النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
حرف الهمزة
الصحيح: ((فلما فرغ منه قامت الرحم فأخذت فقال له: مه)) الحديث، قال الحافظ:
كذا الأكثر بحذف مفعول أخذت، وفي رواية ابن السكن: ((فأخذت بحقو الرحمن))،
وفي رواية الطبري: ((بحقوي الرحمن)) بالتثنية، قال القابسي: أبى أبو زيد أن يقرأ لنا
هذا الحرف لإشكاله، ومشى بعض الشراح على الحذف فقال: أخذت بقائمة من
قوائم العرش اهـ.
ولم يتعرض الحافظ لمن خرج الحديث مصرحاً بالزيادة المذكورة من غير
رواية ابن السكن في صحيح البخاري، وقد وجدته كذلك في الأصل التاسع
والأربعين ومائة (١) من نوادر الأصول للحكيم الترمذي فرواه عن قتيبة بن سعيد [١/
٧١٠] :
ثنا حاتم بن إسماعيل عن معاوية بن أبي مزرد مولى أبي هاشم قال: حدثني
أبو الجناب سعيد بن يسار عن أبي هريرة به بإثبات: ((فأخذت بحقو الرحمن)).
وكذلك في تفسير سورة الرعد من تفسير البغوي من طريق حميد بن زنجويه في
الترغيب:
ثنا ابن أبي أويس قال: حدثني سليمان بن بلال عن معاوية بن أبي مزرد به
مثله، وقال: ((بحقوي الرحمن)) بالتثنية.
وخرجه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي بكر الحنفي، ومن طريق
حاتم بن إسماعيل كلاهما عن معاوية بن أبي مزرد، ثم عزاه للبخاري وصح على
عادته .
٨٤٦/ ١٧٣٩ - ((إنَّ الله تَعَالَى خَلَقَ الرحمَةَ يَومِ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحمة، فأمسَكَ عِنْدَهُ
تِسْعاً وتِسْعِينَ رحمةً، وأرْسَلَ في خَلْقِهِ كُلهم رَخْمةً واحدةً، فلو يَعلم الكافِرُ بكل الذِي
عِنْد اللَّه مِنَ الرَّحمةِ لَمْ يَيأسْ مِن الجثّة، ولو يعلم المؤمِنُ بالّذِي عِنْدَ اللَّه مِنَ العَذَابِ
لم يأْمَن مِنِ الثَّارِ)».
(ق) عن أبي هريرة
قال في الكبير: وفي الباب/ عن معاوية بن حيدة وعبادة وغيرهما .
٢٥٢/٢
قلت: كسلمان الفارسي وأبي سعيد الخدري وجندب البجلي وابن عباس
والحسن البصري وابن سيرين وخلاس مرسلاً .
وسيذكر المصنف حديث سلمان وأبي سعيد بعد هذا مباشرة.
أمّا حديث معاوية وعبادة فرواهما الطبراني وفي سند الأول ضعيف، وفي
الثاني انقطاع.
(١) هي في الأصل الثامن والأربعين ومائة من المطبوع.

٢٢٢
حرف الهمزة
وأمّا حديث جندب فرواه أحمد [٤٣٣/٢] والدولابي في الكنى والحاكم في
المستدرك [٥٦/١] والطبراني في الكبير وأصله في سنن أبي داود.
وأمّا حديث ابن عباس فرواه البزار والطبراني بسند حسن.
وأمّا المراسيل فرواها أحمد، ثم عطف عليها رواية أبي هريرة وهي في
مستدرك الحاكم موصولة عن أبي هريرة، وقد أطال الحاكم في طرقه، وكذلك
خرج حديث أبي هريرة الدولابي في الكنى (١٦٠/٢)، والبغوي في التفسير من
طريقٍ ابن المبارك وذلك في سورة الأنعام عند قوله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ
الرَّحْمَةٌ﴾ [الأنعام: ١٢].
٨٤٧/ ١٧٤١ - ((إنَّ الله خَلَقَ الجنّة وخَلَقَ النَّار، وخَلَقَ لِهَذِهِ أهْلاً، وَلِهَذِهِ أهْلاً)).
(م) عن عائشة
قال في الكبير: فظاهر صنيع المصنف أنّ مسلماً لم يروه إلاّ كما ذكر والأمر
بخلافه، بل زاد بعد قوله ((ولهذه أهلاً)) ما نصّه: ((وهم في أصلاب آبائهم)).
قلت: وظاهر حال الشارح أنّه ذكي محقق لما ينقل أو يقول والأمر بخلافه،
فإن الزيادة المذكورة لم يذكرها مسلم في هذه الرواية، بل في رواية أخرى لفظها
[قدر: ٥]: ((إنّ الله خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق
للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم)».
٨٤٨/ ١٧٤٣ - ((إنَّ الله تَعَالَى رَفِيقٌ يُحِب الرفْقَ وَيُعْطِي عَلَيْهِ مَا لا يُعْطِي عَلى
العنف)».
(خد. د) عن عبد الله بن مغفل
(هـ حب) عن أبي هريرة، (حم. هب) عن علي
(طب) عن أبي أمامة، البزار عن أنس
قلت: حديث عبد الله بن مغفل رواه أيضاً الطبراني [رقم ٢٣] والخرائطي
٢٥٣/٢ [رقم ٧٧] كلاهما في مكارم/ الأخلاق.
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضاً الدولابي في الكنى [٢/ ٤١]، وأبو نعيم في
الحلية [٣٠٦/٨].
وحديث علي أخرجه أيضاً البخاري في التاريخ الكبير [٣٠٨/١]، وأبو نعيم
في تاريخ أصبهان [٣٣٦/١].
وحديث أنس أخرجه أيضاً الطبراني في الصغير [٨١/١]، والخطيب في
التاريخ [١٢٤/٦].

٢٢٣
حرف الهمزة
وفي الباب أيضاً عن عائشة وأبي الدرداء وابن عباس وجابر وأبي بكرة
والنعمان بن بشير.
فحديث عائشة رواه البخاري [١٤/٨] ومسلم [بر: ٧٧] والترمذي [استئذان:
١٢] والطبراني في الصغير وفي مكارم الأخلاق [رقم ٧٧] وأبو نعيم في الحلية
[٣٠٦/٨٠] والخطيب [١٢٤/٦] والقضاعي وأبو الليث وآخرون.
وحديث أبي الدرداء رواه الديلمي في مسند الفردوس.
وحديث ابن عباس رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان.
وحديث جابر رواه ابن السني في اليوم والليلة.
وحديث أبي بكرة رواه الخرائطي.
وحديث النعمان بن بشير رواه جعفر الخلدي في جزئه.
وقد ذكرت أسانيد هذه الأحاديث في مستخرجي على مسند الشهاب.
١٧٤٤/٨٤٩ - ((إنَّ اللهَ زَوجَنِي فِي الجَنَّةِ مَريم بِنْت عِمْرَانَ، وامْرأةَ فِرْعَونَ،
وأخت مُوسَى)).
(طب) عن سعد بن جنادة
قال الشارح: اسمها مريم كما قال البيضاوي وغيره، (طب) عن سعد بن
جنادة .
قلت: طرق هذا الحديث مصرحة بأنّ اسم أخت موسى كلثم لا مريم كما نقله
الشارح عن البيضاوي، فقد قال أبو يعلى:
ثنا إبراهيم بن عرعرة ثنا عبد النور بن عبد الله ثنا يونس بن شعيب عن أبي
أمامة قال: قال رسول الله وَالو: («أشعرت أنّ الله زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت
مزاحم وكلثم أخت موسى)).
ورواه العقيلي في الضعفاء [٤٥٩/٤] وابن عدي في الكامل عن أبي يعلى
بسنده وزاد في آخره: ((فقلت: هنيئاً لك يا رسول الله))، خرجوه في ترجمة يونس بن
شعيب، وقال ابن عدي: هذا الحديث هو الذي أنكره عليه البخاري، وقال
العقيلي: هو مجهول وحديثه غير محفوظ، كذا قال مع أنّه ورد من طرق أخرى من
حديث ابن عباس وابن عمر وسعد بن/ جنادة وابن أبي داود أو رواد وبريدة.
٢٥٤/٢
فحديث ابن عباس رواه ابن عساكر من طريق محمد بن زكريا الغلابي: ثنا
العباس بن بكار ثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس: ((أنّ رسول الله وَلّ
· دخل على خديجة وهي في مرض الموت فقال: يا خديجة إذا لقيت ضرائرك
فأقرئيهن مني السلام، قالت: يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟ قال: لا ولكن الله

