النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
حرف الراء
لذنبكم في لحنكم أشد من ذنبكم في رميتكم سمعت رسول الله ( 8# يقول ... ))،
وذكره، وهذا الطريق هو الذي ذكره الذهبي في ترجمة عيسى بن إبراهيم ثم قال:
هذا ليس بصحيح والحكم أيضاً هالك اهـ.
وأما ابن الأنباري فأخرجه في أول كتاب الوقف والابتداء من وجه آخر فقال:
حدثنا أبي ثنا أبو منصور الصاغاني ثنا يحيى بن هاشم الغساني ثنا إسماعيل بن أبي
خالد عن مصعب بن سعد قال: ((مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قوم يرمون
نبلاً فعاب عليهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا قوم متعلمين فقال: لحنكم أشد عليَّ
من سوء رميكم، سمعت رسول الله وَليل يقول ... )) وذكره، ومن طريق ابن الأنباري
أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ويحيى بن هاشم الغساني كذاب متهم بالوضع،
والقصة عن عمر واردة من وجه آخر أيضاً لكن بدون ذكر المرفوع.
قال البخاري في الأدب المفرد في باب الضرب على اللحن:
ثنا موسى حدثنا حماد بن سلمة عن كثير أبي محمد عن عبد الرحمن بن
عجلان قال: ((مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه برجلين يرميان فقال أحدهما
للآخر: اسبت فقال عمر: سوء اللحن أشد من سوء الرمي)).
١٨٧٥ / ٤٤٢٧ - ((رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ خَيْراً فَقَنِمَ، أَوْ سَكَت عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ)).
ابن المبارك عن خالد بن أبي عمران مرسلاً
قال في الكبير: وكذلك رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن خالد.
قلت: الخرائطي أخرجه/ من مرسل الحسن البصري لا من مرسل خالد فقال: ٤/ ٨٤
حدثنا عمر بن شبة ثنا سالم بن نوح ثنا يونس عن الحسن به.
ومن طريقه خرجه القضاعي في مسند الشهاب [رقم: ٥٨١ و٥٨٢]، وأما
مرسل خالد فخرجه ابن المبارك في الزهد قال: أخبرنا ابن لهيعة حدثني خالد بن
أبي عمران به.
٤٤٢٨/١٨٧٦ - ((رَحِمَ اللَّهُ امْرأْ عَلَّقَ فِي بَيْتِهِ سَوْطاً يُؤَدِّبُ بِهِ أهْلَهُ)).
(عد) عن جابر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره والأمر
بخلافه، بل أعله بكثير ونقل تضعيفه عن البخاري والنسائي وابن معين ووافقهم.
قلت: الشارح كذاب جاهل مخطىء، أما الكذب ففي قوله: إن ظاهر صنيع
المصنف ... إلخ، فإن المصنف قد يرمز له بالضعف على أنه لو لم يفعل لكان
العزو إلى ابن عدي مؤذناً بالضعف، لأن ابن عدي له كتاب الضعفاء.

٨٢
حرف الراء
وأما الجهل: ففي قوله إن ابن عدي أعله، فإن ابن عدي لا يعلل الأحاديث،
ولا له كتاب مصنف في الحديث، بل له كتاب الضعفاء يورد فيه الأحاديث ليعلل
بها الرجل ويجرحه بها لا لعللها هي، وهذا أيضاً من كذبه على ابن عدي.
وأما الخطأ: ففي قوله: كثير فإن الذي في السند عباد بن كثير لا كثير.
١٨٧٧/ ٤٤٣٠ - ((رَحِمَ اللَّهُ حَارِسَ الخَرسِ)).
(هـ ك) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بكماله وكأنه
وهم، بل بقيته كما في الفردوس وغيره: ((الذين يكونون بين الروم وعسكر المسلمين
ينظرون لهم ويحذرونهم)).
قلت: كذب الشارح فالحديث ليس فيه هذه الزيادة، قال ابن ماجه [رقم:
٢٧٦٩]:
ثنا محمد بن الصباح أنبأنا عبد العزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة
عن عمر بن عبد العزيز عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله وَليقول: ((رحم
الله حارس الحرس)).
وقال الحاكم [٨٦/٢]:
أخبرني أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم القنطري ثنا محمد بن إسماعيل
السلمي ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني محمد بن صالح بن قيس الأزرق
٨٥/٤ عن صالح/ بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عقبة بن عامر
قال: قال رسول الله وَلقول: ((رحم الله حارس الحرس))، هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه اهـ.
وكذلك أخرجه الباغندي في مسند عمر بن عبد العزيز قال:
حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن صالح بن
محمد بن زائدة به مثله.
ومن تدليس الشارح أنه يترك الكتب المعزو إليها الحديث في الأصل ويذهب
إلى غيرها، ثم يحكم على المصنف بالوهم، فالمصنف عزا الحديث لابن ماجه
والحاكم وهو عندهما كما ذكر، والشارح ذهب إلى كتاب بعيد وجلب منه بقية فيه
ضعيفة أو باطلة، ثم وهَّم المصنف في عدم ذكرها، وكذب أيضاً فيها، فإن لفظ
الديلمي ما نصه بالحرف: ((رحم الله حارس الحرس الذين يحرسون الجيش في سبيل
الله)) اهـ.

٨٣
حرف الراء
وكذب أيضاً في قوله: وغيره، فإنه لم يره في غيره وإنما هي كلمة يكذب بها،
ولا يرى فيها حساباً، نسأل الله السلامة.
٤٤٣٢/١٨٧٨ - ((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً غَسَّلَتْهُ امْرَأَتُهُ وَكُفِّنَ فِي أَخْلاقِهِ)).
(هق) عن عائشة
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه وليس بصواب، فقد قال الذهبي: إسناده
ضعيف فيه الحكم بن عبد الله تركوه.
قلت: إن لم يكن هذا من كذب الشارح المقصود على المصنف فهو في بعض
النسخ دون بعضها، وإلا فالمصنف لم يرمز لهذا الحديث بشيء لا بعلامة الحسن
ولا غيره.
والحديث ضعفه البيهقي نفسه فقال عقب إخراجه [٣٩٧/٣، رقم ٦٦٦٤]:
هذا إسناد ضعيف.
٤٤٣٣/١٨٧٩ - ((رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً كَانَتْ لأخيه عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ في عرض أوْ مَال
فَجَاءَهُ فَاسْتَحَلْهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذَ، وَلَيْسَ ثَمَّ دينَارٌ وَلا درْهَمٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أَخِذَ
مِنْ حَسَناتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيْئَاتِهِمْ)».
(ت) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن هذا مما لم يتعرض له أحد الشيخين
وهو ذهول عجيب، فقد رواه سلطان المحدثين البخاري مع خلف لفظي لا يصلح
عذراً/ للعدول.
٨٦/٤
قلت: المصنف له اصطلاح خاص في كتابه وهو مراعاة ألفاظ الأحاديث على
حسب ما وقعت عند المخرجين وترتيبها على حروف المعجم ترتيباً دقيقاً، ولفظ
الحديث عند البخاري مصدراً بحرف الميم.
قال البخاري :
حدثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب ثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله
منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر
مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه)).
فأين هذا من اللفظ المصدر بحرف الراء والذي فيه معنى زائد على حديث
البخاري وهو الدعاء بالرحمة؟! فلو تساهل المصنف وأجاب رغبة الشارح وعزاه إلى
البخاري لكان مخطئاً داخلاً مع الشارح في صف المخطئين، لأنه يعزو للبخاري ما

