النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
حرف التاء
١٤٣٨ / ٣٣٨٢ - (تُوبُوا إلى الله تعالى، فَإِنِّي أَتُوبُ إليه كُلَّ يَوْمٍ مائَةً مَرَّةٍ)).
(خد) عن ابن عمر
قال الشارح: ورواه مسلم أيضاً .
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا لا يوجد في أحد الصحيحين
وهو ذهول، فقد خرَّجه مسلم في الدعوات من حديث الأغر المزني الصحابي.
قلت: في هذا وهمان: الأول: قوله في الصغير: ورواه مسلم، يفيد أنه رواه
من حديث ابن عمر أيضاً، وهو باطل كما صرح به نفسه في الكبير بأنه رواه من
حديث الأغر.
الثاني: حديث الأغر رواه مسلم بلفظين، أحدهما [٢٠٧٤/٤، رقم ٢٠٢٧/
٤٢]: ((يا أيها الناس توبوا إلى الله)) والمصنف قد أسقط من هذا الكتاب الأحاديث
المصدرة بياء النداء، وليس هذا موضعها، واللفظ الثاني [٢٠٧٤/٤، رقم ٢٠٢٧/
٤١]: ((إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)) قد ذكره المصنف
سابقاً في حرف الألف، وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود والنسائي، فالذاهل الغافل
الناسي هو الشارح.
١٤٣٩/ ٣٣٨٥ - ((/ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ)).
٢١٩/٣
(هـ) عن ابن مسعود، الحكيم عن أبي سعيد
قال في الكبير عقب حديث ابن مسعود: قال في الميزان: قال أبو حاتم:
حديث ضعيف، وابن أبي سعيد مجهول رواه عنه مجهول وهو يحيى بن خالد، وقال
المنذري بعدما عزاه لابن ماجه والطبراني: رواه الطبراني رواة الصحيح لكن أبو
عبيدة لم يسمع من أبيه، وقال ابن حجر: حسن. ثم قال الشارح عند ذكر المصنف
لحديث أبي سعيد: الحكيم عن أبي سعيد الخدري.
قلت: في هذا من خبطه وتخليطه أمران: الأول: قوله عقب حديث ابن
مسعود: قال أبو حاتم: حديث ضعيف، وابن أبي سعيد مجهول، هو صريح في أن
ذلك واقع في سند حديث ابن مسعود لأنه ذكره عقبه وقدمه على ذكر حديث أبي
سعيد، والواقع أن ذلك في حديث أبي سعيد لا في حديث ابن مسعود.
ومن تخليطه أنه عقّب كلام المنذري على حديث ابن مسعود بعد الكلام الذي
نقله عن أبي حاتم في حديث أبي سعيد ليتم التخليط.
قال ابن ماجه [٢/ ١٤٢٠، رقم ٤٢٥٠]:
حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، ثنا وهيب بن
خالد، ثنا معمر عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به.

٢٠٢
حرف التاء
ورواه الطبراني في الكبير [١٥٠/١٠، رقم ١٠٢٨١] وأبو نعيم في الحلية عنه
[٢١٠/٤]:
ثنا علي بن عبد العزيز البغوي، ثنا معلى بن أسد، ثنا وهيب به.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب [٩٧/١، رقم ١٠٨] من طريق أبي سعيد بن
الأعرابي وهو في معجمه :
ثنا علي بن عبد العزيز، عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن وهيب به.
ورواه البيهقي في السنن [١٥٤/١٠] في باب شهادة القاذف، من طريق علي بن
عبد العزيز أيضاً، ثم قال البيهقي عقبه: كذا قال وهو وهم، والحديث عن عبد
الكريم، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن معقل، عن عبد الله بن مسعود، ثم
أخرجه كذلك من طريق عبد الرزاق [١٥٤/١٠]:
أنا معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله أنه
قال: ((الندم توبة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له)).
٢٢٠/٣
ثم قال البيهقي: كذا رواه عبد الرزاق/ عن معمر موقوفاً بزيادة.
قلت: وهذا الحديث وقع فيه اختلاف شديد في سنده ربما نذكره إن شاء الله
في حديث: ((الندم توبة)) وقد بسطته في المستخرج، والمقصود من ذكر هذه الأسانيد
بيان غلط الشارح وأن حديث ابن مسعود ليس فيه من ذكر.
الثاني: أنه زاد لفظ الخدري بعد ذكر أبي سعيد وليس هو بالخدري، قال
الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الخامس ومائتين (١) [١٤١/٢]:
حدثنا الفضل بن محمد، ثنا موسى بن سهل، عن ابن أبي فديك قال: حدثني
يحيى بن أبي خالد، عن ابن أبي سعيد الأنصاري، عن أبيه به.
ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية عن أبي الشيخ [٣٩٨/١٠]:
ثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا أبو عبد الرحمن الراعي، ثنا دحيم، ثنا
ابن أبي فديك به مثله.
وابن أبي سعيد الأنصاري مجهول غير معروف وكذا أبوه لا يعرف، وليس هو
بأبي سعيد الخدري أصلاً .
١٤٤٠ / ٣٣٨٧ - ((التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَن لا ذَنْبَ لَهُ، وَالمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ
(١) وهو في الأصل الرابع ومائتين.
٠

٢٠٣
حرف التاء
وَهُوَ مُقِيمٌ عَليهِ كَالمُستهزِىء بِرَبِّهِ، ومَنْ آذَى مُسْلِمًا كَان عَليهِ مِنَ الذُّنُوبِ مِثْلُ مَنَابِتِ
النَّخْلِ».
(هب) وابن عساكر عن ابن عباس
قلت: أخرجه البيهقي أيضاً في السنن الكبير [١٥٤/١٠]، قال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عبد الله محمد بن علي الروذباري والد أبي
الحسن المزكي، ثنا إبراهيم بن إسماعيل العنبري، ثنا أبو كريب، ثنا سلم بن سالم،
عن سعيد بن عبد الجبار، عن عاصم الحداني، عن عطاء، عن ابن عباس به .
مختصراً، ثم قال: هذا إسناد ضعيف.
١٤٤١ / ٣٣٨٨ - ((التُّؤَدَةُ في كُلُّ شيءٍ خَيْرٌ إلا في عَمَلِ الآخِرةِ».
(د. ك. هب) عن سعد
قلت: أخرجه البيهقي أيضاً في السنن الكبرى [١٩٤/١٠] وفي كتاب الزهد
[ص ٢٩٩، رقم ٧٠٨، ٧٠٩] وهو من رواية الأعمش، وقد شك في رفعه ومع ذلك
فقد رواه أحمد في الزهد عن عمر رضي الله عنه من قوله وهو من رواية الأعمش
أيضاً فكأن الأشبه فيه أنه موقوف قال أحمد [٢٨/٢، ٢٩]:
حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن
الحارث قال: قال عمر رضي الله عنه: ((التؤدة/ في كل شيء إلا ما كان من أمر ٢٢١/٣
الآخرة)).
١٤٤٢ / ٣٣٩٠ - ((التَّأنّي من الله وَالعَجَلةُ مِنَ الشَّيْطَانِ)).
(هب) عن أنس
قال في الكبير: رواه (هب) من حديث سعد بن سنان، عن أنس، قال
الذهبي: وسعد ضعفوه، وقال الهيثمي: لم يسمع من أنس، ورواه أبو يعلى باللفظ
المزبور وزاد فيه: ((وما أحد أكثر معاذير من الله وما من شيء أحب إلى الله من
الحمد)»، قال المنذري: ورواته رواة الصحيح، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح
اهـ. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إهماله وإيثاره رواية البيهقي.
قلت: فيه أمران: الأول: سند أبي يعلى والبيهقي واحد كلاهما روياه من
طريق سنان بن سعد أو سعيد، عن أنس إلا أن البيهقي قال في روايته: سعد بن
سنان؛ لأن الرواة يختلفون في اسمه فبعضهم يقول: سنان بن سعد وبعضهم يقول:
سعد بن سنان.
وقد أخرجه أيضاً ابن أبي شيبة في مسنده وعنه رواه أبو يعلى [٢٤٨/٧، رقم
٤٢٥٦] وأخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده [٨٢٨/٢، رقم ٨٦٨] قال:

٢٠٤
حرف التاء
حدثنا أبو النضر، ثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن سنان،
عن أنس بن مالك، أن رسول الله وَ لاإله قال: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان،
وما من شيء أكثر معاذير من الله عز وجل وما من شيء أحب إلى الله عز وجل من
الحمد)» هكذا قال في روايته سعيد بن سنان كما هو عندنا في زوائد مسند الحارث
للحافظ الهيثمي بخطه.
وقال الحافظ السخاوي في المقاصد: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى
عنه وابن منيع والحارث بن أبي أسامة كلهم في مسانيدهم من حديث سنان بن سعد
عن أنس، وأخرجه البيهقي في سننه وغيرها كذلك، فسمى الراوي عن أنس: سعد بن
سنان اهـ.
فلعل السخاوي تجوَّز في عزوه ذلك إلى الحارث بن أبي أسامة أو اختلفت
نسخه أيضاً في اسم الراوي المذكور.
أما البيهقي فأخرجه في السنن الكبرى في كتاب آداب القاضي [١٠٤/١٠] من
طريق عثمان بن سعيد:
٢٢٢/٣
ثنا أبو الوليد، ثنا الليث، عن يزيد بن/ أبي حبيب، عن سعد بن سنان به
مختصراً كالمذكور في الكتاب، وسعد بن سنان يختلف الرواة في اسمه، فروى ابن
إسحاق عن يزيد عنه أحاديث سماه في بعضها سعد بن سنان وفي بعضها سنان بن
سعد وفي بعضها سنان بن سعيد، قال ابن حبان: حدث عنه المصريون وأرجو أن
يكون الصحيح سنان بن سعد، وقال أحمد بن حنبل: لم أكتب أحاديث سنان بن
سعد، لأنهم اضطربوا فيها، فقال بعضهم: سعد بن سنان وبعضهم سنان بن سعد،
وقال ابن أبي خيثمة: سألت يحيى بن معين، عن سعد بن سنان الذي يروي عنه
يزيد بن حبيب فقال: ثقة، وقال أبو داود: قلت لأحمد بن صالح: سنان بن سعد
سمع أنساً فغضب من إجلاله له، وقال الجوزجاني: سعد بن سنان أحاديثه واهية،
وقال النسائي وابن سعد: منكر الحديث، وذكر البخاري الخلاف في اسمه قال:
والصحيح سنان.
فعلم من هذا أن الرجل مختلف في اسمه وفي توثيقه، وكأن الحافظ المنذري
اعتبر فيه جانب التوثيق وتبعه الهيثمي، وبه يعلم أن الشارح يهرف بما لا يعرف.
الثاني: ما نقله عن الهيثمي من أنه قال: لم يسمع سعد بن سنان من أنس
باطل لم يقله الهيثمي.
١٤٤٣/ ٣٣٩١ - ((التَّاجِرُ الأمِينُ الصَّدُوقُ المُسْلِمُ مع الشُّهَداءِ يَوْمَ القِيَامَةِ)»
(هــ ك) عن ابن عمر

٢٠٥
حرف التاء
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، واعترضه ابن القطان بأنه من رواية
كثير بن هشام وإن أخرج له مسلم، فقد ضعفه أبو حاتم وغيره.
قلت: ابن القطان حافظ بارع لا يقول مثل هذا فإنه لا أصل له ولا يعلل
الحديث بكثير بن هشام الثقة، ويدع شيخه كلثوم بن جوش المتكلم فيه فلا بد أن
يكون الشارح قلب هذا النقل على عادته.
والحديث خرَّجه أيضاً الدارقطني في سننه [٧/٣] من رواية علي بن شعيب
والفضل بن سهل كلاهما عن كثير بن هشام:
ثنا كلثوم بن جوش، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر به.
٢٢٣/٣
/ وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٣٠، ٢٣١] عن الحسن بن سفيان:
ثنا أبو بكر بن الأعين، ثنا كثير بن هشام به، وقال في كلثوم: يروي عن
الثقات الملزقات وعن الأثبات الموضوعات لا يحلّ الاحتجاج به بحال اهـ.
وذكره أيضاً في كتاب الثقات فاضطرب فيه.
وقد وثقه أيضاً البخاري، وقال ابن معين: لا بأس به.
وذكره الذهبي في الميزان وأورد له هذا الحدیث ثم قال: وهو حديث جيد
الإسناد صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم، ومنه قوله تعالى:
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [النساء: الآية ٦٩] اهـ. كذا قال في الميزان، مع أنه لما ذكره
الحاكم في المستدرك تعقبه بقوله: كلثوم ضعفه أبو حاتم فاضطرب الذهبي أيضاً في
الحديث كما اضطرب ابن حبان في رواية كلثوم، ولا أشك أن ابن القطان أعلَّ
الحديث بكلثوم لا بكثير بن هشام، فوهم عليه الشارح والله أعلم.
وحديث أبي سعيد المذكور في المتن بعد هذا شاهد له.
١٤٤٤ / ٣٣٩٣ - ((التَّاجِرُ الصَّدوقُ تَحْتَ ظِلُ العَرْشِ يَوْمَ القِيَامَةِ))
الأصبهاني في الترغيب (فر) عن أنس
قلت: قال الديلمي [١٢٨/٢، رقم ٢٢٦٥]: أخبرنا أبو بكر محمد بن
إبراهيم بن علي الكرجي إمام جامع قزوين إجازة، أخبرنا عبد الجبار بن أحمد
القاضي، حدثني أبو بكر محمد بن إبراهيم بن الحسن بن ديمة بن فيروز المؤدب،
حدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن جعفر، ثنا يحيى بن شبيب، حدثنا حميد
الطويل عن أنس به، ويحيى بن شبيب وضاع.
١٤٤٥ / ٣٣٩٥ - ((التَّاجِرُ الجَبَانُ مَخْرُومٌ، والتَّاجِرُ الجَسُورُ مَرْزُوقٌ))
القضاعي عن أنس