٢٢٤
حرف الهمزة
زوجني مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وكلثم أخت موسى)).
ومحمد بن زكريا الغلابي ضعيف وشيخه العباس كذاب.
وحديث ابن عمر رواه ابن عساكر أيضاً من طريق سويد بن سعيد:
ثنا محمد بن صالح بن عمر عن الضحاك ومجاهد عن ابن عمر: ((أنّ جبريل
نزل إلى رسول الله وَهر وأمره أن يبشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، فقالت: ما
ذلك البيت الذي من قصب؟ قال: لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية
بنت مزاحم وهما من أزواجي يوم القيامة))، وسويد فيه مقال وشيخه ضعيف أو
مجهول .
وحديث سعد بن جنادة هو الذي ذكره المصنف، وقد أخرجه الطبراني [٦/
٦٤] عن شيخه عبد الله بن ناجية:
ثنا محمد بن سعد العوفي ثنا أبي أنبأنا عمي الحسين ثنا يونس بن نفيع عن
سعد بن جنادة به .
وحديث ابن أبي رواد(١) رواه الزبير بن بكار:
حدثني محمد بن الحسن عن يعلى بن المغيرة عن ابن أبي رواد قال: ((دخل
رسول الله والقر على خديجة وهي في مرضها الذي توفيت فيه فقال لها: ما يكره مني
ما أرى منك يا خديجة وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيراً، أما علمت أنّ الله قد
زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون،
قالت: وقد فعل الله بك ذلك يا رسول الله قال: نعم. قالت: بالرفاء والبنين)).
وحديث بريدة موقوفاً، أخرجه الطبراني في الكبير:
ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا محمد بن محمد بن مرزوق ثنا عبد الله بن أبي أمية
٢٥٥/٢ ثنا عبد القدوس/ عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه في قوله تعالى: ﴿ثَيِّبَتٍ
وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: ٥] قال: وعد الله نبيه في هذه الآية أن يزوجه بالثيب آسية امرأة
فرعون وبالأبكار مريم بنت عمران.
٨٥٠/ ١٧٤٨ - (إن اللَّه تَعَالى طَيبٌ يُحب الطيبَ، نَظِيفٌ يُحب النَّظَافَةَ، كَريم
يُحب الكرمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجود، فَنظفُوا أفِيتَكُم، ولا تَشبَّهُوا باليَهُودِ)).
(ت) عن سعد
قال الشارح في الكبير: وحسنه ورواه من طريق أخرى عن أبي ذر وفيها:
((شهر بن حوشب)) وهو ضعيف، والأولى سالمة منه اهـ.
(١) وضع المؤلف فوق هذه الكلمة حرف ((ض)) وكتب في الهامش ((داود)).

٢٢٥
حرف الهمزة
وقال في الصغير: قال أبو داود: ومدار السنة على أربعة أحاديث، وعدّ هذا
منها .
قلت: في هذا ثلاث غلطات، الأولى: قوله: إنّ الترمذي حسنه، فإنّه ما
حسنه، بل ضعفه ونصّ على علّته، فرواه [رقم ٢٧٩٩] من طريق خالد بن إلياس عن
صالح بن أبي حسان قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ((إنّ الله طيب))، فذكره،
قال: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار فقال: حدثنيه عامر بن سعد عن أبيه عن النبي
وَّ مثله، ثم قال الترمذي: هذا حديث غريب وخالد بن الياس يضعف، ويقال: ابن
إياس اهـ.
ورواه ابن حبان في الضعفاء [٢٧٩/١] في ترجمة خالد المذكور فقال:
أخبرنا ابن قتيبة يعني محمد بن الحسن: ثنا دحيم ثنا عبد الله بن نافع ثنا
خالد بن إلياس به، وزاد بعد قوله: ((ولا تشبهوا باليهود التي تجمع الأكناف في
دورها))، وقال في خالد: يروي الموضوعات عن الثقات، لا نحب أن يكتب حديثه
إلّ على جهة التعجب، وأسند عن يحيى بن معين أنّه قال: ليس بشيء.
الثانية: قوله: ورواه من طريق أخرى عن أبي ذر، وفيها شهر بن
حوشب .... إلخ، فإنّ أبا ذر لم يرو هذا الحديث أصلاً، وإنّما روى حديثاً فيه
ذكر الجواد، والشارح رأى أحداً استدل بهذا الحديث على أنّ من أسمائه تعالى
((الجواد)»، وذكر في الباب حديث أبي ذرّ فظنّ أنّه يقصد الحديث بتمامه، فاسمع
حديث أبي ذرّ قال/ الترمذي [رقم ٢٤٩٠]:
٢٥٦/٢
حدثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن ليث عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن
غنم عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: ((يقول الله عزّ وجلّ: يا عبادي كلكم
ضال إلاّ من هديت فسلوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلاّ من أغنيت فسلوني
أرزقكم، وكلكم مذنب إلاّ من عافيت فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة
فاستغفرني غفرت له ولا أبالي، ولو أنّ أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم
ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب عبد من عبادي ما زاد ذلك في ملكي جناح
بعوضة، ولو أنّ أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على
أشقى قلب عبد من عبادي ما نقص ذلك من ملكي جناح بعوضة، ولو أنّ أولكم
وآخركم وجنكم وإنسكم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا في صعيد واحد
فسأل كل إنسان منكم ما بلغت أمنيته فأعطيت كل سائل منكم ما نقص ذلك من
ملكي إلّ كما لو أنّ أحدكم مرّ بالبحر فغمس فيه إبرة ثم رفعها إليه ذلك بأني جواد
واجد ماجد أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنّما أمري لشيء إذا أردت