٨٤
حرف الراء
ليس عنده، ولقد أعاذه الله من ذلك، والشارح يعلم يقيناً أن الحق هو ما فعله
المصنف، ولو كان [الشارح] من أهل العلم بالحديث لاستدرك عليه بأن الترمذي لم
ينفرد بهذا اللفظ، بل خرجه كذلك الطبراني إذ قال:
حدثنا أحمد بن شعيب ثنا أبو المعافى محمد بن وهب الحراني ثنا محمد بن
سلمة عن أبي عبد الرحيم زيد بن أنيسة عن مالك بن أنس عن سعيد المقبري به،
مثل اللفظ المذكور في المتن ولكنه ليس هناك.
٤٤٣٥/١٨٨٠ - ((رَحِمَ اللَّهُ قَوْماً يَحسَبُهُم النَّاسُ مَرْضَى وَمَا هُمْ بِمَرْضَى)).
ابن المبارك عن الحسن مرسلاً
قال الشارح: ورواه أحمد موقوفاً على عليّ وهو الأصح.
وقال في الكبير: قال الحافظ العراقي: ورواه أحمد موقوفاً على عليّ.
قلت: في هذا أمور، أحدها: إطلاق العزو إلى أحمد الموهم أنه في مسنده
والأمر بخلافه، فإنه لم يخرج في المسند الموقوفات، ولا هو من موضوعه، وإنما
الأثر عنده في الزهد.
٨٧/٤
ثانيها: أنه عزا ذلك للحافظ/ العراقي، والعراقي بريء من ذلك الإطلاق،
ونصه: لما ذكره الغزالي مرفوعاً في كتاب المحاسبة من الإحياء لم أجد له أصلاً في
حديث مرفوع، لكن رواه أحمد في الزهد موقوفاً على عليّ في كلام له قال فيه:
ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض اهـ.
ثالثها : أنه زاد واواً في كلام العراقي، فقال: قال العراقي: ورواه ... إلخ
والغرض من هذه الواو المكذوبة إيهام أن العراقي عزاه أولاً مرسلاً ثم عطف عليه
الموقوف حتى لا يفهم أن العراقي لم يعرف المرفوع، وأن المصنف وقف على ما
لم يقف عليه العراقي، ولو أنصف لكان صنيع العراقي هذا أولى بالتعجب الذي
يبديه من المصنف عند ذكر مرسل ورد في كتاب آخر مسنداً، فهذا أثر ورد مرفوعاً
ويقول عنه الحافظ العراقي: لم أجد له أصلاً، وبدلاً من أن يتعجب منه الشارح
يدلس ويكذب بزيادة واو ليوهم أن العراقي ذكر المرسل ولله در القائل:
كما أن عين السخط تبدي المساويا
وعين الرضي عن كل عيب كليلة
١٨٨١/ ٤٤٣٧ - (رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ أَنْ كَانَ لَذَا أَنَاةٍ حَلِيماً، لَوْ كُنْتُ أَنَا
المَخْبُوسُ ثُمَّ أرْسِلَ إليَّ لَخَرَجْتُ سَرِيعاً».
ابن جرير، وابن مردويه عن أبي هريرة
زاد الشارح في الشرحين تقييد كون ابن جرير خرجه في تهذيب الآثار.
قلت: وذلك غلط فاحش مشتمل على كذب من الشارح، فإن المصنف أطلق

٨٥
حرف الراء
العزو إلى ابن جرير، والقاعدة أنه إذا أطلق العزو إليه انصرف إلى التفسير وإذا كان
الحديث في غيره من كتبه قيد بذكر الكتاب، والشارح لما جهل هذا قيده بالتهذيب
تهوراً منه وافتراء، فإنه لم ير الحديث فيه ولا من صرح بأنه فيه، فكيف وهو غير
مخرج فيه؟! بل ابن جرير خرجه في التفسير من طرق متعددة فرواه أولاً من طريق
ابن إسحاق عن رجل عن أبي الزناد عن أبي هريرة ثم رواه من طريق محمد بن
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
٨٨/٤
ومن طريق الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب/ عن أبي هريرة.
٤٤٤٠/١٨٨٢ - ((رَحِمَ اللَّه مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ، وَعَرَفَ زَمَانَهُ، واسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ».
(فر) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: ورواه الحاكم أيضاً وعنه تلقاه الديلمي، فلو عزاه
المصنف للأصل لكان أولى.
قلت: بل الحديث موضوع فلو أسقطه المصنف لكان أولى، أما قول الشارح
ورواه الحاكم ... إلخ، ففيه من الأوهام: إطلاق العزو إلى الحاكم الموهم أنه في
المستدرك مع أنه ليس فيه، بل في غيره من مصنفاته، والغالب أنه في تاريخ
نيسابور.
وفيه أيضاً: أن قوله وعنه تلقاه الديلمي موهم بأن الديلمي أدرك الحاكم، وهو
إنما يروي عنه بواسطة ابن خلف إجازة، فكان الواجب على الشارح أن يقول: ومن
طريقه رواه الديلمي.
وفيه: أنه يستحسن من المصنف الخيانة وعدم الأمانة في النقل، إذ المصنف
رأى الحديث في مسند الفردوس للديلمي، فكانت الأمانة قاضية بالعزو إليه، وكون
الديلمي قال: أخبرنا ابن خلف كتابة أنا الحاكم، لا يجيز عزو الحديث إلى الحاكم
إلا بطريق التساهل وعدم التثبت في النقل، وأيضاً فإن الديلمي أطلق الرواية عن
الحاكم وللحاكم مصنفات كثيرة، وإذا لم يعرف الناظر في أي كتاب خرجه فالعزو
إلى الديلمي أولى، والشارح واهم في كل ما يقول.
٤٤٤١/١٨٨٣ - ((رَحِمَ اللَّهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ)).
أبو الشيخ في الثواب عن علي
قال في الكبير: وكذا عن عمر، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف.
قلت: هذا غلط من وجهين، أحدهما: أن الصواب ابن عمر لا عمر.
ثانيهما : أن قوله وكذا عن عمر يفيد أنه أخرجه من وجهين وبسندين كل واحد
بإسناد وطريق.

