النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
حرف الهمزة
أخبرنا الحداد أخبرنا أبو نعيم عن الغطريفي عن أبي بكر الذهبي عن محمد بن
عبد السلام عن يحيى بن يحيى عن عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن
المطلب بن عبد الله به.
وهو مختلف في اسمه وصحبته، وسنده ضعيف وفي معناه أحاديث تشهد له.
١٥٨٤/٧٨٩ - ((أَمَا إن رَبك يُحب المدح)).
(حم. خد. ن. ك) عن الأسود بن سريع
قال الشارح في الكبير: ((أما إن)) بكسر الهمزة إن جعلت ((إما بمعنى حقاً))،
وبفتحها إن جعلت استفتاحية، فكتب عليه مصحح النسخة: ((هذا سهو والصواب
العكس))، لأنّ ((إن)) تكسر بعد أداة الاستفتاح، كقوله تعالى: ﴿أَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا
خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾﴾ [يونس: ٦٢] وتفتح بعد حقاً كقول الشاعر:
أحقاً أن جيرتنا استقلوا
كما في مغني اللبيب، والظاهر أن السهو وقع من أول ناسخ فعمت النسخ،
وإلا فليس مثل هذا مما يخفى على المناوي.
قلت: لا والله بل يخفى عليه ما / أوضح من هذا كما يعلمه من سائر أقواله
وعرف كثرة أوهامه، ولئن سلم ما قاله هذا المعلقِ في حق الشرح الكبير، فمن فعل ٢٠٥/٢
ذلك بالشرح الصغير؟ فإنه مذكور فيه مثل هذا أيضاً.
والحديث أخرجه أيضاً من طرق معه قصة الطحاوي في شرح معاني الآثار في
باب («الشعر)) [٢٩٨/٤]، وأبو نعيم في الحلية [٤٦/١] أوائل ترجمة عمر بن
الخطاب رضي الله عنه.
٧٩٠/ ١٥٩٢ - ((أَمَا تَرضَى إحدَاكُنَّ أَنَّها إِذَا كانت حَامِلاَ مِنْ زَوجِها وهوَ عَنْها
رَاضٍ، أَنَّ لَها مِثْل أجْر الصَّائِم القائِم فِي سَبِيلِ اللَّه، وَإِذَا أصابَها الطَّلقُ لم يَعْلَم أهل
السَّمَاءِ والأرضِ ما أُخْفِي لَهَا مِنْ قُرَّةِ أَغْيُنٍ، فَإِذَا وَضَعتْ لَمْ يَخرِجْ مِنْ لَبنها جُرعةٌ،
وَلَم يُمَصَّ من ثَديها مصَّةٌ إِلا كانَ لَهَا بكلَّ جُرعَةٍ وبكل مَصَّةٍ حَسَنَةٌ، فإِنْ أسهرهَا لَيْلَةً
كانَ لها مثل أجرٍ سَبِعِينَ رَقبة تعتقهُم في سبيل اللَّه، سلامةُ، تَدرينَ مَنْ أعني بهذا؟
الممتنعات، الصالحَات، المطِيعات لأزواجهن، اللواتي لا يكفُرن العَشِيرَ)).
الحسن بن سفيان
(طس) وابن عساكر عن سلامة حاضنة السيد إبراهيم
قلت: هذا حديث باطل موضوع - كما قال ابن الجوزي [٢٧٤/٢] - ووضعه
ظاهر، فالعجب من المصنف في إيراده له في هذا الكتاب.

١٨٢
حرف الهمزة
١٦٠٩/٧٩١ - ((أمَّا بَعْدُ، فإِنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللَّه تَعَالى، وأَوْثَقَ العُرَى
كلمةُ التقوَى، وخيرَ المللِ ملَةُ إِبراهيمَ، وخيرَ السننِ سنةُ محمَّدٍ، وأشرفَ الحديث
ذكرُ اللَّه، وأحسنَ القصصِ هَذا القرآن، وخيرَ الأمور عَوازِمُها، وشَرَّ الأمُورِ مُحدثَاتُهَا،
وأحْسَنَ الهَدي هَديُ الأنبياء، وأشرفَ الموتِ قتلُ الشهداءِ، وأعمَى العَمَى الضلالةُ بعْدَ
الهُدى، وخيرَ العلم مَا نَفَع، وخيرَ الهُدَى ما اتّبعَ، وَشَرَّ العَمَى عَمَى القَلْبِ، واليد
العُليا خيرٌ منَ اليد السفلى، ومَا قَل وكَفَى خيرٌ مما كَثر وألْهى، وشرَّ المعذرة حِينَ
يحضُرُ الموتُ، وشرَّ النَّدامةِ يومَ القِيامَةِ، ومِنَ النَّاسِ من لا يَأْتِي الصَّلاة إلا دُبراً،
ومِنْهُم مَنْ لا يَذْكر الله إلا هجراً، وأعظمَ الخطَايَا اللسَانُ الكَذُوبُ، وخير الغَنى غِنَى
النفس، وخيرَ الزاد التقوى، ورأسَ الحِكْمَةِ مَخافَةُ اللَّهِ، وخيرَ ما وَقرَ في القُلوب
اليقين، والارتيابَ منَ الكفْرِ، والنَّياحةَ مِن عَملِ الجاهليةِ، والغُلولَ مِنْ جُثا جَهِنَّم،
والكنزَ كيٍّ مِنَ النَّار، والشعرَ من مَزَامِير إبليس، والخمرَ جِمَاع الإثم، والنِّساء حَبالةٌ
الشيطان، والشبابَ شُعبةٌ مِنَ الجنُونِ، وشر المكاسِبِ كَسبُ الرِّبَا، وَشرَّ المأكِلِ مَالُ
اليتيم، والسعيدَ منْ وُعِظَ بغيره، والشقي مَنْ شَقي فِي بَطنِ أمِّه، وإِنَّما يَصير أحدُكم
إِلى مَوضعٍ أربعٍ أذرعٍ، والأمر بآخِرِهِ، وملاك العَملِ خَواتمهُ، وشرَّ الرَّوايَا رَوايا
الكذب، وكَلَّ مَاَ هُوَ أَتِ قَريبٌ، وسبَابَ المُؤْمِن فُسُوَقْ، وقَالَ المؤمنِ كُفر، وأكلَ
لحمِهِ مِنْ مَعصيةِ اللَّهِ، وَحرمة مَالِهِ كحرمَةِ دمِهِ، ومن يتألَّ عَلى اللَّه يُكذبْهِ، وَمَن يَغْفِر
يغفر اللَّه له، وَمَن يَعْفُ يَعف اللَّه عَنْهُ، وَمَن يكظم الغيظَ يأجرهُ اللَّه، وَمَنْ يَصْبر عَلَى
الرزيةِ يُعوضه اللهَ، وَمَنْ يتبعِ السمعَة يسمع الله بِهِ، وَمَنْ يَصْبِرِ يُضعف اللَّه لَهُ، وَمَنْ
يَعْصِ اللَّه يُعذبهُ الله، اللَّهم أَغْفِر لي ولأمَّتي، اللَّهمَّ اغْفِر لي ولأمَّتي، اللهم اغْفِر لي
ولأَمَّتِي، أستغفرُ اللَّه لِي وَلَكم)).
البيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عقبة بن عامر الجهني
أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي الدرداء
(ش) عن ابن مسعود موقوفاً
قال الشارح: وإسناده حسن.
قلت: أخذ هذا من قول العامري في شرح الشهاب كما صرح به في الكبير،
والعامري يحسن الأحاديث ويصححها بحسب ذوقه وهواه غير مرتكن في ذلك إلى
قاعدة حديثية ولا ناظر إلى إسناد فهو كالشارح من أعجب من رأينا من الرجال
المتكلمين على الأحاديث، [والحديث] بطوله منكر وإن ورد بعض ألفاظه في
أحاديث أخرى.
فحديث عقبة بن عامر أخرجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب، والديلمي في