٢٢٦
حرف الهمزة
أن أقول کن فیکون»، قال الترمذي: هذا حديث حسن اهـ.
فانظر الحديث الذي ذكره الناس فظنّه الشارح كحديث الترجمة.
الثالثة: قوله: قال أبو داود: مدار السنة على أربعة أحاديث وعدَّ هذا منها،
فإنّ أبا داود لم يعد هذا أعني حديث الترجمة منها ولا يتصور ذلك لا من جهة
موضوعه ولا من جهة إسناده، فإنّه ضعيف ساقط، ولكن الأحاديث الأربعة التي
ذكرها أبو داود هي حديث: ((إنّما الأعمال بالنيات)) وحديث: ((الحلال بين والحرام
بيّن))، وحديث: ((ازهد في الدنيا يحبك الله))، وحديث ((من حسن إسلام المرء تركه
ما لا يعنيه)).
٨٥١/ ١٧٥٠ - ((إنَّ الله تَعَالَى عِنْدَ لِسَانِ كُلِّ قَائِلٍ فَلْيَثْقِ اللَّه عبد ولينظُر مَا
يَقُولُ»
٢٥٧/٢
(حل) عن ابن عمر، الحكيم عن ابن عباس
قال (ش)/ في الكبير: ورواه عنه أيضاً - أي عن ابن عباس - البيهقي في
الشعب والخطيب في التاريخ.
قلت: لم يخرجه الخطيب [٣٢٩/٩] من حديث ابن عباس، بل الرواة كلهم
خرجوه من حديث ذر بن عبد الله معضلاً، وإنّما أخرجه الحكيم عن شيخه عمر بن
أبي عمر وهو هالك فقال: عنه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فقد أخرجه ابن
المبارك في كتاب الزهد [رقم ١٢٥] فقال:
أخبرنا عمر بن ذر عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله عند لسان كل
قائل فاتقى الله امرؤ وعلم ما يقول)).
وقال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [في الأصل] الخمسين ومائة (١) [٢/
٣ - ٦] :
حدثنا أبي ثنا الفضل بن دكين عن عمر بن ذرّ عن أبيه عن رسول الله وَالله به.
وقال أبو نعيم في الحلية [٨/ ١٦٠]:
حدثنا أبو بكر عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا عبد الرحمن بن
مهدي ثنا عمر بن ذرّ عن أبيه مرفوعاً به، وقال الخطيب: كتب إلينا عبد الرحمن بن
عثمان الدمشقي يذكر أنّ الحسن بن حبيب أخبرهم قال:
ثنا صالح بن محمد الجلاب ثنا حفص بن عمر الأزدي ثنا محمد بن عبد
الأعلى الكناسي عن عمر بن ذرّ الهمذاني عن أبيه به.
(١) هو في الأصل التاسع والأربعين ومائة من المطبوع.

٢٢٧
حرف الهمزة
[و] لم يذكر ابن عباس، وخالف هؤلاء كلهم قطبة بن العلاء فقال: عن عمر
ابن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه الحكيم الترمذي عن شيخه
عمر عنه، وعمر ضعيف وقطبة كثير الوهم.
٨٥٢/ ١٧٦٧ - ((إنَّ الله كَتَبَ الغيرَة عَلى النِّساء، والجِهَادَ عَلَى الرِّجَال، فَمَنْ
صَبَرَ مِنْهِنَّ إيماناً واحتِسَاباً كانَ لَهَا مِثل أجرٍ شَهِيدٍ)).
(طب) عن ابن مسعود
قال الشارح: بإسناد لا بأس به.
قلت: الحديث أخرجه أيضاً الدولابي في الكنى [٢/ ١٠٠] قال:
أخبرني أحمد بن شعيب أنبأنا أحمد بن الأزهر قال: حدثني عبيد بن الصباح
أبو محمد حدثنا كامل بن العلاء عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم عن علقمة عن
عبد الله عن النبي ێز به.
ورواه ابن حبان في الضعفاء عن محمد بن عمر بن يوسف [٢٢٦/٢، ٢٢٧]:
ثنا / المسروقي موسى بن عبد الرحمن ثنا عبيد بن الصباح به، أخرجه في ٢٥٨/٢
ترجمة كامل بن العلاء وقال: كان ممن يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من حيث لا
يدري فلما فحش ذلك من أفعاله بطل الاحتجاج بأخباره اهـ.
وأمّا العقيلي فأخرجه في ترجمة عبيد بن الصباح، وقال: لا يتابع عليه ولا
يعرف إلا به، وقد ذكر الحافظ في الفتح هذا الحديث وقال: أخرجه البزار وأشار
إلى صحته، ورجاله ثقات، لكن اختلف في عبيد بن الصباح منهم اهـ.
وهو غريب مع ما سبق عن ابن حبان في كامل بن العلاء، وأيضاً فإنّ سبب
ورود الحديث يدل على نكارته، وهو قول ابن مسعود: «كنت جالساً مع رسول الله
وَلّ إذ أقبلت امرأة عريانة فقام إليها رجل فألقى عليها ثوباً وضمّها إليه، فتغير وجه
رسول الله ﴿ وقال: أحسبها غيرى))، ثم ذكره وهذا ما وقع إن شاء الله تعالى.
١٧٦٨/٨٥٣ - ((إنَّ الله كَرِه لَكُم ثلاثاً: اللغوَ عِنْد القرآنِ، ورفْعَ الصوتِ فِي
الدُّعَاءِ، والتحضُّرَ فِي الصَّلاةِ» .
(عب) عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً
قلت: ورد موصولاً من حديث جابر بن عبد الله، قال الديلمي:
أخبرنا والدي أخبرنا الميداني أخبرنا أبو بدر عبد الله بن أحمد بن علي
بنهاوند ثنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن أحمد التميمي الدينوري ثنا عبد الله بن
محمد بن شيبة ثنا ابن وهب حدثنا اليمان بن سعيد ثنا الوليد بن عبد الرحيم الهمي

٢٢٨
حرف الهمزة
ثنا معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله وَالله به مثله.
٨٥٤/ ١٧٦٩ - ((إنَّ الله كَرِهَ لَكُمْ سِتّاً: العبثَ في الصَّلاةِ، والمنَّ فِي الصدقةِ،
والرفَثَ فِي الصِّيَامِ، والضَّحِكَ عِنْدَ القُبُورِ، ودُخُولَ المسَاجِدِ وأنْتُمْ جُنُبٌ، وإذْخَالَ
العُيُونِ البُيُوتَ بِغَيْرِ إِذْنٍ)).
(ص) عن يحيى بن كثير مرسلاً
قال الشارح في الكبير: وكذا ابن المبارك عن إسماعيل بن عياش عن
٢٥٩/٢ عبد الله بن دينار الحمصي عن/ يحيى بن أبي كثير مرسلاً، قال ابن حجر: وهو في
مسند الشهاب من هذا الوجه، وقال ابن طاهر: عبد الله بن دينار هو الحمصي وليس
المدني وهذا منقطع.
قلت: الحديث الذي تكلم عليه الحافظ ليس هو هذا بتمامه، بل ذاك مختصر،
فإنّ صاحب الهداية [٦٣/١] أورده بلفظ: ((إنّ الله كره لكم ثلاثاً))، وذكر منها:
((العبث في الصلاة))، فكتب الحافظ في إتمام الدراية ما نقله عنه الشارح؛ وقال
الزيلعي في أصله نصب الراية: رواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق ابن
المبارك عن إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن دينار عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً :
((إنّ الله كره لكم ثلاثاً العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في المقابر»
اهـ.
وذكره شيخنا شمس الدين الذهبي في كتابه الميزان [٩٢٣/١] وعدَّه من
منكرات إسماعيل بن عياش، قال ابن طاهر في كلامه على أحاديث الشهاب: هذا
منقطع، وعبد الله بن دينار شامي من أهل حمص وليس بالمكي اهـ.
قلت : وهذا الحديث قال فيه القضاعي:
أخبرنا محمد بن أبي سعيد أنا زاهر بن أحمد أنا محمد بن معاذ أنا الحسين بن
الحسين أنا ابن المبارك به .
والرواية التي خرجها المصنف من سنن سعيد بن منصور يحتمل أن تكون من
هذا الوجه، ويحتمل أن تكون من وجه آخر لأنّها مطولة، فقول الشارح: وكذا ابن
المبارك .... إلخ، لا يخفى ما فيه من التساهل والتهوّر.
١٧٧٣/٨٥٥ - ((إنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)).
(طب) عن أم سلمة
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: إسناده منقطع ورجاله رجال الصحيح،
ورواه عنها أيضاً ابن حبان والبيهقي باللفظ المذكور، قال في المهذب: وإسناده
صويلح اهـ. وقال: ذكره ابن خالد تعليقاً عن ابن مسعود، قال - أي ابن حجر -:

٢٢٩
حرف الهمزة
وقد أوردته في تغليق التعليق من طرق صحيحه.
قلت: حديث ابن مسعود أخرجه علي بن حرب الطائي في نسخته، وأسنده
الذهبي من طريقه في الجزء الذي سماه/ ((الدينار من أحاديث المشايخ الكبار))، قال ٢٦٠/٢
علي بن حرب:
ثنا ابن عيينة عن منصور عن أبي وائل قال: ((اشتكى رجل منا يقال له: خثيم
ابن العلاء بطنه فنعت له السكر فأرسل إلى ابن مسعود يسأله فقال: إنّ الله لم يجعل
شفاءکم فیما حرم علیکم)).
٨٥٦/ ١٧٧٧ - ((إِنَّ اللَّه لمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنا أنْ نَكْسُوَ الحجَارَةَ واللَِّنَ والطِّينَ)).
(م. د) عن عائشة
قال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أنّه مما تفرد به مسلم عن صاحبه وهو
ذهول؛ فقد خرجه البخاري أيضاً في اللباس.
قلت: هو ذهول من الشارح لا من المصنف، فالبخاري ما خرج هذا اللفظ
في صحيحه أصلاً، ولكن الحديث له سبب وأصل من رواية أبي طلحة، ثم تكميل
من حديث عائشة، وذلك السبب الذي رواه أبو طلحة وهو في تحريم الصور هو
الذي خرجه البخاري فقط.
١٧٧٩/٨٥٧ - ((إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْنِي لَحَاناً، اختَارَ لِي خَيْرَ الكَلام: كِتَابَه القُرْآنَ».
الشيرازي في الألقاب عن أبي هريرة
قال الشارح: وإسناده حسن لغيره.
قلت: بل ضعيف لنفسه، فإنّه من رواية عبد الرحمن بن يحيى العذري عن
مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، كذلك أخرجه الديلمي من طريقه(١)،
وعبد الرحمن بن يحيى ضعيف(٢) ولعله انفرد به عن مالك.
٨٥٨/ ١٧٨٠ - ((إِنَّ اللَّه لَمْ يَخْلُقْ خَلْقاً هُو أبْغَض إليهِ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا نَظَر إليْهَا
مُنْذُ خَلَقَها بُغْضَاً لَهَا)).
(ك) في التاريخ عن أبي هريرة
قلت: هذا الحديث مما انفرد به وضاع، وهو داود بن المحبر، فكان ينبغي أن
لا يذكر في هذا الكتاب، ولعمري إنّه لحق لولا أننا ميزنا أحاديث داود بن المحبر،
فإذا هي كلها كذب.
(١) انظر ((كنز العمال)) (٣١٩٩٠).
(٢) انظر ((المغني)) (٣٨٩/٢).

٢٣٠
حرف الهمزة
قال الحاكم في التاريخ:
ثنا محمد بن إبراهيم بن فضلويه ثنا أبي ثنا إسحاق بن إبراهيم الشمني ثنا داود
ابن المحبر ثنا الهيثم بن حماز عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
به .
٢٦١/٢
٨٥٩/ ١٧٨٣ - ((/ إنّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ داءً إلا أنزلَ لَهُ دَواءً، عَلمه مَنْ عَلِمَهُ،
وجهِلَهُ مَنْ جَهِلهُ، إلاّ السَّامَ وهُوَ المَوْتُ)).
(ك) عن أبي سعيد
قال الشارح في الكبير: ونحوه للنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان.
قلت : ما خرج النسائي ولا ابن ماجه حديثاً لأبي سعيد في هذا الباب.
٨٦٠/ ١٧٨٥ - ((إنَّ اللَّه لمْ يَكْتُبْ عَلَيَّ فِي اللَّيْلِ صِياماً فَمَنْ صَامَ تَعنَّى ولاَ أُجرَ
لُ)» .
ابن قانع والشيرازي في الألقاب عن أبي سعد الخير
قال في الكبير: صوابه كما في التقريب: وغيره سعد وأبو سعيد الخير
الأنماري صحابي شامي، قيل: اسمه عامر بن سعد له حديث واحد وهو هذا، قال
في التقريب: ووهم وصحف من خلطه بأبي سعيد الحبراني، وظاهر صنيع المصنف
أنّه لم يره مخرجاً لأحد أعلى ولا أشهر ممن ذكره وهو عجيب، فقد خرجه الترمذي
في العلل عن أبي فروة الرهاوي عن معقل الكناني عن عبادة بن نسي عن أبي سعد
الخير ثم ذكر أنّه سأل عنه البخاري فقال: ما أراه إلاّ مرسلاً، وما أرى عبادة سمع
من أبي سعد، قال البخاري: وأبو فروة صدوق ولكن ابنه محمد روى عنه مناكير
ورواه ابن منده عن أبي سعد أيضاً بلفظ: ((إنّ الله لم يكتب عليكم صيام الليل فمن
صام فليتعن ولا أجر له))، قال ابن منده: غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه وفيه
معقل الكناني، قال ابن حجر: لا أعرفه إلاّ في هذا الحديث، وقد ذكره البخاري
وغيره ولم يعرفه إلاّ فيه.
قلت : في هذا من تخليط الشارح وخبطه أمور، الأول: قوله: صوابه كما في
التقريب وغيره سعد، فإنّ هذا يقتضي أنّ المصنف ذكره بغير لفظ ((سعد))، مع أنّه
ذكره كذلك بدون ((یاء)).
الثاني : قوله: له حديث واحد وهو هذا، فإنّ له أحاديث أخرى منها حديث:
((توضؤوا مما مسّت النار)) وحديث: ((إنّ ربي وعدني أن يدخل الجنة من أمّتي سبعين
ألفاً بغير حساب)) الحديث كما في ترجمته من الاستيعاب [٩١/٤، ٩٢] والإصابة
[٨٩/٤ - ٥٣٣]، وغيرهما.

