النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
حرف الهمزة
همام عن قتادة عن سعيد وحده وفي الروايتين قال: ((أي الصدقة أعجب إليك؟ قال:
سقي الماء))، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وأمّا رواية الرجل فقال أبو داود [رقم ١٦٨١]:
حدثنا محمد بن كثير أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن سعد بن عبادة
أنّه قال: ((يا رسول الله إنّ أم سعد ماتت فأي الصدقة أفضل؟ قال: الماء. قال:
فحفر بئراً وقال: هذه لأم سعد))، فهذه الرواية هي التي عزاها الشارح لابن عباس
وهي في حديث سعد نفسه.
أمّا حديث ابن عباس فرواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط عنه قال: ((قال
رسول الله : أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا/ بأهل ٦٩/٢
الجنة قالوا: ﴿أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠]، هكذا أورده
النور الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال ابن أبي حاتم في التفسير:
حدثنا أبي حدثنا نصر بن علي أخبرنا موسى بن المغيرة ثنا أبو موسى الصفار
قال: سألت ابن عباس أو سئل أي الصدقة أفضل؟ فقال: ((قال رسول الله و الله أفضل
الصدقة الماء، ألم تسمع أهل النار ... )) وذكر مثله.
وقال الذهبي في الميزان [٢٢٤/٤] موسى بن المغيرة عن أبي موسى الصفار
مجهول وشيخه لا يعرف، قرأت على زينب بنت عبد الله أخبره أبو عبد الله الحافظ
أنا أبو جعفر الصيدلاني أنا محمود بن إسماعيل حضوراً أنا ابن شاذان أنا القباب أنا
ابن أبي عاصم حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا موسى بن المغيرة الرقاق به
مثله .
٦٣٠ / ١٢٦٢ - ((أفْضَلُ الصَّدَقَة أنْ يتَعَلَّمَ المرءُ المسْلِمُ عِلْماً ثُمَّ يُعَلِّمُه أخَاهُ
المسلِمَ)).
(هـ) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: قال المنذري: إسناده حسن لو صح سماع الحسن من
أبي هريرة اهـ. وبه يعرف أنّ رمز المصنف لصحته غير حسن.
قلت: وكذلك يعلم أنّ قول الشارح في الصغير إسناده حسن غير حسن.
٦٣١ / ١٢٦٣ - ((أفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِم الكاشِح)) .
(حم. طب) عن أبي أيوب، وعن حكيم بن حزام
(خد. د. ت) عن أبي سعيد
(طب. ك) عن أم كلثوم بنت عقبة
قلت: هذا الحديث رواه الزهري واختلف عليه فيه فرواه حجاج بن أرطاة عن

٦٢
حرف الهمزة
الزهري عن حكيم بن بشير عن أبي أيوب هكذا أخرجه أحمد [٤٠٢/٣] ثنا أبو
معاوية عن حجاج به وهو غلط من حجاج، وإنّما هو الزهري عن أيوب بن بشير عن
حكيم بن حزام فانقلب على حجاج فإنّه ضعيف، لكن رواه أبو نعيم في تاريخ
أصبهان [١٣/٢] من طريق عبد الملك بن نمير الهمداني/ عن حجاج بن أرطاة على
٧٠/٢
الصواب، فقال: عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم.
ورواه سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام
أيضاً .
كذلك أخرجه الدارمي [زكاة: ٣٨]، وعبد الله بن أحمد في الزوائد،
والطبراني في الكبير [٢/١٥٣/١].
ورواه محمد بن الوليد الزبيري عن الزهري عن أيوب بن بشير أنّ رسول الله
دَّ﴾ قال :... ))، فجعله من مسند أيوب بن بشير.
كذلك أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن شاهين في الصحابة،
فالأول من رواية محمد بن حرب، والثاني من رواية يحيى بن حمزة وفرج بن فضالة
ثلاثتهم عن الزبيري به.
ورواه سفيان بن عيينة عن الزهري فقال: عن حميد بن عبد الرحمن عن أم
كلثوم بنت عقبة .
كذلك أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم [٤٠٦/١]، والقضاعي
في المسند .
أمّا حديث أبي سعيد الخدري فذكر الحافظ في الإصابة أنّ البخاري في الأدب
المفرد وأبا داود والترمذي رووه من طريق سميّ بن أبي صالح عن سعيد بن
عبد الرحمن الأعشى عن أيوب بن بشير عن أبي سعيد، وأنا ما رأيته في السنن ولا
رأيت من عزاه إليها سوى ما ذكره الحافظ، ولعله سلف المصنف فقد ذكره هنا،
وقد راجعت الأطراف فلم أرَ لهذا الحديث ذكراً في مسند أبي سعيد ولا عزاه
الحافظ المنذري في الترغيب إلى السنن فالله أعلم.
٦٣٢ /١٢٦٤ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى مَمْلُوكٍ عِنْدَ مَالِكِ سُوءٍ)) .
(طس) عن أبي هريرة
قلت: هذا حديث لا شيء شبه موضوع، بل هو إن شاء الله موضوع، قال
الطبراني :
حدثنا محمد بن أبان ثنا عمار بن خالد الواسطي ثنا أبو صيفي هو بشير بن
ميمون قال: سمعت مجاهداً أبا الحجاج يحدث عن أبي هريرة به.

٦٣
حرف الهمزة
ورواه البخاري في الضعفاء: حدثنا علي بن حجر ثنا بشير بن ميمون به.
ورواه الخطيب في التاريخ من طريق الطبراني بسنده فبشير/ بن ميمون متروك ٧١/٢
مجمع على طرح حديثه، بل قال البخاري: متهم بوضع الحديث اهـ.
وقد وضع حديثاً آخر في فضل العبيد أيضاً فكأنّ له غرضاً في ذلك.
٦٣٣ /١٢٦٥ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ فِي رَمَضَان)) .
سليم الرازي في جزئه عن أنس
قال في الكبير: قال ابن الجوزي هذا لا يثبت فيه صدقة بن موسى، قال ابن
معين: ليس بشيء اهـ، وظاهر صنيع المصنف أنّه لم يره مخرجاً لأحد من المشاهير
الذين وضع لهم الرموز، وهو ذهول، فقد خرجه البيهقي في الشعب، والخطيب في
التاريخ، بل خرجه الترمذي عن أنس كما في الفردوس وغيره، ولفظه: ((أفضل
الصدقة في رمضان».
قلت : الترمذي خرجه [رقم ٧٧٠] بلفظ: ((أفضل الصوم)) وسيأتي معزواً إليه
عند المصنف قريباً، أمّا الخطيب فأخرجه [٣١٥/٣] من طريق ابن أبي حاتم عن
أبيه :
حدثنا أبو سلمة المنقري ثنا صدقة بن موسى أبو المغيرة عن ثابت البناني عن
أنس به مرفوعاً: ((أفضل الصدقة صدقة في رمضان))، وصدقة بن موسى روى له
البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي، وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب
حديثه ولا يحتج [به]، ليس بقوي، وقال ابن حبان: كان شيخاً صالحاً إلاّ أنّ
الحديث لم يكن من صناعته فكان إذا روى قلب الأخبار حتى خرج عن حد
الاحتجاج به، وقال البزار: ليس بالحافظ عندهم، وقال في موضع آخر: ليس به
باس.
٦٣٤ /١٢٦٦ - ((أفْضَلُ صَدَقَة اللِّسَانِ الشَّفَاعَةُ، تفكُّ بِهَا الأسيرَ، وتحقِنُ بِهَا
الدَّمَ، وتجر بِهَا المَعْرُوف والإحسَانَ إلى أخِيكَ، وتَدْفَعُ عَنْهُ الكَرِيهَةَ)).
(طب. هب) عن سمرة
قال في الكبير: قال الهيثمي: فيه أبو بكر الهذلي، ضعفه أحمد وغيره، وقال
البخاري: ليس بالحافظ، ثم أورد له هذا الخبر، وأقول: فيه - أيضاً - عند البيهقي
مروان بن جعفر السمري، أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال الأزدي: يتكلمون
فيه .
قلت : ما زاده الشارح من ذكر مروان بن جعفر السمري باطل لا أصل له ولا
موجب لذكره، فالحديث يعرف/ بأبي بكر الهذلي وهو مروي عنه من طرق فلا ٧٢/٢

