النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ حرف الذال المعجمة ورموز المتن لا يغتر بها؟! ١٨٤٣/ ٤٣٥٢ - ((الذِّكْرُ الَّذِي لا تَسْمَعُهُ الحَفَظَةُ يَزِيدُ عَلَى الذِكْرِ الَّذِي تَسْمَعُهُ الحَفَظَةُ سَبْعِينَ ضِعْفاً». (هب) عن عائشة قلت : أخرجه أيضاً ابن/ شاهين في الترغيب: ٦١/٤ ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا إبراهيم بن المختار ثنا معاوية بن يحيى عن الزهري عن عروة عن عائشة به. وله طريق آخر عن معاوية بن يحيى، قال الخلعي في فوائده: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن رزيق الكوفي ثنا إسماعيل بن يعقوب ابن الجراب البغدادي ثنا محمد بن زياد السمسار ثنا محمد بن حاتم ثنا محمد بن الحسن الواثقي، ثقة مرضي، عن معاوية بن يحيى به مثله، وبهذا الطريق يُعْلَم ما في تعليل الشارح الحديث بإبراهيم بن المختار. ١٨٤٤/ ٤٣٥٣ - (الذّتْبُ شُؤْمٌ عَلَى غَيْرِ فَاعِلِهِ، إن عَيَّرَهُ ابْتُلِيَ، وَإِن اغْتَابَهُ أَثِمَ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ شَارَكَهُ». (فر) عن أنس قلت: ومن شؤمه الكذب على رسول الله وَالر، فإن هذا الخبر في سنده من لا يعرف، وأظنه من عمل يد أحدهم. قال الديلمي : أخبرنا إبراهيم بن أحمد المراغي كتابة، أخبرنا أبو علي بن أبي عمرو الفراني ثنا أبو زكريا عبد الله بن أحمد البلاذري ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو عمرو حدثنا أبو عبد الله النيسابوري ثنا عيسى بن موسى الزبيدي ثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس به. حرف الراء ٤٣٥٩/١٨٤٥ _ ((رَأَتْ أمِّ حِينَ وَضَعَتْنِي سَطَعَ مِنْهَا نُورٌ أَضَاءَتْ لَهُ قُصُورُ بضری». ١ ابن سعد عن أبي العجفاء قال في الكبير: وصنيع المصنف يصرح بأنه صحابي، وهو واهم، وإنما هو تابعي کبیر روى عن عمر وغيره. قلت: صنيع المصنف لا يصرح بذلك إلا لو كان كتابه مسنداً وشرط فيه ألا يورد إلا الصحيح الموصول، وإذ ليس كتابه كذلك فنسبة التصريح إلى صنيعه تَقَوُّلٌ وكذبٌ عليه، وكيف يخفى عليه أنه تابعي وقد نقله من الطبقات التي قال صاحبها [١/١، رقم ٩٦]: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا ثور بن يزيد عن أبي العجفاء. وصغار أهل الحديث يعلمون أن ثور بن يزيد لم يدرك أحداً من الصحابة. ٤٣٦١/١٨٤٦ - ((/ رَأْسُ الحِكْمَة مَخَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى)). ٤/ ٦٢ الحكيم وابن لال عن ابن مسعود قال في الكبير: وكذا القضاعي في الشهاب عن ابن مسعود. قلت: القضاعي لم يخرجه من حديث ابن مسعود، إنما خرجه [رقم: ٥٥، ١١٦] من حديث زيد بن خالد الجهني أثناء خطبة طويلة، أما حديث ابن مسعود فأخرجه الحكيم في الأصل السابع والعشرين ومائتين بلفظ: ((رأس العلم)) بدل: ((الحكمة))، وقد ذكرت أسانيده والاختلاف في رفعه ووقفه على ابن مسعود في مستخرجي على مسند الشهاب، وقد وهم الشارح أيضاً في قوله أنه خرجه في الشهاب، فإنه لم يُخَرِّج في الشهاب حديثاً، وإنما خَرَّجَ في مسنده. ١٨٤٧/ ٤٣٦٢ - ((رَأْسُ الدِّينِ النَّصِيحَةُ للَّهِ وَلِدِينِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ، وَلِأَئِمَّةٍ الْمُسْلِمِينَ وَلِلمُسْلِمِينَ عَامَّةً)). سمويه (طس) عن ثوبان قلت: أخرجه أيضاً الثقفي في الخامس من فوائده قال: ٦٢ ٦٣ حرف الراء حدثنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي ثنا محمد بن يعقوب بن يوسف الأصم ثنا الربيع بن سليمان المرادي ثنا أيوب بن سويد الرملي حدثني أمة ابن يزيد عن أبي مصبح الحمصي عن ثوبان مرفوعاً: ((رأس الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين، وللملسمين عامة)). وأخرجه البندهي في شرح المقامات من طريق أبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد: ثنا الربيع بن سليمان به. وأخرجه أبو عمرو بن منده في الأول من فوائده قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن عمرو المصري ثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي ثنا أیوب بن سوید به. وذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: إنه منكر اهـ. قلت: وذلك من أجل أيوب بن سويد، وقد نقل الشارح ما فيه. ٤٣٦٥/١٨٤٨ - ((رَأْسُ العَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ التَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ)). البزار، (هب) عن أبي هريرة قال في الكبير: رواه البيهقي من حديث هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن أبي هريرة، ثم قال البيهقي: لم يسمعه/ هشيم من علي، وهذا ٦٣/٤ حديث يعرف بأشعث بن براز عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن رسول الله وله فدلسه هشيم اهـ. قلت: لا أدري هل كلام البيهقي كما نقل الشارح أو فيه تحريف وزيادة ونقص، فإن هشيماً مدلس قد لا يكون سمع الحديث من علي بن زيد، ورواه عنه بالعنعنة، لا سيما وقد قال أحمد: إنه لم يسمع منه شيئاً ولكنه ثقة ثقة، والثقة لا يوصل المراسيل، فكيف يتهم بهذا؟ فإن أشعث بن براز ما رواه إلا مرسلاً، وأيضاً فإن الحديث لم يروه عن أشعث بن براز وحده، بل رواه أيضاً غيره موصولاً، فلو فرضنا أن هشيماً دلسه فالواجب ألا يكون عنده عن أشعث بن براز بل عن غيره، فقد رواه الطبراني في مكارم الأخلاق [رقم: ١٣٩]، وابن شاهين في الترغيب، والبزار، والقضاعي في مسند الشهاب [رقم: ٢٠٠] كلهم من رواية عبيد بن عمرو الحنفي ثنا علي بن زيد به موصولاً، نعم، أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق من رواية هشيم عن علي به مرسلاً لم يذكر أبا هريرة، فلعل البيهقي رواه من هذا الوجه مرسلاً وتكلم عليه، فنقل الشارح كلامه من سند المرسل إلى سند الموصول وهذا أقل شيء يضعه في التحريف والتبديل. ٦٤ حرف الراء أما رواية أشعث فأخرجها أبو الليث في التنبيه قال: حدثنا محمد بن الفضل ثنا فارس بن مردويه ثنا محمد بن الفضيل عن زيد بن الحُباب العُكْلي عن أشعث البصري عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلاً مطولاً ولفظه: ((رأس العقل بعد الإيمان بالله مداراةٌ، والتودد إلى الناس، وما هلك رجل عن مشورة، وما سعد رجل باستغنائه برأي، وإذا أراد الله أن يهلك عبداً كان أول ما يفسد منه رأيه، وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة، وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة))، وأخرجها البيهقي أيضاً، وسيأتي ذكرها أيضاً قريباً. ٤٣٦٧/١٨٤٩ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بالله التَّوَدُّدُ إلَى النَّاسِ، وَأَهْلُ التَّوَدُّد ٤/ ٦٤ في الدُّنْيَا لَهُمْ دَرَجَةٌ فِي الجَنَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ/ في الجَنَّةِ دَرَجَةٌ فَهُوَ فِي الجَنَّةِ، وَنصْفُ العِلْم حُسْنُ المَسْأَلَةِ، وَالاقْتِصَادُ فِي المَعِيشَة نصْفُ العَيْشِ، يُبْقِي نصْفَ النَّفَقَّة، وَرَكْعَتَانِ مِن رَجُل وَرِعِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْف رَكْعَة منْ مُخْلط، وَمَا تَمَّ دينُ إِنْسَان قَطْ حَتَّى يَتَمَّ عَقْلُهُ، وَالدُّعَاءُ يَرُدُّ الأَمْرَ، وَصَدَقةُ السِّرِّ تُطْفِىءُ غَضَبَ الرَّبِّ، وَصَدَقَةُ العَلانِيَة تَقِي مَيْئَةَ السُّوءِ، وَصَنَائِعُ المَعْرُوفِ إِلَى النَّاسِ تَقِي صَاحِبَهَا مَصَارِعَ السُّوء: الآفات وَالْهَلَكَاتِ، وَأَهْلُ المَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلِ المَعْرُوفِ في الآخرةِ، وَالْمَعْرُوفُ يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ وَلا يَتْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ مَنِ افْتَعَلَّهُ)) . (هب) عن أنس قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في التاريخ [٢١١/١] قال: حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن یزید (ح). وحدثنا أبو محمد بن حيان ثنا خالي وغيره قالوا: حدثنا سمعان بن بحر العسكري ثنا إسحاق بن محمد بن إسحاق ثنا أبي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس به . وسمعان اسمه: إسماعيل بن بحر أبو علي، وفي ترجمته خرجه أبو نعيم [٣] ٢٠٣]، والحديث باطل، والحمل فيه عليه كما قال البيهقي أو على شيخه. ٤٣٦٩/١٨٥٠ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَان بالله التَّوَدُّدُ إلى النَّاسِ، وَمَا يَسْتَغْنِي رَجُلٌ عَنْ مَشُورَةٍ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوَفِ في الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الآخِرَةِ، وَإِنَّ أَهْلَ المُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَهْلُ المُتْكَرِ فِي الآخِرَةِ» . (هب) عن سعيد بن المسيب قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا علة له غير الإرسال والأمر ٦٥ حرف الراء بخلافه، فقد قال الذهبي في المهذب: مرسل وضعيف، وقال ابن الجوزي: متن منكر، وأقول: فيه محمد بن عمرو أبو جعفر قال الذهبي: مجهول، ويحيى بن جعفر أورده الذهبي في ذيل الضعفاء والمتروكين وقال: مجهول، وزيد بن الحباب قال في الكاشف: لم يكن به بأس وقد يتهم، والأشعث بن براز ضعفوه، وعلي بن زيد بن جذعان قال أحمد وغيره: ليس بشيء، وبه يعرف أن إسناده عدم مع كونه مرسلاً . قلت: في هذا عدة أخطاء فاحشة، أولها: أن ظاهر صينع المصنف لا يفيد ما قاله الشارح من سلامته من العلل غير الإرسال، بل هو مجرَّد تَقَوُّلٌ عليه وَتَهَوُّرٌ في الكلام . الثاني: أن محمد بن عمرو أبا جعفر لم يقل الذهبي فيه: مجهول، بل ذلك كذب على الذهبي وقلب لحقيقة ما قاله، فإنه نقل ذلك عن أبي حاتم ثم رده عليه ولفظه: محمد بن عمرو بن عتبة أبو جعفر/ الكوفي عن حسين الأشعر مجهول. ٦٥/٤ قلت: بل هو مشهور صالح الأمر حدث عنه ابن الأعرابي والأصم، وسمع أبا نعيم ونحوه اهـ. فالذهبي نقل كونه مجهولاً عن أبي حاتم كما هو اصطلاحه ثم رده بأنه معروف صالح، فاقتصر الشارح على كلام أبي حاتم المردود ونسبه للذهبي، ولم ينقل رده عليه، وهذا أقصى ما يمكن من التهور والتخبط والخطإ. الثالث: أن يحيى بن جعفر ذكره الذهبي في الميزان المتداول المشهور، وذكر ما نقله الشارح فيه، فالعزو إلى ذيل الضعفاء والمتروكين لا يخفى ما فيه من التدليس والإيهام. الرابع: أن زيد بن الحباب ثقة من رجال مسلم، وقد أثنى عليه الحفاظ ووثقوه ووصفوه بالحفظ والضبط للألفاظ، إلا أن بعضهم ذكر أن روايته عن المجاهيل خاصة فيها المناكير، وهذا بعد تسليمه بتلك المناكير من المجاهيل لا منه، ومعاذ الله أن يتهم زيد بن الحباب أو يقول ذلك الذهبي عنه، فقد ذكره في الميزان فقال: زيد بن الحباب العابد، الثقة صدوق جوَّال، وقد قال ابن معين: أحاديثه عن الثوري مقلوبة، وقد وثقه ابن معين مرة ... إلخ ما ذكره. فلا يتصور أن يقول عنه في الكاشف: إنه متهم، وقد ذكره أيضاً في طبقات الحفاظ ووصفه بالزاهد المحدث الجوال الرحال ثم قال آخر ترجمته: وهو ثقة وغيره أقوى منه اهـ. وهذا مسلم مقبول، أما كونه متهماً كما يفتريه الشارح فلا. الخامس: أن الحديث ورد من غير طريق هؤلاء كلهم، فأخرجه جماعة كما ٤ . . ٦٦ حرف الراء ذكرته قريباً من طرق عن عبيد بن عمرو الحنفي عن علي بن زيد به فسقط كل ما هَذَى به الشارح في تعليل الحديث بالمذكورين. السادس: أن الحديث له شواهد من حديث أنس وعلي وغيرهما، فلا يكون عدماً معها وإنما العدم التالف كلام الشارح ونقله. ١٨٥١/ ٤٣٧١ - ((رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ الْحَيَاءُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ)). (فر) عن أنس ٦٦/٤ قال الشارح: بإسناد ضعيف. وقال في الكبير: فيه يحيى بن/ راشد، قال الذهبي: ضعفه النسائي. قلت: الحديث لا يعل بيحيى بن راشد، لأن في السند قبله راوياً كذاباً، وهو عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري الحافظ، فإنه كان كذاباً وضاعاً، فالحديث موضوع، ویحیی بن راشد منه بريء. قال الديلمي : أخبرنا عبدوس إجازة أخبرنا الحسين بن فنجويه ثنا ابن سنبه ثنا عبد الله بن محمد بن وهب ثنا أحمد بن ثابت الجحدري ثنا يحيى بن راشد الأسلمي ثنا عبد الله ابن هلال المازني ثنا موسى بن أنس عن أبيه به. ٤٣٧٣/١٨٥٢ - (رَأْسُ هَذَا الأَمْرِ الإسْلامُ، وَمَنْ أَسْلَمْ سَلَمَ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِه الْجِهَادُ، لا يَتَالُهُ إِلا أَفْضَلُهُمْ)). (طب) عن معاذ رمز المصنف لصحته، وقال الشارح: سنده حسن. قلت: من نظر إلى ظاهر سند الحديث يرى الحكم بحسنه بعيداً، لأنه من رواية علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة عن معاذ، وعلي بن زيد وشيخه ضعيفان، لا سيما القاسم فإنه أشد ضعفاً من ابن جذعان. ومن هذا الوجه أخرجه أيضاً إسماعيل الصفار في جزئه قال: حدثنا محمد بن صالح أبو بكر ثنا قحيم ثنا الوليد ثنا عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن زيد به مثله. لكن من نظر إلى طرق الحديث ومتنه علم أنه صحيح كما حكم به المصنف، فإن المتن المذكور هنا قطعة من حديث معاذ الطويل المعروف الذي خرجه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وآخرون من رواية أبي وائل عن معاذ، وأبو وائل وإن كان مختلفاً في سماعه من معاذ إلا أنه أدركه بالسن، وليس من البعيد أن يكون ، ٦٧ حرف الراء سمع منه، ولذلك قال الترمذي عن الحديث أنه حسن صحيح. وله طريق آخر من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، أخرجه أحمد [٢٣١/٥] والبزار، والطبراني [٢٠] ٦٣، رقم ١١٥]، وشهر فيه مقال ولم يسمع من معاذ إلا أن الحديث ورد من روايته عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ أخرجه أحمد بنحوه. وله طريق آخر أيضاً من رواية ميمون بن أبي شيبة عن معاذ، أخرجه البيهقي في الشعب(١) وغيره، وميمون قد قيل: إنه لم يسمع من أحد من الصحابة، إلا أن هذه الطرق الكثيرة تثبت شهرة/ الحديث عن معاذ وصحته عنه كما حكم به الترمذي ٤/ ٦٧ والمصنف، والحديث إنما يحكم عليه بالنظر إلى مجموع طرقه لا إلى بعضها فقط. ١٨٥٣/ ٤٣٧٥ - ((رَاصُوا صُفُونَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْتَهَا، وَحَاذُوا بِالأَعْنَاقِ)). (ن) عن أنس قال في الكبير: وظاهر اقتصاره على النسائي أنه تفرد بإخراجه عن الستة، وليس كذلك، فقد رواه أبو داود في الصلاة باللفظ المزبور. قلت: كلا ليس هو عنده باللفظ المزبور، بل بلفظ: ((رُصُّوا)) بضم الراء وبدون ألف بعدها، وهذا موضعه حرف الراء مع الصاد، وهو لا يزال الآن في حرف الراء بعدها ألف ثم صاد. ثم عند أبي داود فيه زيادة: ((فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَف)) اهـ. فأين هو اللفظ المزبور؟! ٤٣٧٩/١٨٥٤ - ((رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ لَيْلَة أُسْرِيَ بِي فَقَالَ: يَا مُحَمَّد أقْرِىء أُمَّتَكَ السَّلامَ، وأخْبِرُهُم أَنَّ الجَنَّةَ طَيْبَةُ التّرْبَةِ، عَذْبَةُ الْمَاءِ، وأَنَّها قِيعَانٌ، وَغراسها: سُبْحَانَ الله، والْحَمِدُ للَّهِ، وَلا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أَكَبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ». (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة الكوفي، وهو ضعيف، ورواه الترمذي باختصار الحوقلة. قلت: الترمذي رواه بلفظ: ((لقيت)) لا بلفظ: ((رأيت))، والحديث أخرجه الطبراني في الثلاثة، وذكره المصنف في أول ((الفانيد في حلاوة الأسانيد))، وترجم عليه بحديث من رواية نبينا وَّ ر عن إبراهيم [الخليل](٢) عليه الصلاة والسلام، ثم (١) لم أجد في الباب السادس والعشرين من شعب الإيمان - وهو باب في الجهاد - رواية ميمون بن أبي شيبة، وإنما رواية شعبة عن الحكم عن عروة بن النزال أو النزال بن عروة عن معاذ، انظر (١٣/٤، رقم ٤٢٢٥) ولعله في مكان آخر من الشعب، والله أعلم. (٢) في المخطوط: خليل. ٦٨ حرف الراء أسنده من طريق الطبراني قال: حدثنا علي بن الحسين بن المثنى الجهني التستري ثنا محمد بن الحارث الخزاز البغدادي ثنا سيار بن حاتم ثنا عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده به، وقال: تفرد به سیار. ورواه الخطيب في التاريخ من طريق الطبراني بهذا الإسناد، ورواه الترمذي ٦٨/٤ عن عبد الله بن/ أبي زياد: ثنا سيار به. ثم قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، كذا قال، وهو غريب إن ثبت أنه قال: حسن، فإن عبد الرحمن بن إسحاق منكر الحديث متفق على ضعفه، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه في قول الأكثرين، لأنه لما توفي والده كان صغيراً ابن ست سنين أو نحوها، وقيل: لم يسمع منه إلا حديثاً واحداً: ((محرم الحلال كمحلل الحرام))؛ فإن ثبت تحسينه عن الترمذي فلعله اعتمد على ما ذكره من أن في الباب عن أبي أيوب أيضاً، والله أعلم. ١٨٥٥/ ٤٣٨١ - ((رَأَنْتُ جِبْرِيلَ لَهُ ستُمَاثَة جَنَاح)). (طب) عن ابن مسعود قال في الكبير: هذا كالصريح في أنه لا يوجد في الصحيحين، وإلا لما ساغ العدول للطبراني والأمر بخلافه، فقد رواه البخاري في تفسير النجم، ورواه مسلم في الإيمان من حديث ابن مسعود بلفظ: ((أن النبي رأى جبريل له ستمائة جناح)» وبلفظ: ((رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح)). قلت: انظر إلى هذا وتعجب من غفلة الشارح بل تغافله المقصود، فهو يعلم أن كتاب المصنف خاص بالأحاديث القولية التي هي من قول رسول الله وصله ولفظه وصيغته ثم يتعقب عليه بالأحاديث التي هي من قول عبد الله بن مسعود وصيغته، وإن كان الكل مرفوعاً إلا أن المصنف أفرد