النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
حرف الهمزة
وقال أيضاً في الأوسط:
ثنا محمد بن داود بن أسلم الصوفي ثنا عبيد الله بن عبد الله المنكدري ثنا ابن
أبي فديك به، قال الطبراني: تفرد به ابن أبي فديك.
١٦٢/١
٢٤٣/١٣٩ - ((احذَرُوا فِراسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ ينْظُرُ بِنُورِ الله، / وَيَنْطِقُ بِتَوْفِيقِ الله)).
ابن جرير عن ثوبان
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيعه أن هذا لم يره مخرجاً لأحد من
المشاهير الذين وضع لهم الرموز، مع أن أبا نعيم والطبراني خرجاه، ولعله ظهر له
أن سند ابن جرير أمتن، فإن فرض أنه كذلك فكان ينبغي عزوه للكل.
قلت: قد مر قريباً للشارح انتقاد المصنف على استقصائه في العزو، وهنا
يلومه على عدم الاستقصاء مع أن لومه باطل، فإن أبا نعيم خرجه [٨١/٤] بلفظ:
((احذروا دعوة المؤمن وفراسته، فإنه ينظر بنور الله وينطق بالتوفيق))، قال أبو نعيم:
حدثنا أبي ثنا محمد بن إسحاق الطبري ثنا إبراهيم بن محمد ثنا سليمان بن
سلمة ثنا مؤمل بن سعيد بن يوسف ثنا أبو العلاء أسد بن وداعة الطائي قال: حدثني
وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان به مرفوعاً، ثم قال: غريب من حديث وهب،
تفرد به مؤمل عن أسد اهـ.
وأما الطبراني فخرج من حديث أبي أمامة بلفظ [١٢١/٨، رقم ٧٤٧٩]:
((اتقوا فراسة المؤمن))، وقد سبق للمؤلف ذكره في الألف مع التاء وتكلّمنا عليه.
١٤٠ / ٢٤٤ - ((احذَرُوا زَلَّةَ العَالِم، فإِنَّ زَلَتَه تُكَبْكِبُه في النَّارِ)).
(فر) عن أبي هريرة
قال الشارح في الكبير: لم يرمز له المصنف بشيء وهو ضعيف، لأن فيه
محمد بن ثابت البناني، قال الذهبي: ضعفه غير واحد، ومحمد بن عجلان أورده
في الضعفاء، وقال: صدوق ذكره البخاري في الضعفاء، وقال الحاكم: سيىء
الحفظ عن أبيه عجلان، وهو مجهول.
قلت: الشارح رجل بعيد عن علم الحديث، فلو لم يتعرض للجرح والتعديل
والتصحيح والتضعيف لكان خيراً له، فإنه لا يعرف في هذا الباب ما يقول، فكل
رجل يراه في الميزان يحسبه ضعيفاً متروكاً جهلاً منه بقاعدة الميزان، بل وسائر كتب
الجرح والتعديل، فمحمد بن عجلان ثقة صدوق/ صالح من رجال مسلم، وليس كل ١٦٣/١
كلام في الرجل يدل على ضعفه، فإن أكثر الثقات المحتج بهم في الصحيحين متكلم
فيهم، وما كاد أحد يسلم من كلام الناس حتى مالك والشافعي وأضرابهما، فمحمد
ابن عجلان وثقه ابن عيينة وأحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي

٢٢٢
حرف الهمزة
والواقدي والعجلي، وقال ابن سعد: كان عابداً ناسكاً فقيهاً له حلقة في المسجد،
وكان يفتي وروى عنه مالك والكبار، وأما والده عجلان فليس بمجهول بل هو
معروف وقد روى له مسلم متابعة كابنه، وقال النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان
في الثقات، والشارح رأى في الميزان عجلان بن إسماعيل بن سمعان عن أبي هريرة
وعنه طلحة بن صالح مجهول كصاحبه اهـ، فظنه عجلان والد محمد وليس كذلك،
فإن عجلان والد محمد لا يُعرف أبوه وإنما يعرف بعجلان مولى فاطمة بنت عتبة،
وأما محمد بن ثابت فلم يصرح في السند بأنه البناني، بل قال الديلمي [١/ ١٣٢،
رقم ٣٠٧] :
أخبرنا أبي أخبرنا الميداني أخبرنا الحسن بن علي الخلال أخبرنا أبو بكر
محمد بن عبيد الله السمين حدثنا الحسين بن علي بن المغيرة عن محمد بن ثابت عن
محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به.
وفي الرواة محمد بن ثابت كثيرون فيهم ثقات وضعفاء فلا أدري من أين جزم
الشارح بأن المذكور هنا هو البناني.
١٤١/ ٢٤٥ - ((احْذَرُوا الدُّنْيَا فإِنَّها أَسْحَرُ مِنْ هَارُوتَ ومَارُوتَ)).
ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (هب) عن أبي الدرداء
قلت: قال الذهبي في الميزان [٥٢٢/٤، رقم ١٠١٧٢]: أبو الدرداء الرهاوي
عن رجل له صحبة بحديث: ((اتقوا الدنيا فهي أسحر من هاروت وماروت)) لا يدرى
من ذا والخبر منكر لا أصل له.
قال الحافظ في اللسان [٤٤/٧، رقم ٤١٦]: وهذا الحديث أخرجه البيهقي
في الشعب [٣٣٨/٧، رقم ١٠٥٠٤] من روايته عن أبي الدرداء، وأخرجه أيضاً من
١٦٤/١ طريق أخرى عن أبي الدرداء/ مرسلاً وهو عند ابن أبي الدنيا في ذم الدنيا (ص٤٥،
رقم ١٣٢] من هذا الوجه اهـ.
فبهذا يعل الحديث لا بهشام بن عمار كما ذكره الشارح فإن هشام بن عمار
ثقة صدوق إمام.
٢٤٧/١٤٢ - ((احذَرُوا الشهوةَ الخفيةَ: العالمُ يحبُّ أن يُجْلَسَ إليه)).
(فر) عن أبي هريرة
قلت: قال الديلمي: ثنا عمر بن إبراهيم التاجر المعدل ثنا محمد بن جعفر بن
الحسين بن محمد ثنا محمد بن علي بن(١) حدثنا الفضل بن عبد الله اليشكري ثنا
(١) بياض في الأصل.