٦٤
حرف الهمزة
مدخل لمروان بن جعفر فيه.
قال الطبراني في مكارم الأخلاق:
حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي ثنا محمد بن يزيد
عن أبي بكر الهذلي عن الحسن عن سمرة به.
وقال القضاعي في مسند الشهاب:
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن
عبد العزيز به .
وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق:
حدثنا أحمد بن سهل العسكري ثنا عبيد الله الرازي ثنا المسيب بن واضح ثنا
الحجاج عن أبي بكر الهذلي به بلفظ: ((ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان. قيل:
وكيف ذلك يا رسول الله قال: الشفاعة تحقن بها الدم وتجر بها المنفعة إلى آخر
وتدفع بها المكروه عن آخر)).
فلم يبق في الحديث إلاّ أبو بكر الهذلي كما قال الهيثمي.
١٢٦٧/٦٣٥ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أنْ تُشْبِعَ كَبِداً جَائِعاً)».
(هب) عن أنس
قال في الكبير: رمز المصنف لحسنه، ولعله لاعتضاده وإلّ ففيه هشام بن
حسان أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: قال شعيب عن شعبة: لم يكن يحفظ.
قلت: هشام بن حسان ثقة من رجال الصحيحين احتج به البخاري ومسلم،
فالحديث إذا لم يكن فيه ضعيف فهو صحيح لا حسن فقط.
٦٣٦ /١٢٦٨ - ((أفْضَلُ الصَّدَقَةِ إِصْلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ)).
(طب. هب) عن ابن عمر
زاد الشارح: ابن الخطاب، وإسناده ضعيف لضعف ابن أنعم، لكنه اعتضد.
وقال في الكبير: عبد الله بن عمر بن الخطاب أيضاً، وزاد قال العراقي: فيه
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وقال المنذري: فيه ابن أنعم، وحديثه
هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدّم.
قلت: في هذا أمور، الأول: أنّ صحابي الحديث عبد الله بن عمرو بن
العاص لا ابن الخطاب كما عزاه الشارح، وهو كذلك في الأصول التي ينقل منها
٧٣/٢ كالترغيب/ والترهيب [٤٨٩/٣]، ومجمع الزوائد [٨/ ٨٠].
الثاني: قوله في الصغير: ضعيف لضعف ابن أنعم. كلام لا فائدة فيه لذكر

٦٥
حرف الهمزة
الراوي باسم والده دون اسمه.
الثالث: قوله: قال المنذري: وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدّم
اهـ.
ولم يذكر حديث أبي الدرداء فكانت الفائدة ناقصة بل معدومة.
وحديث الترجمة خرجه أيضاً ابن الأعرابي في معجمه قال:
حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا عبد الله بن يزيد ثنا الإفريقي هو
عبد الرحمن بن زيد بن أنعم الشعباني عن راشد بن عبد الله المعافري عن عبد الله
ابن یزید عن عبد الله بن عمرو بن العاص به.
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ثنا العباس الترقفي ثنا عبد الله بن يزيد
أبو عبد الرحمن المقري به.
أمّا حديث أبي الدرداء الذي استشهد به الحافظ المنذري لحديث الباب فرواه
أبو داود [أدب ٥٠] والترمذي [قيامة ٥٦]، وصححه هو وابن حبان ولفظه: ((قال
رسول الله يلى: ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى.
قال: إصلاح ذات البين، فإنّ فساد ذات البين هي الحالقة)).
١٢٦٩/٦٣٧ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ حِفْظُ اللسَانِ)».
(فر) عن معاذ
قال في الكبير: وكذا أخرجه القضاعي عن معاذ، ورمز المصنف لضعفه،
ووجهه أنّ فيه الخصيب بن جحدر، قال الذهبي: كذبه شعبة والقطان.
قلت: القضاعي لم يخرج هذا الحديث، وإنّما خرج حديث سمرة المار قريباً
بلفظ: ((أفضل صدقة اللسان: الشفاعة))، إلاّ أنّه رواه [٢٤٣/٢] بلفظ: ((أفضل
الصدقة اللسان. قيل: يا رسول الله ما صدقة اللسان؟ قال: الشفاعة تفك بها الأسير
وتحقن بها الدماء وتجرّ بها المعروف والإحسان إلى أخيك، وتدفع عنه الكريهة)).
قال القضاعي:
أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ثنا علي بن
عبد العزيز ثنا محمد بن أبي نعيم الواسطي ثنا محمد بن يزيد عن أبي بكر الهذلي
عن الحسن عن سمرة به، فهذا حديث، وحديث معاذ المذكور/ هنا حديث آخر ٢/ ٧٤
أخرجه الديلمي من طريق صالح بن عبد الله:
ثنا محمد بن الحسن عن خصيب بن جحدر عن السمان عن عبد الرحمن بن
غنم عن معاذ بن جبل.

