النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
حرف الهمزة
٧٤/ ١٠٩ - ((أَتَرِعُونَ عَنْ ذِكْرِ الفاجرِ؟ متى يعرِفُه الناسُ؟ اذكروا الفاجر بما فيه
بحذَرُه الناسُ)).
ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة، والحكيم في نوادر الأصول
والحاكم في الكنى، والشيرازي في الألقاب
(عد. طب. هق. خط) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده
قال الشارح: في ترجمة محمد بن القاسم المؤدب عن بهز بن حكيم عن أبيه
عن جده .
وقال في الكبير عند ذكر المخرجين: والحاكم أبو عبد الله في كتاب الكنى
والألقاب .... إلخ.
قلت: في كلام الشارح أمران، أحدهما: أن كتاب الكنى ليس هو لأبي عبد
الله الحاكم وإنما هو لأبي أحمد الحاكم، وهو أكبر من أبي عبد الله بل هو شيخه،
واسمه محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الكرابيسي النيسابوري الحافظ الكبير،
مات سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وكتابه هذا هو أعظم كتاب ألف في بابه وأوسع،
وأما الحاكم أبو عبد الله فهو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي
النيسابوري المعروف بابن البيع، الحافظ الكبير صاحب المستدرك على الصحيحين،
وتاريخ نيسابور، والمعرفة، والإكليل، والمدخل، والأربعين، ومناقب الشافعي
وغيرها، المتوفى سنة خمس وأربعمائة.
ثانيهما: أن الخطيب روى هذا الحديث [١/ ٣٨٢] في ترجمة محمد بن أحمد
أبي عبد الله البرزاطي، وفي ترجمة محمد بن القاسم أبي بكر المؤدب [١٨٨/٣]،
وفي ترجمة الحسن بن أحمد بن حفص أبي القاسم الحراني [٢٦٨/٧]، وفي ترجمة
الجارود بن يزيد النيسابوري [٢٦٢/٧]، فتخصيص محمد بن القاسم المؤدب بالذكر
لا فائدة فيه لا سيما والخطيب أطال في طرق الحديث والكلام عليه في ترجمة
الجارود الذي يقولون إنه انفرد به، فلو اقتصر على ذكر عزوه إلى ترجمته لكان له
وجه وجيه، أما إلى ترجمة محمد بن القاسم المؤدب فلا .
أما الحديث فرواه الجارود بن يزيد، قال: لقيت بهز بن حكيم في الطواف
فحدثني عن أبيه عن جده، قال: ((قال رسول الله وَّر)) فذكره.
رواه عن الجارود/ جماعة منهم مولى سعيد بن عبد الرحمن وأبو شجاع أحمد ٩٦/١
ابن محمد الصيدلاني، ومحمد بن سعيد الجلاب، ومحمد بن عبد الملك بن
زنجويه، وسلمة بن شبيب وقطن بن إبراهيم النيسابوري وآخرون.
ومن طريق هؤلاء رواه الحكيم في نوادر الأصول [٦٤/٢]، والبيهقي في

١٦٢
حرف الهمزة
السنن [٢١٠/١٠]، والخطيب في عدة مواضع، وابن عدي [(١٧٣/٢، ١٧٤)، (٣/
٢٨٩)]، والعقيلي [٢٠٢/١]، وابن حبان في الضعفاء [٢٢٠/١]، والحاكم في
تاريخ نيسابور وغيرهم ممن ذكر المصنف، ثم طعنوا فيه. فقال العقيلي: ليس له
أصل من بهز ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه يعني الجارود من طريق يثبت.
وقال الدارقطني في العلل: هذا الحديث من وضع الجارود، وسرقه منه
جماعة منهم: عمرو بن الأزهر وعمرو كذاب، ومنهم سليمان بن عيسى وكان كذاباً
دجالاً، فرواه عن الثوري عن بهز، ومنهم العلاء بن بشر، رواه عن سفيان بن عيينة
عن بهز، وابن عيينة لم يسمع من بهز، وغير لفظه فقال: ((ليس لفاسق غيبة)).
وقال البيهقي في السنن: هذا حديث يعرف بالجارود بن يزيد، وأنكره عليه
أهل العلم بالحديث.
سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب
الحافظ غير مرة يقول: كان أبو بكر الجارود إذا مر بقبر جده في مقبرة الحسين بن
معاذ یقول: يا أبت، لو لم تحدث بحديث بهز بن حكيم لزرتك.
قال البيهقي: وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء فرووه عن بهز بن حكيم، ولم
يصح فيه شيء، وقال أيضاً في شعب الإيمان: هذا يعد في أفراد الجارود، وقد
روى عن غيره وليس بشيء، ثم روى عن الحاكم حديث العلاء بن بشر عن سفيان بن
عيينة الآتي بلفظ: ((ليس لفاسق غيبة))، ثم قال: قال أبو عبد الله الحاكم: هذا غير
صحیح ولا معتمد.
قال البيهقي: وهذا إن صح فإنما أراد به فاجراً معلناً بفجوره أو هو ممن يشهد
في أمور الناس ويتعلق به بشيء من الديانات فيحتاج إلى بيان حاله لئلا يعتمد عليه
اهـ.
٩٧/١
وقال ابن حبان: الجارود يروي عن / الثقات ما لا أصل له، فذكر هذا
الحديث وأسند عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث منكر اهـ.
وأطال ابن عدي في تضعيفه، وأخرجه أيضاً عن سليمان بن عيسى بن نجيح
السجزي عن سفيان الثوري عن بهز بن حكيم به، ثم قال: وسليمان هذا ممن يضع
الحديث، وهذا عن الثوري باطل.
وأخرجه أيضاً من رواية عمرو بن الأزهر العتكي الواسطي عن بهز بن حكيم،
ونقل تضعيف عمرو بن الأزهر عن البخاري والنسائي، قال: وكل من روى هذا
الحدیث فهو ضعيف اهـ.
وقال الخطيب: روي أيضاً عن سفيان الثوري والنضر بن شميل ويزيد بن