٢٢٣
حرف الهمزة
مالك بن سليمان ثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن محمد بن عجلان عن أبي
صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليون: ((احذروا الشهوة
الخفية، قالوا: يا رسول الله وما الشهوة الخفية؟ قال: الرجل يتعلم العلم يحب أن
يجلس إليه))، إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ضعيف والحديث منكر.
١٤٣/ ٢٤٨ - ((احذَرُوا الشُّهْرَتَينِ: الصُّوفَ والخَزَّ)).
أبو عبد الرحمن السلمي في سنن الصوفية (فر) عن عائشة
قلت: قال أبو عبد الرحمن السلمي:
حدثنا الحسين بن أحمد الصفار ثنا أحمد بن عيسى الوشا ثنا الربيع بن
سليمان ثنا أسد بن موسى ثنا سفيان عن معمر عن الزهري عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عائشة به.
وهو حديث باطل مفتعل ما حدث به الزهري ولا معمر ولا سفيان.
٢٤٩/١٤٤ - ((احذَرُوا صُفْرَ الوجوهِ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُن مِنْ عِلَّةٍ أو سَهَرٍ فِإِنَّهُ مِنْ
غِلِّ فِي قُلُوبِهِم للمسْلِمِينَ)).
(فر) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: فيه زيد بن الحباب ذكر في اللسان عن ابن حبان أنه
يخالف في حديثه، وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الطب بسندٍ واٍ عن أنس، وبه يعرف
أن قول ابن حجر: لم أقف له على سند إن أراد ثابت جيد فمسلم وإلا فقد علمت
وروده .
قلت: أخذ الشارح هذا من كلام الحافظ السخاوي في المقاصد ولم يحسن
إيراده/، فإن الحافظ السخاوي أورد حديث ابن عباس هذا ثم قال [ص٦٦، رقم ١٦٥/١
٣٤]: وأورده الديلمي وأبوه بلا سند عن أنس مرفوعاً بلفظ: ((إذا رأيتم الرجل أصفر
الوجه من غير مرض ولا عبادة فذاك من غش للإسلام في قلبه))، وقال شيخنا - يعني
الحافظ -: إنه لم يقف له على أصل عنه وإن ذكره ابن القيم في الطب النبوي له
فذاك بغير سند، قال السخاوي:
قلت: قد ذكره أبو نعيم في الطب من حديث حماد بن المبارك عن السدي بن
شاهل عن الأوزاعي عن رجل عن أنس رفعه مثله سواء اهـ.
فالحافظ لم يرد ما قاله الشارح بل أراد أنه لم يقف له على سند أصلاً،
ومراده حديث أنس لا حديث ابن عباس، فإنه أورده في زهر الفردوس بإسناده الذي
قال فيه الديلمي [٣٢٣/١، رقم ١٠٢٠]:

٢٢٤
حرف الهمزة
أخبرنا أبو ثابت بنجير بن منصور بن علي الصوفي عن أبي محمد جعفر بن
محمد بن الحسين الأبهري عن صالح الحافظ عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن
مهدي عن أحمد بن محمد بن الحسن البلخي عن رجاء بن نوح البلخي عن زيد بن
الحباب عن عمران بن حدير عن عكرمة عن ابن عباس به.
ومن اللطائف قول الشارح: فإن أراد بسند جيد ثابت فمسلم أي وإن لم يرد
ذلك فغير مسلم قوله إنه لم يقف عليه بل وقف عليه وادعى الجهل به فاعجب لغفلته
رحمه الله.
١٤٥/ ٢٥٠ - ((احذَرُوا البَغْيَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُقوبةٍ هي أحضَرُ مِنْ عُقوبةِ البغي)).
(عد) وابن النجار عن علي
قلت: هذا حديث طويل اختصره المصنف عن ابن عدي أخرجه من طريق
محمد بن الفرات عن ابن إسحاق عن الحارث عن علي قال [١٣٨/٦]: قال رسول
الله ◌َ له: ((احذروا البغي فإنه ليس من العقوبة أسرع من عقوبة البغي، وصلوا
أرحامكم فإنه ليس من ثواب أعجل من ثواب صلة الرحم، وإياكم واليمين الفاجرة
فإنها تنزع الديار من أهلها بلقعا، وإياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة يوجد من
١٦٦/١ مسيرة ألف عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم ولا جار إزاره خيلاء إنما/
الكبرياء الله رب العالمين، والكذب كله إثم إلا ما نفعت به مسلماً أو دفعت به عن
دين فلا بأس))، ومحمد بن الفرات كذبه أحمد وابن أبي شيبة، وقال البخاري: منكر
الحديث وقال محارب بن دثار أحاديثه موضوعة.
١٤٦/ ٢٥٢ - ((أَخْسَنُ النَّاسِ قِراءةَ الذي إذا قَرأْ رَأيتَ أَنَّهُ يخْشَى الله)).
محمد بن نصر في كتاب الصلاة
(هب. خط) عن ابن عباس، السجزي في الإبانة
(خط) عن ابن عمر (فر) عن عائشة
قال الشارح في الكبير: في سند حديث ابن عباس إسماعيل بن عمرو البجلي،
قال الذهبي: ضعفوه، وفي سند حديث ابن عمر حميد بن حماد قال ابن عدي:
يحدث عن الثقات بالمناكير، وفي سند حديث عائشة يحيى بن عثمان بن صالح قال
ابن أبي حاتم: تكلموا فيه وابن لهيعة فيه لين، لكن بتعدد طرقه يتقوى فيصير حسناً،
وظاهر صنيع المؤلف أن هذا لم يخرج في أحد الستة وإلا لما عدل عن عزوه إلى
الغير، وقد قال مغلطاي وغيره: ليس لمحدث أن يعزو حديثاً لغير أصحاب الكتب
الستة وهو فيها إلا أن تكون فيه زيادة أو شبهها أما إذا لم يكن كذلك فلا يجوز إلا
عند من لم يكن محدثاً .

٢٢٥
حرف الهمزة
وقد خرجه ابن ماجه عن جابر بلفظ: ((أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا
سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى)). قال الحافظ العراقي: وسنده ضعيف، وقد
رواه البزار بسند كما قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، فحذفه الصحيح
واقتصاره على المعلول من التقصير.
قلت: في هذا أمور، الأول: حديث ابن عباس لم أجده في تاريخ الخطيب،
وقد رواه أيضاً أبو نعيم في الحلية [١٩/٤] ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا
إسماعيل بن عمرو ثنا مسعر بن كدام عن عبد الكريم المعلم عن طاوس عن ابن
عباس قال: ((سئل النبي ◌َّه من أحسن الناس قراءة؟ قال: من إذا سمعته يقرأ
رأيت/ أنه يخشى الله))، قال أبو نعيم: غريب من حديث مسعر لم يروه عنه مرفوعاً ١٦٧/١
موصولاً إلا إسماعيل.
الثاني: أن الشارح أعلَّ حديث ابن عباس بإسماعيل بن عمرو البجلي وهو لم
ينفرد به، بل ورد من غير طريقه، قال النقاش في فوائد العراقيين:
أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد بن الصداف ثنا أبو الفضل العباس بن
أحمد بن الحسن الوشاء ثنا أحمد بن عمر الوكيعي ثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن
ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس به.
وقال أبو نعيم في الحلية [١٩/٤]:
ثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عباس بن أحمد بن الحسن الوشاء به، ثم
قال: هذا حديث غريب من حديث الثوري عن ابن جريج عن عطاء تفرد به أحمد بن
عمر عن قبيصة اهـ.
وله طريق آخر من رواية طاوس أيضاً، قال الطبراني في الكبير [٧/١١، رقم
١٠٨٥٢]:
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن عمرو بن دينار عن
طاوس عن ابن عباس مرفوعاً: ((إن أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن به)).
الثالث: حديث ابن عمر قال الخطيب [٢٠٨/٣]:
أخبرنا علي بن يعقوب القاضي ثنا علي بن عمر بن محمد السكري ثنا محمد
ابن محمد بن يحيى الأزدي المقرىء ثنا محمد بن معمر النجراني ثنا حميد بن
حماد بن خوار ثنا مسعر بن كدام عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: ((قيل
للنبي ◌ّ﴾ أي أحسن صوتاً بالقرآن قال: من إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله عز وجل))،
قال الخطيب: تفرد بروايته ابن خوار وخالفه إسماعيل بن عمرو عن مسعر عن عبد
الكريم عن طاوس عن ابن عباس عن النبي بَّر.