٦٦
حرف الهمزة
٦٣٨ / ١٢٧٠ - ((أفْضَلُ الصَّدَقَةِ سِرٍّ إلى فَقِيرٍ، وجُهْدٌ مِنْ مُقِلٌ)».
(طب) عن أبي أمامة
قال الشارح: وهو ضعيف لضعف راويه علي بن زيد، لكن له شواهد، منها
ما رواه أحمد في حديث طويل عن أبي ذرّ وفيه أبو عمر الدمشقي متروك.
قلت: كذا قال: علي بن زيد والصواب علي بن يزيد بزيادة الياء في أوله، وهو
علي بن يزيد الألهاني الشامي الراوي عن القاسم بن عبد الرحمن صاحب أبي أمامة،
وحديث أبي ذرّ الذي ذكره شاهداً لهذا الحديث هما حديث واحد قال فيه بعض
الرواة: عن أبي أمامة، وقال بعضهم: عن أبي ذر، وقال بعضهم: عن أبي أمامة عن
أبي ذر، وقال بعضهم: عن أبي أمامة أنّ أبا ذرّ سأل النبي ◌َّر، وهو حديث طويل
ذكرت متنه واستوعبت طرقه وأسانيده في المستخرج على أحاديث الشهاب، ولعلنا
نعود إلى الكلام عليه فيما سيأتي من جمله المفرقة في هذا الكتاب.
٦٣٩ /١٢٧١ - ((أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ المِنِيحُ أنْ يَمْنَحَ الدَّرَاهِمَ أو ظَهَر الدَّابةِ)».
(طب) عن ابن مسعود
قال في الكبير: ورواه - أيضاً - أحمد وأبو يعلى والبزار، قال الهيثمي:
ورجال أحمد رجال الصحيح اهـ. وظاهره أنّ رجال الطبراني ليسوا كذلك، فلو
عزاه المصنف إليه لكان أولى.
قلت: أحمد رواه [١/ ٤٦٣] بلفظ لا يدخل هنا فقال:
حدثنا عفان حدثنا شعبة عن إبراهيم الهجري قال: سمعت أبا الأحوص عن
٧٥/٢ عبد الله عن النبي - * قال: «أتدرون أي/ الصدقة أفضل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم،
قال: المنيحة أن يمنح أحدكم أخاه الدرهم أو ظهر الدابة أو لبن الشاة أو لبن
البقرة)) فهذا اللفظ فات المصنف أن يذكره في حرف ((الألف)) مع ((التاء)).
ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية [٢٣٦/٤] من وجه آخر عن ابن مسعود فقال:
حدثنا محمد بن معمر ثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا عمر بن يحيى بن
نافع ثنا حفص بن جميع عن سماك بن حرب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به
بلفظ: ((هل تدرون أي الصدقة أفضل؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: الصدقة
المنيحة: أن يمنح الدرهم أو ظهر الدابة)).
٦٤٠ / ١٢٧٢ - ((أفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظلُّ فُسْطَاطِ فِي سَبِيلِ اللَّه عَزَّ وجلَّ، أو مِنْحَةُ
خَادِمٍ فِي سَبِيلِ اللَّه، أو طَرُوقَةُ فَخْلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ).
(حم. ت) عن أبي أمامة
(ت) عن عدي بن حاتم

٦٧
حرف الهمزة
قال في الكبير: صححه الترمذي، وتبعه عبد الحق، واعترضه ابن القطان بأنّ
فيه القاسم بن عبد الرحمن مختلف فيه، قال: فحقّ الحديث أن يقال فيه: حسن لا
صحيح، وأقول: فيه - أيضاً - الوليد بن جميل، قال الذهبي: قال أبو حاتم: روى
عن الحسن أحاديث منكرة.
قلت: في هذا أمور، أولها: أنّه يفصل ما ذكر هل هو في حديث أبي أمامة أو
في حديث عدي بن حاتم؟، بل ذكره ذلك عقب حديث عدي بن حاتم صريح في أنّ
ذلك في سنده وليس كذلك، فالوليد بن جميل إنّما هو في حديث أبي أمامة .
قال الترمذي [رقم ١٦٢٧]:
حدثنا محمد بن رافع ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح عن كثير بن
الحارث ثنا القاسم أبو عبد الرحمن عن عدي بن حاتم الطائي أنّه سأل رسول الله
وَاليه: ((أي الصدقة أفضل؟ قال: خدمة عبد في سبيل الله أو ظلّ فسطاط أو طروقة
فحل في سبيل الله))، قال الترمذي، وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن صالح
مرسلاً، وخولف زيد في بعض إسناده.
وروى الوليد بن جميل عن القاسم أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة عن النبي
وَر، حدثنا بذلك زيد بن أيوب ثنا يزيد بن هارون ثنا الوليد بن جميل عن القاسم ٧٦/٢
أبي / عبد الرحمن عن [أبي] أمامة قال: ((قال رسول الله وَالر .... )) فذكره باللفظ
المذكور في المتن، ثم قال: هذا حديث صحيح وهو أصح عندي من حديث معاوية
بن صالح.
ثانيها: أنّ أبا حاتم لم يقل في الوليد بن جميل: روى عن الحسن أحاديث
منكرة، بل قال: روى عن القاسم أحاديث منكرة، فإنّ الوليد بن جميل لم يرو عن
الحسن شيئاً وهو شامي فلسطيني لم ير الحسن، بل قال ابن عدي: لم أجد له رواية
عن غير القاسم، وإن ذكره غيره، له رواية عن مكحول ويحيى بن أبي كثير.
ثالثها: أنّ الرجل ثقة، رضيه علي بن المديني، وقال الآجري عن أبي داود:
ما به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وصحح له الترمذي.
رابعها: أنّ الوليد المذكور غير موجود في سند أحمد بل هو عنده من غير
طريقه .
قال أحمد [٢٧٠/٥]:
حدثنا الحكم بن موسى ثنا إسماعيل بن عياش عن مطرح بن يزيد الكناني عن
عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به.

٦٨
حرف الهمزة
٦٤١/ ١٢٧٣ - ((أفْضَلُ الصَّلَواتِ عِنْدَ اللَّه تَعَالَى صَلاةُ الصبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي
جَمَاعَةٍ)).
(حل. هب) عن ابن عمر
قال في الكبير: رمز المؤلف لضعفه وذلك لأنّ فيه الوليد بن عبد الرحمن،
أورده الذهبي في الضعفاء، وقال ابن معين: ليس بشيءٍ.
قلت: هذا غلط صريح وتهوّر قبيح فإنّ الوليد بن عبد الرحمن المذكور في
سند هذا الحديث ليس هو الذي ذكره الذهبي، وقال فيه ابن معين: ليس بشيء، بل
هو الوليد بن عبد الرحمن الجرشي الحمصي الزجاج التابعي الثقة الراوي عن ابن
عمر وأبي هريرة وأبي أمامة، والراوي عنه يعلى بن عطاء وإبراهيم بن أبي عبلة
وداود بن أبي هند وجماعة، روى له مسلم في الصحيح، ووثقه يحيى بن معين وابن
خراش وابن عون وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات ولم يغمزه أحد بشيء
أصلاً فهذا هو الذي في سند الحديث(١)، أمّا الذي ذكره الذهبي في الميزان [٤/
٧٧/٢ ٩٣٧٩/٣٤١] فليس بتابعي بل يروي/ عن معتمر بن سليمان وهو مجهول لا يعرف
كما قال أبو حاتم، فأين هذا من ذاك؟!، والشارح إذا رأى في الضعفاء اسماً يوافق
اسماً في سند الحديث ضعف به الحديث غير ناظر إلى الفرق بين الرواة المتفقين في
الاسم واسم الأب، ولا محقق ذلك من التاريخ والرواة والشيوخ والطرق المعلومة
لتحقيق ذلك فيأتي بمثل هذه الطامات، ثم إنّ ما حكاه عن المصنف من رمزه لهذا
الحديث بعلامة الضعيف لا وجه له فهو غالباً من وهمه على المصنف أيضاً والله
أعلم، فإنّ النسخة التي بين أيدينا ليس فيها رمز لهذا الحديث لا بضعف ولا غيره،
وسند الحديث لا يوافق على ذلك فإنّ رجاله ثقات رجال الصحيح.
قال أبو نعيم [٧ /٢٠٧]:
حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحيى ثنا عمرو بن علي ثنا خالد بن
الحارث ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن أنّ ابن عمر قال
لعمران بن أبان: ((ما منعك أن تصلي في جماعة؟ قال: قد صليت الصبح قال: أو
ما بلغك أنّ النبي ◌ِّ قال .... )) وذكره.
قال أبو نعيم: تفرد به خالد مرفوعاً ورواه غندر موقوفاً فرجال هذا السند كلهم
ثقات فعبد الله بن محمد هو أبو الشيخ ابن حيان الحافظ، ومحمد بن يحيى هو ابن
منده، وعمرو بن علي هو الفلاس الحافظ، وخالد بن الحارث هو ابن عبيد
الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة من رجال الشيخين، وشعبة هو شعبة ويعلى بن
(١) انظر ((تهذيب التهذيب)) ٢٣٤/١٢٣/١١.

