النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
حرف الهمزة
وقد رواه أبو يعلى موصولاً من حديث كعب بن مالك إلا أن/ سنده ٣٨٠/١
ضعيف(١).
٩٣٩/٤٦٢ - ((ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ)).
(هـ) عن علي (ع) عن أنس
قال (ش) في حديث علي: إسناده صحيح، وفي حديث أنس: إسناده ضعيف.
وقال في الكبير في حديث علي: قال ابن الجوزي: إسناده جيد بخلاف طريق
أنس، فقد ضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه الحارث بن زياد، قال الذهبي:
ضعيف، وقال الدميري: حديث ضعيف تفرد به ابن ماجه، وفيه إسماعيل بن سلمان
الأزرق ضعفوه اهـ. وبهذا التقرير انكشف أن رمز المصنف لصحته صحيح في
حديث علي لا من حديث أنس فخذه منقحاً.
ورواه الخطيب من حديث أبي هريرة وزاد في آخره: ((مفتنات للأحياء،
مؤذیات للأموات)».
قلت: لو لم يدع الشارح أنه منقحاً لكان أوفق به، فإنه في غاية التخليط، فقد
ادعى أن حديث علي صحيح، وأن حديث أنس ضعيف، ونقل ذلك عن ابن
الجوزي، ثم نقل عن المنذري أنه قال: ضعيف، والمنذري قال ذلك في حديث
علي، ثم نقل عن الدميري أنه ضعف حديث علي وقال: تفرد به ابن ماجه وفيه
إسماعيل بن سلمان: ضعفوه، ثم عزاه للخطيب من حديث أبي هريرة، وهو عند
الخطيب من حديث أنس، فبينا هو يصحح حديث علي ويضعف حديث أنس إذ يعود
فيحكي تضعيف حديث علي في سياق كلامه على حديث أنس، فهذا غاية التخليط
فأين التنقيح؟!
وحديث علي أيضاً ضعيف، وما أرى ابن الجوزي يقول عنه صحيح، لأنه من
رواية إسماعيل بن سلمان عن دينار أبي عمر بن الحنفية عن علي. ودينار أبو عمر
ويقال: ابن عمر مختلف فيه، والراوي عنه إسماعيل بن سلمان ضعيف، فكيف يقول
عنه ابن الجوزي: إنه إسناد جيد؟!
ثم إن الخطيب رواه من حديث أنس لا من حديث أبي هريرة، وكأن الشارح
رأى عن أبي هدبة عن أنس فانتقل ذهنه إلى أبي هريرة، لأن أبا هدية قريب في
الرسم من/ أبي هريرة.
٣٨١/١
(١) لم نجده في مسند أبي يعلى، ولم نجد لكعب بن مالك مسنداً فيه، فلعله في الكبير، وقد ذكره
الهيثمي في المجمع (١٦٩/٨) وعزاه إلى الطبراني.

٤٢٢
حرف الهمزة
قال الخطيب [٢٠١/٦]:
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري
الرزاز إملاء ثنا محمد بن عبيد الله المنادي ثنا أبو هدبة عن أنس: ((أن النبي وَلقر تبع
جنازة فإذا هو بنسوة خلف الجنازة، قال: فنظر إليهن وهو يقول: ارجعن مأزورات
غير مأجورات، مفتنات الأحياء، مؤذيات الأموات)).
وهذا بهذا الإسناد باطل موضوع، وأبو هدية من مشاهير الوضاعين الكذابين
فأخطأ الشارح في إيراده وفي نسبته إلى أبي هريرة.
٩٤١/٤٦٣ - ((ارْحَمْ مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمكَ مَنْ فِي السَّمَاءِ)).
(طب) عن جرير (طب. ك) عن ابن مسعود
قال الشارح في الكبير: رواه الحاكم من حديث ابن عيينة عن عمرو بن دينار
عن أبي قابوس عن ابن مسعود، ورواه من هذا الطريق البخاري في الأدب المفرد
وأحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي،
وقال ابن حجر: رواته ثقات، واقتفاه المصنف فرمز لصحته، قال السخاوي: وكأن
تصحيح الحاكم باعتبار حاله من المتابعات والشواهد، وإلا فأبو قابوس لم يرو عنه
سوى ابن دينار، ولم يوثقه سوى ابن حبان على قاعدته في توثيق من لم يجرح اهـ.
قلت : هذا وهم عجيب، فالسند الذي ذكره الشارح هو سند حديث عبد الله بن
عمرو بن العاص الذي أوله: ((الراحمون يرحمهم الرحمن))، وهو الحديث المعروف
بين أهل الحديث بحديث الرحمة المسلسل، وهو الذي خرجه البخاري في الأدب
المفرد، ومن ذكرهم الشارح بعده، وهو الذي قال فيه السخاوي ما حكاه الشارح.
أما حديث عبد الله بن مسعود هذا فليس سنده ذلك، بل قال الطبراني [١٠/
١٨٣، رقم ١٠٢٧٧]:
ثنا إسحاق بن محمد الأصبهاني ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا موسى بن
داود ثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن
أبيه به.
وقال أيضاً في ((مكارم الأخلاق)) [ص٣٢٧، رقم ٤٦]:
ثنا يحيى بن عثمان وأبو الزنباع روح بن الفرج البصريان قالا: حدثنا عبد الله
ابن محمد القبطي أنا عبد الله بن وهب (ح).
وقال أيضاً: ثنا علي بن محمد الأنصاري ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب
٣٨٢/١ أنبأنا يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى بن عقبة/ عن عبد الله بن علي عن أبي
إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به.

٤٢٣
حرف الهمزة
ورواه أبو نعيم في الحلية [٤/ ٢١٠] عن الطبراني بهذا السند الأخير.
وقال الحاكم [٢٤٨/٤، رقم ٧٦٣١]:
حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يونس الشيباني ثنا علي بن الحسن
الهلالي ثنا عبد الملك بن إبراهيم ثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد
الله به .
وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي مع أن فيه انقطاعاً.
ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده [ص٤٤، ٣٣٥] عن سلام بن قيس عن
أبي إسحاق به.
٩٤٩/٤٦٤ - (ازْفَعُوا أَلسِنَتَكُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ، وإِذَا مَاتَ أحدٌ مِنْهُمْ فَقُولُوا فِيهِ
خَيراً)) .
(طب) عن سهل بن سعد
قال الشارح: كذا رأيته في عدة نسخ، فإن لم تكن محرفة من النساخ وإلا فهو
سهو من المؤلف، وإنما هو سهل بن مالك أخو كعب بن مالك عن أبيه عن جده،
وهكذا ذكره ابن عبد البر في ترجمة سهل بن مالك، فإن الطبراني وكذا الضياء في
المختارة إنما خرجاه من حديث سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ثم ضعفه،
وقال: سهل وأبوه مجهولان، وتبعه على ذلك في اللسان، وليس في الصحابة سهل
ابن مالك غيره.
قلت: خلط الشارح في هذا الكلام وأتى بما يحير الناظر واختصر وحذف
وتصرف، فجاء بما لا يفيد، بل وما لا يفهم.
والحديث ليس هو من رواية سهل بن سعد، بل من رواية سهل بن مالك،
وكأن سهل بن سعد سبق قلم من الشارح إن لم يكن تحريفاً من النساخ.
والحديث باطل موضوع كما قال ابن عبد البر، وفي إسناده اختلاف ومجاهيل
ومتهم بالوضع والكذب.
قال ابن عبد البر: سهل بن مالك بن عبيد بن قيس، ويقال: سهل بن عبيد بن
قيس، ولا يصح سهل بن عبيد ولا سهل بن مالك ولا يثبت لأحدهما صحبة ولا
رواية، يقال: إنه حجازي سكن المدينة لم يرو عنه إلا ابنه/ مالك بن سهل أو ٣٨٣/١
يوسف بن سهل، ومن قال سهل بن مالك جعل ابنه يوسف بن سهل، ومن قال
سهل بن عبيد جعل ابنه مالك بن سهل، حديثه يدور على خالد بن عمرو القرشي
الأموي، وهو منكر الحديث متروك الحديث، يروي عن سهل بن يوسف بن سهل بن

