النص المفهرس
صفحات 1-20
المنقداوى لِعِلل الجامِعِ الصَّغِيرُ وشرح المُنَّاوى تأليف المحافظ الي الفيض أحمد بن محمد بن الصريحُ الغماري الحسي المتوفى ١٣٨٠ هـ الجُمْع الثَّالِثْ هذه هي الطبعة الشرعية الوحيدة لكتاب ((المداوي)) علماً بأن الحقوق مملوكة بالكامل لدار الكتبي وحدها وكل من يتجرأ على طبع الكتاب سوف يتابع قضائياً "من أراد صناعة الحديث فعليه بالمداوى» عبدالله بن الصبح هـ ◌ِجَابُ العَّيْ . . رقم الإيداع بدار الكتب المصرية ٩٦/٢٨٩١ الترقيم الدولي 977-5235-03-0 بتاريخ ١٩٩٦/٢/٣ الطبعة الأولى ٢/٣ بسم اللهالزجز اتهم وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ١١٤٧ / ٢٥٩٥ - ((إنَّما سُمِّي القلبُ من تقلُّبِه، إنَّما مثلُ القلبِ مثل الريشةِ بالفلاةِ تَعلقتْ في أصلِ شجرةٍ يُقلْبُها الرِّيحُ ظهراً لبطنٍ)). (طب) عن أبي موسى قال في الكبير: قال العراقي: إسناده حسن، وقضية صنيع المؤلف أنَّ هذا لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف وهو ذهول، فقد خرجه منهم بعضهم باللفظ المزبور. قلت: هذا كلامٌ ساقطٌ يشتمل على كذبٍ وجهلٍ وتدليس كما نشرحه من وجوه، الأول: قوله: خرجه بعضهم باللفظ المزبور كذب صراح، بل خرجه ابن ماجه في باب القدر [١/ ٣٤، رقم ٨٨] من رواية يزيد الرقاشي عن غنيم بن قيس عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً: ((مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة))، فأين هو اللفظ المزبور في الكتاب المصدر بـ((إنما)) الزائد فيه عدة جمل؟ الثاني: أن المصنف قد أورده بهذا اللفظ في حرف الميم، وعزاه لابن ماجه، فالشارح إما جاهل بذلك، وإما عنيد ملبس. الثالث: قوله: فقد خرجه منهم بعضهم تدليس قصد به التستر حتى لا يفتضح إن صرح باسم المخرج من الستة ووقع الرجوع إليه. الرابع: عدم تصريحه باسم المخرج له من الستة زيادة لا فائدة فيها إلا تسويد الورق، وإيقاع الناظر في حيرة إذ لا يعلم هل خرجه البخاري أو مسلم أو أحد الأربعة أهل السنن؟ فلم يكن في كلامه فائدةٌ أصلاً . الخامس: الحديث خرجه أحمد في مسنده مع هذا كان على الشارح ألا [يعزوه] لابن ماجه، قال أحمد [٤/ ٤٠٨، رقم ١٩٦٨٣]: ثنا عفان ثنا [عبد الواحد بن زياد] ثنا عاصم الأحول عن أبي كبشة قال: سمعت أبا موسى يقول: قال رسول الله وَلاه: ((إنما ٥ ٦ حرف الهمزة سمي القلب من تقلبه، إنما مثل القلب كمثل ريشة معلقة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً لبطن)) ورواه(١) والقضاعي في مسند الشهاب وسيأتي الكلام عليه. ١١٤٨/ ٢٥٩٥ - ((إنَّما سُمِّي رمضانُ لأنَّه يَرمضُ الذنوبَ)). محمد بن منصور السمعاني وأبو زكريا يحيى بن منده في أماليهما عن أنس قلت: هذا موضوع، / ويأتي الكلام عليه في الذي بعده. ٣/٣ ١١٤٩/ ٢٥٩٧ - ((إنَّما سُمِّي شعبانُ لأنَّه يَتشعبُ فيه خيرٌ كثيرٌ للصائمِ فيه حتى يدخل الجنة)) ٠ الرافعي في تاريخه عن أنس قلت: هذا حديث موضوع باطل لا أصل له عن النبي ◌َّر كالذي قبله وهما حديث واحد، فرقهما المصنف بحسب ما وقع له في كتب المخرجين، قال أبو زكريا بن منده في أماليه: حدثنا سعد بن أبي سعيد الصوفي ثنا عمر بن أحمد بن محمد النيسابوري ثنا عبد الرحمن بن حمدان ثنا إسحاق بن أحمد بن مهران الرازي أبو يعقوب ثنا الحارث بن مسلم ثنا زياد بن ميمون أبو عمار صاحب الفاكهة عن أنس قال: قال رسول الله قال: ((تدرون لم سمي رمضان؟ لأنه ترمض فيه الذنوب، وإن في رمضان ثلاث ليالٍ من فاتته فاته خيرٌ كثيرٌ: ليلة سبع وعشرين، وليلة إحدى وعشرين وآخر ليلة، فقال عمر: يا رسول الله هي سوى ليلة القدر؟ قال: نعم، ومن لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهرٍ يغفر له؟)). وقال أبو الشيخ : حدثنا علي بن أبي علي ثنا إسحاق بن أحمد الجزار الرازي ثنا الحارث بن مسلم به، ولفظه: «تدرون لم سمي شعبان؟ لأنه يتشعب فيه لرمضان خيرٌ كثيرٌ، وإنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب، أي يذيبها من الحر)). فهذا كله من افتراء زياد بن ميمون الوضاع الدجال، الذي اعترف أنه لم يلق أنساً ولم يسمع منه شيئاً وأن كل ما حدثه به عنه فهو كذبٌ وافتراءٌ عليه، فقد أساء المصنف بإيراد هذه الأخبار المكذوبة، والله المستعان. ١١٥٠/ ٢٥٩٨ - ((إنمًا سُميتِ الجمعةُ لأن آدمَ جمعَ فيها خلقهُ)» . (خط) عن سلمان (١) سقط من المخطوطة. ٧ حرف الهمزة قال في الكبير: وفيه عبد الله بن عمرو بن أبي أمية، قال الذهبي: فيه جهالة، وقرئع الضبي ذكره ابن حبان في الضعفاء. قلت: فيه تعقب على المصنف والشارح. أما المصنف فإنه عزاه إلى الخطيب وأطلق/ والخطيب لم يوصله، بل ذكره ٤/٣ معلقاً فقال في ترجمة محمد بن عيسى بن أبي موسى العطار: روى عنه محمد بن عمر