٦٩
حرف الهمزة
عطاء ثقة من رجال الصحيح، والوليد بن عبد الرحمن ثقة من رجال الصحيح كما
قدّمته.
فلا وجه لضعف الحديث إلاّ أن يكون معلولاً لما أشار إليه أبو نعيم من أنّ
غندراً خالف خالد بن الحارث فيه فرواه عن شعبة موقوفاً على ابن عمر، وهذه
ليست بعلة قادحة على الصحيح، لأنّ الحكم لمن رفع أو معه زيادة وهو ثقة فقوله
مقبول ما لم تقم القرائن على خطئه في رفعه، ثم إنّ لهذا الحديث شاهداً من
المرفوع أيضاً من حديث أبي عبيدة بن الجراح أخرجه الحكيم والطبراني وسيأتي
في/ حرف ((اللام)) في حديث ((ليس من الصلوات))، بل له شواهد كثيرة في فصل ٧٨/٢
تفضيل مطلق صلاة الصبح والعشاء في جماعة وهي في الصحيح، بل الحكم على
صلاة بأنّها أفضل الصلوات لا مجال للرأي فيه فهو في حكم المرفوع.
٦٤٢ / ١٢٧٤ - ((أفْضَلُ الصلاة بَعْدَ المكتُوبَةِ الصَّلاةُ فِي ◌َوْفِ الليْلِ، وأفْضَلُ
الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ المُحَرَّمِ» .
(م. ٤) عن أبي هريرة، الروياني في مسنده
(طب) عن جندب
قال في الكبير: جندب في الصحابة متعدد، فكان ينبغي تمييزه.
قلت: لا، لا ينبغي ذلك لأنّ جندباً إذا أطلق لا ينصرف إلاّ إلى جندب
البجلي، كما أنّ جابراً إذا أطلق فهو ابن عبد الله، وأبو سعيد إذا أطلق فهو
الخدري، وعبد الله فهو ابن مسعود، وأنس هو ابن مالك، مع أنّ في الصحابة من
هذه الأسماء الكثير ومع ذلك فالمصنف لم يزد على جندب للخلاف في اسم والده،
فالرواة من أهل البصرة يقولون: جندب بن عبد الله، والرواة من أهل الكوفة
يقولون: جندب بن سفيان، غير شريك وحده وهو جندب بن عبد الله بن سفيان
ينسبه بعضهم إلى أبيه وبعضهم إلى جده واشتهر بكلا الاسمين، ويقال فيه أيضاً:
جندب الخير وجندب الفاروق وجندب بن خالد بن سفيان إلاّ أنّهم وهَّموا قائل هذا
الأخير، فمن أجل هذا الاختلاف اقتصر المصنف على الاسم المجرد، ولكن
الشارح من الغافلين عن مقاصد المحدثين.
٦٤٣ /١٢٧٥ - «أفْضَلُ الصَّلاَةِ طُول القُنوتِ)).
(حم. م. ت. هـ) عن جابر
(طب) عن أبي موسى
وعن عمرو بن عبسة
وعن عمير بن قتادة الليثي
قلت: وفي الباب أيضاً عن أبي ذر وأبي أمامة في حديثهما الطويل المخرج

٧٠
حرف الهمزة
في مسند أحمد [(٣٠٢/٣، ٣٩١، ٤١٢)، و(٣٨٥/٤)]، وصحيح ابن حبان [٥]
١٤٤]، وغيرهما كما أشرت إليه قريباً في حديث ((أفضل الصدقة سر إلى فقير)).
٧٩/٢
١٢٧٦/٦٤٤ - ((/ أفْضَلُ الصَّلاةِ صَلاةُ المرء في بَنْتِهِ إلاّ المكتُوبَةِ)).
(ن. طب) عن زيد بن ثابت
قال في الكبير: وظاهر صنيع المصنف أنّ هذا لم يخرج في الصحيحين وإلاّ
لما ساغ له العدول عنه لغيره، وهو ذهول فاحش، فقد خرجاه معاً باللفظ المذكور.
قلت: إنّما الذهول من الشارح مع زيادة التهور في العزو وعدم التثبت فيه
والتنبّه لدقائق الألفاظ في اصطلاح المصنف، فاسمع لفظ الحديث في الصحيحين،
أمّا البخاري(١) فلفظه: ((عن زيد بن ثابت أنّ رسول الله وَّر اتخذ حجرة من حصير
في رمضان فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل
يقعد فخرج إليهم، فقال: قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في
بيوتكم، فإنّ أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلاّ المكتوبة))، فأول المرفوع قد
عرفت الذي رأيت فكان صنيع المصنف يوجب عليه أن يذكره في حرف ((القاف)) إلاّ
أنّه لم يفعل، ولفظ رواية مسلم(٢) عن زيد بن ثابت قال: ((احتجر رسول الله وَّل
حجيرة بخصفة أو حصير فخرج رسول الله ولم يصلي فيها قال: فتتبع إليه رجال
وجاءوا يصلون بصلاته قال: ثم جاءوا ليلة فحضروا وأبطأ رسول الله صليل عنهم فلم
يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج إليهم رسول الله وَلّر معقباً فقال
لهم رسول الله ◌َر: ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنّه سيكتب عليكم، فعليكم
بالصلاة في بيوتكم فإنّ خير صلاة المرء في بيته إلاّ الصلاة المكتوبة))، فأول المرفوع
في هذه الرواية ((ما زال بكم)) فكان حقّه أن يذكر في حرف ((الميم)) إلاّ أنّ المصنف
لم يذكره فيه أيضاً لأنّه ليس من الخطاب العام وإنّما هو خطاب للصحابة في قضية
مخصوصة، وهذه الأحاديث لا يذكرها غالباً في هذا المختصر وإنّما يذكرها في
٨٠/٢ الكبير وفي زوائد الجامع الصغير،/ فأنت ترى لفظه في الصحيحين مع قول
الشارح: روياه باللفظ المذكور، فذلك من غفلته عن مراعاة صنيع المصنف
واصطلاحه، أمّا الحديث بالاصطلاح العام فإنّه يعزى لمالك وأحمد [١٨٧/٥]،
والبخاري ومسلم وأبي داود [٢/ ٧٠، رقم ١٤٤٧]، والترمذي والنسائي فإنّ جميعهم
خرجوه، كما خرجه أيضاً غيرهم كالطحاوي في مشكل الآثار (ص ٢٥٠ من الجزء
الأول).
(١) رواه الإمام البخاري في صحيحه: (١٠ - كتاب الأذان، ٨١ - باب صلاة الليل، رقم: ٧٣١).
(٢) رواه الإمام مسلم في صحيحه: (٦ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ٢٩ - باب استحباب صلاة
النافلة في بيته وجوازها في المسجد، رقم: ٢١٣).