١٦٣
حرف الهمزة
حكيم عن بهز، ولا يثبت عن واحد منهم ذلك، والمحفوظ أن الجارود تفرد برواية
هذا الحديث.
قلت: وهذا من الكلام الذي لا يعقل، إذ كيف يتفرد به مع رواية هؤلاء، ثم
ما تمالأ عليه هؤلاء الحفاظ هو من التقليد المذموم الذي يتبع فيه الآخر الأول بدون
روية ولا تأمل، فالجارود تابعه جماعة منهم من هو متهم يحتمل أن يكون سرقه،
ومنهم من هو ضعيف لا يحتمل ذلك ولا يصل به الحال إلى سرقة الحديث، ومنهم
من هو مستور وإنما ضعف بسبب روايته هذا الحديث كما فعلوا في غيره مما جعلوه
علامة على ضعف كل من رواه، كالعلاء بن بشر، ومنهم من هو ثقة كمكي بن
إبراهيم وعبد الوهاب بن همام عن معمر بن بهز، قال القضاعي في مسند الشهاب
[٢٠٢/٢، رقم ١١٨٥]:
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الكوفي أنا أحمد بن إبراهيم بن
أبي حصين الهمداني ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا جُعْدُبة بن يحيى ثنا العلاء
ابن بشر عن سفيان بن عيينة عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن رسول الله وَله
قال: ((ليس لفاسق غيبة)).
وقال ابن عدي [٢٢١/٥]:
ثنا العباس بن أحمد البرتي وغيره ثنا جعدبة بن يحيى به، ثم قال: والعلاء بن
بشر هذا لا يعرف وله تمام خمسة أحاديث لا يتابع عليها .
/ وروى الخطيب [٢٦٢/٧] عن عمر بن مدرك قال: كنا في مجلس مكي بن ٩٨/١
إبراهيم فقام رجل فقال: يا أبي، اسكن ها هنا رجل يقال له الجارود روى عن
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: ((أترعون عن ذكر الفاجر)) الحديث؟ فقال: ما
تنكرون من هذا، إن الجارود رجل غني كثير الصدقة مستغن عن الكذب، هذا معمر
قد تفرد عن بهز بن حکیم بأحاديث.
ثم روى الخطيب [٢٦٣/٧] عن أحمد بن سيار قال: روى الجارود بن يزيد
عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((أترعون عن ذكر الفاجر)) الحديث،
وأنكر عليه، وقد سمعت يوسف - وكان طلّابة ــ يذكر أنه رأى هذا الحديث في
كتاب مكي بن إبراهيم، قال: وامتنع أن يحدث به، فقيل له في ذلك فقال: أما ترى
ما لقي فيه الجارود.
وقال الطبراني في المعجم الصغير [٣٥٧/١، رقم ٥٩٨]:
حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي السري العسقلاني حدثني أبي حدثني عبد الوهاب
ابن همام أخو عبد الرزاق ثنا معمر عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: خطبهم
رسول الله الذيلا فقال: ((حتى متى ترعون عن ذكر الفاجر؟ هتكوه حتى يحذره الناس)).

١٦٤
حرف الهمزة
ثم قال الطبراني: لم يروه عن معمر إلا عبد الوهاب.
قلت: وقد وثقه يحيى بن معين وابن حبان، ولذلك حكم الحافظ الهيثمي في
الزوائد بأن هذا الطريق حسن، وقد ورد أيضاً من حديث عمر بن الخطاب، ذكر ابن
طاهر المقدسي في الكلام على أحاديث الشهاب أنه رواه يوسف بن أبان عن الأبرد
ابن حاتم: أخبرني منهال السراج عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً قال:
وطريقه غير معروف.
ومن حديث علي بن أبي طالب عليه السلام بلفظ: ((ليس للفاسق غيبة))، رواه
أبو نعيم في تاريخ أصبهان [٢٤٠/٢]:
ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن يعقوب ثنا إبراهيم بن سلام
المكي ثنا ابن أبي فديك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً به.
ومن حديث أنس بلفظ: ((من ألقى جلباب الحياء)) وسيأتي الكلام عليه إن شاء
الله في حرف ((الميم)) .
٩٩/١
وورد معناه أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري،/ رواه البيهقي في الزهد من
حديث عبد المؤمن بن خالد الحنفي قاضي مرو عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن
يعمر عن أبي سعيد الخدري قال: ((قام رسول الله وَل﴿ فينا خطيباً)) فذكر حديثاً،
وفيه: ((واشهدوا على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء)).
وفي الصحيح من حديث أنس مرفوعاً: ((من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة
ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض)»(١).
وقد قال هذا ﴿ بعد أن مرت جنازة فأثنى عليها أصحابه خيراً، فقال:
((وجبت، وجبت، وجبت))، ثم مرت جنازة أخرى فأثنى عليها [أصحابه] شراً فقال:
(وجبت، وجبت، وجبت)) فسئل عن ذلك فذكره.
فهذا شاهد صحيح لأصل الحديث الذي أنكروه واستبعدوا وروده من جهة ما
فيه إباحة الغيبة والإذن بها في حق الفاجر المعلن بفجوره والله أعلم.
٧٥/ ١١٠ - (اتْرُكُوا التّركَ ما تَرَكُوكُمْ، فَإِنَّ أولَ من يَسْلِب أُمَّتي ملْكَهُم ومَا
خَوَّلَهُم اللَّهُ بَنو قَتْطُورَاءَ» .
(طب)
قال الشارح: وكذا في الأوسط والصغير عن ابن مسعود.
وقال في الكبير: قال الهيثمي: فيه مروان بن سالم متروك، وذكره في موضع
(١) انظر صحيح مسلم (٢/ ٦٥٥، رقم ٦٠/٩٤٩).

١٦٥
حرف الهمزة
آخر وقال: فيه عثمان بن يحيى الغرقساني ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح
اهـ. وقال السمهودي: المقال إنما هو في سند الكبير أما الأوسط والصغير
فإسنادهما حسن ورجالهما موثقون اهـ. وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزو
للكبير غير جيد، وكيفما كان لم يصب ابن الجوزي حيث حكم بوضعه، وقد جمع
الضياء فيه جزءاً .
قلت: وقع في هذا ما يتعقب به على النورين الهيثمي والسمهودي والشارح،
وذلك في أمور: الأول: أن الحافظ الهيثمي ذكر الحديث في كتاب الجهاد، وقال:
رواه الطبراني في الأوسط وفيه مروان بن سالم وهو متروك، ثم أعاده في كتاب
الفتن وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عثمان بن يحيى الغرقساني،
ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح/ اهـ.
١٠٠/١
فهذا يفيد أن له عند الطبراني طريقين، مع أن سنده عند الطبراني مشتمل على
الرجلين معاً .
قال الطبراني [٢٢٣/١٠، رقم ١٠٣٨٩]:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا عثمان بن يحيى الغرقساني حدثنا عبد
المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مروان بن سالم عن الأعمش عن زيد بن
وهب وشقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود به.
الثاني: أن قول النور السمهودي: المقال إنما هو في سند الكبير أما الأوسط
والصغير فإسنادهما حسن متعقب من وجهين، أحدهما: أن هذا الحديث لا وجود له
في المعجم الصغير.
ثانيهما: أن سنده في الكبير والأوسط واحد على ما يظهر من صنيع الحافظ
الهيثمي والسخاوي وغيرهما، وعلى فرض تغايرهما ففي الكبير مروان بن سالم،
وفي الأوسط عثمان بن يحيى وهو غير معروف.
الثالث: قول الشارح: وبه يعرف أن اقتصار المؤلف على العزو للكبير غير
جيد كلام مردود، فإن الإحاطة والاستقصاء في العزو غير لازم ولا مطلوب، بل هو
خارج عن مقدرة العبد لا سيما في كل حديث بالنسبة لكل كتاب، وإنما ذلك في
الأصول الستة التي دائرتها محصورة وأحاديثها مرتبة مبوبة، ومجموعة محصية وإلا
لما سلم حافظ من مثل هذا التعقب، فإنه لا يكاد يعزى حديثاً لكتاب أو عشرة إلا
وقد يوجد في غيرها، فالتعقب بمثل هذا من اللغو الذي يجب أن يصون المرء عنه
نفسه .
الرابع: قوله: وقد جمع الضياء فيه جزءاً اختصار فاسد مفيد لعكس الحقيقة،
..
-. -.