٤٢٤
حرف الهمزة
مالك عن أبيه عن جده عن النبي وَّر: ((إني راض عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن)) الحديث في فضل الصحابة رضي الله
عنهم والنهي عن سبهم، وفي آخره: ((يا أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين،
وإذا مات رجل منهم فقولوا فيه خيراً» حديث منكر موضوع.
ويقال: إنه من الأنصار ولا يصح، وفي إسناد حديثه مجهولون ضعفاء غير
معروفين، يدور على سهل بن يوسف بن مالك بن سهل عن أبيه عن جده وكلهم لا
يعرف (١) اهـ.
والحديث رواه الطبراني قال [١٠٤/٦، رقم ٥٦٤٠]:
حدثنا علي بن إسحاق بن الوزير ثنا محمد بن عمر بن علي بن مقدم ثنا علي
ابن محمد بن يوسف بن شيبان بن مالك بن مسمع ثنا سهل بن يوسف بن سهل عن
أبيه عن جده قال: ((لما قدم النبي ◌ّ من حجة الوداع صعد المنبر فحمد الله وأثنى
عليه، ثم قال: أيها الناس إن أبا بكر لم يسؤني قط فاعرفوا ذلك له، أيها الناس
إني عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف
والمهاجرين والأنصار راضٍ فاعرفوا ذلك لهم، أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن
المسلمين)» وذكره.
وهذا السند وقع فيه للطبراني وهم إذا سقط له منه رجلان، فقد أخرجه عبد الله
ابن علي الأبنوسي في فوائده قال:
حدثني الحسن بن علي ثنا علي بن عمر الحربي ثنا محمد بن عمر ثنا علي بن
يوسف ثنا قنان بن أبي أيوب ثنا خالد بن عمرو ثنا سهل بن يوسف، وخالد بن
عمرو: متروك، وقد نبه على هذا الحافظ في الإصابة [٢٠٥/٣، رقم ٣٥٥٤] فقال
بعد نقل كلام ابن عبد البر ما نصه:
٣٨٤/١
ووقع/ للطبراني فيه وهم، فإنه أخرجه من طريق المقدمي عن علي بن يوسف
ابن محمد عن سهل بن يوسف، واغتر الضياء المقدسي بهذا الطريق فأخرج الحديث
في المختارة، وهو وهم لأنه سقط من الإسناد رجلان، فإن علي بن محمد بن
يوسف إنما سمعه من قنان بن أبي أيوب عن خالد بن عمرو عن سهل.
وقد جزم الدارقطني في الأفراد بأن خالد بن عمرو تفرد به عن سهل، لكن
طريق سيف بن عمر ترد عليه، وقد خبط فيه أيضاً ابن قانع فجعله من مسند سهل بن
حنيف اهـ.
(١) انظر الاستيعاب (٢٧٧/٢، رقم ١١٠٣).

٤٢٥
حرف الهمزة
وطريق سيف بن عمر التي أشار إليها ذكرها في صدر الترجمة فقال: روى
سيف بن عمر في أوائل الفتوح عن أبي همام سهل بن يوسف بن مالك عن أبيه عن
جده بالحديث.
٤٦٥ / ٩٥٠ - ((أَرِقَاءَكُمْ أَرِقَاءَكُم، فَأَطْعِمُوهُمْ ممَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبِسُونَ،
وَإِنْ جَاءُوا بِذَنْبٍ لا تُرِيدُونَ أَنْ تَغْفِرُوهُ فَبِيعُوا عِبَادَ الله وَلا تُعَذِّبُوهُمْ)).
(حم) وابن سعد عن زيد بن الخطاب
قال الشارح في الكبير: قال الهيثمي بعد ما عزاه لأحمد والطبراني: فيه عاصم
ابن عبيد الله، وهو ضعيف اهـ. وبه يعرف ما في رمز المصنف لحسنه، وزيد هذا
هو ابن الخطاب أخو عمر قتل شهيداً يوم اليمامة.
قلت: هذا غلط من المصنف والشارح إلا أن المصنف له عذر وليس للشارح
في ذلك عذر.
أما المصنف فإنه تبع ابن سعد لأنه صرح في روايته باسم الصحابي وأنه زيد بن
الخطاب، فهو سلف المصنف في ذلك وإن كان الواقع خلافه.
وأما الشارح فإنه نقل كلام الهيثمي عليه في مجمع الزوائد [٢٣٦/٤]،
والهيثمي ذكره على الصواب فقال: وعن يزيد بن جارية، فلم يلتفت الشارح إلى
ذلك وجعل يقرر أنه زيد بن الخطاب أخو عمر.
والحديث رواه أحمد في مسنده [٣٦/٤] في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد عن
أبيه فقال:
حدثنا عبد الرحمن ثنا سفيان عن عاصم يعني / ابن عبيد الله عن عبد الرحمن ٣٨٥/١
ابن يزيد عن أبيه أن رسول الله وَ لاير قال في حجة الوداع: ((أرقاءكم)) وذكره.
وهكذا رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده:
ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان بن سعيد عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن
ابن یزید عن أبيه.
ورواه فيما ذكره الحافظ في الإصابة البغوي وابن شاهين وابن السكن وابن
منده والأزرقي من طريق الثوري أيضاً عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن
يزيد بن جارية عن أبيه.
وخالفهم ابن سعد فقال [٢٧٤/١/٣]:
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان عن عاصم عن عبد الرحمن بن
زيد بن الخطاب عن أبيه، وهو وهم لا شك فيه، ولا أدري هل هو من الأسدي أو