٧١
حرف الهمزة
٦٤٥ / ١٢٧٨ - ((أفْضَلُ الصَّوْم صَوْمُ أخي دَاود كَانَ يَصُومُ يَوماً ويُفْطِرُ يَوماً، ولا
يَفْر إذا لاقَى)).
(ت. ن) عن ابن عمرو بن العاص
قلت: رواه أيضاً أحمد [١٦٤/٢، ١٩٠] في مسنده، وأبو عمرو بن نجيد في
جزئه وتقدم معزواً لأحمد والشيخين(١) وغيرهما بلفظ ((أحب الصيام إلى الله)).
وفي الباب عن أبي هريرة وعمر وابن عباس، فحديث أبي هريرة قال أبو نعيم
في الحلية [٤٢/٣]:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن غالب بن حرب حدثنا بكار بن محمد
حدثني ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ◌َ﴾ ((أفضل
الصوم صوم أخي داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)).
وحديث عمر أسنده الذهبي في الميزان في ترجمة إبراهيم بن أبي يحيى من
طريق الحافظ السلفي [٥٧/١، رقم ١٨٩]:
ثنا أبو حسن العلاف أنبأنا علي بن أحمد الحمامي أنبأنا إبراهيم بن أحمد
القرميسيني بالموصل ثنا أبو علي الحسين بن سهل الثعلبي إملاء حدثنا يحيى بن
غيلان ثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان بن سليم عن علقمة بن أبي علقمة عن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ر: ((أفضل الصيام صيام
داود، ومن صام الدهر كله فقد وهب نفسه لله)).
وحديث ابن عباس قال أحمد [٣١٤/١]:
حدثنا أبو النضر ثنا الفرج بن فضالة عن أبي هرم عن صدقة الدمشقي قال:
جاء رجل إلى ابن عباس سأله عن الصيام فقال: كان رسول الله و 18 يقول: ((إن من
أفضل الصيام صيام أخي داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً)).
٦٤٦ / ١٢٨٠ - ((أَفْضَلُ العِبَادَةِ الفقهُ، وأفْضَلُ الدِّينِ الورِعُ».
(طب) / عن ابن عمر ٨١/٢
قال الشارح في الكبير: وظاهر تخصيصه بالكبير يوهم أنّه لا يوجد للطبراني
إلا فيه، وليس كذلك؛ بل خرجه في معاجمه الثلاثة، وقد أشار المصنف لضعفه؛
(١) رواه البخاري في صحيحه: (٣٠ - كتاب الصوم، ٥٥ - باب حق الجسم في الصوم، رقم ١٩٧٥)
ورواه في (٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء، ٣٧ - باب قول الله تعالى، [النساء: ١٦٢]، [الإسراء:
٥٥]، رقم ٣٤١٨).
ورواه مسلم في صحيحه: (١٣ - كتاب الصيام، ٣٥ - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرّر به أو
فوت به حقاً أو لم يفطر العيدين والتشريق، رقم ١٨٩، ١٩٠).

٧٢
حرف الهمزة
وذلك لأنّ فيه ــ كما قال المنذري ثم الهيثمي - محمد بن أبي ليلى ضعفوه لسوء
حفظه .
قلت: هذا انتقاد سخيف، ومتى عزي الحديث إلى الطبراني فقد عزي إلى
الطبراني سواء في ذلك الكبير والأوسط والصغير(١) [١٢٤/٢]، أو واحد منها إذ لا
فضل لكتاب على آخر منها، ولا شرط فيه أشد وأعلى من شرط الآخر، وما التزم
مخلوق الإحاطة في العزو، فأعجب للشارح رحمه الله ما أسخفه! ولو أراد سخيف
أن يسخف مثله لقال: وظاهر صنيع الشارح يوهم أنّه لم يخرجه إلاّ الطبراني وليس
كذلك.
فقد خرَّجه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب قال [٢٤٩/٢]:
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسن الناقد أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد
الخياش ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن آدم ثنا معلى عن ليث عن مجاهد عن
ابن عمر وابن عباس قالا: قال رسول الله وَله: ((أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين
الورع)) .
ولكن لا معنى لتلك السخافة فلا نغرق فيها، ونقول بدون تعقب: في الباب
أيضاً أبو هريرة وسعد بن أبي وقاص وحذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وآخرون
موصولاً ومرسلاً يأتي ذكرهم إن شاء الله في حرف ((الفاء)» في فضل العلم أحب إلي
من فضل العبادة.
٦٤٧ / ١٢٨٢ - ((أَفْضَلُ العِبَادَةِ قِرَاءَةُ القُرآنِ)).
ابن قانع
زاد الشارح في الكبير: من طريق يونس بن عبيد عن بعض أصحابه عن أسير
ابن جابر، السجزي في الإبانة عن أنس.
قال الشارح: ورواه - أيضاً - أبو نعيم في فضائل القرآن عن النعمان بن بشير
وأنس معاً بلفظ: ((أفضل عبادة أمّتي قراءة القرآن))، قال الحافظ العراقي وإسنادهما
ضعيف .
قلت: في هذا أمران، أحدهما: قوله: إن ابن قانع رواه من طريق يونس بن
٨٢/٢ عبيد عن / بعض أصحابه، وهو وهم منه بل تهور وعدم إتقان وتحقيق للنقل، فإن
ذلك السند روى به ابن قانع حديثاً آخر كما ذكره الحافظ في الإصابة فأخذه الشارح
منه وألصقه بهذا الحديث.
(١) أورده الهيثمي في المجمع (١/ ١٢٠) من حديث ابن عمر، وعزاه إلى الثلاثة.

٧٣
حرف الهمزة
قال الحافظ في الإصابة: أسير بن جابر بن سليم بن حبال بن عمير بن عمرو
ابن أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم التميمي، روى ابن قانع من طريق يونس بن
عبيد عن بعض أصحابه عن أسير بن جابر بن سليم التميمي قال: ((أتيت النبي وَلّ
وهو محتب ببردة فقلت: يا رسول الله علمني مما علمك الله فقال لا تحقرن من
المعروف شيئاً))، وهذا غير أسير بن جابر التابعي اهـ.
ثم إنّ الحافظ قصر في الكلام على هذا الراوي، وعندي أنّه غير صحابي وأن
هذا الإسناد سقط منه عن أبيه، لأن الحديث المذكور معروف من رواية أبي جري
الهجيمي واسمه جابر بن سليم وهو والد أسير فهو القائل: أتيت رسول الله وص له وهو
محتب ببردة، لا ابنه أسیر.
كذلك أخرجه أحمد [٤٨٣/٣، ٦٣/٥]، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق
والقضاعي في المسند وغيرهم من طريق سلام بن مسكين عن عقيل بن طلحة عن
أبي جري الهجيمي.
ورواه الطيالسي في مسنده من طريق قرة بن موسى عن جابر بن سليم الهجيمي
قال [ص٧٦٧، رقم ١٢٠٨]: ((انتهيت إلى النبي ◌ُّل وهو محتب في بردة له كأني
أنظر إلى أهدابها على قدميه فقلت: يا رسول الله أوصني، قال: اتّق الله ولا تحقرنّ
من المعروف شيئاً) الحديث.
ورواه أبو داود [٥٥/٤، رقم ٤٠٨٤]، والترمذي [رقم ١٨٣٣]، والخرائطي
في مكارم الأخلاق من وجه آخر من رواية أبي تميمة الهجيمي واسمه طارق بن
مجالد عن جابر بن سليم أبي جري الهجيمي به مطولاً .
فالحديث له لا لولده، ورواية ولده مرسلة، وأيّاً كان فالسند الذي ذكره
الشارح ليس هو سند حديث الباب.
ثانيهما: قوله: ورواه أيضاً أبو نعيم في فضائل القرآن من حديث النعمان بن
بشير .. إلخ، فإنّ هذا التعقب لا فائدة فيه إذ حديث النعمان المذكور ذكره المصنف
بذلك اللفظ فيما سيأتي قريباً بعد اثنين وعشرين حديثاً في الأحاديث التي فيها كلمة
((أفضل)) مضافة إلى غير المعرف بالألف واللام.
١٢٨٣/٦٤٨ - ((أفْضَلُ العِبَادَةِ انْتِظَارُ الفَرَج)).
(هب) والقضاعي عن أنس
قال الشارح: فيه مجاهيل، وهو غير ثابت، وعزاه في الكبير للطبراني، وقال
قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقال ابن الجوزي: حديث لا يثبت.
قلت: أخطأ الشارح في قوله عن حديث أنس: فيه مجاهيل، لأنّه أخذ ذلك