١٦٦
حرف الهمزة
ومخبر بخلاف الواقع، موقع في الغرر والغلط، فإنه يفيد أن حديث: ((اتركوا الترك
ما تركوكم)) له طرق متعددة أفردها الحافظ ضياء الدين المقدسي بجزء مخصوص
وليس كذلك، بل جزؤه مفرد لأحاديث خروج الترك وهي كثيرة هذا منها، والشارح
أخذ ذلك من كلام الحافظ السخاوي، فإنه قال بعد الكلام على الحديث وذكر
١٠١/١ شواهده: وبعضها يشهد لبعض ولا يسوغ معها الحكم عليه بالوضع، وقد جمع/
الحافظ ضياء الدين المقدسي جزءًا في خروج الترك سمعناه اهـ.
أما الحديث فإن ابن الجوزي أخرجه من طريق أحمد بن محمد الأزهر:
ثنا يحيى بن معن بن منصور ثنا سلمة بن حفص السعدي ثنا عمار بن غيلان
عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعاً: ((اتركوا الترك ما تركوكم)) وقال:
موضوع .
قال ابن حبان: سلمة يضع الحديث، قال: وقد جربت على أحمد بن محمد
ابن الأزهر الكذب اهـ.
وتعقبه المصنف بأن أبا الشيخ رواه في كتاب الفتن عن إسحاق بن أيوب
الواسطي: ثنا يحيى به، فزالت تهمة ابن الأزهر وبأن له طريقاً آخر ليس فيه واحد
منهما .
ثم ذكر الطريق السابقة من عند الطبراني، ثم استشهد له بالحديث الذي خرجه
أبو داود في سننه [١٠٩/٤، رقم ٤٣٠٢] من حديث رجل من الصحابة مرفوعاً:
(دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم))، وسيأتي في حرف ((الدال))،
وبما رواه الطبراني [٣٧٥/١٩، رقم ٨٨٢]:
حدثنا يحيى بن أيوب العلاف ثنا أبو صالح الحراني حدثنا ابن لهيعة عن كعب
ابن علقمة التنوخي عن حسان بن كريب الحِمْيَري قال: سمعت ذا الكلاع سمعت
معاوية بن أبي سفيان يقول: سمعت رسول الله (ص98 يقول: ((اتركوا الترك ما
ترکوکم)).
قلت: وهذا الحديث خرجه الديلمي في مسند الفردوس [١٤٦/١، رقم ٣٦٤]
من طريق الطبراني، لكن ذكر أوله بسند آخر وهو أن الطبراني قال [٣٧٦/١٩، رقم
٨٨٣]:
حدثنا أحمد بن عمر القطواني ثنا عبد الأعلى بن حماد ثنا بشر بن السري ثنا
ابن لهيعة به، وفيه قصة ومتنه: ((تاركوا الترك ما تركوكم))، ولذلك أورده في حرف
((التاء)).
وقد ذكره الحافظ الهيثمي في الزوائد بلفظ [٣٠٤/٥]: ((اتركوا)) وقال: رواه

١٦٧
حرف الهمزة
الطبراني وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف اهـ.
وعلى كل حال فحكم ابن الجوزي بوضعه خطأ، لكنه معذور إذ لم يقع له إلا
من تلك الطريق المشتملة على الوضاعين.
١١١/٧٦ - ((اتْرُكُوا الحَبَشَةَ ما تَرَكُوكُم، فإِنَّه لا يَسْتَخْرِجُ كَثْزِ الكَعْبَةِ إلا ذو
السُّونِقَتِينِ مِنَ الحَبَشَةِ)).
(د. ك) عن ابن عمرو
قال الشارح: صححه الحاكم واعترض.
/ وقال في الكبير: رمز المصنف لصحته اغتراراً بتصحيح الحاكم وهو وهم، ١٠٢/١
فقد أعله الحافظ عبد الحق بأن فيه زهير بن محمد شيخ أبي داود، كان سيىء
الحفظ، لا يحتج بحديثه.
قلت: في هذا أمور، الأول: أن زهير بن محمد ليس شيخاً لأبي داود كما
زعم الشارح، بل روى أبو داود عنه بواسطتين فقال [١١١/٤، رقم ٤٣٠٩]:
حدثنا القاسم بن أحمد البغدادي ثنا أبو عامر - يعني العقدي - عن زهير بن
محمد عن موسى بن جبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عبد الله بن عمرو
به .
الثاني: أن زهير بن محمد من رجال البخاري ومسلم وقد وثقه جماعة، وإنما
تكلموا في رواية أهل الشام عنه خاصة، لأنه وقعت في روايتهم عنه المناكير، حتى
قال أحمد: كأن زهير الذي يروي عنه أهل الشام زهير آخر غير هذا، اتفقا في
الاسم واسم الأب، قال البخاري: ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى
عنه أهل البصرة فإنه صحيح.
وكذا قال الأثرم عن أحمد وزاد أنه قال: أما رواية أصحابنا عنه فمستقيمة،
عبد الرحمن بن مهدي وأبي عامر العقدي.
قلت: وهذا الحديث من رواية هذين الرجلين عنه فهو من أصح حديثه، أما
رواية أبي عامر فتقدمت عند أبي داود.
وكذلك رواه الحاكم [٤/ ٤٥٣] من طريقه.
وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي فرواها عنه أحمد في مسنده [٣٧١/٥]، إلا
أنه أبهم صحابيه فقال: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن رجل من أصحاب
النبي ◌َلتر .
الثالث: أن الحديث صححه الحاكم وأقره الذهبي، وصححه أيضاً غيره.