٢٢٦
حرف الهمزة
قلت: ابن خوار لم ينفرد به من حديث ابن عمر، بل رواه غيره كذلك، قال
محمد بن نصر في قيام الليل :
ثنا محمد بن يحيى ثنا عثمان بن عمر أخبرنا مرزوق أبو بكر عن الأحول عن
طاوس عن ابن عمر به.
وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان:
ثنا عبد الله بن محمد بن عمر ثنا / أبو العباس حاجب بن أركين الفرغاني ثنا
أحمد بن محمد بن يحيى القطان ثنا عثمان بن عمر به.
١٦٨/١
وله طريق آخر أيضاً ذكره ابن أبي حاتم في العلل [١١٩/٢، رقم ١٨٥٠] من
رواية محمد بن أمية الساوي عن عيسى بن موسى غنجار عن عبد الله بن كيسان عن
يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن النبي وَلّ: «أنه سئل، من أحسن صوتاً بالقرآن؟
فقال: أخوفهم الله))، لكن ذكر أنه سمع أباه يقول: هذا حديث غريب منكر ولم يبين
علته .
قلت: فهو غير مقبول إذ الحديث كما ترى له طرق متعددة لا يجوز أن يكون
معها غريباً منكراً.
الرابع: حديث عائشة أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان قال [٥٨/٢]:
ثنا أبي ثنا سعيد بن يعقوب أبو عثمان السراج ثنا ابن أشكيب ثنا يحيى بن
عثمان بن صالح المصري ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن يزيد عن ابن شهاب عن
عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ له: ((إن أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ
رأیت أنه يخشى الله)).
الخامس: أن ابن ماجه لم يخرج الحديث باللفظ الذي ذكره الشارح، بل ذكره
بلفظ آخر لا يدخل في هذا الموضوع على اصطلاح المؤلف كما مضى في غيره،
قال ابن ماجه [٤٢٥/١، رقم ١٣٣٩]:
ثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا عبد الله بن جعفر المديني ثنا إبراهيم بن إسماعيل
ابن مجمع عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله وَله: ((إن من أحسن الناس
صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله))، فالشارح ما أحسن لا
في التعقب ولا في إيراد الحديث بلفظه على أن سنده أضعف من الأحاديث التي
أوردها المصنف.
السادس: قول الشارح: وقد رواه البزار بسند كما قال الحافظ الهيثمي: رجاله
رجال الصحيح فحذفه الصحيح واقتصاره على المعلول من التقصير كلام باطل
لوجوه، أحدها : أن صنيعه يقتضي أن البزار خرج حديث جابر ولذلك لام المصنف

٢٢٧
حرف الهمزة
على إعراضه عنه وإتيانه بالمعلول والواقع خلاف ذلك/ أعني أن الحافظ الهيثمي لم ١٦٩/١
يذكر حديث جابر في كتابه ولم يقل فيه ما نقله عنه الشارح ولا يمكن أن يذكره،
لأن حديث جابر في سنن ابن ماجه وكتاب الهيثمي خاص بالزوائد التي لم تذكر في
الكتب الستة.
ثانيها: أن الحافظ الهيثمي قال: رواه الطبراني في الأوسط وفيه حميد بن
حماد بن خوار وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح
أي بعد حميد بن حماد.
ثالثها: أنه قال ذلك في حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف لا في حديث
آخر لم يذكره، فبطل قول الشارح من أصله، ونص الحافظ الهيثمي [٧/ ١٧٠] عن
ابن عمر قال: ((سئل رسول الله ◌َلل من أحسن الناس صوتاً بالقرآن؟ قال: من إذا
سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله عز وجل)) رواه الطبراني في الأوسط وفيه
حميد ... إلخ ما سبق فاعجب لتحقيق الشارح في أنقاله وانتقاداته.
١٤٧ /٢٥٤ - ((أَحسنوا إذا وُلِّيتم واعْفُوا عمَّا مَلَكْتُمْ)).
الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي سعيد
قال الشارح في الكبير: وفيه ضعف.
قلت: كان حقه أن يبين وجه ضعفه وهو أنه من رواية إسماعيل بن يحيى وهو
كذاب مجمع على تركه، قال الخرائطي [٤١٣/١، رقم ٧١٢]:
حدثنا الحسين بن يزيد الجصاص ثنا إسماعيل بن يحيى ثنا مسعر عن عطية
عن أبي سعيد به.
ومن طريق الخرائطي أسند القضاعي في مسند الشهاب، ورواه أيضاً الديلمي
في مسند الفردوس قال:
أخبرنا إسماعيل بن محمد القرمساني ثنا عبد الواحد بن هبيرة ثنا علي بن
الحسن بن سعيد ثنا علي بن مهرويه ثنا علي بن القاسم ثنا الحسين بن يزيد
الجصاص به.
١٤٨ / ٢٥٥ - ((أَخِنوا جوارَ نِعَم الله، لا تُنَفْرُوها، فقلَّما زَالتْ عن قومِ فعادتْ
إلیهِمْ)).
(ع. عد) عن أنس (هب) عن عائشة
قال الشارح في الكبير في حديث أنس: رواه البيهقي أيضاً كلهم من حديث
عثمان بن مطر / [١/ ١٧٠] عن ثابت عن أنس ثم قال البيهقي: عثمان ضعيف وكذا ١/ ١٧٠