العطار: ثنا محمد بن عيسى، فذكره بسنده، ثم بعد هذا أسند عنه الخطيب حديثاً بواسطتين. وأما الشارح ففي قوله: فيه عبد الله بن عمرو بن أبي أمية، قال الذهبي: فيه جهالة فإن الذهبي لم يذكر الرجل في الضعفاء ولا قال ذلك عنه في الميزان. ٢٥٩٩/١١٥١ - ((إنّما مثلُ المؤمنِ حينَ يُصيبه الوعكُ أو الحمى كمثلٍ حديدةٍ تدخل النّار فيذهبُ خبثها ويبقى طيبها)» . (طب. ك) عن عبد الرحمن بن أزهر قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال في المهذب: مرسل جید . قلت: نعم قال ذلك الذهبي وهو وهمٌّ منه وتناقض، فعبد الرحمن بن أزهر لا شك في صحبته ولا اختلاف، فكان الواجب على الشارح أن يتعقب الذهبي على هذا الوهم والتناقض، ولا يسكت عليه فيوقع الناظر في الحيرة. ١١٥٢/ ٢٦٠١ - ((إنّما مثلُ الجليسِ الصالح، والجليسِ السوءِ كحامل المسكِ ونافخ الكير: فحاملُ المسكِ إِمَّا أنْ يُحْذِيكَ، وإَمَّا أنْ تبتاعَ منه ريحاً طيبةً، ونافخُ الكيرِ إمّا أن يحرقَ ثَابَك، وإمّا أنْ تجدّ ريحاً خبيثةً)». (ق) عن أبي موسى قلت: ينتقد على المصنف عزو هذا الحديث إلى المتفق عليه بهذا اللفظ الداخل في حرف الهمزة على حسب اصطلاحه في هذا الكتاب، فإنَّ البخاري لم يخرجه بلفظ: ((إنَّما)) في أوله، بل الذي خرجه كذلك مسلمٌ وحده، وقد أعاده المصنف بدونها في حرف ((الميم))، وعزاه إلى البخاري وحده فكان الواجب عزوه لهما معاً هناك أيضاً كما هو الواجب المتبع بين أهل الحديث، فلا هو تمسك باصطلاحه في كتابه، ولا اتبع طريقة أهل الحديث. ١١٥٣/ ٢٦٠٢ - ((إنّما مثلُ صوم الرَّجلِ مثلُ الرَّجلِ يخرجُ مِنْ مَالِهِ الصَّدَقَةَ، فإن شاءَ أمضَاهَا، وإنْ شَاء حَبَسَها)» . (ن.هـ) عن عائشة ٨ حرف الهمزة ٥/٣ قال الشارح في/ معناه: يصح النفل بنية من النهار أي قبل الزوال والفطر عند الشافعي، ويثاب من طلوع الفجر، ثم قال عقب عزوه: فيه انقطاع ونقل ذلك في الكبير عن عبد الحق، وأنه قال: إنه من رواية طلحة بن يحيى عن مجاهد عن عائشة، ومجاهد لم يسمعه منها كما في علل الترمذي. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث مشرق والمعنى الذي ذكره الشارح مغرب، بل معناه: أن الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء أتم صومه، وإن شاء أفطر ولم يتم صومه، كالمتصدق إن شاء أمضاها وإن شاء ردها، أو كون التطوع يصح بنية من النهار، فلا دلالة في الحديث عليه أصلاً . الثاني: إنما دخل الوهم على الشارح في هذا المعنى من جهة كون الحديث له أصل وقصة تفيد ذلك الحكم، وعليه اقتصر مسلم وغيره في رواية الحديث، ولم يذكروا هذه الزيادة التي خرجها النسائي وابن ماجه، بل ذكرها مسلم مدرجة في الحديث من قول مجاهد فروى من طريق طلحة يحيى بن عبيد الله: حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها قالت: ((قال لي رسول الله وَ ◌ّر ذات يوم يا عائشة هل عندكم شيء؟ قالت: فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء، قال: فإني صائم، قالت: فخرج رسول الله وَلّر، فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور، قالت: فلما رجع رسول الله وَله، قلت: يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئاً، قال: ما هو؟ قلت: حيس، قال: هاته، فجئت به فأكل، ثم قال: قد كنت أصبحت صائماً))، قال طلحة: فحدثت مجاهداً بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله، فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها هذا لفظ الحديث، فكأن الشارح رأى من تكلم عليه واستخرج منه ٦/٣ حكم صيام/ النافلة وأنه يجوز بنية في النهار كما هو صريح أول الحديث، فنقله إلى آخره الذي ذكر مرفوعاً مجرداً في الكتاب مع أنه لا ارتباط له بذلك أصلاً . الثالث: ما ذكره من أن الحديث منقطع، وأن مجاهداً لم يسمع من عائشة غير صحيح، بل الصحيح أنه سمع من عائشة كما صرح بذلك في صحيح البخاري. الرابع: لو أعلَّ الحديث بالوقف كما وقع في صحيح مسلم لكان له وجه أو بالاختلاف على طلحة بن يحيى، فإنه رواه مرة عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة، وزاد في آخره الزيادة المذكورة عن مجاهد من قوله، ورواه مرة عن مجاهد عن عائشة عن النبي وَلّ مرفوعاً . ١١٥٤/ ٢٦٠٤ - ((إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلافِهم في الكِتَابِ)) . (م) عن ابن عمرو بن العاص قال في الكبير: وقضية كلام المؤلف أن ذا مما تفرد به مسلم عن البخاري ٩ حرف الهمزة وهو ذهول بل خرجه عن النزال بن سبرة عن ابن مسعود ليس بينهما إلا اختلاف قليل، ومن ثم أطلق عزوه إليهما أئمة كالديلمي. قلت: هذا باطل من وجهين، أحدهما: أن لفظ البخاري لا يدخل في هذا الكتاب، أو على الأقل في هذا