النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
حرف الهمزة
قال: ((وسئل رسول الله ﴿ عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى، فقال: من أدخل
على مؤمن سروراً إمّا أطعمه من جوع أو قضى عنه ديناً وإمّا نفَّس عنه كربة)).
الحديث، قال الحاكم: ولهذا الحديث إسناد آخر بزيادة أحرف فيه، فذكره [٤/
٢٧٠] من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي:
ثنا عبيد الله بن محمد العبسي ثنا أبو المقدام هشام بن زياد ثنا محمد بن كعب
القرظي فذكره مطولاً إلاّ أنّه لم يذكر فيه لفظ حديث الترجمة، ثم قال: هذا حديث
قد اتفق هشام بن زياد/ النصري ومصادف بن زياد المديني على روايته عن محمد بن ٤٥/٢
كعب القرظي، فتعقبه الذهبي بأنّ هشام متروك ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطني
فبطل الحديث، كذا قال وهو غير صواب، فإنّ الحديث رواه أيضاً عن محمد بن
كعب جماعة تبرىء روايتهم ساحة مصادف وهشام، منهم عيسى بن ميمون
والقاسم بن عروة وزيد العمي إلاّ أنّ أحاديثهم مختلفة، منهم من رواه بطوله ومنهم
من اقتصر على بعض جمله، وقد ذكرت أسانيد هذه المتابعات ومتونها في
مستخرجي على مسند الشهاب في ((الثالث والستين ومائتين))، و((الحادي والعشرين
وثلاثمائة»، ولما كانت تلك الطرق والمتابعات لم يذكر في شيء منها هذه الجملة
لم أذكرها هنا فاطلبها هناك، ثم إنّ الحديث ورد عن ابن عباس من طريق آخر، قال
الدينوري في المجالسة:
حدثنا محمد بن غالب تمتام ثنا إسحاق بن كعب مولى بني هاشم ثنا
عبد الحميد بن سليمان الأزرق عن سكين بن أبي سراج عن عبد الله بن دينار عن
ميمون بن مهران عن ابن عباس أنّ رجلاً أتى النبي وَل# فقال: أي العباد أحب إلى
الله عزّ وجلّ؟ فقال: ((أنفعهم للناس، وإنّ من أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ
سروراً تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي عنه ديناً أو تسدّ عنه جوعة»
الحديث، وسكين بن أبي سراج ضعيف، وقد رواه غيره عن عبد الله بن دينار فقال:
عن بعض أصحاب النبي وَّ* ولم يذكر ميمون بن مهران، قال ابن أبي الدنيا في
مكارم الأخلاق وفي قضاء الحوائج معاً:
حدثنا علي بن الجعد ذكر محمد بن يزيد عن بكر بن حسين عن عبد الله بن دينار عن
بعض أصحاب النبي ◌ّ﴾ قال: قيل يا رسول الله: من أحبّ الناس إلى الله؟ قال: ((أنفعهم
للناس، وإن أحبّ الأعمال إلى الله سروراً تدخله على مؤمن تكشف عنه كرباً أو تقضي
عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً)) الحديث، وقد تقدم حديث ابن عباس.
/ هذا عند المصنف مختصراً بلفظ: ((أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض ٤٦/٢
إدخال السرور على المسلم))، وعزاه للطبراني في الكبير [٨٩/١٠].

٤٢
حرف الهمزة
وأمّا حديث أنس وجابر والحسن فسأذكرها في حديث: ((إنّ من موجبات
المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم)) (١).
وأمّا حديث عمر فرواه الطبراني في الأوسط ولفظه: ((سئل رسول الله وَلين: أي
الأعمال أفضل؟ قال: إدخالك السرور على مؤمن أشبعت جوعته أو سترت عورته أو
قضيت له حاجة))، وفيه محمد بن بشير الكندي ضعيف.
وأمّا حديث ابن عمر فهو الذي عزاه المصنف لابن عدي [٧٤٥/٢] هنا،
وأسنده الذهبي في الميزان [٥٨٢/٣] في ترجمة محمد بن صالح بن فيروز
العسقلاني، فقال: روى عن مالك ليس هو بثقة فإنّ عبد الحافظ بن بدران أخبرنا أنّ
أحمد بن الخضر أخبرهم قال:
أنّا حمزة بن أحمد السلمي أنا نصر بن إبراهيم الفقيه أنا علي بن طاهر القرشي
بالقدس أنا أحمد بن محمد بن عثمان العثماني ثنا علي بن الفضل البلخي ثنا
جعفر بن محمد بن عون السمسار ثنا محمد بن صالح فيروز التميمي ثنا مالك عن
نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((قلت يا رسول الله: أي الناس أحبّ إلى
الله؟ قال: أنفعهم للناس. قلت: فأي الأعمال أحبّ إلى الله؟ قال: سرور تدخله
على مسلم)) الحديث، وبه [٧٦٨٤/٥٨٢/٣]:
ثنا محمد بن صالح بن فيروز - سنة سبع وثلاثين ومائتين - قال: ثنا مالك عن
نافع عن ابن عمر مرفوعاً: ((لأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب إلي من أن
أعتكف في هذا المسجد شهراً - يعني المسجد الحرام))، قال الذهبي: فهذان حديثان
موضوعان على مالك.
قلت: الحديث الثاني من تمام الحديث الأول ومحمد بن صالح لم ينفرد به
عن مالك بل تابعه عليه موسى بن محمد الموقري وهو تالف هالك أيضاً، إلاّ أنّه
يرفع تهمة محمد بن صالح إن لم يكن أحدهما سرقه من الآخر، لكن الحديث ثابت
من حديث ابن عباس، وهو عنده بتلك الزيادة التي ذكرها الذهبي حديثاً مستقلاً
وقال: إنّهما موضوعان على مالك، فلئن سلم وضعهما على مالك فهو عن غيره غير
موضوع، أمّا متابعة موسى بن محمد فقال أبو نعيم في الحلية [٣٤٨/٦]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا علي بن رستم ثنا الهيثم بن خالد ثنا
٤٧/٢ موسى بن محمد الموقري ثنا مالك لكنّه قال: عن/ عبد الله بن دينار بدل نافع عن
ابن عمر قال: ((قيل: يا رسول الله، أي العباد أحبّ إلى الله؟ قال: أنفع الناس
للناس. قيل: فأي العمل أفضل؟ قال: إدخال السرور على قلب المؤمن. قيل: وما
(١) وسيأتي قريباً برقم (١١٣١ ص ٤١١).