٨٦
حرف الراء
ونص العراقي الذي منه أخذ الشارح يفيد أنه أخرجه بسند واحد عن الرجلين
فإنه قال: أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث علي بن أبي طالب، وابن
٨٩/٤ عمر بسند ضعيف، وهذه العبارة تفيد ما قلناه إذ لو كان كما فهم الشارح لقال/ من
حديث علي ومن حديث ابن عمر.
ثم إن ما ذكره العراقي قد قلده فيه السخاوي، فذكر في المقاصد الحسنة مثله،
وقد أسند الديلمي هذا الحديث من طريق أبي الشيخ في الثواب فلم يذكره إلا عن
علي، اللهم إلا أن يكون الديلمي حذف ذكر ابن عمر، أو سقط من النسخة، قال
أبو الشيخ :
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن حماد ثنا علي بن المنذر عن محمد بن فضيل
عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الشعبي عن عليّ بن أبي طالب به.
وقد رواه أبو عمرو النوقاني في معاشرة الأهلين له من رواية الشعبي مرسلاً
دون ذكر عليّ، وذكره ابن وهب في جامعه بلاغاً عن عطاء بن أبي رباح مرفوعاً
مثله، وزاد فيه: ((قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: يقبل إحسانه ويتجاوز عن
إساءته)).
٤٤٤٣/١٨٨٤ _ ((رَحِمَ اللَّهُ امْرأْ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَوَعَاهُ ثُمَّ بَلْغَهُ مَنْ هُوَ أوْغَی
مِنْهُ)).
ابن عساكر عن زيد بن خالد الجهني
قال الشارح: ورواه أيضاً الحاكم وقال: صحيح.
قلت: لا يخلو أن يريد بالعزو إلى الحاكم حديث زيد بن خالد، أو الحديث
من أصله، فإن كان الأول فهو باطل، فإن الحاكم لم يخرجه أصلاً لا باللفظ ولا
بالمعنى، وإنما أخرج [٨٨/١] حديث جبير بن مطعم والنعمان بن بشير، وإن أراد
أصل الحديث فهو واهم من وجهين: أحدهما: أن الحديث خرجه أحمد وأهل
السنن إلا النسائي وجماعة من حديث زيد بن ثابت، فالعزو إليهم أولى ولا معنى
لتخصيص ذكر الحاكم.
ثانيهما: أن المصنف ذكره فيما سيأتي بلفظ: ((نضر الله امرأ ... )) فلا معنى
لذكره هنا .
١٨٨٥/ ٤٤٤٥ - ((رَحمَ اللهُ عَيْناً بَكْثْ مِنْ خَفْيَةِ اللَّهِ، وَرَحِمَ اللَّهُ عَيْناً سَهرَتْ
فِي سَبيلِ اللهِ».
قال الشارح: وقال - يعني أبو نعيم -: غريب.
(حل) عن أبي هريرة

٨٧
حرف الراء
قلت: فرق بين قول الحافظ عن الحديث غريب بإطلاق، وقوله غريب من
حديث فلان كما هو معروف في موضعه ولأهله، وأبو نعيم لم يقل غريب بإطلاق،
بل أخرجه في ترجمة الثوري من رواية [١٤٣/٧] محمد بن عبد الله الجهبذي: ثنا
شعيب/ بن حرب ثنا سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة به، ثم قال: ٤/ ٩٠
غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث الجهبذي.
١٨٨٦/ ٤٤٤٨ - ((رَدُّ جَوَابِ الْكِتَاب حَقٌّ كَرَدُ السَّلام)».
(عد) عن أنس، ابن لال عن ابن عباس
قال في الكبير على حديث أنس: ظاهر صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه
وسلمه والأمر بخلافه، بل عقبه بقوله: منكر جداً، البلخي يروي الموضوعات
والراوي عنه يروي المناكير، وقال على حديث ابن عباس: ظاهر تصرف المؤلف أن
ابن عباس رفعه والأمر بخلافه، وإنما هو من كلامه، فقد قال ابن تيمية رفعه غير
ثابت .
قلت: وظاهر حال الشارح أنه عالم والأمر بخلافه، أما ابن عدي فإنه لم
يصنف في الحديث ولا من دأبه أنه يسكت على أحاديث ويتعقب أخرى، بل كتابه
مصنف في ضعفاء الرجال وفي ترجمة الراوي يورد أحاديث ضعيفة ومنكرة
وموضوعة يستدل بها على ضعف الرجل، فلا يتصور أن يقول عنه المؤلف لا سلَّمَ
ولا تعقب، إذ لو قال ذلك لكان جاهلاً كذاباً وحاشاه من ذلك، وإنما الشارح ينطق
بالمحال .
وأما ثانياً: فلو فرضنا أن ابن عدي يسلم للأحاديث تارة ويتعقبها أخرى، فإن
المصنف قد رمز لضعفه مما يدل على أن ابن عدي تعقبه ولم يسلمه، فقول الشارح:
ظاهر صنيع المصنف ... إلخ كذب صراح.
وأما ثالثاً: فإنه لو لم يرمز له بعلامة الضعف لكان مجرد العزو إلى ابن عدي
مؤذناً بذلك، فإن كتابه خاص بالضعفاء والأحاديث الضعيفة، فلا معنى للتنصيص
على تعقبه كما لا يقال في صحيح البخاري إنه خرجه وصححه، ولا في موضوعات
ابن الجوزي أنه ذكره في الموضوعات وسلمه.
وأما رابعاً: فإن حديث ابن عباس ورد عنه مرفوعاً وموقوفاً فأخرجه جماعة
موقوفاً عليه، وأخرجه ابن لال مرفوعاً كما ذكر المصنف، قال ابن لال:
حدثنا جعفر الخلدي/ ثنا عبيد بن غنام ثنا علي بن حكيم ثنا أبو مالك الجنبي ٤/ ٩١
عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقر فذكره.
ومن طريق ابن لال خرَّجه الديلمي في مسند الفردوس، وكذلك أخرجه من
حديثه مرفوعاً القضاعي في مسند الشهاب من طريق محمد بن مقاتل عن شريك بن

٨٨
حرف الراء
عبد الله عن العباس بن ذريح عن الشعبي عن ابن عباس عن النبي وَ لّ ثم قال:
وليس إسناده بالقوي اهـ.
وفرق بين أن يكون الحديث ورد مرفوعاً وموقوفاً، والصحيح فيه الوقف دون
الرفع وبين أن لا يكون وارداً إلا موقوفاً كما يحب الشارح أن يتعقب به على
المصنف، ولو تأمل الشارح لعلم أن قول ابن تيمية الذي استدل به هو عين ما يدل
على وروده مرفوعاً لأنه قال: رفعه غير ثابت، أي من جهة إسناده، ولم يقل غير
وارد، والمصنف عزا لابن لال ما عنده لأنه شرط كتابه الجامع الصغير فإنه لا يورد
فيه الموقوف، ولم يلتزم أن لا يورد فيه إلا ما صح، بل يورد فيه الصحيح والضعيف
کهذا وقد رمز لضعفه.
٤٤٤٩/١٨٨٧ - ((رَدُّ سَلامِ المُسْلِمِ عَلَى المسلِمِ صَدَقَةٌ)).
أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة
قلت: رمز المصنف لضعفه ولم يبين الشارح علته، وذلك أنه من رواية إبراهيم
الهجري عن أبي عياض، وإبراهيم ضعيف وأبو عياض اثنان، أحدهما ضعيف.
قال أبو الشيخ :
حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا نوح بن حبيب ثنا محمد بن فضيل عن إبراهيم
الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة به.
١٨٨٨/ ٤٤٥٢ - ((رُدُّوا القَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهَا)).
(ت. حب) عن جابر
٤/ ٩٢
قال في الكبير: وقضية صنيع المؤلف أن الترمذي تفرد به عن الستة والأمر/
بخلافه، فقد قال الزين العراقي: خرج حديث جابر هذا بقية أصحاب السنن.
قلت: أبى الشارح إلا أن يلج في عناده وتجاهله، فهو يعلم أن العراقي كغيره
يتكلم على الحديث من أصله، والمصنف يورد في كتابه الأحاديث القولية مراعياً
ألفاظها الواقعة عند المخرجين وهذا الحديث لم يخرجه من أصحاب السنن الأربعة
بهذا اللفظ إلا الترمذي، أما الباقون فرووه [عن] جابر قال: «كنا حملنا القتلى يوم
أحد لندفنهم بالمدينة فجاء منادي رسول الله ◌َله فقال: إن رسول الله وسلم يأمركم أن
تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم)) فأين هذا من لفظ الترمذي المحكى عن لفظ
النبي ◌َل﴾﴾؟!
٤٤٥٤/١٨٨٩ - ((رُدُّوا مَذَمَّةَ السَّائِلِ، وَلَوْ بِمِثْلِ رأسِ الذُّبَابِ)).
(عق) عن عائشة
قال في الكبير: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح والمتهم به إسحاق بن