٤٢٦
حرف الهمزة
من ابن سعد؟
وقد قال أبو داود في كتاب المسائل التي سألها أحمد بن حنبل وهو مطبوع:
ذكرت لأحمد حديث عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه فذكر
الحديث، قال أحمد: يختلفون فيه، قلت لأحمد: يزيد له صحبة؟ قال: لا أدري له
صحبة، هو أخو مجمع بن جارية، مجمع ويزيد ابنا جارية اهـ.
وهذا توقف من أحمد لأنه لم تقع إليه الرواية التي فيها قوله: ((خطبنا رسول
الله (َ (*)) كما عند المذكورين، فإنها صريحة في صحبته والله أعلم.
٤٦٦/ ٩٥٣ - ((ارْكَبُوا هَذه الدَّوَابَّ سَالِمَةً وَابْتَدْعُوهَا (١) سَالِمَةٌ، وَلا تَتَّخِذُوهَا
كَرَاسِي لأَحَادِيثُكُمْ في الظُرُقِ والأَسْوَاقِ فَرُبَّ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِها وأَكْثَرُ ذِكْراً للَّهِ
مِنْهُ)).
(حم. ع. طب. ك) عن معاذ بن أنس
قلت: ورواه أيضاً الحارث بن أبي أسامة في مسنده، وابن خزيمة [٤/ ١٤٢،
رقم ٢٥٤٤]، وابن حبان [٤٣٧/١٢، رقم ٥٦١٩] في صحيحيهما، وورد معناه في
أحاديث أخرى تقدم بعضها في حديث: ((اتقوا الله في هذه الدواب المعجمة))،
والحاكم خرجه مختصراً (ص٤٤٤ من الجزء الأول).
٤٦٧ / ٩٥٧ - ((ارْهِقُوا القِبْلَةَ)).
البزار (هب) وابن عساكر عن عائشة
قال الشارح في الكبير: فيه بشر بن السري، أورده الذهبي في الضعفاء،
وقال: تكلم فيه من جهة تجهمه عن مصعب بن ثابت، وقد ضعفوا حديثه، ومن ثم
رمز المصنف لضعفه.
قلت : المصنف لم يرمز له بالضعف، بل بعلامة الصحة لأن رجاله رجال
الصحيح إلا مصعب بن ثابت فمن رجال الأربعة خلا الترمذي، وقد ذكره ابن حبان
في الثقات [٤٧٨/٧]، وذكر غيره أنه كان من أعبد أهل زمانه يصوم الدهر ويقوم
الليل والنهار بالصلاة، وإنما ضعفوه لخطئه، وهذا الحديث لا يخطىء فيه أحد لقلة
ألفاظه .
وأما بشر بن السري فثقة من رجال الصحيحين، وقد كان يتبرأ مما نسب إليه
(١) كذا في الأصل وهو الصواب خلافاً لما في المطبوع من الفيض، والمعنى: أي اتركوها ورفهوا
عنها، وكذا في ((النهاية)) و((لسان العرب)) و((المستدرك)) (٤٤٤/١)، وهو افتعل من ((ودع)) بالضم:
أي: سکن وترفه، أو من ودع أي ترك.

٤٢٧
حرف الهمزة
من التجهم، ورؤي أمام الكعبة يدعو على من يلمزه بذلك، وهبه جهمياً فماذا يضر
روايته سواء اعتقاده متى كان ثقة؟! على أنه لم ينفرد به، فقد قال البرقاني في
سؤالاته للدارقطني: إنه قال له: هل روى حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
عن النبي ◌َّ: ((ارهقوا القبلة)) غير مصعب بن ثابت؟ فقال: لا، فقلت: ثابت ابن
من؟ فقال: هو مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير مدني ليس بالقوي، قلت:
حدث به عن مصعب غير بشر بن السري؟ قال: سعيد بن سلام وهو ضعيف يعني
سعيداً ضعيفاً، قلت له: فبشر بن السري؟ قال: ثقة مكي، وجدوا عليه في أمر
المذهب فحلف واعتذر إلى الحميدي في ذلك، وهو في الحديث صدوق اهـ.
والحديث رواه أيضاً أبو يعلى [٢٥٣/٨، رقم ٤٨٤٠] قال: حدثنا هارون بن
معروف ثنا بشر بن السري به.
ورواه أبو بكر بن المقرىء في الأربعين له قال: أخبرنا أبو يعلى به بسنده.
٩٦٠/٤٦٨ - ((ازْهَذْ في الدُّنْيَا يُحِبُّكَ الله، وازْهَدْ فِيمَا في أَنْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ
النَّاسُ)).
(هـ. طب. ك. هب) عن سهل بن سعد
قال الشارح في الكبير: حسنه الترمذي وتبعه النووي وصححه الحاكم واغتر به
المصنف فرمز لصحته،/ وكأنه ما شعر بتشنيع الذهبي عليه بأن فيه خالد بن عمرو ٣٨٧/١
وضاع، ومحمد بن كثير المصيصي ضعفه أحمد، وقال المنذري عقب عزوه لابن
ماجه: وقد حسن بعض مشايخنا إسناده، وفيه بعد لأنه من رواية خالد القرشي، وقد
ترك واتهم، قال: لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كونه رواه
الضعفاء أن يكون النبي قاله اهـ. وقال السخاوي: فيه خالد هذا مجمع على تركه،
بل نسبوه إلى الوضع، قال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالموضوعات، وقال ابن
عدي: خالد يضع الحديث، وقال العقيلي: لا أصل له.
قلت: الحق إن شاء الله تعالى في هذا الحديث أنه صحيح لما قاله الحافظ
المنذري، فإن الأحاديث الموضوعة المختلفة ولو كانت في الزهد والوعظ تكون
مكسوة ظلمة وركاكة بخلاف هذا الحديث، ثم إنه كان مشهوراً في العصر الأول
والثاني بين أهله، فروي عن جماعة مرسلاً كما سأذكره، ولذلك خرجه الحفاظ من
حديث خالد بن عمرو القرشي مع تضعيفهم إياه، وكلامهم فيه لاعتمادهم على
شهرته .
فرواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((المواعظ)) له عن خالد بن عمرو
المذكور عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد به.

٤٢٨
حرف الهمزة
ورواه ابن ماجه [١٤٧٣/٢، رقم ٤١٠٢] من طريق شهاب بن عباد، وابن
حبان في ((روضة العقلاء)) من طريق يوسف بن سعيد بن مسلم، والحاكم في
((المستدرك)) [٣١٣/٤، رقم ٧٨٧٣] من طريق أبي جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح،
وأبو نعيم في ((الحلية)) [١٣٦/٧] من طريق منجاب ومتوكل بن أبي سورة
المصيصي.
ورواه في ((تاريخ أصبهان)) [٢٤٥/٢] من طريق الثاني وحده كلهم عن خالد بن
عمرو به، وقال أبو نعيم: غريب من حديث أبي حازم لم يروه عنه متصلاً مرفوعاً
إلا سفيان الثوري، ورواه عن سفيان أبو قتادة الحمامي ومحمد بن كثير الصنعاني
مثله اهـ.
ورواية محمد بن كثير ذكرها ابن أبي حاتم في العلل من/ رواية علي بن
ميمون الرقي عنه، وزعم أبوه أنها باطلة .
٣٨٨/١
وكذلك ذكرها العقيلي في الضعفاء [١١/٢] وقال: لعل محمد بن كثير أخذ
الحديث عن خالد بن عمرو ودلسه لأن المشهور به خالد، وذكر الخطيب أن لهما
متابعاً ثالثاً: وهو مهران بن أبي عمر الرازي، رواه أيضاً عن الثوري.
ورواه أبو نعيم في «الحلية)) [٤١/٨] من طريق أبي أحمد إبراهيم بن محمد
الهمداني :
ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ثنا الحسن
ابن الربيع ثنا المفضل بن يونس ثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد عن
أنس، ثم قال أبو نعيم: ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد، فقد
رواه الأثبات عن الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهداً.
قلت: ومرسل مجاهد هذا رواه ابن منده في مسند إبراهيم بن أدهم، وأبو
نعيم في الحلية [٨/ ٤١] كلاهما من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي:
ثنا الحسن بن الربيع ثنا المفضل بن يونس عن إبراهيم بن أدهم عن منصور
عن مجاهد: ((أن رجلاً جاء إلى النبي وَ ل # فقال: يا رسول الله، دلني على عمل
يحبني الله تعالى عليه ويحبني الناس عليه، فقال: أما ما يحبك الله عليه فالزهد في
الدنيا، وأما ما يحبك الناس عليه فانبذ إليهم هذا الغناء»، قال المفضل: لم يسند لنا
إبراهيم حديثاً غير هذا، قال أبو نعيم: ورواه طالوت عن إبراهيم فلم يجاوز به
إبراهيم وقال: ((فانظر ما كان في يديك من هذا الحطام فانبذه إليهم فإنهم
سیحبونك))، قال: وهو من حديث منصور ومجاهد عزيز.
قلت: ورواه ابن أبي السري عن إبراهيم بن أدهم فلم يجاوز به منصور بن
المعتمر .

٤٢٩
حرف الهمزة
كذلك رواه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) فقال: بلغني عن جعفر بن أبي جعفر
المازني عن ابن أبي السري عن إبراهيم بن أدهم عن منصور بن المعتمر قال: قال
رسول الله : ((إن أحببت أن يحبك الله فازهد في الدنيا، وإن أحببت/ أن يحبك ٣٨٩/١
الناس فلا يقع في يديك شيء من حطامها إلا نبذته إليهم)).
ورواه معاوية بن حفص عن إبراهيم بن أدهم عن منصور عن ربعي بن حراش
بدل مجاهد.
كذلك رواه أبو سليمان بن زفر الدمشقي في مسند إبراهيم بن أدهم.
ورواه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) من رواية علي بن بكار عن إبراهيم بن
أدهم فلم يسنده عن أحد، بل قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ فذكره.
كما حكاه أبو نعيم عن طالوت عن إبراهيم.
ورواه واقد بن موسى المصيصي: ثنا ابن كثير عن إبراهيم بن أدهم عن أرطأة
ابن المنذر قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر فذكره، رواه أبو نعيم في الحلية [٤١/٨،
٤٢] ثم قال:
كذا رواه ابن كثير عن إبراهيم، ورواه المفضل بن يونس عنه عن منصور عن
مجاهد، ورواه خلف بن تميم أيضاً عن إبراهيم عن منصور، فخالف المفضل اهـ.
قلت: خالفه في شيخ منصور فقال: عن إبراهيم عن منصور عن ربعي بن
حراش عن الربيع بن خثيم.
رواه أبو نعيم أيضاً من طريق عبد الله بن محمد بن زياد: ثنا يوسف بن سعيد
ثنا خلف بن تمیم به.
وهذا يدل على أن الحديث عند إبراهيم على أوجه كان كل مرة يحدث به على
و جه منها .
وقد ورد عن جعفر الصادق معضلاً، رواه الطوسي في الخامس من أماليه من
طريق ابن عقدة، ثم من رواية محمد بن عمران عن محمد بن عيسى الكندي عن
جعفر بن محمد الصادق عليه / السلام قال: ((جاء أعرابي إلى النبي اَلر فقال: ٣٩٠/١
أخبرني بعمل يحبني الله عليه، قال: يا أعرابي ازهد في الدنيا)) وذكره.
وورد موصولاً من حديث ابن عمر، رواه ابن عساكر من طريق أحمد بن
المغلس :
ثنا بشر الحافي ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع عن ابن عمر
به، لكن أحمد بن المغلس وضاع، وهو الذي ركب له هذا الإسناد.

٤٣٠
حرف الهمزة
٩٦١/٤٦٩ - ((أَزْهَدُ النَّاسِ فِي العَالِمِ أَهْلُهُ وَجِيرانه)).
(حل) عن أبي الدرداء (عد) عن جابر
قال الشارح في الكبير: رواه أبو نعيم عن محمد بن المظفر عن أحمد بن
عمير بن حبشي بن عمرو بن الربيع عن أبيه عن إسماعيل بن اليسع عن محمد بن
سوقة عن عبد الواحد الدمشقي عن أبي الدرداء قال: ومحمد بن المظفر أورده في
الميزان، وقال: ثقة حجة، إلا أن الباجي قال: كان يتشيع. قال في اللسان: كأن
الباجي يشير إلى الجزء الذي جمعه ابن المظفر في فضائل العباس فكان ماذا؟! وعبد
الواحد ضعفه الأزدي.
قلت: هذا فضول من الشارح وبعد عن الصناعة، فابن المظفر حافظ كبير ثقة
حجة مصنف، والباجي إنما تكلم فيه من أجل ميله إلى أهل البيت، لأن الباجي
أندلسي ناصبي، والذهبي شامي ناصبي، يطير فرحاً إذا وجد كلمة ولو باطلة ليعتمد
عليه في الحط ممن فيه رائحة تشيع كهذا، والحافظ قد عابه وحط عليه في ذكر هذا
الحافظ الحجة في ((الميزان))، والشارح قد رأى ذلك ونقل منه، فتعليل الحديث به
فضول، بل من يعلل الحديث بابن المفضل لذكر الذهبي إياه في الميزان بالباطل
فليعله أيضاً بمخرجه أبي نعيم، فإنه حافظ قد ذكره الذهبي في الميزان، فما هذا
التهور؟!
ثم إن قوله: وعبد الواحد ضعفه الأزدي غلط من غلطات الشارح، فإن الذهبي
حكى ذلك في عبد الواحد بن واصل الراوي عن أنس، وبعده ذكر عبد الواحد هذا
٣٩١/١ وقال: يروي عن أبي الدرداء/ لا يدري من ذا ولا حدث عنه سوى محمد بن
سوقة .
وقد أورد ابن الجوزي حديث جابر في الموضوعات من طريق ابن عدي:
ثنا موسى بن عيسى الخوارزمي حدثنا عباد بن محمد بن صهيب ثنا يزيد بن
النضر المجاشعي عن المنذر بن زياد ثنا محمد بن المنذر عن جابر: ((أن رسول
الله ◌َّم قال: من أزهد الناس في العالم؟ قيل: يا رسول الله أهل بيته، قال: لا
جيرانه)) .
ثم قال ابن الجوزي: موضوع والمنذر كذاب، وهو كما قال: وبهذا يعلم أن
اللفظ الذي ذكره المصنف وعزاه لابن عدي عن جابر مخالف لما رواه ابن عدي،
وإنما هو لفظ حديث أبي الدرداء، وبه تعقب المصنف على ابن الجوزي فقال: له
طريق آخر، ثم أورده من عند أبي نعيم، ثم قال: قال الديلمي: وفي الباب عن
أسامة بن زيد وأبي هريرة اهـ.

٤٣١
حرف الهمزة
وكأنه لم يقف على من خرجهما، وقد وجدت حديث أبي هريرة عند أبي نعيم
في تاريخ أصبهان قال [١٧١/١]:
حدثنا أبي ثنا محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا أحمد بن محمد بن الحسين
ثنا جدي الحسين بن حفص ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن أبي عمرو بن
محمد بن حريث عن جده عن أبي هريرة به.
ورواه البخاري في الكنى المجردة [ص٧٠، رقم ٦٥٥] عن موسى بن
إسماعيل عن هلال عن أبي المغيرة قال: قال كعب لأبي مسلم: في التوراة: ((أزهد
الناس في العالم جاره)).
ورواه ابن عبد البر في العلم [١١٤٢/٢، رقم ٢٢٤٩] من طريق يحيى بن
معین :
ثنا الأشجعي عن موسى بن قرة عن الحسن قال: ((إن أزهد الناس في العالم
أهله)».
ورواه أيضاً من طريق أحمد بن حنبل [١١٤٤/٢، رقم ٢٢٥٢]:
ثنا وكيع عن هشام عن عروة عن أبيه قال: كان يقال: ((أزهد الناس في العالم
أهله)».
ورواه ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان
يقول ... وذكره.
٤٧٠ / ٩٦٢ - ((أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الأَنْبِيَاءِ وَأَشَدُّهُمْ عَلَيْهِم الأَقْرَبُونَ)).
ابن عساكر عن أبي الدرداء
قال الشارح في الكبير: وعزاه ابن الجوزي لجابر/ ثم حكم بوضعه، وتعقبه ٣٩٢/١
المصنف بأن له عدة طرق منها حديث أبي الدرداء.
قلت: ليس شيء من هذا واقعاً، فلا ابن الجوزي ذكره في الموضوعات، ولا
المصنف تعقبه بما قال الشارح، وكأنه ذهب وهمه إلى الحديث الذي قبله، فإنه
الذي أورده ابن الجوزي من حديث جابر، وتعقبه المصنف بما قال الشارح كما
سبق .
٩٦٨/٤٧١ - (اسْتَتِرُوا فِي صَلائِكُمْ وَلَوْ بِسَهْمِ)).
(حم. ك. هق) عن الربيع بن سبرة
قلت: الربيع تابعي والحديث من رواية والده سبرة بن معبد الجهني، والذي
أوقع المؤلف في هذا أنه مروي من طريق حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة

٤٣٢
حرف الهمزة
عن أبيه عن جده، ومن طريق أخيه عبد الملك بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة عن
أبيه عن جده، فظن أن المراد جده الأدنى - وهو الربيع - والواقع أنه يريد جده
الأعلى - وهو سبرة بن معبد -.
٩٦٩/٤٧٢ - ((اسْتِثْمَامُ المَعْرُوفِ أَفْضَلُ مِن ابْتِدَائِهِ)).
(طس) عن جابر
قلت: أخرجه أيضا في المعجم الصغير [٢٦٤/١، رقم ٤٣٢] في ترجمة حامد
ابن الحسن الطبراني، والقضاعي في مسند الشهاب [٢٣٨/٢، رقم ١٢٦٨] كلاهما
من طريق عبد الرحمن بن قيس: ثنا صالح بن عبد الله القرشي عن أبي الزبير عن
جابر به، عبد الرحمن بن قيس: متروك.
ورواه الطوسي في مجالسه من حديث علي عليه السلام وقد ذكرت سنده في
المستخرج.
٤٧٣/ ٩٧١ - ((اسْتَجِي مِنَ اللَّهِ اسْتِخْيَاءَكَ مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالحِي عَشِيْرَتِكَ)).
(عد) عن أبي أمامة
قلت: في الباب عن سعيد بن يزيد بن الأزور، سيأتي في ((أوصيك أن
تستحي)).
٤٧٤/ ٩٧٢ - (اسْتَخيُوا منَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الحَيَاءِ، فَإِنَّ الله قَسَّمَ بَيْنَكُمْ
٣٩٣/١ أَخْلاقَكُمْ/ كَمَا قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاتَكُمْ)) .
(تخ) عن ابن مسعود
قلت: ورواه الحاكم في المستدرك [٢/ ٤٤٧، رقم ٣٦٧١] في كتاب التفسير
منه من رواية مُرَّة عن عبد الله رضي الله عنه ﴿أَهُمْ يَفْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ تَخْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم
مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوِ الدُّنَا﴾ [الزخرف: ٣٢] فقال عبد الله: سمعت رسول الله وَّل يقول:
((إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإن الله ليعطي الدنيا من
أحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا من أحب فمن أعطاه الدين فقد أحبه))، ثم
قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
ورواه أحمد من وجه آخر عن مُرَّة مطولاً .
ورواه البخاري في الأدب المفرد من حديث ابن مسعود موقوفاً عليه، وزاد:
((فمن ضن بالمال أن ينفقه، وخاف العدو أن يجاهده، وهاب الليل أن يكابده فليكثر
من قول لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر)).
٤٧٥/ ٩٧٣ - ((اسْتَخْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الحَيَاءِ مَن اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ حَقَّ الحَيَاءِ

٤٣٣
حرف الهمزة
فَلْيَخْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَلْيَحْفَظِ البَطْنِ ومَا حَوَى، وَلْيَذْكُرِ المَوْتَ والبَلَى، وَمَنْ أَرادَ
الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذلك فَقَد اسْتَخْيَا مِنَ الله حَقَّ الحَيَاءِ)).
(حم. ت. ك. هب) عن ابن مسعود
قال الشارح: صححه المؤلف اغتراراً بتصحيح الحاكم وتقرير الذهبي له،
وليس هو منه بسديد مع تعقبه هو وغيره كالصدر المناوي بأن فيه أبان بن إسحاق،
قال الأزدي: تركوه، لكن وثقه العجلي عن الصباح بن محمد، قال في الميزان:
والصباح واهٍ، وقال المنذري: رواه [الترمذي] وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث
أبان بن إسحاق عن الصباح، قال المنذري: وأبان فيه مقال، والصباح مختلف فيه،
وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب موقوف، والترمذي قال: لا نعرفه
إلا من هذا الوجه.
قلت: الحديث رواه من ذكرهم المصنف وجماعة غيرهم كالسمرقندي في
التنبيه، والقشيري في الرسالة كلهم من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد
عن مُرَّة الهمذاني/ عن ابن مسعود، والصباح بن محمد: ضعيف.
٣٩٤/١
لكن وقع عند الحاكم أبان بن إسحاق عن الصباح بن محارب بدل ابن محمد
والصباح بن محارب ثقة صدوق، فلذلك صححه وهو غلط من بعض الرواة، فإن
الأكثرين كلهم اتفقوا: عن أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد.
لكنه ورد من غير طريقه، أخرجه أبو نعيم في الحلية [٢٠٩/٤] عن الطبراني
قال :
ثنا السري بن سهل الجندي ثنا عبد الله بن رشيد ثنا مجاعة بن الزبير عن قتادة
عن عقبة بن عبد الغفار عن أبي عبيدة عن ابن مسعود به مثله.
وورد من حديث عائشة والحكم بن عمير والحسن مرسلاً، قال الخرائطي في
((مكارم الأخلاق)) [٢٩٦/١، رقم ٢٨٢]:
ثنا علي بن حرب الطائي ثنا خند بن يزيد العدوي ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن
أبي حبيبة الأشهلي عن مسلم بن أبي مريم عن عروة عن عائشة قالت: ((بينا النبي وَلـ
على المنبر والناس حوله وأنا في حجرتي سمعته يقول: أيها الناس استحيوا من الله
حق الحياء ردد ذلك مراراً فقال رجل: إنا لنستحي من الله يا رسول الله، فقال: من
كان يستحي منكم من الله فليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبر
والبلى))، فما زال يردد ذلك عليهم حتى سمعتهم ييكون حول المنبر.
وقال الطبراني [٢١٩/٣، رقم ٣١٩٢]:
حدثنا يحيى بن عبد الباقي ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية عن عيسى بن إبراهيم

٤٣٤
حرف الهمزة
عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير، قال: قال رسول الله وَله: (استحيوا
من الله حق الحياء، احفظوا الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، واذكروا الموت
والبلى، فمن فعل ذلك كان ثوابه جنة المأوى)).
وقال ابن المبارك: أوائل الجزء الثاني من كتاب الزهد [ص١٠٧، رقم
٣١٧]: أخبرنا مالك بن مغول قال: سمعت أبا ربيعة يحدث عن الحسن قال: قال
رسول الله ◌َ: ((كلكم يحب أن يدخل الجنة؟ قالوا: نعم، جعلنا الله فداك [قال]:
فاقصروا من الأمل، وثبتوا آجالكم بين أبصاركم، واستحيوا من الله حق الحياء،
٣٩٥/١ قالوا: يا رسول الله كلنا يستحي من الله، قال: ليس/ كذلك الحياء من الله، ولكن
أن لا تنسوا المقابر والبلى، ولا تنسوا الجوف وما [وعى]، ولا تنسوا الرأس وما
احتوى، ومن يشته كرامة الآخرة يدع زينة الحياة الدنيا، هنالك استحيا العبد من
الله، هنالك أصاب ولاية الله)).
ورواه أبو نعيم في الحلية [١٨٥/٨] من طريق ابن المبارك، وقال: غريب
بهذا اللفظ لا أعلمه رواه عن مالك بن مغول عن أبي ربيعة غير عبد الله بن المبارك
اهـ.
وبهذه الطرق لا يبعد الحكم بتصحيحه.
٩٧٥/٤٧٦ - ((اسْتَرْشِدُوا العَاقِلَ تَرْشُدُوا وَلا تَعْصُوه فَتَنْدَمُوا)).
(خط) في رواة مالك عن أبي هريرة
قال في الكبير: فيه سليمان بن عيسى السجزي، قال في الميزان: هالك،
وقال الجوزجاني وغيره: كذاب، وقال ابن عدي: وضاع ثم سرد له أحاديث هذا
منها، وقال الذهبي عقب إيراده هذا المتن: هذا غير صحيح، قال في اللسان:
وأورده الدارقطني من رواية محمد بن منصور البلخي عن سليمان، وقال: هذا منكر
وسليمان متروك، وقال الحاكم: الغالب على أحاديثه المناكير والموضوعات،
وأورده في اللسان في ترجمة عمر بن أحمد وقال: من مناكيره هذا الخبر وساقه، ثم
قال: المتهم به عمر، قاله ابن النجار في ترجمته اهـ. لكن يكسبه بعض [القوة] ما
رواه الحارث بن أبي أسامة، والديلمي بسند واهٍ: ((استشيروا ذوي العقول ترشدوا))،
وبه يصير ضعيفاً متماسكاً ولا يرتقي إلى الحسن، لأن الضعيف إن كان لكذب أو
اتهام بوضع أو لنحو سوء حفظ الراوي وجهالته وقلة الشواهد والمتابعات فلا ترقيه
إلى الحسن لكن يصيره بحيث يعمل به في الفضائل.
قلت: ليس كذلك بل الحديث إذا تعددت طرقه وشواهده، وكانت كلها من
رواية الكذابين والوضاعين، وكان في متن الحديث من ركاكة اللفظ والمعنى ما يدل

٤٣٥
حرف الهمزة
على وضعه فإنه لا يخرج من حيز الموضوع، وهذا كذلك لأن في كل من طرقه
وضاعاً كذاباً، فهو موضوع.
/ فإن الحديث رواه الخطيب في كتاب الرواة عن مالك من طريق سليمان بن ٣٩٦/١
عيسى عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وسليمان بن عيسى
كذاب وضاع، وله مؤلف في العقل كله موضوع.
ورواه القضاعي في مسند الشهاب [٤١٩/١، رقم ٧٢٢] من طريق عبد العزيز
ابن أبي رجاء عن مالك به، وعبد العزيز قال الدارقطني: متروك، وله مصنف
موضوع كله.
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والطوسي في السادس من أماليه من
طريقه: ثنا داود بن المحبر عن عباد عن سهيل به وداود كذاب وضاع خبيث، قليل
الحياء.
ورواه عمر بن أحمد بن جرجة عن الحارث بن أبي أسامة، فركب له عنه
إسناداً آخر فقال:
ثنا الحارث عن عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن
أنس به مرفوعاً أورده ابن النجار وقال: المتهم به عمر اهـ.
والوضاعون إذا هوى أحد منهم خبراً وعلم أنه من رواية وضاع مثله أخذ
المتن وركب له إسناداً آخر يرفع، فكيف ينجبر الحديث برواية هؤلاء؟!
٤٧٧ / ٩٧٧ - ((اسْتَشْفُوا بِمَا حَمِدَ الله تَعَالَى بِه نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ خَلْقُهُ، وَبِمَا
مَدَحَ الله تَعَالَى بِهِ نَفْسَهُ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ
القُرآنُ فَلَا شَفَاهُ الله)».
ابن قانع عن رجاء الغنوي
قال الشارح في الكبير: أشار الذهبي في ((تاريخ الصحابة)) إلى عدم صحة هذا
الخبر فقال في ترجمة رجاء هذا: له صحبة، نزل البصرة وله حديث لا يصح في
فضل القرآن .
قلت: الذهبي مسبوق بذلك، وقائله هو: أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب
[٧٥/٢، رقم ٧٧٢]، ولفظه: رجاء الغنوي روى عن النبي وَلّر أنه قال: ((من أعْطَاء
الله حفظ كتابه وظن أن أحداً أوتي أفضل مما أوتي فقد حقر أعظم النعم)). روت
عنه سلامة بنت الجعد لا يصح حديثه، ولا تصح له صحبة، يعد في البصريين اهـ.
وقال الحافظ في «الإصابة)) [٤٧٩/٢، رقم ٢٦٤٣]: ذكره البخاري وأخرج

٤٣٦
حرف الهمزة
٣٩٧/١ من طريق/ ساكنة بنت(١) الجعد عنه أنه كانت أصيبت يده يوم الجمل، وقال: قال
النبي ◌َ﴾: فذكر الحديث الذي ذكره ابن عبد البر، ثم قال: وأخرج ه ابن منده من
هذا الوجه حديثاً آخر، وذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن النبي ◌َّ، وروت عنه
ساكنة بنت الجعد، وأما ابن حبان فذكره في ثقات التابعين، وقال: يروي
المراسيل، وقال أبو عمر: لا يصح حديثه، روت عنه سلامة بنت الجعد كذا قال
فصحف اهـ.
قلت: وإنما قال أبو عمر: حديثه لا يصح لأنه من رواية أحمد بن الحارث
الغساني عن ساكنة بنت(١) الجعد عنه، وأحمد بن الحارث قال أبو حاتم: متروك،
وقال البخاري: فيه نظر، وقال العقيلي [١٢٥/١]: له مناكير لا يتابع عليه، ثم
أخرج من رواية ساكنة عنه مرفوعاً: ((من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ ثلاث مرات
فكأنما قرأ القرآن أجمع))، وروى بهذا الإسناد عدة أحاديث، ثم قال: وروى عن
سراء بنت نبهان الغنوية عدة أحاديث مناكير، وليس يعرف لسراء إلا الحديث الذي
يرويه ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن الغنوي عنها، ولا يعرف لرجاء الغنوي رواية
ولا صحت صحبته، وحديث: ﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ ثابت من غير هذا الوجه اهـ.
فكأنه كان مغرم بهذا المعنى، فكان يضع الأحاديث فيه.
وحديث الباب رواه أبو نعيم، ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس، لكنه
وقع عنده عن ساكنة بنت [الجعد]: سمعت أبي وكانت أصيبت يده يوم الجمل قال:
قال رسول الله وَّر: ((استشفوا بما حمد الله به نفسه قبل أن تحمده خليقته، وبما
مدح به نفسه: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾، فمن لم يشفه القرآن فلا
شفاه الله))، رواه أبو نعيم عن أبي الشيخ:
حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن سليمان الهروي ثنا أبو سفيان يزيد بن
عمرو بن البراء الغنوي ثنا أحمد بن الحارث الغساني حدثتني ساكنة بنت الجعد به،
وقولها: ((سمعت أبي)) تحريف فيما يظهر والله أعلم.
٣٩٨/١
٩٧٨/٤٧٨ - (/ اسْتَغْتِبُوا الخَيْلَ فَإِنَّهَا تُغْتَبُ)).
(عد) وابن عساكر عن أبي أمامة
قال الشارح في الكبير والصغير: بسند ضعيف، ولم يزد على ذلك.
قلت: وذلك لأنه من رواية إبراهيم بن العلاء، وهو ثقة صدوق، إلا أنه كان
له ولد يدخل عليه الأحاديث، قال ابن عدي [٢٨٨/٦]:
(١) في الأصل ((ابن)) والتصويب من الإصابة.

٤٣٧
حرف الهمزة
سمعت أحمد بن عمير سمعت محمد بن عوف يقول: وذكرت له حديث
إبراهيم بن العلاء عن بقية عن محمد بن زياد عن أبي أمامة بهذا الحديث فقال:
رأيته على ظهر كتابه ملحقاً، فأنكرته فقلت له فتركه، قال ابن عوف: وهذا من عمل
ابنه محمد بن إبراهيم كان يسوي الأحاديث، وأما أبوه فشيخ غير متهم لم يكن يفعل
من هذا شيئاً، قال ابن عدي: وإبراهيم حديثه مستقيم ولم يرم إلا بهذا الحديث
ویشبه أن یکون من عمل ابنه كما ذكر محمد بن عوف اهـ.
٩٧٩/٤٧٩ - ((اسْتَعِدَّ لِلْمَوْتِ قَبْل تُزُولِ المَوْتِ)).
(طب. ك) عن طارق المحاربي
قال الشارح: وهو صحيح.
وقال في الكبير: قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي وهو مستند المؤلف في
رمزه لصحته، لكن قال الهيثمي: فيه عند الطبراني إسحاق بن ناصح، قال أحمد:
كان من أكذب الناس.
قلت: وقع للذهبي في هذ الحديث وسنده وهمان:
أحدهما: أن الحاكم أخرجه [٣١٢/٤، رقم ٧٨٦٨] من طريق إسحاق بن
ناصح: ثنا شيبان عن منصور عن ربعي بن حراش عن طارق بن عبد الله المحاربي
به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فأقره الذهبي على ذلك مع أنه أورد
إسحاق بن ناصح في الميزان [٢٠٠/١، رقم ٧٩٤]، ونقل عن أحمد أنه قال: من
أكذب الناس.
ثانيهما: أنه وهم في هذا النقل عن أحمد كما بينه الحافظ في اللسان [١/
٣٧٦، رقم ١١٧١] فقال: وقع للمؤلف هنا وهم عجيب تبع فيه ابن الجوزي، وذلك
أن قول أحمد المذكور إنما هو في إسحاق بن نجيح الملطي، وسبب الوهم أولاً
فيه: أن ترجمة ابن ناصح في كتاب ابن أبي حاتم [٢٣٥/٢، رقم ١٣١] بين ترجمة
ابن نجيح فانتقل بصر الناقل/ من ترجمة إلى ترجمة والله أعلم.
٣٩٩/١
وروى العقيلي [١٠٥/١] هذا الحديث في ترجمة إسحاق بن ناصح وقال:
ليس هذا الحديث بمحفوظ ولا يتابع هذا الشيخ عليه أحد اهـ.
فإعراض الشارح عن تعقب الحافظ على الذهبي تقصير.
٤٨٠/ ٩٨١ - (اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلى طبْعٍ، ومن طَمَعٍ يَهْدِي إلى
غَيْرِ مَطْمَعٍ، ومِنْ طَمَعٍ حَيْثُ لا مَطْمَع)).
(حم. طب. ك) عن معاذ بن جبل

٤٣٨
حرف الهمزة
قلت: أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١٣٦/٥] من طريق أحمد بن حنبل.
٤٨١/ ٩٨٥ - (اسْتَعِينُوا على إنْجَاحِ حَوَائِجِكُمْ بِالكِثْمَانِ، فإِنَّ كُلَّ ذِي نَعْمَةٍ
مَحْسُودٌ».
(عق. عد. طب. حل. هب) عن معاذ
الخرائطي في ((اعتلال القلوب)) عن عمر، (خط)
عن ابن عباس، الخلعي في «فوائده)» عن علي
قلت: هذا الحديث أورده ابن الجوزي فى الموضوعات [١٦٥/٢]، وتعقبه
المصنف ببعض الطرق التي لم يذكرها (١)، وقد بسطت القول فيه وذكرت من أسانيده
ما لم يذكره الحافظ السيوطي ولا غيره في مستخرجي على مسند الشهاب، فأغنى
عن إعادة ذلك هنا .
٩٨٦/٤٨٢ - (اسْتَعِينُوا بِطَعَمِ السَّحَرِ عَلَى صِيَّامِ النَّهَارِ، وَبِالْقَيْلُوْلَةِ عَلَى قِيَامِ
اللَّيْلِ)).
(هـ ك. طب. هب) عن ابن عباس
قال الشارح: قال ابن حجر: فيه زمعة بن صالح، وهو ضعيف.
قلت: له طريق آخر من حديث علي عليه السلام قال الطوسي في «أماليه)):
أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن عبد الله بن
وهب بن عبد العزيز أبو علي الآمدي ثنا محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ثنا
الحسين بن علي بن أبي حمزة عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد الله عن آبائه عن
علي عليه السلام قال: قال رسول الله وَالر: ((تعاونوا بأكلة السحر على صيام النهار،
وبالقيلولة على قيام الليل)).
٤٠٠/١
٤٨٣ /٩٨٧ - ((/ اسْتَعِينُوا عَلى الرزقِ بِالصَّدَقَةِ)).
(فر) عن عبد الله بن عمرو المزني
قال الشارح: صحابي موثق، وفيه محمد بن الحسين السلمي ضعفوه.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن محمد بن الحسين السلمي هو الإمام أبو عبد
الرحمن السلمي الصوفي المشهور صاحب الطبقات والأربعين وحقائق التفسير
وغيرها، وهو ثقة تكلم فيه بلا حجة، كما هي عادة أهل الحديث مع أمثاله من
الصوفية، فيعاب على الشارح تعليل الحديث به لا سيما وهو من العارفين بقدر
الرجل ومنزلته وجلالته.
.5
(١) انظر اللآلىء (٤٣/٢).

٤٣٩
حرف الهمزة
الثاني: أن الحديث معلول بمحمد بن خالد المخزومي الراوي له عن بكر بن
عبد الله المزني عن أبيه، فإنه ضعيف وبه أعله الحافظ في زهر الفردوس، ولم
يتعرض لذكر أبي عبد الرحمن السلمي كما هو الواجب صناعة وتحقيقاً.
الثالث: قوله: صحابي موثق، لا معنى له على مذهب الجمهور، فإن الصحابة
عندهم كلهم عدول موثقون، فذكر التوثيق في الصحابي غريب جداً، بل هو من
فضول الشارح.
والحديث له طرق أخرى سيأتي ذكرها في حديث: ((استنزلوا الرزق بالصدقة)).
٩٨٨/٤٨٤ - (اسْتَعِينُوا على النّساءِ بالعُريّ، فإنَّ إحداهُنَّ إِذا كَثُرَت ثيابُهَا
وأحسنَتْ زِيتَتَها أعْجَبَها الخُروج)).
(عد) عن أنس
قلت: هذا حديث موضوع كما قال ابن الجوزي [٢/ ٢٨٢]، وقد تفنن واضعه
وهو إسماعيل بن عباد في لفظه، فرواه مرة بهذا اللفظ ورواه مرة أخرى بسنده عينه،
وهو عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعاً: ((إن من النساء عياً وعورة
فكفوا عيَّهن بالسكوت وواروا عورتهن بالبيوت))، كذلك خرجه العقيلي [٨٥/١]
وقال: هذا حديث غير محفوظ.
٤٠١/١
٤٨٥ / ٩٩١ - ((/ اسْتَفتِ نَفْسَك وإن أفتَاكَ المُفْتُونَ)).
(تخ) عن وابصة
قال الشارح في الكبير: ورواه الإمام أحمد والدارمي في مسنديهما، قال
النووي في رياضه: إسناده حسن، وتبعه المؤلف فكان ينبغي له الابتداء بعزوه إليهما
كعادته، ورواه أيضاً الطبراني، قال الحافظ العراقي: فيه عنده العلاء بن ثعلبة
مجهول .
قلت: الدارمي لم يخرجه من حديث وابصة ولكن من حديث النواس بن
سمعان بنحوه(١)، وأحمد خرجه [٢٢٧/٤] بلفظ لا يدخل في هذا الحرف فقال:
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن
السلمي قال: سمعت وابصة بن معبد صاحب النبي وَّ قال: ((جئت إلى رسول
الله ير أسأله عن البر والإثم فقال: جئت تسأل عن البر والإثم؟ فقلت: والذي
بعثك بالحق ما جئت أسألك عن غيره، فقال: البر ما انشرح له صدرك والإثم ما
(١) بل أخرجه الدارمي من حديث وابصة (٣٢٠/٢، رقم ٢٥٣٣).

٤٤٠
حرف الهمزة
حاك في صدرك وإن أفتاك عنه الناس)).
ورواه أيضاً [٢٢٨/٤] عن يزيد بن هارون:
ثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز
عن وابصة بن معبد قال: ((أتيت رسول الله وَلجر وأنا أريد أن لا أدع شيئاً من البر
والإثم إلا سألته عنه، وإذا عنده جمع فذهبت أتخطى الناس فقالوا: إليك يا وابصة
عن رسول الله ◌َي﴿ل إليك يا وابصة، فقلت: أنا وابصة دعوني أدنو منه، فإنه من أحب
الناس إلى أن أدنو منه، فقال لي: ادن يا وابصة ادن يا وابصة، فدنوت منه حتى
مست ركبتي ركبتاه، فقال: يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه أو تسألني؟
فقلت: يا رسول الله فأخبرني، قال: جئت تسألني عن البر والإثم؟ قلت: نعم،
فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول: يا وابصة استفت نفسك،
البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب وتردد في
الصدر وإن أفتاك الناس)) قال سفيان: ((وأفتؤْك)).
/ ورواه البخاري في التاريخ [١٤٥/١، رقم ٤٣٢] عن عبد الله بن محمد
الجعفي: حدثنا يزيد بن هارون به مثله.
٤٠٢/١
وكذلك رواه الطحاوي في مشكل الآثار [٣٨٦/٥، رقم ٢١٣٩] عن عبد
الملك بن مروان الرقي: ثنا حجاج بن محمد ثنا حماد بن سلمة به، وفيه: ((فجعل
ينكت في صدري فيقول: يا وابصة استفت نفسك قالها ثلاثاً، البر ما اطمأنت إليه
النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر وإن أفتاك
الناس أفتوك)).
ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن يزيد بن هارون: أنبأنا حماد بن
سلمة به مثله.
ورواه أبو نعيم في الحلية [٢٤/٢] عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث، وقال:
غريب من حديث الزبير أبي عبد السلام لا أعرف له راوياً غير حماد، زاد في موضع
آخر [٢٤/٢]: وقد رواه أبو سكينة الحمصي وأبو عبد الله الأسدي عن وابصة نحوه
اهـ.
قلت: وكذلك أبو عبد الرحمن السلمي كما سبق عند أحمد، ورواية أبي عبد
الله الأسدي خرجها البخاري في التاريخ [١٤٤/١، رقم ٤٣٢] قبل رواية أيوب بن
عبد الله السابقة عنده فقال: قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح عن
أبي عبد الله الأسدي محمد سمع وابصة الأسدي قال: ((جئت لأسأل النبي وَّر قال:
البر ما انشرح في صدرك والإثم ما حاك في صدرك)».