١٨٣
حرف الهمزة
مسند الفردوس كلاهما من طريق محمد بن .... (١) ثنا عبد العزيز بن عمران ثنا عبد
الله بن مصعب بن منظور أخبرني أبي قال: سمعت/ عقبة بن عامر الجهني به، وعبد ٢٠٦/٢
العزيز بن عمران متروك الحديث.
وحديث أبي الدرداء رواه أحمد في الزهد موقوفاً فقال:
حدثنا هاشم ثنا جرير عن عبد الرحمن بن أبي عوف قال: قال أبو الدرداء،
فذكر جملة منه.
وحديث ابن مسعود رواه عنه بعضهم مرفوعاً أيضاً مقطعاً:
فرواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل السابع والعشرين ومائتين
عن محمد بن عبد الله المقري عن الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن
ربيعة عن أبيه عن عبد الله بن مسعود عن النبي ◌َّ فذكر منه جملة.
ورواه الديلمي من طريق ابن لال، ثم من رواية سليمان بن أبي شيخ عن أبيه
عن الحسن بن عمارة أيضاً فقال: عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن عبد الله بن
مسعود دون واسطة عابس بن ربيعة، لكن رأيته ذكر هذا الإسناد في موضع آخر،
فقال: عن عبد الرحمن بن عابس عن عامر بن ربيعة.
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق عمرو بن ثابت عن عبد الرحمن بن عابس
قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكره موقوفاً بطوله.
ورواه أبو الليث في التنبيه من طريق أبي حذيفة عن سفيان عن عبد الرحمن بن
عابس فقال :
حدثني ناس من أصحاب عبد الله بن مسعود أنه قال، وذكره.
وقد رويت هذه الخطبة أيضاً من حديث خالد الجهني، وبعض ألفاظها من
حديث ابن عباس وأبي هريرة، ذكرت جميعها في مستخرجي على مسند الشهاب.
١٦١٢/٧٩٢ - ((أمانّ لأهلِ الأرْضِ مِنَ الغرقِ القوسُ، وأمانٌ لأهلِ الأرْضِ مِنَ
الاختلاف المُؤَالاة لقُريشٍ، قُرِيشَ أهْل اللَّه، فَإِذَا خَالفتْهَا قَبِيلة مِنَ العَربِ صَارُوا حِزْبَ
إِیلیس)».
(طب. ك) عن ابن عباس
قلت: الحديث أخرجه أيضاً ابن حبان والأزدي كلاهما في الضعفاء وابن
عساكر في التاريخ من طريق خليد بن دعلج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ◌َّلـ
وهو مكذوب موضوع ما قاله رسول الله وَلتر، وإنما/ صح عن ابن عباس منه ذكر ٢٠٧/٢
(١) كذا في الأصل.

١٨٤
حرف الهمزة
((القوس)) فقط من قوله، وكأنه أخذه عن علي عليه السلام.
فرواه سعيد بن منصور في سننه، والبخاري في الأدب المفرد، وأبو نعيم في
الحلية من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((القوس أمان لأهل الأرض
من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تنشق منه)).
وقال ابن وهب في جامعه:
حدثني عبد الله بن عياش عن عمر مولى غفرة وحماد بن هلال أن ابن الكوي
قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ((ما قوس قزح؟ قال: لا تقولوا قوس قزح،
فإن قزح شيطان، ولكنه أمنة من الله لأهل الأرض من الغرق بعد قوم نوح)).
٧٩٣/ ١٦١٣ - ((أمانٌ لأمَّتِي منَ الفَرقِ إِذَا رَكِبُوا البحرَ أن يَقُولُوا: ﴿بِسْمِ اَللَّهِ
◌َجْرِبِهَا وَمُرْسَهَاً﴾ [هود: ٤١]، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ فَّدْرِهِ،﴾ [الزمر: ٦٧])).
(ع) وابن السني عن الحسين
قال الشارح في الكبير: رواه ابن السني عن أبي يعلى قال: أنبأنا جنادة، ثنا
يحيى بن العلاء، أنبأنا مروان بن سالم، أنبأنا طلحة العقيلي عن الحسين بن علي،
قال ابن حجر: وجنادة ضعيف وشيخه أضعف منه، وشيخ شيخه كذلك بالاتفاق
فيهما وطلحة مجهول اهـ، وفي الميزان يحيى بن العلاء، قال أحمد: كذاب يضع
الحديث، ثم ساق له أخباراً هذا منها.
قلت: لكن له طريق آخر من حديث علي عليه السلام، وآخر من حديث ابن
عباس رضي الله عنهما .
أما طريق علي فقال ابن قتيبة في عيون الأخبار:
حدثني محمد بن عبيد عن حمزة بن وعلة عن رجل من مراد يقال له: أبو
جعفر عن محمد بن علي عن علي عليه السلام قال: قال النبي وَلّ: (يا علي، أمان
لأمتي من الغرق إذا ركبوا الفلك أن يقولوا: بسم الله الملك الرحمن، ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ
حَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِنَّاتٌ بِسَمِينِهِ، سُبْحَتَهُ وَتَعَلَى
عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣)﴾ [الزمر: ٦٧]، ﴿بِسْمِ اللَّهِ بَجْرِئِهَا وَمُرْسَهَاْ إِنَّ رَبِىِ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [هود:
٤١]».
٢٠٨/٢
وأما حديث ابن عباس فقال المخلص في فوائده:
ثنا عبد الله بن محمد البغوي ثنا سويد/ ثنا عبد الحميد بن الحسن الهلالي ثنا
نهشل عن الضحاك عن ابن عباس قال: ((قال رسول الله (وَ لٍ .... " مثله.
ورواه الطبراني في الكبير [١٢٥/١٢] قال:

١٨٥
حرف الهمزة
حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا محمد بن أبي بكر المقدم (ح).
وحدثنا زكريا بن يحيى الساجي ثنا محمد بن موسى الحرثي قالا: حدثنا عبد
الحميد بن الحسن الهلالي به، ولا يخفى ما في هذين الطريقين أعني: حديث علي
وابن عباس، ففي الأول: انقطاع وجهالة، وفي الثاني: نهشل وهو كذاب.
١٦١٨/٧٩٤ - ((أمَّ أيمَنَ أُمّي بَعْدَ أمّي)).
ابن عساكر عن سليمان بن أبي شيخ معضلاً
زاد الشارح في الكبير والصغير: ((معاً)» قبل قول المصنف معضلاً مرسلاً .
قلت: هذا من العجائب الدالة على أن الشارح ما خالط علم الحديث ولا
فهمه، إنما كان يجترى فيكتب في فنونه عن غير علم ولا دراية، وكأنه أراد أن
يخلق لنا مشكلة أخرى تشابه مشكلة قول الترمذي: حسن صحيح، وتلك المشكلة
قد وجدت من الأئمة أقواماً خاضوا في حلها بحسب ما بلغ إليه علمهم حتى جاء
خاتمة الحفاظ الحافظ أبو الفضل ففكّ لغزها، وأتى بما يمكن أن تطمئن إليه
النفوس، أما مشكلة شارحنا هذا فلا حل لها، إلا أنه - رحمة الله تعالى - يهرف بما
لا يعرف والسلام.
ومن الملح والنوادر الطريفة أن المصحح للنسخة المطبوعة من الشرح الكبير
علق على قوله: معضلاً ما لفظه: هو يعني المعضل ما سقط منه اثنان من أي
موضوع(١) كان وإن تعددت المواضع سواء كان الساقط الصحابي أو التابعي أم
غیرهما انتھی.
فكان هذا أغرب مما قاله الشارح، وهكذا أعرض الناس عن هذا العلم
الشريف، لا سيما أهل الأزهر حتى أصبحوا يأتون بمثل هذه الطامات، نسأل الله
العافية .
٧٩٥/ ١٦٢٢ - ((أمَّتي أمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، لَيْس عَليها عَذَابٌ فِي الآخِرَةِ، إِنَّمَا عَذابُها
فِي الدُّنيا: الفتنُ، والزلازلُ، والقتلُ، والبلايا)».
(د. طب. ك. هب) عن أبي موسى
قال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي، قال الصدر المناوي:
وفيه نظر، فإن في سند أبي داود والحاكم وغيرهما: المسعودي عبد الرحمن بن عبد
الله الهذلي استشهد به البخاري، قال ابن حبان: اختلط حديثه فاستحق الترك، وقال
العقيلي: تغير فاضطرب حديثه.
(١) هكذا في الأصل المخطوط، وأيضاً في الشرح الكبير (١٨٤/٢)، والسياق يقتضي أن تكون:
(موضع))، والله أعلم.

١٨٦
حرف الهمزة
قلت: الصدر المناوي كان عالماً محققاً فالغالب أن قوله: وغيرهما من زيادة
الشارح وأن الواقع أن يكون الصدر المناوي قال في تخريج له: رواه أبو داود [رقم
٤٢٧٨] والحاكم [٤٤٤/٤] وفيه عندهما المسعودي .... إلخ، لأن المسعودي ليس
٢١٠/٢ هو عند غيرهما، بل/ توبع عليه المسعودي متابعة تامة وقاصرة، فإِن المسعودي رواه
عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى، فتابعه على روايته عن سعيد يحيى بن
زياد وقتادة وعون، وتابعه على روايته عن أبي بردة سالم أبو النضر، وعبد الله بن
خثيم، وعمارة القرشي، وعمرو بن قيس السكوني، وعبد الملك بن عمير، وطلحة بن
يحيى، والوليد بن عيسى، وليث بن أبي سليم، ومعاوية بن إسحاق، وأبو حنيفة،
وأبو حصين، وحميد، ورباح بن الحارث، وبريد بن أبي بردة، وعلي بن مدرك، إلا
أنه وقع فيه اضطراب ومخالفة في الخمسة المذكورين بعد أبي حنيفة.
فرواية يحيى بن زياد عند البخاري في التاريخ الكبير [٣٨/١/١، ٣٩] عن
محمد بن عبادة:
ثنا يزيد ثنا يحيى بن زياد قال: حدثني سعيد بن أبي بردة قال: وفد أبي إلى
سليمان بن عبد الملك فحدثه عن أبيه عن النبي و # به، كذا قال سليمان بن عبد
الملك وخالفه الأكثرون فقالوا: عمر بن عبد العزيز.
ورواية قتادة وعون عنده أيضاً عن ابن سنان:
ثنا همام قال: حدثنا قتادة عن سعيد بن أبي بردة وعون شهدا أبا بردة يحدث
عمر بهذا .
وأما المتابعات القاصرة فرواية سالم أبي النضر وعبد الله بن خثيم رواها
الطبراني في الصغير من طريق عمرو بن أبي سلمة التنيسي:
ثنا زهير بن محمد التميمي عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله بن
معمر التيمي وعبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي بردة به مرفوعاً: ((أمة مرحومة
جعل الله عذابها بأيديها، فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل
من أهل الأديان، فكان فداءه من النار))، قال الطبراني [١٠/١]: لم يروه عن سالم
وابن خثيم إلا زهير تفرد به عمرو.
قلت: وليس كذلك بالنسبة لابن خثيم، فقد رواه الباغندي في مسند عمر بن
عبد العزيز:
ثنا إبراهيم بن عبد الله بن حاتم ثنا يحيى بن سليم ثنا عبد الله بن خثيم عن
٢١١/٢ بعض/ ولد طلحة بن عبيد الله قال: كنت عند عمر بن عبد العزيز فدخل عليه أبو
بردة بن أبي موسی فحدثه عن أبيه وذکر مثله.

١٨٧
حرف الهمزة
ورواه البخاري في التاريخ الكبير وسمى بعض ولد طلحة محمداً، فروى عن
بشر بن مرحوم عن يحيى بن سليم سمع ابن خيثم سمع محمداً سمع أبا بردة يحدث
عمر سمع أباه فذكره.
ورواية عمارة القرشي ومن بعده إلى معاوية بن إسحاق أخرج جميعها البخاري
في التاريخ الكبير.
ورواية أبي حنيفة أخرجها أبو محمد البخاري وأبو بكر بن عبد الباقي كل
هؤلاء اتفقوا على روايته عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري عن النبي ◌َّر،
وخالفهم الباقون.
فأمّا أبو حصين فقال: عن أبي بردة كنت عند ابن زياد فقال عبد الله بن زيد:
سمعت النبي ◌َّلي به، رواه البخاري في التاريخ الكبير عن محمد بن حوشب: حدثنا
أبو بكر ثنا أبو حصين به.
وأمّا حميد فقال عن أبي بردة: إنّه خرج من عند زياد أو ابن زياد فجلس إلى
رجل من أصحاب النبي ◌َّ- فقال: سمعت النبي بَّر وذكره، رواه البخاري أيضاً عن
موسی بن إسماعيل: أخبرنا حماد أخبرنا يونس عن حميد به.
وأمّا رباح بن الحارث فقال: عن أبي بردة عن رجل من الأنصار وكان لوالده
صحبة قال: سمعت والدي أنّه سمع النبي ◌َّر به، رواه البخاري عن ابن فضيل: ثنا
صدقة بن المثنى عن رباح بن الحارث به.
وأمّا بريد بن أبي بردة فوافق الذي قبله على قوله: عن أبي بردة عن رجل من
الأنصار عن أبيه، رواه البخاري عن سعيد بن يحيى عن أبيه عن بريد بن أبي بردة.
وهكذا قال علي بن مدرك عن أبي بردة إلاّ أنّه قال: عن رجل من الأنصار
عن بعض أهله يرفعه، رواه البخاري عن علي بن المديني: ثنا محمد بن بشر ثنا
مسعر حدثني علي بن مدرك به.
١٦٢٤/٧٩٦ - ((/ امرؤُ القيسِ صَاحِبُ لِواءِ الشُّعَرَاءِ إلى النَّارِ)).
٢١٢/٢
(حم) عن أبي هريرة
قال الشارح: فيه أبو الجهم مجهول وبقية رجاله ثقات، ثم أورد المصنف
رواية أخرى بلفظ: ((امرؤ القيس قائد لواء الشعر إلى النار، لأنّه أول من أحكم
قوافيها)) أخرجه أبو عروبة في كتاب الأوائل وابن عساكر عن أبي هريرة، قال
الشارح في الكبير: هو من حديث الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم عن أبي
هريرة، قال يحيى: قال لي المأمون: أريد أن أحدث، فقلنا من أولى بهذا منك؟
فصعد المنبر، فأوّل حديث حدثنا هذا ثم نزل، والحسين بن فهم أورده الذهبي في