٧٤
حرف الهمزة
من قول الحافظ الهيثمي: فيه من لم أعرفه، وقوله ذلك لا يدل على ما فهمه الشارح
لأنّه قد يكون من لم يعرفه الحافظ معروفاً لغيره، ثم على فرض أنّه غير معروف
للغير فاللفظ لا يدل على الجمع بل هو صريح في الواحد إذ لو كانوا جماعة لقال:
فيه من لم أعرفهم كما هو الواقع فإنّه يقول ذلك في السند الذي يكون فيه جماعة لم
يعرفهم، ثم بعد هذا كله فإنّ حديث أنس ليس فيه مجاهيل أصلاً لا واحد ولا
جماعة وإنّما فيه من هو ضعيف.
قال القضاعي:
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن مرزوق أنا أبو عبد الله محمود بن يعلى
القزويني ثنا أبو صالح محمد بن الحسن بن المهلب بأصبهان ثنا أحمد بن عمرو بن
الضحاك ثنا أبو أيوب الخبائري ثنا بقية عن مالك عن الزهري عن أنس به. ورواه
الخطيب من طريق محمد بن محمد بن سليمان الباغندي أبي بكر الواسطي: ثنا
سليمان بن سلمة الخبائري - هو أبو أيوب - به بلفظ: ((العبادة انتظار الفرج من
الله))، والخبائري ضعيف.
وقد رواه الخطيب [٢/ ١٥٥] أيضاً من طريق أبي الفرج محمد بن جعفر بن
الحسن بن سليمان صاحب المصلى عن محمد بن محمد بن سليمان الباغندي به
لكنه قال: أنبأنا أبو نعيم عبيد بن هشام الحلبي أنبأنا مالك به بلفظ: ((انتظار الفرج
عبادة))، ثم قال الخطيب [١٥٥/٢]: وهم محمد بن جعفر على الباغندي وعلى من
فوقه في هذا الحديث وهماً قبيحاً، لأنّه لا يعرف إلاّ من رواية سليمان بن سلمة
٨٤/٢ الخبائري/ عن بقية عن مالك.
قلت: وليس كذلك بل تابعه نعيم بن حماد عن بقية عن مالك إلاّ أنّه قال:
عن الزهري مرسلاً ولم يذكر أنساً كذلك أخرجه البيهقي في شعب الإيمان.
وفي الباب عن ابن مسعود وسيأتي بلفظ: ((سلوا الله من فضله فإنّ الله يحب
أن يسأل، وأفضل العبادة انتظار الفرج))، وعن جماعة آخرين بلفظ (١):
((انتظار الفرج عبادة)) منهم جابر وعلي وابن عمر وغيرهم.
٦٤٩ /١٢٨٤ - ((أفْضَلُ العَمَلِ النِيَّةُ الصَّادِقَةُ)).
قال الشارح: بإسناد ضعيف.
الحكيم عن ابن عباس
(١) انظر: سنن الترمذي (رقم: ٣٥٧١) من حديث ابن مسعود، والطبراني (١٢٥/١٠)، وفتح الباري
(٩٥/١١)، والمشكاة (رقم ٢٢٣٧)، والترغيب والترهيب (٢/ ٤٨٢)، وتفسير القرطبي (١٥
١٦٤).

٧٥
حرف الهمزة
قلت: رجال إسناده كلهم موثقون إلاّ شيخ الحكيم عمر بن أبي عمر، قال
الحكيم في الأصل الثالث والثلاثين ومائتين:
حدثنا عمر بن أبي عمر عن نعيم بن حماد عن عبد الوهاب بن همام الحميري
قال: سمعت أبي يقول: سمعت وهباً يحدث عن ابن عباس ((أنّ رجلاً قال: يا
رسول الله ما أفضل العمل؟ قال: النية الصادقة».
٦٥٠ / ١٢٨٥ - ((أفْضَلُ العِيادةِ أجراً سُرْعَةُ القِيَامِ مِنْ عِنْدِ المريض)).
(فر) عن جابر
قال في الكبير: فيه علي بن أحمد بن النضر، قال الدارقطني: ضعيف،
ومحمد بن يوسف الرقي، قال الذهبي: كذبه الخطيب، وكان حافظاً رحالاً .
قلت: الشارح رجل جاهل بهذا الشأن فاسمع سند الحديث أولاً، قال
الديلمي: أخبرنا محمد بن عيسى الصوفي إذناً أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن
إسحاق الفالي أخبرنا أبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد الساوي بمرو أخبرنا
محمد بن عبد الله الأصبهاني ثنا علي بن أحمد بن النضر ثنا محمد بن يوسف الرقي
ثنا ابن وهب عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جابر قال: قال
رسول الله ﴾﴾ به .
فمحمد بن يوسف الرقي يروي عن ابن وهب كما ترى، ومحمد بن يوسف
الرقي الذي قال فيه الذهبي [٧٢/٤، رقم ٨٣٤٥]: كذبه الخطيب، قال في ترجمته
أيضاً: لقي خيثمة بن سليمان وطبقته ووضع على الطبراني حديثاً باطلاً في حشر
العلماء بالمحابر اهـ.
فمن يروي عن الطبراني ويضع عليه حديثاً وقد مات الطبراني سنة ستين
وثلاثمائة كيف يكون هو الراوي عن ابن وهب المتوفى سنة سبع وتسعين/ ومائة؟ !! ٨٥/٢
إن هذا التهور عجيب.
٦٥١ /١٢٨٧ - ((أفْضلُ الفَضَائِلِ أنْ تَصلَ مَنْ قَطَعَكَ، وتُعْطِي مَنْ حَرَمَك،
وتَصْفَحَ عَمّنَ ظَلَمَكَ)).
(حم. طب) عن معاذ بن أنس
قال في الكبير: قال العراقي سنده ضعيف، وبينه تلميذه الهيثمي، وتبعه
المنذري فقال: فيه زبان بن فائد ضعيف، وأقول: فيه - أيضاً - ابن لهيعة وحاله
معروفة، وسهل بن معاذ أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفه ابن معين.
قلت: فيه أمران، أحدهما: أنّ استدراكه على الحافظين المنذري والهيثمي
بوجود ابن لهيعة وسهل بن معاذ في السند أيضاً باطل.

