النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
حرف الهمزة
قلت: هو ذهول عجيب حقاً ولكن من الشارح لا من المؤلف الحافظ
الواعي، فمسلم خرج الحديث بزيادة ((إن)) في أوله، وقد ذكره المؤلف سابقاً في
حرف ((إن)) وعزاه لأحمد ومسلم وأبي داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص لا من حديث عبد الله بن عُمر كما وهم الشارح، فذاك حديث وذا
حديث آخر، وذاك صحيح وذا ضعيف.
وقد أخرجه أيضاً أبو الصيرفي في السداسيات، قال: أخبرنا القاضي أبو
الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي بمصر أنا عبيد الله بن محمد بن بطة
العكبري بها أنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا طالوت بن عباد ثنا
فضال ثنا أبو أمامة به .
وهو أيضاً من سداسيات الخطيب، فقد رواه في التاريخ [٢ / ١٥٦] عن عبد
الغفار بن محمد بن جعفر عن أبيه عن البغوي به، ورواه [٥/ ٢٤] في موضع آخر
من وجه آخر من رواية أحمد بن محمد بن سليمان المعروف بـ ((ابن الفافا)) عن
طالوت به وهو سداسي أيضاً.
وأخرجه القاضي عياض في معجمه عن أبي علي الجياني:
ثنا حكم بن محمد ثنا أبو بكر بن المهندس بمصر ثنا أبو القاسم عبد الله بن
محمد البغوي به، فهو سباعي للقاضي عياض.
وأخرجه ابن حبان في الضعفاء [٢/ ٢٠٤] قال:
حدثني محمد بن علي الصيرفي غلام طالوت بالبصرة ثنا طالوت بن عباد به،
قال: وهو من نسخة كتبناها عنه أكثرها لا أصل لها، قال: والحديث هو من قول
عبد الله بن عمرو بن العاص ليس عن النبي وَلـ
قلت: وهذا عجيب غريب فالحديث في صحيح مسلم مرفوعاً، قال مسلم:
[٤/ ٢٢٦٠، رقم ٢٩٤١ / ١١٨] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن بشر عن
أبي حيان عن أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو قال: ((حفظت من رسول الله وليه
حديثاً لم أنسه بعد، سمعت رسول الله صل# يقول: إن أول الآيات خروجاً طلوع
الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما كانت قبل صاحبتها
فالأخرى على أثرها قريباً)).
١٢٤٢/ ٢٨٠٣ - ((أولُ الأرضِ خراباً يُسراها ثم يُمناها)).
ابن عساكر عن جرير
قال/ في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير ٩٠/٣
الذين وضع لهم الرموز وهو غفلة فقد رواه الطبراني وأبو نعيم والديلمي وغيرهم
باللفظ المزبور عن جابر المذكور.

٨٢
حرف الهمزة
قلت: نعم هي غفلة ولكن من الشارح لا من المصنف فهؤلاء رووه بلفظ:
((أسرع)) وقد سبق ذكره للمصنف في حرف الألف مع السين، وعزاه للطبراني في
الأوسط وأبي نعيم في الحلية، فكتب عليهما الشارح نفسه: إسناده حسن كما بينه
الهيثمي، ثم نسي ذلك، فالذنب ذنبه لا ذنب المصنف الحافظ المحقق، ثم إنه مع
هذا نسي كون الحديث عن جرير فقال: إنه عن جابر.
١٢٤٣/ ٢٨٠٤ - ((أولُ العبادةِ الصمتُ».
هناد عن الحسن مرسلاً
قلت: هو قطعة من حديث رواه الحسن عن أنس فقيل عنه مرفوعاً وقيل
موقوفاً، راجع حديث ((أربع لا يصبن إلا بعجب)).
١٢٤٤ / ٢٨٠٦ - ((أول الناس فناء قريشْ، وأوَّل قريشٍ فناءً بنو هاشم)).
(ع) عن ابن عمرو بن العاص
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة.
قلت: له طريق آخر من حديث عائشة أخرجه البخاري في التاريخ الكبير [١/
٣١٨] عن موسى بن إسماعيل عن سعد عن أبي عاصم عن إبراهيم بن محمد بن
علي بن عبد الله ابن جعفر الهاشمي عن أبيه سمع عائشة رضي الله عنها أن النبي وَل
قال لها: ((أول الناس فناء قومك قريش)).
١٢٤٥/ ٢٨١٠ - ((أوَّل تُحفةِ المؤمن أن يُغفر لمن صلى عليه)).
الحكيم عن أنس
قال في الكبير بعد أن تكلم على سنده: ورواه الخطيب عن جابر والديلمي عن
أبي هريرة، وفيه عنده عبد الرحمن بن قيس رمي بالكذب، ولأجله حكم الحاكم
على الحديث بالوضع، وعدّه ابن الجوزي من الموضوعات.
قلت: حديث جابر لم يخرجه الخطيب وحده، بل خرجه ابن أبي الدنيا في
٩١/٣ ذكر الموت من وجه/ غير الوجه المخرج منه عند الخطيب.
وحديث أبي هريرة لم ينفرد بإخراجه الديلمي، بل خرجه جماعة من أهل
الأصول الأقدمين الذين لا يخرج الديلمي إلا من كتبهم وكتب أمثالهم، فلا معنى
للعزو إليه وحده، فقد أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/
٢٨٩] والخطيب في موضعين من تاريخه [١١/ ٨١(١)، ١٢/ ٢١٢ (٢).
(١) بلفظ: ((أول كرامة المؤمن أن يغفر لمشيعيه)).
(٢) بلفظ: ((أول تحفة المؤمن أن يغفر لمن شيع جنازته)).