٤٣
حرف الهمزة
سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه ومن مشى مع أخيه في
حاجته كان كصيام شهر واعتكافه، ومن مشى مع مظلوم يعينه ثبت الله قدميه يوم تزل
الأقدام، ومن كفّ غضبه ستر الله عورته، وإن الخلق السيىء يفسد الأعمال، كما
يفسد الخل العسل)).
الوهم السادس: كونه ذكر كلام البيهقي بعد حديث ابن عمر فإنّه يفيد أنّ عمار
ابن محمد في سند حديث ابن عمر، وإنّما هو في سند حديث أبي هريرة كما سبق.
الوهم السابع: في تعقبه على المصنف بحذفه كلام البيهقي، فإنّ ذلك ليس من
شرطه في الكتاب مع أنّه قد رمز لضعفه فأغنى عن ذكر كلامه.
٦١٢/ ١٢٣٧ - ((أفْضَلُ الأعمَال بَعْدَ الإِيمَانِ باللَّه التودُّدُ إلى النَّاسِ)).
الطبراني في مكارم الأخلاق عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: لا بل ضعيف، قال الطبراني في ((مكارم الأخلاق)) [رقم ١٣٩]:
حدثنا عبدان ثنا الوليد بن سفيان القطان البصري ثنا عبيد بن عمرو الحنفي ثنا
علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به، وعبيد بن عمرو
ضعفه الأزدي والدارقطني وابن عدي، وإنّما ذكره ابن حبان في الثقات وعلي بن
زيد حاله معروف.
١٢٣٨/٦١٣ - ((أفضلُ الأعْمَالِ الكَسْبُ الحَلاَل)).
ابن لال عن أبي سعيد
قال في الكبير: وفيه إسماعيل بن عمر شيخ لا يعرف، وعطية العوفي أورده
الذهبي في الضعفاء، وقال: ضعفوه.
قلت: إسماعيل بن عمر معروف وهو إسماعيل بن عمرو البجلي، وإنّما سقط
من قلم الكاتب الواو الزائدة فصار عمر، لأنّه روى الحديث عن مسعر عن عطية عن
أبي سعيد، / وإسماعيل بن عمرو البجلي راويه عن مسعر، قال ابن لال:
٤٨/٢
حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ثنا أحمد بن محمد بن حميد المقري ثنا
نصر بن الصامت ثنا داود بن سليمان عن إسماعيل بن عمرو عن مسعر به،
وإسماعيل بن عمرو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأثنى عليه غيره.
٦١٤/ ١٢٣٩ - ((أَفْضَلُ الأعْمَالِ الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَخْدَهُ، ثُمَّ الجِهَادُ، ثُمَّ حَجَّةٌ بَرَّةٌ
تَفْضُلُ سَائِرَ الأعمَالِ، كَمَا بَيْنَ مَطْلِعِ الشَّمْسِ إلى مَغْرِبِهَا».
(طب) عن ماعز

٤٤
حرف الهمزة
قال الشارح في الكبير: ماعز في الصحابة متعدد، فكان اللائق تمييزه، وقيل
إنّ هذا تمييز منسوب، وظاهر صنيع المصنف أنّه لا يوجد إلاّ عند الطبراني، وهو
عجيب! فقد خرجه أحمد في المسند، قال الهيثمي بعد ما عزاه له وللطبراني: رجال
أحمد رجال الصحيح، فاقتضى أنّ رجال الطبراني ليسوا كذلك، فكان ينبغي
للمصنف عزوه إليه، لكن الحديث له شواهد ترقيه إلى الصحة، بل ادّعى تواتره
فمنها ما رواه أحمد عن عبادة: ((أنّ رجلاً أتى النبي ◌َّ فقال: يا نبي الله، أي
العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله وتصديق به، وجهاد في سبيله، قال: أريد أهون من
ذلك - قال: السماحة والصبر - قال: أريد أهون من ذلك. قال: لا تتهم الله في
شيء قضی لك به)).
قلت: أمّا ما استدرك على المصنف بكونه في مسند أحمد فصحيح، فإنّه
أخرجه [٣٤٢/٤] فيه بهذا اللفظ لكن لا يلزم العزو إليه بل أكثر الحفاظ لا يعزون
إليه، وأمّا كونه لم يميز ماعزاً فكلام فيه تهافت، والواقع أنّه وقع في كتب الحديث
غير منسوب وقال ابن عبد البرّ: لم أقف على نسبه وكذلك وقع عند أحمد [٢/
٢٦٨] والبخاري في التاريخ الكبير من طريق أبي مسعود الجريري عن يزيد بن
عبد الله بن الشخير عن ماعز [٣٧/٨] ((أنّ النبي ◌َّ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال:
الإيمان بالله وحده ... )) وذكره.
رواه أحمد عن/ محمد بن جعفر ثنا شعبة عن أبي مسعود به.
٤٩/٢
ورواه أيضاً عن هدبة بن خالد:
ثنا وهيب بن خالد عن الجريري فقال: عن حيان بن عمير ثنا ماعز ((أنّ النبي
وَاللّ سئل ... )) الحديث، فكأنّ الجريري سمعه من شيخين، ومن هذا الوجه رواه
أيضاً البخاري والبغوي في الصحابة.
وقول الشارح: لكن الحديث له شواهد ترقيه إلى الصحة بعد نقله عن الهيثمي
[١٣٥/٣] أنّه قال: رجاله رجال الصحيح - لا يخفى ما فيه، وكذلك إيراده حديث
عبادة شاهداً له فإنّه شاهد لأوله دون آخره في أنّ ((الحج المبرور يفضل سائر
الأعمال، كما بين مطلع الشمس إلى مغربها)).
٦١٥/ ١٢٤٠ - ((أفْضَلُ الأعْمَالِ العِلمُ باللّه، إنَّ العلْمَ يَنْفَعُكَ مَعَهُ قَلِيلُ العَمَلِ
وَكَثِيرُهُ، وإنَّ الجهلَ لاَ ينفعُكَ مَعَهُ قِلِيلُ العَمَلِ ولا كَثِيرُهُ)) .
الحكيم عن أنس
قال الشارح في الكبير: قال الزين العراقي سنده ضعيف اهـ. فكان على
المصنف استيعاب مخرجيه إيماءً إلى تقويته، فمنهم ابن عبد البرّ وغيره.
قلت: ينتقد على المصنف إيراده هذا الحديث هنا مع أنّه أورده في ذيل

٤٥
حرف الهمزة
الموضوعات وحكم بوضعه، وينتقد على الشارح في تهافته وتسويده الورق بما لا
معنى له، وهو قوله: فكان على المصنف استيعاب مخرجيه ... إلخ، فإنّ استيعاب
المخرجين وكثرتهم لا يزيد الحديث قوّة أصلاً إذا كانت أسانيدهم كلهم ترجع إلى
رجل واحد كهذا الحديث، فإنّ سنده واحد رواه مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عن
عباد بن الصمد عن أنس قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله أي
الأعمال أفضل؟ قال: العلم بالله عزّ وجلّ فعدد له الثانية والثالثة وهو يقول: العلم
بالله. قال: يا رسول الله أسألك عن العمل وتخبرني عن العلم؟! فقال رسول الله
وَلجر: إنّ قليل/ العمل ينفع مع العلم)) الحديث.
٥٠/٢
ومن طريق مؤمل بن عبد الرحمن رواه المخرجون، فقال ابن عبد البرّ: [١/
٤٥] حدثني أحمد بن فتح ثنا الحسن بن رشيق ثنا الحسين بن حميدة ثنا محمد بن
روح بن عمران القشيري ثنا مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي به .
وقال الديلمي: أنبأنا أبي أخبرنا أبو القاسم بن البشري أخبرنا محمد بن
إسماعيل بن الحسن الصرصري ثنا محمد بن أحمد العتکي ثنا الحسین بن حمدون به.
وعباد بن عبد الصمد قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: روى
مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي عنه عن أنس نسخة كلها موضوعة وهذا منها، فاقتصار
الحافظ العراقي على الحكم بضعفه فيه نظر، واقتصار الشارح على النقل عنه دون
الكلام على إسناده وإيراده المصنف إياه في الموضوعات قصور.
٦١٦/ ١٢٤٢ - ((أَفْضَلُ الأَيَّامِ إلى اللَّه يَوْمُ الجُمُعَةِ)) .
(هب) عن أبي هريرة
قال الشارح: بإسناد حسن.
قلت: بل هو في صحيح مسلم [الجمعة: ١٧، ١٨] بلفظ: ((خير يوم طلعت
فيه الشمس)) كما سيأتي في حرف الخاء.
٦١٧/ ١٢٤٣ - ((أَفْضَلُ الإيمانِ أنْ تَعْلَمَ أنَّ اللَّه مَعَكَ حَيْثُمَا كُنْتَ)).
(طب. حل) عن عبادة بن الصامت
قال الشارح في الكبير: روياه من حديث نعيم بن حماد عن عثمان بن كثير عن
محمد بن مهاجر عن عروة عن ابن غنم عن عبادة به، ونعيم بن حماد أورده الذهبي
في الضعفاء وقال: وثقه أحمد وجمع، وقال النسائي: غير ثقة، وقال الأزدي وابن
عدي: قالوا كان يضع، وقال أبو داود: عنده نحو عشرين حديثاً لا أصل لها اهـ.
ومحمد بن مهاجر فإن كان هو القرشي فقال البخاري: لا يتابع على حديثه أو الراوي عن