٨٩
حرف الراء
نجيح، قال أحمد: وهو من أكذب الناس، وقال الذهبي: آفته من عثمان الوقاصي.
قلت: ابن الجوزي إنما نقل كلام العقيلي، والشارح رأى ذلك في الميزان
فكان النقل عنه أولى، فقد قال الذهبي في ترجمة إسحاق: وذكره العقيلي فقال:
ومن حديثه ما حدثناه أحمد بن محمد بن عاصم ثنا عثمان بن عبد الرحمن ثنا
إسحاق بن نجيح عن عطاء عن عائشة فذكره، وقال الذهبي: ما هذا بالملطي ذا
آخر، والآفة من عثمان الوقاصي اهـ.
والحديث باطل على كل حال.
١٨٩٠/ ٤٤٥٥ - ((رَسُولُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ إِذْنَهُ)).
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وسكت عليه أبو داود، ورواه أيضاً البخاري في الأدب المفرد
وابن حبان وعده البغوي في الحسان.
قلت: انظر ما كتبه الشارح سابقاً على هذا الحديث المار بلفظ: ((إذا دعي
أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذنه))، وما كتبناه عليه أيضاً .
١٨٩١/ ٤٤٥٦ - ((رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الوَالِدِ)).
(/ ت. ك) عن ابن عمرو، البزار عن ابن عمر ٩٣/٤
قلت: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه
[٣٢٨/١] والحسن بن سفيان في الأربعين له وفي المسند، ومن طريقه البغوي في
التفسير، وأخرجه أيضاً البزار في مسنده، وابن شاهين في الترغيب، كلهم من طريق
خالد بن الحارث: ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو به.
وقال الترمذي: لا نعلم أحداً رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد
ثقة مأمون، وكذلك قال البزار: لا نعلم أحداً أسنده إلا خالد بن الحارث عن شعبة
اهـ.
وهما متعقبان بوجود جماعة أسندوه عن شعبة منهم: زيد بن أبي الزرقاء
وعاصم بن علي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو إسحاق الفزاري، والحسين بن
الوليد، ورواه أشعث بن سعيد عن يعلى بن عطاء شيخ شعبة مرفوعاً أيضاً.
فرواية زيد بن أبي الزرقاء أخرجها أسلم بن سهل بحشل في تاريخ واسط
قال: حدثنا علي بن سهل الرملي ثنا زيد بن أبي الزرقاء قال ثنا شعبة به مرفوعاً .
وكذلك رواها أبو سعيد الكنجروذي قال :
أنا أبو عمرو الحيري أنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهاذاني أنا هارون بن
.

٩٠
حرف الراء
زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي ثنا شعبة به.
ورواية عاصم بن علي أخرجها بحشل أيضاً قال: حدثنا محمد بن عيسى بن
السكن ثنا عاصم بن علي ثنا شعبة به مرفوعاً.
ورواية عبد الرحمن بن مهدي خرجها الحاكم في رواية أحمد بن حنبل عنه
عن شعبة به مرفوعاً .
ورواية أبي إسحاق الفزاري خرجها أبو يعلى الموصلي، ورواية الحسين بن
الوليد خرجها البيهقي في شعب الإيمان، ورواية أشعث بن سعيد عن يعلى بن عطاء
خرَّجها أبو نعيم في الحلية [٢١٥/٨]، من رواية محمد بن صبيح بن السماك عنه
عن يعلى بن عطاء، لكنه قال: عنه عن ابن عمرو دون ذكر ابن عطاء، وأشعث بن
سعيد ضعيف.
وأما / الموقوف فرواه عن شعبة سفيان الثوري وآدم بن أبي إياس والقاسم بن
٩٤/٤
سليم الصواف ومحمد بن جعفر غندر، فرواية الثوري عند ابن وهب في جامعه.
ورواية آدم عند البخاري في الأدب المفرد [رقم: ٢].
ورواية القاسم بن سليم عند الطبراني والبيهقي في الشعب ورواية غندر عند
الترمذي [رقم: ١٨٩٩] وقال: إنها - أي رواية الوقف - عن شعبة أصح، ورواه
أسلم بن سهل في تاريخ واسط من رواية هشيم بن بشير عن يعلى بن عطاء به موقوفاً
أيضاً .
فالظاهر أن كلاً من يعلى وشعبة حدثا به على الوجهين والله أعلم.
وأما حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال البزار:
حدثنا الحسن بن علي بن يزيد الأنصاري ثنا عصمة بن محمد بن فضالة بن
عبيد الأنصاري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه
عن النبي وَّر به، ثم قال: لا نعلم رواه عن يحيى بن سعد إلا عصمة بن محمد.
قلت: وهو كذاب.
٤٤٦١/١٨٩٢ - (رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأ والثّسْبَانُ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)).
(طب) عن ثوبان
قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وهو غير صحيح، فقد تعقبه الهيثمي بأن
فيه يزيد بن ربيعة الرحبي وهو ضعيف اهـ. وقصارى أمر الحديث أن النووي ذكر
في الطلاق من الروضة أنه حسن، ولم يسلم له ذلك، بل اعترض باختلاف فيه
وتباين الروايات، وبقول أبي حاتم: هذه أحاديث منكرة كأنها موضوعة، وذكر عبد