٢٢٨
حرف الهمزة
قال الذهبي والهيثمي.
وحديث عائشة رواه البيهقي من طريق الوليد بن محمد الموقري عن الزهري
عن عروة عن عائشة، ثم قال البيهقي: الموقري ضعيف، قال: ورواه خالد بن
إسماعيل المخزومي عن هشام عن أبيه عن عائشة وهو أيضاً ضعيف.
قلت: حديث عائشة أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في الشكر [ص٦٥، رقم ٢]
قال :
ثنا صاحب بن الوليد ثنا الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن عروة عن
عائشة قالت: ((دخل عليَّ النبي ◌َل ◌ّ فرأى كسرة ملقاة فمسحها فقال: يا عائشة
أحسني جوار نعم الله عز وجل فإنها قلما نفرت عن أهل بيت فكادت أن ترجع
إلیھم)) .
ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول [٢/ ٧٠] في الأصل السبعين
ومائة(١) قال:
حدثنا علي بن حجر ثنا الموقري به، ثم قال الحكيم: فحسن المجاورة لنعم
الله من تعظيمها وهو من شكرها والرمي لها من الاستخفاف بها وذلك من الكفران،
والكفور ممقوت مسلوب، وبلغنا أن امرأة أنجت صبيها بكسرة خبز ووضعتها في
جحر فابتلى أهل ذلك الزمان بقحط فاضطرت المرأة من شدة الجوع إلى أن طلبت
تلك الكسرة حتى وجدتها فأكلتها .
قلت: هذه الحكاية أخرجها ابن المبارك في كتابه الزهد [ص٥١، ١٨٣] عن
النبي ◌َّ فقال:
أخبرنا بقية بن الوليد ثنا أبو سلمة الحمصي عن يحيى بن جابر الطائي قال:
((قال رسول الله وَله: إن امرأة من بني إسرائيل أنجت صبياً لها بكسرة من خبز ثم
جعلتها في جحر فسلط الله عليها الجوع حتى أكلتها)).
ثم أخرج ابن المبارك حديث الباب عن أبي الدرداء موقوفاً عليه، قال:
أخبرنا بقية حدثني أبو سلمة الحمصي، قال: قال أبو الدرداء: أحسنوا مجاورة نعم
الله لا تملوها ولا تنفروها فإنها لقلَّ ما نفرت عن قوم فعادت إليهم)).
١٧١/١
٢٧٠/١٤٩ - ((/ أَخْفُوا الشَّوَاربَ، وأعْفُوا اللَّحى، وانتُفُوا الشَّعْرَ الذي في
الآنافِ».
(عد. هب) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
(١) في الأصل التاسع والستين ومائة من المطبوع.

٢٢٩
حرف الهمزة
قال الشارح: قال الإمام أحمد: هذا اللفظ الأخير غريب وفي ثبوته نظر اهـ.
وقال في الشرح الكبير: ظاهر صنيعه يوهم أن مخرجيه خرجاه وسكتا عليه
والأمر بخلافه، بل تعقبه البيهقي بقوله: قال الإمام أحمد ... إلخ.
قلت : ظن الشارح أن الإمام أحمد هو ابن حنبل فأطلق النقل عنه في شرحه
الصغير وليس كذلك، بل المراد به البيهقي نفسه، فإن الراوي للكتاب عنه يصفه
بذلك، لأنه يقول عن نفسه قال أحمد كما هو صنيع المتقدمين كلهم لا يقولون كما
يقول المتأخرون: قلت، وراوي الكتاب يزيد فيه لفظة التعظيم وكثيراً ما تجد ذلك
في سنن البيهقي أيضاً.
١٥٠/ ٢٧١ - ((أَحَقُّ ما صَلَيْتُمْ عَلَيهِ أَطْفَالكمْ)).
الطحاوي (هق) عن البراء
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لصحته وهو زلل فقد تعقبه الذهبي في
المهذب فقال: ليث لين وعاصم لا يعرف فالصحة من أين؟ بل والحسن من أين؟!
قلت: إنما الزلل من الشارح الذي يسارع إلى الانتقاد بغير تحقيق ولا بتحرير
بل بمجرد التقليد والتوهم فالحديث عزاه المصنف للبيهقي والطحاوي أما البيهقي
فرواه من طريق أحمد بن حازم [٩/٤]:
أنبأنا الفضل بن دكين حدثنا عبد السلام بن حرب عن ليث عن عاصم عن
البراء بن عازب به، كذا وقع عنده عاصم وهو تحريف، فلذلك لم يعرفه الذهبي
وإنما هو عامر الشعبي.
كذلك وقع عند الطحاوي (١) من رواية أبي أمية عن أبي نعيم به، ثم قال
الطحاوي عقبه: وقد قال عامر الشعبي: إن محمداً بَّو قد كان صلى على ابنه
إبراهيم، ولم يقل ذلك إلا وقد ثبت / عنده ثم أسنده(١) من طريق سفيان عن جابر ١٧٢/١
عن الشعبي، فاتضح أن المذكور في السند هو عامر الشعبي الإمام الثقة أحد كبار
التابعين، وكون ليث فيه لين لا يخدش في صحة الحديث لا سيما وقد ورد من طرق
أخرى. نعم ذكر البخاري في التاريخ [الكنى ص١٠، رقم ٦٢] أن جريراً رواه عن
ليث عن أبي بكر الخزاعي عن البراء عن أبي بكر الصديق موقوفاً عليه: ((أحق ما
صليتم عليه أطفالكم)).
ورواه البيهقي من طريق هشام:
(١) أخرجه في شرح معاني الآثار (٥٠٨/١).

٢٣٠
حرف الهمزة
ثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: ((صلوا
على أطفالكم فإنهم أحق من صليتم عليهم))، وهذا لا يضر المرفوع لما هو مقرر في
محله من تقديم المرفوع إذا تعارضت الرواية فرفعه راوٍ وأوقفه آخر، لأن الرفع زيادة
من ثقة، على أن هذا نفسه له حكم الرفع، فإن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن ليحكم
بأن الطفل أحق بالصلاة من غيره لو لم يكن ذلك عنده عن توقيف إذ الرأي يعطي
أن المكلف أحق بالصلاة عليه والدعاء له لأنها شفاعة والطفل لم يجر عليه قلم فهو
غير محتاج إلى الصلاة فضلاً أن يكون أحق بها من المكلف.
١٥١/ ٢٧٢ - ((أُحِلَّ الذَّهَبُ والحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتي وحُرِّم على ذُكُورِهَا)).
(حم. ن) عن أبي موسى
قال الشارح في الكبير: وظاهر صنيع المؤلف أن النسائي تفرد به من بين الستة
والأمر بخلافه، بل رواه الترمذي أيضاً وقال: حسن صحيح وصححه البغوي وغيره.
قلت: الترمذي لم يخرجه بهذا اللفظ بل بلفظ: ((حرم لباس الحرير على ذكور
أمتي وأحل لإناثهم)) (١) وقد ذكره المصنف في موضعه من حرف الحاء، وكتب عليه
الشارح في الصغير: وقال الترمذي: حسن صحيح ونوزع، وذكر في الكبير من نازعه
وأطال في ذلك وضرب عن جميعه هنا صفحاً فهو الملوم المنتقد لا المصنف
الحافظ المحقق.
٠ ١٧٣/١
٢٧٤/١٥٢ - ((/ اخلِفُوا بالله واضدُقُوا، فإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يُحْلَفَ به)).
(حل) عن ابن عمر
قلت: قال أبو نعيم [٢٦٧/٧]:
ثنا محمد بن المظفر وعبد الله بن محمد بن عثمان قالا: حدثنا معروف بن
محمد بن زياد ثنا الفضل بن العباس الجرجاني ثنا عفان بن سيار عن مسعر عن وبرة
عن ابن عمر عن النبي وّر به، ثم قال: تفرد به عفان عن مسعر، ولما نقل الشارح
في الكبير قول أبي نعيم هذا زاد: وهو ضعيف، قال البخاري لا يصح حديثه،
ومعروف قال الذهبي: فيه طعن اهـ.
قلت: وليس هذا بصحيح فإن عفاناً قال فيه أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان
في الثقات [٥٢٢/٨]، وقال البخاري: لا يعرف بكثرة حديث، وقال العقيلي [٣]
٤١٤، رقم ١٤٥٥]: لا يتابع على رفع حديثه، وقد راجعت تاريخ البخاري [٧]
٧٢، رقم ٣٢٩] فوجدته لم يزد فيه على ما نقل عنه، ولفظه: عفان بن سيار
(١) انظر في جامع الترمذي (٢١٧/٤، رقم ١٧٢٠).