٧٦
حرف الهمزة
أمّا أولاً: فإنّ ابن لهيعة إنّما هو في سند أحمد لا في سند غيره ولذلك لم
يتعرضا لذكره فإنّ ابن لهيعة لم ينفرد به، بل رواه عن زبان بن فائد أيضاً رشدين بن
سعد .
قال الخرائطي في مكارم الأخلاق [رقم ٤٨]:
حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ثنا جعفر بن عيسى ثنا رشدين بن سعد عن
زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه به.
ومن هذا الوجه رواه القضاعي في مسند الشهاب [٢٤٨/٢]، فبطل استدراك
الشارح بابن لهيعة.
وأمّا ثانياً: فإنّ سهل بن معاذ ثقة وحديثه حسن بل صححه له الحاكم وغيره،
وإنّما أتاه الضعف من قبل الراوي عنه زبان بن فائد، ولذلك قال ابن حبان: كل ما
رواه سهل بن معاذ وكان من رواية زبان عنه فهو ضعيف، فلمّا أعلّه الحافظان
المنذري والهيثمي بزبان فلم يبق لذكر سهل بن معاذ مزية.
ثانيهما: قوله: وبيَّنه تلميذ الهيثمي وتبعه المنذري، فإنّ المنذري مات قبل
ولادة جد الحافظ الهيثمي بل قبل ولادة أبي جده فكيف يكون تابعاً لمن سيولد بعد
وفاته بنحو المائة عام فسبحان الله العظيم وبحمده! هذا وفي الباب عن جماعة منهم
٨٦/٢ عقبة بن عامر وأبو/ هريرة وأبي بن كعب وأبو أيوب وعبد الله بن أبي الحسين
مرسلاً، وقد ذكرتها بأسانيدها في المستخرج على مسند الشهاب.
١٢٨٨/٦٥٢ - ((أَفْضَلُ القُرآن: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبٍ الْعَلَمِينَ﴾ [الفاتحة])).
(ك. هب) عن أنس
قلت: لفظه عند الحاكم [١/ ٥٦٠] عن أنس قال: ((كان النبي ◌َّ في مسير
فنزل ونزل رجل إلى جانبه قال: فالتفت النبي وَ فقال: ألا أخبرك بأفضل القرآن؟
قال: فتلا عليه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ قال الحاكم: صحيح على شرط
مسلم .
١٢٩٠/٦٥٣ - ((أَفْضَلُ الكَسْبِ بَيْعٌ مَبْرُور، وعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ).
(حم. طب) عن أبي بردة بن نيار
قال الشارح: إسناده حسن.
وقال في الكبير: فيه جميع بن عمير، قال الذهبي في الضعفاء: صدوق رموه
بالكذب، وفي الكاشف: شيعي واه، وقال البخاري: فيه نظر.
قلت: وإذا كان هذا حاله فكيف يقول في الصغير: سنده حسن، والواقع أنّ

٧٧
حرف الهمزة
جميع بن عمير لا يحكم لحديثه بالحسن، وإن كان أصل هذا الحديث وارداً من
طرق أخرى إلاّ أنّه اقتصر على حسنه من هذا الطريق وهو وهم، وسيأتي ذكر
الحديث بلفظ: ((أفضل كسب الرجل ولده وكلُّ بيع مبرور)).
أخرجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس قال:
أخبرنا محمد بن الحسن الثقفي كتابة أخبرنا أبي حدثنا عبد الله بن محمد بن
شنْبَة حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان ثنا محمد بن أبان الواسطي ثنا شريك بن
عبد الله عن عبد الله بن عيسى عن جميع بن عمير عن خاله أبي بردة بن نيار به.
وفي الباب عن رافع بن خديج وابن عمر تقدّم حديثهما للمصنف بلفظ:
((أطيب الكسب)) وهو اللفظ المتداول المشهور.
١٢٩١/٦٥٤ - ((أَفْضَلُ الكَلاَمَ سُبْحَانَ اللَّه، والحَمْدُ لله، ولا إلهَ إلاّ الله، والله
اكبر)).
(حم) عن رجل من الصحابة
قال في الكبير: قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ورواه ابن حبان في
صحيحه من حديث سمرة بن جندب بلفظ: ((أفضل الكلام أربع: سبحان الله ... ))
إلى آخر ما هنا، بل رواه مسلم في الأسماء والصفات، والنسائي في اليوم والليلة
عن سمرة أيضاً، بلفظ: ((أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا
إله إلاّ الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت)) اهـ. وقد مرّ، ويجيء أنّ الحديث إذا
كان في الصحيحين أو أحدهما فليس لحديثي عزوه لغيره.
قلت: الحديث قد/ ذكره المصنف فيما مضى في حرف ((الألف)) مع ((الحاء)) ٨٧/٢
باللفظ الذي ذكره الشارح وعزاه لأحمد [٣٦/٤]، ومسلم فكيف يعيده بلفظ لم
يخرجه به مسلم ثم يعزوه إليه، ثم إنّ صحيح مسلم ليس فيه كتاب ((الأسماء
والصفات)) كما يزعم الشارح.
١٢٩٢/٦٥٥ - ((أفْضَلُ المؤمِنِينَ إسْلاَمَاً مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ،
وَأَفْضَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً، وَأَفْضَلُ المِهَاجِرِينَ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ،
وأفْضَلُ الجِهَادِ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةٍ (١) اللَّه عزَّ وجلَّ).
(طب) عن ابن عمرو
قال الشارح: وإسناده حسن، ذكره الهيثمي.
قلت: هو حسن باعتبار هذه الرواية المطولة، أمّا أصل حديث عبد الله بن
(١) في المطبوع من الفيض: ((من جاهد نفسه في ذات الله)).

٧٨
حرف الهمزة
عمرو فصحيح مشهور عنه من رواية الشعبي وأبي الخير وأبي رشيد الهجري وعلي بن
رباح وأبي سعد وأبي كثير وهلال الهجري وغيرهم، وهو مخرج في المسند [٢]
١٦٠، ١٦٣، ١٨٧، ١٩١) و(١٥٤/٣، ٣٧٢)، (١١٤/٤)، (٢١/٦)]،
والصحيحين(١)، وسنن الدارمي [رقم: ٢٧١٦] وأبي داود [٤/٣، رقم ٢٤٨١]،
والنسائي [١٠٤/٨، ١٠٥]، وصحيح ابن حبان [٣٠٩/١ رقم ٤٠٠]، والحاكم [٣]
٦٢٦] ومعجم الطبراني الصغير [٢٥٣/١] وغيرها إلّ أنّ لفظ أكثرهم: ((المسلم من
سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه))، وفي بعضها
((أنّ رجلاً قال: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه
ویده» .
خُلُقاً».
أخسَنھُمْ
١٢٩٣/٦٥٦ - ((أفضل المؤمِنِينَ
(هـ ك) عن ابن عمر
قال الشارح: بإسناد صحيح.
قلت: هو صحيح باعتبار أصله وبالنظر إلى سند الحاكم، أمّا سند ابن ماجه
فليس بصحيح، بل قال الذهبي في هذا الحديث من أجل سند ابن ماجه: إنّه باطل،
فإنّ ابن ماجه رواه في الزهد من سننه في باب ((ذكر الموت)) من طريق فروة بن قيس
عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال [١٤٢٣/٢، رقم ٤٢٥٩]: ((كنت مع رسول
الله ﴾ فجاء رجل من الأنصار فسلم على النبي ◌َّر. ثم قال: يا رسول الله أي
المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقاً، قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم
للموت ذكراً وأحسنهم لما بعده استعداداً أولئك الأكياس))، وفروة بن قيس(٢) لا
٨٨/٢ يعرف وكذا الراوي عنه/ نافع بن عبد الله وفي ترجمته قال الذهبي: إنّ الخبر باطل،
كذا قال مع أنّه لم ينفرد به فإنّ الحاكم رواه من طريق أبي معبد حفص بن غيلان
عن عطاء بن أبي رباح به مثله، وقال [٥٤٠/٤]: صحيح الإسناد وأقرّه الذهبي،
وأخرجه البيهقي في الزهد من طريق مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن عطاء بن
أبي رباح به. وأخرجه أبو نعيم في الحلية [٣١٣/١] في ترجمة يزيد بن عبد الملك
من روايته عن عطاء بن أبي رباح به .
أخرجه أيضاً من طريق إسماعيل بن عياش عن العلاء بن عتبة عن عطاء بن
أبي رباح به مختصراً.
(١) رواه البخاري في: (٢ - كتاب الجهاد، ٤ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، برقم
١٠)، ورواه مسلم في: (١ - كتاب الإيمان، ١٤ - باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل،
برقم: ٦٤، ٦٥).
(٢) قال الذهبي في المغني في الضعفاء (٢/ ٥١٠، رقم ٤٩٠٠): فروة بن قيس عن عطاء لا يعرف.

