الحسن بن علي المظالمي. ومن حديث أنس بن مالك أخرجه أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج عن الحسن بن سفيان ثنا عبد الله بن أبي بكر المقدمي ثنا حماد بن يزيد عن ثابت عن أنس به. ومن مرسل بكر بن عبد الله المزني أخرجه الدولابي في الكنى في كنية أبي شيبة . ١٩٦٦/ ٤٦٤٠ - (سَبَحُوا ثَلاتَ تَسْبِيحاتٍ رُكُوعاً، وثَلاثَ تَسْبِيحَاتٍ سُجُوداً)). (هق) عن محمد بن علي مرسلاً قال فى الكبير: هو محمد ابن الحنفية. قلت: لا بل هو الباقر محمد بن علي بن الحسين وهو الذي يطلق عليه ١٤٠ حرف السين محمد بن علي أما ابن الحنفية فيذكر بهذا الاسم أو بزيادة علي بن أبي طالب، قال البيهقي [٨٦/٢]: حدثنا أبو محمد بن يوسف إملاء أنبأنا أبو القاسم جعفر بن محمد الموسوي بمكة أنبأنا أبو حاتم الرازي أنبأنا عبيس بن مرحوم العطار ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا جعفر بن محمد عن أبيه قال: ((جاءت الحطابة فقالت: يا رسول الله لا نزال سفراً أبداً فكيف نصنع بالصلاة؟ فقال ◌َله: ((سبحوا ..... )) الحديث. ٤٦٤٣/١٩٦٧ - ((سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُو في قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِه/ مَنْ عَلَّمَ عِلْماً، أَو أَجْرَى نَهْراً، أو حَفَرَ بِئراً، أو غَرَسَ نَخْلاً، أَو بَنَى مَسْجِداً، أو ورَّثَ مُصْحَفاً، أو تَرَكَ وَلَدَاً يَسْتَغْفِرُ له بَعْدَ مَوْتِهِ). البزار وسمويه عن أنس ٤/ ١٥١ قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو باطل فقد أعله الهيثمي بأن فيه محمد العرزمي وهو ضعيف وكذلك قال البيهقي والذهبي. قلت: إنما الباطل كذب الشارح وجهله، فالمصنف لم يرمز لهذا الحديث بشيء على [ما] في نسختنا، ولو رمز له بالصحة فهو صحيح كما قال، إذ لا يلزم من وجود ضعيف في السند أن يكون الحديث ضعيفاً لا سيما والعرزمي المذكور كان صدوقاً صالحاً كما قال ابن حبان والذهبي، وإنما كان يحدث من حفظه فيهم فوقعت المناكير في حديثه، وإذ هو صدوق غير كاذب فحديثه يثبت ويصح بوجود المتابعات والشواهد الدالة على صدقه وعدم وهمه. والحديث له شواهد كثيرة بعضها في الصحيح كحديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)). رواه مسلم [٢٠٦٥/٤، رقم ١٣]. وحديثه أيضاً مرفوعاً: ((إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره، وولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أو بيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته)) رواه ابن ماجه [رقم ٢٤٢]، وابن خزيمة في الصحيح [رقم: ٢٤٩٠]. وحديث أبي أمامة مرفوعاً: ((أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطاً في سبيل الله، ورجل علم علماً فأجره يجري عليه ما عمل به، ورجل أجرى صدقة فأجرها له ما جرت، ورجل ترك ولداً صالحاً يدعو له))، رواه أحمد [٢٦١/٥]، والبزار، والطبراني [٢٤٣/٨].