١٦٨
حرف الهمزة
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد اتفقا جميعاً على
إخراج حديث أبي هريرة عن النبي ◌ّ قال: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من
الحبشة))(١).
قلت: والشطر الأول ورد أيضاً من طرق أخرى كما سبق ويأتي.
الرابع: أن عبد الحق كثير الأغلاط والأوهام في أحكامه حتى تعقبه الحافظ
ابن القطان بكتابه العجيب النفيس («بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب
١٠٣/١ الأحكام)»/ فأجاد، بل جل كتب عبد الحق مشتملة على الأوهام، سواء في العزو أو
في الكلام على الرجال وحكم الأحاديث، فإنه كان لا يحسن التصرف ولا يصيب
عين الصواب في ذلك في كثير من أقواله فلا ينبغي الاعتماد على قوله والتعقب به
على غيره.
١١٢/٧٧ - ((اتْرُكُوا الدُّنيا لأَهلِهَا، فإِنَّه مَنْ أَخَذَ مِنْهَا فَوقَ ما يكفِيهِ أَخَذَ من
حَتْفِهِ وَهُوَ لا يَشْعُرُ)).
(فر) عن أنس
قال الشارح: وفيه من لا يعرف.
قلت: قال الديلمي [١٤٦/١، رقم ٣٦٣]:
أخبرنا والدي أخبرنا محمد بن الحسين الفورجوري ثنا أبو العباس بن حاخان
الصرام أخبرنا موسى بن جعفر بن محمد البزاز ثنا عبد العزيز بن محمد الجاري ثنا
عبد الله بن عمرو بن أبي سعيد الوراق ثنا محمد بن عبد المجيد حدثني أبو الفيض
ختن الأوزاعي عن الأوزاعي عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس به بلفظ: ((اتركوا
الدنيا لأهلها))، ثلاثاً والباقي سواء.
٧٨/ ١١٣ - ((اتَّقِ اللَّهَ فيمَا تَعْلَمُ)).
(تخ. ت) عن زيد بن سلمة الجعفي
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه الطبراني من حديث أنس بن أشوع عن
زيد بن سلمة، قال الترمذي في العلل: سألت عنه البخاري فقال: سعيد بن أشوع
لم يسمع من يزيد، فهو عندي مرسل، وقال المؤلف في الكبير: منقطع.
قلت: فيه أمور، أحدها: أن صحابي الحديث اسمه يزيد بن سلمة بزيادة
((الياء)) في أوله، خلافاً لما وقع في المتن والشرحين الكبير والصغير.
(١) البخاري (١٨٢/٢، رقم ١٥٩١)، مسلم (٢٢٣٢/٤، رقم ٥٧/٢٩٠٩).

١٦٩
حرف الهمزة
ثانيها : أن الراوي عنه اسمه سعيد بن أشوع، كما وقع في كلام الشارح أخيراً
لا أنس كما ذكره أولاً .
ثالثها: ما نقله عن الترمذي في العلل، قد ذكر نحوه في الجامع عقب رواية
الحديث، فالعزو إليه أولى.
قال الترمذي في العلم من سننه [٤٩/٥، رقم ٢٦٨٣]:
ثنا هناد ثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن ابن أشوع عن يزيد بن
سلمة الجعفي قال: قال يزيد بن سلمة: ((يا رسول الله إني أسمع منك حديثاً كثيراً
أخاف أن يُنْسِي أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جماعاً قال: ((اتق الله فيما تعلم)).
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بمتصل هو عندي/ مرسل، ولم يدرك ١/ ١٠٤
عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة، وابن أشوع اسمه سعيد بن أشوع اهـ.
ورواه البيهقي في الزهد [ص٣٣٣، رقم ٨٩٤] من طريق حسن بن عطية عن
أبي الأحوص به مثله، ثم قال البيهقي: وكذلك قاله شهاب بن عباد عن أبي
الأحوص، ثم أسنده من طريق يوسف بن يعقوب (ص٣٣٤، رقم ٨٩٥]: ثنا أبو
الوليد ثنا أبو الأحوص.
ومن طريق إسماعيل بن الفضل [ص٣٣٤، رقم ٨٩٥]:
ثنا هناد بن السري ثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن ابن أشوع عن
يزيد بن سلمة به، قال وفي رواية أبي الوليد ثنا سعيد بن مسروق عن سعيد بن
أشوع.
١١٤/٧٩ - ((اتَّقِ اللَّهَ في عُسْرِكَ ويُسْرِك)).
(أبو قرة الزبيدي في سننه عن طليب بن عرفة)
قال الشارح: له وفادة ولم يرو عنه إلا ابنه كليب وهما مجهولان، ذكره
الذهبي كابن الأثير، وبه يعرف ما في رمز المؤلف لحسنه.
قلت: قال ابن الأثير: طليب بن عرفة بن عبد الله بن ناشب، قدم على رسول
الله ◌َّرُ فسمعه يقول: ((اتق الله في عسرك ويسرك))، لم يروه عنه غير ابنه كليب بن
طليب، وكليب ابنه مجهول، حديثه عند أبي قرة موسى بن طارق عن المثنى بن
الصباح عن كليب عن أبيه اهـ.
وبه يعرف ما في نقل الشارح عن ابن الأثير من أنه قال: وهما مجهولان، فإن
ابن الأثير لم يقل ذلك، ولا يقال مثله في الصحابي لأن جهالته لا تضر. وأصل
عبارة ابن الأثير لابن عبد البر في الاستيعاب [٣٢٣/٢، رقم ١٢٩٨] بنصها .

١٧٠
حرف الهمزة
ثم إن أبا قرة موسى بن طارق هذا يمني زبيدي، روى عن موسى بن عقبة
وابن جريج وعبيد الله بن عمر وأخيه عبد الله، ونافع بن أبي نعيم وجماعة، وعنه
أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وصامت بن معاذ الجندي وطائفة، كان قاضياً
بزبيد، وصنف، وجمع، وألف، وأثنى عليه أحمد بن حنبل، وقال أبو حاتم: محله
الصدق .
وأثنى عليه ابن حبان، وروى له النسائي، وسننه المخرج منها هذا الحديث
١٠٥/١ مرتبة على الأبواب في مجلد، ذكر الحافظ أنه وقف عليه،/ وأنه لا يقول في
حديثه: حدثنا، إنما يقول: ذكر فلان، وقد سئل الدارقطني عن ذلك فقال: كانت
أصابت كتبه علة فتورع أن يصرح بالإخبار اهـ.
قلت: ورأيت ابن أبي الدنيا يستعمل ذلك كثيراً في كثير من مصنفاته التي
رأيت منها أصولاً عتيقة، ثم رأيت الديلمي يسند تلك الأحاديث فيصرح فيها
بالتحديث، ويصنع نحو ذلك على قلة أبو نعيم في تاريخ أصبهان، فيقول: حدث
فلان ولا يقول: حدثنا، ويصنع فيها الديلمي مثل ما تقدم، فالله أعلم. ثم إن أبا قرة
لم يذكر أحد تاريخ وفاته، وإنما قال الحافظ في التقريب: إنه من الطبقة التاسعة،
وهي في اصطلاح كتابه الطبقة الصغرى من أتباع التابعين كالشافعي وأبي داود
الطيالسي وعبد الرزاق.
٨٠/ ١١٥ - ((اتَّقِ اللَّهَ حَيثُما كُنتَ، وأَتْبع السَّيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخَالِقِ النَّاسَ
بخلقٍ حسنٍ».
(حم. ت. ك. هب) عن أبي ذر
(حم. ت. هب) عن معاذ، ابن عساكر عن أنس
قلت: الحديث رواه ميمون بن أبي شبيب واختلف عليه فيه، فرواه سفيان عن
حبيب بن أبي ثابت عنه عن أبي ذر، ورواه ليث والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت
عنه عن معاذ بن جبل، وهكذا رواه وكيع عن سفيان الثوري أيضاً .
ورواه إسماعيل بن عمرو البجلي عن أبي مريم قال: حدثني الحكم وحبيب بن
أبي ثابت عنه عن معاذ أيضاً.
فأما رواية سفيان عن حبيب عن ميمون عن أبي ذر فرواها عنه عبد الرحمن بن
مهدي وأبو نعيم الفضل بن دكين ويحيى بن سعيد وقبيصة ومحمد بن كثير.
فرواية عبد الرحمن بن مهدي خرَّجها الترمذي [٣٥٥/٤، رقم ١٩٨٧]
والطبراني في مكارم الأخلاق [ص٣١٧، رقم ١٣]، وأبو نعيم في الحلية [٤/ ٣٧٨]