الحرف. قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن عبد الله ((أنه سمع رجلاً يقرأ آيةً سمع النبي بَّ قرأ خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي ◌َّهر فقال: كلاكما محسن فاقرأ، أكبر علمي قال: فإن من كان قبلكم اختلفوا فأهلكهم)). [٦/ ٢٤٥، رقم ٥٠٦٢]: الثاني: لا يتصور من الأئمة عزوهم الحديث إلى المتفق عليه مع أن مسلماً خرجه من حديث ابن عمرو [٤/ ٢٠٥٣، ٢٦٦٦/ ٢]، والبخاري من حديث ابن مسعود اللهم إلا أن يكون وقع ذلك في كلام بعض الفقهاء الذين يقصدون المعنى من حيث هو دون مراعاة الطرق واصطلاح أهل الحديث، وأولئك لا يعتبر قولهم في كتب التخريج فضلاً عن هذا الكتاب/ المرتب على حروف المعجم، والشارح ٧/٣ يتيقن ذلك، ولكن يتغافل لحاجةٍ في نفسه. ١١٥٥/ ٢٦٠٦ - ((إنَّمَا هُما اثنَتَان، الكلام والهدي، فَأحسن الكلام کَلامُ الله، وأَحسن الهدي هدي مُحمَّد، ألا وإيَّاكُم ومُحدَثات الأُمورِ، فإنَّ شر الأمُورِ مُحدثَاتُها، وكلّ مُحدثةٍ بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، ألا لا يطُولنَّ عليكُم الأمد فَتَقسُو قُلُوبِكُم، ألا إِنَّ كُلَّ ما هُو آتٍ قَرِيب، وإنَّما البعيدُ مَا ليسَ بآتٍ، ألا إنَّما الشَّقيُّ مَن شقي في بطنِ أمهِ والسعيدُ من وُعِظ بغيره، ألا إن قِتالَ المؤمن كفر، وسِبابُه فسوق، ولا يحل لمسلم أن يهجرَ أخَاهُ فوقَ ثلاث، ألا وإياكم والكذب، فإن الكذبَ لا يصلح لا بالجدْ ولا بالهزل، ولا يعد الرجل صبيه لا يفي له، وإن الكذبَ يهدي إلى الفجورِ، وإنَّ الفجورَ يَهدي إلى الثَّارِ، وإنَّ الصدقَ يهدي إلى البرِّ، وإن البرَّ يَهدِي إلى الجنةِ، وإنه يقال للصادقِ: صدق وبر، ويُقَال للكاذبِ: كذب وفجر، ألا وإن العبدَ يكذب حتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كذابا)). (هـ) عن ابن مسعود قلت: هذا الحديث ورد عن ابن مسعود مرفوعاً وموقوفاً، ومختصراً كما هنا ومطولاً في نحو ورقة، وقد بسطت طرقه في مستخرجي على مسند الشهاب في عدة مواضع منها في الخامس والعشرين والثاني عشر بعد الثمانمائة وغيرهما . ١١٥٦/ ٢٦٠٨ - ((إنَّما يُبْعَثُ المقتَتِلُون عَلى النَّاتِ)). ابن عساكر عن عمر ١٠ حرف الهمزة قال في الكبير: وفيه عمرو بن شمر، قال في الميزان عن الجوزجاني: كذاب وعن ابن حبان: رافضي يروي الموضوعات، وعن البخاري: منكر الحديث ثم ساق له مناكير هذا منها. ثم قال وظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو عجب، فقد خرجه أبو يعلى والطبراني باللفظ المزبور. قال الهيثمي [١٠/ ٣٣٢]: وفيه جابر الجعفي، ضعيف. قلت: بل هذا من التهور الظاهر، والكذب المكشوف، فأبو يعلى والطبراني خرجاه بلفظ: ((إنما يبعث المسلمون))(١)، وهو أعم من المقتتلين، فأين اللفظ المزبور؟! ١١٥٧ / ٢٦١٠ - ((إنَّما يَدخل الجنَّةَ مَنْ يرجُوها، وإنَّما يُجنب النَّر مَنْ يَخافها، وإنَّما يرحمُ الله من يَرحَم)) . (هب) عن ابن عمر قال في الكبير: قال العلائي: إسناده حسن على شرط مسلم، وأقول: هذا غير مقبول، ففيه سويد بن سعيد، فإن كان الهروي فقد قال الذهبي: قال أحمد: متروك، وقال البخاري: عمي فلقن فتلقن، وقال النسائي: غير ثقة. وإن كان الدقاق فمنكر الحديث كما في الضعفاء للذهبي. قلت: الشارح تسلط على الحديث وهو ليس من أهله ولا ضُرب له بسهم فيه ومن لا يفرق بين سويد بن سعيد الهروي الحدثاني، وبين سويد بن سعيد الطحان، كيف ٨/٣ يتعقب/ على مثل الحافظ العلائي، إن هذا لعجب، فسويد بن سعيد المذكور في سند الحديث هو الأول، وهو من رجال مسلم، فالحديث على شرطه كما قال العلائي. وسويد بن سعيد وإن كان مختلفاً فيه إلا أن أكثر ما عيب به التدليس، وكونه عمي فصار يتلقن، وإنما أفحش القول فيه ابن معين للعصبية المذهبية، ومشاركته نعيم بن حماد في رواية الحديث الوارد في ذم الحنفية، وإلا فقد وثقه جماعة، وقال مسلمة: هو ثقة ثقة، وقال إبراهيم بن أبي طالب: قلت لمسلم كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة؟! اهـ. فمسلم روى عنه نسخة حفص بن ميسرة وهي معروفة مأمون أمرها؛ لأنها (١) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة، وإنما هو في مسند أبي يعلى (١٢١/١١، رقم ٦٢٤٧) عن أبي هريرة بلفظ: ((يبعث الناس على نياتهم)). وذكره في المطالب العالية (٢/ ١٤٣، رقم ١٨٧٧) عن عمر بلفظ: ((إنما يبعث المقتتلون يوم القيامة على النيات)) وعزاه إلى أبي يعلى فقط. وقال في المجمع (٢٣٢/١٠) بعد أن ذكر الحديث: رواه أبو يعلى في الكبير اهـ. ولأبي يعلى المسند الكبير، فلعله ظن العبارة: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير فنسبه إليهما، والله أعلم. ١١ حرف الهمزة مكتوبة محفوظة، وهذا الحديث أيضاً منها، فإن سويداً رواه عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر. قال أبو نعيم [٣/ ٢٢٥]: حدثنا حميد ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا سويد بن سعيد ثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به، ثم قال: غريب من حديث زید مرفوعاً متصلاً تفرد به حفص، ورواه ابن عجلان عن زید مرسلاً اهـ. وقال أبو الشيخ: ثنا قاسم بن زكريا ثنا سويد بن سعيد به. ورواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي الشيخ، فالقول ما قال العلائي. أما قول الشارح: ((وإن كان الدقاق فمنكر الحديث كما قال الذهبي في الضعفاء)) فداهية أخرى تنبئك ببعد الشارح عن فن الحديث وفهم اصطلاح أهله، فسويد بن سعيد الدقاق لم يقل فيه الذهبي منكر الحديث، بل قال: لا يكاد يعرف، روى عن علي بن عاصم خبراً منكراً قاله ابن الجوزي اهـ. وبون كبير بين قولهم روى خبراً منكراً، وقولهم منكر الحديث كما هو ظاهر حتى في قواعد اللغة العربية فضلاً عن اصطلاح أهل الحديث. والرجل ذكره [ابن] حبان في الثقات، وقال عنه الحافظ: لين الحديث. وأين هذا من منكر الحديث؟! بل الشارح منكر/ الكلام في الحديث. ٩/٣ ١١٥٨/ ٢٦١٢ - ((إنما يَرحمُ الله مِن عِبادِه الرحماء)). (طلب) عن جرير قال في الكبير: وعزوه للطبراني كالصريح في أنه لم يره في شيءٍ من الكتب الستة وهو غفول قبيح، فقد عزاه هو نفسه في الدرر للشيخين معاً من رواية أسامة بن زيد، وهو في كتاب الجنائز من البخاري ولفظه عن أسامة بن زيد قال: ((أرسلت بنت للنبي ◌ّ ﴿ل تقول إن ابني قد احتضر فاشهدنا فأرسل يقرىء السلام ويقول إن الله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيءٍ عنده بأجلٍ مسمى، فلتصبر ولتحتسب فأرسلت إليه تقسم [عليه] ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، وأبيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت ورجال، فرفع إليه الصبي فأقعده في حجره ونفسه تقعقع ففاضت عيناه فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال هذه رحمة جعلها الله فى قلوب عباده إنما يرحم الله من عباده الرحماء)). قلت: في هذا أمور: الأول: حيث عرف أن المصنف نفسه عزاه في الدرر إلى الشيخين فكان حقه أن يستحي ويعلم أنه غير جاهل بوجوده فيهما . الثاني (١): صنيع المصنف في الدرر صنيع أهل التخريج، والكلام على (١) في الأصل: ((الثالث)). ١٢ حرف الهمزة الحديث من حيث هو، وصنيعه في هذا الكتاب مقيد باصطلاح خاص وهو إيراد الأحاديث القولية المختصرة مرتبة على حروف المعجم في الأول والذي يليه بحسب لفظ النبي وَلّ على ما عند كل راوٍ على حسب روايته، وحديث أسامة بن زيد كما ترى وقع في آخر حديث، وأوله ((إن لله ما أخذ وله ما أعطى))، ولو اعتبرنا الجملة ١٠/٣ / الأخيرة وحدها فأولها ((هذه رحمة جعلها الله فى قلوب عباده)) فحقه أن يذكر الحديث في حرف («الهاء» فكيف وهو لا يقتصر على أواخر الحديث بل يذكره بتمامه، ولذا خص هذا الكتاب بالمختصرات دون المتون المطولة فأفردها بكتابه (زوائد الجامع الصغير))، وحديث جرير هو حديثٌ بتمامه غير مختصر. الثالث(١): ولو حكمنا على المصنف بإيراد أواخر الحديث في كتابه فحقه أن يذكر في حرف ((الواو)) لأن الرواية: ((وإنما يرحم الله من عباده الرحماء)). الرابع: الحديث بزيادة الواو كما ذكرنا والشارح حذفها سهواً أو عمداً. الخامس: الحديث ذكره البخاري في عدة مواضع من صحيحه منها: في الجنائز [٢/ ١٠٠، رقم ١٢٨٤] وفي الطب [٧/ ١٥٢، رقم ٥٦٥٥] وفي النذور [٨/ ١٦٦، رقم ٦٦٥٥] وفي التوحيد [١٤١/٩، رقم ٧٣٧٧] في مواضع مكررة وقع في جميعها بزيادة الواو إلا في موضع واحد في التوحيد [٩/ ١٦٤، رقم ٧٤٤٨] قال فيه: ((فقال سعد بن عبادة، أتبكي فقال إنما يرحم الله من عباده الرحماء»، فلو كان التعقب حقاً لكان بما في هذا الموضع لا بما في الجنائز. ١١٥٩/ ٢٦١٣ - ((إنما يعرف الفضلَ لأهل الفضلِ أهلُ الفضل)). (خط) عن أنس، ابن عساكر عن عائشة قال الشارح: بإسنادٍ ضعيف، وقال في الكبير: وقضية تصرف المصنف أن الخطيب خرجه وسكت عليه وهو تلبيسٌ فاحش، فإنه أورده في ترجمة جعفر الدقاق الحافظ من روايته عنه. فإن أبا زرعة ذكر عن الجرجاني أنه قال: ليس هو بمرضي في الحديث ولا في كتبه كان فاسقاً كذاباً هذه عبارته، فاقتصار المصنف على عزوه إليه وسكوته عما أعلَّه به غير صواب، ثم إن فيه أيضاً محمد بن زكريا الغلابي، قال الذهبي في الضعفاء: قال الدارقطني: يضع الحديث، وقال ابن الجوزي: موضوع، فإن الغلابي يضع. ١١/٣ قلت: الشارح رحمه الله/ يخلق المعايب ويفتريها بجهله ثم ينسبها إلى المؤلف وهو منها بريء، وانظر كيف عبر عنه هنا بأنه لبّس تلبيساً فاحشاً مع ما كان عليه الحافظ رحمه الله من خدمة الشريعة المحمدية والسنة النبوية والنصح