٢٠٦
حرف التاء
قال في الكبير: قال العامري في شرح الشهاب: حسن.
قلت: العامري رجل جاهل بالحديث، مجترىء على تصحيح الأحاديث
وتحسينها برأيه وهواه، فهو أجهل من رأينا في هذا الباب، بل هو الوحيد الذي
يصحح الأحاديث بهواه.
والحديث في سنده كذاب ومتهم بالكذب، فأحسبه حديثاً موضوعاً .
١٤٤٦ / ٣٣٩٨ - ((التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ الله شُكْرٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، ومَنْ لا يَشْكُرُ
٢٢٤/٣ القَلِيلَ / لا يَشْكُرُ الكَثِيرَ، ومَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُر الله والجَمَاعةُ بَرَكةٌ، والفُرْقَةُ
عَذَابٌ)) .
(هب) عن النعمان بن بشير
قال في الكبير: وفيه أبو عبد الرحمن الشامي، أورده الذهبي في الضعفاء وقال
الأزدي: كذاب، ورواه عنه أحمد بسند رجاله ثقات كما بينه الهيثمي فكان ينبغي
للمؤلف عزوه له.
قلت: في هذا أمور: الأول: أن أبا عبد الرحمن الشامي المذكور في سند
هذا الحديث ليس هو الكذاب الذي ذكره الذهبي في الميزان.
الثاني: أن أبا عبد الرحمن المذكور في سند البيهقي هو مذكور في سند أحمد
أيضاً كما سأذكره فالسند واحد.
الثالث: أن أحمد لم يروه بلفظ يدخل هنا في هذا الحرف بل قال [٣٧٥/٤]:
حدثنا منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو وكيع الجراح بن مليح، عن أبي عبد
الرحمن الشامي عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: ((قال رسول الله وَيقوم على
هذه الأعواد أو على هذا المنبر: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر
الناس لم يشكر الله، التحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر، والجماعة رحمة والفرقة
عذاب)).
الرابع: أن الهيثمي لم يقل ما نقله عنه الشارح ودلسه وأبهمه، بل قال: رواه
عبد الله بن أحمد، وأبو عبد الرحمن الشامي راويه عن الشعبي لم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات اهـ.
وذكره في موضع آخر فقال: رواه عبد الله بن أحمد والبزار والطبراني
ورجالهم ثقات.
فهو من جهة لم يعزه، لأحمد أصلاً، بل اقتصر على عزوه لابنه عبد الله،
وهو واهم في ذلك كما بينته في المستخرج.
١

٢٠٧
حرف التاء
ومن جهة استثنى أبا عبد الرحمن الشامي بأنه لم يعرفه، ونص في موضع آخر
على أن رجاله ثقات، ولكن عزاه للبزار والطبراني والشارح لم ينقل ذلك فهو ما
أصاب في شيء أصلاً .
والحديث أخرجه أيضاً أبو يعلى [٣٦٥/٣، رقم ١١٢٢] وابن أبي الدنيا(١)
وابن الأعرابي والقضاعي [٢٣٩/١، رقم ٣٧٧].
١٤٤٧ / ٣٣٩٩ - ((التَّذْبِيرُ نِصْفُ العَيْشِ، والتَّوَدُّدِ نِصْفُ العَقْلِ، / والهَمُّ نِصْفُ ٢٢٥/٣
الهَرَمِ، وَقِلَةُ العِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ)).
القضاعي عن علي، (فر) عن أنس
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير عقب حديث علي: قال العامري في شرح الشهاب: غريب
حسن، وأقول: فيه إسحاق بن إبراهيم الشامي أورده الذهبي في الضعفاء وقال: له
مناكير وابن لهيعة وقد مرَّ غير مرة، ثم قال عقب حديث أنس قال العراقي: فيه
خلاد (٢) بن عيسى جهله العقيلي ووثقه ابن معين.
قلت: العامري أحمق يصحح الأحاديث بهواه، والشارح بعد نقله كلامه في
الكبير ورده بوجود الضعيف بل الضعفاء فيه أضرب عن ذلك صفحاً، فكتب في
الصغير: سنده حسن.
وحديث علي خرَّجه أيضاً الطوسي في مجالسه من وجه آخر ذكرته في
المستخرج.
أما حديث أنس فأخرجه أبو الشيخ في النوادر والنتف، والعقيلي في الضعفاء
[١٩/٢]، والخطيب في التاريخ [١١/١٢]، وابن لال ومن طريقه رواه الديلمي [٢]
١١٩، رقم ٢٢٤٠]، لكن كلهم رووه من طريق خلاد بن عيسى المذكور عن ثابت،
عن أنس.
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر خرَّجه أبو الشيخ في النوادر والطبراني في
المكارم [١٤٠] والقضاعي في مسند الشهاب [٥٥/١، رقم ٣٣].
١٤٤٨ / ٣٤٠٠ - ((الَّذَلُّلُ لِلْحَقِّ أَقْرَبُ إلى العزّ مِنَ التَّعَزُّزِ بِالباطِلِ)).
(فر) عن أبي هريرة، الخرائطي في مكارم الأخلاق عن عمر موقوفاً
(١) رواه في قضاء الحوائج (٧٧).
(٢) ((خالد)) وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي (١٩/٢)، لسان الميزان (٣٨٢/٢).