٤٦
حرف الهمزة
وكيع فكذبه جزرة كما في الضعفاء للذهبي وبه يتجه رمز المؤلف لضعفه .
٥١/٢
قلت : محمد بن المهاجر ليس هو القرشي ولا الراوي عن / وكيع ولكنه محمد
ابن المهاجر الأنصاري الشامي الثقة المخرج له في صحيح مسلم ، فإنّه الذي
يروي عن عروة بن رويم ويروي عنه عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، ومن العجيب
أنّ الذهبي ذكر الثلاثة فقال: محمد بن المهاجر القرشي عن نافع وغيره، قال
البخاري: لا يتابع على حديثه، قال الذهبي [٤٨/٣، ٤٩، رقم ٨٢١٦، ٨٢١٧،
٨٢١٨]، قلت: ولا يعرف، أمّا محمد بن مهاجر الأنصاري فشامي ثقة مشهور يروي
عن التابعين، محمد بن مهاجر شيخ متأخر وضاع هو الطالقاني يروي عن أبي معاوية
وغيره کذبه صالح جزرة وغيره اهـ.
فلم يقع اختيار الشارح إلّ على الأول والثالث وأغمض عينه عن الثاني، الذي
لو فتحها ورآه لأصاب عين الصواب والله الموفق.
ثم إنّ الحديث أخرجه أبو نعيم عن الطبراني:
ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا نعيم بن حماد بالسند الذي ذكره الشارح، وكذلك
رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل التاسع والثمانين والمائة :
ثنا عمر بن أبي عمر ثنا نعيم بن حماد به مثله، ونعيم مختلف فيه وقد روى له
البخاري في الصحيح إلاّ أنّه روى هذا الحديث عنه عن عثمان بن سعيد بن كثير بن
دينار على وجه آخر فقال الدولابي في الكنى:
ثني يحيى بن عثمان الحمصي ثنا نعيم بن حماد ثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن
دينار عن محمد بن مهاجر عن حميد بن ميمون أبي عبد الحميد عن حمزة بن الزبير
عن عبادة بن الصامت به بلفظ: ((إنّ من أفضل إيمان المرء أن يعلم أنّ الله معه حيث
كان)) فإمّا أن يكون محمد بن مهاجر له فيه سندان وإلّ فالوهم فيه من يحيى بن
عثمان الراوي عن نعيم، فإنّه إن كان صدوقاً إلاّ أنّ أبا عروبة تكلم فيه وقال: لا
يساوي حديثه شيئاً، فكأنه لوهمه والله أعلم.
وقد ورد شاهد لهذا الحديث من حديث عبد الله بن معاوية الغاضري أخرجه
أبو داود في الزكاة من سننه والحكيم في نوادر الأصول/ في الأصل المذكور
والطبراني في الكبير من طريق يحيى بن جابر عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن
أبيه عن عبد الله بن معاوية الغاضري أنّ رسول الله وَّر قال: ((ثلاث من فعلهن فقد
ذاق طعم الإيمان: من عبد الله وحده بأنّه لا إله إلاّ هو، وأعطى زكاة ماله طيبة بها
(١) انظر: التهذيب (٧٧٣/٤٢١/٩).

٤٧
حرف الهمزة
نفسه واحدة عليه كل عام ولا يعطي الهرمة ولا الدرنة ولا المريضة ولا اشترط
اللئيمة ولكن من وسط أموالكم، فإنّ الله لم يسألكم خيره ولا يأمركم بشرّه، وزكى
نفسه، فقال رجل: ما تزكية نفسه؟! قال: أن يعلم أنّ الله معه حيث ما كان)).
ورواه البخاري في التاريخ الكبير [٣١/٥] من هذا الطريق أيضاً فاقتصر على آخر
الحديث أنّ عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم قال: ((قيل للنبي وقله: ما تزكية المرء
نفسه؟ قال: أن يعلم أنّ الله معه حيث كان)) واختصره أبو داود فلم يذكر الخصلة الثالثة.
٦١٨ /١٢٤٤ - ((أفْضَلُ الإِيمَانِ الصَّبْرُ والسَّمَاحَةُ)).
(فر) عن معقل بن يسار
(تخ) عن عمير الليثي
قال الشارح في الكبير: في حديث معقل بن يسار زيد العمي، قال الذهبي في
الضعفاء: ضعيف متماسك، وفي حديث عمير الليثي: شهر بن حوشب، ورواه
البيهقي في الزهد بلفظ: ((أي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر والسماحة»، وقال
الحافظ العراقي: ورواه أبو يعلى وابن حبان في الضعفاء من حديث جابر بلفظ
(سئل عن الإيمان ... فذكره))، وفيه يوسف بن محمد بن المنكدر ضعفه الجمهور،
ورواه أحمد من حديث عمرو بن عبسة (١) بلفظ: «ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة
وحسن الخلق)) وإسناده صحيح، إلى هنا كلام الحافظ، وبه يعرف أنّ إهمال
المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها وزيادة فائدتها غير جيد.
قلت: في هذا تعقب على المصنف والشارح، أمّا المصنف فإنّ الذي روى
الحديث باللفظ المذكور هنا هو الديلمي من حديث معقل بن يسار/ فقال:
٥٢/٢
أخبرنا والدي أخبرنا أبو الحسن الميداني حدثنا أبو الفرج الطيبي حدثنا
الحسن بن عبد الرزاق أخبرنا أبو حاتم حدثنا عبدة بن عيسى أخبرنا الحجاج بن
عثمان المروزي عن عبد العزيز بن الزبير عن زيد العمي عن معاوية بن قرّة عن معقل
ابن يسار قال: ((قال رسول الله وَله: أفضل الإيمان الصبر والسماحة)) (٢).
وورد بهذا اللفظ أيضاً من حديث الحسن البصري مرسلاً، أخرجه عبد الله بن
أحمد في زوائد الزهد، فقال:
حدثني بيان بن الحكم حدثنا محمد بن حاتم حدثني بشر بن الحارث أنبأنا
عباد بن العوام عن هشام - هو ابن حسان - عن الحسن ((أنّ رجلاً أتى النبي وَالـ
فقال: أي الإيمان أفضل؟ قال: الصبر والسماحة)).
(١) هكذا في الأصل وفي فيض القدير عنبسة، والصحيح ما أثبتناه من الأصل.
(٢) انظر («الكنز)) (٦٥٠٣).