١٧١
حرف الهمزة
والقضاعي في مسند الشهاب [٣٧٩/٢، رقم ٦٥٢]، وقال الترمذي: حديث حسن
صحیح.
ورواية أبي نعيم خرَّجها الدارمي [٤١٥/٢، رقم ٢٧٩١]، والخرائطي في
مكارم الأخلاق [٩/١، رقم ٣] والبيهقي في الزهد [ص٢٣٦، رقم ٨٧٤] وابن
عمشليق في جزئه وغيرهم.
ورواية يحيى بن سعيد رواها عنه أحمد [١٧٧/٥]، ورواية قبيصة ومحمد بن
كثير خرَّجها الحاكم [٥٤/١، رقم ١٧٨]/ وقال: صحيح على شرط الشيخين، ١٠٦/١
ورواية الليث عن حبيب عن ميمون عن معاذ خرجها أحمد [٢٣٦/٥].
ورواية الأعمش خرَّجها الطبراني في الصغير [١٩٢/١]، ورواية وكيع عن
سفيان خرَّجها الترمذي [٣٥٦/٤ بعد رقم ١٩٨٧] عن محمود بن غيلان عنه، ثم
قال محمود: والصحيح حديث أبي ذر.
ورواية إسماعيل بن عمرو البجلي خرجها أبو نعيم في الحلية [٣٧٦/٤]، وقد
ذكرت أسانيد الجميع ومتونهم في المستخرج على مسند الشهاب.
وقد انتقد جمع من الحفاظ حكم الترمذي والحاكم بصحة هذا الحديث، لأنه
منقطع الإسناد، لأن ميمون بن أبي شبيب لم يصح سماعه من أحد من الصحابة،
وبأنه لم يخرج له البخاري في صحيحه، وإنما روى له مسلم في مقدمة الصحيح
وبأنه اضطرب فيه فقال عن أبي ذر مرة وعن معاذ أخرى، وأرسله مرة فلم يذكر
صحابيه، وصحح الدارقطني هذا المرسل، وكل هذا لا يخدش في وجه الحديث.
أما كون البخاري لم يحتج به فهذا يخص الحاكم وحده في شرطه لا مدخل له
في صحة الحديث.
وأما الاضطراب فمدفوع بسماعه الحديث من الرجلين، فحدث به عن كل
واحد منهما كما يقع لكثير في كثير من الأحاديث، وكذلك الإرسال فإن الثقة قد
يرسل ما هو موصول عنده لغرض من الأغراض، وإنما يبقى النظر في مسألة
الانقطاع وعدم السماع من الصحابة، وهي دعوى مجردة ممن قالها، فالرجل ثقة غير
موصوف بتدليس، وقد حدث عن جماعة من الصحابة وأدرك زمانهم، بل مات قبل
كثير من صغار الصحابة ومن عَمَّرَ منهم كأنس رضي الله عنه، فإن ميموناً مات سنة
ثلاث وثمانين، وتأخرت وفاة جماعة من الصحابة بعد هذا إلى قبيل المائة، فلقاؤه
لمن روى عنهم ممكن من جهة التاريخ والمعاصرة، فلا يمكن دفعه إلا بحجة ظاهرة
تقاوم هذا الأصل المنبني عليه صحة أغلب الأحاديث.
ثم لا يخفى ما على هذا الحديث من نور النبوة وطلاوة الأحاديث الصحيحة.

١٧٢
حرف الهمزة
أما حديث أنس فقال ابن الأبار في معجم أصحاب الصدفي:
١٠٧/١
أخبرني أبو محمد عبد الحق/ بن محمد بن علي الزهري إذناً عن الحافظ
السلفي عن أبي علي الصدفي قال: قرأت على أبي العباس أحمد بن إبراهيم الرازي
أنا أبو الحسن علي بن إبراهيم الحرفي ثنا أبو محمد الحسن بن رشيق ثنا أبو عبد
الله محمد بن حفص بن عمر البصري ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ثنا حماد بن
سلمة عن ثابت عن أنس قال: ((بعث رسول الله وفر معاذ بن جبل إلى اليمن فقال يا
معاذ: اتق الله وخالق الناس بخلق حسن وإذا عملت سيئة فأتبعها حسنة قال: قلت:
يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات؟ قال: هي من أكبر الحسنات)»، وهذا من
البلاغات الأربعة التي ذكرها مالك في الموطإ [ص٥٦٣، رقم ١] واشتهر أنها لم
توجد موصولة.
١١٦/٨١ - ((اتّق الله ولا تَحْقِرَنَّ من المعروف(١)، ولو أنْ تُفرغَ من دَلوك فى
إناءِ المُسْتَسْقِي، وَأَنْ تَلْقَى أخَاكُ وَوَجْهُك إليهِ مِنْبَسِظٌ، وإِيَّاك وإِسْبالَ الإزارِ فإنّ
إسبالَ الإزارِ من المخيلة ولا يُحِبُّها اللّه، وإن امرؤٌ شَتَمَكَ وعيَّرَكَ بأمرٍ ليس هُوَ فيكَ
فلا تعيِّرْهُ بأمرٍ هُوَ فيه، ودعْهُ يكُونُ وبالُهُ عَليهِ وأجْرُه لكَ، ولا تَسُبَّنَّ أحداً)).
رواه الطيالسي عن جابر بن سليم الهجيمي
قال الشارح في الكبير: وقضية صنيع المؤلف تدل على أن الحديث لم يخرجه
أحد أشهر من الطيالسي وأنه تفرد به والأمر بخلافه، فقد خرجه بمخالفة في الترتيب
عن جابر المذكور أئمة أجلاء مشاهير منهم أحمد وأبو داود والنسائي والبغوي
والباوردي وابن حبان والطبراني وأبو نعيم والبيهقي والضياء في المختارة وغيرهم
بلفظ: ((اتق الله ولا تحقرن من المعروف شيئاً ... )) الحديث.
قال النووي في رياضه: رواه أبو داود والترمذي بالإسناد الصحيح ورمز
المصنف لصحته.
١٠٨/١
۔۔۔
قلت: فيه أمور أحدها: أن/ لفظ الحديث عند من استدركهم الشارح من
المخرجين ليس مصدراً بحرف ((اتق الله)) بل بحروف أخرى كما اعترف الشارح بذلك
بقوله: بمخالفة في الترتيب.
والمصنف يعزو الحديث غالباً لمن هو عنده مصدّر بالحرف المذكور، كما
نيهنا على هذا مراراً، نعم هو عند أحمد [٦٣/٥] مصدّر بحرف ((اتق الله))، فيستدرك
به علیه.
(١) هكذا في الأصل، وفي المطبوع من الفيض: (( .... من المعروف شيئاً)).