٢٠٨
حرف التاء
قلت: المرفوع حديث باطل موضوع يتعجب من ذكر المصنف له مع كونه من
رواية جماعة من الكذابين.
١٤٤٩/ ٣٤٠٢ - ((التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، والتَّصفِيقُ لِلنِّسَاءِ))
(حم) عن جابر
قال الشارح: بل هو متفق عليه، بل أخرجه الستة وذهل المؤلف.
قلت: ما ذهل المؤلف ولكن ذهل الشارح، فحديث جابر ما خرَّجه البخاري
ومسلم أصلاً بل ولا أحد من الستة أيضاً أصلاً، إنما أخرجوه من حديث سهل بن
٢٢٦/٣ سعد ومن حديث أبي هريرة، وهما غير حديث جابر عند أهل الحديث الذين منهم/
المصنف .
أما الشارح فلا خبر له عن هذا، وإنما يتعقب المصنف لو ذكر الحديث دون
صحابيه وقال: رواه أحمد، أما مع التقييد بصحابيِّه جابر بن عبد الله فلا .
فالذاهل هو الشارح، والحديث استوعبت طرقه في المستخرج على مسند
الشهاب.
١٤٥٠ / ٣٤٠٥ - ((التَّسْوِيفُ شِعَارُ الشَّيْطَانِ يُلْقِيهِ فِي قُلُوبِ المُؤمِنِنِ))
(فر) عن عبد الرحمن بن عوف
قال في الكبير: وفيه حميد بن سعد. قال الذهبي في الضعفاء: مجهول.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أم المصنف فلإيراده هذا
الحديث الباطل الموضوع الذي تفرد به كذاب، وأما الشارح فمن وجهين:
أحدهما: أن الذي قال فيه الذهبي ذلك هو حميد بن سعيد بإثبات الياء، وزاد
الذهبي تعيين والده فقال: حميد بن سعيد بن العاص، يروي عنه ولده سليمان،
مجهول اهـ. والمذكور في سند هذا الحديث حميد بن سعد بدون ياء، يروي عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه.
ثانيهما: أن علة الحديث إسماعيل بن يحيى فإنه كذاب وضاع، والديلمي خرَّج
الحديث من طریقین.
١٤٥١ / ٣٤٠٦ - ((التَّضَلُعُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بَرَاءَةٌ مِنَ النِّفَاقِ)).
الأزرقي في تاريخ مكة عن ابن عباس
قال في الكبير: هذا كالصريح في أن المصنف لم يره مخرجاً لأحد من الستة،
وهو ذهول شنيع، فقد خرَّجه ابن ماجه باللفظ المزبور عن ابن عباس.
قلت: ما أشنع هذا الذهول ولكن من الشارح لا من المصنف مضافاً إليه

٢٠٩
حرف التاء
الكذب أيضاً، أما الكذب ففي قوله رواه ابن ماجه باللفظ المزبور، فابن ماجه رواه
[١٠١٧/٢، رقم ٣٠٦١] بلفظ: ((إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من
زمزم)» .
وأما الذهول فإن المصنف ذكر هذا الحديث في حرف الهمزة وعزاه للبخاري
/ في التاريخ الكبير وابن ماجه والحاكم، كتب عليه الشارح ثم نسي ذلك، فهو أذهل ٢٢٧/٣
الذاهلين.
١٤٥٢/ ٣٤٠٧ - ((التَّفْلُ في المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُه أَنْ يُوَارِيَهُ)).
(د) عن أنس
قال في الكبير: وظاهره أنه لا يوجد مخرجاً في أحد الصحيحين، لكن في
مسند الفردوس عزاه لهما فليحرر.
قلت: ما أكثر نسيان الشارح، فالحديث مرَّ قريباً أواخر حرف الباء بلفظ:
((البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها))، وعزاه للصحيحين والثلاثة.
١٤٥٣/ ٣٤١١ - ((التَّواضُعُ لا يَزِيدُ العَبْدَ إلا رِفْعَةً، فَتَواضَعُوا يَرْفَعكُمُ الله
تعالى، والعَفْوُ لا يَزِيدُ العَبْدَ إلا عِزَّا، فَاعْفُوا يُعِزُّكُمُ الله والصَّدَقةُ لا تَزِيدُ المَالَ إِلا
كَثْرَةَ، فَتَصدَّقُوا يَرْحَمَكُمُ الله عَزَّ وَجَلَّ)).
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن محمد بن عميرة العبدي
قال الشارح: وإسناده ضعيف.
وقال في الكبير: رواه الأصبهاني في الترغيب والديلمي في مسند الفردوس
عن أنس، قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف.
قلت: كان من حق الشارح أن يبين وجه ضعفه لأنه كثير النقل من مسند
الفردوس، وذلك أنه من رواية بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس به،
وبشر بن الحسين كذاب متهم.
١٤٥٤/ ٣٤١٢ - ((التَّوْبَةُ مِنَ الذَّنْبِ أَنْ لا تَعُودَ إِلَيْهِ أَبَداً)) .
ابن مردويه (هب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ثم قال البيهقي: رفعه ضعيف اهـ. وهو مع وقفه ضعيف
أيضاً، ففيه كما قال العلائي إبراهيم بن مسلم الهجري، وبكر بن خنيس، ضعفهما
النسائي وغيره، وقال الهيثمي: رواه أحمد بلفظ: ((التوبة من الذنب أن يتوب منه ثم
لا يعود فيه))، وسنده ضعيف أيضاً.
قلت: فيه أمران: أحدهما: قوله عقب كلام البيهقي: وهو مع وقفه ضعيف

٢١٠
حرف التاء
٢٢٨/٣ أيضاً، / كلام في غاية السقوط والركاكة، فإن البيهقي قال: رفعه ضعيف، فجعله هو
موقوفاً، ثم عطف على كونه ضعيفاً كونه ضعيفاً أيضاً وهذا كلام يجلّ عنه العقلاء.
ثانيهما: قوله: رواه أحمد بسند ضعيف أيضاً، قد يفهم أنه رواه من وجه آخر
أيضاً، إلا أنه ضعيف، مع أن أحمد رواه [١/ ٤٤٦] من طريق إبراهيم الهجري،
فالسند واحد غير أنه ليس عنده بكر بن خنيس، لا رواه من طريق علي بن عاصم،
عن الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، أما البيهقي [١٥٥/١٠] والديلمي
[١٢٢/٢، رقم ٢٢٤٩] فروياه من طريق بكر بن خنيس عن الهجري.

حرف الثاء المثلثة
١٤٥٥ / ٣٤١٧ - ((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيه آوَاهُ الله في کَنَفِهِ، ونَشَرَ عليه رَحْمَتَهُ،
وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: مَنْ إِذا أُعْطِيَ شَكَرَ، وإِذا قَدَرَ غَفَرَ، وإِذا غَضِبٍ فَتَرَ)) .
(ك. هب) عن ابن عباس
قال في الكبير: روياه من حديث عمر بن راشد، عن هشام، عن محمد بن
علي، عن ابن عباس، وقال الحاكم: فردّه الذهبي بقوله: بل واه، فإن عمر قال فيه
أبو حاتم: وجدت حديثه كذباً اهـ. وذكر نحوه في الفردوس مع زيادة، بل نبه على
ذلك مخرجه البيهقي فقال: عمر بن راشد هذا شيخ مجهول من أهل مصر يروي ما
لا يتابع عليه، قال: وهو غير اليمامي اهـ. وبه يعرف أن المصنف كما أساء
التصرف في إسقاطه من كلام البيهقي ما أعلّ به الحديث، لم يصب في إيراده رأساً.
قلت: في هذا أمور: الأول: أن عمر بن راشد لم يروه عن هشام بل رواه عن
ابن أبي ذئب عن هشام بن عروة.
الثاني: أن ما نقله عن الفردوس غلط، إنما هو في مسند الفردوس لولد
صاحب الفردوس.
الثالث: أن صاحب مسند الفردوس إنما نقل عن الحاكم كلامه ثم قال: وذكره
أبو حاتم فكذبه وعاب على يعقوب بن سفيان الرواية عنه.
الرابع: أن المصنف لا ينقل كلام المخرجين على الأحاديث لا تصحيحاً/ ولا ٢٢٩/٣
تضعيفاً إلا فيما هو أندر من النادر.
الخامس: لو كان ناقلاً كلام البيهقي لنقل كلام الحاكم في مقابله، وهو قوله:
هذا حديث صحيح الإسناد، فإن عمر بن راشد شيخ من أهل الحجاز من ناحية
المدينة قد روى عنه أكابر المحدثين اهـ.
وما الذي جعل كلام البيهقي أولى بالذكر من كلام شيخه؟
السادس: أن المصنف مجتهد يحكم برأيه لا برأي البيهقي ولا برأي الحاكم.
السابع: المصنف التزم ألا يورد ما انفرد به وضاع أو كذاب، وهذا الحديث
له طريق آخر من حديث ابن عمر، أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من رواية
٢١١