٤٨
حرف الهمزة
أمّا عمير الليثي فرواه بلفظ: ((الإيمان: الصبر والسماحة)»، كذلك أخرجه
جماعة وأسنده القشيري في الرسالة من طريق البخاري :
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا سويد أبو حاتم ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير عن
أبيه عن جده قال: ((سئل رسول الله وَلقر عن الإيمان فقال: الصبر والسماحة)).
وهكذا رواه أبو الحسين بن بشران في الثاني من فوائده، والحاكم في
المستدرك وأبو نعيم في الحلية وجماعة كما سأذكره، فكان من حقّ المصنف أن
يذكره في حرف الهمزة المحلى بالألف واللام من جملة رواة حديث: ((الإيمان:
الصبر والسماحة)) إذا ذكره كذلك واقتصر على عزوه إلى الطبراني في «مكارم
الأخلاق)) [رقم ٣١] من حديث جابر.
وأمّا الشارح فمن وجوه، الأول: في قوله: إنّ حديث عمير الليثي فيه شهر بن
حوشب فإنّه لا وجود لشهر بن حوشب فيه لا عند البخاري ولا عند غيره، أمّا
البخاري فقد ذكرت سنده، وأمّا غيره فقال أبو الحسين بن بشران في الثاني من
فوائده :
حدثنا عبد الله بن محمد الفاكهي بمكة ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ثنا يوسف
ابن كامل ثنا سويد أبو حاتم ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن أبيه عن جده
٥٣/٢ قال: ((بينا أنا عند رسول الله وَل و إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله/ ما الإيمان؟
قال: الصبر والسماحة)) الحديث، وقال الحاكم في المستدرك [٦٢٦/٣]: أخبرنا أبو
جعفر البغدادي حدثنا أبو علائة حدثني أبي ثنا محمد بن مسلمة (١) الحراني عن
بكر بن خنيس عن أبي بدر(٢) عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده قال:
((كانت في نفسي مسألة قد أحزنني أني لم أسأل رسول الله وسلّر عنها ولم أسمع أحداً
يسأل عنها، فدخلت عليه ذات يوم وهو يتوضأ فوافقته على حالتين كنت أحبّ أن
أوافقه عليهما فوجدته فارغاً وطيب النفس، فقلت: يا رسول الله أتأذن لي أن
أسألك؟ قال: نعم سل عما بدا لك. قلت: يا رسول الله ما الإيمان؟ قال: الصبر
والسماحة)) الحديث.
وقال أبو نعيم في الحلية:
ثنا سليمان بن أحمد - هو الطبراني - ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عمرو
ابن خالد الحرّاني عن بكر بن خنيس به، وقال الحاكم [٦٢٦/٣]: أبو بدر اسمه
بشار بن الحكم شيخ من البصرة وقد روى عن ثابت البناني غير حديث، وكذلك قال
(١) في المطبوع من المستدرك ((سلمة)).
(٢) سقط ((أبي بدر)) الراوي عن عبد الله من الإسناد في النسخة المطبوعة من المستدرك.

٤٩
حرف الهمزة
الطبراني: أبو بدر هو بشار بن الحكم البصري صاحب ثابت البناني.
قلت: وقد اختلف في سنده اختلافاً شديداً فرواه سويد أبو حاتم وأبو بدر
كلاهما عن عبد الله بن عبيد عن عمير عن أبيه عن جده كما سبق.
ورواه إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عبد الله بن عبيد
ابن عمير عن أبيه عن النبي ◌ّر دون ذكر جده.
ورواه محمد بن نصر في الصلاة:
ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي ثنا حجاج عن ابن جريج حدثني عثمان بن أبي
سليمان عن علي الأزدي عن عبيد بن عمير عن عبد الله بن حبشي عن النبي وَثّر .
ورواه عمران بن حدير عن بديل عن ميسرة عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن
أبيه ولم يسمعه منه عن النبي وقالآل.
ورواه جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد عن النبي ◌َ لّ دون ذكر أبيه وجده
معاً. ذكر هذه الوجوه كلها البخاري في التاريخ وبنصّه أبو حاتم في العلل وقال: قد
صحّ الحديث عن عبيد بن عمير عن النبي/ وَلّ مرسلاً، واختلفوا فيمن فوق عبيد ٢/ ٥٤
وقصر قوم مثل جرير بن حازم وغيره عن عبد الله بن عبيد عن النبي ◌َّ لا يقولون:
عبيد. قال، وحديث عمران بن حدير أشبه لأنّه بيّن عورته.
وأمّا حديث الزهري فأخاف أن لا يكون محفوظاً وأخاف أن يكون صالح بن
كيسان عن عبد الله بن عبيد نفسه بلا الزهري اهـ.
والمقصود أنّ طرق حديث عمير الليثي ليس فيها شهر بن حوشب كما زعم
الشارح وإنّما هو في سند حديث عمرو بن عبسة كما سيأتي.
الثاني: قوله: ورواه البيهقي في الزهد فإنّه يقتضي أنّه خرجه من حديث عمير
الليثي أيضاً، وليس كذلك بل خرجه من حديث عمرو بن عبسة الذي عزاه العراقي
إلى أحمد من حديثه، قال البيهقي في الزهد:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ أنبأنا عبد الله
ابن محمد بن بشر بن صالح الدينوري ثنا سعيد بن عمرو بن أبي سلمة ثنا أبي عن
عمر بن يحيى بن الحارث الزماري عن أبيه عن القاسم بن عبد الرحمن عن كثير بن
مرة الحضرمي عن عمرو بن عبسة السلمي قال: ((أتيت رسول الله (185 فقلت: من
معك على هذا الأمر؟ قال: حرٌّ وعبد. قال: قلت فأي الأعمال أفضل؟ قال: الصبر
والسماحة وحسن الخلق ... )) الحديث.
فهو عنده من حديث عمرو بن عبسة كما نرى لا من حديث عمير، وقال أحمد
[٤ /٣٨٥]:

٥٠
حرف الهمزة
حدثنا ابن نمير ثنا حجاج - يعني ابن دينار - عن محمد بن ذكوان عن شهر بن
حوشب عن عمرو بن عبسة قال: ((أتيت النبي 98َّ فقلت: يا رسول الله من تبعك
على هذا الأمر؟ قال: حر وعبد. قلت: ما الإسلام؟ قال: طيب الكلام وإطعام
الطعام. قلت: ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة، قلت: أي الإسلام أفضل؟
قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده .... )) الحديث.
ورواه في موضع آخر من المسند من وجه آخر فقال:
حدثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن عبسة به.
٥٥/٢
ورواه ابن أبي الدنيا/ في مكارم الأخلاق [رقم ٦٠] من طريق حجاج بن دينار
الذي رواه أحمد من طريقه أيضاً إلاّ أنّه قال: عن محمد بن ذكوان عن عبيد بن
عمير عن عمرو بن عبسة أنّ رجلاً سأل النبي وَّ فقال: ((ما الإيمان؟ قال: الصبر
والسماحة وخلق حسن)).
قال ابن أبي الدنيا حدثني بعض أهل العلم عن خلف بن خليفة: ثنا
الحجاج بن دينار به، فلعل لمحمد بن ذكوان فيه شخصين سمعه من شهر بن حوشب
ومن عبيد بن عمير إن لم يكن بعض الرواة هنا وهم فيه .
الثالث: قوله: وبه يعرف إهمال المصنف لرواية البيهقي مع صحة سندها فإنّ
لفظ رواية البيهقي كما ذكره الشارح نفسه: ((أفضل الأعمال)) والمصنف قد فرغ من
أحاديث ((أفضل الأعمال)) ودخل في أحاديث ((أفضل الإيمان)) فهذا نهاية في الغفلة.
الرابع: أنّ الرواية التي صرح بصحتها هي رواية أحمد لا رواية البيهقي.
الخامس: أنّ ذكر حديث جابر لا موضع له هنا لأنّه بلفظ: ((الإيمان)) وقد
ذكره المصنف فيما سيأتي ذلك، أمّا هنا فالموضع لحديث: ((أفضل الإيمان))، لا
مجرد ((الإيمان))، وسيأتي الكلام على حديث جابر في موضعه إن شاء الله تعالى.
٦١٩/ ١٢٤٥ - ((أفْضَلُ الإِيمَانِ أَنْ تُحِبّ للَّه وَتُبْغِضَ للَّه، وتُعْمِلَ لِسَانَكَ فِي ذِكْرٍ
اللَّه عَزّ وجَلَّ، وأنْ تُحِبَّ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وتَكْرَهَ لَهُمْ ما تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وأنْ
تَقُولَ خَيْراً أو تَضْمُت».
(طب) عن معاذ بن أنس
قال الشارح: وفيه ابن لهيعة لين.
قلت: أخرجه الطبراني أيضاً في مكارم الأخلاق له [رقم ٧٠] فقال:
حدثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا ابن لهيعة عن زيد بن فائد عن
سهل بن معاذ عن أبيه أنّه سأل رسول الله وَله عن أفضل الإيمان، فقال: ((إنّ أفضل

٥١
حرف الهمزة
الإيمان أن تحب لله وتبغض لله وتعمل لسانك في ذكر الله. قال: ثم ماذا يا رسول
الله؟ قال: أن تحب للناس ما تحب/ لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول ٢/ ٥٧
خيراً أو تصمت)).
٦٢٠ / ١٢٤٦ - ((أفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٌّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرِ» .
(هـ) عن أبي سعيد
(حم. هـ طب. هب) عن أبي أمامة
(حم. ن. هب) عن طارق بن شهاب
قال الشارح في الكبير في حديث أبي سعيد: وقضية صنيع المؤلف أنّ هذا هو
الحديث بتمامه ولا كذلك بل تمامه عند مخرجه كأبي داود: «أو أمير جائر»، وقد
رواه أبو داود والترمذي باللفظ المذكور من الوجه المزبور، ولعل المصنف ذهل عن
ذلك.
قلت : حديث أبي سعيد عند ابن ماجه [رقم ٤٠١١] باللفظ الذي ذكره
المصنف دون زيادة: ((أو أمير جائر)) كما زعم الشارح، وأخرجه أبو داود [رقم
٤٣٤٤] من طريق محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري
مرفوعاً: ((أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر))، وأخرجه أيضاً.
الترمذي [رقم ٢١٧٤] والطبراني في مكارم الأخلاق والخطيب في التاريخ كلهم من
رواية محمد بن جحادة أيضاً عن عطية عن أبي سعيد به، لكن لفظه عند الترمذي
والطبراني: ((إنّ من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر)).
وأمّا الخطيب فلفظه: ((أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير
جائر))، وقال الترمذي: حديث حسن غريب كذا قال، مع أنّه من رواية عطية العوفي
لكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه أبو نضرة عن أبي سعيد، أخرجه أحمد بن عبيد
الصفار في مسنده قال :
أخبرنا العباس بن الفضل الإسفاطي أخبرنا ابن كاسب أخبرنا ابن عيينة عن
علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: ((سئل رسول الله وَلجرد عن
أفضل الجهاد فقال: كلمة عدل عند سلطان جائر ودمعت عينا أبي سعيد)) وأخرجه
أحمد في مسنده [١٩/٣]، عن يزيد بن هارون وعفّان كلاهما عن حماد بن سلمة
عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: ((خطبنا رسول الله ◌َله خطبة بعد
العصر إلى مُغَيْرِبَانِ الشمس))، / فذكر حديثاً طويلاً وفيه: ((ألا لا يمنعن رجلاً مهابة ٥٨/٢
الناس أن يقول بالحقّ إذا علمه، ألا إنّ أفضل الجهاد كلمة حقّ عند سلطان جائر)).
ورواه أبو داود الطيالسي وابن ماجه [رقم ٤٠١٢]، والطبراني في الصغير [١/

٥٢
حرف الهمزة
٧٥]، وأبو نعيم في الحلية [٣٥٧/٣]، وآخرون فلم يذكروا الخطبة بتمامها واقتصروا
على بعضها .
وحديث أبي أمامة أخرجه أيضاً البغوي في التفسير عند قوله تعالى في سورة
البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اَللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] أسنده من
طريق أبي القاسم البغوي في الجعديات:
أخبرنا علي بن الجعد أخبرني حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة أنّ
رجلاً قال: ((يا رسول الله أي الجهاد أفضل؟ قال: أفضل الجهاد من قال كلمة حقّ
عند سلطان جائر)».
وحديث طارق بن شهاب أخرجه أيضاً الدولابي في الكنى [٧٨/١]:
حدثنا محمد بن المثنى أبو موسى ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن
علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب ((أنّ رجلاً سأل النبي وَلقر أي الجهاد أفضل؟
قال: كلمة حق عند سلطان جائر)).
وفي الباب عن جماعة منهم عمير بن قتادة في حديثه السابق قريباً في ((أفضل
الإيمان)) فإنّه في آخره عند مخرجيه.
٦٢١/ ١٢٤٧ - ((أفْضَلُ الجِهَادِ أن يُجَاهِدَ الرَّجُلِ نَفْسَهُ وَهَوَاهُ)) .
ابن النجار عن أبي ذر الغفاري
قلت: أخرجه من قبل ابن النجار أبو نعيم في الحلية [٢٤٩/٢] في ترجمة
العلاء بن زياد فقال:
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أبو الربيع الحسين بن الهيثم المهري ثنا هشام بن
خالد ثنا أبو خليد عتبة بن حماد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن العلاء بن زياد عن
أبي ذر قال: ((سألت رسول الله و ◌َ﴾ أي الجهاد أفضل؟ قال: أن تجاهد نفسك
وهواك في ذات الله عزّ وجلّ))، قال أبو نعيم: كذا رواه قتادة وتفرّد به عنه سعيد بن
بشير وخالف سويد بن حجير قتادة فقال:
عن العلاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثناه محمد بن طاهر بن يحيى
٥٩/٢ ابن قبيصة حدثني / أبي حدثنا أحمد بن حفص ثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن
الحجاج بن الحجاج عن سويد بن حجير عن العلاء بن زياد أنّه قال: ((سأل رجل
عبد الله بن عمرو بن العاص: أي المجاهدين أفضل؟ قال: من جاهد نفسه في ذات
الله عزّ وجلّ، قال: أنت قلته يا عبد الله بن عمرو أم رسول الله وَّةٍ؟ قال: بل
رسول الله ◌َّله قاله)).
قلت: وفي الباب عن عمرو بن عبسة أخرجه البيهقي في الزهد بسنده السابق