٨٣
حرف الهمزة
وفي الباب أيضاً عن ابن عباس وسلمان الفارسي، ولا أدري ما الحامل
للشارح على ذكر كون ابن الجوزي ذكر الحديث في الموضوعات ولم يتعرض مع
ذلك لتعقب المصنف عليه. (راجع: ((إن أول ما يجازى به العبد)) من كتابنا هذا
تعرف السبب).
١٢٤٦ / ٢٨١٤ - (أوَّلُ سابقٍ إلى الجثّة عبدٌ أطاع الله وأطاع مواليه)).
(طس.خط) عن أبي هريرة
قلت: ما رأيت هذا الحديث في تاريخ الخطيب فليحرر(١).
وقد أخرجه أيضاً أبو عمرو بن حمدان في فوائد الحاج، وهو آخر حديث فيه،
قال :
أخبرنا العباس بن أحمد بن محمد بن عيسى البرتي القاضي ببغداد حدثنا
أحمد بن عاصم العباداني ثنا بشير بن ميمون أبو صيفي الخراساني عن مجاهد عن
أبي هريرة به، وبشير بن ميمون ضعيف متهم بالوضع.
١٢٤٧ / ٢٨١٥ - ((أوَّلُ شهرِ رمضان رحمةٌ، ووسطُهُ مغفرةٌ، وآخرُه عتقٌ من
النَّارِ)).
ابن أبي الدنيا في فضل رمضان (خط) وابن عساكر عن أبي هريرة
قلت: وهذا أيضاً ما رأيته في نسختنا من تاريخ الخطيب فالله أعلم (٢).
١٢٤٨ / ٢٨١٦ - ((أوَّلُ شيءٍ يحشُرُ الناسَ، نارٌ تحشرُهُم من المشرقِ إلى
المغرب» .
الطيالسي عن أنس
قال الشارح في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يتعرض الشيخان
ولا أحدهما بتخريجه، وإلا لما أبعد النجعة بالعزو إلى الطيالسي، وهو ذهول شنيع،
فقد عزاه الديلمي وغيره إلى البخاري ومسلم وكذا أحمد، ولفظهم: ((أول من يحشر
الناس نار تجيء من قبل المشرق فتحشر الناس إلى المغرب)).
قلت: أما مسلم فما خرجه أصلاً فهو غلط عليه، وأما البخاري فما أخرجه
/ أيضاً بهذا اللفظ بل بلفظ: ((أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر ٩٢/٣
الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة)) الحديث.
(١) تحريره أن الخطيب رواه في التاريخ (٣٣٥/٤)، وأخرجه من طريقه أبو عمرو بن حمدان في فوائد
الحاج.
(٢) رواه الخطيب في موضع أوهام الجمع والتفريق (٢/ ١٤٧).

٨٤
حرف الهمزة
وقد ذكره المصنف بهذا اللفظ وعزاه لأحمد والبخاري كما مر ذلك قريباً
ولكن الشارح نسي.
١٢٤٩ / ٢٨١٧ - ((أوَّلُ شيءٍ يأكلُهُ أهلُ الجنَّة زِيَادةُ كبد الحوتِ)).
الطيالسي عن أنس
وقد هذى الشارح في الكبير بمثل ما هذى به في الذي قبله، وهما حديثٌ
واحد رواه الطيالسي بهذا اللفظ ورواه البخاري باللفظ الذي قدمناه.
١٢٥٠/ ٢٨١٨ - ((أوَّلُ ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصَّلاة، فإن صَلحتْ
صلحَ له سائرُ عملِهِ، وإنْ فَسدتْ فسدَ سائرُ عمِلِهِ)) .
(طس) والضياء عن أنس
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه القاسم بن عثمان، قال البخاري: له
أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن حبان: هو ثقة وربما أخطأ، وظاهر صنيع
المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون
المعروف عندهم وهو ذهول، فقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة
مع تغيير يسير، ولفظه عند الترمذي: ((إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من
عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص
من فريضته شيء قال الرب تبارك وتعالى: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما
انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على مثل ذلك».
قلت : المؤلف أورد حديثاً لأنس بلفظ والشارح يلزمه أن يعزو ذلك الحديث
إلى من خرَّج حديثاً آخر من رواية أبي هريرة بلفظ آخر، إن هذا لعجب.
٩٣/٣
/ فالحديث ورد أيضاً من حديث عبد الله بن مسعود كما سيذكره المصنف
سابع حديث بعد هذا، ومن حديث تميم الداري وابن عمر ورجل من الصحابة
ويحيى بن سعيد الأنصاري بلاغاً .
وحديث أبي هريرة خرجه أيضاً أبو داود الطيالسي [ص ٣٢٣،، رقم ٢٤٦٨]
وأحمد [٢/ ٢٩٠] والنسائي [١/ ٢٣٢، رقم ٢٣٣] والطحاوي في مشكل الآثار
[٦/ ٣٨٧، رقم ٢٥٥٣] والحاكم في المستدرك [١/ ٢٦٢، رقم ٩٦٥] وأبو نعيم
في تاريخ أصبهان [١/ ٢٥٤] والبيهقي في السنن [٢/ ٣٨٦] وابن المبارك في الزهد
[ص ٣٢٠، رقم ٩١٥] وآخرون كلهم من رواية الحسن البصري، واختلف عليه فيه
على أقوال: فقيل عنه قدم رجل المدينة فقال له أبو هريرة: كأنك لست من أهل
البلد، قال: أجل، قال: أفلا أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله وَلهو الحديث.
وقيل: عنه عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن رجل من بني

٨٥
حرف الهمزة
سليط عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة، وقيل: عنه
عن صعصعة ابن معاوية عن أبي هريرة، وقيل: عنه عن أبي هريرة دون واسطة،
واختلف على قتادة عن الحسن فيه أيضاً، فقيل: عنه عن الحسن وقيل: عنه عن
الحسن بن زياد عن أبي رافع عن أبي هريرة، واختلف على حماد بن سلمة فيه
أيضاً، فقيل: عنه عن حميد عن الحسن وقيل: عنه عن داود بن أبي هند عن
زرارة بن أوفى عن تميم الداري به، وقيل: عنه عن الأزرق بن قيس عن يحيى بن
يعمر عن رجل من الصحابة، وقيل: عنه بهذا الإسناد عن أبي هريرة بدل رجل من
أصحاب النبي وَلّر، وقد فصلت هذه الطرق كلها في مستخرجي على مسند الشهاب.
١٢٥١ / ٢٨٩١ - ((أوَّلُ ما يُرفعُ من النَّاسِ الأمانةُ، وآخر ما يبقى من دينهم/ ٩٤/٣
الصَّلاةُ، ورُبَّ مصلٍ لا خلاق له عند الله تعالى)).
الحكيم عن زيد بن ثابت
قال في الكبير: قال في اللسان عن العقيلي: حديث فيه نكارة ولا يروى من
وجهٍ يثبت، وقال الأسدي: سلام بن واقد، أي أحد رواته منكر الحديث اهـ.
وقضية تصرف المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين رمز لهم،
والأمر بخلافه، فقد خرجه البيهقي من حديث ابن عمر وغيره وخرجه الطبراني في
الصغير من حديث عمر.
قلت: في هذا أمور، الأول: الحديث ورد من طرق متعددة، وبألفاظ مختلفة
من حديث شداد بن أوس وعمر وابن مسعود وأنس بن مالك وعائشة وأبي هريرة
وغيرهم.
وقد ذكر المصنف بعد هذا حديث شداد بن أوس وحديث أبي هريرة ولم يلتزم
هو استيعاب جميع الطرق والأحاديث ولا ذلك في إمكان مخلوق.
الثاني: أن حديث زيد بن ثابت غير حديث عمر وابن عمر لو صح أن البيهقي
خرجه عن ابن عمر، فإن الشارح لا يعبأ بنقله لكثرة أوهامه، فكيف يدرج حديثاً في
حدیث؟
الثالث: ما نقله عن اللسان خطأٌ قبيح وغلظٌ فاحش، فإنه ليس في هذا
الحديث بل في حديث عائشة، فإنَّ سلام بن واقد رواه عن محمد بن عبد الله بن
عبيد بن عمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً «أول ما يرفع من هذه
الأمة الأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة، ومن لم يصل فلا خلاق له عند الله يوم
القيامة))، أخرجه العقيلي من هذا الطريق ثم قال ولا يروى هذا من وجهٍ يثبت اهـ.
فلا يدرج حديثاً في حديث من شم رائحة للحديث.