١٨٨
حرف الهمزة
ذيل الضعفاء، وقال: قال الحاكم: ليس بالقوي، ويحيى بن أكثم قال الأزدي:
يتكلمون فيه، وقال ابن الجنيد: كانوا لا يشكون أنّه يسرق الحديث.
قلت: في هذا أمور، الأول: قوله في الطريق الأول: فيه أبو الجهم مجهول،
يعارضه قوله في الكبير: قال الهيثمي [١١٩/١]: فيه أبو الجهم شيخ بشير ولم
أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ.
وأقول: أبو الجهم ضعيف جداً، قال الذهبي في الضعفاء: أبو الجهم عن
الزهري، قال أبو زرعة: واهي الحديث اهـ.
وإذا عرفه الشارح بالضعف وكتب ذلك في الكبير، فكيف عاد إلى قوله: إنّه
مجهول اعتماداً على قول الهيثمي: لم أعرفه؟
الثاني: قوله في الطريق الثاني: رواه الحسين بن فهم عن يحيى بن أكثم عن
أبي هريرة، سند غريب عجيب، فيحيى بن أكثم ولد بعد موت أبي هريرة بأزيد من
مائة سنة، فإنّه ولد سنة ستين ومائة تقريباً، فكيف روى عن أبي هريرة؟!
الثالث: قوله: قال يحيى: قال المأمون: أريد أن أحدث ... إلخ، يعارض ما
سبق له من أنّ يحيى رواه عن أبي هريرة، والواقع أنّ يحيى بن أكثم رواه عن
المأمون عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
الرابع: ذكره الجرح في الحسين بن فهم ويحيى بن أكثم لا لزوم له، فإنّ هذا
٢١٣/٢ الطريق راجع إلى الأول، وقد سبق تعليله إيّاه بأبي الجهم، لأنّ أحمد رواه عن/
هشيم كما رواه عنه المأمون، فلم يبق ليحيى بن أكثم ولا للحسين بن فهم فيه
مدخل، لا سيما وقد رواه عن هشيم جماعة منهم: الحسن بن عرفة ويحيى بن معين
وبشر بن الحكم ومسدد وحميد بن الربيع وغيرهم.
قال البخاري في الكنى: قال مسدد:
ثنا هشيم ثنا شيخ يكنى أبا الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال: ((صاحب لواء الشعراء إلى النار امرؤ القيس، لأنّه أول من أحكم الشعر)).
هكذا أورده موقوفاً، وقال ابن السبط في فوائده:
أخبرنا أبو الخطاب الحسين بن حيدرة ثنا أبو بكر بن البهلول ثنا حميد بن
الربيع ثنا هشيم به مرفوعاً .
ورواه ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري به، ونقله ابن
كثير في البداية عن ابن عدي من طريق عبد الرزاق عن الزهري بدون واسطة معمر،
ثم قال: وهذا منقطع، وكأنّه وقع له سقط في النسخة، فقد نقله الحافظ في اللسان

١٨٩
حرف الهمزة
عن ابن عدي كما نقلناه بإثبات معمر والله أعلم أيهما أصح.
قال ابن كثير: وورد من وجه آخر عن أبي هريرة ولا يصح من غير هذا
الوجه .
قلت: كأنّه يشير إلى ما أخرجه الخطيب [٩/ ٣٧٠] من طريق أبي هفان الشاعر
واسمه عبد الله بن أحمد بن حرب:
ثنا الأصمعي عن ابن عون عن محمد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر قال: ((امرؤ
القيس قائد الشعراء إلى النار)) وأبو هفان الشاعر ذكره الحافظ في اللسان ولم يذكر
فيه جرحاً، إلاّ أنّه قال: كان كبير المحل في الأدب، لكنّه أتى عن الأصمعي بخبر
باطل، قال: حدثنا الأصمعي، فذكر هذا الحديث، وهو عجيب من الحافظ، فإنّه لم
يذكر في الرجل جرحاً إلاّ روايته لهذا الحديث عن الأصمعي، ولا نكارة في
الحديث ولا غرابة في روايته عن الأصمعي حتى يجعل دليلاً على جرح الرجل
ويحكم ببطلانه، وقد ورد الحديث عن غير أبي هريرة من حديث الصلصال بن
الدلهمس وعُفيف الكندي.
فحديث الصلصال رواه ابن حبان في / الضعفاء [٣١٠/٢]:
٢١٤/٢
ثنا علي بن سعيد العسكري ثنا محمد بن الضو بن الصلصال عن أبيه عن جده
الصلصال قال: سمعت النبي وَلا يقول: ((امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار
يوم القيامة)).
وقال ابن حبان: محمد بن الضو روى عن أبيه المناكير، لا يجوز الاحتجاج
به .
وحديث عُفيف الكندي رواه البغوي والطبراني [٩٩/١٨، ١٠٠] وأبو زرعة
أحمد بن الحسين الرازي في كتاب الشعراء، وابن عساكر في التاريخ من طريق
هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن سعيد بن فروة، وفي رواية أبي زرعة وابن
عساكر [١١١/٣] فروة بن سعيد بن عفيف بن معديكرب عن أبيه عن جده قال: ((بينا
نحن عند رسول الله ولو إذ أقبل إليه وفد من اليمن فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا
الله ببيتين من شعر امرىء القيس))، فذكر قصة مع راكب أرشدهم إلى الماء وفيه:
فقال النبي ◌ّطاهر: ((ذاك رجل مذكور في الدنيا منسي في الآخرة، شريف في الدنيا
خامل في الآخرة يجيء يوم القيامة بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار)).
ورواه الدينوري في المجالسة :
ثنا محمد بن موسى بن حماد ثنا محمد بن سهل الأزدي عن هشام بن محمد
فقال: عن أبيه قال: أقبل قوم من اليمن يريدون رسول الله والقر، فذكر القصة معضلة
وفي آخرها الحديث أيضاً.