٢٣١
حرف الهمزة
الثالث: قوله: فظاهر صنيع المصنف أنّه لم يره/ ... إلخ. فإنّه كلام ساقط ٢٦٢/٢
سخيف .
الرابع: قوله: قال البخاري: أبو فروة صدوق، لكن ابنه محمد يروي عنه
مناكير، الذي في التهذيب [٢٩٣/١١، رقم ٥٤١] قال البخاري: مقارب
الحديث ... إلخ.
الخامس: قال الحافظ في الفتح على قول البخاري باب الوصال: ومن قال
ليس في الليل صيام كأنّه يشير إلى حديث أبي سعيد الخير، وهو حديث ذكره
الترمذي في الجامع ووصله في العلل المفرد، وأخرجه ابن السكن وغيره في
الصحابة، والدولابي وغيره في الكنى، من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل
الكندي عن عبادة بن نسي عنه، ولفظ المتن مرفوعاً: ((إنّ الله لم يكتب الصيام بالليل
فمن صام فقد تعنى، ولا أجر له)) قال ابن منده: غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه،
وقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير
اهـ.
فقابل كلام الحافظ بنقل الشارح.
١٧٨٩/٨٦١ - ((إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ الإسلامَ بِرِجَالٍ ما هُمْ مِنْ أهلِهِ)).
(طب) عن ابن عمرو
وقال الشارح في الكبير: وهذا يحتمل أنه أراد به رجالاً في زمانه ويحتمل أنّه
أخبر بما سيكون فيكون من معجزاته، فإنّه إخبار عن غيب وقع، والأول هو الملائم
للسبب الآتي، وقد يقال الأقرب الثاني؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص
السبب.
قلت: بل هذا هو الواقع بخلاف الأول، فإنّ ذلك حديث في قصة وهذا
حديث آخر عام ظهر مصداقه الآن، فإنّ الدين اليوم يؤيد بالكفار أعدائه الذين قاموا
على ساق للقضاء عليه وعلى أهله وبذلوا المهج والأرواح والنفس والنفيس في أن
لا يبقى على وجه الأرض من يوحد الله تعالى ويؤمن بحبيبه سيدنا محمد بَّر، ومع
ذلك فإنّ الذي بيده ناصية المخلوقات وأزمة الأمور يصرفها كيف يشاء يسخرهم في
مصالح الدين وإقامة كثير من شعائره وإحياء أصوله وفروعه بما لولاهم لوقع القضاء
عليه، فإنّ من ينتمي إلى الإسلام اليوم باللغة العربية ومجرد دعوى الإسلام/ لو ٢٦٣/٢
وجدوا سلطة ونفوذ أمر لقضوا عليه وقلعوه من عروقه بدعوى أنّ الرقي والحضارة
والتمدّن في خلافه، وأنّ الإيمان حسبه القلب ولا مزيد، ولكن لما علم الله تعالى
منهم ذلك سلط الكفار على الأقطار الإسلامية فامتلكوها ليبقى الدين محفوظاً، ولو
عند شرذمة قليلة تقوم بهم الحجة ويثبت بهم الوعد الصادق: ((لا تزال طائفة من

٢٣٢
حرف الهمزة
أمّتي ظاهرين على الحق))(١)، ولولاهم أعني الكفار لقضي على هذه الشرذمة ومحي
الإسلام كما في تركيا فظهر مصداق هذا الخبر، وإنّ الله يؤيد هذا الدين برجال ما
هم من أهله ويخذله برجال يزعمون أنّهم أهله.
٨٦٢/ ١٧٩٠ - ((إنَّ الله تَعَالَى لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ بالرجُلِ الفَاجِرِ)).
(طب) عن عمرو بن النعمان بن مقرن
قال (ش) في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا لا يوجد مخرجاً في
الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول شنيع وسهو عجيب؛ فقد قال الحافظ العراقي:
إنّه متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ: ((إنّ الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل
الفاجر))، وقال المناوي: رواه البخاري في ((القدر)) و((غزوة خيبر))، ورواه مسلم من
حديث أبي هريرة مطولاً فذكره، ثم قال: فعزو المصنف الحديث للطبراني وحده لا
يرتضيه المحدثون فضلاً عمن يدّعي الاجتهاد.
قلت: الشارح رجل جاهل ابتلى الله به علم الحديث وأهله، وكنت أظنّ أنّه
مع جهله شديد الغفلة والبلادة ولا مزيد، فإذا هو مع ذلك شديد الوقاحة فاقد
العقل، فلذلك ابتلاه الله بصدور الأغلاط الفاحشة التي ما صدرت من مخلوق ينتمي
إلى العلم على ما بلغ إليه علمنا إلاّ أن يكون علماء الوقت الحاضر من أهل الأزهر
الذين جعلوا العلم بالشهادة ونيل ورقة يعطاها الرجل ولو كان أجهل الناس فيصير
٢٦٤/٢ بها عالماً، ومع ذلك فما / رأينا منهم من وصل إلى كثرة الأوهام الفاحشة التي
وصل إليها هذا الشارح الجاهل مع البلادة المتناهية، فهو يشرح كتاباً رتبه مؤلفه على
حروف المعجم مراعياً في ذلك الدقة والتحقيق وتقديم كل حرف على الذي بعده في
الأول والثاني والثالث وهكذا حتى يسهل على الناس مراجعة الحديث من غير تعب،
ثم يغفل عن هذا ويستدرك عليه في كل حديث تقريباً بمن خرج ذلك الحديث بلفظ
آخر لا يدخل في الموضع الذي ذكره فيه ذلك الاستدراك كهذا، وألف [من] أمثاله
مما سبق ويأتي، ومن فرط بلادته أنّه ينقل الحديث من صحيح مسلم [إيمان ١٧٨]
في شرحه مستدركاً به على المصنف، وهو يذكره بلفظ أوله: ((الله أكبر أشهد أني
عبد الله ورسوله، ثم أمر بلالاً فنادى في الناس أنّه لا يدخل الجنة إلاّ نفس مسلمة،
وأنّ الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر))، فانظر إلى عمى قلب هذا الرجل وغباوته
المتناهية، وهكذا لفظ البخاري [٨٨/٤] وأوله: ((يا بلال قم فأذّن لا يدخل الجنة
إلاّ مؤمن وإنّ الله ليؤيد هذا الدين ... )) الحديث، فرواية البخاري تدخل في حرف
((الياء))، ورواية مسلم التي ذكرها الشارح تدخل في حرف ((الألف)) مع ((اللام))،
وأين هما من رواية الطبراني [٣٩/١٧] المصدرة بحرف: ((إنَّ الله))؟! ثم هب أنّ
(١) رواه البخاري (١٢٥/٩)، ومسلم في الإمارة (١٧٠).