٨٦
حرف الهمزة
تنبيه: حديث ابن مسعود الذي أشرنا إليه خرجه عبد الرزاق في مصنفه وابن
أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص٦٨، رقم ٢٦٧] والخرائطي فيها [ص٢٨]،
والخطيب وغيرهم مختصراً ومطولاً موقوفاً عليه، لكن له حكم الرفع لأن فيه إخباراً
عن أمورٍ ستقع في آخر الزمان لا يمكن العلم بها إلا من طريق الوحي، وقد أورده
ابن العربي المعافري المالكي في ((سراج المريدين)) عنه كذلك موقوفاً، ثم قال: وأنا
أقول: آخر ما يفقد منه الأمر بالمعروف ثم التوحيد اهـ.
٩٥/٣
وهذا لا يخفى/ ما فيه من سوء الأدب مع ابن مسعود أولاً، ومن معارضة
كلام رسول الله وَّر ثانياً، فإنه مع كونه له حكم الرفع قد ورد مرفوعاً من طرقٍ
أخرى كما أشرنا إليه، ومن مخالفة الواقع ثالثاً، فإن الأمر بالمعروف فقد منذ قرون
وصار أغرب شيءٍ يتصور في العقول فضلاً أن يوجد ويعمل به، ولا تزال المساجد
عامرة بالمصلين، فصدق رسول الله وَله وأخطأ المعافري.
١٢٥٢/ ٢٨٢٠ - ((أوَّلُ ما تفقدُون من دينكُم الأمانةُ».
(طب) عن شداد بن أوس
قال الشارح: تمامه عند مخرجه الطبراني: ((ولا دين لمن لا أمانة له، ولا دين
لمن لا عهد له، وحسن العهد من الإيمان)) وإسناده حسن.
وقال في الكبير: وتمامه عند مخرجه الطبراني في روايته عن أنس ثم ذكره، ثم
قال: قال الهيثمي: فيه المهلب بن العلاء لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
قلت : قابل بين كلامه في الصغير وكلامه في الكبير تدرك ما فيه من الغلط
والتحريف والتبديل.
١٢٥٣ / ٢٨٢١ - ((أوَّلُ ما يرفعُ من النّاسِ الخشُوعُ)).
(طب) عن شداد بن أوس
قال في الكبير: قال الزين العراقي في شرح الترمذي وتبعه الهيثمي: فيه عمران
القطان، ضعفه ابن معين والنسائي، ووثقه أحمد.
قلت: من عجيب شأن الشارح أنه يحصر الفضيلة في قرابته كالحافظ العراقي
الذي يقول: إنه جده الأعلى من قبل أمه، فإنه لا يكاد يسمى حافظاً غيره، ويجعل
كل قول قاله حافظ موافقاً للعراقي تابعاً له فيه، ولعمري من عرفه أن الهيثمي تبع
العراقي فيما قال، وهو قد التزم ذلك الصنيع والكلام على كل حديث وقع في مسند
أحمد ومعاجم الطبراني الثلاثة ومسند البزار ومعجم أبي يعلى وهي أحاديث تكاد
تبلغ العشرين ألفاً، فهل كل ما قاله فيه تبع العراقي، وأين قال ذلك العراقي؟
ثم إن الحديث ورد من وجهٍ آخر ليس فيه عمران القطان، قال أبو نعيم في

٨٧
حرف الهمزة
تاريخ أصبهان [٢/ ٣٣٤]:
ثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو الفضل ورقاء بن أحمد التميمي ثنا أحمد/ بن ٩٦/٣
يونس ثنا يزيد بن هارون ثنا حسان بن مصك عن الحسن عن شداد بن أوس به.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار آخر حديث عوف بن مالك موقوفاً على
شداد بن أوس وهو حديث وقع في سنده اضطراب، ربما أذكره في ((أنى)) بعده مع
طرق أخرى.
١٢٥٤/ ٢٨٢٢ - «أوَّلُ شيءٍ يرفعُ من هذه الأمة الخشوعُ حتَّى لا ترى فيها
خاشعاً).
(طب) عن أبي الدرداء
قال في الكبير: قال الهيثمي: سنده حسن اهــ وظاهر اقتصار المصنف على
عزوه للطبراني أنه لا يوجد مخرجاً لأحد أعلى ولا أولى بالعزو وهو قصور، فقد
خرّجه الإمام أحمد في المسند من حديث عوف بن مالك ولفظه: ((أول ما يرفع من
هذه الأمة الأمانة والخشوع، حتى لا يكاد ترى خاشعاً وليكونن أقوام يتخشعون هم
ذئاب ضوار)» اهـ بحروفه.
قلت: الحديث ما أخرجه أحمد عن عوف بن مالك أصلاً، إنما روي عن
علي بن بحر [٢٦/٦]:
ثنا محمد بن حمير الحمصي، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد .
الرحمن الجرشي، قال: حدثنا جبير بن نفير عن عوف بن مالك أنه قال: ((بينما نحن
جلوس عند رسول الله وَلقر ذات يوم فنظر في السماء ثم قال: هذا أوان العلم أن
يرفع، فقال له رجل من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله
وفينا كتاب الله وقد علمناه أبناءنا ونساءنا، فقال رسول الله وَله: إن كنت لأظنك من
أفقه أهل المدينة)). ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله
عز وجل، فلقي جبير بن نفير شداد بن أوس بالمصلى فحدثه هذا الحديث عن
عوف بن مالك، فقال: صدق عوف ثم قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال: قلت:
لا أدري، قال: ذهاب أوعيته، وهل تدري أي العلم أول أن يرفع؟ قلت: لا
أدري، قال: الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعاً.
فهذا من حديث شداد بن أوس موقوفاً آخر حديث عوف لا من حديث عوف
وليس فيه الذئاب الضواري كما نقل/ الشارح.
٩٧/٣
ثم إن الحديث اختلف فيه على جبير بن نفير، فرواه الوليد بن عبد الرحمن
الجرشي عنه هكذا كما مر عند أحمد، وكما رواه الطحاوي في مشكل الآثار [١/

٨٨
حرف الهمزة
٢٧٨، رقم ٣٠٢] من طريق خطاب بن عثمان الفوزي عن محمد بن حمير به مثله.
ورواه أيضاً [٢٧٧/١، رقم ٣٠١] من طريق الليث عن إبراهيم بن أبي عبلة به
مثله أيضاً، إلا أنه قال فيه: ((فقال رجل يقال له: لبيد بن زياد)) بدل قوله في الرواية
السابقة: زياد بن لبيد.
ورواه أيضاً [٢٧٨/١، رقم ٣٠٣] من طريق يحيى بن أيوب عن إبراهيم بن
أبي عبلة مثله، إلا أنه قال: ((فقلنا: يا رسول الله، كيف يرفع العلم)).
وهكذا رواه عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك في
رواية بعضهم عنه كما ذكره الترمذي [٣١/٥، رقم ٢٦٥٣].
ورواه معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه فخالف في
موضعين: أولهما: قال عن أبي الدرداء: «قال: كنا مع النبيِّ بَّ فشخص ببصره إلى
السماء»، فذكر الحديث عنه لا عن عوف بن مالك.
وثانيهما: أنه قال في آخره: فلقيت عبادة بن الصامت بدل قوله شداد بن
أوس، هكذا أخرجه الدارمي [١/ ٨٧]:
أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن
جبير بن نفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء به.
ورواه الترمذي عن الدارمي [٣١/٥، ٣٢، ٢٦٥٣]، ثم قال: هذا حديث
حسن غريب، قال: وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير،
عن أبيه عن عوف بن مالك، عن النبي ◌َّر .
ورواه الطحاوي [٢٧٩/١، رقم ٣٠٤] عن فهد عن عبد الله بن صالح به.
وقد روى هذا الحديث عبد الله بن المبارك في الزهد له [ص٥٦، رقم ١٧٢]
عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب مرسلاً: ((قال: أول شيء يرفع من
هذه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعاً)).
ورواه أحمد في الزهد [٢/ ٣٩٥] عن إسحاق عن عبد الله بن المبارك به.
فأما ابن المبارك فأخرجه في باب الخشوع أوائل كتاب الزهد.
وأما أحمد فأخرجه في آخر كتاب الزهد له مختصراً كما ترى دون الزيادة التي
ذكرها الشارح.
وكذلك ورد من حديث أنس وأبي هريرة مرفوعاً، ومن حديث حذيفة موقوفاً
قال الدولابي في الكنى [١٠/٢]:
حدثني أحمد بن محمد بن/ المغيرة أبو حميد بن سيار الحمصي، ثنا يحيى بن
٩٨/٣

٨٩
حرف الهمزة
سعيد القطان، ثنا العلاء بن زيدي أبو محمد، عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله وَلجر: ((أول شيء يرفع من أمتي الخشوع، قلت: ما الخشوع؟ قال:
خوف الله جل ثناؤه)).
وقال الدارقطني في الأفراد: ثنا أحمد بن محمد بن مسعدة، ثنا أبو الحسين
محمد بن عبد الله البلخي، ثنا سعيد بن يعقوب، ثنا ابن المبارك، عن سفيان، عن
يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّر قال: ((أول ما يرفع من
هذه الأمة الخشوع)).
وقال الدولابي في الكنى:
ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عكرمة بن عمار، عن
جنيد أبي عبد الله الفلسطيني قال: حدثني عبد العزيز ابن أخي حذيفة، عن حذيفة
قال: ((أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون الصلاة)).
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق وكيع عن عكرمة بن عمار به.
١٢٥٥ / ٢٨٢٣ - ((أوَّلُ ما يوضعُ في الميزانِ الخُلُقُ الحسنُ)).
(طب) عن أم الدرداء
قال الشارح: بإسناد ضعيف، بل قيل: لا أصل له.
قلت: هذا تخليط وتدليس، فإن هذا الحديث ما قال أحد فيه: لا أصل له،
بل قال فيه الحافظ العراقي في المغني: لم أقف له على أصل، كما نقله الشارح في
الكبير متعجباً من العراقي في قوله ذلك مع كون الحديث مخرجاً عند الطبراني
والقضاعي، وأبي الشيخ والديلمي، ثم حرف ذلك هنا إلى ما ترى وهو تحريف
مضر؛ لأن قول الحافظ: لم أقف له على أصل معناه أنه لم يجد من خرّجه بإسناده
ساعة كتابة الكتاب، ومعنى قولهم لا أصل له أنه موضوع باطل لا يصح عن
النبيّ وَ ﴿ أصلاً، فانظر كم بين العبارتين من البون الشاسع، وكم حديث قال فيه
الحافظ العراقي: لم أقف له على أصل، فوقفنا نحن وغيرنا له على أصل أو
أصول.
فالحديث خرّجه أبو نعيم [٥/ ٧٥] من طريق منجاب وأبي بكر بن أبي شيبة،
وأحمد بن أبي أسد.
وأخرجه القضاعي [١٥٥/١، رقم ٢١٤] من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني
كلهم عن شريك/ عن خلف بن حوشب، عن ميمون بن مهران، عن أم الدرداء ٩٩/٣
قال: ((قيل لها: سمعت من رسول الله وَلجل شيئاً، قالت: نعم، سمعته يقول)) وذكرته،
وهذا السند حسن ظاهراً لكنه معلول، فإن أكثر الرواة قالوا عن أم الدرداء بلفظ:

٩٠
حرف الهمزة
((أثقل ما يوضع)) لا ((أول ما يوضع)) وسيذكره المصنف في حرف اللام في: ((ليس
شيء أثقل في الميزان))، وفي حرف الميم في: ((ما من شيء أثقل)) ولعلنا نتكلم عليه
هناك إن شاء الله.
١٢٥٦/ ٢٨٢٥ - ((أوَّلُ ما يُقْضى بين النّاسِ يومَ القيامةِ في الدماءِ)).
(حم. ق. ن. هـ) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ظاهره أنه لم يروه من الستة إلا هؤلاء الأربعة، وليس كذلك
بل رواه الكل إلا أبا داود.
قلت: خلاصة هذا أن الترمذي أخرجه أيضاً وهو كذلك إلا أنه رواه بلفظ
[١٧/٤، رقم ١٣٩٦]: ((إن أول ما يحكم به بين العباد))، وفي لفظ آخر له أيضاً
[١٧/٤، رقم ١٣٩٧]: ((إن أول ما يقضى فيه بين العباد))، وهذا على ترتيب
المصنف موضعه حرف ((إن)) إلا أنه لم يذكره هناك.
١٢٥٧ / ٢٨٢٧ - ((أوَّلُ ما يرفعُ من هذه الأمةِ الحياءُ والأمانةُ)).
القضاعي عن أبي هريرة
قال في الكبير: تمامه كما في الفردوس: ((فسلوهما الله))، قال: ورواه أيضاً
أبو يعلى وأبو الشيخ، وفيه كما قال الهيثمي: أشعث بن براز وهو متروك، فقول
العامري حسن غیر حسن.
قلت: العامري شارح الشهاب لا يلتفت إلى قوله في الحكم على الأحاديث
فإنه مخبول، انفرد في الدنيا - فيما أعلم - بالحكم على الأحاديث بالهوى والرأي
والذوق، لا بالإسناد وأصول الحديث، فهو أطرح من أن يلتفت إليه، والحديث
ليس في سنده عند القضاعي أشعث بن براز، بل رواه من وجه آخر كما سأذكره.
قال الخرائطي في مكارم الأخلاق [٢٩، ٥٠]:
حدثنا محمد بن غالب تمتام، حدثنا مسدد، ثنا خزيمة(١) بن سويد عن داود بن
١٠٠/٣ أبي هند قال: مررت على غاز بالجديلة فقال: سمعت أبا هريرة يقول: ((أول/ ما
يرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة فسلوهما الله)). هكذا رواه الخرائطي بهذه الزيادة
موقوفاً على أبي هريرة.
ورواه القضاعي [١٥٥/١، رقم ٢١٥] من طريق الخرائطي فذكره مرفوعاً بدون
الزيادة المذكورة.
(١) الذي في مكارم الأخلاق ((فزعة)).

٩١
حرف الهمزة
وقد رواه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق [ص٦٧، رقم ٢٥٦] عن أزهر بن
مروان الرقاشي، عن قزعة بن سويد به مرفوعاً أيضاً.
فكأنه سقط ذكر قال رسول الله 18 من نسخة الخرائطي المطبوعة كما سقط
منها عدة أبواب من الكتاب فإنها ناقصة كثيراً، وخزيمة بن سويد ضعيف.
١٢٥٨ / ٢٨٢٨ - ((أوَّلُ ما نهاني عنه ربِّي بعد عبادة الأوثانِ شربُ الخمرِ
ومُلاحاةُ الرِّجالِ)).
(طب) عن أبي الدرداء، وعن معاذ
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عمرو بن واقد وهو متروك رمي بالكذب،
وقال الذهبي في المهذب: فيه إسماعيل بن رافع واه، وأورده في الميزان في ترجمة
عمرو بن واقد من حديثه وقال: قال البخاري: منكر الحديث.
قلت: في هذا خبط وتخليط ووهم وإيهام من وجوه الأول: نقله عن النور
الهيثمي أنه قال: فيه عمرو بن واقد، ثم نقله عن الذهبي في المهذب أنه قال فيه
إسماعيل بن رافع يدل على [أن] كلاَّ من عمرو بن واقد وإسماعيل بن رافع وقعا في
سند الحدیث، والأمر بخلافه.
الثاني: نقله عن الذهبي في المهذب يفيد أن الحديث خرّجه البيهقي عن أبي
الدرداء ومعاذ، والأمر بخلافه أيضاً.
الثالث: نقله عن كل من الهيثمي والذهبي يفيد أنهما تكلما على سند هذا
الحديث، فذكر أحدهما راوياً ضعيفاً وسكت عن آخر، وذكر ثانيهما راوياً ضعيفاً
غير الذي ذكره الأول وترك آخر، وليس شيء من ذلك واقعاً، فإن عمرو بن واقد
إنما هو في حديث أبي الدرداء ومعاذ؛ لأنه رواه بسندين له عنهما، قال الطبراني:
حدثنا موسى بن عيسى، ثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا عمرو بن واقد،
ثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.
و [٨٣/٢٠، رقم ١٥٧]: ثنا عمرو بن واقد عن يونس بن ميسرة، عن أبي
إدريس الخولاني/ عن معاذ بن جبل به.
١٠١/٣
ورواه أبو نعيم في الحلية [٣٠٣/٩] عن الطبراني.
ورواه ابن حبان في روضة العقلاء [ص ٩٤]:
أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت، ثنا محمد بن محمد بن
مصعب، حدثني ابن المبارك عن عمرو بن واقد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم

٩٢
حرف الهمزة
الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبيّ وَّي به(١)، لم يذكر سند معاذ.
وذكره الذهبي من رواية هشام بن عمار عن عمرو بن واقد، عن يونس بن
ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن معاذ، عن النبيّ ◌َّر به، ولم يذكر سند أبي
الدرداء .
وليس في شيء من طرق هؤلاء إسماعيل بن رافع، ولذلك لم يذكره الهيثمي،
وأما ما ذكره الذهبي في المهذب، فهو عن حديث آخر أخرجه البيهقي [١٩٤/١٠]
من حديث أم سلمة رضي الله عنها قال:
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، ثنا ابن أبي قماش، ثنا
سعدويه، عن أبي عقيل، عن إسماعيل بن رافع، عن ابن لأم سلمة المخزومية، عن
أم سلمة زوج النبيّ ◌َ ﴿ قالت: ((قال رسول الله وسلم: أول ما نهاني عنه ربي عز وجل
وعهد إلي بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر لملاحاة الرجال)).
١٢٥٩ / ٢٨٢٩ - ((أوَّلُ ما يُهرَاقُ من دم الشهيد يُغفر له ذنبه كله إلا الدَّين)).
(طب. ك) عن سهل بن حنيف
قال في الكبير: وفيه عند الحاكم عبد الرحمن بن سعد المدني، قال الذهبي:
له مناكير، وقال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح.
قلت: ما قال الذهبي ذلك ولا ذكره في الميزان والذي في المستدرك [٢/
١١٩، رقم ٢٥٥٥] عبد الرحمن بن سعد المازني وهو شيخ ابن وهب في الحديث،
رواه عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه، عن جده، أخرجه الحاكم
شاهداً لحديث عبد الله ابن عمرو بن العاص مرفوعاً [١١٩/٢، رقم ٢٥٥٤]: ((يغفر
للشهيد كل ذنب إلا الدين))، وقال صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه.
١٢٦٠ / ٢٨٣٠ - ((أوَّلُ مَنْ أشفعُ له يومَ القيامةِ من أمَّتي أهل بيتي ثمَّ الأقربُ
٣/ ١٠٢ فالأقربُ إلى قريش، ثمَّ الأنصارُ، ثمَّ من آمن بي واتبعني من اليمن، ثمَّ من سائرٍ /
العرب، ثمَّ الأعاجمُ، ومن أشفعُ له أولاً أفضلُ».
(طب) عن ابن عمر
قلت: هذا حديث باطل موضوع ظاهر الركاكة لفظاً ومعنى وقد اعترف
المصنف بوضعه وإقراره لابن الجوزي على ذلك، فلا معنى لإيراده هنا فهو ملوم
على ذلك جداً .
(١) رواه بلفظ: ((لعن الحمير)) بدل قوله: ((شرب الخمر)).

٩٣
حرف الهمزة
١٢٦١ / ٢٨٣١ - ((أوَّلُ من أشفعُ له من أمَّتي أهلُ المدينةِ وأهلُ مكةَ وأهلُ
الطائف)».
(طب) عن عبد الله بن جعفر
قال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم اهـ.
وقال في الصغير: فيه مجاهيل.
قلت: من لم يعرفهم الحافظ الهيثمي ليسوا بمجاهيل كما شرحته سابقاً مرات
عديدة .
١٢٦٢ / ٢٨٣٤ - ((أولُ من يشفعُ يوم القيامة الأنبياءُ ثَّ العلماءُ ثمَّ الشهداءُ)).
الموهبي في فضل العلم، (خط) عن عثمان
قال في الكبير: وفيه عنبسة بن عبد الرحمن، قال الذهبي: متروك، متهم عن
علاف بن أبي مسلم قال الذهبي: وهاه الأزدي عن أبان بن عثمان، قال: متكلم
فيه .
قلت: أبان بن عثمان الذي قال فيه ذلك الذهبي هو أبان بن عثمان الأحمر
متأخر، والذي في سند هذا الحديث هو أبان بن عثمان بن عفان الراوي للحديث
عن أبيه، وهو ثقة من رجال مسلم، فأحدهما مشرق والآخر مغرب، فالصواب
تعليل الحديث بعنبسة بن عبد الرحمن وحده.
١٢٦٣ / ٢٨٣٥ - ((أوَّلُ من يُدعى إلى الجنَّة الحمَّادون الذين يحمدون الله على
السَّراء والضَّراء)).
(طب. ك. هب) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الحاكم على شرط مسلم وأقره الذهبي، وقال الحافظ
العراقي بعدما عزاه للطبراني وأبي نعيم والبيهقي: فيه قيس بنِ الربيع، ضعَّفه
الجمهور، وقال الهيثمي: في أحد أسانيد الطبراني قيس بن الربيع وثَّقه شعبة وضعَّفه
القطان وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح.
قلت: هذه أنقال/ عن تقليد وعدم دراية توقع الناظر في حيرة، وشرح المقام ١٠٣/٣
أن الحديث خرّجه أبو نعيم في الحلية [٦٩/٥] قال:
حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي،
ثنا قيس بن الربيع، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وأخرجه الطبراني في الصغير [١/ ١٨١، رقم ٢٨٨]:
ثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد المقري، ثنا عاصم بن علي به، ثم قال: لم

٩٤
حرف الهمزة
يروه عن حبيب إلا قيس بن الربيع وشعبة بن الحجاج، تفرد به عن شعبة نصر بن
حماد الوراق.
قلت: وليس كما قال بل رواه عن حبيب أيضاً عبد الرحمن المسعودي.
ورواه عن شعبة أيضاً سعيد بن عامر.
أما رواية نصر بن حماد عن شعبة فقال الطبراني في الصغير [١٨٢/١، رقم
٢٨٨]:
ثنا عبد الله بن ناجية البغدادي، ثنا محمد بن مطر الصاغاني، ثنا نصر بن
حماد، ثنا شعبة عن حبيب بن أبي ثابت به.
وقال البغوي في التفسير [٥/ ١٣٩]:
أنا أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو الطيب سهل بن محمد بن
سليمان، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق
الصاغاني، ثنا نصر بن حماد به.
وقال ابن مردك في الفوائد، تخريج الدارقطني: حدثنا عبد الله بن محمد بن
أبي سعيد، ثنا أحمد بن الضحاك بن حبيب الخشاب، ثنا نصر بن حماد به، ثم
قال: تفرد به نصر بن حماد عن شعبة مرفوعاً، ورواه المسعودي وقيس بن الربيع عن
حبيب مسنداً ولا يصح.
قلت: وهو كلام لغو لا معنى له، وأما رواية سعيد بن عامر عن شعبة فقال
أبو سعد الماليني في مسند الصوفية وهو آخر حديث فيه:
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين بن حمزة الصوفي الرازي، أنبأنا أبو الحسن
علي بن أحمد الفقيه ببلخ، أنبأنا محمد بن الفضيل الزاهد، أنبأنا سعيد بن عامر،
عن شعبة به مثله، إلا أنه قال: ((أولُ من يدعى إلى الله)) بدل ((الجنة)).
وأما رواية المسعودي عن حبيب فقال الحاكم في المستدرك [١/ ٥٠٢، رقم
(١٨٥]:
أخبرنا حمزة بن العباس القعنبي ببغداد، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا
١٠٤/٣ قراد بن نوح، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن/ حبيب بن أبي ثابت به.
١٢٦٤ / ٢٨٣٦ - ((أوَّلُ من يُكسى من الخلائقِ إبراهيم)).
البزار عن عائشة
قال في الكبير نقلاً عن الهيثمي: فيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس.
قلت: له طريق آخر من حديث أبي هريرة مطولاً إلا أن فيه من لم أعرفهم،
٠

٩٥
حرف الهمزة
قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٣٤٤]:
ثنا سليمان بن أحمد هو الطبراني إملاء، ثنا محمد بن إبراهيم بن عامر بن
إبراهيم، ثنا أبي، ثنا أبي، ثنا شعبة بن عمران، ثنا عيسى بن صالح، عن ابن
جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله وَيقر: أول من يكسى يوم
القيامة إبراهيم خليل الرحمن، وأول من يدخل الجنة محمد، ثم من بعد محمد
النبيون، ثم من بعد النبيين الشهداء، ثم من بعد الشهداء المؤذنون، ثم من بعد
المؤذنين عبدٌ عبد ربه وأطاع مواليه، ثم من بعد العبيد الفقراء، قال: ويدخل العبيد
قبل الفقراء بنصف يوم وذلك خمسمائة عام والفقراء قبل الأغنياء بنصف يوم وذلك
خمسمائة عام)).
قلت: حديث غريب وفيه نكارة.
١٢٦٥ / ٢٨٧٣ - ((أوَّلُ من فُتقَ لسانهُ بالعربيةِ المبيّنة إسماعيلُ وهو ابن أربعَ
عشرةَ سنةً)).
الشيرازي في الألقاب عن علي
قال في الكبير: ظاهر عدول المصنف للشيرازي أنه لم يره مخرجاً لأحد من
المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجب فقد خرَّجه الطبراني والديلمي من
حديث ابن عباس باللفظ المزبور، قال ابن حجر: وإسناده حسن، ورواه الزبير بن
بكار من حديث علي رفعه باللفظ المزبور وحسَّن ابن حجر إسناده أيضاً.
قلت: ليس شيء من هذا واقعاً، فلا الطبراني خرَّجه ولا الحافظ قال عن
حديث ابن عباس: سنده حسن ولا ورد من حديث ابن عباس مرفوعاً؛ بل كتب
الحافظ على قوله في حديث ابن عباس: ((حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم وشب
الغلام وتعلم العربية منهم ما نصه: فيه إشعار بأن لسان أمه وأبيه لم يكن عربياً وفيه
تضعيف لقول من روى/ أنه أول من تكلم بالعربية، وقد وقع ذلك من حديث ابن ١٠٥/٣
عباس عند الحاكم في المستدرك بلفظ: ((أول من نطق بالعربية إسماعيل))، وروى
الزبير بن بكار في النسب من حديث علي بإسناد حسن قال: «أول من فتق الله لسانه
بالعربية المبينة إسماعيل))، وبهذا القيد يجمع بين الخبرين فتكون أوليته في ذلك
بحسب الزيادة في البيان لا الأولية المطلقة، فيكون بعد تعلمه أصل العربية من
جرهم ألهمه الله العربية الفصيحة المبينة فنطق بها)) اهـ.
فالحافظ إنما حسن حديث علي دون حديث ابن عباس، بل أشار إلى ضعف
حديث ابن عباس ولم يعزه إلى الطبراني، بل إلى الحاكم في المستدرك وهو عنده
موقوفاً عليه بسند واه كما قال الذهبي وسأذكره بلفظه، ولم يذكره الحافظ الهيثمي

٩٦
حرف الهمزة
في الزوائد، ولو خرَّجه الطبراني لذكره فيه، وكذلك لم أره في زهر الفردوس،
فالعجب إنما من كثرة أوهام الشارح وأغلاطه الفاحشة لا من المصنف.
قال الحاكم في المستدرك [٢/ ٥٥٢، ٥٥٣، رقم ٤٠٢٩]:
أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، ثنا
إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثني عبد العزيز بن عمران، ثني إسماعيل بن إبراهيم بن
أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((أول من نطق
بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه، ثم جعل كتاباً واحداً مثل بسم الله
الرحمن الرحيم الموصول حتى فرق بينه ولده إسماعيل بن إبراهيم)) ثم قال: صحيح
الإسناد ولم يخرجاه، فتعقبه الذهبي بأن عبد العزيز بن عمران واه.
أما حديث علي فقال الشيرازي في الألقاب:
أخبرنا أحمد بن سعيد الميداني، أنبأنا محمد بن أحمد بن إسحاق الماسي،
ثنا محمد بن جابر، ثنا أبو يوسف يعقوب بن السكيت، قال: حدثني الأثرم عن أبي
عبيدة، حدثنا مسمع بن عبد الملك، عن محمد بن علي بن الحسين، عن آبائه، عن
النبيّ ◌َّه به مثل اللفظ المذكور في المتن.
وعزاه ابن كثير في البداية للأموي قال: حدثني علي بن المغيرة، ثنا أبو
عبيدة، ثنا مسمع بن مالك به مثله أيضاً .
١٠٦/٣
وفي كل من/ الطريقين: فقال له يونس: صدقت يا أبا سيار، هكذا أبو جري
حدثني .
وقال محمد بن سلام الجمحي في طبقات الشعراء:
قال يونس بن حبيب: ((أول من تكلم بالعربية إسماعيل بن إبراهيم عليهما
السلام))، ثم قال محمد بن عبد السلام: أخبرني مسمع بن عبد الملك أنه سمع
محمد بن علي يقول: قال ابن سلام: لا أدري رفعه أم لا، وأظنه قد رفعه: ((أول
من تكلم بالعربية ونسي لسان أبيه إسماعيل عليه السلام)).
١٢٦٦ / ٢٨٣٨ - ((أوَّلُ من خضَّب بالحَّاء والكتم إبراهيمُ، وأولُ من اختضب
بالسَّواد فرعون».
(فر) وابن النجار عن أنس
قال في الكبير: وفيه منصور بن عمار، قال العقيلي: فيه تجهم، وقال
الذهبي: له مناكير.
قلت: المذكور في سند الحديث منصور مولى عمار لا منصور بن عمار،

٩٧
حرف الهمزة
والذي في السند متقدم يروي عن أنس بن مالك، ومنصور بن عمار متأخر يروي عن
ابن لهيعة، قال الديلمي [٥٩/١، رقم ٤٧]:
أخبرنا أبو العلاء أحمد بن نصر الحافظ، ثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن غزو،
ثنا محمد بن عبد الله الهرواني القاضي، ثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم المكي، ثنا
محمد بن عبد الله بن الجنيد التستري، ثنا عبد الله بن موسى الخلي، ثنا منصور
مولى عمار، عن أنس به.
وأنا ما عرفت منصوراً هذا ولا الراوي عنه.
١٢٦٧ / ٢٨٣٩ - ((أوَّلُ من دخلَ الحمامات وصُنعت له الثّورة سليمانُ بن داود،
فلمَّا دخلَهُ وجد حرَّه وغمَّه، فقال: أوَّه من عذاب الله أوَّه قبل أن لا تكون(١)).
(عق. طب. عد. هق) عن أبي موسى
قال الشارح: بأسانيد ضعيفة.
وقال في الكبير: قضية كلام المصنف أن مخرِّجيه سكتوا عليه، والأمر بخلافه
فقد تعقبه البيهقي بما نصه: ((تفرد به إسماعيل الأودي قال البخاري: ولا يتابع
عليه، وقال مرة: فيه نظر اهـ كلام البيهقي، وفيه أيضاً إبراهيم بن مهدي ضعَّفه
الخطيب وغيره، وقال الذهبي كابن عساكر: حديث ضعيف، وفي اللسان كأصله:
هذا من مناكير إسماعيل ولا يتابع عليه، وقال/ الهيثمي بعدما عزاه للطبراني: فيه ٣/ ١٠٧
صالح مولى التوأمة ضعفوه بسبب اختلاطه، وابن أبي ذؤيب سمع منه قبل الاختلاط
وهذا من روايته عنه اهـ، وأقول: لكن فيه أيضاً هشام بن عمار، وفيه كلام،
وعبد الله بن زيد البكري أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه أبو حاتم اهـ،
فتعصيب الهيثمي الجناية برأس صالح وحده غير صالح.
قلت: كل ما نقله الشارح هنا كذب لا شيء منه واقع البتة، إلا ما نقله عن
البيهقي في الشعب، فإنه موافق للواقع، وما عداه فباطل، أول ذلك: أن الحديث
ليس له أسانيد كما زعمه في الصغير، بل ليس له إلا إسناد واحد من رواية
إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن أبيه به، قال
البخاري في التاريخ [٣٦٢/١]: قال لي حسن بن صباح: ثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا
أبو حفص الأبار، عن إسماعيل به، ثم قال البخاري: فيه نظر لا يتابع في حديثه.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
(١) كذا بالأصل، والذي في النسخة المطبوعة من فيض القدير «قبل أن لا تكون أوّه)).