١٩٠
حرف الهمزة
٧٩٧/ ١٦٢٧ - ((أمر النِّساء إلى آبائِهِنَّ، ورضَاهُنَّ السكُوت)).
(طب. خط) عن أبي موسى
قلت: كذا في جميع النسخ الرمز إلى الخطيب [٢١٦/٤]، وما هو فيه بهذا
اللفظ على النسخة المطبوعة.
٧٩٨/ ١٦٣٠ - ((أمرتُ أن أُقاتِلَ النَّاس حَتَّى يَشْهَدُوا أن لا إله إلاّ الله وأنّي رَسولُ
اللَّهِ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأمْوَالَهُم، إلا بِحَقْهَا، وَحسابُهُم عَلى اللَّه)).
(ق. ٤) عن أبي هريرة، وهو متواتر
قال الشارح: لأنّه رواه خمسة عشر صحابياً.
قلت: ما هذا التعبير بصواب، فإنّه اعتمد فيه على ما ذكره المصنف في
٢١٥/٢ الأزهار المتناثرة إذ قال: أخرجه/ الشيخان عن ابن عمر وأبي هريرة ومسلم عن
جابر بن عبد الله وابن أبي شيبة في المصنف [١٢٢/١٠، ١٢٣] عن أبي بكر
الصديق وعمر وأوس وجرير والطبراني عن أنس وسمرة بن جندب وسهل بن سعد
وابن عباس وأبي بكرة وأبي مالك الأشجعي عن أبيه والبزار عن عياض الأنصاري
والنعمان بن بشير انتهى.
وكلام الحافظ المصنف هذا مع ما فيه من المؤاخذات لا يكون دليلاً على
حصر طرق الحديث فيما ذكره، فقد استدركت عليه في كتاب المتواتر طرقاً أخرى
من حديث طارق بن أشيم ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي وقاص ورجل من بلقين
وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، فبلغت رواة الحديث أحداً وعشرين وإن كان
في بعضها وهم كما بيّنته في جزء أفردته لطرق هذا الحديث سمّيته ((تعريف الساهي
اللاهي))(١) والحمد لله رب العالمين.
١٦٣١/٧٩٩ - ((أمرتُ بالوترِ والأضْحَى وَلَمْ يُعزم عَليّ)).
(قط) عن أنس
قال الشارح في الكبير: قضية تصرف المؤلف أنّ مخرجه الدارقطني خرجه
وسلمه والأمر بخلافه، بل تعقبه ببيان علّته، فقال: هو من رواية بقية، وقد تقدّم
تدليسه وتليينه، عن عبد الله بن محرز وضعفه غير واحد، وقال: منكر الحديث،
وقال ابن أبي شيبة: متروك اهـ، وقال الذهبي: إسناده واه.
قلت: كذب الشارح على الدارقطني وجهل جهلاً فاحشاً عليه وعلى الفن،
فالدار قطني ما فاه بشيء مما حكاه عنه الشارح، بل قال [٢١/٢]:
(١) وسماه: تعريف الساهي اللاهي بتواتر حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ
الله .... )).

١٩١
حرف الهمزة
ثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروزي قال: وجدت في كتاب
جدي وحدثني به أبي عن جدي: ثنا بقية ثنا عبد الله بن محرز عن قتادة عن أنس
قال: ((قال الرسول وَله ..... )) وذكر الحديث.
ثم قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري .... فذكر حديثاً آخر، ولم يعقب الأول
بشيء.
وقاعدة الدارقطني إذا تكلم على رجل في إسناد حديث أن يقول: فلان كذا،
ولا يقول ما حكاه عنه الشارح: فيه/ فلان ..... إلخ؛ لأنّ ذلك تعبير المتأخرين ٢١٦/٢
الذين يوردون الأحاديث بغير إسناد ثم يخبرون بعدها بمن فيها من الضعفاء
والمجروحين، أمّا المتقدّمون الذين يوردون الأحاديث بالأسانيد فلا يخبرون عنها
بأنّ فيها فلاناً والقارىء قد رآه في الإسناد، وإنّما يتكلم على الضعيف من أول مرّة
كما قدمناه، والشارح رأى هذا في كلام بعض المتأخرين عقب عزوه الحديث إلى
الدار قطني فعدّه من كلامه وهماً وغلطاً، ثم استدرك بوهمه على المصنف فاعجب له
ما أجرأه بالباطل على الباطل.
٨٠٠/ ١٦٣٥ - ((أمرتُ بالتَّعلَينِ والخَاتَمِ)).
الشيرازي في الألقاب
(عد. خط) والضياء عن أنس
قال الشارح في الكبير: رواه الخطيب في ترجمة وكيع بن سفيان قال الخطيب
- وتبعه ابن الجوزي: لم يروه عن يونس بن يزيد إلاّ عمر بن هارون، وعمر تركه
أحمد وابن مهدي، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات المعضلات، ويدّعي شيوخاً
لم يرهم اهــ وقضية صنيع المصنف أنّ ابن عدي والخطيب خرجاه وسكتا عليه وهو
غير صواب، فأمّا الخطيب فقد سمعت ما قال، وأمّا ابن عدي فخرجه وقال: هو
باطل، فإنّه أورده في ترجمة ابن الأزهر، وقال: إنّه باطل، فاقتصار المصنف على
عزوه تلبيس فاحش.
قلت: بل الشارح ملبس جاهل كذاب سخيف كما يتّضح ذلك كله من وجوه،
الأول: أنّ كتاب المصنف غير موضوع لذكر العلل وأسماء من في الأحاديث من
الضعفاء والمجروحين فهو من أوله إلى آخره فارغ من هذا، فانتقاد الشارح عليه بهذا
تلبيس وسخافة.
الثاني : أنّه نصّ في أول خطبة كتابه الجامع الكبير الذي منه اختصر الجامع
الصغير على أنّ كل ما فيه ابن عدي فهو ضعيف، فالعزو إليه مغن عن التصريح
بضعفه، فعدم اطلاع الشارح على هذا من قصوره وجهله وغفلته.

١٩٢
حرف الهمزة
الثالث: أنّه حيث/ لم يذكر ذلك في أول الجامع الصغير فقد استعاض عنه
بما هو أفيد وأصرح في الموضوع، فرمز لكل حديث برتبته من الصحة والحسن
والضعف على حسب نظره واجتهاده، وقد رمز لهذا الحديث بعلامة الضعيف فكلام
الشارح مع ذلك من سخافته وصفاقة وجهه.
الرابع: أنّه نقل عن الخطيب أنّه رواه في ترجمة وكيع بن سفيان، وأنّه قال:
لم يروه عن يونس ..... إلخ، فاسمع ما قاله الخطيب [٤٤٨/٨] في ترجمة وكيع
من أولها إلى آخرها :
وكيع بن سفيان أبو سفيان المروزي قدم بغداد وحدث بها عن زيد بن المهتدي
المروزي، روى عنه محمد بن عبد الرحيم المازني: أخبرنا علي بن أبي بكر المازني
حدثني أبي ثني أبو سفيان وكيع بن سفيان المروزي ثنا أبو حبيب زيد بن المهتدي
(ح).
وأخبرنا الحسن بن أبي بكر أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المقرّي ثنا زيد بن
المهتدي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني عن عمر بن هارون البلخي عن يونس بن يزيد
الأيلي عن الزهري عن أنس عن النبيّ وَالر قال: ((أمرت بالخاتم والنعلين)) لفظ
حديث وكيع، انتهى ما كتبه الخطيب بتمامه.
الخامس: أنّ الكلام المذكور هو كلام الطبراني في المعجم الصغير [١/
١٦٦]، وقد رواه من طريقه الخطيب أيضا في ترجمة زيد بن المهتدي فقال: أخبرنا
محمد بن عبد الله بن شهريار الأصبهاني أخبرنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
ثنا زيد بن المهتدي المروزي أبو الحبيب البغدادي ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني
فذكره بلفظ الكتاب، ثم قال الخطيب: قال سليمان الطبراني لم يروه عن الزهري إلاّ
يونس ولا عن يونس إلّ عمر بن هارون تفرّد به أبو حبيب عن سعيد بن يعقوب
انتهى بتمامه.
السادس: ومع كون الخطيب نقله عن الطبراني مصرحاً باسمه، فلم يتعرض
٢١٨/٢ في كلامه لجرح الرجال أصلاً إنّما تعرض للتفرد، فقول/ الشارح عنه: وعمر تركه
أحمد وابن مهدي .... إلخ كذب منه على الخطيب أو جهل وغباوة، لأنّ ذلك من
كلام ابن الجوزي [٢٠٣/٢] لا من كلام الخطيب.
السابع: قوله: أمّا الخطيب، فقد سمعت ما قال تلبيس منه وجهل، فإنّ
الخطيب ما قال شيئاً أصلاً.
الثامن: قوله: وأمّا ابن عدي فخرجه في ترجمة ابن الأزهر، [٢٠٥/١]
وقال: إنه باطل كذب وهذيان، فابن الأزهر لم يتقدّم له ذكر ولا هو من رجال
٢١٧/٢