٢١٢
حرف الثاء
أحمد بن أبي إسحاق، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر به، وأحمد بن أبي إسحاق لا يعرف، وزعم الدارقطني أن الحديث باطل كما
زعم ذلك ابن حبان في حديث ابن عباس فذكره في الضعفاء في ترجمة عمر بن
راشد وقال: إنه لا أصل له.
١٤٥٦ / ٣٤١٨ - ((ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيه فَهُوَ مِنَ الأَبْدَالِ: الرِّضَا بِالقَضَاءِ، والصَّبْرُ
عَنْ مَحَارِمِ الله، وَالغَضَبُ فِي ذَاتِ الله عَزَّ وَجَلَّ) .
(فر) عن معاذ
قلت: هذا حديث موضوع أخرجه الديلمي [١٣٣/٢، رقم ٢٢٧٦] من طريق
ميسرة بن عبد ربه، عن المغيرة بن قيس، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن
غنم، عن معاذ به، بالزيادة التي ذكرها الشارح، وميسرة كذاب وضاع.
١٤٥٧ / ٣٤٢٠ - (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيه وُقِيَ شُحَّ نَفْسِهِ: مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ، وَقَرَى
الضَّيْفَ، وَأَغْطَى في الثّائِبةِ).
(طب) عن خالد بن زيد بن حارثة
قلت: تقدم قريباً الكلام على ما في سند هذا الحديث وراويه من الاختلاف
في حديث: ((برىء من الشح)).
١٤٥٨ / ٣٤٢٤ - (ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَلْيَتَزَوَّجْ مِنَ الحُورِ العِيِنِ
حَيْثُ شَاءَ: رَجُلٌ اثْتُمِنَ عَلَى أَمَانَة فَأَدَّهَا مَخَافةَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَرَجُلٌ خَلَّى عَنْ قَاتِلِهِ،
وَرَجُلٌ قَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ عَشْرَ مَرَّاتٍ)).
/ ابن عساكر عن ابن عباس
٢٣٠/٣
قلت: في الباب أيضاً: عن جابر وأم سلمة .
أما حديث جابر فيذكره المصنف بعد حديث، وأما حديث أم سلمة فقال
الدينوري في المجالسة:
ثنا محمد بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، ثنا أبي، ثنا رواد بن الجراح، ثنا
محمد بن مسلم، عن عبد الله بن الحسن، عن أم سلمة رضي الله عنها: ((أن
النبيّ وَّ قال: من كانت فيه واحدة من ثلاث زوجه الله من الحور العين، من كانت
عنده أمانة خفية شهية فأداها من مخافة الله، أو رجل عفا عن قاتله، أو رجل قرأ:
﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ دبر كل صلاة)).
١٤٥٩/ ٣٤٢٦ - ((ثَلاثٌ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ مَعَ الإِيمَانِ دَخَلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الجَنَّةِ شَاءً
وَزُوِّجَ مِنَ الحُورِ العِينِ حَيْثُ شَاءَ: مَنْ عَفَا عَنْ قَاتِهِ وَأَدَّى دَيْناً خَفياً وقَرَأَ فِي دُبُرِ كُلِّ

٢١٣
حرف الثاء
صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾)).
(ع) عن جابر
قال الشارح: بإسناد ضعيف جداً.
وقال في الكبير: رواه أبو يعلى من حديث عمر بن نبهان، عن جابر، قال
مغلطاي: في عمر هذا، كلام اهـ. وقال الهيثمي: فيه عمر بن شهاب متروك،
وأعاده في محل آخر وقال: ضعيف جداً، وقال الزين العراقي رواه أيضاً الطبراني
وهو ضعيف.
قلت: فيه أمور: الأول: أن الحديث ليس بضعيف جداً بل ضعفه قريب لا
سيما وله شاهد من حديث ابن عباس وأم سلمة، تقدم في الذي قبله.
الثاني: أن عمر بن نبهان لم يروه عن جابر بل رواه عن أبي شداد عن جابر.
الثالث: أنه غير متروك كما يقوله الهيثمي، بل هو من رجال أبي داود، وقد
قال الدوري عن ابن معين: صالح الحديث.
والحديث أخرجه أيضاً العباس بن أحمد البرتي في جزئه:
ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا بشر بن منصور السلمي، عن عمر بن نبهانَ، عن
أبي شداد، عن جابر.
وأخرجه الحسن بن سفيان وأبو نعيم في الحلية [٢٤٣/٢] من طريقه ومن
طريق محمد بن إسحاق الثقفي كلاهما عن عبد الأعلى بن حماد به، وقال أبو نعيم : -
/ تفرد به بشر بن منصور.
٢٣١/٣
١٤٦٠ / ٣٤٢٨ - ((ثَلاثٌ مَنْ فَعَلهُنَّ فَقَدْ أَجْرَمَ: مَنْ عَقَدَ لِوَاءٌ في غيرِ حَقٌّ، أَوْ
عَقَّ وَالِدَيْهِ، أَوْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيَنْصُرَهُ)).
ابن منيع (طب) عن معاذ
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف.
قلت: ومن طريقه خرَّجه أيضاً ابن جرير في التفسير، قال [١١٢/٢١]:
حدثنا عمران بن بكار الكلاعي، ثنا محمد بن المبارك، ثنا إسماعيل بن
عياش، ثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن
معاذ به، وزاد في آخره: ((يقول الله ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة: ٢٢])).
١٤٦١ / ٣٤٢٩ - (ثَلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ أَطَاقَ الصَّوْمَ: مَنْ أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ،
وَتَسخَّرَ، وَقَالَ)).
البزار عن أنس

٢١٤
حرف الثاء
قال الشارح: بإسناد حسن.
وقال في الكبير: ورواه عنه الحاكم أيضاً، لكن قال: ويمس شيئاً من الطيب
مكان القيلولة.
قلت: ظاهر إطلاقه العزو إلى الحاكم يفيد أنه في المستدرك كما هي القاعدة
عند الإطلاق، وهو إنما خرَّجه في التاريخ، فإن الديلمي أسنده [٢/ ١٣٥، رقم
٢٢٨٢] أولاً من طريق أبي الشيخ:
ثنا أبو العباس الحمال، ثنا إسماعيل بن يزيد، ثنا أبو داود، ثنا سلام بن
مسكين، عن قتادة، عن أنس به كما هنا.
ثم أسنده من طريق الحاكم:
حدثنا أحمد بن إسحاق بن إبراهيم العدل، ثنا محمد بن الحجاج بن عيسى،
ثنا القعنبي، عن سلمة بن وردان، عن أنس به باللفظ الذي ذكره الشارح، ولينظر في
سنديه .
١٤٦٢ / ٣٤٣٢ - ((ثلاثٌ مِنْ أَخْلاقِ الإِيمَانِ: مَنْ إذَا غَضِبَ لَمْ يُدْخِلُهُ غَضَبُهُ في
بَاطِلِ، ومَنْ إذَا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاه مِنْ حَق، ومَنْ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَعَاطَ مَا لَيْسَ لَهُ)) .
(طس) عن أنس
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه بشر بن الحسين وهو كذاب اهـ. فكان
ينبغي للمصنف حذفه من هذا الكتاب.
قلت: لكنه ورد من وجه آخر من حديث علي كما سأذكره.
٢٣٢/٣
وحديث أنس خرَّجه أبو نعيم في التاريخ [١٣٢/١] عن / الطبراني:
حدثنا أحمد بن الحسين أبو جعفر الأنصاري، ثنا حجاج بن يوسف بن قتيبة،
ثنا بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس به.
وأما حديث علي، فقال الطوسي في مجالسه:
أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا محمد بن محبوب ابن بنت الأشج
الكندي بأسوان، ثنا محمد بن عيسى بن هشام الناشري الكوفي، ثنا الحسن بن
علي بن فضال، ثنا عاصم بن حميد الحناط، عن أبي حمزة ثابت بن أبي صفية
قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام عن آبائه قال عاصم: وحدثني
أبو حمزة عن عبد الله بن الحسن بن الحسين عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها
الحسين عليه السلام قال: ((قال رسول الله وَّر)) فذكر مثله.
١٤٦٣/ ٣٤٣٩ - ((ثَلاثٌ مِنْ كُنُوزِ البِرِّ: إِخِفَاءُ الصَّدَقَةِ، وَكِثْمَانُ المُصِيبَةِ وَكِثْمَانُ

٢١٥
حرف الثاء
الشَّكْوَى، يَقُولُ الله تعالى: إِذَا ابْتَلَيتُ عَبْدِي فَصَبَرَ لَمْ يَشْكُني إلى عُوَّادِهِ أَبْدَلْتُه لَخْماً
خَيراً مِنْ لَخْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، فَإِنْ أَبْرَأْتُهُ أَبْرَأْتُهُ وَلا ذَنْبَ لَهُ، وَإِنْ تَوفِيْتُهُ فَإِلَى
رَحْمَتِي».
(طب. حل) عن أنس
قال في الكبير: أورده ابن الجوزي في الموضوع، وقال: تفرد به الجارود،
وهو متروك، وتعقبه المؤلف بأنه لم يتهم بوضع بل هو ضعيف، قال الحافظ
العراقي: ورواه أيضاً أبو نعيم في كتاب ((الإيجاز وجوامع الكلم)) من حديث ابن
عباس، وسنده ضعيف .
قلت: المصنف لم يقتصر في التعقب على ما نقله الشارح، بل ذكر للحديث
شواهد من حديث ابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعلي،/ وأكثر من ذكر ٢٣٣/٣
المخرجين، ثم إن لحديث أنس طريق آخر لم يذكره المصنف في التعقب، أخرجه
أبو نعيم في تاريخ أصبهان، إلا أنه من رواية داود بن المحبر عن عنبسة بن عبد
الرحمن، وهما كذابان، وقد ذكرته مع غيره في المستخرج على مسند الشهاب.
١٤٦٤ / ٣٤٤٤ - ((ثَلاثٌ من الفواقِر: إمامٌ إن أحسنتَ لم يشكرْ وإن أسأت لم
يغفز، وجارٌ إن رأى خيراً دفنهُ وإن رأى شرًّا أذاعه(١)، وامرأةٌ إن حَضَرْتَ آذتك وإن
غبتَ عنها خانتْكَ)).
(طب) عن فضالة بن عبيد
قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في التاريخ [٢١٠/١] قال:
حدثنا عبد العزيز بن محمد الإمام، ثنا محمد بن علي بن الجارود، ثنا
إسماعيل بن محمد بن عصام بن يزيد بن عجلان الهمداني، ثنا أبي، ثنا أبي، ثنا
سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن نعيم بن ذي الخيار، عن
فضالة بن عبيد به.
١٤٦٥ / ٣٤٤٦ - (ثَلاثَ أَخْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لا يَجْعَلُ الله تعالى مَنْ لَهُ سَهْمٌ في
الإسْلام كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ وَأَسْهُمُ الإِسْلامِ ثَلاثَةٌ: الصَّلاةُ، والصَّوْمُ، والزَّكَاةُ، ولا
يَتَولَّى الله عَبْداً في الدُّنْيَا فَيُؤَلِيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ولا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْماً إِلا جَعَلَهُ الله
مَعَهُمْ، والرَّابِعَةُ لو حَلَفْتُ عليها رَجَوْتُ أَنْ لا آثَمَ: لا يَسْتُرُ الله عَبْداً في الدُّنْيَا إِلا سَتَرَهُ
يَوْمَ القِيَامَةِ)) .
(حم. ن. ك. هب) عن عائشة (ع)، عن ابن مسعود (طب) عن أبي أمامة
(١) في النسخة المطبوعة من فيض القدير: ((أشاعه)).