٩١
حرف الراء
الله بن أحمد في العلل أن أباه أنكره، ونقل الخلال عن أحمد: من زعم أن الخطأ
والنسيان مرفوع فقد خالف الكتاب والسنة، وقال ابن نصر: هذا الحديث ليس له
إسناد يحتج بمثله اهـ. وقد خفي هذا الحديث على الإمام ابن الهمام فقال: هذا
الحديث يذكره الفقهاء بهذا اللفظ ولا يوجد في شيء من كتب الحديث.
قلت: لا أدري كيف وقع المصنف في إيراد الحديث بهذا اللفظ، وعزوه
للطبراني من حديث ثوبان فإنه لم يخرجه الطبراني بهذا اللفظ لا من حديث ثوبان
ولا/ من حديث غيره.
٤ /٩٥
بل لم يقع بهذا اللفظ إلا في فوائد أبي القاسم التميمي من حديث ابن عباس
على ما نقله التاج السبكي في رفع الحاجب، وفي الطبقات الكبرى وغيرهما،
وكذلك الزركشي في المعتبر بتخريج أحاديث المنهاج والمختصر، والحافظ في
التلخيص الحبير وغيرهم، بل وكذلك المصنف في الأشباه والنظائر، وإن عزاه
الحافظ السخاوي له بلفظ: ((رفع الله))، فالمصنف واهم في هذا وهماً لا ينفك عنه،
وأما الشارح فخلط في الكلام عليه تخليطاً عجيباً كما هو دأبه في أقواله وأنقاله
وبيان ذلك من وجوه، الأول: أنه أغفل التعقب الصحيح على المؤلف في ذكره
الحديث بهذا اللفظ من رواية الطبراني عن ثوبان وليس هو عنده كذلك.
الثاني: أنه انتقل من الكلام على حديث ثوبان إلى الحديث من أصله، فإن
الذي ذكره النووي في الروضة وحسنه هو حديث ابن عباس السابق في حرف الهمزة
بلفظ: ((إن الله تجاوز)) لا حديث ثوبان المذكور هنا.
الثالث: أنه اعترض على المصنف تصحيح الحديث، والمصنف أراد الحديث
من أصله كما أراده الشارح أيضاً، والحديث من أصله صحيح لا شك فيه وقد
صححه ابن حبان، والحاكم، والضياء، والذهبي وآخرون، وأفردت لبيان صحته
جزءاً سميته: شهود العيان بثبوت حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وذكر ما فيه
يطول، ويكفي في رد كلام الشارح ما في الوجه بعده.
الرابع: أن هذا متناقض مع ما قاله الشارح نفسه في الصغير ونصه: رواه
(طب) عن ثوبان بإسناد حسن لا صحيح كما زعمه المؤلف، بل قيل بضعفه، نعم
هو صحيح لغيره لكثرة شواهده، فإن حمل على هذا كان متجهاً اهـ. فتأمل هذا
الكلام العجيب فإنه اعترض على المصنف أولاً ثم رجع إلى كلامه أخيراً،
والمقصود عنده إنما هو التعقب عليه ولو صورة لا حقيقة لها، وقال أيضاً على
حديث ((إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ ... )) الحديث،/ وقد عزاه المؤلف لابن ٩٦/٤
ماجه عن أبي ذر، والطبراني والحاكم عن ابن عباس، والطبراني عن ثوبان ما نصه:

٩٢
حرف الراء
وأخرجه الطبراني أيضاً في الأوسط عن ابن عمر قال المؤلف في الأشباه إسناده
صحيح، والعجب اقتصاره هنا على رواية الطبراني الضعيفة وحذفه للصحيحة اهـ.
فاعترف أيضاً تقليداً للمؤلف بأن حديث ابن عمر صحيح، وهنا يذهب إلى أنه
ضعيف بالمرة، وقال أيضاً على حديث: ((إن الله وضع عن أمتي)) وقد عزاه المؤلف
لابن ماجه عن ابن عباس ما نصه: بإسناد ضعيف على ما قاله الزيلعي ونوزع، وقال
المؤلف في الأشباه: إنه حسن، وقال في موضع آخر: له شواهد تقويه تقضي له
بالصحة أي فهو حسن لذاته صحيح لغيره اها فقابل هذا مع ما هنا وتعجب!
الخامس: أن قوله بل اعترض عليه باختلاف فيه وتباين الروايات كلام باطل إذ
لا معنى للتعقب بتباين الروايات، بل تباين الروايات هو مما يقوى به الحديث
ویحتج به علی ثبوته وصحته.
السادس: أنه أقر أحمد بن حنبل على قوله أن من زعم أن الخطأ والنسيان
مرفوع فقد خالف الكتاب والسنة مع أنه وهم ظاهر من أحمد رحمه الله، فإن الله
تعالى قال في كتابه الكريم: ﴿وَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ، وَلَكِن ◌َّا تَعَمَّدَتْ
قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وقال آمراً عباده أن يقولوا: ﴿رَبََّا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَسِينَآ أَوْ
أَخْطَأَنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة وابن عباس: ((أن
الله تعالى قال: فعلت))، وقال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَبِنٌّ بِالْإِيمَنِ﴾
[النحل: ١٠٦]، وفي الحديث الصحيح: ((إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر)) إلى غيره
من الأحاديث فكيف يقر الإمام أحمد رحمه الله على هذا الوهم الصريح؟!
السابع: أنه حكى عن ابن الهمام ما يفيد أنه أنكر الحديث من أصله، وابن
الهمام إنما أنكره بهذا اللفظ المتداول ونصه في شرح الهداية، وقد ذكره بلفظ ((رفع
عن أمتي الخطأ والنسيان)): الفقهاء يذكرونه بهذا اللفظ ولا يوجد في شيء من كتب
٩٧/٤ الحديث بل ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) رواه ابن/
ماجه وابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرطهما اهـ.
٤٤٦٤/١٨٩٣ - ((رَكْعَتَانِ(١) مِنْ عَالِمِ باللَّهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ جَاهِلٍ (٢)
بِاللَّهِ).
الشيرازي في الألقاب عن علي
قال في الكبير: ورواه الديلمي من حديث أنس.
(١) في المطبوع من فيض القدير (٣٦/٤) (ركعة).
(٢) في المطبوع من فيض القدير (٣٦/٤) (متجاهل).

٩٣
حرف الراء
قلت: إن الذي رواه الديلمي حديث آخر لفظه: ((ركعتان من رجل ورع خير
من ألف ركعة من مخلط))، أخرجه من طريق أبي نعيم عن أبي الشيخ عن خاله: ثنا
سمعان بن بحر ثنا محمد بن إسحاق العمي عن أبيه عن يونس بن عبيد عن أنس به،
كذا وقع في الأصل وهو منقطع.
١٨٩٤ /٤٤٦٧ - ((رَكْعَتَان بسوَاك أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينِ رَكْعَةٌ بِغَيْرِ سوَاك، وَدَعْوَةٌ في
السِّرِّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينِ دَعْوَةٍ فِي العَلانِيَةِ، وصَدَقَة فِي السِّرِ أفْضَل مِنْ سَبْعِينَ صَدَقَّةً فِي
الْعَلانِيَةِ)) .
ابن النجار (فر) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن أبي زياد، فإن كان الشامي فقد قال
الدارقطني: يضع الحديث أو الشقري فقد قال ابن معين: كذاب، أو السكوني فجزم
الذهبي بتكذيبه، وأبان بن عياش قال أحمد: تركوا حديثه.
قلت: كان من حق الشارح ألا يخوض في أمر لا يحسنه، ولا يعرف طريق
الفصل فيه .
ثم إن الحديث عند الديلمي ليس فيه إسماعيل بن أبي زياد، كما أنه لم يقل
عن أبي هريرة بل قال عن بعض الصحابة، فرواه من طريق أبي الشيخ:
حدثنا جعفر ثنا الحسين بن الأسود ثنا ابن فضيل أخبرنا أبان عن الحسن عن
بعض الصحابة عن النبي ◌َّ به مختصراً .
٤٤٦٨/١٨٩٥ - ((رَكْعَتَانِ بِعَمَامَةٍ خَيْرٌ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلا عمَامَةٍ)).
(فر) عن جابر
قال الشارح: وهو غريب.
قلت: لا معنى لذكر الغرابة هنا أصلاً بل ذكرها غريب، فإن الغريب إما مطلق
وإما نسبي، والنسبي لا موضع له هنا، والمطلق إن أراده فمردود بورود هذا الحديث
من حديث ابن عمر وأبي/ هريرة أيضاً.
٩٨/٤
والشارح قد ذكر في الكبير من في سنده من الضعفاء، وإن أخطأ في ذكر
محمد بن عجلان ونقل عن السخاوي أنه لا يثبت فكان حقه أن يقول ضعيف أو واهٍ
لا غريب، وكأنه أراد أن يقلد الترمذي في اصطلاحه الخاص به، وهو خطأ.
وقد تعقب في الكبير على المؤلف بعدم عزوه إلى أبي نعيم الذي أخرجه
الديلمي من طريقه، وأبو نعيم خرجه في كتاب السواك له فقال: حدثنا عبد الله بن
محمد بن زكريا عن جعفر بن أحمد عن أحمد بن صالح عن طارق بن عبد الرحمن