١٧٣
حرف الهمزة
ثانيها: أن النسائي لم يخرجه في المجتبى أصلاً .
ثالثها: أن الترمذي وإن روى أصل الحديث إلا أنه لم يذكر من اللفظ المذكور
هنا حرفاً واحداً فإنه قال [٧٢/٥، رقم ٢٧٢٢]:
حدثنا الحسن بن علي ثنا أبو أسامة عن أبي غفار المثنى بن سعيد الطائي عن
أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم قال: ((أتيت النبي ◌َّهر فقلت: عليك السلام
قال: لا تقل عليك السلام ولكن قل السلام عليك)) وذكر قصة طويلة، هذا حديث
حسن صحيح.
فهذا وإن كان من جملة الحديث المذكور هنا لأن في أوله قصة هذا منها -
أعني المذكور في الجامع الصغير - إلا أن الترمذي لم يسقه فلا يصح أن يعزى إليه.
والحديث رواه أيضاً ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق، والخرائطي فيها [(١/
١٢٠، رقم ٩٣)، (١٥٠/١، رقم ١٢٣)] أيضاً، والقضاعي في مسند الشهاب [٢]
٨٥، رقم ٩٣٥] مختصراً وقد ذكرت متونه وأسانيده في المستخرج عليه.
١١٧/٨٢ - ((اتَّقِ الله يا أبا الوليدِ، لا تأتِ يومَ القيامةِ ببعيرٍ تحملُه له رُغَاءٌ أو
بقرةٍ لها خوار أو شاةٍ لها تُؤَاجٌ)).
(طب) عن عبادة بن الصامت
قال الشارح في الكبير: وكذا رواه ابن عساكر ورمز المصنف لحسنه وهو
تقصير إذ هو أعلى، فقد قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ورواه
الشافعي والبيهقي عن طاوس مرسلاً .
قلت: لا يلزم من كون السند رجاله رجال الصحيح أن يكون الحديث صحيحاً
بل قد يكون ضعيفاً كما تقدّم قريباً، ثم إن البيهقي خرجه [١٥٨/٤] عن طاوس
موصولاً لا مرسلاً فقال:
أخبرنا أبو الحسن بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد ثنا الحسن بن العباس الرازي
ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن ابن طاوس/ عن أبيه عن عبادة: ((أن رسول الله وَ ل + ١٠٩/١
بعثه إلى الصدقة فقال: يا أبا الوليد اتق [الله] لا تأت يوم القيامة ببعير تحمله له
رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثؤاجٌ فقال: يا رسول الله إن ذلك لكائن؟ قال:
إي والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا من رحم الله، قال: فوالذي بعثك بالحق
لا أعمل على شيءٍ أبداً أو قال: على اثنين)).
١١٨/٨٣ - ((اتَّقِ المَحارِمَ تكن أعْيدَ النَّاسِ، وارضَ بما قَسَم الله لك تَكُن أَغنى
النَّاسِ، وأَخْسِنْ إلى جَارك تكنْ مُؤْمِناً، واحببْ للنَّاسِ ما تُحِبُّ لنفْسِك تكن مُسْلماً،

١٧٤
حرف الهمزة
ولا تُكْثِرِ الضَّحِكَ فإنَّ كثرةَ الضحكِ تميتُ القَلب».
(حم. ت. هب) عن أبي هريرة
قلت: قال أحمد [٣١٠/٢]:
حدثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان عن أبي طارق عن الحسن عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من يأخذ من أمتي خمس خصال فيعمل بهن أو
يعلمهن من يعمل بهن قال: قلت: أنا يا رسول الله، قال: فأخذ بيدي فعدهن فيها
ثم قال: اتق المحارم)» وذكره.
وقال الترمذي [٥٥١/٤، رقم ٢٣٠٥]:
حدثنا بشر بن هلال الصواف ثنا جعفر بن سليمان به، ثم قال: غريب لا
نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً هكذا
روي عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي
هريرة، وروى أبو عبيدة القاضي عن الحسن هذا الحديث من قوله: ولم يذكر فيه
عن أبي هريرة عن النبي ◌َّ .
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق [٢٤٢/١، رقم ٢٢٧] من طريق سيار بن
حاتم ثنا جعفر بن سليمان به.
ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق إسحاق بن إبراهيم عن جعفر بن سليمان
به ثم قال: غريب من حديث الحسن تفرد به جعفر عن أبي طارق.
قلت: ولم يعرف لأبي طارق راوٍ غيره ولا عرف إلا في هذا الحديث فيما
يظهر. لكن الحديث ورد من طريق آخر عن أبي هريرة من رواية مكحول عن واثلة
١١٠/١ عنه، وسأذكره إن شاء الله في حرف الكاف في حديث («كن ورعاً/ تكن أعبد
الناس))، وكذلك حديث علي وأبي ذر في الباب.
٨٤/ ١١٩ - ((اتَّقِ دعوةَ المظلوم فإنَّما يسألُ الله تعالى حقَّه وإنَّ الله تَعَالى لَنْ يمنعَ
ذا حقٍّ حقَّهُ».
(خط) عن علي
قال الشارح في الكبير: ورواه عنه أيضاً أبو نعيم من طريقه وعنه أورده
الخطيب، فعزو المصنف للفرع وإهماله الأصل غير صواب، ثم قضية صنيعه أن
مخرجه الخطيب خرجه وأقره والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة صالح بن حسان
وذكر أن ابن معين قال: إنه ليس بشيء، وأن البخاري ذكر أنه منكر الحديث،
والنسائي، قال: متروك، وأبو حاتم: ضعيف، فإهماله لذلك واقتصاره على عزوه
لمخرجه من سوء التصرف، ثم إن فيه منصور بن أبي الأسود أورده الذهبي في