٢٣١
حرف الهمزة
الجرجاني لا يعرف بكثير حديث اهـ. فما نقله عنه الشارح تحريف محض منه.
وقال الثقفي في الثالث من الثقفيات:
ثنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ثنا أبو جعفر محمد بن علي بن
دحيم الشيباني ثنا محمد بن أحمد بن عاصم الجرجاني ثنا أحمد بن يحيى بن عيسى
ثنا عفان بن سيار به كما عند أبي نعيم، ثم قال: غريب من حديث مسعر لا أعرفه
متصلاً مرفوعاً إلا من هذا الوجه.
ورواه الناس عن مسعر عن وبرة عن ابن عمر موقوفاً من قوله.
ورواه عمر بن يحيى المقدمي عن مسعر عن وبرة عن همام عن ابن مسعود عن
النبي ێ .
قلت: هذا الطريق خرجه أبو نعيم [٧/ ٢٦٧] في ترجمة مسعر من الحلية لكن
لفظه عن النبي وَ﴾ ((لأن أحلف بالله وأكذب أحب إليَّ من أن أحلف بغير الله
وأصدق))، ثم قال: تفرد به محمد بن معاوية عن عمر عن مسعر.
٢٧٥/١٥٣ - ((اخلقُوه كُلَّه أوْ اتْركُوهُ كُلَّه)).
(د. ن) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: وصنيع المؤلف يفيد أنه لم يخرج في أحد الصحيحين
وإلا لما عدل عنه وهو غريب، فقد خرجه مسلم تلو حديث النهي عن القزع بالسند
الذي ذكره، وأخرجه أبو داود ولكنه لم يذكر لفظه بل قال بذلك، فلم يتفطن له
المؤلف، ومن ثم عزاه الحميدي كأبي مسعود الدمشقي إلى مسلم وتبعهما المزي في
الأطراف.
قلت: بل الغريب فوق الغريب هو كلام الشارح المضحك وأن يلزم المصنف/ ١٧٤/١
بالكذب على صحيح مسلم وعزو ما ليس فيه إليه، فمسلم روى من طريق يحيى بن
سعيد عن عبيد الله عن عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر [١٦٧٥/٣، رقم ٢١٢٠/
١١٣] ((أن رسول الله بَّر نهى عن القزع، قال: قلت لنافع: وما القزع؟ قال: يُحلق
بعض رأس الصبي ويُترك بعض)).
ثم رواه [١٦٧٥/٣، رقم ٢١٢٠م] من طريق أبي أسامة وابن نمير عن أبيه عن
عبيد الله مثله وجعل التفسير في حديث أسامة من قومه عبيد الله، ثم رواه [٣/
١٦٧٥، رقم ٢١٢٠ م] من طريق عثمان الغطفاني وروح عن عمر بن نافع بإسناد عبيد
الله مثله، ثم رواه [١٦٧٥/٣، رقم ٢١٢٠م] من طريق معمر عن أيوب ومن طريق
عبد الرحمن السراج عن نافع عن ابن عمر عن النبي وسير بذلك، فهل يعقل أن يكون
قوله بذلك غير راجع إلى الحديث المذكور قبله، بل راجع إلى حديث آخر مذكور

٢٣٢
حرف الهمزة
في سنن أبي داود إن هذا لعجب؟!
١٥٤/ ٢٧٩ - ((أَخَافُ عَلَى أُمَّتي من بَعْدِي ثَلاثاً: حَيْفَ الأَئِمَّةِ، وإيماناً بالتُّجومِ،
وتكذيباً بالقَدَرِ)).
ابن عساكر عن أبي محجن الثقفي
قال الشارح في الكبير: قال الحافظ العراقي: إسناده ضعيف ولم يرمز المؤلف
له، ووهم من زعم أنه رمز لحسنه لكنه أشار بتعدد طرقه إلى تقويته.
قلت: هذا سبق قلم من الشارح فإن المصنف لم يذكر له إلا مخرجاً واحداً
فأين هي الطرق المتعددة التي أشار بها إلى تقويته؟!
والحديث أخرجه أيضاً ابن عبد البر في العلم قال [٧٩٥/٢، رقم ١٤٨١]:
حدثنا عبد الوارث ثنا قاسم بن أصبغ ثنا إبراهيم بن إسحاق النيسابوري ثنا
الحسين بن أبي زيد ثنا علي بن يزيد الصدائي ثنا أبو سعد البقال عن أبي محجن
قال: ((أشهد على رسول الله وَلقر أنه قال وذكره)).
ومن هذا الطريق رواه أبو أحمد الحاكم وأبو نعيم في المعرفة، وأبو سعد
البقال ضعيف ولم يدرك أبا محجن كما قال الحافظ.
٢٨٨/١٥٥ - ((/ اخْتِلافُ أُمَّتي رَحْمَةٌ)) .
١٧٥/١
نصر المقدسي في الحجة، والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند
وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم
ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا
قال الشارح: والأمر كذلك فقد أسنده البيهقي في المدخل وكذا الديلمي في
الفردوس من حديث ابن عباس لكن بلفظ: ((اختلاف أصحابي رحمة)).
قلت: يعاب على المصنف رحمه الله تعالى إيراده لهذا الحديث الموضوع
الباطل الذي لا أصل له مع عدم وقوفه على مخرج له، ومن اعتمد على ذكرهم إياه
لا ينبغي أن يعتبر بهم فإنهم قوم صناعتهم الفقه ولا دراية لهم بالحديث مطلقاً، بل
منهم من يورد الحديث الموضوع محتجاً به في حكم، ثم يعزوه إلى الصحیحین،
والبيهقي وإن كان حافظاً إلا أن الروح الفقهية غالبة عليه مع ميل وتعصب، وما
حمله على إيراده في الرسالة بدون إسناد إلا ذلك، أما ما ذكره الشارح من أن
البيهقي والديلمي خرجاه فهو مع كونه بلفظ الصحابة لا بلفظ الأمة باطل مختلق
مصنوع مركب ركيك لا يحل ذكره إلا على سبيل البيان لوضعه، قال الديلمي في
حرف الميم من مسند الفردوس [٤٤٧/٤، رقم ٦٧٩٩]:
أخبرنا عبدوس أخبرنا الطوسي أخبرنا الأصم حدثنا بكر بن سهل ثنا عمرو بن

٢٣٣
حرف الهمزة
هشام البيروتي عن سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس
رفعه، ((مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه، وإن لم يكن في
كتاب الله فسنة ماضية مني، فإن لم تكن سنة ماضية فما قال أصحابي، فإن أصحابي
بمنزلة النجوم من السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة)) فهذا
السند مظلم، جويبر هالك ساقط، وسليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم، وقال
ابن عدي [٢٦٢/٣]: عامة أحاديثه مناكير، وعمرو بن هاشم البيروتي / فيه مقال، ١٧٦/١
وبكر بن سهل ضعفه النسائي وما عرفت الطوسي المذكور في الإسناد هذا، وكتاب
الله تعالى وسنة نبيه المتواترة ناطقة بذم الاختلاف فكيف يقبل نقل مجهول يجعل
ذلك رحمة، ولكن حبك الشيء يعمي ويصم، فالتقليد المذموم وحب تصويبه، ورفع
مناره هو الموقع في مثل هذا، نسأل الله العافية.
١٥٦/ ٢٩٠ - ((أَخَذْنَا فَأْلَكَ مِنْ فِيكَ)).
(د) عن أبي هريرة، ابن السني وأبو نعيم معاً في
الطب عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده
(فر) عن ابن عمر
قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه ولعله لاعتضاده وإلا فقد سمع
القول في كثير على أن فيه أيضاً من لا يخلو من مقال.
قلت: عجيب أن يعل الحديث بكثير، مع أن المصنف أورده من طريقين
آخرين من حديث أبي هريرة وابن عمر، فهل ظن الشارح أن كثيراً موجود في جميع
هذه الأسانيد أم ماذا؟! فحديث أبي هريرة، قال فيه أبو داود [٤/ ١٧، ٣٩١٧]:
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب عن سهيل عن رجل عن أبي هريرة: ((أن
رسول الله وَ﴿ سمع كلمة فأعجبته فقال: ((أخذنا فألك من فيك)) وهذا سند على
شرط الصحيح لولا وجود الرجل المجهول.
وحديث ابن عمر، قال البزار في مسنده:
ثنا أحمد بن محمد بن المعلى ثنا حفص بن عمارة ثنا المبارك بن فضالة عن
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله * لرجل سمع منه كلمة
فأعجبته: ((أخذنا فألك من فيك)).
ومن هذا الطريق رواه الديلمي في مسند الفردوس وورد أيضاً من حديث سمرة
أخرجه الخلمي في فوائده من طريق محمد بن يونس:
ثنا عون بن عمارة ثنا السري بن يحيى عن الحسن عن سمرة بن جندب قال:
((كان رسول الله ◌َ﴾ يعجبه الفأل الحسن فسمع علياً يوماً وهو يقول: خضرة، فقال:

٢٣٤
حرف الهمزة
١٧٧/١ يا لبيك قد أخذنا فألك من فيك فاخرجوا/ بنا إلى خضرة، قال فخرجوا إلى خيبر
فما سلَّ فيها سيف إلا سيف علي بن أبي طالب)».
٢٩١/١٥٧ - ((أُخْرَ الكَلامُ في القَدَرِ لِشِرَارِ أُمَّتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ».
(طس. ك) عن أبي هريرة
قلت : رواه أيضاً الدولابي في الكنى والأسماء قال [٣٨/٢]:
أخبرني أحمد بن شعيب - يعني النسائي - حدثنا الحسن بن إسحاق ثنا حفص
ابن عمران الإمام أبو عمران ثنا عنبسة الحداد عن الزهري عن سعيد وابن سلمة عن
أبي هريرة به(١) .
ومن هذا الوجه رواه الحاكم [٢/ ٤٧٣، رقم ٣٧٦٥] من طريق أبي عاصم (٢)
ثنا عنبسة عن الزهري أنه تلا قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ
٤٧
[القمر: ٤٧] الآية إلى: ﴿بِقَدَرٍ﴾ [القمر: الآيتان ٤٨، ٤٩] فقال: حدثنا سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة به، قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه،
قال الذهبي في التلخيص: عنبسة ثقة لكن لم يرويا له كذا قال مع أنه أورد عنبسة في
الميزان [٣٠٢/٣، ٦٥١٤] فقال: عنبسة بن مهران البصري الحداد عن الزهري قال
أبو حاتم: منكر الحديث، وروى عبد الله بن رجاء: حدثنا عنبسة عن الزهري عن
سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أُخر الكلام في القدر لشرار هذه الأمة،
ومراء في القرآن كفر))، ورواه ابن رجاء مرة أخرى فوقفه، وكذا رواه أبو عاصم
النبيل بالوجهين، وقال سويد بن سعيد: ثنا أغلب بن تميم عن أبي خالد الخزاعي
عن الزهري قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: رد على حديث النبي بَّر في القدر
فقال: سمعت فلاناً الأنصاري يقول: سمعت رسول الله وَلر يقول: ((أخر الكلام في
القدر لشرار هذه الأمة في آخر الزمان)) فهذا أشبه، زاد الحافظ في اللسان [٤/
٣٨٤، ١١٥٥]: وقال أبو داود: ليس بشيء، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه
حكاه العقيلي [٣٦٥/٣، ١٤٠٣] وقال: أراد هذا الحديث ثم ساقه مرفوعاً وموقوفاً
وأشار إلى أن الموقوف أشبه.
قلت: لكن البخاري لم يذكر في التاريخ ما حكاه عنه العقيلي، بل قال [٧/
١٧٨/١ ٣٨، ١٦٥]: عنبسة الحداد عن الزهري روى عنه الضحاك بن مخلد أبو عاصم/
وعبد الله بن رجاء البصري اهـ. ولم يزد على ذلك.
(١) بلفظ: ((أخر كلام قدرية لشرار ... )).
(٢) الذي في المستدرك: ((أبو قلابة))، ((وليس أبا عاصم)).

٢٣٥
حرف الهمزة
أما ابن أبي حاتم فقال في كتاب الجرح والتعديل: عنبسة الحداد وهو عنبسة
ابن مهران وفرق بينهما بعض الناس وهو واحد روى عن الزهري ومكحول، روى
عنه عبد الله بن رجاء المكي وأبو عاصم النبيل ومكي بن إبراهيم، سمعت أبي يقول
ذلك، وروى أيضاً عن السدي، سألت أبي عنه فقال: هو منكر الحديث، أنا يعقوب
ابن إسحاق فيما كتب إلى قال: أنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: قلت ليحيى بن
معين: عنبسة بن مهران عن الزهري، من عنبسة الذي يروي عنه يحيى بن المتوكل؟
فقال: لا أعرفه، قال ابن أبي حاتم: لأنه مجهول اهـ.
فهذا كله يخالف قول الذهبي في التلخيص: إنه ثقة، والظاهر أنه لم يظنه
عنبسة بن مهران، لأنه وقع في المستدرك غير منسوب، وكذلك ظنه الحاكم - والله
أعلم - أنه غير ابن مهران، ثم إن الذهبي رجح في الميزان أنه موقوف، ثم عقبه
رجح المرفوع من رواية الأنصاري فقال في كل منهما: أنه الأشبه فأتى بكلام
مشتبه .
٢٩٣/١٥٨ - ((أَخرِجُوا مِنْدِيلَ الغَمْرِ من بُيُوتِكم فإنه مَبِيتُ الخبيثِ وَمَجْلِسُهُ)).
(فر) عن جابر
قلت: قال الديلمي [١٤١/١، رقم ٣٤٣]:
أخبرنا محمد بن الحسين إذناً أخبرنا أبي أخبرنا ابن (١) حدثنا عمير بن مرداس
ثنا ابن بكير ثنا سعيد بن خيثم ثنا حرام بن عثمان عن أبي الزبير عن جابر به، قال
الحافظ في الزهر: حرام متروك.
٢٩٥/١٥٩ - ((أَخْشَى ما خشيتُ على أُمتي كبَرَ البَطْنِ، ومُدَاوَمَةَ النَّوْمِ والكَسَلَ
وضَغْفَ اليقينِ)).
(قط) في الأفراد عن جابر
قال الشارح في الكبير: ورواه الديلمي أيضاً وفيه محمد بن قاسم الأزدي قال
الذهبي: كذبه أحمد والدار قطني.
قلت: الديلمي رواه من طريق الدارقطني/ فلا يعد مخرجاً مستقلاً، ١٧٩/١
والدارقطني رواه عن محمد بن القاسم الأزدي عن الحسن بن علي بن محمد بن
المغيرة عن محمد بن ثابت عن النعمان بن زائدة والنعمان بن سالم عن أبي سفيان
عن جابر به .
(١) بياض في الأصل.

٢٣٦
حرف الهمزة
ومحمد بن القاسم الذي ذكر الشارح عن الذهبي أن أحمد والدارقطني كذبه
هو غير المذكور في السند، لأن ذلك قديم من رجال الترمذي وهذا شيخ للدار قطني
الذي لم يدرك الترمذي فضلاً عن رجاله، ولينظر في سند هذا الحديث.
١٦٠/ ٢٩٧ - ((اخْفِضِي ولا تَنْهِكِي، فإنه أنضرُ لِلْوجْهِ وأَخَى عند الزوج)).
(طب. ك) عن الضحاك بن قيس الفهري
قلت: ذكر الشارح في الكبير كلاماً على هذا الحديث لخصه من كلام
الحافظ، إلا أنه لم يحسن إيراده وأتى فيه بما يوقع في الإيهام والالتباس فراجع
كلام الحافظ في التلخيص الحبير [٨٢/٤، ١٨٠٧] تستفد حقيقته، ومما لم يذكره
الحافظ من طرق الحديث ما رواه الدولابي في الكنى قال [١٢٢/٢]:
حدثنا معاوية بن صالح أبو عبيد الله حدثنا محمد بن سلام الجمحي مولى
قدامة بن مظعون ثنا زائدة بن أبي الرقاد أبو معاذ عن ثابت عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله ويقولأم عطية: ((إذا أخفضت فأشمي ولا تنهكي فإنه أثرى للوجه))
الحديث .
٢٩٨/١٦١ - ((أخلِصْ دِينَك يَكْفِكَ القليلُ من العملِ)).
ابن أبي الدنيا في الإخلاص (ك) عن معاذ
قال الشارح: رواه (ك) في النذر وقال: صحيح واعترض.
قلت: الحاكم رواه في الرقاق [٣٠٦/٤، رقم ٧٨٤٤] لا في النذر فقال:
حدثنا أبو العباس الأصم ثنا بحر بن نصر ثنا عبد الله بن وهب أخبرني
يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن الوليد بن عمران عن عمرو بن مرة الجملي
عن معاذ بن جبل: ((أنه قال لرسول الله وَ ل﴿ حين بعثه إلى اليمن: يا رسول الله
أوصني، قال: أخلص))، وذكره، قال (ك): صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال
١٨٠/١ الذهبي: قلت: لا ولما نقل الحافظ/ المنذري في الترغيب [٥٤١، رقم ٤]
تصحيحه تعقبه بقوله: كذا قال، وعزاه الحافظ العراقي في المغني إلى مسند
الفردوس للديلمي، ثم قال: وإسناده منقطع مع أنه كما ترى في مستدرك الحاكم.
وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية [٢٤٤/١]:
ثنا محمد بن علي ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل ثنا يزيد بن موهب ثنا ابن
وهب بسنده ومتنه، وسبب تعقّبهم على الحاكم أن عبيد الله بن زحر ضعيف، قال
يحيى بن معين: ليس بشيء وقال ابن المديني: منكر الحديث، وقال الدارقطني:
ليس بالقوي بشيء، وقال أبو مسهر: صاحب كل معضلة وإن ذلك على حديثه لبين.
وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات اهـ.

٢٣٧
حرف الهمزة
لكن الديلمي لم يروه من طريقه بل قال [٥٢٧/١، رقم ١٧٧٦]:
أخبرنا أبو العلاء أحمد بن نصر أخبرنا أبو محمد بن ساهلة ثنا صالح الحافظ
إذناً ثنا القاسم بن أبي صبح ثنا إبراهيم بن الحسين ثنا النضر بن عبد الجبار ثنا
إبراهيم بن خالد بن أبي عمران عن عمرو بن مرّة به.
فبرىء عبيد الله بن زحر منه لكن عمرو بن مرّة لم يسمع من معاذ فبقي فيه
الانقطاع.
١٦٢/ ٣٠٠ - ((أَخْلِصُوا عبادَ الله تعالى وأقيموا خمسَكُم وأدوا زكاةَ أموالِكم طَيَِّةً
بها أنفُسكُم وصومُوا شهرَكُم وحجْوا بيتكم تدخلوا جنةَ ربّكم)).
(طب) عن أبي الدرداء
قال الشارح: وفيه ضعف.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه يزيد بن فرقد ولم يسمع من أبي الدرداء.
قلت: وعليه فكان حقه أن يقول في الصغير: وفيه انقطاع بدل قوله: وفيه
ضعف .
١٦٣/ ٣٠١ - ((اخلَعُوا نِعالَكُم عندَ الطَّعام فإنها سنَّةٌ جميلةٌ)).
(ك) عن أبي عبس بن جبر
قال الشارح: وفيه ضعيف ومتروك.
قلت: الحديث ليس من مسند أبي عبس وإنما هو من مسند أنس، وقد نبّه
الشارح على ذلك في الكبير فكان حقه ألا يغفله في الصغير.
قال الحاكم [٣٥١/٣، رقم ٥٤٩٧]:
أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أميّة القرشي بالساقة ثنا محمد بن
أيوب ثنا سليمان بن النعمان الشيباني ثنا يحيى بن العلاء حدثني موسى بن
محمد بن إبراهيم بن الحارث/ التيمي عن أبيه عن أنس قال: دعا أبو عبس بن ١٨١/١
جبر الأنصاري رسول الله (1 لطعام صنعه لهم فقال رسول الله وَله: ((اخلعوا
نعالكم)) الحديث.
قال الذهبي: يحيى وشيخه متروكان، ونقل في الميزان عن عبد الرزاق أنه
قال: سألت وكيعاً عن يحيى بن العلاء فقال: أما رأيت فصاحته؟ قلت: على ذلك
...