٩٤
حرف الراء
عن محمد بن عجلان عن أبي الزبير عن جابر به. والمصنف إذ لم يره في السواك
فالواجب عليه هو ما فعله من العزو إلى الديلمي والشارح يريد منه أن يكون عديم
الأمانة.
١٨٩٦/ ٤٤٧٠ - ((رَكْعَتَان خَفِيفَتَانِ ممَّا تَحْقِرُونَ وَتَنَفِّلُونَ يَزِيدُهُمَا هَذَا فِي عَمَلِهِ
أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ دُنْيَاكُمْ)) .
ابن المبارك عن أبي هريرة
قال الشارح على قوله: ((يزيدهما هذا)): أي الرجل الذي ترونه أشعث أغبر لا
يؤبه ولا يلتفت إليه.
قلت: غريب جداً هذا الشرح المفترى على رسول الله صلجر والمختلق على
حديثه بالتهور والجرأة القبيحة، بل الإشارة واقعة من النبي وَّ إلى قبر وهو المعنى
المقبول والمعقول، أما تخصيص الأشعث الأغبر بذلك فأمر يضحك منه صغار
الولدان، فلفظ الحديث عن أبي هريرة قال: ((مر رسول الله وَل بقبر جديد دفن
حديثاً فقال: ركعتان يزيدهما هذا ... )) الحديث.
وكذلك أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٢٢٥/٢]:
حدثنا محمد بن عبيد الله بن المرزبان ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا محمد
ابن العباس المكي ثنا حفص بن غياث عن أبي مالك الأشجعي عن أبي حازم عن
أبي هريرة به مثله.
١٨٩٧/ ٤٤٧١ - ((رَكْعَتَانِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرَانِ الْخَطَايَا)).
٩٩/٤
(فر) عن جابر
قال في الكبير: ورواه الحاكم أيضاً عن جابر ومن طريقه وعنه/ تلقاه الديلمي
مصرحاً، فلو عزاه المصنف له لكان أجود.
قلت: بل لو سكت الشارح لكان أستر لعيوبه، فإن هذه الألفاظ التي يستعملها .
عند هذا التعقب الباطل سخيفة للغاية ومع سخافتها فهي باطلة متناقضة؛ إذ الجمع
بين قوله: ومن طريقه، وعنه جمع بين الاتصال والانقطاع، لأن من طريقه تستعمل
فيما يرويه الراوي عن غيره بواسطة فهي الصواب، وزيادة عنه بعد ذلك تناقضها،
لأنها تستعمل فيمن يروي عن الراوي بدون واسطة في اصطلاح أهل الكلام على
الأسانيد، فالعبارة الأولى صحيحة والثانية باطلة، ولا معنى لزيادتها إلا السخافة
والركاكة والجمع بين المتناقضات، وكذلك قوله: مصرحاً، فإنها لفظة لا معنى لها
زائدة .
وبعد، فالمصنف رأى الحديث في مسند الديلمي ورأى الديلمي قال: أخبرنا

٩٥
حرف الراء
ابن خلف إذناً أخبرنا الحاكم، فلو أراد المصنف أن يكون قليل الأمانة كما يحب
منه الشارح لعزاه للحاكم ولكن أمانته أبت له ذلك.
والحديث قال فيه الحاكم:
أخبرنا أبو علي الحافظ ثنا أحمد بن محمد بن الأزهر ثنا علي بن سلمة ثنا
عبد الله بن عبد الرحمن بن مليحة النيسابوري عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن
جابر به.
وقد ذكر الشارح في الكبير من هذا السند من الضعفاء إلا أنه قال في عبد الله
ابن عبد الرحمن بن مليحة: قال الذهبي في الذيل، وقال في الذي قبله: قال الذهبي
في الضعفاء، والأول كذب منه، والثاني تدليس، فإن كل ما عزاه للذيل والضعفاء
موجود في الميزان وتسميته ضعفاء صحيح إلا أنه تدليس، أما تسميته ذيلاً فكذب
لأنه ليس بذيل، ولأنه لو أراد غيره لكان كذباً أيضاً، لأن النقل موجود في الميزان.
١٨٩٨/ ٤٤٧٢ - ((رَكْعَتَانِ مِنَ الضُّحَى تَعْدِلان عِنْدَ اللَّهِ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مُتَقَبَّلْتَيْنِ)) .
أبو الشيخ عن أنس
قال الشارح في الكبير: وهذا ترغيب عظيم في فضل/ صلاة الضحى، وردّ ٤/ ١٠٠
علی من ذهب إلى عدم ندبها .
وقال في الصغير: أي: لمن لم يستطع الحج والعمرة.
قلت: أما ما قاله في الكبير فمسلم لو كان الحديث صحيحاً، ولكنه باطل
موضوع، فإنه من رواية زياد بن ميمون عن أنس، وزياد كذاب وضاع اعترف على
نفسه بالوضع مراراً، وادعى أنه تاب منه، ثم اعترف بالوضع بعد التوبة كما اعترف
على نفسه أنه لم يلق أنساً ولم يره، ومع هذا فالراوي عنه يوسف بن ميمون، وهو
منكر الحديث، والراوي عنه معلى بن مهدي، وهو ضعيف، قال أبو الشيخ:
حدثنا إبراهيم بن عمر الفهري ثنا معلى بن مهدي ثنا يوسف بن ميمون الحنفي
ثنا زياد بن ميمون عن أنس به.
والشارح رأى هذا الإسناد لأن الديلمي خرجه من طريق أبي الشيخ، وهو.
استدرك إخراج الديلمي له على المصنف، فلم يبق له عذر فيما قال.
وأما قوله في الصغير: لمن لم يستطع الحج والعمرة فباطل بالبداهة، لأنه يدل
على أنَّ من لم يستطع الحج والعمرة تكون صلاة الضحى في حقه قائمة مقامهما،
كما يدل على أن من حج واعتمر. وصلى صلاة الضحى لا يكون له هذا الثواب على ..
فرض صحة الحديث، وكل هذا باطل.