١٧٥
حرف الهمزة
الضعفاء والمتروكين قال: صدوق من أعيان الشيعة اهـ. وبه عرف اتجاه رمز
المؤلف لضعفه .
قلت: هذا من غث الكلام ورديئه بل هو ضرب من الهذيان، فالمصنف وضع
كتابه لسرد متون الأحاديث على سبيل الاختصار والاقتصار على المرفوع دون سبب
الورود، ولذلك رمز إلى المخرجين ولم يذكر أسماءهم كاملة رغبة في الاختصار،
فكيف ينتقد عليه بأنه لم يذكر جملة من الجرح والتعديل نحو سطرين أو ثلاثة في
حق رجل من رجال الحديث؟ ثم إن هذا لم يقع له في حديث واحد من الكتاب من
أوله إلى آخره، ولو حصل ذلك منه في بعضها لأمكن أن يتعقب عليه في غيرها
فإلزامه بما التزم عدم ذكره في كتابه من العبث الذي يجل عنه منصب العقلاء فضلاً
عن الفضلاء.
ثم إن هذا ساقط من أصله من وجهين: أحدهما: أن الخطيب لم يذكر ذلك
لأجل تضعيف الحديث حتى يجب على المصنف نقله، وإنما ذكره لأجل معرفة حال
الرجل المترجم، والحديث إنما ذكره تبعاً للترجمة وتتمة لها كما نبهنا عليه غير مرة.
ثانيهما: أن المصنف قد أتى بمضمن ذلك ومحصله، فرمز للحديث/ بعلامة ١١١/١
الضعف كما ذكر ذلك الشارح أخيراً، فلم يبق لذکر کلامه الأول وجه أصلاً سوى
تسويد الورق، وكذلك التعرض لذكر منصور بن أبي الأسود بعد اعتراف الذهبي بأنه
صدوق، فإنه لا معنى له في الكلام على تضعيف الحديث، وإيراد الذهبي إياه في
الضعفاء لمعنى آخر لا يمس بالحديث وإنما يمس بالنحلة والأهواء، ثم إلزام
المصنف بالعزو إلى أبي نعيم دون الخطيب ونسبته إلى سوء التصرف من سوء
التصرف، فإنه إلزام بما لا يلزم ولا هو من أصول الفن ولا شروط العزو ولا سبق
الشارح إلى مثله، وكأنه أخذ ذلك بالقياس على الأصول الستة والقياس كله باطل
وهذا أبطله لأنه تكليف بما لا يطاق لو كان الحديث عند أبي نعيم على شرط
الكتاب، فكيف وهو على غير شرطه!، فإن أوله عند أبي نعيم: ((يا علي اتق دعوة
المظلوم))، وهذا على ترتيب الكتاب وشرطه يذكر في حرف الياء لا في حرف الهمزة
فانتقاد الشارح إن أفاد شيئاً، فإنما يفيد أن في نفسه شيئاً على المصنف فلذلك التزم
انتقاده بحق أو باطل، فكان أكثر انتقاده وبالاً عليه وإظهاراً لقصوره لا لقصور
المصنف، هذا مع أن الشارح رحمه الله لولا كتب المصنف لما ذهب في هذا الفن
ولا جاء، فمن كتبه يتعقبه، ومن علمه يتجيش عليه، فالكل منه وإليه غايته الانتهاء
بعدها إلى مجمع الزوائد وكتب الحافظ العراقي وأين هي من الاحتواء على جميع
أحاديث الكتاب لولا الجامع الكبير للمصنف الذي يرشد الشارح/ إلى المتون ويدله ١/ ١١٢
على مواضعها من الكتب والحديث رواه أبو نعيم في ترجمة جعفر الصادق عليه
١

١٧٦
حرف الهمزة
السلام من الحلية [٢٠٢/٣] قال:
حدثنا فاروق الخطابي ثنا عباس بن الفضل الإسفاطي (ح).
وحدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي (ح).
وحدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله قالوا: أخبرنا سعيد بن
سليمان ثنا منصور بن أبي سليمان الأسود ثنا صالح بن حسان عن جعفر بن محمد
عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله وَطاهر: ((يا عليُّ اتق
دعوة المظلوم ... ))(١) الحديث.
وقال: تفرد به منصور عن صالح عن جعفر.
واقتصر الخطيب على الطريق الثالث لأبي نعيم فقال [٩/ ٣٠١، ٣٠٢]:
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إسماعيل
ابن عبد الله بن مسعود العبدي ثنا سعيد بن سليمان به.
١٢٣/٨٥ - ((اتَّقوا الله وأَضْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُم فإنَّ الله تَعالى يُصْلِحُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ
يومَ القِيامَةِ» .
(ع. ك) عن أنس
قلت : هذا قطعة من حديث طويل اقتصر المصنف على آخره، قال الحاكم
[٥٧٦/٤، رقم ٧٨١٨]:
ثنا أبو منصور محمد بن القاسم العتكي ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
أنس القرشي ثنا عبد الله بن بكر السهمي أنبأنا عباد بن شيبة الحبطي عن سعيد بن
أنس عن أنس قال: ((بينا رسول الله ﴿ جالس إذا رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه،
فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟!، قال: رجلان من أمتي
جثيا بين يدي رب العزة فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي فقال الله
تبارك وتعالى للطالب: فكيف تصنع ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: يا رب فليحمل
من أوزاري، قال: وفاضت عينا رسول الله وَ ﴿ بالبكاء، ثم قال: إن ذلك اليوم
عظيم يحتاج الناس أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: ارفع
١١٣/١ بصرك فانظر في الجنان، فرفع رأسه، فقال: يا رب أرى مدائن من ذهب/ وقصوراً
من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا؟ أو لأي صديق هذا؟ أو لأي شهيد؟ قال:
هذا لمن أعطى الثمن، قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال:
بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا ربِّ فإني قد عفوت عنه، قال الله عز
(١) وهو في المطبوع بلفظ: ((اتق يا علي)).

١٧٧
حرف الهمزة
وجلّ: فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة، فقال رسول الله وَ ل* عند ذلك: اتقوا الله
وأصلحوا ذات بينكم ... ))، الحديث.
ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن قال [ص٦٦، رقم ١١٦]:
حدثنا أبو موسى هارون بن سفيان ذكر عبد الله بن بكر السهمي به مثله.
وقال: ((حتى بدت نواجذه)) بدل: ((ثناياه)) وقال: ((أرى مدائن من فضة وقصوراً
من ذهب)) والباقي سواء.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، فتعقبه الذهبي بأن عباداً ضعيف وشيخه
لا يعرف اهـ.
وذكر في الميزان [٣٦٦/٢، رقم ٤١٢٠] عن البخاري أنه قال: لا يتابع عليه.
١٢٤/٨٦ - (اتَّقُوا الله فِيما مَلكتْ أَيمَانُكُمْ)) .
(خد) عن علي
قلت: قال البخاري في الأدب المفرد [ص١٥٦، ١٥٨]:
ثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا محمد بن فضل عن مغيرة عن أم موسى عن
علي صلوات الله عليه قال: ((كان آخر كلام النبي ◌َلّهو الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما
ملكت أيمانكم)).
ورواه أيضاً [ص٦٨، رقم ١٥٦] بمعناه فقال:
حدثنا حفص بن عمر ثنا عمر بن الفضل ثنا نعيم بن يزيد ثنا علي بن أبي
طالب صلوات الله عليه أن النبي وي لما ثقل قال: ((يا علي ائتني بطبق أكتب فيه ما
لا تضل أمتي فخشيت أن يسبقني فقلت: إني لأحفظ من ذراعي الصحيفة وكان رأسه
بين ذراعه وعضدي يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم وقال كذلك حتى
فاضت نفسه، وأمره بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله من شهد بهما
حرم على النار)).
١٢٥/٨٧ - ((اتَّقُوا الله في الصَّلاةِ وَمَا مَلَكَتْ أيْمَانِكُمْ)).
(خط) عن أم سلمة
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لضعفه.
قلت: رواه الخطيب من طريق/ عبد الله بن المبارك البغدادي:
١١٤/١
ثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل صالح عن أم سلمة به، وهؤلاء
من رجال الصحيح، وإن كان همام بن يحيى فيه مقال، لكنه منقطع فإن أبا الخليل
لم يدرك أم سلمة، بل ولا رواه عنها وإنما حصل السقط في سند الخطيب.