الله (١) في الأصل: ((الرابع)). ١٣ حرف الهمزة ولرسوله ولدينهما والذب عن كل ما يحوم حوله مما له أدنى تعلق بالدين مع الإخلاص والصدق والمبالغة وبذل المجهود في الإيضاح والتبيين، بحيث قضى عمره رضي الله عنه كله في الذب والانتصار والجهاد للمبتدعة والجهلة وفسقة العلماء المتلاعبين بالشريعة، ولذلك ابتلاه الله تعالى بكثرة الحسدة والأعداء في حیاته وحتی بعد مماته. فهنا نسب المؤلف إلى التلبيس وهو الملبس على الحقيقة، فإن المؤلف رمز للحديث بعلامة الضعيف على ما اصطلح عليه في كتابه، وجعل ذلك بدل النص والتصريح اختصاراً كما فعل في أسماء المخرجين، والضعيف يشمل المنكر والواهي وما هو أقوى منهما وسائر أنواع الضعيف، وبذلك أدَّى ما وجب عليه خدمة للدين والشريعة، بل جميع محدثي الدنيا ومؤلفيها ما التزم أحدٌ منهم أن ينص عقب كل حديث على رتبته كما التزمه هو في هذا الكتاب مع أن الحفاظ المتقدمين والفقهاء والصوفية والمتكلمين والمفسرين لكلام الله تعالى يكثرون من إيراد الأحاديث الباطلة/ الموضوعة من غير بيان بل ولا عزو ولا تخريج (١) فهم أولى أن يحكم ١٢/٣ عليهم الشارح الملبس بالتلبيس الفاحش ومعاذ الله أن يقصد أحدٌ منهم التلبيس في دين الله والتلاعب بشريعته، نعم الملبس على الحقيقة بدون شك ولا ريب هو الشارح في كتابه كنوز الحقائق، فإنه يزعم معرفة الحديث والاطلاع على كتب المحققين من أهله، ككتب الحافظ العراقي، وتلميذه الحافظ، وتلميذه السخاوي، والمؤلف والحافظ نور الدين الهيثمي، وإلى كتب هؤلاء المرجع في معرفة غالب الأحاديث ومع ذلك، فقد لبس على الناس في ذلك الكتاب وسخفه بالموضوعات الباطلة المنكرة مع علمه بأكثرها، بل الغالب أنه نقلها من كتب الموضوعات وجعلها كتاب حديث، فهو المدلس الملبس الخداع لأهل العلم والدين، لا المؤلف الإمام الحافظ ناصر الشريعة والذاب عن الدين. وبعد فلنبين ما وقع له من التلبيس والأخطاء في هذه الجملة وذلك من وجوه: الأول: أن المصنف غير ملزم بالتبيين كسائر أهل الحديث والمؤلفين الذين منهم الشارح. الثاني: أنه قد تبرع وبيّن بالرمز له بعلامة الضعيف. الثالث: أنه ليس من صنيعه في كتابه نقل كلام الناس على الحديث؛ لأن ذلك وظيفة الشروح والتخاريج لا المصنفات. (١) ظاهر جداً أن مقصود المصنف محمول على الأغلب، وإلا فهناك من المحدثين قد صنف ونص على درجة كل حديث، وما في جامع الترمذي لشاهد على ذلك. ١٤ حرف الهمزة الرابع: أن الخطيب لم يتعقب الحديث ولم يتكلم عليه بحرفٍ واحدٍ ولا ذلك من وظيفته، بل ذكر الحديث ثم ذكر ما قيل في راويه لا باعتبار الكلام على الحديث، بل باعتبار ما قيل في الرجل لأنه بصدد الترجمة. ١٣/٣ / قال الخطيب [٧/ ٢٢٣، رقم ٢٢٤]: جعفر بن علي بن سهل أبو محمد الدقاق الدوري الحافظ، حدث عن أبي إسماعيل الترمذي وعن محمد بن زكريا الغلابي وإبراهيم ابن إسحاق الحربي ونحوهم في الطبقة، روى عنه عبد الله بن إبراهيم بن ماسى وأبو أحمد الغطريفي الجرجاني، وعلي بن عمرو الحريري وأبو الحسن الدار قطني. أخبرنا علي بن طلحة بن محمد المقرىء حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا جعفر بن علي الحافظ ثنا محمد بن زكريا الغلابي بالبصرة ثنا عبيد الله ابن عائشة أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: ((دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه على رسول الله وير فجلس عنده ثم استأذن علي بن أبي طالب، فدخل فلما رآه أبو بكر تزحزح له وتزعزع فقال له النبي و 9: لم فعلت هذا يا أبا بكر؟ فقال إكراماً له وإعظاماً يا رسول الله، فقال: إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل)). حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول سمعت أبا زرعة محمد بن يوسف الجرجاني يقول: جعفر الدقاق الحافظ ليس بمرضي في الحديث ولا في دينه كان فاسقاً كذاباً، قرأت في كتاب أبي القاسم بن الثلاج بخطه: توفي أبو محمد جعفر ابن علي بن سهل الدقاق الحافظ الدوري في سنة ثلاثین وثلاثمائة اهـ. فلم يتكلم على الحديث بحرف، وما ذكره الشارح جهل منه على المصنف، وكذب على الخطيب. الخامس: يدلك على صدق ما نقول - إن لم تكن من أهل معرفة هذا الشأن أن الخطيب خرج هذا الحديث في موضع آخر من تاريخه، فلم يتكلم بحرفٍ واحد أيضاً لا عليه ولا على راويه فقال [٣/ ١٠٥] فيّ ترجمة محمد بن علي الأنباري ما نصه: محمد بن علي بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر أبو طاهر الواعظ يعرف بابن الأنباري كان يسكن بدرب الموالي، وحدث عن محمد بن عبد الله بن محمد ١٤/٣ الموصلي، والحسن بن العباس بن الفضل الشيرازي وغيرهما، كتبت/ عنه حديثاً واحداً: أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي الأنباري، فذكر الحديث بالقصة كما سبق، ثم قال عقبه: سألت ابن الأنباري عن مولده فقال في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وقد سمعت من الدارقطني وابن شاهين، لكن ذهبت كتبي. ومات يوم الأربعاء العاشر من شعبان سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. ١٥ حرف الهمزة السادس: لو كان الخطيب يتكلم على الأحاديث، ويبين عللها، لعلله بمحمد بن زكريا الغلابي؛ لأنه آفته كما سأذكره، فكيف وهو لا يتعرض للأحاديث أصلاً إلا نادراً جداً لغرضٍٍ يدعوه إلى ذلك؟ السابع: لو كان المصنف يتكلم على أحاديث الكتاب وينقل كلام الناس فيها لما أجاز له علمه وتحقيقه أن ينقل عليه كلام الخطيب في الدقاق، فإنه لا دخل له في الحديث أصلاً، بل الحديث معروف بزكريا الغلابي، وبه أعله الحفّاظ. أما جعفر الدقاق فقد توبع عليه فرواه ابن الأعرابي في معجمه: ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس بن بكار الضبي أبو الوليد ثنا عبد الله [بن] المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس به. ورواه القضاعي في مسند الشهاب [٢/ ١٩١، رقم ١١٦٤] عن عبد الرحمن بن عمر النحاس عن ابن الأعرابي. ورواه الخطيب [٣/ ١٠٥] عن أبي طاهر محمد بن علي الأنباري أنبأنا القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حماد الموصلي ثنا الحسن بن هشام بن عمرو ثنا محمد بن زكريا الغلابي به. فبرىء جعفر بن علي الدقاق من عهدته. والحديث آفته الغلابي، فإنه وضاع لا سيما وقد اضطرب فيه، فمرة قال عن العباس بن بكار الضبي عن عبد الله بن المثنى عن عمه عن أنس، ومرة قال: عن عبيد الله ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به، كما سبق في رواية جعفر الدقاق عنه. وتابعه أحمد بن نصر الذارع فرواه عن صدقة بن موسى عن العباس بن بكار الضبي بسنده السابق، والذارع/ وضاع أيضاً، فكأنه سرقه من الغلابي. أخرج ١٥/٣ متابعته الخطيب [٣/ ١٠٥] في ترجمة محمد بن علي الأنباري، ولو سلم من الذارع والغلابي، فالعباس بن بكار الضبي وضاع أيضاً، فيمكن أن يكون هو السابق إلى وضعه، وسرقه منه الباقون. وقد ورد من وجهٍ آخر عن أبي سعيد قال الديلمي [٥/ ٣٩٨، رقم ٨٢٨٠]: أخبرنا محمد بن أبي القاسم بن علي بن خيثمة ثنا عبد الله بن شبيب ثنا المظفر بن الحسين بن علي السمسار ثنا علي بن محمد بن عامر النهاوندي ثنا محمد بن رزيق ثنا حسين بن الفضل ثنا مأمون بن سعيد بن يوسف ثنا سليمان عن سليم عن أبي سعيد مرفوعاً: ((يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل»، وهذا السند يجب الكشف عنه، وأرى فيه انقطاعاً . الثامن: أن الشارح نقل في الكبير حكم ابن الجوزي بوضعه وأنه من رواية محمد بن زكريا الغلابي الوضاع، ثم اقتصر في صغيره على قوله: بإسنادٍ ضعيف، ١٦ حرف الهمزة فكان ذلك غاية التلبيس ونهاية الغش والتدليس. أما المصنف فإنه مجتهد لم يظهر له في اجتهاده أنه موضوعٌ بدليل تعقبه على ابن الجوزي الحكم بوضعه، فلذلك أورده هنا ورمز لضعفه، وإن کان الحق عندنا أنه موضوع، والمجتهد مأجورٌ ولو أخطأ، ولا لوم عليه في خطئه مع الاجتهاد. ١١٦٠/ ٢٦١٦ - ((إنَّمَا يَكْفي أَحَدَكُمْ ما كان في الدُّنْيا مِثْلُ زَادِ الرَّاكِبِ)). (هب) عن خباب قلت : حديث خباب أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١/ ٣٦٠]، وورد من حديث سلمان وبريدة وعائشة، نذكرها إن شاء الله تعالى في حرف ((اللام)) عند حديث ((ليكف الرجل منكم))، وقد أطلت الكلام على طرقه في مستخرجي على مسند الشهاب. ١١٦١/ ٢٦١٧ - ((إنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ جَمْعِ المَال خَادِمٌ ومَرْكَبٌ في سَبِيلِ الله)). (ت. ن. هـ) عن أبي هاشم بن عتبة ١٦/٣ قلت: أخرجه أيضاً أحمد في مسنده [٥/ ٢٩٠، ٣/ ٤٤٣، ٤٤٤]/ والبغوي وابن السكن وأبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب [١٢/ ١٦٦] وفي كتاب العلم أوائل الجزء الثاني من وجهين عنه. ورواه أحمد أيضاً والنسائي وابن عبد البر في العلم، والضياء المقدسي في المختارة من حديث بريدة، وسيأتي للمصنف في حرف ((اللام)). ١١٦٢/ ٢٦٢٠ - ((إنَّمَا يَنْصُرُ الله هذه الأمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وإخلاصِهِمْ)) (ن) عن سعد قلت : أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٥/ ٢٦] قال: حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا محمد بن طلحة عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: ((رأى سعد أن له فضلاً عن من دونه فقال النبي محمدالطيار: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها بدعواتهم وإخلاصهم)). قال أبو نعيم: رواه يحيى عن أبي زائدة عن محمد بن طلحة مثله، ورواه عن طلحة ليث بن أبي سليم وزهير ومسعر والحسن بن عمارة ومعاوية بن سلمة. قلت : ورواه عن مصعب بن سعد عمرو بن مرة أيضاً فقال: عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((ينصر المسلمون بدعاء المستضعفين)). أخرجه أبو نعيم أيضاً [٥/ ١٠٠] من طريق عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن عمرو بن مرة به. ١١٦٣/ ٢٦٢١ - ((إنَّهُ لَيُغان عَلى قَلْبِي، وإنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله في اليَوْمِ مائَةَ مَرَّةٍ)) . ١٧ حرف الهمزة (حم. م.