٢٣٣
حرف الهمزة
الحديث في الصحيحين باللفظ الذي عزاه المصنف للبخاري، فأي دلالة في ذلك
على عدم بلوغ رتبة الاجتهاد؟! فهذا أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد المجمع
على إمامتهم واجتهادهم كانوا قبل وجود البخاري ومسلم، فكان ماذا؟ ولو فرضنا
أنّ المصنف لم يعلم بهذا الحديث أصلاً ولا سمع به قط ولا بعشرة آلاف مثله،
فماذا يكون أو يؤثر في بلوغه رتبة الاجتهاد؟!
فإنّه أعلم وأحفظ من ملء الأرض من مثل أبي حنيفة وملء نصفها من مثل
الشافعي وملء ربعها من مثل مالك وهم مجتهدون بالإجماع، فكيف بمن هو أحفظ
منهم؟! وكأنّ هذا الجاهل ما رأى في كتب أئمة الأصول أنّ المجتهد لا يشترط/ فيه ٢٦٥/٢
حفظ القرآن، وإنّما يشترط فيه معرفة آيات الأحكام ولا يشترط فيه حفظ السنة،
وإنّما يجب أن يكون عنده كتاب فيه أحاديث الأحكام، ومثلوه بسنن أبي داود الذي
ما بلغت أحاديثه أربعة آلاف، فكيف والجامع الكبير للمصنف قد رقم فيه بخطه أزيد
من ثمانين ألف حديثاً، ولكن الشارح من عوام المقلدة الذين يجعلون الاجتهاد فوق
درجة النبوّة والرسالة، والمجتهد كالإله لا تخفى عليه خافية، فقبحهم الله ما أجرأهم
على إفساد دين الله وما أجهلهم بأمر الله.
فائدة
في الباب أيضاً عن عبد الله بن مسعود قال الدينوري في المجالسة: حدثنا
محمد بن إسحاق البغدادي ثنا معاوية بن عمرو الأزدي ثنا زائدة عن عاصم عن زرّ
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَ لجر: ((إنَّ الله عزّ وجل ليؤيد الدين
بالرجل الفاجر)).
١٧٩٣/٨٦٣ - ((إنَّ اللَّه لَيَخْمِي عَبْدَهُ المؤمِنَ من الدُّنْيَا وهو يُحِبُّهُ، كَمَا تَحمونَ
مريضَكُم الطَّعَامَ والشراب تَخَافُونَ عَلَيْهِ).
(حم) عن محمود بن لبيد
(ك) عن أبي سعيد
قلت: وقع في هذا الحديث اضطراب بينته سابقاً في حديث: ((إذا أحبّ الله
عبداً حماه الدنيا كما يظل أحدكم .... )) الحديث.
١٧٩٤/٨٦٤ - ((إنَّ الله لَيَذْفَعُ بالمسلِمِ الصالحِ عن مِائَةِ أهلِ بيتٍ مِنْ جيرانِه
البَلاء)».
(طب) عن ابن عمر
قال (ش) في الكبير: وتمام الحديث عند مخرجه الطبراني ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اَللَّهِ
النَّاسَ ... ﴾ [الحج: ٤٠] الآية، ثم قال: والحديث ضعفه المنذري، وقال الهيثمي:

٢٣٤
حرف الهمزة
فيه يحيى بن سعيد العطار وهو ضعيف، وفي الميزان: يحيى هذا ضعفه ابن معين
ووهاه أبو داود، وقال ابن خزيمة: لا يحتج به، وقال ابن عدي: بيّن الضعف ثم
أورد له هذا الخبر.
قلت: البقية التي زادها الشارح ليست من تمام الحديث لا عند مخرجه ولا
عند غيره، بل هي من قول ابن عمر راوي الحديث، قال ابن جرير [٤٠٤/٢]:
حدثني أبو حميد الحمصي أحد بني المغيرة ثنا يحيى بن سعيد ثنا حفص بن
سليمان عن محمد بن سوقة عن وبرة بن عبد الرحمن عن ابن عمر قال: قال رسول
٢٦٦/٢ الله وَ لُ فذكر الحديث،/ وفي آخره قرأ ابن عمر: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ .... ) الآية.
ورواه الثعلبي في تفسيره من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل: أخبرنا أبو
حميد الحمصي به، وفي آخره ثم قرأ ابن عمر رضي الله عنهما مثله، ويحيى بن
سعيد العطار ضعيف كما نقله الشارح وقد رواه مرة أخرى بسياق آخر وإسناد آخر
من حديث جابر، فقال ابن جرير [٢٠٤/٢]:
حدثنا أبو حميد الحمصي ثنا يحيى بن سعيد ثنا عثمان بن عبد الرحمن عن
محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله ليصلح
بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله ولا يزالون في
حفظ الله عزّ وجلّ ما دام فيهم)) .
١٧٩٥/٨٦٥ - ((إنَّ اللَّه تَعَالَى لَيَرْضَى عن العبد أنْ يَأْكُلَ الأكلة أو يَشربَ الشَّرْبَةَ
فَيَحْمَدَ اللَّه عَلَيْهَا)».
(حم. م. ت. ن) عن أنس
قلت: أخرجه أيضاً جماعة، قال الدينوري في المجالسة:
حدثنا أبو جعفر بن المنادي ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ثنا زكريا بن أبي
زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك مرفوعاً: ((إنّ الله يرضى عن العبد أن
يأكل الأكلة فيحمد الله عز وجل عليها، أو يشرب الشربة فيحمد الله عليها)).
وقال الحكيم الترمذي في الأصل السابع والثلاثين ومائتين من نوادر الأصول:
ثنا الجارود بن معاذ ثنا إسماعيل بن أبان الأكبر عن زكريا بن أبي زائدة به.
وقال أبو يعلى: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ومحمد بن بشر قالا :
حدثنا زكريا بن أبي زائدة به.
وقال ابن السني في اليوم والليلة [رقم ٤٨٠]: أخبرنا أبو يعلى به.
وقال أبو الليث [ص٣٦١، رقم ١٣٩٧]: حدثنا أبو جعفر نا أبو القاسم أحمد
ابن حم ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن أبي شيبة به.

٢٣٥
حرف الهمزة
١٧٩٦/٨٦٦ - ((إنَّ اللَّه تَعَالى لَيَسْأَلُ العبدَ يومَ القِيامَةِ حَتَّى يسألَهُ مَا منعَكَ إذ
رأيتَ منكراً أنْ تُنكِرِهُ؟ فَإِذا لقَّنَ اللَّه العبدَ حُجَّتَهُ قالَ: يا ربِّ رَجَوْتُكَ وفَرِقْتُ مِنَ
النَّاسِ)) .
(حم. هــ حب) عن أبي سعيد
قال (ش): بإسناد لا بأس به.
قلت: قال الخطابي في العزلة [رقم ٦٧]:
ثنا أحمد بن إبراهيم/ بن مالك ثنا بشير بن موسى ثنا الحميدي ثنا سفيان ثنا ٢٦٧/٢
يحيى بن سعيد أنّه سمع أبا طوالة يحدث عن نهار العبدي عن أبي سعيد به، ثم
قال: هذا طريق في الرواية يرتضيه أهل النقل من أهل الحديث اهـ.
قلت: لكن اختلف فيه على أبي طوالة فقيل: عنه كما سبق، وقيل: عنه عن
أنس؛ قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢٨٨/٢]:
ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب الصيدلاني ثنا إبراهيم بن الحارث ثنا
عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا مسلم بن خالد ثنا عبد الله بن عبد الرحمن
الأنصاري أبو طوالة - وكان قاضياً بالمدينة - عن أنس مرفوعاً به مثله.
١٧٩٩/٨٦٧ - ((إِنَّ اللَّه تَعالَى لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِ لَيْسَتْ له صَبْوَةٌ).
(حم. طب) عن عقبة بن عامر
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: إسناده حسن، وضعفه ابن حجر في
فتاويه لضعف ابن لهيعة راويه.
قلت: له طريق آخر من غير رواية ابن لهيعة لكنه موقوف، قال ابن المبارك في
الزهد:
أخبرنا رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث عن أبي عشانة أنّه سمع
عقبة بن عامر يقول: ((يعجب ربك للشاب ليست له صبوة))، وهذا موقوف له حكم
الرفع، لا سيما وأبو عشانة هو شيخ ابن لهيعة فيه.
وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٦٩/٢] من
طريق عبد الله بن محمد بن يزيد الأصبهاني:
ثنا الطنافسي ثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة
مرفوعاً: ((يعجب ربكم عز وجل من شاب ليست له صبوة)).
١٨٠١/٨٦٨ - ((إنَّ اللَّهَ ليَنْفَعُ العبدَ بالذئْبِ يُذْنِبُهُ)).
قال الشارح: فيه ضعف وجهالة.
(حل) عن ابن عمر