٥٣
حرف الهمزة
قريباً في حديث: ((أفضل الإيمان الصبر والسماحة)) ففيه بعد قوله ((الصبر والسماحة
وحسن الخلق)): قلت: فأي الإسلام أفضل؟ قال: العفّة في دين الله والعمل في
طاعة الله وحسن الظنّ بالله، قلت: فأيّ المسلمين أفضل؟ قال: من سلم المسلمون
من لسانه ويده، قلت: فأي العمل أحبّ إلى الله عزّ وجل؟ قال: إطعام الطعام
وإفشاء السلام وطيب الكلام، قلت: فأي الصلاة أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها وطول
القنوت وحسن الركوع والسجود، قلت: فأي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره
الله، قلت: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد نفسه في طاعة الله وهجر ما حرم
الله، قلت: فأي ساعات الليل أفضل؟ قال: جوف الليل الآخر، فإنّ الله يفتح فيه
أبواب السماء ويطلع فيه إلى خلقه ويستجيب فيه الدعاء.
١٢٤٨/٦٢٢ - ((أَفْضَلُ الحَجّ العَجُ والثَّجُ)).
(ت) عن ابن عمر
(هـ ك. هق) عن أبي بكر
(ع) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير في حديث الترمذي عن ابن عمر: فيه الضحاك بن
عثمان، قال أبو زرعة ليس بالقوي، ووثقه ابن معين، وقال في حديث أبي بكر:
صححه الحاكم، وأقرّه الذهبي في التلخيص، وإنّه لشيء عجاب مع أنّ فيه يعقوب بن
محمد الزهري أورده هو - أعني الذهبي - في الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة وغير
واحد وفيه أيضاً محمد بن إسماعيل بن أبي/ فديك أورده في ذيل الضعفاء، وقال: ٦٠/٢
ثقة مشهور، وقال ابن سعد: ليس بحجة، وقال عقب حديث ابن مسعود: واستغربه
الترمذي وهو معلول من طرقه الثلاثة، قال ابن حجر: حديث ابن ماجه عن ابن عمر
فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وحديث الحاكم عن أبي بكر فيه انقطاع بين ابن
المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع، نبه عليه الترمذي وحديث أبي يعلى عن ابن مسعود
فيه الواقدي.
قلت: هذا خبط وتخليط في القول وتحريف في النقل وكلام مشتمل على
جملة أوهام.
الوهم الأول: في قوله: إنّ حديث الترمذي عن ابن عمر فيه الضحاك بن
عثمان، فإنّ الأمر ليس كذلك، قال الترمذي [رقم ٩٩٨]:
حدثنا عبد بن حميد ثنا عبد الرزاق أنا إبراهيم بن يزيد قال: سمعت محمد بن
عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر قال: ((قام رجل إلى النبي وَّر فقال: من الحاج
يا رسول الله؟ قال: الشعث التفل، فقام رجل آخر فقال: أي الحج أفضل يا رسول

٥٤
حرف الهمزة
الله؟ قال: العج والثج، فقال رجل آخر فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: الزاد
والراحلة))، قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلاّ من حديث إبراهيم بن يزيد
الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل العلم في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه.
وهكذا أخرجه ابن ماجه [رقم ٢٨٩٦] أيضاً بسند ليس فيه الضحاك بن
عثمان، قال ابن ماجه:
حدثنا هشام بن عمار ثنا مروان بن معاوية (ح).
وثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا: حدثنا وكيع ثنا إبراهيم بن يزيد
المكي هو الخوزي به مثله، وزاد في آخره قال وكيع: يعني بالعج: العجيج بالتلبية،
والثج: نحر البدن.
الوهم الثاني : أنّ الضحاك بن عثمان هو في سند حديث أبي بكر الصديق
رضي الله عنه ولم يتعرض لذكره فيه.
الوهم الثالث : أنّ الضحاك بن عثمان ثقة من رجال الصحيح احتج به مسلم
في صحيحه، وقول أبي زرعة فيه: ليس بقوي، لا يضر، فإنّه لا يكاد يوجد ثقة لم
٦١/٢ يقل فيه مثل ذلك، والضحاك قال فيه أحمد وابن معين ومصعب/ الزبيري وأبو داود
وابن سعد وابن بكير وعلي بن المديني: ثقة، زاد ابن سعد: كثير الحديث وذكره
ابن حبان في الثقات، وقال ابن نمير: لا بأس به جائز الحديث، وقال أبو حاتم:
يكتب حديثه ولا يحتج به وهو صدوق، وهذا مردود على أبي حاتم فقول الجمهور
واحتجاجهم به أولى من قوله وحده، والشارح لعدم مزاولته لهذه الصناعة يظنّ أنّ
الثقة هو الذي لم يتكلم فيه أحد مطلقاً وعلى هذا فليس في الدنيا ثقة ولا يوجد
حديث صحيح.
الوهم الرابع: قوله في حديث أبي بكر: صححه الحاكم وأقرّه الذهبي، وإنّه
لشيء عجاب مع أنّ فيه يعقوب بن محمد الزهري ... إلخ، فإنّ العجب العجاب هو
كثرة أوهام الشارح وتعقبه على الحفاظ بلا علم ولا تثبت فإنّ الحديث ليس في سنده
عند الحاكم يعقوب بن محمد الزهري المذكور، قال الحاكم [١/ ٤٥٠، ٤٥١]:
أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ثنا جدي ثنا إبراهيم بن حمزة
حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي فديك أنبأنا الضحاك بن عثمان عن محمد بن
المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنّ رسول الله
وَالثّ سئل: ((أي العمل أفضل؟ قال: العج والثج)) قال الحاكم:
صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال: أبو عبيد: العج: رفع الصوت بالتلبية،
والثج: نحر البُذْن لينج الدم من المنحر.

٥٥
حرف الهمزة
وأخرجه أيضاً الترمذي [رقم ٨٢٧] وإن غفل المصنف عن عزوه إليه، فقال:
حدثنا محمد بن رافع ثنا ابن أبي فدیك (ح).
وحدثنا إسحاق بن منصور أنا ابن أبي فديك به مثله.
وقال البيهقي [٤/ ٣٣٠]:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ - يعني الحاكم - فذكره بسنده في المستدرك.
وقال ابن ماجه [رقم: ٢٨٩٦]:
حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ويعقوب بن حميد كاسب قالا : حدثنا ابن
أبي فدیك به، فلا وجود ليعقوب بن الزهري فيه أصلاً.
الوهم الخامس: قوله: وفيه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال الذهبي
[٤٨٣/٣]: ثقة مشهور، وقال ابن سعد: ليس بحجة، فإنّ هذا بالهذيان أشبه منه
بالكلام/ فإذا كان ثقة مشهوراً فكيف يعلّ الحديث بالثقة المشهور ويتعقب به على ٦٢/٢
الحاكم والذهبي إن هذا لهو العجب العجاب حقاً؟!
وبعد، فابن أبي فديك من رجال الصحيحين احتج به البخاري ومسلم معاً.
الوهم السادس: أنّه ترك ذكر علّته الحقيقية وأعرض عن نقل كلام المخرجين
في ذلك، وهو كثير الكلام على المصنف في تركه نقل كلام المخرجين مع أنّ ذلك
من شأن الشارح لا من شأن المصنف، فأعرض عن ذلك ثم صار يتعلق بالباطل
وينسب إلى الحديث من ليس فيه ويُعلله بالثقات المتفق على صحة حديثهم فاسمع ما
قيل في الحديث، قال الترمذي: حديث أبي بكر حديث غريب لا نعرفه إلاّ من
حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من
عبد الرحمن بن يربوع، وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن
يربوع عن أبيه غير هذا الحديث.
وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن
الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن
أبيه عن أبي بكر عن النبي وَلقره، وأخطأ فيه ضرار، سمعت أحمد بن الحسن يقول:
قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر عن ابن
عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه فقد أخطأ، وسمعت محمداً - يعني البخاري - يقول:
وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك فقال: هو خطأ. فقلت له: قد
روى غيره عن ابن أبي فديك أيضاً مثل روايته. فقال: لا شيء إنّما رووه عن ابن
أبي فديك ولم يذكروا فيه عن سعيد بن عبد الرحمن، ورأيته يضعف ضرار بن صرد
اهـ.