٩٦
حرف الراء
١٨٩٩/ ٤٤٧٣ - ((رَكْعَتَانِ مِنَ الْمُتَزَوّجِ أفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنَ الأَغْزَب)».
(عق) عن أنس
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن العقيلي خرجه ساكتاً عليه والأمر
بخلافه، فإنه أورده في ترجمة مجاشع بن عمرو، وقال: حديثه منكر غير محفوظ،
وفي الميزان عن ابن معين: أنه أحد الكذابين، ثم أورد له هذا الخبر، وحكم ابن
الجوزي بوضعه ولم يتعقبه المؤلف سوى بأن قال: له طريق أخرى.
قلت: أما قوله: ظاهر صنيع المصنف أن العقيلي ... إلخ، فكذب، فإن
المصنف قد رمز لضعفه كما رمز لاسم مخرجه، ولو لم يفعل لكان مجرد عزوه إلى
العقيلي كافياً في ذلك.
وأما قوله: إن المصنف لم يتعقب ابن الجوزي سوى بأن له/ طريقاً آخر.
١٠١/٤
فهو كلام لا ينطق به إلا جاهل؛ إذ ليس في إمكان المتعقب إلا ذلك، لأن
ابن الجوزي اتهم به مجاشعاً، فتعقبه المؤلف بأنه برىء منه، وأن غيره رواه. وهل
في الإمكان غير هذا؟ اللهم أن يريد الشارح من المؤلف أن يقول: سألت رسول
الله وَيّر عنه فقال لي: هو صحيح أو باطل، ولو فعل ذلك لما صدقه الشارح.
ثم اعلم أن المصنف لا يريد من كل تعقب يذكره عقب كلام ابن الجوزي أن
الحديث صحيح أو ثابت، بل تارة يريد ذلك وتارة مطلق الإفادة والتعريف بأن له
طريقاً آخر ولو كان باطلاً أيضاً، فإنه بعد ما ذكر الطريق الثاني نقل عن الحافظ أنه
قال: إنه منكر، وأنه تعقب الضياء المقدسي على إخراجه في المختارة بقوله: فلا
معنى لإخراجه، والشارح لجهله بهذا يظن أن كل تعقب من المؤلف واقع لأجل
إثبات الحديث وليس كذلك.
١٩٠٠/ ٤٤٧٥ - ((رَكْعَتَانِ مِنْ رَجُلٍ وَرِعٍ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ رَكْعَةٍ مِنْ مُخْلِطٍ)).
(فر) عن أنس
قال في الكبير: وفيه يونس بن عبيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مجهول،
ورواه عنه أيضاً أبو الشيخ وأبو نعيم وعنهما تلقاه الديلمي مصرحاً، فلو عزاه
المصنف إلى الأصل لأجاد.
قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث ضعيف بل ساقط منكر أو موضوع،
ولكن ليس علَّته يونس بن عبيد فإن يونس المذكور في السند هو الثقة المعروف
صاحب الحسن؛ لأنه المراد عند الإطلاق.
الثاني: أن يونس بن عبيد في الرواة كثير منهم الثقة المشهور وهو ابن دينار
العبدي أبو عبيد البصري، ويونس بن عبيد الثقفي مولى محمد بن القاسم، ويونس

٩٧
حرف الراء
ابن عبيد الثقفي آخر أيضاً، ويونس بن عبيد العمري.
فلا أدري من أين وقع اختيار الشارح على أن المذكور في السند هو من/ قال ١٠٢/٤
الذهبي فيه: مجهول، بل هو اختيار بمجرد الهوى.
الثالث: أن الذهبي قال: لا يدري من هو، وقد ذكره ابن حبان في الثقات،
وحديثه في ذكر راية النبي ولو أنها سوداء مربعة من نمرة حديث حسن اهـ. فحكى
توثيقه عن ابن حبان وحسن حديثه، والشارح أعرض عن ذلك.
الرابع: أن علة الحديث محمد بن إسحاق العمي فإنه مجهول، ولعله السلمي
تحرف، وهو متهم.
الخامس: أن قوله: ورواه أبو نعيم وأبو الشيخ ... إلخ. سخافة بيناها مراراً.
١٩٠١/ ٤٤٧٧ _ـ «رَكْعَتَانِ يَرْكَعهُمَا ابْنُ آدَمَ في جَوْفِ اللَّيْلِ الآخرِ خَيْر لَهُ مِنَ
الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، ولَوْلاَ أنْ أشْقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُمَا عَلَيْهِم)) .
ابن نصر
زاد الشارح: في كتاب الصلاة عن حسان بن عطية مرسلاً .
قلت: زيادة الشارح كتاب الصلاة باطلة، فإن الحديث خرجه محمد بن نصر
في كتاب قيام الليل لا في كتاب الصلاة، ولابن نصر كتاب الصلاة وكتاب قيام
الليل، أما كتاب قيام الليل فطبع اختصاره للمقريزي، وأما كتاب الصلاة فتوجد منه
نسخة بدار الكتب المصرية إلا أنهم كتبوا عنها في الفهرست: ((مسند المروزي))
غلطاً، والعجب أن الشارح ذكر في الكبير أنه في قيام الليل، ورجع في الصغير إلى
الغلط .
١٩٠٢ / ٤٤٨٠ - ((رَمَضَانُ بِالمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْف رَمَضَانَ فيمَا سواهَا مِنَ البُلْدَانِ،
وَجُمُعَةٌ بِالمَدِينَةِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ جُمُعَةٍ فِيمَا سِوَاهَا مِنَ الْبُلْدَانِ)).
(طب) والضياء عن بلال بن الحارث المزني
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبد الله بن كثير وهو ضعيف، وأورده
الذهبي في الميزان ثم قال: وهذا باطل والإسناد مظلم، ولم يصب ضياء الدين
بإخراجه في المختارة.
قلت: لا دليل للذهبي على ذلك، والحديث الصحيح بل المتواتر: ((صلاة في
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه ... )) شاهد له وناطق بمعناه في
الجمعة، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن سائر/ الأعمال بالمدينة كذلك، فلا ١٠٣/٤
يتهيأ الجزم ببطلانه مع وجود شاهده الصحيح.