٢٣٦
حرف الهمزة
وقال في الكبير: قال أبو نعيم: غريب من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، لم
نكتبه إلاّ من حديث مضر بن نوح السلمي اهـ. ومضر قال في الميزان: فيه جهالة،
وقال العقيلي: حديثه غير محفوظ، وعبد العزيز بن أبي رواد قد سبق بيان حاله.
ورواه أبو نعيم من طريق آخر فيه عبد الرحيم بن هارون، وقد قالوا: كان
٢٦٨/٢ يكذب، ومن ثم قال ابن الجوزي: حديث لا يصح، والزين العراقي: / غير
محفوظ .
قلت: هذا لقب جديد اخترعه الشارح للحديث، وهو قوله: فيه جهالة،
فالحفاظ يقولونها في الرواة، وهو نقلها لغفلته إلى متون الأحاديث، فلم يفرق بين
الراوي والمروي، وقوله: إنّ أبا نعيم خرجه من وجه آخر فيه عبد الرحيم بن
هارون، غريب بل أراه غلطاً منه، فإني ما رأيته في نسختنا من الحلية، ويؤيد عدم
وجوده فيه قول أبي نعيم [١٩٩/٥] الذي نقله الشارح نفسه: لم نكتبه إلاّ من حديث
مضر بن نوح اهـ.
وعبد الرحيم بن هارون يروي [عن] عبد العزيز بن أبي رواد شيخ مضر في
الحديث فكأنّه تابعه عليه، وكتبه أبو نعيم ثم نسي فالله أعلم.
أمّا هذا فخرجه في ترجمة عبد العزيز بن أبي رواد قال [١٩٩/٥]:
حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن عمرو بن
العباس ثنا مضر بن نوح السلمي ثنا عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر
به، ثم قال: غريب من حديث نافع وعبد العزيز، لم نكتبه إلاّ من حديث مضر،
وحدثناه عالياً محمد بن الحسن اليقطيني ثنا أبو طاهر بن نفيل ثنا محمد بن عمرو بن
العباس مثله.
٨٦٩/ ١٨٠٤ - ((إِنَّ اللَّه مَعَ القَاضِي مَا لَمْ يَجُزْ، فَإِذَا جَار تبرَّأَ اللَّه مِنْهُ، وألزَمَهُ
الشَّيْطَانَ».
(ك. هق) عن ابن أبي أوفى
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المصنف أنّ هذا لم يخرج في شيء من
الكتب الستة وإلاّ لما عدل عنه على القانون المعروف بل خرجه الترمذي وابن ماجه
باللفظ المزبور.
قلت: وقضية حال الشارح أنّه عالم عاقل وإلاّ لما تعرض للكتابة في
الحديث، والأمر بخلافه، فقد أكثر من الجهل والأخطاء الفاحشة، فالحديث قدمه
المصنف بلفظ: ((اللَّه مع القاضي)) دون ((إن)) في أوله وعزاه للترمذي [رقم ١٣٣٠]
كما هو شرطه في ترتيب كتابه، فاعترض عليه هذا الجاهل هناك بأنّ ابن ماجه

٢٣٧
حرف الهمزة
خرجه أيضاً [رقم ٢٣١٢] وصححه ابن حبان [رقم ١٥٤٠] والحاكم [٩٣/٤]، ثم
هنا اعترض عليه بالترمذي فما أصاب أولاً ولا ثانياً، ولا عرف أولاً ولا ثانياً، ولا
أراح العلم وأهله من جهله وكذبه، فهو يقول: / إنّ الترمذي خرجه باللفظ المزبور ٢٦٩/٢
مع أنّه خرجه باللفظ الذي قدمه المصنف في أول حرف الألف مع اللام.
أما ابن ماجه فخرجه باللفظ المذكور هنا ولا ضرر في ذلك على المحدث ولا
عيب فيه إلاّ عند الجهلة أمثال الشارح، وهذا ابن تيمية يكثر من عزو الأحاديث إلى
مسند أحمد وهو في الكتب الستة بأجمعها، ويعزو الحديث إلى سنن أبي داود وهو
في باقي السنن، بل يعزو الحديث إلى جزء ابن بطة والخلال وأمثالهما وهو في
الكتب الستة.
ثم لو شئنا أن نسخف سخف هذا الشارح لاستدركنا عليه في كل حديث بمثل
هذه السخافة المزرية لفضل المرء ودينه، ولركبناه بذلك التركيب البارد السمج الثقيل
ولقلنا: ظاهر صنيع الشارح أنّ هذا مما انفرد به من ذكرهم، والأمر بخلافه، فقد
قال أبو نعيم في مسند فراس:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة ثنا محمود بن محمد المروزي ثنا علي بن
حجر ثنا داود بن الزبرقان عن نصر عن فراس عن الشعبي عن ابن أبي أوفى أنّ
النبي وَ له قال: ((إنَّ الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار وكله إلى نفسه)).
وقال الدينوري في المجالسة:
حدثنا أبو قلابة الرقاشي ثنا عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان عن
الشيباني سليمان عن ابن أبي أوفى به، بلفظ: ((فإذا جار برىء الله منه، وألزمه
الشيطان» .
وقال أبو القاسم بن بشران:
أنا أبو أحمد حمزة بن محمد بن العباس الدهقان ثنا عبد الملك بن محمد بن
عمرو بن عاصم الكلابي ثنا عمران القطان به.
٨٧٠/ ١٨١٠ - ((إنَّ اللَّه وضَعَ عن المُسافِرِ الصَّومَ وشطْرَ الصلاةِ)).
(حم. ٤) عن أنس بن مالك القشيري وما له غيره
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا هو الحديث بتمامه والأمر
بخلافه؛ بل بقيته: ((وعن المرضع والحبلى))، هذا نص الحديث، ثم إنّه ليس في
رواية الترمذي ((الصوم)).
قلت: تساهل المصنف في عزو هذا الحديث بهذا اللفظ، فإنّه لا يوجد
هكذا/ من حديث أنس المذكور في كتاب من الكتب الخمسة التي عزاه إليها، بل ٢٧٠/٢