د.ن) عن الأغر المزني قلت: ورد من حديث أبي موسى بسندٍ ظاهر الصحة لكنه معلول كما قال الحاكم في علوم الحديث [ص ١١٤، ١١٥]: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا ابن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه، أن رسول الله وَل قال: ((إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة)). قال الحاكم: وهذا إسناد لا ينظر فيه حديثيٍّ إلا علم أنه من شرط الصحيح، / والمدنيون إذا رووا عن الكوفيين زلقوا، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء ١٧/٣ ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني قال: سمعت أبا بردة يحدث عن الأغر المزني وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله وقلتله: ((إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم مائة مرة)). قال الحاكم: رواه مسلم بن الحجاج في الصحيح [٤/ ٢٠٧٥، رقم ٢٧٠٢/ ٤١] عن أبي الربيع، وهو الصحيح المحفوظ. ورواه الكوفيون أيضاً: مسعر وشعبة وغيرهما عن عمرو بن مرة عن أبي بردة كذلك. قلت: ورواه جماعة عن أبي بردة عن الأغر أيضاً منهم ثابت البناني وغيره (١). ١١٦٤/ ٢٦٢٣ - ((إِنِّي أُوعكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلانِ مِنْكُمْ)) . (حم.م) عن ابن مسعود قال في الكبير: ظاهره أن هذا مما تفرد به مسلم عن البخاري، والأمر بخلافه، فقد رواه البخاري في الطب إلخ. قلت : هذه سخافة لم يمل منها الشارح ويكفي في إبطال كلامه صيغة المتن الذي ذكره الذي أوله ((أجل)). ١١٦٥/ ٢٦٢٥ - ((إنِّي فِيما لَمْ يُوحَ إِلَيَّ كَأَحَدِكُمْ)» . (طب) وابن شاهين في السنة عن معاذ قال الشارح: باسنادٍ حسن. وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو العطوف، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف. (١) منهم أحمد في مسنده (٢١١/٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٥٢). ١٨ حرف الهمزة قلت: في هذا عدة أخطاء الأول: قوله في الصغير عن الحديث: إنه حسن، باطل لا أصل له ولا مستند إلا التهور والتلاعب بنصوص الشرع، بل الحديث باطل موضوع کما ستعرفه. الثاني: أنه أخذ ذلك من كلام الحافظ الهيثمي اتكالاً على قوله: ((وبقية رجاله ثقات)) مع إلغاء قوله: ((فيه أبو العطوف لم أعرفه)) والبلاء منه، مع أن الشارح نفسه دائماً يجعل قول النور الهيثمي ((لا أعرفه)) حكماً على الرجل بالجهالة، وكيف ١٨/٣ يكون/ حسناً ما في سنده مجهول؟! الثالث: أن الشارح نفسه حكم على هذا الحديث بالضعف، بل بالبطلان ثم نسي ذلك لكونه بعيداً من دراية الفن، فحكم بحسنه هنا وذلك أن هذا الحديث له قصة وهو مشتمل على جملتين مرفوعتين تقدم إحداهما . ولفظ الحديث عن معاذ ((أن رسول الله وَ ل﴿ لما أراد أن يسرح معاذاً إلى اليمن فاستشار ناساً من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وأسيد بن حضير، فاستشارهم فقال أبو بكر: لولا أنك استشرتنا ما تكلمنا، فقال: إني فيما لم يوح إليَّ كأحدكم، قال فتكلم القوم فتكلم كل إنسانٍ برأيه فقال: ما تريد يا معاذ؟ فقلت: أرى ما قال أبو بكر، فقال رسول الله وَلقول: إن الله يكره فوق سمائه أن يخطىء أبو بكر)). هكذا أخرجه الطبراني في الكبير [٢٠/ ٦٧، رقم ١٢٤]: حدثنا الحسن بن العباس الرازي وغيره قالوا: حدثنا سهل بن عثمان ثنا أبو يحيى الحماني عن أبي العطوف عن الوضين بن عطاء عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذٍ به. قال الحافظ الهيثمي بعد أن أورده في كتاب العلم: فيه أبو العطوف، لم أر من ترجمه [يروي] عن الوضين بن عطاء، وبقية رجاله موثقون اهـ. وهو غريبٌ من الحافظ المذكور، فإنَّ أبا العطوف مترجم في الميزان، ذكره الذهبي في الكنى وقال: هو الجراح بن منهال قد ذُكر، وذُكر في الجراح ما سنذكر منه، وكذلك صرح باسمه ابن شاهين في كتاب ((السنة)) فقال: حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق القاضي ثنا عبد الكريم بن الهيثم ثنا مصرف بن عمرو ثنا أبو يحيى الحماني عن أبي العطوف جراح بن منهال عن الوضين بن عطاء به. ولما ذكر المصنف فيما سبق الجملة الأخيرة من هذا الحديث