كتابه لقسم المرفوع الذي هو من لفظه ◌َ رٍ لا من لفظ غيره. ٤٣٨٤/١٨٥٦ - ((رَأَيْتُ خَدِيجَةَ عَلى نَهْر مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فِي بَيْتٍ من قَصَبٍ، لا لَغْوِ فِيهِ وَلا نَصَب». (طب) عن جابر قال الشارح: وإسناده صحيح، واقتصار المؤلف على حسنه تقصير. قلت: اعتمد الشارح في هذا على ما نقله في الكبير عن الحافظ الهيثمي أنه قال: رجاله رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق اهـ. فلو كان الشارح من ٦٩ حرف الراء أهل الحديث لعلم أن قول الهيثمي: رجاله رجال الصحيح لو لم يستثن منه لما دل على صحة الإسناد، لأنه لا يلزم من كون رجال السند رجال الصحيح أن يكون الحديث صحيحاً فقد يكون الرجال كذلك، والحديث/ باطل موضوع، كما هو ٦٩/٤ موجود بكثرة لعلة في الإسناد من انقطاع وتدليس وقلب وغلط، فكيف والهيثمي استثنى من ذلك مجالد بن سعيد وذكر أنه ضعيف وثقه بعضهم، وذلك هو وصف الحسن كما حكم به المصنف؟! ولكن الشارح بعيد عن دراية الحديث. ١٨٥٧/ ٤٣٨٥ _ ((رَأَيْتُ لَيْلَة أسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوباً: الصَّدَقَةُ بِعَشْر أَمْثَالِهَا، والْقَرْضُ بِثَمَانِيَة عَشرِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةُ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، والمُسْتَقْرِضُ لا يَسْتَقْرِضُ إلا منْ حَاجَة)). (هـ) عن أنس قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، وليس كما قال، فقد قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، وأصله قول ابن الجوزي، حديث لا يصح، قال أحمد: خالد بن يزيد - أي أحد رجاله - ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة. قلت: من تهور الشارح أنه يجعل قول كل من خالف المؤلف حجة عليه لا سيما إذا كان المخالف من قرابته كالعراقي والصدر المناوي، ولو أنصف لعلم أن لكل رأيه في الحكم على الحديث، وأنه لا يلزم عالماً تقليد مثله فكيف ولا خلاف بين قول المصنف والعراقي، فإن المصنف يحكم على الأحاديث غالباً بالنظر إلى ذاتها، والحافظ العراقي يحكم عليها بالنسبة لطرقها، ولا يستقصي، وكذلك ابن الجوزي، بل هو مقلد محض في جل ما يحكم به على الأحاديث، وحكمه هذا الذي جعله الشارح أصلاً لحكم العراقي هو مقلد فيه لابن حبان، فإنه الذي قال ذلك في ترجمة خالد بن يزيد من الضعفاء له ونصه: خالد بن يزيد بن أبي مالك الدمشقي من فقهاء الشام كان في الرواية ولكنه كان يخطىء كثيراً، وفي حديثه مناكير لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد عن أبيه وما أقرّ به في نفسه إلى التعديل، وهو ممن أستخير الله فيه مات سنة ١٨٥، وهو الذي روى عن أبيه عن أنس قال: قال رسول الله وَر: ((/ رأيت ليلة أسري بي ... )) فذكر الحديث ثم قال: أخبرنا به قتيبة ٤/ ٧٠ ثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه به وليس بصحيح اهـ. وكلام ابن حبان هذا فيه تهافت، فإنه اعترف أولاً بأنه صدوق وأمره قريب إلى العدالة، وأنه لا يعجبه خبره إذا انفرد ثم قال: إنه ليس بصحيح مع أنه لم ينفرد بالحديث، بل ورد من غير طريقه كما سأذكره، وقد وثقه أيضاً أبو زرعة الدمشقي ٧٠ حرف الراء وأحمد بن صالح المصري والعجلي، وقال ابن عدي: لم أر من حديثه إلا كل ما يحتمل في الرواية أو يرويه ضعيف عنه فيكون البلاء من الضعيف لا منه اهـ. وهذا الحديث رواه عنه ثقة وهو هشام بن خالد الأزرق كما سبق عند ابن حبان وكذلك هو عند ابن ماجه [٨١٢/٢، رقم ٢٤٣١]، وكذلك رواه عنه هشام بن عمار كما عند الحكيم الترمذي في النوادر في الأصل التاسع والسبعين والمائة (١) من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر العبدي قال: حدثنا هشام بن عمار به. فهذا السند على انفراده حسن على توثيق العجلي وأبو زرعة وأحمد بن صالح، وكلام ابن عدي وابن حبان في خالد، فكيف مع وروده من حديث أبي أمامة بسند حسنه الحفاظ، فقد رواه الطبراني [٢٤٩/٨، رقم ٧٩٧٦] والبيهقي في الشعب [٢٨٤/٣، رقم ٣٥٦٤] من رواية عتبة بن حميد ثم من حديث أبي أمامة مرفوعاً: ((دخل رجل الجنة فرأى مكتوباً بأعلى بابها الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر))، أورده الحافظ المنذري، وصدره بـ ((عن)) ثم أشرك معه حديث أنس فكأنه حكم بحسنه لأجل الطريقين، لأنه قال عقب حديثه أبي أمامة: رواه الطبراني والبيهقي من رواية عتبة بن حميد، ورواه ابن ماجه [٨١٢/٢، رقم ٢٤٣١] والبيهقي أيضاً كلاهما من رواية خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أنس قال: وعتبة بن حميد عندي أصلح حالاً من خالد اهـ. قلت: وله مع هذا طريق آخر عن أبي أمامة قال أبو داود الطيالسي [رقم ١١٤١] حدثنا جعفر بن الزبير الحنفي (ح). وقال الحكيم في نوادر الأصول [٢/ ٨٢] حدثنا أبي حدثنا مكي بن إبراهيم ثنا جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَ له: ((رأيت على باب ٧١/٤ الجنة مكتوباً/ القرض بثمانية عشر والصدقة بعشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أعظم أجراً؟ قال: لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وربما وضعت الصدقة في غني)) ثم قال الحكيم حدثنا عتبة بن عبد الله بن عتبة الأزدي ثنا محمد بن عيسى أبو مالك عن جعفر بن الزبير به. ورواه السلفي في المعجم الوجيز فقال: كتب إلى أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطامي من مكة أنبأنا أبو القاسم إسماعيل بن الحسين السنجستي الفرائضي يبلغ أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن الزاهد البلخي أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد شازان الفقير ثنا أبو شهاب معمر بن محمد بن معمر الكوفي ثنا (١) هو في الأصل الثامن والسبعين والمائة من المطبوع (٢/ ٨٢) من رواية أبي أمامة رضي الله عنه. ٧١ حرف الراء أبو السكن مكي بن إبراهيم الصدوق ثنا جعفر بن الزبير به. ولفظه: ((مكتوب على باب الجنة القرض بثمانية عشر والصدقة بعشر أمثالها)) ثم قال السلفي هذا حديث حسن، ورواته من أبي شجاع إلى جعفر بلخيون مشاهير وليس فيما رووه مناكير اهـ. كذا قال وهو غريب جداً فإن جعفر بن الزبير ضعيف وله مناكير إلا أنه توبع على هذا الحديث كما سبق. وله طريق ثالث أيضاً قال الحكيم الترمذي في النوادر: حدثنا محمد بن غيلة المروزي ثنا الحسن بن محمد الأعمش أخبرنا بشر بن نمير القشيري عن القاسم عن أبي أمامة به. وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه لا ينزل عن رتبة الحسن ولا بد إن شاء الله تعالى؛ فالحق ما حكم به المصنف كما حكم به غيره من الحفاظ. ٤٣٩٣/١٨٥٨ - ((رُؤْيَا المُؤْمِن كَلامِ يُكَلِّم بِهِ الْعَبْدُ رَبّه فِي المَنَام)). (طب) والضياء عن عبادة بن الصامت قال الشارح: وفيه من لا يعرف وعزاه الحافظ ابن حجر إلى مخرجه الترمذي عن عبادة وقال إنه واهٍ. قلت: هذا تهور في النقل وتصرف خطأ يوقع في الوهم القبيح إذ يفيد أن الحديث خرجه الترمذي، وأن الحافظ عزاه إليه، وقال عن الحديث إنه واهٍ وليس شيء من ذلك واقعاً فالحافظ قال في الفتح ما نصه: وذكر ابن/ القيم حديثاً مرفوعاً ٤/ ٧٢ غير معزو: ((إن رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام))، ووجد الحديث المذكور في نوادر الأصول للترمذي من حديث عبادة بن الصامت، أخرجه في الأصل الثامن والسبعين (١) وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر وهو واهٍ، وفي سنده جنيد بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة اهـ. فالحافظ عزاه للحكيم الترمذي في النوادر والشارح أطلق الترمذي ولم يذكر النوادر فأوهم أنه عند الترمذي أبي عيسى في الجامع وهو إيهام قبيح وأيضاً الحافظ إنما قال واوٍ عن شيخ الترمذي الحكيم، وهو عمر بن أبي عمر المذكور، وإنما الحافظ لم يقف عليه عندهما أو لم يستحضره ساعة الكتابة فإذا كان عندهما بسند نقي كان الحديث جيد الإسناد كما يفيده تخريج الضياء له في المختارة فنقل قول الحافظ في عمر بن أبي عمر إنه واهٍ إلى الحديث من أجله خطأ فاحش وتصرف يدل على الجهل بالصناعة وقد أخرجه أيضاً الدولابي في الكنى والأسماء من غير طريق عمر بن أبي عمر المذكور فقال: (١) هي في الأصل السابع والسبعين من المطبوع (١/ ٥٠١). ٧٢ حرف الراء حدثني يحيى بن عثمان الحمصي ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان بن سعيد بن كثير ابن دينار عن محمد بن مهاجر عن حميد بن ميمون أبي عبد الحميد عن حمزة بن الزبير عن عبادة بن الصامت به. كذا وقع عنده حميد بن ميمون. وفي الفتح: جنيد بن ميمون فهو الحندقي. قال أبو زرعة شيخ، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث يكتب حديثه وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ وإن كان حميد بن ميمون أو جنيد، لما عرفته الآن، وكذلك حمزة بن الزبير. وقال الحافظ نور الدين في الزوائد بعد عزوه للطبراني: فيه من لم أعرفه فكأنه يقصدهما أو أحدهما، وهو السر في ذكر الحافظ لهما ليقع الكشف عنهما وإلا أن تخريج الحافظ الضياء للحديث في المختارة، قد يفيد أنهما معروفان عنده، والله أعلم. ٤٣٩٥/١٨٥٩ - ((/ رِبَاطُ يَوْم وَلَيْلَة خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وإِنْ مَاتَ مُرَابطاً جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمُّلُهُ، وأجرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ مِنَ الفتَانِ)). ٧٣/٤ (م) عن سلمان قلت: أخرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير مختصراً إلى قوله ((وقيامه)) وذلك في ترجمة محمد بن يزيد الضبي. وأخرجه الثقفي في أول الخامس من الثقفيات، وقال بعد قوله ((وقيامه)) مرابطاً في سبيل الله كان له أجر مجاهد إلى يوم القيامة. وهذه الرواية بينت المراد بالعمل الذي كان يعمله في الرواية قبلها، وأن المراد به الجهاد. ورواه أبو بكر الربعي السرار في جزئه وقال بعد قوله: ((وقيامه)) ((ومن مات مرابطاً في سبيل الله أجير من فتنة القبر، وجرى له صالح كان يعمل إلى يوم القيامة)) . ٤٣٩٩/١٨٦٠ - ((رِبَاطُ يَوْم فِي سَبِيلِ اللَّه يَعْدِلُ رِبَاطُ (١) شَهْرٍ أو سَنَة صِيَامِهَا وقِيامِهَا، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعَاذَهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وأجْرَى لَهُ أَجْرَ رِبَاطِهِ مَا قَامَتِ الدُّنْيَا)). الحارث عن عبادة بن الصامت قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد مخرجاً لأحد من الستة، (١) في المطبوعة من فيض القدير ((عبادة)) (١٤/٤). ٧٣ حرف الراء وإلا لما عدل عنه، وهو عجيب فقد عزاه الديلمي لمسلم من حديث سلمان ولعل المصنف ذهل عنه. قلت: هو عجيب حقاً وفوق العجيب، فحديث سلمان ذكره المصنف وعزاه لمسلم قبل هذا بحديثين فقط. قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا أبو النضر ثنا بكر بن خنيس عن ليث عن محمد بن المنكدر عن عبادة بن الصامت به، ووقع في أصلنا منه ((ما دامت الدنيا)) بالدال لا بالقاف. ١٨٦١/ ٤٤٠٠ _ (رُبَّ أَشْعَث أَغْبَر ذِي طَمَّرين تَنْبو عَنْهُ أَعْيُنِ النَّاسِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ». (ك. حل) عن أبي هريرة قال في الكبير: قال الحاكم صحيح وأقره/ الذهبي، وأقول: فيه عند أبي نعيم ٤/ ٧٤ محمد بن زيد الأسلمي، ضعفه النسائي، وقبله غيره. قلت: الحديث إذا صححه الحاكم وأقره الذهبي لا معنى بعد ذلك لتعرض ما في سنده عند أبي نعيم، ولا فائدة في ذكره إذ لو كان في سنده وضاعاً لما ضر ذلك شيئاً وسنده عند الحاكم صحيح، ولكن فضوله أبى له إلا أن يأتي بالمخازي فسند أبي نعيم هو سند الحاكم وليس عنده محمد بن زيد الأسلمي أصلاً. قال أبو نعيم: حدثنا ابن أبي حازم عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة به. ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم [٣٢٨/٤] إلا أنه وقع عنده عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة. قال الحاكم: أخبرنا أبو بكر أنبأنا الحسن بن علي بن زياد ثنا إبراهيم بن حمزة ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة به. فكان لكثير فيه شيخين حدث به عنهما فاقتصر الراوي عنه كل مرة على واحد منهما . ٤٤٠٤/١٨٦٢ - ((رُبَّ صَائِم لَيْسَ لَهُ من صِيَامِهِ إلا الْجُوعِ، وَرَبَّ قَائِمِ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إلاَّ السَّهَرَ)). (هـ) عن أبي هريرة قال الشارح: وهو حديث حسن، وقال في الكبير: ورواه عنه أيضاً النسائي. قلت: المصنف رمز لهذا الحديث بعلامة الصحيح فأصاب، والشارح قال: إنه ٧٤ حرف الراء حسن فأخطأ. لأنه إن أراد سند ابن زيد عن سعيد المقهي عن أبي هريرة، وأسامة ضعيف منكر الحديث، لا يكون حديثه حسناً، وإن أراد أصل الحديث فهو صحيح ٧٥/٤ وفوق الصحيح لأنه له/ عن أبي هريرة طرقاً صحيحة، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم على شرط البخاري وأقره الذهبي، وصححه أيضاً جماعة من الحفاظ، وإنما اقتصر الشارح على عزوه لابن ماجه باعتبار لفظه وصححه باعتبار طرقه كما هي عادته، وقد عزاه بعد هذا لأحمد والحاكم والبيهقي فقال الشارح عنه إنه صحيح، وهو عين هذا الحديث فهو من تناقضه، ثم إنه زاد عزوه إلى النسائي تقليداً لمن عزاه إليه من الحفاظ المتقدمين كالمنذري وهو غلط من الشارح، وعدم تفرقة بين اصطلاح المتقدم والمتأخر من أهل الحديث، فالأقدمون يعزون إلى النسائي ويريدون الكبرى والمتأخرون اصطلحوا على إطلاق العزو إلى الصغرى التي عدوها من الكتب الستة، وعلى تقييده إذا كان في الكبرى لأنها ليست من الكتب الستة، وهذا الحديث لم يخرجه النسائي في الصغرى فإطلاق الشارح العزو إليه وهم. ٤٤٠٥/١٨٦٣ - ((رُبِّ قَائِم حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ، وَرُبَّ صَائِم حَظُّهِ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ» . (طب) عن ابن عمر (حم. ك. هق) عن أبي هريرة قال الشارح: وإسناده صحيح. وقال في الكبير: قال الحافظ العراقي: إسناده حسن وقال تلميذه الهيثمي: رجاله موثقون. قلت: في هذا أمور: الأول: التناقض بين قوله في الصغير صحيح ونقله في الكبير عن العراقي أنه حسن. الثاني: أن العراقي لم يقل ذلك. الثالث: أن هذا الحديث هو الذي قبله، وقد قال في ذاك أنه حسن، وفي هذا اضطراب وتناقض. الرابع: أن الهيثمي قال ورجاله موثقون في حديث عبد الله بن عمر وهو ذكر ذلك عقب حديث أبي هريرة، فأفاد أن الهيثمي قال ذلك فيه، وهو إيهام قبيح. وحديث ابن عمر أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [رقم: ١٤٢٥] من طريق أبي أحمد عبد الله بن محمد بن المفسر: أنا أحمد بن علي بن سعيد المروزي ثنا يحيى بن معين ثنا يزيد بن عبد ربه ثنا بقية عن معاوية بن يحيى الأطرابلسي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به. ٧٥ حرف الراء وحديث أبي هريرة أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢١٥/١] والسمرقندي في التنبيه/ والطوسي في الأمالي، وقد ذكرت ٧٦/٤ أسانيد الجميع في المستخرج. ٤٤٠٣/١٨٦٤ - (رُبَّ طَاعِم شَاكِرِ أعْظَمُ أجْراً مِنْ صَائِمٍ صَابِرٍ». القضاعي عن أبي هريرة قلت: الحديث رمز له المصنف بعلامة الضعيف، وقد تساهل في ذلك تساهله المعروف، والشارح لغرامه بمخالفة المصنف زاد في الطين بلة وادعى أنه حسن، وكأنه قلد في ذلك العامري شارح الشهاب ذلك الأحمق الذي يصحح ويحسن بهواه وذوقه غير معتبر سند الحديث وقواعد التصحيح، فالحديث موضوع باطل لا أصل له عن رسول الله وَّر، لأنه من رواية بشر بن إبراهيم الأنصاري، وهو كذاب وضاع وآية وضع الحديث فيه، فإنه مخالف للحديث الصحيح عن أبي هريرة، وغيره مرفوعاً: ((الطاعم بمنزلة الصائم الصابر))، فزاد هذا الوضاع أنه أعظم من الصائم الصابر. ولم يكتف الشارح بهذا فزاد في الكبير: أن في الباب عن غير أبي هريرة أيضاً، فأفاد أن هذا المعنى مروي من طرق ولا شيء من ذلك، وإنما اشتبه عليه هذا بحديث: ((الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر))، فهو الوارد من غير حديث أبي هريرة والفرق بينهما واضح. ٤٤٠٦/١٨٦٥ - ((رُبَّ عَنْقٍ مُذللٍ لابْنِ الدَّخْدَاحَةِ فِي الجَنَّةِ)). ابن سعد عن ابن مسعود قال الشارح: ورواه مسلم عن جابر. وقال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من الستة، وهو ذهول عجيب وغفول غريب، فقد خرجه الإمام مسلم عن بندار عن غندر عن شعبة عن سماك عن جابر بن سمرة رفعه. قلت: بل أنت صاحب الذهول العجيب الأعجب، والفضول الغريب الأغرب مع التدليس الممقوت، فمسلم خرج الحديث بلفظ: ((كم من عذق ... ))، وقد ذكره الإمام المصنف في موضعه من حرف الكاف، وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي/ كما سيأتي. ٧٧/٤ فهذا هو الذهول العجيب حقاً، وبعد هذا فإنه قال في الصغير: رواه مسلم عن جابر وأطلق، فأفاد أنه جابر بن عبد الله لأنه المراد عند الإطلاق، والواقع أنه جابر ٧٦ حرف الراء ابن سمرة، فالشارح جاهل بالحديث وفنونه ومصيبة ابتلي بها هذا الفن ولا سيما أحاديث الجامع الصغير. ٤٤٠٧/١٨٦٦ - ((رُبَّ عَابد جَاهل، وَرُبَّ عَالِمٍ فَاجِرٍ، فاحَذَرُوا الجُهَّالَ مِنَ العُبَّادِ، وَالفُجَّارَ مِنَ الْعُلَمَاءِ». (عد. فر) عن أبي أمامة قال في الكبير: وقضية صنيع المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره والأمر بخلافه، فإنه ذكر أن بشر بن إبراهيم الأنصاري أحد رواته وضاع وساق له أحاديث هذا منها ونقله عنه في الميزان كذلك، فاقتصار المصنف على العزو له من سوء التصرف. قلت : إن المصنف عزاه لابن عدي ورمز له بعلامة الضعيف رمزاً يشاهده كل قارىء للكتاب، ومع ذلك يقول الشارح إنه عزاه وسكت عليه، ثم لو قلنا له ماذا ينقل عن ابن عدي؟ لما وجد حرفاً واحداً ينطق به في الجواب، فإن ابن عدي لم يقل حرفاً واحداً عن الحديث، وإنما أورده في جملة أحاديث بشر بن إبراهيم المنكرة الدالة على ضعفه، وقد أشار لذلك المصنف بعلامة الضعيف، فمن تأمل هذا الشارح علم والله أنه جاهل في صورة عالم. وبعد فالحديث باطل موضوع لا أصل له من كلام رسول الله وضّله، فالمصنف مؤاخذ بذكره في هذا الكتاب الذي صانه عما انفرد به الوضاعون، وبمثل هذا كان من حق الشارح أن يتعقب لو كان محقاً، لا بمثل هذه السخافات الدالة على كثرة جهله . ٤٤٠٨/١٨٦٧ _ـ «رُبَّ مُعَلِّم حُرُوفٍ أبي جَادَ دَارِسٌ في النُّجُومِ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ ٧٨/٤ اللَّهِ خَلاقٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» . (طب) عن ابن عباس قلت: هذا حديث موضوع، فيه خالد بن يزيد، وهو كذاب. ٤٤٠٩/١٨٦٨ _ (رُبَّ حَامل فقْه غَيْرِ فَقيه، وَمَنْ لَمْ يَنْفَعَهُ عِلْمُهُ ضَرَّهُ جَهْلُهُ اقْرَ! الْقُرْآنَ مَا نَهَاكَ، فَإِنْ لَمْ يَتْهَكَ فَلَسْتَ تَقْرَؤُهُ». (طب) عن ابن عمرو بن العاص قلت: أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [رقم: ١٤٢١] والديلمي في مسند الفردوس، وابن عبد البر في العلم [١/ ٤٢] كلهم من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو به، وشهر فيه مقال. ٧٧ حرف الراء وقد رواه الدولابي في الكنى والأسماء عن الحسن من قوله، فإن حفظه شهر مرفوعاً، وإلا فهو الأصل فيه، والله أعلم. ١٨٦٩/ ٤٤١٠ - ((رَبِيعُ أَمَّتِي الْعَبُ وَالبَطْخُ)). أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب الأطعمة وأبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ (فر) عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه محمد بن أحمد بن مهدي، قال الذهبي: قال الدارقطني: ضعيف جداً عن محمد بن الضوء، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به كذاب متهتك بالخمرة والفجور، عن عطاف بن خالد قال ابن معين: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بذلك، وقال الحاكم: ليس بمتين غمزه مالك، وسبق أن السلمي وضاع، ولهذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات وسكت عليه المؤلف في مختصرها . قلت: هذا كلام طويل سمج مشتمل على أخطاء، أو فيها فضول الشارح، فالحديث موضوع وعلته محمد بن الضوء وبه أعله ابن الجوزي والناس، ولكن الشارح يريد أن يتظاهر بعلمه فيأتي بمثل هذه الطامات، فالذي قال في ابن الضوء كذاب متهتك هو الخطيب لا ابن حبان فإنه لم يقل شيئاً من ذلك، ولولا خوف التطويل الأوردت ترجمته من ضعفاء ابن حبان بنصها، وإنما قال ذلك الخطيب. وأما أبو عبد الرحمن السلمي فذكر الشارح له هنا جهل مركب، أما أولاً: فإنه لا مدخل له في الحديث فلو فرضنا أنه وضاع - كما يفتريه الشارح - لما استجاز عالم/ بالحديث ذكره هنا، لأن الحديث خرجه غيره وسنده معروف عن محمد بن ٧٩/٤ الضوء من غير طريقه كما عند ابن الجوزي [٢٨٧/٢]، والديلمي والنوقاني والعقيلي فكلهم رووه عن أحمد بن محمد بن مهدي عن محمد بن الضوء، ومن جملتهم أبو عبد الرحمن السلمي وهو متأخر عن بعضهم كالعقيلي، فذكره جهل محض. وأما ثانياً: فلو فرضنا أنه انفرد به لما كان ينبغي تعليله به، فإنه إمام حافظ ثقة جليل من كبار أئمة الصوفية، وكون بعض أهل الحديث المعادين للصوفية الحاسدين لأبي عبد الرحمن قال فيه ذلك، لا يدل على أنه في نفس الأمر كذلك حتى يعتمده الشارح ويذكره في كل حديث رواه أبو عبد الرحمن، سواء انفرد به أو لم ينفرد، وأبو عبد الرحمن أجل قدراً من ذلك، وهذا الذهبي عدو الصوفية لم يسعه إلا أن يصفه في طبقات الحفاظ: بالحافظ العالم الزاهد شيخ المشايخ. وقال الخطيب: قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل وكان مع ذلك مجوداً صاحب حديث، وهذا قاله الخطيب بعد أن ذكر عن محمد بن يوسف القطان ٧٨ حرف الراء أنه قال له: كان أبو عبد الرحمن يضع الأحاديث للصوفية، وهي فرية من هذا القطان بلا مرية أوجبها له الحسد وحجاب المعاصرة، وكيف يظن به الكذب على رسول الله و38 مع تصوفه ومعارفه وعلومه اللدنية التي أوجبت للأكابر مثل القشيري والبيهقي وأمثالهما أن يتتلمذوا له، ويكثروا من الأخذ عنه، وتزيين كتبهم بالرواية عنه ونقل كلامه في الزهد والوعظ والحقائق؟! وهذه كتب البيهقي مشحونة بالرواية عنه، ولا سيما كتاب الزهد له، فإن سبعة أعشاره مروي عنه، وكذلك الرسالة القشيرية . ١٨٧٠/ ٤٤١١ - (رَجَبُ شَهْرُ اللَّهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْر أُمَّتِي). أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلاً قال في الكبير: قال الحافظ الزين العراقي في شرح الترمذي: حديث ضعيف ٨٠/٤ جداً هو/ من مرسلات الحسن رويناه في كتاب الترغيب والترهيب للأصفهاني، ومرسلات الحسن لا شيء عند أهل الحديث ولا يصح في فضل رجب حديث اهـ. وكلام المؤلف كالصريح في أنه لم يره مسنداً وإلا لما عدل لرواية إرساله وهو عجيب، فقد خرجه الديلمي في مسند الفردوس من طرق ثلاث وابن نصر وغيرهما من حديث أنس باللفظ المزبور بعينه. قلت: بل العجيب التعجب مما ليس بعجيب وهو الاقتصار على ذكر المرسل دون المسند، فإنه لم يكن عجيباً إلا في نظر الشارح المتعنت، وأعجب منه أن يعد ذلك عجيباً من المصنف، ولا يعده عجيباً ممن هو أحفظ منه وهو العراقي، فإنه ينقل عزو المرسل دون المسند ولا يتعجب منه، ويتعجب من المصنف في ذلك، فهذا هو التعنت العجيب حقاً، وأعجب من هذا كله الكذب الصراح في قوله: إن الديلمي خرجه مسنداً عن أنس من ثلاثة طرق فإن الديلمي ذكره من حديث أنس في الفردوس، ولم يذكره الحافظ في زهر الفردوس