٥٦
حرف الهمزة
قلت: ورواية ضرار بن صرد خرجها البيهقي من طريق أحمد بن عبيد في
مسنده: ثنا محمد بن هارون الأزدي ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد ثنا ابن أبي فديك
عن الضحاك بن عثمان عن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن
٦٣/٢ أبي بكر الصديق رضي الله عنه/ بالحديث، قال البيهقي: وكذلك رواه محمد بن
عمرو السواق البلخي عن ابن أبي فديك اهـ.
قلت: وكذلك رواه محمد بن عمر الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك
جميعاً عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع لكنّه قال: عن أبي
بكر، أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده [٩٠/٤]: ثنا محمد بن عمر الواقدي به.
وذكر ذلك الدارقطني في علله فقال: اختلف في هذا الحديث على محمد بن
المنكدر فرواه ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن
عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر، وقال: ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك عن
الضحاك عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه.
ورواه الواقدي عن ربيعة بن عثمان والضحاك جميعاً عن محمد بن المنكدر
عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبي بكر، وقال الواقدي أيضاً عن المنكدر بن محمد
عن أبيه عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن جبير بن الحويرث عن أبي بكر،
والقول الأول أشبه بالصواب، وقال أهل النسب: إنّه عبد الرحمن بن سعيد بن
يربوع، ومن قال سعيد بن عبد الرحمن فقد وهم اهـ.
قلت: ورواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن محمد بن المنكدر فقال:
عن جابر بن عبد الله أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب من رواية
إسماعيل بن عياش عن إسحاق، وإسحاق متروك وإسماعيل بن عياش ضعيف في
غير الشاميين، وإسحاق مدني فإن لم يكن الخطأ منه فمن إسماعيل.
الوهم السابع: في قوله: إنّ حديث أبي يعلى عن ابن مسعود فيه الواقدي
ونسبته ذلك إلى الحافظ فلا الحديث فيه الواقدي ولا الحافظ قال ذلك، بل هو
مجرد وهم عليه، فاسمع كلام الحافظ وبعده أورد لك سند حديث ابن مسعود، قال
الحافظ في تخريج أحاديث الهداية أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر
وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي.
٦٤/٢
وفي الباب عن أبي بكر مثله أخرجه الترمذي [رقم ٢٩٩٨]، / والحاكم [١/
٤٥٠]، وفيه انقطاع بين ابن المنكدر وعبد الرحمن بن يربوع، نبه عليه الترمذي،
وأصله ابن أبي شيبة من وجه آخر فقال [٩٠/٤]:
عن ابن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه وفيه الواقدي،

٥٧
حرف الهمزة
وعن ابن مسعود مثله أخرجه ابن أبي شيبة وأبو يعلى، وعن جابر مثله أخرجه التيمي
في الترغيب اهـ.
فالحافظ ذكر أنّ الواقدي في سند حديث أبي بكر وأخذه الشارح ونسبه إلى
حديث عبد الله بن مسعود، وحديث عبد الله ليس فيه الواقدي أصلاً بل رواه أبو
حنيفة [٢٩٦/٢] عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود عن
النبي ◌ّ﴾ قال: ((أفضل الحج العج والثج، والعج: العجيج بالتلبية والثج: نحور
الدماء)) .
ورواه عن أبي حنيفة جماعة منهم أبو أسامة وعنه رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى
الذي عزاه المصنف إليه، وكذلك رواه من طريقه ابن المقري وأبو محمد البخاري
وطلحة بن محمد والحافظ بن المظفر كلهم في مسانيد أبي حنيفة.
ورواه ابن المظفر أيضاً من رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة.
ورواه أبو محمد البخاري من طريق حاتم بن إسماعيل عن أبي حنيفة، وخالف
هؤلاء جماعة فرووه عن أبي حنيفة موقوفاً، ذكر طرقهم أبو محمد البخاري في
مسنده .
الوهم الثامن: أنّه كتب عقب قول المصنف (ع) عن ابن مسعود قال: ((سئل
رسول الله ﴿ أي الحج أفضل؟ .... )) فذكر، واستغربه الترمذي فأفاد أنّ هذا هو
من تمام حديث ابن مسعود وليس كذلك، وأنّ الترمذي استغرب حديث ابن مسعود
وليس كذلك، فإنّه ما ذكره ولا تعرض له أصلاً.
وفي الباب عن ابن عباس قال أبو عمرو إسماعيل بن نجيد في جزئه:
حدثنا محمد بن عثمان بن عطية الرازي ثنا عبد الله بن الحسن ثنا عبد الرزاق
عن معمر عن أيوب عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن ابن عباس أنّ النبي ◌ٌَّ سئل/ ٦٥/٢
أي الحج أفضل؟ فقال: العج والثج.
١٢٤٩/٦٢٣ - ((أفْضَلُ الحَسَنَاتِ تَكْرِمَةُ الجُلَسَاءِ».
القضاعي عن ابن مسعود
قلت: قال القضاعي:
أخبرنا محمد بن منصور التستري أنا القاضي أبو بكر محمد بن يحيى بن
إسماعيل الضبعي الأهوازي ثنا الحسن بن زياد أبو عبد الله الكوفي ثنا ابن أبي بشير
حدثني وكيع عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود عن النبي ◌َّ به،
ولم أعرف أحداً ممن دون وكيع.