١٩٣
حرف الهمزة
السند ولا روي الحديث من طريقه فاعجب لصنع الله تعالى بأهل الحقد، يريد
الشارح أن يوقع المصنف فيفضح نفسه ويوقعها في المهالك والمعاطب ويبرىء الله
المصنف من افترائه وجسارته.
٨٠٠ مكرّر / ١٦٣٩ - ((أُمِرتُ بقريةٍ تأكُلُ القرَى، يَقُولُونَ يَثربَ، وهي المدِينَةُ،
تَنْفِي النَّاس كَمَا ينْفِي الكِيرُ خبثَ الحدِيدِ)).
(ق) عن أبي هريرة
قلت: خرجه أيضاً مالك [رقم ٨٨٧] وأحمد [٢٣٧/٢] والطحاوي في مشكل
الآثار وعقد له باباً ص ٣٣٢ من الجزء الثاني.
٨٠١/ ١٦٤٠ - ((أمرت الرسلُ ألاَّ تَأْكُلَ إلاّ طَيباً ولا تَعمل إلاّ صَالِحاً)).
(ك) عن أم عبد الله بنت أوس أخت شداد بن أوس
قلت: صححه الحاكم [١٢٦/٤] وتعقبه الذهبي بأنّ أبا بكر بن أبي مريم راويه
عن ضمرة بن حبيب عن أم عبد الله واه، وقد قال الحافظ في الإصابة [٤/ ١٧١،
١٧٢]: أخرجه أحمد في الزهد والطبراني وابن منده والمعافى بن عمران في تاريخه
من طرق عن ضمرة بن حبيب، فهذا يدل على أنّ أبا بكر بن أبي مريم توبع عليه،
والغالب أنّه سبق قلم من الحافظ، فإنّ الحاكم أخرجه من طريق المعافى بن عمران
عن أبي بكر بن أبي مريم به، وقال أحمد آخر الزهد له:
حدثنا الهيثم بن خارجة ثنا المعافى بن عمران الموصلي الأزدي عن أبي
بکر بن عبد الله بن أبي مريم به.
وكذلك رواه الطبراني من طريقه كما صرح به الهيثمي في الزوائد، وقال ابن
أبي حاتم/ في التفسير: حدثنا أبي ثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ثنا أبو بكر بن أبي ٢١٩/٢
مریم به.
فهذا صريح في أنّهم رووه من طريقه لا من طرق كما يقول الحافظ.
٨٠٢/ ١٦٤٥ - ((امْسح رَأْس اليَتِيمِ هَكذا إلى مقَدَّمِ رَأْسِهِ، ومنْ لَهُ أبٌ هَكَذَا إلى
مُؤْخَّرٍ رَأْسِهِ».
(خط) وابن عساكر عن ابن عباس
قلت: يلام المصنف على ذكر هذا الحديث، فإنّ صغار الولدان يعرفون أنّه
موضوع وأنّه خرافة فقبح الله عقولاً تضيف مثل هذا إلى سيد المرسلين وَلتر.
والعجب أنّ الشارح مولع بالانتقاد على المصنف، مغرم بالتعقب عليه لا سيما
بما يقوله الذهبي، وقد صرّح في الميزان بأنّه موضوع فلم يعرج الشارح على كلامه،
فكأنّ الله تعالى ما أراد به التوفيق للصواب.

١٩٤
حرف الهمزة
١٦٤٩/٨٠٣ - «أمِط الأذَى عَنِ الطَّريق، فإنَّه لك صدقةٌ)).
(خد) عن أبي برزة
قال في الكبير: وكذا رواه عنه الديلمي كالطبراني.
قلت: الذي في الأدب المفرد [رقم ٢٢٨] عن أبي برزة الأسلمي قال:
((قلت: يا رسول الله دلّني على عمل يدخلني الجنة، قال: أمط الأذى عن طريق
الناس))، والشارح ما استحضر أنّ هذا الحديث في صحيح مسلم [إيمان ٥٨] وسنن
ابن ماجه [رقم ٣٦٨١] بلفظ: ((اعزل الأذى)) كما سبق للمصنف وإلاّ لاستدركه
وهوّل به على قاعدته.
١٦٥١/٨٠٤ - ((أملِك يَدكَ)).
(تخ) عن أسود بن أصرم
قال في الكبير: ورواه عنه - أيضاً - الطبراني، قال الهيثمي: وإسناده حسن.
قلت: الطبراني رواه بسياق آخر سأذكره، أمّا البخاري [٤٤٤/١] فرواه عن
عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن عبد الله الدمشقي عن عبد الله بن علي عن
سليمان بن حبيب أخبرني أسود بن أصرم المحاربي قال: ((قلت: يا رسول الله
أوصني. قال: أملك يديك))، قال البخاري: وفي إسناده نظر اهـ.
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت عن يونس بن عبد الرحيم العسقلاني
٢٢٠/٢ عن عمرو بن أبي سلمة بسنده لكنّه قال في متنه/: ((قلت: يا رسول الله أوصني،
قال: أتملك يدك؟ قلت: فما أملك إذا لم أملك يدي، قال: أتملك لسانك؟ قلت:
فما أملك إذا لم أملك لساني، قال: لا تبسط يدك إلّ إلى خير، ولا تقل بلسانك
إلاّ معروفاً))، ورواه الطبراني من طريق عبد الوهاب بن بخت عن سليمان بن حبيب
المحاربي به نحوه وفي أوله قصة.
١٦٥٢/٨٠٥ - «أَمَلِك عَليكَ لِسَانَكَ)).
ابن قانع
(طب) عن الحارث بن هشام
قال الشارح في الكبير: ابن قانع اسمه: أحمد.
قلت: هذا خطأ فاحش بل اسمه عبد الباقي وهو مشهور متداول الاسم بين
أهل الحديث.
١٦٥٣/٨٠٦ - ((أملِك عَليكَ لِسَانَكَ، وَليسعكَ بَيْتُك، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ)).
(ت) عن عقبة بن عامر
قال (ش) في الكبير: كذا قاله المصنف تبعاً لعبد الحق في الأحكام، قال ابن
مے

١٩٥
حرف الهمزة
القطّان: وهو خطأ إنّما هو عن أبي أمامة.
قلت: ما أظنّ هذا إلاّ وهماً من الشارح على ابن القطان فإن الرواة
والمخرجين كلهم ذكروه عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر، وكذلك هو في سنن
الترمذي [رقم ٤٠٦] فلا أدري ما معنى قول الشارح: إنّ المصنف تبع في ذلك
عبد الحقّ في أحكامه؟ ولا ما نقله عن ابن القطان من أنّ صوابه عن أبي أمامة
فقط، قال الترمذي:
حدثنا صالح بن عبد الله ثنا ابن المبارك (ح).
وحدثنا سويد بن نصر ثنا عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله
ابن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: «قلت:
يا رسول الله ما النجاة؟ قال: املك عليك لسانك ... )) الحديث.
وقال أبو نعيم في الحلية [٩/٢]:
حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا ابن
المبارك به عن أبي أمامة قال: قال عقبة بن عامر: قلت: (يا رسول الله .... ))
وذكره .
وقال أبو سعد الماليني في الأربعين له من رواية الصوفية:
أخبرنا/ أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد الضراب ثنا أبو إسحاق ٢٢١/٢
إبراهيم بن أحمد بن المولد الصوفي ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم القواس أنبأنا أبو
الأصبغ محمد بن عبدون السراج أنبأنا ابن المبارك به مثله، بذكر عقبة بن عامر
أيضاً.
وقال أبو علي بن البنا في الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت:
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن داود الرزاز أنا أبو بكر الشافعي
ثنا عبد الله بن محمد ثنا داود بن عمرو بن زهير الضبي ثنا عبد الله بن المبارك به
مثله عن أبي أمامة قال: قال عقبة بن عامر وتابعه ابن أبي مريم.
قال البيهقي في الزهد:
أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ثنا محمد بن عبد الله
الشافعي ثنا عبيد بن عبد الواحد ثنا ابن أبي مريم أنبأنا يحيى بن أيوب به مثله أيضاً
بذكر عقبة بن عامر.
فلم يبق إلاّ أنّ النقل عن ابن القطان غلط عليه، والله أعلم.