وهي قوله: ((إنَّ الله يكره فوق سمائه أن يخطىء أبو بكر))، وعزاه للطبراني وابن شاهين في السنة ١٩/٣ أيضاً كما فعل هنا، كتب/ عليه الشارح في الكبير ما نصه: وأورده ابن الجوزي في الموضوع وقال: تفرد به أبو الحارث نصر بن حماد عن بكر بن خنيس، وقال ١٩ حرف الهمزة يحيى: نصر كذاب ومحمد بن سعيد هو المصلوب كذاب يضع إلى هنا كلامه، ونازعه المؤلف على عادته فلم يأت بطائل اهـ. يعني أن الحديث موضوع كما قال ابن الجوزي وتعقب المصنف عليه غير مفيد وهنا يقول: إن الحديث حسن، أما هناك فقد وفيناه حقه على تلك الجهالة، وبيّنا أن المصنف أتى بكل طائل وبما لا يستطيع ملء الأرض من الشارح أن يأتوا بمثله وهو كل ما في الإمكان. الرابع: أنه أقر الهيثمي على أن أبا العطوف لا يعرف له ترجمة مع أن أبا العطوف مترجم في الميزان وهو عمدة الشارح، وقد قال الذهبي في ترجمته: قال ابن المديني: لا يكتب حديثه، وقال البخاري ومسلم: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال ابن حبان: كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر، مات سنة ١٦٨، وزاد الحافظ في اللسان: قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وقال أبو حاتم والدولابي: متروك الحديث ذاهبٌ لا يكتب حديثه، وقال ابن سعد كان ضعيفاً في الحديث، وذكره البرقي في باب ((من اتُّهم بالكذب))، وقال النسائي في ((التمييز)): ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال ابن الجارود: ليس بشيء، وذكره الساجي والعقيلي والجوزجاني في الضعفاء اهـ. وحكم ابن الجوزي على حديثه أنه موضوع، أعني حديثاً غير هذا حكم بوضعه وأعلَّه به، فكيف يكون حديث هذا حسناً لا سيما وآثار النكارة ظاهرة على متنه والغرابة بادية عليه، وكون لفظه ورد من حديث سهل بن سعد بسند رجاله ثقات كما يقوله الهيثمي، لا يفيد هذا/ قوة، على أن قول الحافظ الهيثمي في مثل ما يرويه ٢٠/٣ الضعفاء والكذابون لا تقوم به حجة، لكونه لا ينظر في العلل، بل يقتصر على الحكم لمجرد ظاهر الإسناد وذلك لا يفيد، فكم حديث قال عنه: رجاله ثقات، واتضح أنه معلول موضوع لا أصل له من كلام رسول الله وَ ل . ١١٦٦/ ٢٦٢٦ - ((إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانَاً)) . (طب) عن كريز بن أسامة قال الشارح: وفيه مجهول. وقال في الكبير: قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. قلت: فما قاله في الصغير يناقض ما نقله في الكبير الذي هو عمدته فيما قال من وجهين : أحدهما : أن الهيثمي قال: من لم أعرفهم بميم الجمع، والواقع كذلك، فإن فيه ثلاثةً لا يعرفون. فقد أخرجه ابن أبي عاصم قال: ٢٠ حرف الهمزة حدثنا عمر بن راشد أبو حفص ثنا يحيى بن راشد عن الرَّّال بن المنذر قال: حدثني أبي عن أبيه عن كريز قال: ((قيل للنبي وال﴿ العن بني عامر، قال: إني لم أبعث لعاناً)). ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني وأبو نعيم في الصحابة، إلا أنه وقع عندهما كريز بتصغير كما في المتن، وزاد أبو نعيم بعد قوله: ((لم أبعث لعاناً))، ((اللهم اهد بني عامر)). والرحال بمهملتين، لا يعرف حاله ولا حال أبيه ولا جده كما قال الحافظ أيضاً، فهؤلاء هم الذين عنى الحافظ الهيثمي بقوله: لم أعرفهم، فمن أين اقتصر الشارح على قوله ((فيه مجهول)»؟ ثانيهما: قدمنا مراراً أنَّ ما يقول فيه المتأخرون: لا أعرفه، يجب أن ينقل قوله كذلك، ولا يتصرف فيه بأنه مشغول، لأن كثيراً ممن يقول فيه أمثال الهيثمي: ((لا أعرفه)) قد يكون معروفاً مترجماً لغيره، والمجهول عند أهل الحديث خلاف هذا كما هو معروف. ١١٦٧ / ٢٦٢٨ - ((إنِّي لأَمْزَحُ وَلا أَقُولُ إلا حَقّاً)). (طب) عن ابن عمر، (خط) عن أنس قال في الكبير: قال الهيثمي: إسناد الطبراني حسن اهـ. وإنما لم يصح لأن فيه الحسن بن محمد بن عنبر، ضعفه ابن قانع وغيره، وقال ابن عدي: حدث ٢١/٣ بأحاديث/ أنكرتها عليه منها هذا. قلت: الحسن المذكور لا يوجد في هذا الحديث، لا في سند حديث ابن عمر ولا في سند حديث أنس. أما حديث ابن عمر فقال الطبراني: حدثنا محمد بن أبي النعمان الأنطاكي ثنا الهيثم ابن جميل ثنا مبارك بن فضالة عن بكر بن عبد الله المزني عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله وذكره (١). قال الطبراني: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وأما حديث أنس فقال الخطيب [٣/ ٣٧٨]: أخبرني الأزهري ثنا محمد بن (١) هذا الإسناد لم أره إلا في الصغير (٥٩/٢، رقم ١٧٩)، والأوسط (٢٩٨/١، رقم ٩٩٥) حدثنا أحمد، ثنا الهيثم به، و(٢١٩/٧، رقم ٧٣٢) حدثنا محمد بن العباس، ثنا محمد بن مسعود العجمي ثنا الهيثم به، ورواه الطبراني في الكبير (٣٩١/١٢، رقم ١٣٤٤٣) بإسناد آخر عن ابن عمر، والله أعلم.