٢٣٨
حرف الهمزة
ما تنكرون منه؟ قال: يكفي أنه روى عشرين حديثاً في خلع النعل على الطعام.
١٦٤/ ٣٠٥ - ((أخْوَفُ مَا أَخافُ على أُمَّتِي كلُّ مُنَافِقٍ عَليمُ اللسانِ)).
(عد) عن عمر
قال الشارح في الكبير: بإسناد ضعيف، ورواه أيضاً الطبراني في الكبير، بل
والإمام أحمد، قال السيد السمهودي: رواته محتجّ بهم في الصحيح اهـ.
فعدل المصنف عن الحديث الصحيح إلى الرواية الضعيفة واقتصر عليها .
قلت: كلا لم يقتصر عليها ولم يعدل إلى الضعيفة إلا لشرط كتابه، فإن
الحديث عند أحمد مصدر بـ ((إن)) في أوله، وقد ذكره المصنف في حرف ((إن)) وعزاه
لأحمد ولكن الشارح لا يعقل.
قال أحمد [١/ ٢٢]:
حدثنا أبو سعيد ثنا ديلم بن غزوان العبدي ثنا ميمون الكردي حدثني أبو
عثمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: ((إن أخوف ما
أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان».
وقال أيضاً [١/ ٤٤]:
حدثنا يزيد أنبأنا ديلم بن غزوان ثنا ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي
قال: إني لجالس تحت منبر عمر وهو يخطب الناس، فقال في خطبته: سمعت
رسول الله وَل يقول: ((إن أخوف)) وذكره.
ثم إن ديلم بن غزوان وميمون الكردي ليس واحد منهما من رجال الصحيح
وإن وثّقا، بل في كل منهما مقال فبطل نقل الشارح عن السمهودي بأن رواته مجمع
عليهم في الصحيح.
والحديث رواه أيضاً عبد بن حميد في مسنده: ثنا محمد بن الفضل السدوسي
ثنا ديلم بن غزوان به بلفظ: ((إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة
ويعمل بالجور)).
[ورواه] الفريابي في جزء النفاق:
١/ ١٨٢
ثنا / عبيد الله بن عمر القواريري وأبو عبد الله محمد بن أبي بكر المقدمي
قالا: حدثنا ديلم بن غزوان به، باللفظ المذكور هنا بدون ((إن)) في أوله.
ورواه أيضاً من خرجه آخر عن ميمون الكردي فقال:
حدثنا محمد بن المثنى ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحسن بن أبي جعفر ثنا ميمون
الكردي عن أبي عثمان النهدي: سمعت عمر بن الخطاب في خطبته يقول: ((حذرنا

٢٣٩
حرف الهمزة
رسول الله ﴿ كل منافق عليم اللسان)).
وقال البزار في مسنده [٩٧/١، رقم ١٦٨]:
حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي ثنا ديلم بن غزوان ثنا ميمون الكردي به
مثله .
وقد ذكر الذهبي في الميزان ميمون الكردي هذا وأورد له هذا الحديث من
مسند أحمد لكنه ورد عن عمر من طرق أخرى مرفوعاً وموقوفاً .
قال البخاري في التاريخ الكبير [كنى ص ٤١، رقم ٣٥١]:
ثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد ثنا أبو سويد وهو ابن المغيرة عن
الحسن: أن الأحنف بن قيس قدم على عمر في وفد أهل البصرة فسرحهم واحتبس
الأحنف حولاً ثم دعاه فقال: إن النبي ◌َّرُ حذّرنا كل منافق عليم اللسان، وإني
تخوفت أن تكون منهم وأنا أرجو ألاّ تكون فالحق بأهلك.
وقال أبو أحمد الغطريفي في جزئه:
ثنا محمد بن هارون بن المجد ثنا أحمد بن الحسين بن خراش ثنا عارم وهو
محمد بن الفضل أبو النعمان ثنا حماد بن زيد به مثله، إلا أنه قال: ((خوّفنا)) بدل
((حذّرنا))، وقال الفريابي:
حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن
الحسن عن الأحنف بن قيس قال: قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فاحتبسني عنده مدة فقال: يا أحنف إني قد بلوتك وخبرتك فرأيت علانيتك حسنة
وأنا أرجو أن تكون سريرتك على مثل علانيتك، وإنا كنا نتحدّث: إنما يهلك هذه
الأمة كل منافق علیم.
ورواه الفريابي من حديث عمران بن الحصين فقال: حدثنا عبيد الله بن معاذ
ثنا أبي حدثنا حسين المعلّم عن أبي بريدة/ عن عمران بن حصين قال: قال رسول ١٨٣/١
الله ◌َلّ: ((إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان)).
٣٠٦/١٦٥ - ((أَخْوفُ ما أخافُ على أمَّتي الهَوَى وطُولُ الأملِ)).
(عد) عن جابر
قلت: رواه أيضاً الحاكم في التاريخ قال:
حدثنا محمد بن صالح بن هانىء ثنا جعفر بن محمد بن سوار ثنا عبد الله بن
عمر بن الرماح ثنا عليّ بن أبي علي اللهبي عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال
رسول الله قال: ((إن أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل، أما الهوى

٢٤٠
حرف الهمزة
فيصدّ عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الآخرة)).
ورواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الحاكم، وقال أحمد بن عبيد في
مسنده :
أخبرنا تمّام ثنا محمد بن معاوية النيسابوري ثنا علي بن أبي علي به بلفظ
((أخوف ما أخاف)).
ورواه القشيري في الرسالة من طريقه.
وقال البندهي في شرح المقامات:
أخبرنا عبد السلام بن أحمد بن إسماعيل المقري أنا الإمام أبو عاصم الفضل
ابن يحيى الفضيلي أنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن أبي شريح ثنا أبو سهل
محمد بن إبراهيم بن يزيد القاضي ثنا أبو عبد الله محمد بن صالح بن سهل ثنا
محمد بن عمرو ثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي ثنا علي بن أبي علي اللهبي به،
وزاد بعد قوله: ((وأما طول [الأمل] فينسي الآخرة وهذه الدنيا مرتحلة دائرة، وهذه
الآخرة مرتحلة قادمة، ولكل واحدة منها بنون، فإن استطعتم أن تكونوا من بني
الآخرة ولا تكونوا من بني الدنيا فافعلوا، فإنكم اليوم في دار عمل ولا حساب
وأنتم غداً في دار حساب ولا عمل)) اهـ.
وعلي بن أبي اللهبي قال أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك،
وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال الحاكم: يروي عن ابن المنكدر أحاديث
موضوعة، وضعفه آخرون.
قلت: والظاهر، بل الواقع إن شاء الله تعالى أنه أخذ هذا من كلام عليّ عليه
١٨٤/١ السلام وركَّب/ له الإسناد عن محمد بن المنكدر عن جابر، فقد قال أحمد في
كتاب الزهد:
حدثنا وكيع قال: قال ابن أبي خالد عن زبيد قال: قال علي عليه السلام وقال
وكيع: وحدثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد عن مهاجر العامري عن علي عليه السلام
قال: ((إن أخوف ما أخاف عليكم اثنين: طول الأمل، واتباع الهوى، فأما طول
الأمل فينسي الآخرة، وأما اتباع الهوى فيصدّ عن الحق، ألا وإن الدنيا قد ولّت
مدبرة والآخرة مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من
أبناء الدنيا فإن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل)).
وقال أبو نعيم في الحلية [٧٦/١]:
حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عون بن سلام ثنا
أبو مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير به مثله، ثم قال أبو نعيم: رواه الثوري