٢١٦
حرف الثاء
قال الشارح عقب حديث عائشة: وفيه جهالة، وقال عقب حديث أبي أمامة:
رواته ثقات.
وقال في الكبير عقب رموز المخرجين لحديث عائشة: رووه من حديث شيبة
الحضرمي عن عائشة، قال الحاكم: شيبة الحضرمي، أخرج له البخاري، وتعقبه
الذهبي بأنه ما أخرج له النسائي سوى هذا الحديث، وفيه جهالة اهـ. وفيه أيضاً
همام بن يحيى، قال الذهبي في الميزان: هو من رجال الصحيحين لكن قال
القطان: لا يرضى حفظه، ثم قال الشارح عقب حديث أبي أمامة: قال الهيثمي:
رجاله ثقات.
قلت: فيه أمور، الأول: قوله في الصغير عن حديث عائشة فيه جهالة،
تعبير ساقط، فإن الذي فيه جهالة هو شيبة الحضرمي راوي الحديث لا الحديث،
والشارح ظن أن الضمير في كلام الذهبي عائد على الحديث، وهو يتكلم على
٢٣٤/٣ الرجل، / فالضمير عائد إليه.
الثاني: قوله: من حديث شيبة الحضرمي، عن عائشة باطل، بل رواه شيبة عن
عروة عنها .
الثالث: تعرضه لذكر همام بن يحيى فضول لا معنى له، فالرجل من رجال
الصحيحين، وكونه غير حافظ لا يضره متى كان ضابطاً .
الرابع: قوله عن الذهبي إنه قال: وقال ابن القطان: لا يرضى حفظه تحريف
منه، بل قال الذهبي: وكان ابن القطان لا يرضى حفظه.
الخامس: كل من همام وشيبة توبعا على الحديث، قال أبو نعيم في التاريخ
[٢٦٨/١]:
ثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحسن بن محمد بن الحسين الأصبهاني بالكوفة، ثنا
أبو مسعود، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت:
((قال رسول الله وَله: ثلاث أحلف عليهن، والرابعة لو حلفت عليها لرجوت أن لا
آثم ما جعل الله ذا سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبداً في الدنيا
فيوليه غيره يوم القيامة، والمرء مع من أحب، والرابعة التي لو حلفت عليها لرجوت
أن لا آثم لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)).
السادس: قوله عن حديث أبي أمامة رواته ثقات، [فالحديث من رواية]
طالوت بن عباد، عن فضال بن جبير، عن أبي أمامة، [ .... ](١) من هذا الطريق
(١) ساقط من الأصل.

٢١٧
حرف الثاء
أخرجه أيضاً أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج له:
أخبرنا الحسن بن سفيان، ثنا طالوت بن عباد به.
السابع: قوله في الكبير: قال الهيثمي: رجاله ثقات، باطل أيضاً بل الهيثمي
قال ذلك عن حديث عائشة، وأما حديث أبي أمامة فقال: فيه فضال بن جبير وهو
ضعيف، وحديث ابن مسعود خرَّجه أبو الليث في التنبيه وأبو نعيم في الحلية [١/
١٣٧] موقوفاً عليه، وحديث عائشة خرَّجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار [١٥
٤٢٨، رقم ٢١٨٥].
١٤٦٦ / ٣٤٤٩ - (ثَلاثٌ أُقْسمُ عَلَيْهِنَّ: مَا نَقَصَ مَالٌ قطْ مِنْ صَدَقَةٍ فَتَصَدَّقُوا ولا
عَفَّ رَجُلٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ ظُلِمَهَا إلا زَادَهُ الله تعالى بِهَا عِزَّا فاعْفُوا يَزِدْكُمُ الله / عِزَّا، وَلا ٢٣٥/٣
فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ يَسْأَلُ النَّاسَ إلا فَتَحَ الله عليه بَابَ فَقْرٍ »
ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن عبد الرحمن بن عوف
قلت: أخرجه أيضاً أحمد في المسند [١٩٣/١]، قال:
حدثنا عفان، ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: حدثني
قاضي أهل فلسطين قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: ((إن رسول الله وَلـ
قال: ثلاث والذي نفس محمد بيده إن كنت لحالفاً عليهن، لا ينقص مال من
صدقة)) فذكره.
١٤٦٧ / ٣٤٥٣ - ((ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ: دَعْوَةُ الصَّائِم، ودَعْوَةُ المَظْلُومِ،
ودَعْوَةُ المُسَافِرِ)) .
(عق. هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه محمد بن سليمان الباغندي، أورده الذهبي في الضعفاء،
وقال: صدوق فيه لین.
قلت: هذا جهل وفضول، فالباغندي حافظ ثقة مصنف.
والحديث له طرق أخرى من غير رواية الباغندي، منها الروايات المذكورة
بعده، والعجب أنه ترك ما فيه ممن يعلل به وهو أبو جعفر محمد بن علي الذي لم
يعرف أو الذي اختلف فيه، وذكر من لا ينبغي أن يذكر.
١٤٦٨ / ٣٤٥٤ - (ثَلاثُ دَعوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ،
ودَعْوَةُ المُسافِرِ، ودَعْوَةُ الوَالِدِ لِوَلدِهِ)) .
(هـ) عن أبي هريرة
قال في الكبير: عدل عن عزوه للترمذي لأنه عنده من رواية يحيى بن أبي

٢١٨
حرف الثاء
كثير، عن أبي جعفر، وأبو جعفر لا يعرف حاله، ولم يروه عنه غير يحيى ذكره ابن
القطان .
قلت: ابن ماجه خرَّج [الحديث] أيضاً من طريق أبي جعفر، قال ابن ماجه
[١٢٧٠/٢، رقم ٣٨٦٢]:
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، عن هشام
الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة به.
٢٣٦/٣
وأيضاً فالمصنف قد عزاه للترمذي بعد هذا بلفظ روايته، وأيضاً فالكتاب/
ليس خاصاً بالصحيح حتى يتجنب العزو إلى من وقع في روايته مثل أبي جعفر
المذكور.
١٤٦٩ / ٣٤٥٦ - (ثَلاثُ دَعَوَاتٍ لا تُرَدُّ: دَعْوَةُ الوَالِدِ لِوَلدهِ، ودَعْوَةُ الصَّائِم،
ودَعْوَةُ المُسَافِرِ)) .
أبو الحسن بن مهرويه في الثلاثيات، والضياء عن أنس
قلت: حرف الشارح في هذا الحديث وفي مخرجه، فقال في الصغير: ((ودعوة
العالم)) بدل ((الصائم)»، وزاد هو في شرحه: ((العامل بعلمه)). وقال في الكبير:
((الصائم حتى يفطر)).
وأما مخرجه، فقال فى الصغير كما نقل من خطه: مهوديه، بالواو بعد الهاء
وبالدال، وكتب في الكبير: ابن مردويه وهو مهرويه، بالهاء والراء واسمه علي بن
محمد بن مهرويه القزويني، روى عن العباس بن محمد الدوري وجعفر الصائغ
ويحيى بن عبدك وآخرين، ذكره صالح بن أحمد في طبقات أهل همدان، وقال:
سمعت منه مع أبي وكان يأخذ الدراهم على نسخة علي بن موسى الرضا، وتكلموا
فيه، ومحله عندنا الصدق اهـ.
١٤٧٠ / ٣٤٥٧ - ((ثَلاثٌ أَعْلَمُ أَنَّهُنَّ حَقُّ: مَا عَفَا امْرُؤْ عَنْ مَظْلَمة إلا زَادَهُ الله
تعالى بِهَا عزَّا، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ يَبْتَغِي بِهَا كَثْرَةً، إلا زادَهُ الله تعالى
بها فَقْراً، وَمَا فَتَحَ رَجُلٌ عَلىَ نَفْسِهِ بَابَ صَدَقةٍ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله تعالى إلا زَادهُ الله
کثرةً» .
(هب) عن أبي هريرة
قلت: أخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد في كتاب السنة، فقال:
حدثنا الهيثم بن خارجة أبو أحمد، ثنا الوليد بن مسلم، عن محمد بن
عجلان، عن المقبري عن أبي هريرة به مثله، إلا أنه قال: ((ولا فتح رجل على نفسه