فيما أسنده ولا بهذا اللفظ وإن عزاه إليه الحافظ السخاوي في المقاصد، فهو إنما أراد لفظ: ((رجب شهر الله)) دون بقية الحديث، لأن الديلمي خرج من حديث أنس مرفوعاً: ((رجب شهر الله الأصم المنير الذي أفرده الله لنفسه فمن صام يوماً إيماناً واحتساباً استوجب رضوان الله الأكبر)). وخرجه من حديثه أيضاً بهذا اللفظ وزيادة أخرى طويلة موضوعة، ولم يذكر طريقاً ثالثاً وهذه الرواية هي التي يدلس بها الشارح، بل يكذب ويوهم أن الديلمي خرج الحديث من ثلاثة طرق، وهو كما ترى ما أخرجه أصلاً ولا من طريق واحد، نعم خرجه من حديث عائشة بلفظ: ((شعبان شهري، ورمضان شهر الله))، وسيذكره المصنف معزواً إليه في حرف الشين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والشارح دائماً ٧٩ حرف الراء يكذب بلفظة يتجيش بها على المصنف ولا يتورع من ذكرها عند كل عزو وهي قوله وغيرهما، فلو سئل عن هذا الغير/ لما وجد سبيلاً إليه؛ فهذا هو العجب العجيب ٨١/٤ الكذب والتدليس في النقل وعدم الأمانة لما ذكر المرسل دون المسند. ٤٤١٢/١٨٧١ - ((رَحمَ اللَّهُ أَبَا بَكْر، زَوَّجَني ابْنَتَهُ، وَحَمَلَنِي إلى دَار الهِجْرَةِ، وَأَفْتَقَ بِلالاً مِنْ مَالِهِ، وَمَا نَفَّعَنِي مَالٌ في الإسْلامِ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْر، رَحْمَ اللَّهُ عُمَّرَ، يَقُولُ الحَقَّ وإِنْ كَانَ مُرّاً لَقَدْ تَرَكَهُ الحقُّ وَمَا لَهُ منْ صَدِيقِ، رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحيه الملائِكَةُ، وَجَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ، وَزَادَ فِي مَسْجِدنَا حَتَّى وَسِعَنَا، رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً، اللَّهُمَّ أدِر الحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ)). (ت) عن علي قال في الكبير: رمز المصنف لصحته وليس كما زعم، فقد أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: هذا الحديث يعرف بمختار، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه يتعمدها اهـ. وفي الميزان مختار بن نافع منكر الحديث جداً ثم أورد من مناكيره هذا الخبر. قلت: ما أرى عزو تصحيح المؤلف للحديث إلا من تصحيف النساخ بزيادة حاء مع الضاد التي هي رمز الضعيف، فصارت كرمز الصحيح كما يقع كثيراً في نسخ الكتاب، إن سلم ذلك من تدليس الشارح وافترائه، وإلا فبعيد من المصنف أن يرمز له بعلامة الصحيح اللهم إلا أن يكون اعتمد على توثيق العجلي المختار بن نافع مع مراعاة شواهد الحديث، فإن بعض ألفاظه ورد في أحاديث أخرى. والحديث أخرجه أيضاً ابن حبان في الضعفاء [٣/ ١٠] قال: حدثني ابن ناجية بحران ثنا محمد بن عبد الرحمن الكزبراني ثنا أبو عتاب الدلال ثنا المختار بن نافع عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي به. وأخرجه أيضاً ابن الأنباري، ومن طريقه أسنده الذهبي في تذكرة الحفاظ في ترجمته . ٤٤١٣/١٨٧٢ - ((رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ، كَانَ أَيْتَمَا أدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ أَنَاخَ)). ابن عساكر عن ابن عمر قال في الكبير: وفيه همام بن نافع الصنعاني قال في الميزان عن العقيلي: حديثه غير محفوظ، وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجيب، فقد خرجه الطبراني باللفظ المزبور ولفظه: ((رحم الله أخي عبد الله بن رواحة ... )) الحديث، قال الهيثمي: / إسناده حسن اهـ فاقتصار ٨٢/٤ المصنف على ابن عساكر من ضيق العطن. ٨٠ حرف الراء قلت : ظن الشارح لجهله أن الحديث عند الطبراني من غير طريق همام بن نافع، وسند الحديث واحد من رواية همام بن نافع عن سالم عن ابن عمر، وهو السند الذي قال عنه الهيثمي: حسن، إذ همام بن نافع هو والد عبد الرزاق، وهو ثقة عابد حج ستين حجة وثقه ابن معين وذكره ابن حبان في الثقات، وقول العقيلي حديثه غير محفوظ مردود عليه، وكأنه قال ذلك اعتباراً بأنه لم يرو عنه غير ولده عبد الرزاق أي أنه غير محفوظ عند الرواة، وهذا غير ضائر، فكم من الثقات من ليس له إلا راوٍ واحد؟! أما عزو الحديث لابن عساكر دون الطبراني فهو من سنن البشرية في العزو، وإنما يُهَوِّلُ بذلك ويخترعه هذا الشارح الجهول، ولولا مجمع الزوائد وكتب المصنف لما عرف هو طريق عزو حديث واحد وإلى الله المشتكى ونسأل الله العافية. ٤٤٢١/١٨٧٣ - ((رَحِمَ اللَّهُ المتَخَلْلِينَ مِنْ أمَّتِي فِي الوُضُوءِ وَالطَّعَام)). القضاعي عن أبي أيوب قال في الكبير: قال شارحه - يعني العامري -: حسن غريب. قلت: العامري يحسن ويصحح بهواه، والحديث ضعيف لأنه من رواية أبي سبرة، وهو ضعيف ومع ضعفه اختلف عليه فيه، وقد سبق بيان ذلك في حديث: ((حبذا المتخللون)). ١٨٧٤/ ٤٤٢٣ _ ((رَحِمَ اللَّهُ امْرأ أصْلَحَ منْ لِسَانه». ابن الأنباري في الوقف، والموهبي في العلم (عد. خط) في الجامع عن عمر، ابن عساكر عن أنس قال في الكبير على حديث عمر: أورده الذهبي في الميزان في ترجمة عيسى ابن إبراهيم وقال: هذا ليس بصحيح، وقال عقب حديث أنس: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم والديلمي، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: حديث لا يصح. قلت: هذا خطأ فاحش، فإن الديلمي ما خرجه من حديث أنس، وإنما أخرجه ٨٣/٤ من حديث/ عمر، واقتصار الشارح على ذكر عيسى بن إبراهيم يفيد أن المخرجين المذكورين كلهم أخرجوه من طريقه وليس كذلك، بل هو عند بعضهم من طريق غيره، فأخرجه ابن بشران والطوسي في أماليه وابن السني وأبو نعيم في الرياضة والديلمي من طريقهما، وغيرهم من رواية عيسى بن إبراهيم المذكور عن الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: ((مر عمر بن الخطاب على قوم يرمون رشقاً، قال: بئسما رميتم، قالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قوم متعلمين، قال: والله :