٢٣٨
حرف الهمزة
يوجد كذلك في سنن النسائي [١٨٠/٤] لكن ليس من حديث أنس بل من حديث
غيره كما سأذكره، فإنّ هذا الحديث وقع فيه اضطراب شديد في السند والمتن.
أمّا السند فرواه أبو قلابة الجرمي واختلف عليه فيه على أقوال:
القول الأول: عنه عن أنس، قال النسائي:
أخبرنا عمر بن محمد بن الحسن بن التل قال: حدثنا أبي حدثنا سفيان الثوري
عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ◌َّ قال: ((إنّ الله وضع عن المسافر -
يعني نصف الصلاة والصوم - وعن الحبلى والمرضع)).
ورواه البيهقي في الخلافيات من طريق قبيصة: ثنا سفيان عن أيوب عن أبي
قلابة عن أنس بن مالك مرفوعاً: ((إنَّ الله وضع عن المسافر والحامل والمرضع
الصوم وشطر الصلاة)).
قال البيهقي: تفرد به قبيصة، وإنّما رواه الناس عن الثوري عن أيوب عن أبي
قلابة عن رجل من بني عقيل عن رجل يقال له: أنس بن مالك.
قلت: وما ادّعاه من تفرد قبيصة به يرده رواية محمد بن الحسن بن التل عنه
كذلك كما سبق عند النسائي، وهذا القول هو الذي صححه أبو حاتم في العلل (١/
٢٦٦) فقال: والصحيح ما يقوله أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك القشيري
اهـ.
كذا قال وليس بظاهر، فإنّ الطرق تعددت بذكر عدم سماع أبي قلابة لهذا
الحديث من أنس على أنّ أيوب اختلف عليه فيه أيضاً كما سأذكره.
القول الثاني: عنه عن رجل من بني عقيل عن أنس كما حكاه البيهقي في
الخلافيات فقال: وإنّما رواه الناس عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل
من بني عقيل عن أنس كما مرّ في الذي قبله.
القول الثالث: عنه عمن حدثه عن أنس بن مالك قال أحمد [٣٤٧/٤]: حدثنا
إسماعيل ثنا أيوب قال: كان أبو قلابة حدثني بهذا الحديث ثم قال لي: هل لك في
٢٧١/٢ الذي حدثنيه؟ قال: فدلني عليه؟ فأتيته، فقال: حدثني / قريب لي يقال له: أنس بن
مالك قال: ((أتيت رسول الله وَ ﴿ في إبل لجار لي أخذت فوافقته وهو يأكل فدعاني
إلى طعامه، فقلت: إني صائم، فقال: ادن أو قال: هَلمَّ أخبرك عن ذلك، إن الله
تبارك وتعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع،
قال: فكان بعد ذلك يتلهف يقول: ألا أكون أكلت من طعام رسول الله وَّر حين
دعاني إليه.
وقال النسائي [١٨٠/٤، ١٨١]: أخبرنا أبو بكر بن علي قال: حدثنا سريج ثنا

٢٣٩
حرف الهمزة
إسماعيل ابن علية به مثله إلاّ أنّه قال في المتن: ((ادن أخبرك عن ذلك إنّ الله وضع
عن المسافر الصوم وشطر الصلاة)).
وقال أبو بكر الرازي في الأحكام:
ثنا جعفر بن محمد الواسطي ثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن اليمان ثنا أبو
عبيد القاسم بن سلام ثنا إسماعيل به مثله.
القول الرابع: عنه عن أبي المهاجر عن أبي أمية الضمري، قال الدارمي [رقم
١٧١٢]:
حدثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي قلابة عن أبي المهاجر عن
أبي أمية الضمري قال: ((قدمت على رسول الله وَل﴿ من سفر فسلمت عليه، فلما
ذهبت لأخرج قال: انتظر الغداء يا أبا أمية، قال: فقلت: إني صائم يا نبي الله،
فقال: تعال أخبرك عن المسافر، إنّ الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة)).
وقال النسائي [١٧٩/٤]: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أنبأنا أبو المغيرة به
مثله، ثم قال: أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا موسى بن مروان حدثنا محمد بن
حرب عن الأوزاعي قال: أخبرني يحيى قال: حدثني أبو قلابة قال: حدثني أبو
المهاجر قال: حدثني أبو أمية - يعني الضمري -: ((أنّ قدم على النبي ◌َّر ...... ))
فذكر نحوه.
قلت: واختلف فيه على الأوزاعي اختلافاً كبيراً كما سأذكره.
القول الخامس: عنه عن عبيد الله بن زياد عن أبي أمية أخي ابن جعدة، قال
البخاري في التاريخ الكبير [٢٩/٢]: قال عبد الله بن صالح: عن معاوية بن صالح
أنّ عصام بن يحيى حدثه عن أبي قلابة عن عبيد الله بن زياد عن أبي أمية أخي ابن
جعدة أنّه قال: ((كان رسول الله وَ﴿ يتغدى في بيت وأنا قريب منه جالس، فقال:
هلم إلى الغداء، فقلت: إني صائم، قال: هلم أحدثك، إنّ الله عزّ وجلّ/ وضع عن ٢٧٢/٢
أمّتي نصف الصلاة والصيام في السفر)).
قلت: وقد اختلف فيه أيضاً على كل من عبد الله بن صالح وعصام بن يحيى
كما سأذكره.
وقال الدولابي في الكنى [٤٢/١]: ثنا إبراهيم بن يعقوب السعدي، قال:
حدثنا عبد الله بن صالح به مثله.
القول السادس: عنه عن رجل أنّ أبا أمية أخبره، قال الدولابي في الكنى [٢]
٨٤]:

٢٤٠
حرف الهمزة
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عثمان بن عمر ثنا علي بن المبارك عن
يحيى بن أبي بكير عن أبي قلابة عن رجل أنّ أبا أمية أخبره أنّه أتى النبي ◌َِّ من
سفر وهم صائم فقال النبي والقر: ((تعال أخبرك عن المسافر، إنّ الله وضع الصيام
ونصف الصلاة عن المسافر)).
قال الدولابي [٨٤/٢]: هكذا قال: ((أنّ أبا أمية أخبره)»، والصواب («أبا أميمة)).
قلت: كذا وقع في الأصل المطبوع ولعله مقلوب، بل هو الواقع، كما أنّه
وقع فيه یحیی بن أبي بکیر، والصواب ابن أبي كثير.
وقال النسائي [٤/ ١٨٠]: أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا عثمان بن عمر به
نحوه.
وقال الدولابي أيضاً في كنية أبي قلابة:
حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال:
حدثني يحيى بن أبي كثير قال: حدثني أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد قال:
حدثني رجل عن أبي أمية الضمري قال: ((قدمت من سفر على رسول الله وَله فقال:
ألا تنتظر الغداء يا أبا أمية؟ فقلت: إني صائم، فقال: تعال أخبرك عن المسافر، إنّ
الله وضع عنه الصيام ونصف الصلاة)).
القول السابع: عنه أنّ أبا أمية عمرو بن أمية الضمري أخبره، قال النسائي
[٤ /١٨٠]:
أخبرنا محمد بن عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحرّاني ثنا عثمان قال: حدثنا
٢٧٣/٢ معاوية عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة أنّ أبا/ أمية الضمري أخبره أنّه أتى
رسول الله وَ﴿ من سفر وهو صائم فقال له رسول الله وَليقول: ((ألا تنتظر الغداء؟ قال:
إني صائم، فقال رسول الله وَله: تعال أخبرك عن الصيام، إنّ الله عز وجل وضع
عن المسافر الصيام ونصف الصلاة)).
ورواه أيضاً [١٧٩/٤] من طريق شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن
أبي کثیر به مثله.
ومن هذا الطريق أورده ابن حزم في المحلى.
القول الثامن : عنه قال: حدثني أبو أمية أو قال: أبو المهاجر عن أبي أمية،
قال ابن أبي حاتم في العلل [٢٦٦/١، رقم ٧٨٤]: سمعت أبي وذكر حديث
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة الجرمي قال: حدثني أبو أمية أو
قال: أبو المهاجر عن أبي أمية قال: ((قدمت على رسول الله وسلم فقال: ألا تنتظر
الغداء؟ قلت: إني صائم، قال: تعال أخبرك عن المسافر، إنّ الله وضع عنه الصيام