٩٨
حرف الراء
٤٤٨٤/١٩٠٣ - ((رَوْحُوا الْقُلُوبِ سَاعَةً فَسَاعَةً)).
(د) في مراسيله عن ابن شهاب مرسلاً
أبو بكر بن المقري في فوائده، والقضاعي عنه عن أنس
قلت: قدم الشارح وأخَّر في مخرجي هذا الحديث في كل من شرحيه، وشرح
على ذلك فأتى بأعجوبة فقال: أخرجه أبو بكر بن المقري في فوائده والقضاعي في
مسند الشهاب عنه أي عن أبي بكر المذكور عن أنس أبو داود في مراسيله عن ابن
شهاب - يعني الزهري - مرسلاً، قال السخاوي: ويشهد له ما في مسلم [١٢٠٦/٤،
رقم ١٢] وغيره: ((يا حنظلة ساعة وساعة))، وقال شارح الشهاب: إنه حسن اهـ.
فصرح بأن القضاعي خرجه عن أبي بكر بن المقري عن أنس، وبأبي بكر فسر
الضمير في قول المصنف: عنه، فكان ذلك خطأ عجيباً ووهماً مضحكاً، لأنه أفاد
أن أبا بكر المقري تابعي مع أنه حافظ متأخر مات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة،
وأفاد أيضاً أن القضاعي خرجه من طريقه وليس كذلك، فإن القضاعي قال:
أخبرنا هبة الله بن إبراهيم الخولاني ثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الدقاق
ثنا عبد العزيز بن أحمد بن الفرج ثنا العباس بن السندي ثنا أبو طاهر المقدسي ثنا
الموقري عن الزهري عن أنس عن النبي (آلڑ به.
وأما أبو بكر بن المقري فقال في فوائده: ثنا عبد الصمد بن سعيد ثنا العباس
بن السندي به.
والواقع أن المصنف ذكر أولاً أن أبا داود خرجه في مراسيله عن ابن شهاب
مرسلاً، ثم قال: وأبو بكر بن المقري والقضاعي عنه - أي عن ابن شهاب - عن
أنس موصولاً .
والشارح لغفلته وبعده عن دراية الفن أتى بما لا يأتي به إلا عاميٍّ لم يسمع
حرفاً من الحديث، ومع هذه الدواهي تراه مولعاً بالتعنت على المصنف الإمام
الحافظ البارع بل ما ابتلي بهذه الأخطاء المضحكة المزرية حتى صار أكثر الأمة
١٠٤/٤ خطأ على الإطلاق إلا بسبب سوء/ أدبه على المصنف وجرأته بالباطل عليه، فابتلاه
الله تعالى بقلم يجري إلى الأخطاء الفاحشة أحب صاحبه أم كره، وإلى الله عاقبة
الأمور.
ثم إنه نقل عن شارح الشهاب أنه قال: حديث حسن وأقره عليه، وشارح
الشهاب رجل أحمق يحسن الأحاديث ويصححها بمجرد نظره وهواه، وهذا الحديث
كما سبق فيه عند القضاعي: الموقري وهو مجمع على ضعفه كما قال الذهبي فكيف
یکون حسناً؟!

٩٩
حرف الراء
١٩٠٤ / ٤٤٨٥ - ((رِيَاضُ الْجَنَّة المَسَاجِدُ)).
أبو الشيخ في الثواب عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: ورواه عنه أيضاً ابن أبي شيبة والديلمي.
قلت: هذا من تهور الشارح، فإنه رأى الحديث في مسند الفردوس من طريق
أبي الشيخ: حدثنا ابن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة فعزاه إليه جازماً بأنه
خرجه، وهذه هي الطريقة الجاهلة التي يريد دائماً من المصنف أن يسلكها ويتعقبه
دائماً بعدم العزو إلى الرجال المذكورين في الإسناد كما يصنعه هو فيأتي بالكذب
الصراح والجهل القبيح.
١٩٠٥ / ٤٤٨٦ - ((ريحُ الجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خمسمَائَةِ عَامِ، وَلا يَجِدُهَا مَنْ
طَلَبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ».
(فر) عن أبي هريرة(١)
قلت: رمز المصنف لضعفه، وسكت الشارح عن بيان علته، وكأنه لما رأى
سنده عند الديلمي طويلاً كثير الرجال صعب عليه الاهتداء إلى معرفتهم، فإن
الديلمي قال :
أخبرنا أبي أخبرنا عبد الملك بن عبد الغفار ثنا محمد بن الحسين الشاهد ثنا
محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان ثنا الحسين بن محمد بن الفرزدق الفزاري ثنا
محمد بن عبد الله بن غالب البلقطي بمصر ثنا محمد بن عبد الرحمن الكوفي ثنا يزيد
ابن الكميت، قال: دخلت على يحيى بن يمان وقد تقريت فقال يزيد: سمعت
صاحب هذه الدار - يعني سفيان الثوري - يحدث عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار/ عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله ... ، فذكره.
١٠٥/٤
ويزيد بن الكميت صاحب القصة قال الدارقطني: متروك.
١٩٠٦ / ٤٤٨٧ - ((ريحُ الْجَنُوبِ مِنَ الجَنَّةِ، وَهِيَ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ في
كِتَابِهِ فيهَا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ، وَالشّمَالُ مِنَ النَّارِ تَخْرُجُ فَتَمُرُّ بِالجَنَّةِ فَيُصِيبُهَا نَفْحَةٌ مِنْهَا فَبَرْدُهَا
مِنْ ذَلِكَ)).
ابن أبي الدنيا في كتاب السحاب وابن جرير
زاد الشارح، في التهذيب، وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن أبي
(١) كذا في الأصل المخطوط، وفي المطبوع من الفيض (٤١/٤): عن ابن عباس، وفي تعليق الحافظ
الغُماري قال : .... عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس، وفي الجامع الصغير عن
ابن عباس أيضاً.

١٠٠
حرف الراء
هريرة، قال الشارح: بأسانيد ضعيفة لكن بعضها يقوي بعضاً.
قلت: الحديث رواه ابن جرير في تفسيره لا في تهذيبه، والشارح زاد ذكر
التهذيب جهلاً منه وتهوراً والأمر فيه هين، ولكنه العظيم دعواه أن الحديث له
أسانيد متعددة يقوي بعضها بعضاً مع أنه ليس له إلا طريق واحدة من رواية عُبَيس بن
ميمون عن أبي المهزم عن أبي هريرة، وكل من أبي المهزم وعبيس بن ميمون متروك
متهم بالكذب ووضع الحديث، فدعوى أنه تقوى افتراء على حديث رسول الله وَ له،
قال ابن جرير في التفسير:
حدثنا أبو كريب ثنا أحمد بن يونس ثنا عبيس بن ميمون ثنا أبو المهزم عن أبي
هريرة به .
وقال أيضاً:
حدثني أبو الجماهر الحمصي أو الحضرمي محمد بن عبد الرحمن ثنا عبد
العزيز بن موسى ثنا عبيس بن ميمون به.
وقال الديلمي:
أخبرنا محمد بن الحسين بن منجويه إجازة أخبرنا أبي أخبرنا ابن شنبة أخبرنا
الحضرمي أخبرنا عثمان بن أبي شيبة ثنا خالد بن مخلد ثنا عبيس بن ميمون به،
وهكذا هو مما تفرد به عبيس بن ميمون عن أبي المهزم.
تنبيه
أخذ العزيزي هذا الكلام من الشارح وزاد في الطين بلة، فقال: وهذا الحديث
حسن لغيره اهـ.
وهذا يعرفك مقدار تحقيق هؤلاء المتأخرين وعظيم خبطهم وتخليطهم في هذا
الفن؛ إذ هذا دأبهم في كل ما يكتبونه عنه، فلا تعتمد على شيء من كلامهم فيه.
١٠٦/٤
٤٤٨٨/١٩٠٧ - ((/ رِيحُ الوَلَدِ مِنْ رِبِحِ الجَنَّةِ)).
(طس) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمي: رواه عن شيخه محمد بن عثمان بن سعيد وهو
ضعيف، وقال شيخه الزين العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وابن
حبان في الضعفاء عن ابن عباس وفيه مندل بن علي وهو ضعيف.
قلت: هذا قد يتوهم منه أن الطبراني رواه بسندين في أحدهما مندل بن علي
وهو الذي تكلم عليه العراقي، وفي الآخر محمد بن عثمان وهو الذي تكلم عليه
الهيثمي، والواقع أن الطبراني رواه بسند واحد فقال: