النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١
حرف الهمزة
المظفر ثنا محمد بن محمد الباغندي حدثني محمد بن يزيد بن سعيد النهرواني ثنا
أحمد بن عبد الصمد الأنصاري ثنا وكيع بن الجراح ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن
مالك عن النبي ◌َّ به.
والذي أوقع الشارح في هذا هو أنه رتب أحاديث الميزان على حروف المعجم
فرأى في ترجمة الحسن المذكور هذا الحديث، فحكم عليه بأنه في هذا الإسناد
أيضاً، فقد قال الذهبي في الميزان: قال ابن عدي: حدث بأحاديث أنكرتها عليه،
ثم قال:
حدثنا الحسن ثنا محمد بن بكار ثنا جعفر بن سليمان عن كثير بن شنظير عن
أنس بن سیرین عن أنس به.
زاد الحافظ في اللسان: قال ابن عدي: وهذا باطلٌ بهذا الإسناد، وإنما يرويه
محمد ابن بكار عن أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه، فإن لم يكن
ابن عنبر تعمد، فلعله دخل له حديث في حديث اهـ.
وهذا من ابن عدي غير مقبول فقد ورد حديث أنس من وجهٍ آخر كما سبق،
وحديث أبي هريرة الذي يشير إليه خرجه أحمد [٢/ ٣٤٠، ٣٦٠]، والبخاري في
الأدب المفرد [ص ١٠٢، رقم ٢٦٥]، والترمذي في الجامع [٤/ ٣٥٧، رقم
١٩٩٠] والشمائل [ص ١٩٥، رقم ٢٣٨] من طرق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة
قال: ((قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال إني لا أقول إلا حقاً)) وهو المذكور في
المتن بعد هذا.
[ثم إن] الشارح تكلم على سبب عدم ارتقاء حديث ابن عمر من الحسن. إلى
الصحة، وبيّن أن ذلك لوجود الحسن بن عنبر فيه [مع] أن الحسن إنما وقع في
حديث أنس من رواية ابن عدي/ خاصة دون رواية الخطيب المذكورة في المتن، ٢٢/٣
فكيف انتقل الحكم به من حديث أنس إلى حديث ابن عمر؟
ثم إن من يُذكر بالضعف والوصف الذي حكاه الشارح كيف يكون حديثه
حسناً؟ فما الشارح إلا مخلط متهور.
١١٦٨/ ٢٦٣٢ - ((إنّي لأَرْجُو أَنْ لا تَعْجِزَ أُمَّتي عِنْدَ رَبِّهَا أَنْ يُؤَخّرَهُمْ نِصْفَ يَوْمِ)) .
(حم. د) عن سعد
قال الشارح: أي أغنياؤها عن الصبر على الوقوف للحساب عند ربها أن
يؤخرهم في الدنيا نصف يوم من أيام الآخرة.
قلت: انظر كلام الشارح أولاً وأخيراً وتعجب من غفلته المتناهية، فبينما هو
يخصص العام ويحمل الأمة على الأغنياء فقط، وأن المراد صبرهم للحساب في
الآخرة، إذ يقول: ((أن يؤخرهم في الدنيا نصف يوم))، فهذا أشبه شيء بكلام
٠
٢٢
حرف الهمزة
المجانين وإلى الله ترجع الأمور.
١١٦٩/ ٢٦٣٣ - ((إِنّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ المُصَلِينَ)) .
(د) عن أبي هريرة
قال في الكبير: أورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لم يثبت، وقال الزين
العراقي: ضعيف، وعده في الميزان من المناكير.
قلت : الذهبي لم يعده من المناكير، بل تعقب من قال ذلك وردّه بقوله:
((قلت: قد روى عن أبي يسار إمامان، الأوزاعي والليث، فهذا شيخ ليس
بضعيف، وهذا الحديث في سنن أبي داود من طريق مفضل بن يونس عن الأوزاعي عنه،
والمفضل هذا كوفي مات شاباً، ما علمت به بأساً، تفرد بهذا وقد وثقه أبو حاتم)) اهـ.
وله شاهد من حديث أنس، قال ابن عدي:
ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي ثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ثنا أبي
ثنا عامر بن عبد الله بن يساف عن سعيد عن قتادة عن أنس قال: ((ذُكر عند النبي ◌ِله
٢٣/٣ رجلٌ فقيل: يا رسول الله ذاك كهف المنافقين، فلما رآهم أكثروا فيه رخص لهم في / قتله
ثم قال: هل يصلي؟ قالوا: نعم، صلاةٌ لا خير فيها، قال: إني نهيت عن قتل المصلين)).
١١٧٠ / ٢٦٣٥ - ((إنّي لا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ)).
(طب) عن كعب بن مالك
قال الشارح في الكبير: رواه (طب) عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب
عن كعب بن مالك قال: ((جاء ملاعب الأسنة إلى رسول الله وَل بهدية، فعرض عليه
الإسلام فأبى)) فذكره.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفيه قصة، وقال ابن حجر: رجاله ثقات
إلا أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري ولا يصح.
قلت: في هذا إجمالٌ وبيانه أنَّ الحديث رواه عن الزهري جماعة فقالوا: عنه
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ورجال من أهل العلم أنَّ ((عامر بن مالك الذي
يدعى ملاعب الأسنة قدم وهو مشرك)) الحديث، ورواه بعضهم عن الزهري فقال:
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه في رجالٍ من أهل العلم حدثوه ((أن
عامراً)) الحديث، بزيادة أبيه كعب بن مالك، والمحفوظ ما رواه الأكثرون عن
الزهري مرسلاً دون ذكر أبيه.
١١٧١/ ٢٦٤٤ - ((إنِّي لا أَخِيسُ بِالعَهْدِ وَلا أَخيسُ البَرِدَ)).
(حم.د.ن.حب.ك) عن أبي رافع
هـ
٢٣
حرف الهمزة
قال الشارح: ((إني لا أخيس)) بفتح الخاء (١) المعجمة وسكون المثناة التحتية
بـ ((العهد))، ((ولا أحبس البرد» قال الشارح بضمِّ فسكون، جمع برید.
قلت: ما ضبط بـ ((أخيس)) و((البرد)) باطل معروف بالبداهة.
١١/ ٢٦٤٨ - ((إنّي أَشْهدُ عددَ تُرابِ الدُّنيا أن مُسَيْلَمَةَ كَذَّابٌ)).
(طب) عن وبر الحنفي
قال الشارح في ضبط أشهد: بضم الهمزة وكسر الهاء.
قلت: هذا باطلٌ، بل بفتح الهمزة والهاء كما هو ظاهر.
١١٧٣ / ٢٦٥١ - ((إني أُحرَّجُ عليكم حقَّ الضَّعيفَين: اليتيمُ والمرأةُ)).
(ك.هب) عن أبي هريرة
قال في الكبير: قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي، لكن فيه أبو
صالح كاتب الليث ضعيف ومحمد بن عجلان أورده الذهبي في الضعفاء وقال: / ٢٤/٣
ذكره البخاري في الضعفاء، وقال الحاكم: سيىء الحفظ، وسعيد بن أبي سعيد
المقبري، قال الذهبي: لا يحل الاحتجاج به.
وقضية صنيع المؤلف أنَّ هذا لم يخرجه أحدٌ من الستة، والأمر بخلافه، فقد
رواه النسائي عن خويلد بن عمرو الخزاعي مرفوعاً بلفظ ((اللهم إني أحرج حق
الضعيفين اليتيم والمرأة))، قال في الرياض: وإسناده حسن جيد، فلو عزاه المؤلف
إليه كان أولى.
قلت: بل لو سكت الشارح كان أولى بل أوجب:
[أولاً]: لأن هذا موضع ((إني)) لا موضع ((اللهم))، بل موضع الأحاديث
المصدرة بها قد مضى، ولو جاز للمصنف ذلك هنا لعزاه لأحمد الذي رواه من
حديث أبي هريرة نفسه مصدراً بـ ((اللهم)) أيضاً، فكيف بحديث غيره؟
الثاني: أن النسائي لم يخرجه في الصغرى التي هي أحد الكتب الستة،
والنووي واهم في إطلاق ذلك.
الثالث: أنَّ الحديث ليس في سنده عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال الحاكم
[١/ ٦٣، رقم ٢١١ / ٢١١]:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا
مسدد (ح).
(١) الذي في النسخة المطبوعة من فيض القدير ((أني لا أخيس)) بكسر الخاء المعجمة وسكون المثناة
التحتية انظر ١٨/٣، رقم ٢٦٤٤.
٤٠٠
٢٤
حرف الهمزة
وثنا علي بن حمشاد أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: حدثني أبي قالا يعني
هو ومسدد: ثنا يحيى بن سعيد ثنا ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به.
وهكذا هو في مسند أحمد (٢ / ٩٣٤).
الرابع: ابن عجلان صدوق من رجال مسلم، قال عنه الذهبي في الميزان:
إمامٌ صدوق مشهور، وثقه أحمد وابن معين وابن عيينة وأبو حاتم، وروى عنه مالك
وشعبة ويحيى القطان، وكفى بهذا توثيقاً له وفخراً.
الخامس: ما نقله عن الذهبي من أنه قال في سعيد بن أبي سعيد المقبري: لا
يحل الاحتجاج به، كذب صراح على الذهبي، ولقد أعاذ الله الذهبي من ذلك،
٢٥/٣ وأشهد بالله أن الذهبي لو سلب الله عقله وجنّ ما نطق بذلك، ولكن الشارح/ لا
يحل قبول قوله ولا الاعتماد على نقله، فسعيد المقبري ثقة من رجال البخاري
ومسلم، وإنما ذكره الذهبي في الميزان لكونه هرم آخر عمره ومع ذلك فقد رمز له
بعلامة الصحة، واسمع ما قاله بالحرف: ((سعيد بن أبي سعيد المقبري صاحب أبي
هريرة وابن صاحبه، ثقة حجة، شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط. وروى أن شعبة
قال: حدثنا بعد ما كبر، وقال أحمد وابن معين: ليس به بأس، وقال ابن المديني
وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال ابن خراش وغيره: ثقة،
وقال ابن سعد: ثقة، لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين ومات سنة خمس وعشرين
ومائة، وقيل سنة ثلاث وعشرين. قلت: ما أحسب أن أحداً أخذ عنه في
الاختلاط، فإنَّ ابن عيينة أتاه فرأى لعابه يسيل، فلم يحمل عنه، وحدث عنه مالك
والليث، ويقال: أثبت الناس فيه الليث)) اهـ.
١١٧٤/ ٢٦٥٢ - ((إنّ رأيتُ البارحةَ عجباً: رأيتُ رجلاً من أمَّتي قد احْتَوَشَتْهُ
ملائكة العذاب، فجاء وُضُوؤُهُ فاستنقذهُ من ذلك، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي قد بُسط عليه
عذابُ القبرِ فجاءتهُ صلاتهُ فاستنقذتْهُ من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد اختَوَشَتْهُ
الشَّياطينُ فجاءه ذكر الله فخلصه منهم، ورأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً فجاءه
صيامُ رمضان فسقاه، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي من بين يديهِ ظُلمةٌ ومن خلفه ظلمةٌ وعن
يمينه ظلمة وعن شماله ظُلمةٌ ومن فوقه ظُلمةٌ ومن تحته ظُلمةٌ فَجاءته حجَّتهُ وعُمرتُهُ
فاستخرجاه من الظُلمةِ، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي جاءه ملك الموت ليقبض رُوحَهُ فجاءه
بره بوالديه فردَّه عنه، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي يُكلِّم المؤمنين ولا يُكلِّمونَهُ فجاءته صلةُ
الرَّحم فقالت: إنَّ هذا كان واصلاً لرحمه فكلَّمَهم وكلَّمُوهُ وصار معهم، ورأيتُ رجلاً
من أمَّتي يأتي النّبيّين وهم حِلقٌ حِلقٌ كلَّما مرَّ على حَلقةٍ طُرد فجاءه اغتسالُهُ من الجنابة
فأخذ بيده فأجلسهُ إلى جنبي، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي يتَّقي وهج النَّار بيديه عن وجههِ
٢٥
حرف الهمزة
فجاءته صدقتُه فصارت ظلاً على رأسه وسثراً عن وجهِهِ، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي جاءتُهُ
زبانيةُ العذاب فجاءه أمرُهُ بالمعروف ونهيُّهُ عن المنكر فاستنقذَهُ من ذلك، ورأيتُ رجلاً
من أمَّتي هوى في الثَّر فجاءته دُموعُهُ اللاتي بكى بها في الدُّنيا من خشية الله فأخرجتْهُ
من النَّار، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي قد هوت صحيفتُهُ إلى شماله فجاء خوفهُ من الله
تعالى فأخذ صحيفتَهُ فجعلها في يمينه، ورأيتُ رجلاً من أُمَّتي قَدْ خَفَّ ميزانُهُ فجاءَهُ
أفْراطُهُ فثقَّلوا ميزانَهُ ورأيتُ رجلاً مِنْ أُمَّتي على شَغير جهنّم، فجاءه وجَلُهُ من الله تعالى
فاستنقذَهُ من ذلك، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي يرْعد كما ترعد السَّعْفةُ فجاءه حُسنُ ظنّه بالله
تعالى فسكّن رغدتَهَ، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي يزحفُ على الصِّراطِ مرَّة ويخبو مرَّة
فجاءته صلاتُهُ عليَّ فأخذتُ بيدهِ فأقامتْهُ على الصِّراط حتَّى جاز، ورأيتُ رجلاً من أمَّتي
انتهى إلى أبواب الجنَّة فَغُلقتِ الأبوابُ دُونَهُ فجاءتْهُ شهادةُ أن لا إله إلا الله فأخذتْ
بيدهِ فأدخلتهُ الجنَّةَ»
الحكيم، (طب) عن عبد الرحمن بن سمرة
قال في الكبير قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين في أحدهما سليمان بن
أحمد الواسطي، وفي الآخر خالد بن عبد الرحمن المخزومي، وكلاهما ضعيف
اهـ. وعزاه الحافظ العراقي إلى الخرائطي في الأخلاق، وقال: سنده ضعيف اهـ،
وقال ابن الجوزي بعد ما أورده من طريقيه: هذا الحديث لا يصح، لكن قال ابن
تيمية: أصول السنة تشهد له، وإذا تتبعت متفرقات شواهده رأيت منها كثيراً .
قلت: الحديث له طرق متعددة،/ من رواية مجاهد وسعيد بن المسيب ٢٦/٣
وغيرهما عن عبد الرحمن بن سمرة.
فأما رواية مجاهد فقال الباغبان في فوائده واسمه أبو الخير محمد بن أحمد بن
محمد بن عمر:
أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده أخبرنا أبو عثمان
عمرو ابن عبد الله البصري حدثنا أحمد بن معاذ السلمي حدثنا خالد بن عبد الرحمن
السلمي حدثنا عمر بن ذر - أراه - عن مجاهد عن عبد الرحمن بن سمرة قال:
((خرج رسول الله وَير على أصحابه فقال: رأيت الليلة عجباً، رأيت رجلاً من أمتي))
وذكره وزاد في آخره بعد شهادة أن لا إله إلا الله ((ورأيت أعجب العجب، ناس
تقرض شفاههم، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: المشاءون بالنميمة بين الناس،
ورأيت رجالاً يعلقون بألسنتهم فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يرمون
المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا)).
قال ابن منده: هذا حديثٌ غريب بهذا الإسناد، تفرد به خالد بن عبد الرحمن
٢٦
حرف الهمزة
عن عمر بن ذر. وروى من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن
حرملة وعلي بن زيد وغيرهم عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة.
قلت: وكذلك رواه عن سعيد بن المسيب: هلال أبو جبلة، كما سأذكر كل ذلك.
ومن هذه الطريق - أعني طريق مجاهد - خرَّجه الطبراني كما سبق تعليل
الهيثمي إياه بخالد بن عبد الرحمن، وهو وإن كان ضعيفاً فغاية ما يمكن أن يعلل به
رواية الحديث من طريق مجاهد عن عبد الرحمن لتفرده به عن عمر بن ذر عنه، كما
يقول ابن منده.
أما أصل الحديث فوارد عن سعيد بن المسيب عنه من طريق الجماعة السابق
ذكرهم في كلام أبي عمرو بن منده وغيرهم.
أما رواية يحيى بن سعيد فقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١/ ٩]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر من أصله ثنا عبد الله بن محمد بن زکریا ثنا
علي ابن بشر ثنا نوح بن يعقوب بن عبد الله الأشعري عن أبيه عن يحيى بن سعيد
٢٧/٣ عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن/ سمرة عن النبي ◌َّر به، إلا أنه لم يورد
متنه بتمامه بل اقتصر على ذكر ((رمضان)) منه فقال: ((خرج رسول الله وَّقر فقال:
رأيت البارحة عجباً، رأيت رجلاً من أمتي يلهث عطشاً كلما ورد حوضاً مُنع، فجاءه
صيام رمضان فسقاه وأرواه)) ذكره في ترجمة نوح بن يعقوب الأشعري.
وأما رواية علي بن زيد فقال أسلم بن سهل الواسطي بحشل في تاريخ واسط
[ص١٨٩، ١٩٠]:
حدثنا سريع أبو عبد الرحمن قال: حدثنا حمزة بن عبد القاهر بن حمزة ثنا
مخلد بن عبد الواحد الواسطي عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب
عن عبد الرحمن ابن سمرة قال: ((خرج علينا رسول الله والقر ونحن في مسجد المدينة
فقال: ألا أخبركم بالعجب فلقد رأيت البارحة عجباً، رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك
الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه»، وذكر الحديث بطوله إلا أن فيه
تقديماً وتأخيراً .
ورواه ابن حبان في الضعفاء [٣/ ٤٣، ٤٤] قال:
حدثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة من كتابه ثنا عامر بن سنان ثنا
مخلد ابن عبد الواحد أبو الهذيل البصري عن علي بن زيد به، أورده في ترجمة
مخلد بن عبد الواحد وقال: إنه منكر الحديث جداً، ينفرد بأشياء مناكير لا تشبه
حديث الثقات، فبطل الاحتجاج به إلا فيما وافق الروايات اهـ. وتبعه الذهبي،
فأورد الحديث في ترجمته من الميزان، ولا معنى لإيراد الحديث في ترجمته لأنه لم
ينفرد به لا مطلقاً ولا عن علي بن زيد بن جدعان، بل تابعه عليه جماعة متابعة تامة
٢٧
حرف الهمزة
وقاصرة، والرجل إنما يورد في ترجمته ما تفرد بروايته وقد اعترف ابن حبان بأن
الحديث مشهور فقال بعد أن ذكر جملة من الحديث نحو عشرة أسطر ما نصه:
((وذكر حديثاً طويلاً مشهوراً تركت ذكره لشهرته)) اهـ.
وما كان مشهوراً لا يتهم به واحد ولا يضعف به، فقد تابعه هلال بن عبد
الرحمن/ وأبو عبد الله المديني عن علي بن زيد.
٢٨/٣
أما متابعة هلال بن عبد الرحمن، فقال أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان
في مشیخته :
أخبرنا أبو محمد عبد الخالق بن الحسن بن محمد بن العدل السقطي أخبرنا أبو
يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي حدثنا الفضل بن زياد ثنا عباد بن عباد
المهلبي عن سعيد بن عبد الله عن هلال بن عبد الرحمن عن علي بن زيد به مطولاً .
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق (ص ٩] قال: حدثنا نصر بن داود
الصاغاني ثنا محمد بن كثير الحضرمي ثنا عباد بن عباد المهلبي به مختصراً.
وذكره العقيلي في الضعفاء [٤/ ٣٥٠، ترجمة ١٩٥٦] في ترجمة هلال بن
عبد الرحمن فقال: وروى عن علي بن زيد عن سعيد عن عبد الرحمن بن سمرة
الحديث الطويل في المنام، ثم ذكر له حديثين آخرين ثم قال: وكل هذه مناكير لا
أصول لها ولا يُتابع عليها اهـ.
وهو كلامٌ مردودٌ على العقيلي بوجود الأصول والمتابعات الكثيرة له على هذا
الحدیث.
وأما متابعة أبي عبد الله المديني فقال ابن شاهين في الترغيب [٢/ ٤٠٣، رقم
٥٢٦]:
حدثنا محمد بن محمد بن عثمان بن عبيد الله بن المنذر بن الزبير بن العوام
بالبصرة ثنا عمرو بن علي بن مقدام أبو محمود حدثتنا حمادة بنت شهاب بن سهيل
بن عبد الله بن الأخنس الأسدية أم بدر الجوهرية قالت: حدثني أبو عبد الله المديني
عن علي بن زيد به مطولاً نحو رواية الكتاب أو مثلها .
وأما رواية عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب فقال أبو عثمان الصابوني:
حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي إملاء أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن
الحسن بن عيسى الماسرجسي ثنا عمرو بن محمد بن يحيى القماني ثنا عبد الله بن
نافع عن ابن أبي فديك عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن سعيد بن المسيب عن
عبد الرحمن بن سمرة به مطولاً. وعبد الرحمن بن أبي عبد الله هو ابن حرملة فيما
أرى والله أعلم.
٢٨
حرف الهمزة
/ وأما رواية هلال أبي جبلة فقال الخرائطي في مكارم الأخلاق [ص ٩]:
٣٠/٣
حدثنا أبو سهل بنان بن سليمان الدقاق حدثنا بشر بن الوليد حدثنا المفضل بن
فضالة ثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب به مختصراً.
قلت: كذا وقع عنده بشر بن الوليد عن المفضل بن فضالة.
ورواه أبو موسى المديني في الترغيب والترهيب من طريق بشر بن الوليد فوقع
عنده عن فرج بن فضالة بدل مفضل بن فضالة:
ثنا هلال أبو جبلة عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة قال:
(خرج علينا رسول الله وَّر ونحن في صفة المدينة فقام علينا فقال: إني رأيت
البارحة عجباً)) فذكر الحديث بطوله.
قال أبو موسى المديني: هذا حديثٌ حسن جداً، رواه عن سعيد بن المسيب
وعمر ابن ذر جماعة منهم علي بن زيد بن جدعان.
قال ابن القيم في كتاب الروح بعد إيراده في المسألة العاشرة من هذا الطريق:
وراوي هذا الحديث عن سعيد بن المسيب، هلال أبو جبلة مدني لا يُعرف بغير هذا
الحديث ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه هكذا، وذكره الحاكم أبو أحمد والحاكم أبو
عبد الله أبو جبل بلا هاء، وحكياه عن مسلم ورواه عنه الفرج بن فضالة وهو وسط
الرواية ليس بالقوي ولا المتروك، ورواه عنه بشر بن الوليد الفقيه المعروف بأبي
الخطيب، كان حسن المذهب جميل الطريقة، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يعظم
أمر هذا الحديث وقال: أصول السنة تشهد له وهو من أحسن الأحاديث اهـ.
قلت: وقد قدمنا أن الحديث وقع عند الخرائطي من رواية مفضل بن فضالة
بدل فرج ابن فضالة.
ونقل الحافظ السخاوي في القول البديع عن الحافظ رشيد الدين العطار أنه
قال: هذا أحسن طرقه، يعني رواية هلال أبي جبلة عن ابن المسيب، ثم قال
٢٩/٣ السخاوي: وذكر الشيخ العارف أبو ثابت محمد بن/ عبد الملك الأيلي في كتابه
أصول مذاهب العرفاء بالله ما معناه: أن هذا الحديث وإن كان غريباً عند أهل
الحديث فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب، حصل له العلم القطعي بصحته من طريق
الكشف في كثير من وقائعه وأحواله. كذا قال والعلم عند الله تعالى اهـ.
وذكر التاج السبكي في الطبقات أنه خرج جزءاً أملاه في طرق هذا الحديث
واستوعبها، قال: وليس هو في شيءٍ من الكتب الستة.
١١٧٥/ ٢٦٥٣ - ((إن أنَّخذ منبراً فقد اتّخذَهُ أبي إبراهيم، وإن أنَّخذ العصا فقد
اتَّخذَها أبي إبراهيم)» .
البزار (طب) عن معاذ بن جبل
٢٩
حرف الهمزة
قال في الكبير عن الهيثمي: فيه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث
التيمي وهو ضعيف.
قلت : ومن طريقه خرَّجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢/ ١٧٥]:
حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا محمد بن سعيد بن
الأصبهاني ثنا عقبة هو ابن خالد عن موسى بن محمد بن إبراهيم حدثني أبي عن
السلولي عن معاذ بن جبل به.
١١٧٦ / ٢٦٥٤ - ((إن اتَّخذت شَعْراً فأكرمه)).
(هب) عن جابر
قال في الكبير: وفيه أحمد بن منصور الشيرازي، قال الذهبي: في الضعفاء،
قال الدارقطني: أدخل [على] جمع من الشيوخ بمصر وأنا بها.
قلت: أنا في شك من صدق هذا وأخشى أن يكون أحمد بن منصور المذكور
في سند الحديث غير هذا، فإن الشارح لا يميز بين رجال الحديث وقد يكون فيه من
هو أضعف من هذا، بل هذا لا يعلل به الحديث.
وكيفما كان فالحديث له شاهدٌ حسنٌ أو صحيح في سنن أبي داود [٤/ ٧٤،
رقم ٤١٦٣] ومشكل الطحاوي [٨/ ٤٣٥، رقم ٣٣٦٥] من حديث أبي هريرة
مرفوعاً: ((من كان له شعر فليكرمه)).
١١٧٧ / ٢٦٥٥ - ((إنْ أُدخلتَ الجنة أُتيتَ بفرسٍ من ياقُوتٍ له جناحان فحُملتَ
علیه ثمّ طار بك حيث شئت)).
(ت) عن أبي أيوب
قال في الكبير: / قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي ولا نعرفه من حديث أبي ٣١/٣
أيوب الأنصاري إلا من هذا الوجه اهـ. نعم رواه الطبراني عنه بهذا اللفظ المزبور،
قال المنذري والهيثمي: ورجاله ثقات اهـ. فكان ينبغي للمصنف أن يضمه إلى
الترمذي في العزو.
قلت: الحديث الذي قال عنه الحافظان: رجاله ثقات هو من حديث عبد
الرحمن بن ساعدة لا من حديث أبي أيوب.
قال الهيثمي: باب في خيل الجنة: عن عبد الرحمن بن ساعدة قال: (كنت
أحب الخيل فقلت: يا رسول الله هل في الجنة خيل؟ فقال: إن أدخلك الله الجنة يا
عبد الرحمن كان لك فيها فرس من ياقوت له جناحان يطير بك حيث شئت)). رواه
الطبراني ورجاله ثقات اهـ.
٣٠
حرف الهمزة
وهكذا أورده الحافظ المنذري فكيف يتأتى الاشتباه فيه وعزوه لأبي أيوب إن
هذا لعجب.
والحديث وإن قال الحافظان المذكوران: رجاله ثقات فإنه معلول، وقد خرَّجه
الترمذي في جامعه إلا أنه ساق سنده ولم يسق متنه ووقع عنده مرسلاً، فقال [٤/
٦٨١، رقم ٢٥٤٣]:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن ثنا عاصم بن علي ثنا المسعودي عن علقمة بن
مرتد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أنَّ رجلاً سأل النبي وَ له فقال: ((يا رسول الله هل
في الجنة من خيل؟ قال إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من
ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت، قال: وسأله رجلٌ فقال: يا رسول الله
هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل ما قاله لصاحبه، قال: إن أدخلك الله الجنة
يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك)).
حدثنا سويد بن نصر أنبأنا عبد الله بن المبارك عن سفيان عن علقمة بن مرثد
عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي {18 نحوه بمعناه [٤/ ٦٨٢]، وهذا أصح من
حديث المسعودي.
٣٢/٣
/ قال الحافظ في الإصابة: يريد - يعني الترمذي - على قاعدتهم أنَّ طريق
المرسل إذا كانت أقوى من طريق المتصل رجح المرسل على الموصول اهـ.
وأما ابن القيم فقال: لأن سفيان أحفظ من المسعودي وأثبت اهـ.
وكيفما كان الحال فإنَّ علقمة بن مرثد اضطرب فيه اضطراباً يمنع صحة
الحديث مع ثقة رجاله، فإنه روى عنه على أقوال:
الأول: عنه عن سليمان بن بريدة عن أبيه .
الثاني: عنه عن عبد الرحمن بن سابط مرسلاً، وهذا الذي صححه الترمذي.
الثالث: عنه عن عبد الرحمن بن ساعدة، وهو الذي قال عنه المنذري
والهيثمي: رجاله ثقات.
الرابع: عنه عن عبد الرحمن بن سابط عن عمير بن ساعدة قلت: ((يا رسول الله)).
الخامس: عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة أن أعرابياً قال: ((يا رسول الله)).
السادس: عنه عن يحيى بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة.
خرج هذه الطرق أبو نعيم في كتاب صفة الجنة [٢/ ٢٧٦، رقم ٤٢٧ مكرر]
الموجود منه نسخة بمكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، وأشار إليها ابن القيم في
حادي الأرواح، والحافظ في الإصابة باختصار.
٠٠
٣١
حرف الهمزة
١١٧٨/ ٢٦٥٨ - ((إنْ أردتَ أنْ يلين قلبُك فأطعم المسكينَ وامسخ رأسَ اليتيم)).
(طب) في مكارم الأخلاق (هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: وفي إسناده مجهول.
قلت : تقدم هذا الحديث بنحوه من رواية أبي الدرداء بلفظ ((أتحب أن يلين
قلبك))، وتعرض الشارح في الكلام عليه لهذه الرواية فأخطأ هناك كما أخطأ هنا،
وقد فصلنا القول في ذلك وأوردنا طريقه وأشبعنا القول فيه هناك فارجع إليه.
١١٧٩ / ٢٦٦٠ - ((إن استطعتَ أنْ تكون أنت المقتول ولا تقتل أحداً من أهل
الصَّلاة فافعل)) .
ابن عساكر عن سعد
قلت: أخرج من/ قبل ابن عساكر الخطيب في التاريخ [٣/ ٤٤٧، ٤٤٨] ٣٣/٣
أيضاً من طريق إسماعيل بن محمد الصفار:
ثنا محمد بن عبد الله المنادي ثنا محمد بن يعلى زنبور الكوفي أخبرنا الربيع بن
صبيح عن علي بن زيد بن جدعان عن الحسن عن سعد. وفيه قصة.
ومحمد بن يعلى زنبور وشيخه وشيخ شيخه كلهم فيهم مقال.
١١٨٠/ ٢٦٦٢ - ((إن تُغفر اللهمَّ تغفر جمًّا وأي عبد لك لا ألمًّا)).
(ت.ك) عن ابن عباس
قال الشارح: في الكبير خرجه (ت) في التفسير و(ك) في الإيمان والتوبة،
قال: وهذا بيت لأمية بن أبي الصلت تمثل به المصطفى وَاليه .
قلت : في هذا أمران الأول: أن الحاكم خرجه في ثلاثة مواضع من المستدرك في
الإيمان والتفسير والتوبة، فأما في الإيمان والتفسير فصرح برفعه وأما في التوبة فلم يصرح
برفعه، فإطلاق أنه خرجه في الموضعين مرفوعاً كما في المتن غير صواب.
الثاني: أنه جزم بأن البيت لأمية بن أبي الصلت وفيه خلاف وأقوال الأول:
إنه من كلام النبي ◌َّل﴿ كما [هو] ظاهر قول ابن عباس فيما رواه أبو عاصم عن زكريا
ابن إسحاق عنٍ عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس ﴿ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَرَ آلْإِثْمِ
وَاَلْفَوَحِشَ إِلَّ اللََّمْ﴾ [النجم: ٣٢] قال: قال النبي ◌َّر وذكره. هكذا رواه الترمذي [١٥
٣٩٦، رقم ٣٢٨٤] عن أحمد بن عثمان أبي عثمان البصري عن أبي عاصم، ثم قال
الترمذي: حديثٌ حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث زكريا بن إسحاق اهـ.
وكذا قال البزار في مسنده: لا نعلمه يروى متصلاً إلا من هذا الوجه اهـ.
ورواه ابن جرير [٢٧/ ٣٩] عن سليمان بن عبد الجبار عن أبي عاصم به
مثله، إلا أنه قال عن ابن عباس ﴿الَّذِينَ يَجْتَذِبُونَ كَبَرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ اَللََّمْ﴾ قال هو
٠
٣٢
حرف الهمزة
الرجل يلم بالفاحشة ثم يتوب وقال: قال رسول الله وَله وذكره.
وهكذا رواه بهذه الزيادة الحاكم في المستدرك [١/ ٥٤، ٥٥، رقم ١٨٠]:
عن الأصم عن محمد بن سنان القزاز عن أبي عاصم به لكنه قال: ((اللهم إن تغفر))،
٣٤/٣ فاختل بذلك وزنه، ثم قال: صحيح على شرط/ الشيخين ولم يخرجاه لحديث
منصور عن مجاهد عن ابن عباس به ولم يرفعه، قال: والتوقيف لا يوهن سند
المرفوع، فإن زكريا بن إسحاق حافظ ثقة، وقد حدث به روح بن عبادة عن زكريا .
قلت: رواية روح أخرجها هو أيضاً في كتاب التفسير [٢/ ٤٦٩، رقم ٣٧٥٠]
من طريق الحارث بن أبي أسامة:
ثنا روح بن عبادة ثنا زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار
عن ابن عباس في الآية قال: ((يلم بها ثم يتوب منها)) قال ابن عباس: ((كان النبي اوَل
يقول: إن تغفر اللهم)) وذكره وصححه على شرطهما أيضاً لكنه أعاده بهذا الإسناد
عينه في التوبة [٤ / ٢٤٥، رقم ٧٦٢٠] فقال فيه ابن عباس: ((هو الرجل يصيب
الفاحشة يلم بها ثم يتوب منها قال: يقول إن تغفر اللهم)) وذكره غير مصرح باسم
النبي ێ.
القول الثاني: إنه من كلام شاعر وهو منقول عن ابن عباس أيضاً أخرجه
الحاكم [١/ ٥٥، رقم ١٨١] من طريق شعبة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس
في هذه الآية ﴿إِلَّ اُلََّمْ﴾، قال: ((الذي يلم بالذنب ثم يدعه ألم تسمع قول الشاعر
إن تغفر اللهم)» وذكره.
هكذا رواه موقوفاً على ابن عباس من رواية آدم بن أبي إياس وعفان بن مسلم
عن شعبة .
ورواه ابن جرير [٢٧ / ٦٦] من طريق غندر عن شعبة فوقف به على مجاهد،
ولم يذكر ابن عباس.
القول الثالث: إنه من قول أهل الجاهلية وهو كالذي قبله إلا أن فيه تعييناً، أنه
شعر جاهلي قديم رواه ابن جرير [٢٧ / ٦٦]:
ثنا ابن حميد ثنا جرير عن منصور عن مجاهد في قول الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّمَّ﴾
قال: ((الرجل يلم بالذنب ثم ينزع منه، قال: وكان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت
وهم يقولون إن تغفر اللهم)) وذكره.
القول الرابع: إنه لأبي خراش خويلد بن مرة الهذلي كما ذكر ذلك السكري
٣٥/٣ في أشعار هذيل، / وابن الشجري في أماليه كلاهما من طريق الأصمعي عن أبي
طرفة الهذلي عن أبي خراش، كما حكاه الحافظ السيوطي في شرح شواهد المغني،
وفي لسان العرب عن ابن بري قال: وذكر عبد الرحمن عن عمه عن يعقوب عن مسلم بن
٣٣
حرف الهمزة
أبي طرفة الهذلي، قال: مرَّ أبو خراش يسعى بين الصفا والمروة وهو يقول:
لا همَّ هذا خامس إن تمَّ أتمَّه الله وقد أتمَّا
وأي عبد لك لا ألمَّا
إن تغفر اللهم تغفر جمًّا
وأبو خراش هذا من المخضرمين، أدرك الجاهلية والإسلام ومات في زمن
عمر رضي الله عنه.
القول الخامس: إنه لأمية بن أبي الصلت وهو الذي ذكره الأكثرون ووقع من
شعره في قصة غريبة خرجها إسحاق بن بشر في ((المبتدأ)) عن محمد بن إسحاق عن
الزهري وعن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: ((قدِمَت
الفارعة أخت أمية ابن أبي الصلت على رسول الله وَ﴿ وكانت ذات لب وعقلٍ
وجمالٍ فقال لها ذات يوم: يا فارعة هل تحفظين من شعر أخيك شيئاً؟ فقالت نعم،
وأعجب من ذلك ما قد رأيت، قالت: كان أخي في سفرٍ فلما انصرف بدأني فدخل
عليَّ فرقد على سريري وأنا أحلق أديماً في يدي إذ أقبل طائران أبيضان فوقع على
الكوة أحدهما ودخل الآخر فوقع عليه فشقَّ ما بين ناصيته إلى عانته ثم أدخل يده
في جوفه فأخرج قلبه فوضعه في كفه ثم شمه فقال له الطائر الآخر أوعى؟ قال وعى
قال: أزكى؟ قال: أبى، ثم رد القلب إلى مكانه فالتأم الجرح أسرع من طرفة عينٍ
ثم ذهبا، فلما رأيت ذلك دنوت منه فحركته فقلت: هل تجد شيئاً؟ قال لا إلا توهيناً
في جسدي وقد كنت ارتعبت مما رأيت، فقال: ما لي أراك مرتاعة؟
قالت: فأخبرته الخبر فقال: خير أريد بي ثم صرف عني ثم أنشأ يقول:
/ باتت همومي تسري طوارقها
مما أتاني من اليقين ولم
أم مَّن تلظى عليه واقدة الـ
أم أَسكُن الجنة التي وُعِد الأ
لا يستوي المنزلان ثم ولا لا
هما فريقان فرقة تدخل الجنـ
وفرقةٌ منهم قد أدخلت النا
تعاهدت هذه القلوب إذا
وصدها للشقاء عن طلب الجنْـ
عبدٌ دعا نفسه فعاتبها
فأرغب النفس في الحياة وإن
يوشك من فرَّ من منيته
أكُفَّ عيني والدمع سابقها ٣٦/٣
أُوتَ براءة بُغْضِ ناطقها
نارِ محيٌ بهم سرادقها
برار مصفوفةٌ نمارقها
عمال لا تستوي طرائقها
نة حفت بهم حدائقها
ر فساءتهم مرافقهـا
همت بخيرٍ عاقت عوائقها
نَة دنيا الله ما حقها
يعلم أن الصبر رامقها
تحيى قليلاً فالموت لاحقها
يوماً على غرةٍ يوافقها
*
٣٤
حرف الهمزة
إن لم تمت غبطةً تمت هرماً للموت كأسٌ والمرءُ ذائقها
قال: ثم انصرف إلى رحله فلم يلبث إلا يسيراً حتى طُعن في صيارته (١) فأتاني
الخبر فانصرفت إليه فوجدته منعوشاً قد سُجي عليه فدنوت منه فشهق شهقةً وشق
بصره ونظر نحو السعف ورفع صوته وقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، لا ذو
مال فيفديني، ولا ذو أهل فتحميني، ثم أُغمي عليه إذ شهق شهقةً فقلت قد هلك
الرجل، فشق بصره نحو السعف فرفع صوته فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما،
لا ذو براءة فأعتذر ولا ذو عشيرة فأنتصر، ثم أُغمي عليه إذ شهق شهقةً وشق بصره
ونظر نحو السعف فقال: لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما، بالنعم محفوظ وبالذنب
محصود، ثم أغمي عليه إذ شهق شهقةً فقال:
/ لبيكما لبيكماها أنا ذا لديكما
٣٧/٣
وأي عبدٍ لك لا ألما
إن تغفر اللهم جما
ثم أُغمي عليه إذ شهق شهقةً فقال:
صائرٌ مرةً إلى أن يزولا
كل عيش وإن تطاول دهراً
في قلال الجبال أرعى الوعول
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي
قالت: ثم مات، فقال رسول الله وَله: (يا فارعة، إن مثل أخيك كمثل الذي
آتاه الله آياته فانسلخ منها)) الآية.
وقال أبو الفرج في الأغاني [٤/ ١٣٤١]:
أخبرني أحمد بن عبد العزيز حدثنا عمر بن شبة ثنا أبو غسان محمد بن يحيى
ثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر بن مسعود عن
الزهري قال: ((دخل يوماً أمية بن أبي الصلت على أخته)) فذكر القصة دون الأبيات
التي أولها ((باتت هموم تسري)) والباقي سواء وفيها البيت المذكور والبيتان بعده.
وقال أيضاً: أخبرني الخرقي قال: حدثني عمي عن مصعب بن عثمان عن
ثابت بن الزبير قال: ((لما مرض أمية مرضه الذي مات فيه جعل يقول: قد دنا أجلي
وهذه المرضة منيتي، وأنا أعلم أن الحنيفية [حق] ولكن الشك يداخلني في محمد،
قال: ولما دنت وفاته أغمي عليه قليلاً ثم أفاق وهو يقول)) وذكر نحو ما سبق وفيه
البيت المذكور والبيتان بعده، وزاد فيهما ثالث وهو قوله:
اجعل الموت نصب عينيك واحذر غولة الدهر إن للدهر غولا
(١) كذا بالأصل، وكتب المؤلف فوقها كلمة ((كذا)).
:
.
:
٣٥
حرف الهمزة
قال: ثم قضى نحبه ولم يؤمن بالنبي وَّ.
ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب [٤/ ٤٤٥] عن أبي القاسم خلف بن
القاسم: حدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي ثنا روح بن الفرج القطان حدثنا
وثيمة بن موسى ثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق حدثني محمد بن شهاب عن
سعيد بن المسيب قال: ((قدمت الفارعة))/ فذكر مثل ما سبق عند إسحاق بن بشر إلا ٣٨/٣
أنه اختصر القصة وبعض الأبيات.
وذكرها أيضاً ابن الأثير في أسد الغابة.
١١٨١/ ٢٦٦٥ - ((إن شئتُم أنبأُتَكُم ما أوَّلُ ما يقولُ الله تعالى للمؤمنين يومَ
القيامةِ، وما أوَّلُ ما يقولون لَهُ، فإنَّ الله تعالى يقولُ للمؤمنين: أحببتُم لقائي؟
فيقولون: نعمْ يا ربَّنا، فيقول لِمَ؟ فيقولون: رجَونا عفْوَك ومغفرتَك، فيقول: قد
أوجبتُ لكم عفوي ومغفرتي».
(حم. طب) عن معاذ
قال الشارح: بإسنادين أحدهما حسن.
قلت: هذا يقتضي أن كلاً من أحمد والطبراني خرجاه بإسنادين وليس الأمر
كذلك، بل الحافظ الهيثمي قال ذلك عن الطبراني وحده، كما نقله الشارح نفسه في
الكبير فقال: قال الهيثمي: فيه عبيد الله بن زحر، ضعيف، وأعاده مرةً أخرى وقال:
رواه الطبراني بسندين أحدهما حسن اهـ.
والحديث رواه عبد الله بن المبارك [ص ٩٣، رقم ٢٧٦] عن يحيى بن أيوب
عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي(١) عمران عن أبي عياش عن معاذ.
وأخرجه أيضاً أبو داود الطيالسي [ص ٧٧، رقم ٥٦٤] والحسن بن سفيان في
مسنديهما، وأبو نعيم في الحلية [٨/ ١٧٩]، كلهم من طريق ابن المبارك وقال أبو
نعيم: لا يعرف له راوٍ غير معاذ عن النبي ◌ُّل تفرد به عبيد الله عن خالد.
١١٨٢ / ٢٦٦٨ - ((إنْ قامتِ السَّاعة وفي يد أحدكم فَسِيلَةٌ، فإن استطاع أن لا
يقوم حتّی یغرِسها فليغرسها)).
(حم. خد) عن أنس
قال في الكبير: وكذا خرجه البزار والطيالسي والديلمي ورجاله ثقات أثبات
كما قال الهيثمي.
(١) هو خالد بن أبي عمران التُّجيبيُّ، انظر التاريخ الكبير (١٦٣/٣) وتهذيب الكمال (١٤٢/٨) ترجمة
(١٦٣٩).
٣٦
حرف الهمزة
قلت : سقط من قلم الشارح في الكبير من المخرجين: عبد بن حميد، وهو
ثابتٌ في جميع نسخ المتن، قال عبد بن حميد في مسنده [ص ٦٦٣، رقم ١٢١٦]:
حدثني أبو الوليد ومحمد بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن سلمة ثنا هشام بن زيد
عن أنس به.
وأخرجه الخلال في ((الحث على التجارة)): أخبرنا محمد بن إسماعيل أنبأنا
وکیع عن حماد بن سلمة به.
٣٩/٣
١١٨٣/ ٢٦٦٩ - ((/ إنْ كان خرج يسعى على ولدِهِ صغاراً فهو في سبيل الله، وإنْ
كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على
نفسه يُعِفُّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسْعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشَّيطان)).
(طب) عن كعب بن عُجرة
قال في الكبير: بفتح فسكون.
قلت: هذا غلط، بل بضم فسكون.
١١٨٤/ ٢٦٧٥ - ((إنْ كنت صائماً بعدَ شهرِ رمضان فصُم المحرَّم، فإنَّه شهرُ الله
فيهِ يومٌ تابَ الله على قومٍ، ويتوبُ فيهِ على آخرينَ)).
(ت) عن علي
قال الشارح في الكبير: قال الزين العراقي: تفرد بإخراجه الترمذي، وقد أورده
ابن عدي في الكامل، في ترجمة عبد الرحمن الواسطي، ونقل تضعيف الأئمة له،
أحمد وابن معين والبخاري والنسائي اهـ. وما ذكره من تفرد الترمذي به لعله من
حديث علي وإلا فقد أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة، قال: ((جاء أعرابي
بأرنب شواها فوضعها بين يديه فأمسك رسول الله و ﴿ فلم يأكل، وأمر القوم أن
يأكلوا، فأمسك الأعرابي فقال رسول الله وَ لجر: ما يمنعك أن تأكل؟ قال: إني أصوم
من كل شهر ثلاثة أيام فذكره)).
قلت: الشارح فضولي جداً، يتعقب الحفاظ فيفضح نفسه ويأتي بمثل هذه
المخازي التي لولا فضوله لما وقع فيها، فهذا الحديث الذي استدركه على العراقي
مغرب وكلام العراقي في حديثٍ مشرق، وشتان بين مشرق ومغرب.
قال النسائي [٤/ ٢٢٢]: أخبرنا محمد بن معمر ثنا حبان ثنا أبو عوانة عن
عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: ((جاء أعرابي إلى
رسول الله﴿ بأرنب قد شواها)) فذكر الحديث إلى قوله: ((إني أصوم ثلاثة أيامٍ من
الشهر، قال إن كنت صائماً فصم الغر - يعني البيض .)).
فكيف يستدرك/ بحديث في صيام البيض على حديث في صيام المحرم؟ إنَّ
٤٠/٣
٣٧
حرف الهمزة
هذا لعجبٌ وأعجب منه أنه لم يذكر محل الشاهد منه حتى يخيل لي (١) أنه يتعمد
التدليس والكذب، ولولا أنه تعقب على جده من قبل الأم لقلت: إنه تعمد ذلك،
سامحنا الله وإياه.
مراد الحافظ العراقي بقوله: ((لم يخرجه إلا الترمذي)) يعني من أهل الكتب
الستة، لا مطلق المخرجين، كما هو معروف عند أهل الحديث، فلا يرد عليه كون
الحديث مخرجاً في أصل آخر غير الأصول الستة.
فقد أخرجه أيضاً عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه [١/ ١٥٤]، قال:
حدثنا محمد بن المنهال أخو حجاج ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبد الرحمن بن
إسحاق عن النعمان بن سعد قال: ((قال رجلٌ لعلي: يا أمير المؤمنين أي شهرٍ
تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ فقال: ما سمعت أحداً سأل عن هذا بعد رجلٍ سألٌ
رسول الله 185 فقال: يا رسول الله أي شهرٍ تأمرني أن أصوم بعد رمضان؟ فقالَ: إن
کنت)» وذكره.
١١٨٥/ ٢٦٧٦ - ((إنْ كنتَ صائماً فعليكَ بالغُرِّ البيضِ: ثلاث عشرةً وأربع
عشرةً وخمس عشرةً)) .
(ن) عن أبي ذر
زاد الشارح في الكبير من عنده رمز الطبراني في الكبير ثم قال: قال الهيثمي:
وفيه حکیم بن جبير، وفيه كلامٌ كثير.
ورواه عنه أيضاً أحمد وفيه عنده عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط.
قلت: في هذا أغلاط، الأول: أن المصنف لم يعز الحديث للطبراني ولا رمز
به إليه كما في الشرح الصغير أيضاً، وإنما زاده قلم الشارح في الكبير.
الثاني: أن النسائي الذي عزاه إليه المصنف ليس عنده في سند هذه الرواية
حكيم بن جبير:
قال النسائي [٣/ ٢٢٣] أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم عن بكر عن عيسى
عن محمد عن الحكم - يعني ابن عتيبة - عن موسى بن طلحة الحوتكية قال: قال
أبي: ((جاء أعرابي إلى رسول الله/وسل* ومعه أرنب شواها وخبز فوضعها بين يدي ٤١/٣
النبي 8َّ* ثم قال: إني وجدتها تدمى، فقال رسول الله صل﴾ لأصحابه: لا يضر،
كلوا، وقال للأعرابي: كل، قال: إني صائم، قال: صوم ماذا؟ قال: صوم ثلاثة
أيام من الشهر، قال: إن كنت صائماً فعليك بالغر البيض ثلاث عشرة)) الحديث.
(١) في الأصل: ((له) والسياق يقتضي ما أثبتناه، والله أعلم.
٣٨
حرف الهمزة
قال النسائي: الصواب عن أبي ذر، ويشبه أن يكون وقع في الكتاب ذر فقيل:
((أبي)).
الثالث: أن الرواية التي قال فيها الهيثمي ذلك رواية أخرى بلفظ آخر عن
موسى بن طلحة قال: قال عمر لأبي ذر وعمار أو أبي الدرداء: ((أتذكرون يوم كنا
مع رسول الله ( 8* بمكان كذا وكذا فأتاه أعرابي بأرنب بها دم فأمرنا فأكلنا ولم
يأكل؟ قال نعم، قال له: ادنه فاطعم، قال: إني صائم، أصوم ثلاثة أيام من الشهر،
أوله وآخره كما تيسر عليّ، قال عمر: هل تدرون ما الذي أمره النبيّ ◌َّ؟ قالوا:
أمره أن يصوم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، فقال عمر هكذا قال
النبي مَلڑ».
قال الهيثمي: قلت: حديث أبي ذر وحده رواه الترمذي باختصار، ورواه
الطبراني في الكبير، وفيه حكيم بن جبير وفيه كلامٌ كثير، وقال أبو زرعة: محله
الصدق إن شاء الله اهـ.
وذكر الهيثمي قبل هذه الرواية رواية أخرى من حديث عمار، لا من حديث
أبي ذر، ثم قال رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي وقد اختلط.
تنبيه :
اختلف في سند هذا الحديث اختلافاً شديداً يطول ذكره، وقد عقد النسائي
لبيانه باباً في سننه.
١١٨٦/ ٢٦٧٧ - ((إنْ كنتَ لا بدَّ سائلاً، فاسأل الصَّالحين)).
(د.ن) عن الفراسي
قال الشارح في الكبير: روياه عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي عن
الفراسي بفتح الفاء، قال: ((قلت: أسأل يا رسول الله؟ قال: لا))، ثم ذكره.
٤٢/٣
/ ثم قال الشارح: قال عبد الحق، وابن الفراسي لا يعلم أنه روى عنه إلا
بكر بن سوادة.
قلت : في هذا غلطتان فاحشتان، الأولى: الفِراسي بكسر الفاء اتفاقاً لا
بفتحها كما يقول.
الثانية: قوله عن عبد الحق ((لا يعلم)) إلخ هو بلا شك خطأ على عبد الحق،
والعجب أن الشارح نفسه قدم أن أبا داود والنسائي روياه من طريق مسلم بن مخشي عن
ابن الفراسي، ثم نقل أنه لم يرو عن ابن الفراسي إلا بكر بن سوادة، والواقع أن بكر بن
سوادة رواه عن مسلم بن مخشي، فلعل عبد الحق قال: لم يرو عن مسلم إلا بكر بن
سوادة وهو كذلك، فأسقط الشارح مسلماً وجعل ذلك عن ابن الفراسي.
٣٩
حرف الهمزة
والحديث خرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير [٧/ ١٣٨]:
عن أبي صالح عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة به.
وخرجه أحمد [٤ / ٣٣٤] وابنه عبد الله [٤/ ٣٣٤] كلاهما عن قتيبة بن سعيد
عن الليث به .
وعن قتيبة رواه أيضاً أبو داود [٢/ ١٢٥، رقم ١٦٤٦] والنسائي [٥/ ٩٥]،
ورواه البيهقي [٤ / ١٩٧] من طريق يحيى بن بكير عن الليث، وهو من مسند
أحمد بن عبيد الصفار.
ثم رواه البيهقي [٤ / ١٩٧] من وجه آخر من طريق مسلم بن وارة عن
محمد بن موسى بن أعين قال: وجدت في كتاب أبي عن عمرو بن الحارث عن
بكر بن سوادة به، إلا أنه قال عن مسلم بن مخشي أن الفراسي حدثه عن أبيه، لم
يقل ابن الفراسي، وفي اسمه اختلاف مذكور في الإصابة.
١١٨٧ / ٢٦٧٨ - ((إنْ كنتِ ألممتٍ بذنبٍ فاستغفري الله وتُوبي إليه، فإنَّ الثّوبةَ
من الذنبِ النَّدمُ والاستغفارُ».
(هب) عن عائشة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد لأعلى من البيهقي ولا أحق
بالعزو، وهو ذهول، فقد خرَّجه أحمد، قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن
يزيد الواسطي، وهو ثقة اهـ. وهو في الصحيحين بدون قوله: ((فإن .... )) إلخ.
قلت: أول الحديث عند أحمد (يا عائشة إن كنت)) فموضعه/ على اصطلاحه ٤٣/٣
حرف ((الياء)) لا حرف ((الألف))، وقد وقع في مسند أحمد المطبوع إبدال راوٍ بغيره
في سند هذا الحديث قال أحمد [٦/ ٢٦٤]:
حدثنا محمد بن يزيد يعني الواسطي عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة
عن عائشة قالت: ((قال لي رسول الله وَله: يا عائشة إن كنت)) وذكره. فقوله
سفيان بن عيينة تحريف أو وهم، إنما هو سفيان بن حسين.
كذلك خرجه ابن السبط في فوائده قال:
أخبرنا أبو علي الحسن بن القاسم بن العلاء الخلال ثنا أبو بكر أحمد بن
عبد الله بن محمد صاحب أبي صخرة ثنا علي بن مسلم الطوسي ثنا محمد بن يزيد
الواسطى عن سفيان ابن حسين به.
١١٨٨/ ٢٦٨٠ - ((إن لقيتم عشّاراً فاقتلوه)).
(طب) عن مالك بن عتاهية
قال فى الكبير: قال الذهبي: له هذا الحديث، وفيه رجل مجهول، وابن لهيعة
٤٠
حرف الهمزة
اهـ. وظاهر كلام المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحق بالعزو من الطبراني، وهو
عجب، فقد خرجه أحمد والبخاري في التاريخ وجازف ابن الجوزي فحكم بوضعه.
قلت: هو عجب حقيقة ولكن من الشارح الذي يتغافل قصداً عن صنيغ
المصنف واصطلاحه .
فأحمد أخرجه بلفظ ((إذا لقيتم)) لا بلفظ ((إن))، وهبه خرجه بلفظ ((إن)) ولم يعزه
لأحمد فكان ماذا؟! وهل من شرط العزو عزوه لأحمد ولا بد؟ وأكثر الحفاظ
كالمنذري والنواوي بل والحافظ لا يعزون لأحمد ما فيه إلا على ((قلة»، ويكتفون
بالعزو إلى الطبراني والبيهقي وأمثالهما، وإنما يعتني بالعزو لأحمد ناس مخصوصون
كابن تيمية الكبير صاحب المنتقى، وابن كثير، وابن رجب ونحوهم من الحنابلة.
والحديث خرَّجه جماعة كما يعلم من الإصابة.
١١٨٩/ ٢٦٨٢ - ((أنا مُحمدُ بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد
مناف بن قُصي بن كلاب بن مُرة بن إلياس بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن
٤٤/٣ مالك بن النضر/ بن كنانة بن خزيمة بن مُذْركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن سعد بن
عدنان وما افترق الناس فرقتين إلا جعلني الله في خيرهما، فأُخْرِجتُ من بين أبوي فلم
يصبني شيء من عَهد الجاهلية وخَرجتُ من نكاح ولم أُخرجْ من سفاحٍ من لدن آدمَ
حتى انتَهيتُ إلى أبي وأمي فأنا خيرُكُم نَسباً وخيرُكُم أباً)).
البيهقي في الدلائل عن أنس
قال الشارح في الكبير: ورواه الحاكم أيضاً باللفظ المزبور عن أنس المذكور
قال: بلغ النبي ◌َ﴿ أن رجالاً من كندة يزعمون أنه منهم، فقال: ((إنما يقول ذلك
العباس وأبو سفيان إذا قدما إليكم ليأمنا بذلك وإنا لا ننتفي من آبائنا نحن بنو
النضر بن كنانة، ثم خطب الناس فقال: أنا محمد)» إلخ.
قلت: إطلاقه العزو إلى الحاكم يفيد أنه خرجه في المستدرك، وليس كذلك
بل خرجه في علوم الحديث في النوع التاسع والثلاثين منه فقال:
حدثني أبو علي الحسين بن علي الحافظ أخبرنا محمد بن سعيد بن بكر
القاضي بعسقلان ثنا صالح بن علي النوفلي ثنا عبد الله بن محمد بن ربيعة قال:
حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس بن مالك قال: ((بلغ النبي (صل 9 ... ))
بمثل ما ذكره الشارح. وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس قال:
أخبرنا ابن خلف كتابة أخبرنا الحاكم أخبرنا أبو علي الحافظ فذكره، وكأن
الشارح رآه كذلك في مسند الفردوس فظن أن الحاكم خرجه في المستدرك فأطلق،
وأوهم، وكان الواجب أن يقول: رواه الديلمي من طريق الحاكم، وكيف يخرجه