٧٩
حرف الهمزة
وأخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق من وجه آخر من رواية مجاهد عن
ابن عمر به مختصراً .
لكنه أخرجه في كتاب ذكر الموت له بتمامه وهذا أيضاً باعتبار الزيادة التي
فيه، أمّا القدر الذي ذكره المصنف فمتواتر عن النبي 18 من رواية جماعة يأتي
ذكرهم إن شاء الله في حديث ((أكمل المؤمنين)).
١٢٩٤/٦٥٧ - ((أفْضَلُ المؤمِنِينَ إِيمَاناً الذي إذَا سَأَلَ أعْطِي، وإذَا لَمْ يُغْطَ
اسْتَغْنَى)) .
(خط) عن ابن عمرو
قال الشارح في الكبير: وكلام المصنف يؤذن بأنّ هذا الحديث لم يخرجه أحد
من الستة وإلاّ لما أبعد النجعة عازياً للخطيب، وهو ذهول، فقد خرجه ابن ماجه في
الزهد من حديث ابن عمرو هذا بلفظ: ((أفضل المؤمنين المقل الذي إذا سأل
أعطي، وإذا لم يعط استغنى)).
قلت: لم أر هذا الحديث في زهد ابن ماجه كما قال الشارح، ولا في تاريخ
الخطيب كما عزاه المصنف.
٦٥٨ /١٢٩٧ - ((أفْضَلُ النَّاس مؤمِنٌ مُزهدٌ)) .
(فر) عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه علي بن عبد العزيز، فإن كان البغوي فثقة، لكنه يطلب
على التحديث، أو الكاتب لم يكن في دينه بذاك.
قلت: / فيه أمران، أحدهما: أنّه لا معنى لهذا التردد، فإنّ علي بن عبد العزيز ٨٩/٢
المذكور في هذا الإسناد راوياً عن أبي عبيد.
قال الديلمي :
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زنجويه ثنا الحسين بن محمد الفلاكي
الزنجاني ثنا الحسين بن هارون ثنا علي بن عبد العزيز في كتاب أبي عبيد ثنا أبو
معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به.
والراوي عن أبي عبيد القاسم بن سلام هو علي بن عبد العزيز البغوي وهو
راوية كتاب ((الأموال)» له وغيره، وأبو عبيد مات سنة أربع وعشرين ومائتين فكيف
يروي عنه علي بن عبد العزيز الكاتب المتوفى سنة إحدى وعشرين وأربعمائة كما هو
مذكور في نفس ترجمته من الميزان؟
ثانيهما: أنّ علي بن عبد العزيز البغوي حافظ كبير ثقة شهير من كبار رجال

٨٠
حرف الهمزة
هذا الشأن لا يذكره في تضعيف الحديث إلاّ من لم يبرز للوجود في عالم الحديث،
وكونه كان يطلب أجراً على التحديث فذلك أمر لا تعلق له بالرواية، وقد أبدى هو
عذره في ذلك مما عوتب عليه فقال: يا قوم أنا بين الأخشبين وإذا ذهب الحجاج
نادى أبو قبيس(١) قعيقعان(٢) يقول: من بقي؟ فيقول: المجاورون، فيقول: أطبق،
فهذا مثل ضربه للمجاورين المنقطعين بمكة من الغرباء لا سيما أهل العلم المنقطعين
للسماع والإسماع مع فقرهم وقلّة ذات يدهم فمن أين يعيش إذا كان يظل طول يومه
يسمع الرواة والقاصدين وليس له معونة ولا نصيب في بيت المال، وإذا كان العالم
يعاب مع هذه العلة على أخذ الأجرة فكل العلماء إلاّ قوماً معدودين على رؤوس
الأصابع كذلك وفي مقدّمتهم الشارح وشيوخ عصره ومن قبله وبعده .... (٣) هذا
يأخذون الأجرة والمرتبات الشهرية من الأوقاف في مقابلة التدريس، فالشارح كما
٩٠/٢ ورد في الحديث المرفوع ((يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع/ معترضاً
في عينه)) نقول هذا ونحن ولله الحمد ما دخلنا في تدريس بأجرة قط ولا أخذت عن
العلم أجراً، ولكن الحقّ أحقّ بالإشهار والإعلان.
١٢٩٨/٦٥٩ - ((أفْضَلُ النَّاسِ رَجُل يُعطِي جَهْدَهُ)).
الطيالسي عن ابن عمر
قلت: سكت عنه الشارح ورمز له المصنف في بعض النسخ بعلامة الضعيف،
ولعلّ ذلك من أجل أبي عتبة شيخ الطيالسي فإني لم أعرفه ويجب الكشف عنه، قال
الطيالسي :
حدثنا أبو عتبة عن عبد الله بن دينار عن نافع عن ابن عمر «أنّ رسول الله وَله
قال لأصحابه: أي الناس خير؟ قالوا: يا رسول الله رجل يعطي ماله ونفسه، فقال
رسول الله له: نعم الرجل هذا وليس به، ولكن أفضل الناس رجل يعطي جهده)).
ومن هذا يعلم ما في إيراد المصنف للحديث في هذا الحرف.
٦٦٠ /١٢٩٩ - ((أفْضَلُ النَّاس مُؤْمِن بَيْن كَرِيمَيْنِ)).
(طب) عن كعب بن مالك
قال الشارح: ضعيف لضعف معاوية بن يحيى.
(١) أبو قبيس جبل مشرف على مكة وجهه إلى قعيقعان اهـ (القاموس المحيط).
(٢) (قُعَيْقَعان) بصيغة التصغير جبل مشرف على الحرم من جهة الغرب قيل سمي بذلك لأنّ جرهماً
كانت تجعل فيه سلاحها من الدَّرَقِ والقسِيِّ والجعاب فكانت تقعقع أي تصوت، قال ابن فارس:
القعقعة حكاية أصوات الترسة وغيرها اهـ (المصباح المنير).
(٣) طمس من الأصل.