١٩٦
حرف الهمزة
٨٠٧ /١٦٥٤ - ((أملِكُوا العَجِينَ فَإنَّه أعْظَمُ للبرَكَةِ».
(عد) عن أنس
قال الشارح: وذا حديث منكر.
قلت: بل موضوع، فكان على المصنف حذفه من الكتاب.
١٦٥٦/٨٠٨ - ((أمْتَعُ الصُّفُوفِ مِنَ الشَّيطَان الصفُّ الأوَّل)).
أبو الشيخ عن أبي هريرة
قلت: قال أبو الشيخ: حدثنا محمد بن يعقوب الأهوازي ثنا محمد بن سنان
ثنا حكيم بن سيف قاضي الأيلة ثنا هشام بن المقدام عن الحسن عن أبي هريرة عن
النبي ◌َآر به.
هشام بن المقدام ضعيف.
١٦٥٨/٨٠٩ - ((أمِيرَانٍ وَلَيْسَا بأميرَينٍ، المرأة تَحجُّ مَعَ القوم فَتَحِيضُ قَبْلَ أن
تَطوفَ بِالبيتِ طَواف الزِّيَارَةِ، فَليس لأَضْحَابِهَا أنْ يَتْفِرُوا حَتَّى يَسْتَأْمِرَوَهَا، والرَّجُل يَتبِعُ
الجَنَازَةِ فَيَصلي عَلَيْهَا، فَليسَ لَهُ أنْ يَرجِعَ حَتَّى يَسْتأمرَ أهْلَهَا)).
٢٢٢/٢
/ المحاملي في أماليه عن جابر
قلت: هذا كذب مكشوف يلام المصنف على ذكره في هذا الكتاب، وما
ألفاظه ألفاظ نبوية، بل هي أشبه بألفاظ الفقهاء وتراكيبهم، افتراه عمرو بن عبد الغفار
وادّعى أنّه رواه عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، أخرجه البزار أيضاً في
مسنده عن أحمد بن يزداد الكوفي عن هذا الكذاب، وسرقه منه عمرو بن عبد الجبار
السنجاري فركب له إسناداً آخر عن أبي شهاب عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة، وقد يكون الأول هو الذي سرقه من هذا.
أخرجه العقيلي في الضعفاء عن أبي شيبة داود بن إبراهيم عن عبيد بن صدقة
عن عمرو بن عبد الجبار به.
وقد ورد هذا من أوجه أخرى عن أبي هريرة من قوله.
٨١٠/ ١٦٦٣ - ((إنَّ اللَّه احتَجَرَ التوبَة عَنْ كُلِّ صَاحِب بِدعَةٍ)).
ابن فيل (طس. هب)
والضياء عن أنس
قلت: تحرف اسم ابن فيل على الشارح فكتبه أولاً بالقاف، ثم قال: وفي
نسخ: فيل ولعله الصواب اهـ.
وهذا الترجي لا معنى له، فإنّ ابن فيل بالفاء كاسم الحيوان المعروف،

١٩٧
حرف الهمزة
واسمه: أبو طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل الأسدي البالسي وهو مشهور
کجزئه الذي خرج فيه هذا الحديث، وهو ثاني حديث فيه، قال:
حدثنا هارون بن موسى الفروي ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن حميد
الطويل عن أنس به.
وهارون بن موسى ذكره الذهبي في الميزان وقال: صدوق من شيوخ النسائي،
ثم قال: روى الساجي وابن ناجية عنه عن أبي ضمرة فذكر هذا الحديث، ثم قال:
هذا منکر اهـ.
وهو غريب فإنّ هارون بن موسى صدوق، كما قال مسلمة والدارقطني: ثقة،
وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ، والنسائي: لا بأس به.
ومع هذا فلم ينفرد به فرواه ابن وضاح في البدع:
ثنا أسد بن موسى ثنا عبد الله بن خالد عن بقية قال: حدثني محمد عن حميد
الطويل به.
ومحمد شيخ بقية هو ابن عبد الرحمن صرح به علي بن عمر الحربي في جزء
من حديثه/ فقال:
٢٢٣/٢
حدثنا علي بن الحسين بن جناب ثنا هارون بن أبي هارون العبدي ثنا بقية بن
الوليد ثنا محمد بن عبد الرحمن عن حميد به.
ومحمد بن عبد الرحمن هذا لعله ابن عوف فإنّه من شيوخ بقية المعروفين،
ومع هذا فله طريق آخر أيضاً قال أبو محمد الحسن بن إسماعيل الضراب في زوائد
كتاب المجالسة للدينوري:
ثنا عبد الملك بن بحر بن شاذان ثنا جعفر السوسي ثنا إسحاق الفروي عن
حميد الطويل به.
إلّ أنّ في هذا انقطاعاً فيما أحسب، فإنّ الفروي ما أدرك حميداً الطويل وله
شواهد كثيرة منها ما سبق بلفظ: ((أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع
بدعته))، وقد ذكر ابن مفلح في الآداب الكبرى عن المروزي قال: سئل أحمد بن
حنبل عمّا روي عن النبي وَّهِ: ((أنَّ الله عزّ وجلّ احتجر التوبة عن صاحب بدعة)) أي
شيء معناه؟ قال أحمد: لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي وَلّ لما
قرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِ تَشَىْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩]،
فقال النبي ◌َّل: ((هم أهل البدع والأهواء ليست لهم توبة))، قال ابن تيمية: لأنّ
اعتقاده لذلك يدعوه إلى أن لا ينظر نظراً تاماً إلى دليل خلافه فلا يعرف الحق،
ولهذا قال السلف: إنّ البدعة أحب إلى إبليس من المعصية اهـ.

