النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
حرف الهمزة
الحاكم في المستدرك وهو من رواية عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي، وهو
متهم، وقال الحاكم نفسه عنه إنه يروي الموضوعات عن مالك ووهاه آخرون.
ومن طريقه أخرجه البيهقي أيضاً في الدلائل، فقال: أنبانا أبو الحسين علي بن
أحمد بن عمر بن حفص المقري ثنا أبو عيسى بكار بن أحمد بن بكار ثنا أبو/ جعفر ٤٥/٣
أحمد بن موسى بن سعد ثنا أبو جعفر محمد بن أبان القلانسي ثنا أبو محمد
عبد الله بن محمد بن ربيعة القدامي ثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنسٍ وعن أبي
بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: ((بلغ النبي وَلهم أن رجالاً من كندة
يزعمون أنهم منه وأنه منهم فقال)) وذكره بمثل ما حكاه الشارح.
١١٩٠/ ٢٦٨٥ - ((أنا ابن العَوَاتك من سُلَيم)).
(ص.طب) عن سيابة بن عاصم
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وقال الذهبي كابن
عساكر في التاريخ: اختلف على هشيم فيه.
قلت: وذلك على أقوال، الأول: قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا هشيم
عن يحيى ابن عمرو القرشي أخبرني سيابة بن عاصم السلمي أن النبي وَ لّر قال يوم
حنين: ((أنا ابن العواتك)).
الثاني: قال محمد بن سنان القزاز في جزئه :
حدثنا إسحاق بن إدريس أنا هشيم أنا يحيى بن سعيد بن العاص أنا سيابة بن
عاصم السلمي، به مثله.
الثالث: قال أبو حاتم: حدثنا محمد بن الصباح ثنا هشيم عن يحيى بن سعيد
عن عمرو بن سعيد عن سيابة به، وهكذا أخرجه الطبراني من طريق عمرو بن عوف
عن هشیم .
الرابع: قال البغوي: ثنا محمد بن سليمان لوين ثنا هشيم عن يحيى بن
سعيد بن عمرو عن سيابة به مثله، قال لوين: لا أدري لعل بينهما رجلاً .
الخامس: هشيم عن يحيى بن سعيد بن عمرو عن أبيه عن جده عن سيابة،
ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، واستغربه الحافظ في الإصابة.
تنبيه :
لم يقع ذكر سليم في رواية سعيد بن منصور والأكثرين، فكأنها لم تقع إلا عند
الطبراني، وقد قال ابن عبد البر: لا يصح ذكر سليم فيه.
١١٩١/ ٢٦٩٩ - ((أنا فِئَةُ المسْلِمينَ)).
(د) عن ابن عمر

٤٢
حرف الهمزة
قال في الكبير في معنى فئة المسلمين: أي الذي يتحيز المسلمون إليه، فليس
٤٦/٣ من انحاز إلى فئة في المعركة/ يعد فاراً ويأثم، قاله لابن عمر وجمع فروا من زحف
ثم ندموا فقالوا نعرض أنفسنا عليه فإن كانت لنا توبةٌ قمنا وإلا ذهبنا، فأتوه فقالوا:
نحن الفارون، قال: لا بل أنتم العكارون - أي العائدون للقتال - فقبلوا يده فذكره،
وأما قول المؤلف في المرقاة معناه: ((أنا وحدي كافٍ لكل شيء من جهاد وغيره،
وكل من انحاز إليَّ بريء مما يضره ديناً ودنيا))، فلا يخفى ركاكته وبعده من ملاءمة
السبب، ثم قال عقب عزوه: وفيه يزيد بن زياد، فإن كان المدني فثقة، أو الدمشقي
ففي الكاشف ((واه)) .
قلت : في هذا أخطاء وأوهام الأول: أن الذي في سند الحديث يزيد بن أبي
زیاد لا یزید بن زياد.
الثاني: أن يزيد بن أبي زياد المذكور في سند الحديث مشهوراً بين أهل
الحديث لا يمكن أن يشبه أمره على من شم رائحة الحديث.
الثالث: من عجيب صنع الله به أنه لم يجعل الأمر دائراً بين المذكور في
السند وغيره بل جعله دائراً بين رجلين لم يذكر أحدٌ منهما في السند.
الرابع: أن الحديث خرجه الترمذي وحسنه، وكذلك حسنه جماعة من الحفاظ
فکیف یکون حسن وفيه يزيد الدمشقي وهو واه.
الخامس: السياق الذي ذكره في سبب الحديث وركب عليه ما ردًّ به قول
المؤلف، ليس هو كذلك بل فيه حذفٌ واختصار، ولفظه عند أبي داود الذي نقله منه
عن عبد الله بن عمر: ((أنه كان في سرية من سرايا رسول الله وَلغيره، قال: فحاص
الناس حيصة فكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف
وبؤنا بالغضب، فقلنا ندخل المدينة فنثبت فيها لنذهب ولا يرانا أحد، قال: فدخلنا
فقلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله صل* فإن كانت لنا توبةٌ أقمنا وإن كان غير
٤٧/٣ ذلك ذهبنا، قال فجلسنا لرسول الله صل قبل/ صلاة الفجر، فلما خرجنا قمنا إليه
فقلنا: نحن الفرارون، فأقبل إلينا فقال: لا بل أنتم العكارون، قال: فدنونا فقبلنا
يده فقال: أنا فئة المسلمين)).
وهكذا أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد، والطحاوي في مشكل الآثار،
وأبو نعيم في الحلية وآخرون، واختصره ابن ماجه وابن الأعرابي في جزء الفيل.
السادس: قوله في شرح الحديث: ((فليس من انحاز إليَّ في المعركة يعد
فاراً))، باطل من وجهين:
أحدهما : أنَّ ابن عمر وأصحابه لم ينحازوا إليه في المعركة بل بعد انتهائها
قدموا إليه في المدينة كما ذكرناه.
.

٤٣
حرف الهمزة
ثانيهما: أن هذا حكم يستوي فيه كل الناس، فأي خصوصية فيه لرسول الله وَليه
حتى يذكره لأمته، بل يكون إخباره به من باب تحصيل الحاصل.
السابع: ما حكاه عن المؤلف في ((مرقاة الصعود)) واستبعده وعده ركيكاً، هو
المعنى الواجب المتعين في الحديث وما ذكره هو باطلٌ فاسدٌ من وجوهٍ:
أولها: أنه اعتمد على بعده من ملاءمة السبب، والعبرة بعموم اللفظ لا
بخصوص السبب.
ثانيها: أنَّ ابن عمر لم يتحيز إليه في المعركة بل رجع إلى المدينة وأخبر
النبي ◌َ * بما صدر منه في مسجده الشريف عند خروجه لصلاة الفجر، فأجابه
النبي ◌َّر بأنه فئة المسلمين، فكان دليلاً صريحاً على أن المراد هو ما قاله المؤلف
رضي الله عنه لا ما هذى به الشارح، إذ لو كان ما قاله حقاً لكان موضع ذلك في
المعركة وقت القتال.
ثالثها: أنه لو كان المعنى ما قاله الشارح لما كان في ذلك مزية وخصوصية
للنبي وَ لّ، بل كل من تحيز إليه في وقت القتال فهو فئته، فأي مزية لذكر النبي ◌َل
نفسه بذلك لولا إرادة المعنى الذي يقوله المؤلف.
رابعها: أن النبي * يقول: ((أنا فئة المسلمين)) والمسلمين لفظٌ عامٌ يشمل
المتصف بالإسلام إلى قيام الساعة ولا موجب لتخصيصه، بل التخصيص خلاف
الأصل/، وهو بدون مخصص تحكم باطل بإجماع، فتعين المعنى الذي قاله المؤلف ٤٨/٣
- رضي الله عنه - وهو أن من صدر منه ما يوجب اللوم والانزعاج شرعاً وطبعاً ودين
ودنيا، فليرجع إلى النبي ◌َّ فإنه فئته، وبالرجوع إليه والاستشفاع بجنابه الكريم
وجاهه العظيم يزول عنه كل ضيم ويدفع عنه كل عار ويمحى عنه كل ذنب، كما وقع
للفارين من الزحف - وهو من أكبر الكبائر - برجوعهم إليه ◌ّر فإن من فاء إلى جنابه
الأقدس وحِماه المنيع الأرفع ولو بعد تحقق الفرار من الزحف، فكأنه رجع إلى الفئة
التي أباح الله الرجوع إليها ساعة القتال، فلله در المؤلف رضي الله عنه ما أسدَّ نظره
وأصدق فراسته في الحديث.
١١٩٢ / ٢٧٠١ - ((أنا محمَّدٌ وأحمدُ والمقفّى والحاشرُ ونبيُّ الثَّوبةِ ونبيُّ الرحمةِ».
(حم.م) عن أبي موسى، زاد (طب) ((ونبي الملحمة))
قال في الكبير: وظاهر تخصيص المصنف الطبراني بهذه الزيادة، أنها لا
تعرف لأعلى منه، والأمر بخلافه، فقد خرجه أحمد عن حذيفة بلفظ (الملاحم)) قال
الزين العراقي: وإسناده صحيح.
قلت: المصنف يورد حديث أبي موسى ويتكلم على ما وقع فيه من الروايات
عند مخرجيه على حسب ما وقف عليه أو ما تيسر له حال الكتابة، وهو ينتقده

٤٤
حرف الهمزة
ويستدرك عليه بحديثٍ آخر من رواية حذيفة كما هو حال الحمقى والمغفلين، وأي
رابطة بين حديث أبي موسى وحديث حذيفة، فالرجل لا يتكلم على الألفاظ
٤٩/٣ والمعاني من حيث هو ويعزوها لمخرجيها/ حتى ينتقد عليه بذلك، بل يتكلم على
عزو الحديث من حيث لفظه الأول حسبما يقتضيه ترتيب كتابه، ومن حيث راويه
الصحابي حسبما تقتضيه صناعة الحديث التي تجعل حديث كل صحابي وحده،
وتحکم علی کل حدیث بحکمه.
ولو أنَّ الشارح استدرك عليه بوجود تلك الزيادة عند من هو أولى بالعزو من
الطبراني من حديث أبي موسى نفسه لا من حديث حذيفة البعيد عن الموضوع،
لكان استدراكه بتلك اللهجة المزرية ساقطاً مسقطاً لصاحبه، إذ ليس ذلك من
الواجب على المحدث، ولا المسيء لمن سلك غيره وإلا فصنيع أكثر الحفاظ الكبار
كذلك، ولو كان ذلك سائغاً وكان الشارح في نظرنا محدثاً أو معتبراً على الإطلاق
لألزمناه بما هو أفحش حقيقة لا غلطاً كما فعل هو مع المصنف، فإن هذه الزيادة
التي عزاها لأحمد من حديث حذيفة البعيد عن حديث أبي موسى، هي موجودة من
حديث أبي موسى نفسه في كثيرٍ من كتب السنة المشهورة، منها تاريخ البخاري
الصغير [١/ ٣٦] قال فيه :
حدثنا عبدان عن أبي حمزة عن الأعمش عن عمرو - يعني مرة - عن أبي عبيدة
عن أبي موسى قال: ((علمنا النبي ◌َلّ أسماءه فمنها ما نسينا ومنها ما حفظنا، فقال:
أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي الرحمة ونبي الملحمة)).
ومنها «الكنى والأسماء» للدولابي [١/ ٢، ٣] قال فيه:
حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد العدوي أنا محمد بن شعيب قال أخبرني
شيبان بن عبد الرحمن عن سليمان بن مهران الأعمش به مثله.
ومنها في مشكل الآثار للطحاوي قال فيه:
حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني ثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني ثنا
المسعودي عن عمرو بن مرة به، إلا أنه زاد ((نبي التوبة)) وأسقط ((نبي الرحمة)) فقال:
(«أنا محمد وأحمد والمقفى والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة)).
٥٠/٣
وكذلك حديث حذيفة الذي استدركه من/ مسند أحمد هو بذلك اللفظ فيما هو
أشهر من المسند وأكثر تداولاً منه، وهو شمائل الترمذي [ص ٣٠٦، رقم ٣٦٨]،
قال فيه :
حدثنا محمد بن طريف الكوفي ثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي وائل
عن حذيفة قال: ((لقيت النبي ◌َ ﴿ في بعض طرق المدينة فقال: أنا محمد وأنا أحمد
وأنا نبي الرحمة ونبي التوبة وأنا المقفى وأنا الحاشر ونبي الملاحم)).

٤٥
حرف الهمزة
١١٩٣/ ٢٧٠٣ - ((أنا دعوةُ إبراهيم، وكان آخر من بشَّر بي عيسى ابن مريم).
ابن عساكر عن عبادة بن الصامت
قال في الكبير: قضية كلام المصنف أنه لم يقف لأشهر ولا أقدم من ابن
عساكر وهو غفلة، فقد رواه الحارث بن أبي أسامة والطيالسي والديلمي بأتم من هذا
ولفظه: ((أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة أخي عيسى ولما ولدت خرج من أمي نورٌ
أضاء ما بين المشرق والمغرب)).
قلت: المذكورون خرجوه بلفظٍ لا يدخل في هذا الكتاب أصلاً، ومن حديث أبي
أمامة لا من حديث عبادة بن الصامت، فالشارح ترك بيان ذلك تلبيساً وإتقاناً للانتقاد.
قال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا الحكم بن موسى ثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن
عامر عن أبي أمامة قال: ((قلت يا نبي الله ما كان بدء أمرك؟ قال: دعوة أبي إبراهيم
وبشرى عيسى، ورأت أمي أنه خرج منها نورٌ أضاءت منه قصور الشام (١).
وقال أبو داود الطيالسي [ص ١٥٥، رقم ١١٤٠]: حدثنا فرج بن فضالة به
عن أبي أمامة قال: ((قيل يا رسول الله)) فذكر مثله، فأول المرفوع منه ((دعوة أبي
إبراهيم)) فيدخل في حرف (الدال))، إلا أنه يكون غير تام الفائدة، خبر مبتدأ محذوف
دل عليه السؤال، وعليه فالواجب أن يعاد السؤال فيه من كلام أبي أمامة حتى يتم
المعنى ويدخل في حرف الكاف فيقال: ((كان بدء أمري دعوة أبي إبراهيم»/ وهذا ٥١/٣
تكلف أوجب للمصنف العدول إلى حديث عبادة بن الصامت.
١١٩٤/ ٢٧٠٥ - ((أنا مدينةُ العلم وعَليُّ بابُها فمن أراد العلمَ فليأتِ البابَ)).
(عق. عد. طب.ك) عن ابن عباس، (عد.ك) عن جابر
قال الشارح: وهو حسن باعتبار طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلاً عن كونه
موضوعاً، ووهم ابن الجوزي.
قلت: بل الحديث صحيح لا شك في صحته، بل هو أصح من كثيرٍ من
الأحاديث التي حكموا بصحتها كما أوضحت ذلك في جزءٍ مفرد سميته: ((فتح
الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي)) وهو مطبوع فارجع إليه ترَ ما يبهج
خاطرك ويسر ناظرك.
١١٩٥ / ٢٧٠٦ - ((أنا أولى النَّاس بعيسى ابن مريم في الدُّنيا والآخرة، ليس
بيني وبينهُ نبيٌّ، والأنبياءُ أولاد علاَّت أمهاتهم شتى ودينهم واحدٌ)).
(حم.ق.د) عن أبي هريرة
(١) انظر بغية الحارث (٢/ ٨٦٧، رقم ٩٢٧).

٤٦
حرف الهمزة
قال في الكبير على قوله ((ليس بيني وبينه نبي)): أي من أولي العزم فلا يرد
خالد بن سنان بفرض تسليم كونه بينهما، وإلا فقد قيل إن في سند خبره مقالاً،
وإنما دل بهذه الجملة الاستثنائية على الأولوية لأن عدم الفصل بين الشريعتين واتصال ما
بين الدعوتين، وتقارب ما بين الزمانين صيرهما كالنسب الذي هو أقرب الأنساب.
قلت: فى هذا أمران:
أحدهما: أن خبر خالد بن سنان له طرق متعددة أفردته بجزءٍ مستقل، وهو
بتلك الطرق ثابتٌ جزماً لا شك فيه.
ثانيهما: أن الإشكال الوارد من نبوته على هذا الحديث مدفوعٌ بأمرٍ واضح،
إلا أني لم أر من تنبه له ممن تكلم على الحديث وهو أن المراد بقوله وَالر: ((ليس
بيني وبينه نبي)) في المستقبل فهو متضمن للإخبار بنزول عيسى عليه السلام آخر
٥٢/٣ الزمان، وصريحٌ أو كالصريح في أنه لا نبي بعد رسول الله/رَ * فهو كقوله وَالآتى: ((لا
نبي بعدي))، يرشد إلى هذا أنه ورد في بعض طرق هذا الحديث ((لا نبي بيني وبينه
إلا أنه خليفتي في أمتي من بعدي)) وهذا هو وجه أولوية النبي وَّر به لأنه خليفته في
أمته وسيحكم بشريعته، ويتولّى أمر إصلاح أمته في آخر الزمان لا ما ذكره الشارح
والله أعلم.
١١٩٦ / ٢٧٠٨ - ((أنا الشَّاهدُ على الله أن لا يَعثُرَ عاقلٌ إلا رفعهُ، ثمَّ لا يعثُرَ إلا
رفعهُ، ثمَّ لا يعثُرَ إلا رفعهُ، حتَّى يجعلَ مصيرَهُ إلى الجنَّة)).
(طس) عن ابن عباس
قال في الكبير: قال الهيثمي: إسناده حسن، وأعاده في موضع آخر ثم قال:
فيه محمد بن عمر الرومي، وثقه ابن حبان وضعفه جمع، وبقية رجاله ثقات.
قلت: سند الحديث واحد ومن طريقه خرجه في المعجم الصغير أيضاً [٢]
٩٨، رقم ٨٥٢] فقال:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري ثنا يعقوب بن
إسحاق أبو يوسف القلوسي ثنا محمد بن عمر الرومي الباهلي ثنا محمد بن مسلم
الطائفي عن إبراهيم ابن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس به، وفي القلب من هذا
الحديث شيء فلينظر فيه.
١١٩٧/ ٢٧٠٩ - ((أنا بريء ممن حَلَقَ وَسَلَقَ وخرَقَ)).
(م.ن.هـ) عن أبي موسى
قال المؤلف: وظاهر صنيع المؤلف أن ذا مما تفرد به مسلم عن صاحبه،
والأمر بخلافه فقد عزاه لهما معاً جمع منهم الصدر المناوي.

٤٧
حرف الهمزة
قلت: لو سكت من لم يعلم لسقط الخلاف، قال البخاري [٢/ ١٠٣، رقم
١٢٩٦] وقال الحكم بن موسى:
ثنا يحيى بن حمزة عن عبد الرحمن بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه،
قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى قال: ((وجع أبو موسى وجعاً فغشي عليه ورأسه
في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئاً، فلما أفاق قال: إني بريء
ممن برىء منه محمد ◌ّيورو، إن رسول الله وَ﴾ول بريء من الصالقة والحالقة والشاقة))
اهـ. فانظر كم بين المتنين من الفرق وتعجب.
٥٣/٣
١١٩٨ / ٢٧١٠ - ((/ أنا وكافلُ اليتيم في الجنَّة هكذا)).
(حم. خ.د.ت) عن سهل بن سعد
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما تفرد به البخاري عن
صاحبه، وليس كذلك، بل رواه مسلم عن عائشة وابن عمر بزيادة ولفظه: ((أنا
وكافل اليتيم له أو لغیرہ کهاتین)).
قلت: هذا كذب من وجھین:
أحدهما: أنَّ مسلماً لم يخرجه من حديث عائشة وابن عمر أصلاً، وإنما
خرجه من حديث أبي هريرة.
ثانيهما: أن لفظ حديث أبي هريرة عنده [٤ / ٢٢٨٧، رقم ٢٩٨٣ / ٤٢]:
((كافل اليتيم له أو لغيره)) الحديث.
وقد ذكره المصنف في حرف ((الكاف)) وعزاه إلى مسلم.
فائدة
في الباب عن جماعة بحيث يكاد يصل حد التواتر.
١١٩٩/ ٢٧١٧ - ((انتظارُ الفرجِ عبادةٌ»
(عد. خط) عن أنس
قال الشارح: بإسنادٍ واه.
وقال في الكبير عقب الرمزين: من حديث الحسن بن سليمان صاحب المصلى
عن محمد الباغندي عن عبيد بن هشام الحلبي عن مالك عن الزهري عن أنس ثم
قال الخطيب: وهم هذا الشيخ على الباغندي وعلى من فوقه، وهماً قبيحاً، لأنه لا
يعرف إلا من رواية سليمان الخبائري عن بقية عن مالك، وكذا حدث به الباغندي
وصاحب المصلى له أحاديث تدل على سوء ضبطه وضعف حاله اهـ.
وقضية كلام المصنف أنَّ هذا مما لم يتعرض له أحد من الستة لتخريجه وهو

٤٨
حرف الهمزة
ذهول، فقد قال هو نفسه في الدرر عند الترمذي من حديث ابن مسعود في أثناء
حديث بسندٍ حسن هذه عبارته، وبه يعرف أنه كما لم يصب في اقتصاره على العزو
للخطيب وحذف ما عقبه من بيان علته وضعفه لم يصب في عدوله عن العزو
للترمذي لخروجه عن قانونهم.
٠
قلت: المصنف مصيب أولاً وآخراً وأنت مخطىء في كل ما تهذي به كما أبينه
من وجوه :
الأول: أنه يقول عن الترمذي أنه خرجه أثناء حديث وهو يعلم أن موضوع
٥٤/٣ هذا الكتاب ذكر الأحاديث بتمامها/ على ترتيب حروف أولها، فكيف ينتقل من
حديث إلى قطعة من غيره، والشارح يتيقن هذا .
الثاني: أنه يحتج على المصنف بما ذكره هو في الدرر ويريد أن يتجاهل الفرق
بين موضوع كتاب الدرر الذي يقصد منه الكلام على الأحاديث المشتهرة من حيث
هي، وموضوع الجامع الصغير الذي يقصد منه جمع الأحاديث مرتبة على حروف
المعجم حسبما وقعت عند مخرجيها ولو تكررت مراراً متعددة بحسب اختلاف ألفاظ
رواتها ليسهل الكشف عنها .
الثالث: من جهله أن ينقل عن المؤلف في ((الدرر المنتثرة))، أن الترمذي
خرجه ثم يتعقب عليه ويخطئه، ولا يدري أنَّ المصنف ذكره في الكتابِ الذي هو
بصدد شرحه، فقد ذكره في حرف السين بلفظ: ((سلوا الله من فضله، فإنَّ الله يحب
أن يسأل، وأفضل العبادة)) الحديث، وعزاه للترمذي عن ابن مسعود فكتب عليه
هناك: ((بإسناد حسن لا صحيح كما زعمه المؤلف ولا ضعيف كما جزم به غيره))
اهـ. ونسي أنه نقل هنا عن المؤلف أنه قال في الدرر: بسندٍ حسن، فرد عليه هنا
وهناك. ونسي أيضاً أنه قال هنا: بسندٍ واهٍ، فقال هناك: ولا ضعيف كما جزم به
غيره، لا يقال إنه يتكلم هنا على حديث أنس وهناك على حديث ابن مسعود، فإنه
يضطرب ولا يمشي على قانون واحد، بل تارة يقصد الحديث من أصله - كما يفعل
في العزو ويريد أن يلزم به المصنف - وتارةً يقصد الطرق.
الرابع : أنه قال عقب رمز مخرجيه من حديث الحسن بن سليمان صاحب المصلى
إلخ، وهو غلطٌ فاحشٌ، بل من حديث محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان، فنقل
الحديث من رواية الرجل إلى جده، وهذا منتهى ما يكون من الخبط والتخليط .
٥٥/٣
/ الخامس: أنه قال: عقب مخرجيه من حديث الحسن بن سليمان إلخ فأفاد
أن كلاًّ من ابن عدي والخطيب خرجاه من طريقه، والواقع أن ابن عدي تابع
محمد بن جعفر بن الحسن عليه فشاركه في روايته عن شيخه محمد بن محمد بن
سليمان الباغندي، إلا أنَّ ابن عدي رواه عن الباغندي على الصواب، وصاحب
المصلى غلط في سنده على الباغندي.

٤٩
حرف الهمزة
السادس: أن تعرضه لذكر صاحب المصلى وتعليل الحديث به جهلٌ تامٌّ
بالصناعة الحديثية، فإنَّ صاحب المصلى إنما تعرض للخطيب في ترجمته لبيان أنه
روى هذا الحديث وغلط في إسناده لأنه قال [٢/ ١٥٤، ١٥٥]: عن محمد بن
محمد بن سليمان الباغندي عن عبيد بن هشام الحلبي عن مالك. والحديث إنما
رواه الباغندي عن سليمان بن سلمة الخبائري عن بقية عن مالك، وعلته هو
الخبائري لا محمد بن جعفر صاحب المصلى، فإنه توبع عليه وخرَّجه ابن عدي وهو
في طبقة صاحب المصلى راويه عن الباغندي، فلو تعرض المصنف لذكر هذا - كما
یریده منه الشارح ـ لکان جاهلاً، وحاشاه من ذلك.
السابع: أنه لم يمل من هذا الانتقاد الباطل، وهو عدم تعرض المصنف لكلام
المخرجين على الحديث الذي هو إلزامٌ بما التزم المصنف عدم ذكره.
الثامن: أن المصنف عوَّض عن ذكر كلام المخرجين الرمز، وقد رمز للحديث
بعلامة الضعيف.
التاسع: أن الشارح تعرض لمحمد بن جعفر صاحب المصلى الذي لا أثر
لذكره في الحديث، وسكت عن علة الحديث وهو سليمان بن سلمة الخبائري.
العاشر: أنه قال في الصغير: ((بسندٍ واهٍ)) وهو حكمٌ باطلٌ، فإن الحديث إذا
كان له طرق متعددة وشواهد قوية لا يقال عنه واهٍ، كيف وهو يذكر وروده من
حديث ابن مسعود بسندٍ حسن فضلاً عن كونه ورد من طرقٍ أخرى أيضاً من حديث٥٦/٣
ابن عمر وعلي وجابر وابن عباس كما سيأتي بعد هذا في المتن.
١٢٠٠ / ٢٧١٨ - ((/ انتظارُ الفرجِ بالصَّبرِ عبادةٌ)).
القضاعي عن ابن عمر وعن ابن عباس
قال في الكبير على حديث ابن عمر: قال العامري في شرح القضاعي: حديث
حسن، وأقول: فيه عمرو بن حميد عن الليث، قال في الميزان: هالك أتى بخبر
موضوع اتهم به. ثم ساق هذا الخبر ثم قال الشارح عقب حديث ابن عباس: قال
الحافظ العراقي: وسنده ضعيف، قال: وروي من أوجه أخرى كلها ضعيفة، وقضية
صنيع المصنف أنه لم يره لأشهرٍ ولا أحق بالعزو من المشاهير الذين وضع لهم الرموز،
وهو عجيب، فقد خرجه البيهقي في الشعب باللفظ المذكور عن علي أمير المؤمنين .
قلت: المصنف قد ذكر حديث علي عقب هذا مباشرة وإنما لم يجمعه مع هذا
لمخالفته متنه بالزيادة المذكورة في حديث علي، ولكونه لم يذكر فيه ((الصبر)» كما
ذكر في حديث ابن عمر وابن عباس، كما نص عليه الحافظ العراقي في المغني
والسخاوي في المقاصد، وكل هذا لم يحل بين الشارح وبين اعتدائه على المصنف.
١٢٠١ / ٢٧١٩ - ((انتظارُ الفرج من الله عبادةٌ، ومن رضي بالقليلِ من الرِّزق

٥٠
حرف الهمزة
رضي الله تعالى منه بالقليلٍ من العملٍ)).
ابن أبي الدنيا في الفرج، وابن عساكر عن علي
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأشهر ولا أحق بالعزو من
المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجيبٌ فقد خرجه البيهقي في الشعب باللفظ
المذكور عن علي.
قلت: البيهقي خرجه من طريق ابن أبي الدنيا فالعزو إليه أولى، لأنه هو
الأصل مع أنه مشهور وكتابه متداول، بل أكثر تداولاً وشهرةٌ من شعب البيهقي،
ولذلك لمَّا عزاه السخاوي في المقاصد قال: رواه ابن أبي الدنيا [ص ١٧] والبيهقي
٥٧/٣ [٧/ ٢٠٤، رقم ١٠٠٠٣] من طريقه والديلمي، ومنه نقل/ الشارح ولكنه يتغافل.
١٢٠٢ / ٢٧٢١ - ((انتهاءُ الإيمان إلى الورع، من قنع بما رزقهُ الله دخل الجنَّةَ،
ومن أراد الجنَّةَ لا شك فلا يخافُ في الله لومة لائمٍ)).
(قط) في الأفراد عن ابن مسعود
قلت: ومن أراد المقت من الله لا شك فليكذب على رسوله وَ له، فإن الحديث
موضوع، فكان الواجب على المصنف عدم ذكره هنا .
١٢٠٣ / ٢٧٢٣ - «أنزل الله جبريلَ في أحسن ما كان يأتيني في صورة فقال: إنَّ الله
يُقرِتُك السَّلام يا محمدُ ويقول لك: إنِّي أُوْحيتُ إلى الدُّنيا أن تمرَّري وتكدَّري وتضيّقي
وتشدَّدي على أوليائي كي يحبُّوا لقائي، فإنّي خلقتُها سجناً لأوليائي وجنّةً لأعدائي)).
(هب) عن قتادة بن النعمان
قال في الكبير: وقضية كلام المصنف أنَّ البيهقي خرجه وسكت عليه، والأمر
بخلافه بل تعقبه بما نصه: لم نكتبه إلا بهذا الإسناد وفيهم مجاهيل.
قلت: وقضية ظاهر حال الشارح أنه عاقل، والأمر بخلافه، فإن المصنف رمز
له بالضعف كما رمز لاسم مخرجه ولم يتعرض لنقل كلام مخرج في علل الحديث،
ولو فعل ذلك لما وضع الرموز، وكلام البيهقي المذكور نقله الشارح بواسطة
المصنف فإنه لا يذهب ولا يجيء إلا في علمه ولا يعوم إلا في بحار فضله.
وبعد فالحديث أخرجه أيضاً الطبراني في الكبير [١٩/ ٧، رقم ١١] قال:
حدثنا الوليد بن حماد الرملي أنبأنا أبو محمد عبد الله بن المفضل بن عاصم بن
عمر بن قتادة الأنصاري حدثني أبي المفضل عن أبيه عاصم [عن أبيه عمر]ً عن أبيه
قتادة بن النعمان قال: قال رسول الله وَآل﴾، فذكر مثله.
وهذا هو الطريق الذي يقول عنه البيهقي ما سبق، وله شاهدٌ من حديث ابن
٥٨/٣ مسعود مرفوعاً يقول الله تعالى: / ((يا دنيا مري على أوليائي لا تحلولي لهم فتفتنيهم
وأكرمي مَنْ خدمني وأتعبي مَنْ خدمك)) أخرجه الحاكم في علوم الحديث في النوع

٥١
حرف الهمزة
الخامس والعشرين [ص١٠١]، ومن طريق عياض في معجمه.
وأخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب [٢/ ٣٢٥، ٣٢٦، رقم ١٤٥٣،
١٤٥٤] والديلمي في مسند الفردوس [١/ ١٨٢، رقم ٥٢٠] والخطيب في التاريخ
[٨/ ٤٤] وابن الجوزي في الموضوعات [٣/ ١٣٦]، وقد أوردت أسانيدهم في
مستخرجي على مسند الشهاب، ويقول الخطيب ثم ابن الجوزي: إنه موضوع، فالله
أعلم.
١٢٠٤ / ٢٧٢٦ - ((أُنْزلَ القرآنُ على سبعة أحرفٍ، فمن قرأ على حرفٍ منها فلا
يتحول إلى غيره رغبةً عنه)).
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ظاهر كلامه أن ذا لم يخرجه أحدٌ من الستة وهو ذهول شنيع،
فقد خرجه مسلم باللفظ المزبور من حديث أبي بن كعب، وهكذا عزاه له جمع منهم
الديلمي .
قلت: ما خرجه مسلم بهذا اللفظ لا من حديث ابن مسعود ولا من حديث
أبي، وإنما أخرجه من حديث أبي بلفظين بعيدين عن هذا اللفظ:
أولهما [١ / ٥٦١، رقم ٨٢٠/ ٢٧٣]: عنه قال: ((كنت في المسجد فدخل
رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه،
فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله وَل﴿ل فقلت: إن هذا قرأ قراءةً أنكرتها
عليه، ودخل آخر فقرأ قراءة، فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول الله وقليل فقرأ
فحسن النبي * شأنهما، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية،
فلما رأى رسول الله ◌َ﴿ ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقاً وكأنما أنظر
إلى الله عز وجل فرقاً، فقال لي: يا أبى، أُرسل إليَّ أن اقرأ القرآن على حرفٍ
فرددت إليه أن هون على أمتي، فرد إليَّ الثانية اقرأه على حرفين، فرددت إليه أن
هون على أمتي، فرد إليَّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف، فلك بكل ردة رددتها
مسألة/ تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة ليوم ٥٩/٣
يرغب إليَّ الخلق كلهم حتى إبراهيم وَّ)).
ثانيهما: [١/ ٥٦٢، رقم ٨٢١/ ٢٧٤]: عنه أنَّ النبي وَلّ كان عند أضاة بني
غفار، قال: فأتاه جبريل عليه السلام فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على
حرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه الثانية
فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين، فقال أسأل الله معافاته
ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك، ثم جاءه الثالثة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك

٥٢
حرف الهمزة
القرآن على ثلاثة أحرف فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك،
ثم جاءه الرابعة فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما
حرفٍ قرءوا عليه فقد أصابوا)) اهـ.
فانظر كم بين الحديثين وحديث الباب ولكن الشارح لا يعقل ولا يبصر.
وقد زاد في الشرح الصغير طامة أخرى فقال: بل خرَّجه عنه مسلم فذهل عنه
المؤلف اهـ.
ففي الكبير قال: خرَّجه مسلم عن أبي، وفي الصغير جعل مسلماً خرجه من
حديث ابن مسعود نفسه.
١٢٠٥/ ٢٧٢٧ - ((أُنزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرف، لكلِّ حرفٍ منها ظهرٌ وبطنٌ،
ولكلِّ حرفٍ حدٍّ، ولكلُ حدٌ مطلعٌ)).
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه البغوي في شرح السنة عن الحسن وابن مسعود
مرفوعاً .
قلت: كذا وقع في الأصل، وهو غير متزن، وكأنه أراد أن يقول: رواه عن
الحسن مرسلاً، وابن مسعود موصولاً، ثم في عزوه مرسل الحسن للبغوي في شرح
السنة نظر (١)، فإنه أخرجه في تفسيره من حديث ابن مسعود كما سيأتي، أما مرسل
٦٠/٣ الحسن/ فأخرجه الفريابي في تفسيره، قال:
ثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال: قال رسول الله عليه: مثله
سواء .
ورواه السهروردي في العوارف من طريق أبي عبيد، ولعله في الغريب قال:
حدثنا حجاج عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن النبي وَّه قال:
«ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهرٌ وبطن، ولكل حرفٍ حد، ولكل حد مطلع،
فقلت: يا أبا سعيد ما المطلع؟ قال: قولٌ يعملون به)).
وأما حديث ابن مسعود، فورد عنه مرفوعاً وموقوفاً، فالمرفوع رواه ابن جرير
عن محمد بن حميد الرازي، ثنا جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن واصل بن حيان
عمن ذكره عن أبي الأحوص عن عبد الله، به مثله.
(١) بل رواه البغوي في شرح السنة عن الحسن (٢٦٢/١، رقم ١٢٢) بلفظ: ((ما نزل من القرآن آية إلا
لها ظهر وبطن، ولكل حرف حدّ، ولكل حد مطلع»، ورواه عن ابن مسعود (٢٦٣/١) باللفظ
المذكور.

٥٣
حرف الهمزة
ورواه إسحاق بن راهويه في مسنده، والبغوي من طريقه [١/ ٤٦] من هذا
الوجه، فبین المهمل، قال ابن راهويه:
ثنا جرير بن عبد الحميد عن المغيرة عن واصل بن حيان عن ابن هذيل عن
أبي الأحوص به، ولفظه: ((إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر
وبطن، ولكل حد مطلع)).
ورواه ابن جرير عن ابن حميد أيضاً [١/ ١٢]:
ثنا مهران ثنا سفيان عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص به.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار [٨/ ٨٧، رقم ٣٠٧٧]:
ثنا إبراهيم بن أبي داود ثنا أيوب بن سليمان بن بلال ثني أبو بكر بن أبي بشر
عن سليمان بن هلال عن محمد بن عجلان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص به
مختصراً: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، لكل آية منها ظهر وبطن)).
وهكذا رواه محمد بن مخلد العطار في جزئه:
ثنا علي بن أحمد السواق ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أخي عن سليمان
عن محمد بن عجلان به مثله.
ورواه البزار من هذا الوجه ثم قال: لم يرو محمد بن عجلان عن إبراهيم
الهجري غير هذا الحديث.
وتعقبه الحافظ نور الدين في الزوائد [٣/ ٩٠، رقم ٢٣١٢] بأن ابن عجلان
إنما يروي عن أبي إسحاق السبيعي.
قلت: فكأن البزار لما رأى الحديث مروياً من طريق إبراهيم الهجري، ظن
أنَّ/ بعض الرواة دلّسه بالاقتصار على ذكر كنيته والحديث صححه ابن حبان فأخرجه ٦١/٣
في الصحيح [١/ ٢٧٦، رقم ٧٥] وهو صحيح لا شك فيه والله أعلم.
١٢٠٦ / ٢٧٢٨ - ((أُنزلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرفٍ».
(حم. طب. ك) عن سمرة
قال الشارح: قال (ك): صحيح ولا علة له، وأقره الذهبي.
قلت: لم يصب الحاكم في قوله ((لا علة له))، ولا الذهبي في إقراره، فإنَّ
الحديث رواه أحمد [٥/ ٢٢] عن عفان: ثنا حماد أنا قتادة عن الحسن عن سمرة
به .
ورواه الطحاوي في المشكل [٨/ ١٣٥، رقم ٣١١٩] عن إبراهيم بن مرزوق
وعبد الرحمن بن الجارود كلاهما عن عفان به.

٥٤
حرف الهمزة
ورواه الحاكم [٢/ ٢٢٣، رقم ٣٤٩٥] من طريق جعفر بن أبي عثمان
الطيالسي ثنا عفان به ثم قال: قد احتج البخاري برواية الحسن عن سمرة واحتج
مسلم بأحاديث حماد ابن سلمة وهذا الحديث صحيح وليس له علة اهـ، وهكذا رواه
العقيلي عن حماد بن سلمة فيما ذكره الذهبي في الميزان [٢/ ٥٩٤، ترجمة رقم
٢٢٥١]، ولعله من عند ابن عدي [٢/ ٢٦٢].
وكذلك رواه حجاج بن المنهال عن حماد فيما خرَّجه الخطيب في تاريخه [٣/
٢٨٥]، لكنه مع كل هذا معلول، فقد رواه الدينوري في المجالسة فقال:
حدثنا أحمد بن ملاعب ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد بن سلمة فقال: حدثنا
حميد ثنا أنس بن مالك عن عبادة أن أبيًّا قال: قال رسول الله وَله: ((أنزل القرآن
على ثلاثة أحرف)) اهـ. وأحمد بن ملاعب ثقة حافظ متقن.
وقد ذكر الذهبي هذا الحديث فيما أنكر على حماد مما تفرد به، لا سيما وقد
اختلف عليه في إسناده كما ترى، فقول الحاكم: لا علة له غريب، وأغرب منه إقرار
الذهبي والله أعلم.
١٢٠٧ / ٢٧٢٩ - ((أُنزلَ القرآنُ على ثلاثةِ أحرفٍ، فلا تختلفوا فيه، ولا تحاجُوا
فيه، فإنَّه مبارك كلُّه، فاقرءوه كالذي أُقْرِ ئْتُمُوه)».
٣/ ٦٢
ابن الضريس عن سمرة
قال في الكبير: / ورواه عنه أيضاً الطبراني والبزار لكن بلفظ: ((ولا تجافوا عنه))
بدل ((تحاجوا فيه))، قال الهيثمي: وإسنادهما ضعيفٌ اهـ. فما أوهمه صنيع المصنف من
أنه لم یره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز غير جيد.
قلت: لفظه عند البزار(١) والطبراني [٧/ ٢٥٤، رقم ٧٠٣٢] عن سمرة: ((أن
رسول الله وس كان يأمرنا أن نقرأ القرآن كما أقرئناه، وقال: إنه أنزل على ثلاثة
أحرف، فلا تختلفوا فيه، فإنه مبارك كله، فاقرءوه كالذي أقرئتموه)).
وقال البزار: ((لا تجافوا عنه)) بدل ((ولا تحاجوا فيه))، فما أوهمه كلام الشارح
من أنهما روياه بلفظ ((تجافوا)) غلط، كما أنَّ أوله مخالف للفظ المذكور هنا،
فاستدراكه على المصنف ساقط .
١٢٠٨ / ٢٧٣١ - ((أُنزِلَ القرآنُ بالتفخيم)).
ابن الأنباري في الوقف (ك) عن زيد بن ثابت
(١) انظر مختصر الزوائد (١٢٩/٢، رقم ١٥٥٤).

٥٥
حرف الهمزة
قال في الكبير: رواه الحاكم من حديث بكار بن عبد الله عن محمد بن عبد
العزيز العوفي عن أبي الزناد عن خارجة عن زيد بن ثابت، قال الحاكم: صحيح،
فقال الذهبي: لا والله العوفي مجمع على ضعفه، وبكار ليس بعمدة والحديث واهٍ
منكر اهـ. وأنت بعد إذ عرفت حاله، علمت أنَّ المصنف في سكوته عليه غير
مصيب .
قلت: بكار بن عبد الله لم ينفرد به، فإن ابن الأنباري رواه من غير طريقه،
فقال :
حدثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن مقاتل ثنا عمار بن عبد الملك قال: حدثنا
محمد بن عبد العزيز القرشي قاضي المدينة قال: حدثنا أبو الزناد عن خارجة بن
زيد عن زيد بن ثابت أنَّ رسول الله وَّه قال: ((أنزل القرآن بالتفخيم))، قال محمد بن
مقاتل: سمعت عماراً يقول: ((عذراً أو نذراً)).
قلت: وقد أبانت رواية ابن الأنباري هذه أن الزيادة التي ذكرها الحاكم مدرجة
في الحديث من بعض رواته، وإن ساقها الحاكم مساقاً واحداً، ولفظه: ((أنزل القرآن
عليَّ بالتفخيم كهيئة الطير عذراً أو نذراً والصدفين، وألا له الخلق والأمر))، وأشباه
ذلك في القرآن.
وأما محمد بن عبد العزيز فلم أجد له متابعاً،/ وليس من شرط المحدث أن ٦٣/٣
ينص على رتبة كل حديثٍ يذكره، بل لا يوجد في الدنيا من يفعل ذلك إلا ثلاثة أو
أربعة من بين مائة ألف أو يزيدون.
١٢٠٩/ ٢٧٣٢ - ((أُنزلَ عليَّ آياتٌ لم يُر مثلَهنَّ قطُ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾،
و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾)).
(م.ت.ن) عن عقبة بن عامر
قلت : لهذا الحديث عن عقبة طرق وألفاظ خرجها الطحاوي في مشكل الآثار(١).
١٢١٠ / ٢٧٣٤ - ((أُنزلتْ صحفُ إبراهيمَ أولَ ليلةٍ من شهر رمضان، وأُنزلت
التوراةُ لست [مضت] من رمضان، وأُنزلَ الإنجيلُ لثلاث عشرة مضت من رمضان،
وأُنزلَ الزَّبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأُنزلَ القرآنُ لأربع وعشرين خلت من
رمضان)) .
(طب) عن واثلة
(١) انظر شرح مشكل الآثار (١١٣/١: ١١٧ أرقام ١٢٢: ١٢٨).

٥٦
حرف الهمزة
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه عمران القطان، ضعفه يحيى ووثقه ابن
حبان، وبقية رجاله ثقات.
ورواه عنه أيضاً أحمد والبيهقي في الشعب باللفظ المزبور من هذا الوجه،
لكن لم أر في النسخة التي وقفت عليها في أوله: ((صحف إبراهيم))، والبقية سواء.
قلت: يريد بالنسخة التي وقف عليها، شعب الإيمان للبيهقي، أما مسند أحمد
ففي روايته ذكر صحف إبراهيم في أوله، وليس فيه ذكر الزبور، قال أحمد [٤/
١٠٧ ] :
ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ثنا عمران أبو العوام عن قتادة عن أبي المليح
عن واثلة أنَّ رسول الله وسلم قال: ((أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة
من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت
من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان)) ورواه الواحدي في
أسباب النزول [ص ٢١، رقم ١٤] بذكر الزبور أيضاً كما هنا فقال:
أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان النضروي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن
إبراهيم بن مياسر ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ثنا عبد الله بن جابر بن الهيثم
القداني حدثنا عمران به.
٦٤/٣
١٢١١/ ٢٧٣٦ - ((/ أَنْزل النَّاسَ منازلَهم من الخيرِ والشَّرُّ، وأحسنْ أدبَهم على
الأخلاقِ الصالحةِ)).
الخرائطي في مكارم الأخلاق عن معاذ
قلت: سكت الشارح عن الحديث، والمصنف رمز له بعلامة الحسن، مع أنه
من رواية أبي سليمان الفلسطيني، وقد ذكره الذهبي في الضعفاء، وقال: روى عن
القاسم بن محمد، وعنه إسماعيل بن زياد، قال البخاري: له حديث طويل منكر في
القصص، قال الذهبي: رواه عنه الماضي بن محمد اهـ.
قلت: وهذا حديثٌ آخر رواه عن عبادة بن نسي، ورواه عنه بكر بن سليمان،
قال الخرائطي [ص ٨]:
حدثنا الترقفي حدثنا عبد الله بن غالب ثنا بكر بن سليمان أبو معاذ عن أبي
سليمان الفلسطيني عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ به.
١٢١٢/ ٢٧٣٨ - ((انصر أخاكَ ظالماً أو مظلُوماً، قيل: كيف أنْصرُهُ ظالماً؟
قال: تَحْجُزه عن الظلم، فإن ذلك نصرَهُ)).
(حم. خ.ت) عن أنس

٥٧
حرف الهمزة
قلت: رووه من طريق حميد عن أنس (١)، ورواه البخاري [٣/ ١٦٨، رقم
٢٤٤٣] أيضاً من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس(٢).
ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق طاهر بن الفضل الحلبي عن سفيان بن
عيينة عن الزهري عن أنس، وقال: إنه حديث موضوع، إنما هو من حديث عائشة
ليس من حديث الزهري عن أنس، قال: وطاهر بن الفضل يضع الحديث على
الثقات وضعاً ويقلب الأسانيد، ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة. وهذا
عجيب من ابن حبان، وليته إذ أنكر الحديث من رواية الزهري عن أنس لم ينكره من
حديث المخرج لهما في الصحيح.
أما حديث عائشةٍ فرواه ابن قتيبة في عيون الأخبار، قال:
حدثني شبابة قال: ثنا القاسم بن الحكم عن إسماعيل بن عياش عن هشام بن
عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله وَاليقول: ((أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً،
إن كان مظلوماً فخذ له بحقه، وإن كان ظالماً فخذ له من نفسه)». وقال ابن منده في
الأول من فوائده:
أخبرنا/ علي بن محمد بن عبد الله المروزي بها ثنا سيف بن ريحان المروزي ٦٥/٣
ثنا النضر بن شميل أنا هشام بن عروة به، ولفظه: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً،
إن كان ظالماً فخذ منه، وإن كان مظلوماً فخذ له)).
١٢١٣ / ٢٧٤١ - ((انظُرُوا قريشاً، فخذوا من قولِهم، وذرُوا فعلَهُم)).
(حم. حب) عن عامر بن شهر
قلت: أخرجه أيضاً الطحاوي في مشكل الآثار [٨/ ١٥٦، رقم ٣١٣١]،
قال :
حدثنا محمد بن علي بن محرز البغدادي أبو عبد الله ثنا محمد بن بشر العبدي
ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن مجالد عن الشعبي عن عامر بن شهر قال: سمعت
النبي ◌َّر، مثله.
وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٤٠]، قال:
حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن زياد أبو عمر الشروطي ثنا
أحمد بن يونس الضبي ثنا محمد بن عبيد ثنا إسماعيل بن أبي خالد به.
(١) أحمد في مسنده (٢٠١/٣)، والترمذي في جامعه (٥٢٣/٣، رقم ٢٢٥٥).
(٢) ورواه أحمد أيضاً (٩٩/٣) من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس.

٥٨
حرف الهمزة
١٢١٤ / ٢٧٤٢ - (انظُرُوا إلى مَن هو أسفلَ منكُمْ، ولا تنظُرُوا إلى مَنْ هو
فوقكُمْ، فهو أجدرُ أنْ لا تزْدَرُوا نعمةَ الله علیکُمْ)) .
(حم. م. ت. هـ) عن أبي هريرة
قلت: رواه أيضاً الخطابي في العزلة [ص ٤٢]، والبغوي في التفسير [٤/
٧٤]، كلاهما من طريق إبراهيم بن عبد الله العبسي:
ثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّ به.
ورواه ابن أبي الدنيا في الشكر [ص ٧٦] من طريق جرير وأبي معاوية،
كلاهما عن الأعمش به.
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ٢٦٠]، من طريق سعيد بن سالم
القداح عن علي بن صالح عن الأعمش به.
ورواه في الحلية [٨/ ١١٨] من طريق محمد بن جعفر زنبور عن فضيل بن
عياض عن الأعمش به مثله، ثم قال: رواه عبد الأعلى بن عبد الواحد الكلاعي عن
عبد الله بن وهب عن فضيل، فخالف أصحاب الأعمش يعني في إسناده إذ قال: عن
الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن أبي هريرة، ثم أسنده كذلك، ثم قال:
وهذا وهم من عبد الأعلى، أو ممن دونه، إنما يعرف للأعمش في هذا الحديث
ثلاثة أقوال :
الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
والأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
والأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين.
قلت: القول الأخير أخرجه الطبراني في الصغير [٢/ ٢٤٧، رقم ١١٠٧]:
٦٦/٣ ثنا/ نفيس الرومي بمدينة عكا ثنا عبد الواحد بن إسحاق الطبراني ثنا يحيى بن
عيسى الرملي ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلي مثله.
قال الطبراني: لم يروه عن الأعمش هكذا إلا يحيى بن عيسى تفرد به عبد الواحد بن
إسحاق، ورواه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
قلت: وله طريق آخر عن أبي هريرة، أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر [ص
٧٦]، من طريق ابن المبارك: أنا يحيى بن عبيد الله قال:
سمعت أبي قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَله: ((إذا أحب
أحدكم أن يعلم قدر نعمة الله عليه فلينظر إلى من هو تحته ولا ينظر إلى من فوقه)).
وفي الباب عن أبي ذر، في حديث الوصية الطويل عند أبي نعيم، في الحلية

٥٩
حرف الهمزة
[١/ ١٦٨] وغيره، وعبد الله بن عمرو بن العاص في الشكر لابن أبي الدنيا [ص
٧٦].
١٢١٥ / ٢٧٤٤ - ((انظُري أين أنتِ منه، فإنَّما هو جنَّتُك ونارُك)).
ابن سعد (طب) عن عمة حصين بن مِحصَن
قال في الكبير: بضم أوله - يعني الميم - وسكون ثانيه وكسر الصاد المهملة
قال حصين: حدثتني عمتي أنها ذكرت زوجها للنبي وَّرِ فذكره، وصنيع المؤلف .
قاضٍ بأنه لم ير هذا في أحد الكتب الستة وإلا لما أبعد النجعة لغيرها، وهو
عجيب، فقد رواه النسائي من طريقين، وعزاه له جمع جم، منهم الذهبي في
الكبائر.
قلت: في هذا أمور: الأول: محصن بكسر الميم وفتح الصاد، لا كما ضبطه
الشارح، فإنه خطأ محض.
الثاني: الحديث لم يخرجه النسائي في الصغرى، التي هي أحد الكتب الستة،
إنما خرجه في الكبرى [٥/ ٣١٠، ٨٩٦٣]، والذهبي تابع فيما قال للحافظ المنذري
فإنه الذي قال ذلك في الترغيب والترهيب، وهو كأهل زمانه ومن قبلهم، لم يكن
عندهم الفرق بين الصغرى والكبرى شائعاً مستعملاً، وإنما شاع ذلك بين أهل القرن
الثامن فمن بعدهم، فلذلك لم ينص على أنَّ النسائي خرَّجه في الكبرى، وتبعه
الذهبي فأوقعا الشارح [في] الغلط والارتباك.
الثالث : الحديث أخرجه أيضاً أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، قال
أحمد [٤ / ٣٤١، ٦ / ٤١٩]:
حدثنا يزيد بن هارون/ ويعلى - يعني ابن عبيد - قالا: حدثنا يحيى بن سعيد ٦٧/٣
عن بشير بن يسار عن حصين بن محصن أن عمة له أتت النبي و لو في حاجة،
ففرغت من حاجتها، فقال لها: ((أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: فأين أنت
منه؟ قال: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: انظري أين أنت منه، فإنه جنتك
ونارك)).
وعن يعلى بن عبيد، رواه ابن سعد في الطبقات [٨/ ٣٣٦].
وقال الحاكم [٢/ ١٨٩، رقم ٢٧٦٩]: أخبرني أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا بشر بن
موسی ثنا الحميدي ثنا سفيان عن یحیی بن سعید به، ثم قال: وهكذا رواه مالك بن أنس
وحماد بن زيد والدراوردي عن يحيى بن سعيد، وهو صحيح، ولم يخرجاه.
١٢١٦/ ٢٧٤٥ - ((أنْعِمْ على نفسِك كما أنعَمَ الله عليك)).
ابن النجار عن والد أبي الأحوص

٦٠
حرف الهمزة
قلت: قال ابن النقور: أنا علي بن محمد العلاف أنا علي بن أحمد الحمامي
أنا أبو عمرو بن السماك ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي
إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه قال: ((أبصر عليَّ رسول الله ولي ثياباً خلقاناً،
قال: ألك مال؟ قلت: نعم، قال: أنعِم على نفسك كما أنعم الله عليك، قلت: إن
رجلاً مر بي فأقريته فمررت به فلم يقرني أفأقريه؟ قال: نعم))، قال الذهبي: حديث
صحيح.
قلت: وهو مشهورٌ عن أبي الأحوص، وعن أبي إسحاق عنه، رواه عن أبي
الأحوص أيضاً عبد الملك بن عمير، وأبو الزعراء عمرو بن عمرو.
ورواه عن أبي إسحاق أيضاً شريك وسفيان وزهير وإسماعيل بن أبي خالد
وشعبة والمسعودي ومعمر وإسرائيل وآخرون، ذكرت أسانيد جميعهم في مستخرجي
على مسند الشهاب.
١٢١٧/ ٢٧٥٠ - ((أنكحُوا أمهاتِ الأولادِ، فإنّي أُباهي بهمُ الأمم يوم القيامة)).
(حم) عن أبي عمرو
قال الشارح: يحتمل أن المراد النساء اللاتي يلدن، فهو حث على نكاح
الولود، وتجنب العقيم، وأن المراد السراري.
قلت: الاحتمال الأول باطل، فإن الولود لا يقال لها أم ولد، لا لغة ولا
عرفاً، اللهم إلا إذا كان المراد المرأة التي تزوجت وولدت ثم طلقت، أو مات عنها
٦٨/٣ زوجها، وهؤلاء مرغوبٌ عنهن، بل ورد الحديث/ على تزوج الأبكار، والبكر لا
يقال لها أم ولد، فليس للحديث إلا المعنى الثاني، وقد وردت فيه أحاديث أخرى
تأتي في حرف العين بلفظ: ((عليكم بالسراري)).
١٢١٨ / ٢٧٥٦ - ((أَنْهرِ الدَّم بما شئتَ، واذكر اسم الله عليه)).
(ن) عن عدي بن حاتم
قال في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن النسائي تفرد به عن الستة، والأمر
بخلافه، بل خرجه أيضاً عن عدي: أبو داود وابن ماجه. قال ابن حجر: ورواه
أيضاً الحاكم وابن حبان، ومداره على سماك بن حرب عن مري بن قطري عن عدي
اهـ.
قلت: أبو داود وابن ماجه روياه بلفظ ((أمرر الدم))، وقد قدمه المصنف كذلك
في حرف الألف مع الميم، وعزاه لأحمد وأبي داود وابن ماجه والحاكم، والحديث
مخرج في الستة، كلها بألفاظ متعددة، فلو جاز الاستدراك هنا، لكان بالبخاري
ومسلم أولى.