٢١٩
حرف الثاء
باب صدقة يلتمس به كثرة إلا زاده الله بها كثرة)) كذا وقع في الأصل المطبوع من
كتاب السنة فلا أدري هل هو تحريف أو كذلك هي الرواية؟
١٤٧١ / ٣٤٦١ - ((ثَلاثُ خِصَالٍ مَنْ لَمْ تَكُنْ فيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ كان الكَلْبُ خَيراً
منه: وَرَعْ يَحِجِزُهُ عَنْ مَحَارِمِ الله عزَّ وَجَلَّ، أَوْ حِلْمٌ يَرُدُ بِهِ جَهْلَ جَاهِلٍ، أَوْ حُسْنُ
خُلُقٍ يَعيشُ بِهِ فِي النَّاسِ)).
(هب) عن الحسن مرسلاً
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسنداً لأحد، وهو عجيب،
فقد رواه الطبراني من حديث/ أم سلمة، قال الهيثمي: رواه عن شيخه إبراهيم بن ٢٣٧/٣
محمد، وضعفه الذهبي.
قلت: في هذا أمور، أحدها: أن حديث أم سلمة لا يدخل في هذا الحرف
بل لفظها عن النبيّ وَّه: ((أنه قال: من لم تكن فيه واحدة من ثلاث فلا يجنى من
عمله (١)، تقوى تحجزه عن معاصي الله أو حلم يكف به سفيهاً أو خلق يعيش به في
الناس))، وأن النبيّ وَّ قال: ((من كان فيه واحدة من ثلاث زوجه الله من الحور
العين، من كانت عنده أمانة خفية شهية فأداها مخافة الله، أو رجل عفا عن قاتله،
أو رجل قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ دبر كل صلاة))، هكذا أورده الهيثمي [١٩٠/٨]
في كتاب الأدب(٢)، وقال ما نقله عنه الشارح وأعاده في كتاب الزهد ولفظه عن أم
سلمة رضي الله عنها قال: ((سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: من لم تكن فيه واحدة من
ثلاث فلا يعتد بشيء من عمله، تقوى تحجزه عن المحارم أو حلم يكف به السفيه،
أو خلق يعيش به في الناس))، ثم قال: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن مسلم بن
هرمز، قال أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بالقوي، وبقية رجاله ثقات اهـ فبان من
هذا أن الشارح دلس ولبس بعدم ذكره للمتن حتى يوهم أن لفظ حديث أم سلمة
كلفظ حديث الحسن.
ثانيها: أنه لا يلزم من ذكر المرسل، ذكر المسند، ولا قال أحد بذلك، ولو
كان هذا واجباً وعدم ذكر المسند عيباً لكانت كتب الأئمة مالك والشافعي
(١) كذا بالأصل بياضاً هنا وفي مجمع الزوائد (٩١٩٠/٨)، والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/
٣٩٥، ٩٤٤) ((المطبوع)) كما أشار إليه الهيثمي عن إبراهيم بن محمد ولكنه بلفظ: ((من لم يكن فيه
واحدة من ثلاث فلا يحتسب بشيء من عمله: تقوى يحجزه))، وأخرجه كذلك (٣٩٥/٢٣، رقم
٦٩٤)، عن أم سلمة والله أعلم.
(٢) بل في كتاب ((البر والصلة)).

٢٢٠
حرف الثاء
وأضرابهما المشحونة بالمراسيل مع وجودها مسندة ساقطة، وأهلها ملامون
موصوفون بالقصور.
ثالثها : أن المصنف قد ذكره سابقاً موصولاً من حديث أنس، ولكن الشارح لا
يذكر ما مضى له قبل سطر واحد فكيف بما مضى قبل أوراق؟!
رابعها: لو كان هذا الاستدراك حقاً، لكان بحديث علي وبحديث ابن عباس
الواردين باللفظ المذكور هنا مصدرين بكلمة ((ثلاث))، أما حديث علي، فقال
الطبراني في الصغير:
٢٣٨/٣
حدثنا عبد الوهاب بن رواحة/ الرامهرمزي، ثنا أبو كريب محمد بن العلاء
الهمداني، ثنا حفص بن بشير الأسدي، ثنا حسن بن بشر الأسدي، ثنا حسن بن
الحسين بن زيد العلوي، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي،
عن أبيه علي بن الحسين، عن الحسين، عن علي عليهم السلام قال: ((قال
رسول الله : ثلاث من لم تكن فيه فليس مني ولا من الله، قيل: وما هي يا
رسول الله؟ قال: حلم يرد به جهل الجاهل وحسن خلق يعيش به في الناس وورع
يحجزه عن معاصي الله عز وجل)).
ورواه أيضاً في الأوسط [١٢٠/٥، رقم ٤٨٤٨]، وقال: لا يروى إلا بهذا
الإسناد.
وأما حديث ابن عباس، فقال ابن أبي الدنيا في الحلم [ص ٥٠، رقم ٥٥]:
حدثني يعقوب بن عبيد، أنا هشام بن عمار، أنا حماد بن عبد الرحمن
الكلبي، أنا إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن
عباس، عن النبيّ وَّهو: ((قال: ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فلا يعتد بشيء من
عمله، تقوى تحجزه عن معاصي الله، وحلم يكف به السفيه، وخلق يعيش به في
الناس)).
١٤٧٢ / ٣٤٦٢ - ((ثَلاثُ سَاعَاتٍ لِلْمَزْءِ المُسْلِمِ مَا دَعَا فِيهِنَّ إِلا اسْتُجِيبَ لَهُ مَا
لَمْ يَسْألْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَماً: حِينَ يُؤْذِّنُ المُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ حَتَّى يَسْكُتَ، وحِينَ يَلْتَقِي
الصَّفَّانِ حَتَّى يَحْكُمَ اَلله تعالى بَيْتَهُمَا، وحِينَ يَنْزِلُ المَطَرُ حَتَّى يَسْكُنَ)).
(حل) عن عائشة
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
قلت: لم يبين وجه ضعفه، وأخشى أن يكون الحديث موضوعاً، فإنه من
رواية الحكم بن عبد الله بن سعد الأيلي وهو كذاب وضاع، وللحديث بقية في
الحلية (ص ٣٢٠ من التاسع).