١٩٨
حرف الهمزة
٨١١/ ١٦٦٥ - ((إنَّ اللَّه تعالى إذا أحبَّ إنْفَاذَ أمْرٍ سَلب كُلَّ ذِي لُبِّ لُبَّهُ)).
(خط) عن ابن عباس
وكتب الشارح في الصغير: عن أنس.
وقال في الكبير: ظاهر صنيع المؤلف أنّ الخطيب خرجه ساكتاً عليه، وليس
كما وهم؛ بل أعلّه بلاحق بن الحسين، وقال: إنّ يضع، وقال في موضع آخر: كان
كذاباً إذ يضع الحديث على الثقات، ويسند المراسيل اهـ، فعزوه له مع حذف ما
عقبه به من هذه العلة التي هي أقبح العلل غير صواب.
[في الكلام على لاحق بن الحسين]
قلت: كذب الشارح في هذا وأسخف فإنّ الخطيب [٩٩/١٤] ما عقبه بشيء
٢٢٤/٢ ولا ذكر له علّة/ بل ترجم للاحق بن الحسين وذكر ما قيل فيه من الجرح، وأسند
في ترجمته هذا الحديث على عادته فقال: لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد
أبو عمر يعرف بالمقدسي، تغرب وحدث بأصبهان وخراسان وما وراء النهر عن خلق
لا يحصون من الغرباء والمجاهيل أحاديث مناكير وأباطيل، حدثنا عنه أبو نعيم
الأصبهاني :
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ثنا أبو عمر لاحق بن الحسين فذكر الحديث، ثم
قال: حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد أخو الخلال والقاضي أبو القاسم علي بن
المحسن التنوخي كلاهما عن أبي سيد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي قال لاحق بن
الحسين: كنيته أبو عمر كان يذكر أنّه مقدسي الأصل، وربما كان يقول: إنه بغدادي
كان كذاباً أفاكاً يضع الحديث عن الثقات ويسند المراسيل ويحدث عمن لم يسمع
منهم، حدثنا يوماً عن الربيع بن حسان الكسي والمفضل بن محمد الجندي فقلت:
أين كتبت ومتى كتبت عنهما؟ فذكر أنّه كتب عنهما بمكة بعد العشرين والثلاثمائة
فقلت: كيف كتبت عنهما بعد العشرين وقد ماتا قبل العشرين؟! ووضع نسخاً لأناس
لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث مثل: طرغال وطربال وكركدن وشعبوب
ومثل هذا شيئاً غير قليل ولا نعلم رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلّة
الدراية، وأطال الإدريسي في الكلام عنه بما يراجع من تاريخ الخطيب، فبان أنّ
الخطيب لم يعلل الحديث بشيء، وإنّما ذكر ترجمة الرجل وما قيل فيه من الجرح
وأسند عنه الحديث الذي قد يعد هو من أسباب جرحه.
ثم إنّ قول الشارح: وقال في موضع آخر: كان كذاباً يضع الحديث على
الثقات ويسند المراسيل كذب من وجهين :

١٩٩
حرف الهمزة
أحدهما: أنّه لم يذكره في موضع آخر بل في نفس ترجمة لاحق بن الحسين.
ثانيهما: أنّ الخطيب نقل ذلك عن الإدريسي كما سبق ولم يقله من عنده.
وبعد هذا كله فقد نبهنا مراراً على أنّ هذا من سخافة الشارح وأنّ المصنف ما
وضع/ كتابه لينقل فيه العلل وجرح الرواة بل اكتفى عن ذلك بالرموز، وقد رمز ٢٢٥/٢
للحديث بعلامة الضعيف، وقد غلط الشارح في الصغير إذ كتب: صحابي هذا
الحديث أنس والصواب ابن عباس، كما أنّه غلط فيه أغلاطاً أخرى إذ ذكره
المصنف سابقاً في حرف إذا بلفظ: ((إذا أراد الله إنفاذ قضائه)) فارجع إلى تلك
الأغلاط وضمها إلى ما هنا واحمد الله على السلامة.
١٦٦٨/٨١٢ - ((إنَّ اللَّه تَعالى إذا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدِ نِعْمَةً يُحب أن يَرى أثَر النعمةِ
عَليهِ، ويَكْرَهُ البُؤْسَ وَالثَّباؤسَ، ويبغضُ السائِلَ الملحِفَ، وَيُحِبُّ الحَيي العَفِيفَ
المتعفّفَ».
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال الذهبي في المهذب: إسناده جيد.
وقال في الصغير: أسانيده جيدة كما في المهذب.
قلت: إذاً فلا ندري ما قاله الذهبي في المهذب، هل قال إسناده جيد كما نقله
الشارح في كبيره، أو قال: أسانيده بلفظ الجمع كما نقله عنه في صغيره؟! ثم لا
تدري هل هذا النقل موجود في مهذب الذهبي، وهل هو مهذب السنن أو مهذب
آخر؟! الله أعلم بحقيقة الحال.
والحديث أخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٧٨/١]:
ثنا أبو الشيخ ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أحمد بن سعيد (ح).
وثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أحمد بن سعيد بن جرير ثنا عيسى بن
خالد عن ورقاء عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً: ((إنَّ الله عزّ
وجلّ يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، ويكره البؤس والتباؤس، ويحب الحيي
الحليم العفيف المتعفّف، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف)).
وله طريق أخرى عن أبي هريرة لكن في ذكر إظهار النعم فقط، بل هذا المعنى
ورد أيضاً من حديث والد أبي الأحوص وعمران بن حصين، وعبد الله بن عمرو بن
العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري وأنس وجابر،
وزهير بن أبي علقمة ومرسلاً عن علي بن زيد وبكر بن عبد الله/ ذكرت جميعها ٢٢٦/٢
بأسانيدها في مستخرجي على مسند الشهاب.

٢٠٠
حرف الهمزة
١٦٦٩/٨١٣ - ((إنَّ اللَّه إذا رَضِي عَنِ العَبْد أثْنَى عَلَيْهِ بِسَبْعَة أصنافٍ مِنَ الخَيْرِ
لَمْ يَعْمله، وإذَا سَخِطَ عَلى العَبْدِ أثْنَى عليه بِسَبعةِ أَصْنَافٍ مِنَ الشرِّ لَمْ يَعْمَلْه)).
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي: رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم
اهـ. وقال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
قلت: أخطأ ابن الجوزي [المتناهية ٣٤٢/٢]، بل إسناده لا بأس به، بل
حسن إن شاء الله تعالى، وقد أخرجه جماعة آخرون، فقال الحارث بن أبي أسامة في
مسنده :
ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا حيوة عن سالم بن غيلان أنّه سمع أبا السمح
يحدث عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري به، وقال: ((سبعة أضعاف))، بالضاد
المعجمة والعين المهملة كما هو بخط الحافظ نور الدين الهيثمي في بغية الباحث
عن زوائد مسند الحارث، وكذلك أسنده أبو نعيم في الحلية [١/ ٣٧٠] في ترجمة
أبي سعيد عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث به بلفظ: ((أضعاف)» أيضاً.
وكذلك وقع عند الطحاوي في مشكل الآثار [٣٨٩/١]، فإنّه عقد فيه باباً
للكلام على هذا الحديث فقال:
حدثنا يونس ثنا ابن وهب أخبرني حيوة بن شريح به.
ثم أخرجه من وجهين آخرين من رواية أبي عاصم وأبي عبد الرحمن المقري
كلاهما عن حيوة به (٣٨٩/١).
وهكذا أخرجه أبو القاسم المؤمل بن أحمد الشيباني في السادس من فوائده
فقال :
ثنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف بن محمد ثنا عبد الله بن يزيد هو أبو
عبد الرحمن المقرّي به، ثم قال: غريب من حديث أبي الهيثم عن أبي سعيد تفرّد به
دراج.
وأخرجه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان [١٩٦/٢] كذلك بلفظ: ((أضعاف»
فقال :
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبي أنا أبو عاصم
ثنا حيوة بن شریح به .
٢٢٧/٢
ورواه البيهقي في الزهد بلفظ: ((أصناف)) كما في المتن، / فقال البيهقي:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا أبو عاصم عن حيوة به.