٥٨
حرف الهمزة
٦٢٤/ ١٢٥٠ - ((أفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ المرءِ لِنَفْسِهِ)).
(ك) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: قال الحاكم: صحيح، واغترّ به المصنف فرمز لصحته
ذهولاً عن تعقب الذهبي له بأنّ مبارك بن حسان واه اهـ. نعم، رواه الطبراني
بإسنادين أحدهما - كما قال الهيثمي - جيد، فلو عزاه المصنف له لكان أولى.
قلت: الذهبي بالغ في قوله في المبارك بن حسن: واه، فإنّ ابن معين قد وثقه
وذكره ابن حبان في الثقات، وروى له البخاري في الأدب المفرد، ومن كان كذلك
لا يقال فيه واه، وقد عبر عنه الحافظ في التقريب [٢٢٧/٢]: بأنّه لين الحديث وهو
الأعدل فيه .
والحديث رواه أيضاً البخاري في الأدب المفرد [رقم ٧١٥] قال:
حدثنا عبيد الله عن مبارك بن حسان عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها
قالت: ((سئل النبي ◌َ﴾ أي العبادة أفضل؟ قال: دعاء المرء لنفسه)).
وهكذا رواه الدينوري في المجالسة عن محمد بن سليمان: ثنا عبيد الله بن
موسى به مثله بلفظ: ((سئل أي العبادة أفضل)).
ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢١١/١] عن أبي الشيخ: ثنا إسماعيل بن
عبد الله ثنا موسى بن إسماعيل ثنا مبارك بن حسان به بلفظ: ((سئل أي الدعاء)) كما هنا .
تنبيه: وهم الشارح في قوله: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما كما قال الهيثمي
[١٥٢/١٠]: جيد، فإنّ الهيثمي قال: رواه البزار بإسنادين ... إلخ ما نقله عنه
الشارح.
٦٦/٢
٦٢٥/ ١٢٥٣ - ((/ أفْضَلُ الذِّكْرِ لاَ إِلَه إلاّ الله، وأفضَلُ الدُّعَاء الحمْدُ للَّهِ)).
(ت. ن. هـ حب. ك) عن جابر
قلت: النسائي لم يخرجه في المجتبى، وإنّما خرجه في عمل اليوم والليلة
فكان الواجب تقييد العزو إليه، والمصنف ظنّ أنّه في السنن وليس كذلك، وأخرجه
أيضاً البغوي في التفسير آخر سورة الإسراء عند قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَمّدُ لِلَّهِ الَّذِى لَوْ
يَّخِذْ وَلَا وَلَمْ يَكُ لَُّ شَرِيِكٌ فِ الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ وَإِىٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِرْهُ تَكْبِيرًا (®﴾ [الإسراء:
١١١].
وأسنده أيضاً التاج السبكي في مقدمة الطبقات دون قوله: ((وأفضل الدعاء
الحمد لله)»، قال: فلعلّ الراوي اقتصر فيه على رواية بعض الحديث لعدم ارتباطه
بالبعض المتروك منه، قال: وقد روى الطبراني هذا الحديث في كتاب ((الدعاء))
ولفظه: ((أفضل الكلام لا إله إلّ الله، وأفضل الذكر الحمد لله)).

٥٩
حرف الهمزة
قلت: وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ((الشكر)) لكنّه قال: ((أفضل الدعاء
لا إله إلّ الله، وأفضل الذكر الحمد لله))، رواه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا
موسى بن إبراهيم الأنصاري ثنا طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله به، وكأنّ
التصرّف فيه من ابن أبي الدنيا، فقد رواه الحاكم في المستدرك من طريق إبراهيم بن
المنذر الحزامي شيخ ابن أبي الدنيا فيه فقال كما هنا، ولعلّ ابن أبي الدنيا استشكل
كون («الحمد لله)) دعاء فرواه بالمعنى مع أنّه يشكل عليه أيضاً الشطر الأول.
٦٢٦ / ١٢٥٤ - ((أفْضَلُ الرِّبَاطِ الصَّلاةُ ولُزومُ مجَالِسِ الذِّكْرِ وَمَا مِنْ عَبْدِ يُصَلِّي
ثُمَّ يَقْعُدُ في مُصَلاَّهُ إلاّ لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِي عَلَيْهِ حَتَّى يُحْدِث أوْ يَقُومَ)).
الطيالسي عن أبي هريرة
قال الشارح: ولفظ رواية الطيالسي: ((الصلاة بعد الصلاة)) فكأنّه سقط من قلم
المصنف.
قال: وفيه محمد بن أبي حميد، فإن كان المدني فضعفوه، أو الزهري فشبه
المجهول كما في الضعفاء للذهبي.
قلت: أمّا لفظ الحديث عن الطيالسي فليس كما قال الشارح ولا كما ذكر
المصنف/ بل لفظه: ((أفضل الرباط انتظار الصلاة)).
٦٧/٢
وأمّا محمد بن أبي حميد المدني فهو محمد بن أبي حميد الزهري على
الصحيح، والتفرقة بينهما لا معول عليها، ثم اعلم أنّه وقع في مسند الطيالسي
محمد بن أبي حميد عن سعيد بن المهدي عن أبيه عن أبي هريرة، وترجم عليه من
جمع المسند ورتبه، المهدي عن أبي هريرة ولا وجود لهذا المهدي الذي يروي عن
أبي هريرة ولا لابنه سعيد وإنّما هو سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة تحرف
على ذلك الجامع بالمهدي فجعل له ترجمة خاصة في المسند والله أعلم.
١٢٥٦/٦٢٧ - ((أفْضَلُ السَّاعَاتِ جَوْفُ اللَيلِ الآخِرِ)».
(طب) عن عمرو بن عبسة
قال الشارح: بموحدة ومهملتين مفتوحتين.
قلت: هذا خبط لا يفيد بل هو كالعدم، لأنّه يبين حال الباء الموحدة وهي
موضع الالتباس في النطق والصواب أن يقول مفتوحات.
٦٢٨/ ١٢٦٠ - ((أفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرٍ غِنى، واليَدُ العليَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ
السُّفْلَى، وابْدَأْ بِمَنْ تَعولُ» .
قال الشارح: بفتح المهملة وزاي معجمة.
(حم. م. ن) عن حكيم بن حزام

٦٠
حرف الهمزة
قلت: هذا غلط والصواب كسر الحاء المهملة.
٦٢٩/ ١٢٦١ - ((أفْضَلُ الصَّدَقَةِ سَفْيُ المَاءِ».
(حم. د. ن. هـ حب. ك) عن سعد بن عبادة
زاد الشارح في الكبير: قال للنبي و 9: يا رسول الله، أي الصدقة أعجب
إليك؟ .... فذكره (ع) عن ابن عباس، زاد الشارح - أيضاً - قال: قال سعد: يا
رسول الله: ماتت أم سعد، فأي الصدقة أفضل؟ ... فذكره، فحفر بئراً، وقال: هذه
لأم سعد.
قلت: هذا من قبيح أوهام الشارح الموقعة للغير في الوهم فإنّ سؤال سعد
للنبي ◌ّ﴿ إنّما هو في حديثه لا في حديث ابن عباس.
وحديث سعد هو الذي ورد باللفظين في السؤال لأنّه ورد عن رواية الحسن
وسعيد بن المسيب ورجل عنه.
فأمّا رواية الحسن فخرجها أحمد [٢٨٥/٥]:
ثنا حجاج قال: سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال: سمعت الحسن يحدث
عن سعد بن عبادة أنّ أمه ماتت، فقال: ((يا رسول الله إنّ أمي ماتت أفأتصدق عنها؟
قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء، قال: فتلك سقاية آل سعد
بالمدینة)).
ورواه أبو داود [زكاة ٤١] من طريق محمد بن عرعرة عن شعبة نحوه، إلاّ أنّه
قال: عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن.
ورواه النسائي [٢٥٤/٦، ٢٥٥] عن إبراهيم بن الحسن عن حجاج بمثل ما
رواه عنه أحمد.
وأمّا رواية سعيد بن المسيب فخرجها أبو داود:
ثنا محمد بن كثير ثنا همام عن قتادة عن سعيد أنّ سعداً أتى النبي وَّه فقال:
((أى الصدقة أعجب إليك؟ قال: الماء)).
ورواه النسائي من طريق وكيع عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن
سعد بن عبادة قال: قلت: يا رسول الله إنّ أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم.
قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء)).
ورواه ابن ماجه [رقم ٣٦٨٤] عن علي بن محمد ثنا وكيع به مثله، ورواه
الحاكم [٤١٤/١] من طريق محمد بن عرعرة عن شعبة عن قتادة عن سعيد والحسن
معاً كما سبقت روايته بذلك عند أبي داود، رواه أيضاً من طريق محمد بن كثير: ثنا