٩٨
حرف الهمزة
حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي، ثنا أحمد بن خليد الحلبي، ثنا إبراهيم بن
مهدي، ثنا أبو حفص الأبار به، ثم قال: تفرد به الأبار عن إسماعيل اهـ.
وقال العقيلي: لا يتابع علیه ولا يعرف به.
الثاني: أن قضية كلام المصنف من أول كتابه إلى آخره لا تفيد سكوت
المخرجين ولا كلامهم؛ لأن كتابه غير موضوع لذلك ولكن المخرجين تكلموا على
الحديث بما ناقضه الشارح وأتى بخلافه فإنهم نصوا على تفرد إسماعيل به، وهو
زعم أن له أسانيد متعددة، أما المصنف فقد رمز لضعفه فوافق كلامهم وأفاده برمزه.
الثالث: ما نقله عن الهيثمي كذب عليه فإنه ما قال ذلك أصلاً، بل ذكر
الحديث في موضعين من مجمع الزوائد في الطهارة وفي الأنبياء، قال في كل
١٠٨/٣ منهما: فيه إسماعيل بن عبد الرحمن الأودي/ وهو ضعيف اهـ.
فالعجب من هذا الشارح يكذب على الرجل أو يغلط عليه ثم لا يكفيه ذلك
حتى يشينه بما هو منه بريء.
١٢٦٨/ ٢٨٤١ - ((أوَّلُ من يبدّلُ سنَّتي رجلٌ من بني أمية)).
(ع) عن أبي ذر
قال الشارح: زاد الروياني وابن عساكر في روايتهما: ((يقال له: يزيد)).
قلت: هذه الزيادة باطلة افتعلها المجرمون ليدافعوا بها عن حمى معاوية حتى
لا يحوم الظن حوله. والحديث مطلق بدون تلك الزيادة الباطلة، كذلك أخرجه
الأقدمون.
قال الدولابي في الكنى [١٦٣/١]: أخبرني أحمد بن شعيب يعني: النسائي،
أنبأنا سليم بن سلم، أنبأنا النضر بن إسماعيل أنبأنا عوف، عن أبي المهاجر، عن
أبي خالد، عن رفيع أبي العالية قال: قال أبو ذر: ((سمعت رسول الله صل* يقول: إن
أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية)).
١٢٦٩ / ٢٨٤٢ - ((أوَّلُ ما يرفعُ الرُّكنُ والقرآنُ ورؤيا النبيِّ في المنام)).
الأزرقي في تاريخ مكة، عن عثمان بن ساج بلاغاً
قال الشارح: قال في التقريب: وفيه ضعف.
قلت: لأن الأزرقي قال: حدثني جدي، ثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن
ساج به، وسعيد بن سالم هو القداح وفيه ضعف يسير وهو صدوق.
١٢٧٠ / ٢٨٤٧ - ((أولادُ المشركين خدمُ أهلِ الجنَّةِ)).
(طس) عن سمرة وعن أنس

٩٩
حرف الهمزة
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عباد بن منصور وثّقه القطان، وفيه ضعف
وبقية رجاله ثقات.
قلت: في هذا تحريف ووهم وإيهام فإنه يفيد أن سند الحديثين واحد من رواية
عباد بن منصور وأن الهيثمي هو صاحب هذا الإيهام المنقول عنه مع أنه بريء من
ذلك، وإنما الشارح حرَّف النقل عنه إذ أبى الله تعالى له أن يقول صواباً أو ينقل
صواباً، فالحافظ الهيثمي أورد حديث سمرة ثم قال: رواه الطبراني في الكبير
والأوسط والبزار وفيه عباد بن منصور، وثّقه يحيى بن معين وفيه ضعف، وبقية
رجاله ثقات، ثم أورد حديث أنس/ ثم قال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في ١٠٩/٣
الأوسط، وفي إسناد أبي يعلى يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، وقال فيه ابن معين:
رجل صدوق، ووثّقه ابن عدي، وبقية رجالهما رجال الصحيح اهـ.
فحديث أنس الذي كتب الشارح عقبه فيه عباد بن منصور ليس هو فيه إنما هو
في سند سمرة.
وقد أخرجه من طريقه أيضاً ابن فيل في جزئه:
قال: حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا عيسى بن شعيب، ثنا عباد بن منصور، عن
أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب قال: ((سألنا رسول الله وَ الل عن أولاد
المشركين فقال: هم خدم أهل الجنة)).
ورواه لوين في جزئه من حديث سلمان الفارسي موقوفاً عليه، قال:
حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي قراية، عن سلمان رضي الله عنه قال:
((هم خدم أهل الجنة)).
١٢٧١ / ٢٨٥١ - ((ألا أُخبرك بأخيرٍ سورة في القرآن، الحمدُ لله ربِّ العالمينَ)).
(حم) عن عبد الله بن جابر البياضي
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عبد الله بن أحمد بن عقيل، سيىء الحفظ
وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات اهـ.
وقضية صنيع المصنف أنه لم يخرِّجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه، وهو
ذهول شنيع، فقد رواه البخاري في التفسير والفضائل، وأبو داود والنسائي في
الصلاة وابن ماجه في ثواب التسبيح بلفظ: ((ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن
الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم، الذي أوتيته، وأعظم
سورة في القرآن)).
قلت: عبد الله بن جابر البياضي ليس له في الكتب الستة حديث أصلاً،
والذي يشير إليه الشارح وعيَّن مواضع إخراجه فيه من الكتب المذكورة، هو حديث

١٠٠
حرف الهمزة
أبي سعيد بن المعلى، وهو مروي في أكثر ألفاظه بلفظ: ((لأعلمنك أعظم سورة))،
وقد ذكره المصنف في حرف الحاء في الحمد لله رب العالمين.
وعزاه للبخاري وأبي داود كما سيأتي، فلو سكت المصنف لكان أستر لحاله.
١١٠/٣
١٢٧٢ / ٢٨٥٢ - ((/ ألا أخبرُك عن ملوك الجنَّة؟ رجلٌ ضعيفٌ مستضعفٌ ذو
طمرين لا يُؤبه له، ولو أقسمَ على الله لأبرَّه)) .
(هـ) عن معاذ
قال الشارح: بإسناد صحيح.
وقال في الكبير: قال المنذري: رواته محتج بهم في الصحيح إلا سويد بن
عبد العزيز، وقال الحافظ العراقي في المغني: سنده جيد، وفي أماليه: حديث
حسن، وفيه سويد بن عبد العزيز ضعَّفه أحمد وابن معين والجمهور ووثّقه دحيم،
والحديث له شواهد اهـ. وظاهر كلامه أنه إنما هو حسن لشواهده.
قلت: وإذا كان كذلك فلم قلت في الصغير: إسناده صحيح، فإنه تلاعب منك
وتهور لا سيما وقد ذكر ابن أبي حاتم في العلل أنه سأل أباه عن هذا الحديث الذي
رواه سويد بن عبد العزيز، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن أبي
إدريس، عن معاذ، عن النبيّ وَلهر فقال: هذا حديث خطأ إنما يروى عن أبي إدريس
من كلامه فقط.
١٢٧٣ / ٢٨٥٤ - ((ألا أخبرك بأفضلَ ما تعوَّذ به المتعوّذون؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ
اٌلْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)» .
(طب) عن عقبة بن عامر
قال في الكبير: ظاهره أنه لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول، فقد رواه
النسائي باللفظ المزبور عن عابس الجهني، قال في الفردوس: ويقال له صحبة.
قلت: صحابي الحديث ابن عابس لا عابس(١)، وأوله عند النسائي [٢٥١/٨،
٢٥٢]: ((يا ابن عابس، ألا أدلك)) أو قال: ((ألا أخبرك)) فموضعه في اصطلاح
المؤلف حرف الياء آخر الحروف لا الألف، ولولا مراعاة أوائل الحروف لكان عزو
حديث عقبة إلى الطبراني وحده قصوراً من المؤلف، واستدراك الشارح بحديث ابن
عابس قصوراً أيضاً، فإن حديث عقبة بن عامر مخرَّج في صحيح مسلم [٥٥٨/١،
(١) انظر تحفة الأشراف (١٢٠/١١، رقم ١٥٥٢٣)، وانظر أيضاً تهذيب الكمال كلاهما للمزي (٣٤)
٤٥٥، رقم ٧٧٣٨).