١٧٨
حرف الهمزة
فقد رواه ابن سعد في الطبقات [٤٤/٢/٢] عن يزيد بن هارون وعفان بن
مسلم قالا :
حدثنا همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الخليل عن سفينة عن أم سلمة: ((أن
النبي ◌َّله وهو في الموت جعل يقول: الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم)).
قال يزيد: فجعل يقولها، وما يفيض بها لسانه، وقال عفان: فجعل يتكلم بها
وما يفيض لسانه.
ورواه البغوي في التفسير من طريق أبي عبيد القاسم بن سلام أبا يزيد به مثله،
ومع هذا فهو منقطع أيضاً لأن أبا الخليل لم يدرك سفينة.
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار [٢٢٦/٨، رقم ٣٢٠٣] من وجه آخر عن
قتادة، فأسقط ذكر أبي الخليل قال الطحاوي:
ثنا الربيع بن سليمان المرادي ثنا أسد بن موسى ثنا أبو عوانة عن قتادة عن
سفينة مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: ((كانت عامة وصية رسول الله وَله: الصلاة
الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه))،
وقد حدث به قتادة عن أنس كما سيأتي بعد حديث في المتن.
١٢٧/٨٨ - ((اتَّقُوا الله فِي الصَّلاةِ، اتَّقُوا الله في الصَّلاةِ، اتَّقُوا الله في الصَّلاةِ،
اتّقُوا الله فِيما مَلَكَتْ أيمَانُكُمْ، اتَّقُوا الله فِيمَا مَلَكَتْ أيمانُكُم، اتَّقُوا الله فِي الضَّعِيفَينِ:
المزَأَةُ الأرْمَلَةُ والصبيُّ الیتِيمُ)).
(هب) عن أنس
قال الشارح: رمز المصنف لحسنه لكن فيه بشر بن منصور الحناط، أورده
الذهبي في المتروكين وقال: هو مجهول قبل المائتين.
قلت: بشر بن منصور الحناط بالمهملة والنون خرج له ابن ماجه، وروى عنه
أبو سعيد الأشج قال: وكان ثقة، وروى عنه أيضاً عبد الرحمن بن مهدي وهو لا
١١٥/١ يروي إلا عن ثقة، ولهذا قال الحافظ/ في التقريب [ص١٢٤، رقم ٧٠٥]: إنه
صدوق، وقد قيل: إنه بشر بن منصور السليمي وهو أيضاً صدوق زاهد عابد،
فالحديث حسن كما قال المصنف لا سيما وقد ورد عن أنس من طريق آخر على
شرط الصحيح مختصراً رواه ابن سعد [٤٤/٢/٢]، والطحاوي في مشكل الآثار
[٢٢٦/٨، رقم ٣٢٠٢] والدينوري في المجالسة وغيرهم من حديث سليمان التيمي
عن قتادة عن أنس قال: ((كانت عامة وصية رسول الله وَالر حين حضره الموت،
الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل رسول الله صل* يغرغر بها في صدره وما كاد
يفيض بها لسانه))، إلا أنه وقع عند الدينوري خاصة منقطعاً، لأنه قال عن سليمان

١٧٩
حرف الهمزة
التيمي عن أنس، وكذا وقع في بعض الروايات عند الطحاوي(١).
١٢٩/٨٩ - (اتّقُوا الله وصِلُوا أَرحَامَكُمْ)) .
ابن عساكر عن ابن مسعود
قال الشارح: بسند ضعيف ورواه الطبراني باللفظ (المزبور) عن جابر وزاد
((فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة الرحم)).
ورواه ابن جرير وعبد بن حميد عن قتادة وزاد: «فإنه أبقى لكم في الدنيا وخير
لكم في الآخرة))، وبذلك يصير حسناً .
قلت: حديث جابر ساقط شبه موضوع، رواه الطبراني في الأوسط قال:
حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن محمد بن طريف البجلي ثنا
أبي عن محمد بن كثير الكوفي حدثني جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن
حسين عن جابر بن عبد الله قال: ((خرج علينا رسول الله وَل ونحن مجتمعون فقال:
يا معشر المسلمين اتقوا الله وصلوا أرحامكم، فإنه ليس من ثواب أسرع من صلة
الرحم، وإياكم وعقوق الوالدين، فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام، واللَّهِ لا
يجده عاق ولا قاطع رحم، وإياكم والبغي، فإنه ليس من عقوبة أسرع من عقوبة بغي
ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء إنما الكبرياء لله رب العالمين،
والكذب كلمة إثم إلا ما نفعت به مؤمناً ودفعت به عن ذنب، وإن في الجنة لسوقاً ما
يباع فيها ولا يشترى ليس فيها إلا الصور فمن أحب صورة من / رجل أو امرأة دخل ١١٦/١
فیها)) .
فهذا كما ترى فيه محمد بن كثير الكوفي وهو كذاب متهم، وكذلك جابر
الجعفي فهو لا يصلح أن يكون شاهداً فضلاً عن رافع للضعيف إلى درجة الحسن،
ثم إن حديث ابن مسعود أصله في مسند أحمد [١/ ٤٠١] بسياق آخر، لفظه: إنكم
مفتوح عليكم ومنصورون ومصيبون فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف
ولينه عن المنكر وليصل رحمه)) الحديث.
ورواه جماعة ذكرت أسانيدهم في رفض اللي بتواتر حديث ((من كذب عليَّ)).
٩٠ / ١٣٢ - ((اتَّقُوا الحَجَرَ الحَرَامَ في البُنْيَانِ فإِنَّ أَسَاسُ الخَرابِ)) .
(هب) عن ابن عمر
قال الشارح: قال ابن الجوزي: حديث لا يصح.
(١) انظر مشكل الآثار (٢٤٤/٨، ٢٢٥، رقم ٣١٩٩، ٣٢٠٠، ٣٢٠١، ٣٢٠٢).

١٨٠
حرف الهمزة
قلت: الحديث رواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان في موضعين [١٥٥/٢،
٣٣١]، والقضاعي في مسند الشهاب [٣٨٨/١، رقم ٦٦٤]، والخطيب في التاريخ
[١٠٦/٥]، والديلمي في مسند الفردوس [١٢٩/١، رقم ٢٩٩] من طريق أبي نعيم
كلهم من رواية أحمد بن يونس الضبي :
ثنا معاوية بن يحيى عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن ابن عمر به، وقد
ذكرت أسانيدهم في المستخرج على مسند الشهاب.
وابن الجوزي أعلَّه بأن معاوية ضعيف وحسان لم يسمع من ابن عمر.
قال الشارح في الکبیر: لکن له طرق وشواهد اهـ.
وليس كما قال، فليس له إلا هذا الطريق الواحد ولا شاهد له أيضاً في
خصوص هذا المعنى.
١٣٣/٩١ - ((اتَّقوا الحديثَ عني إلاَّ ما عَلمْتُمْ فَمَنْ كَذَبَ عَليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ، ومَنْ قَالَ فِي القرآنِ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ)).
(حم. ت) عن ابن عباس
قال الشارح في الكبير: رمز المصنف لحسنه اغتراراً بالترمذي، قال ابن
القطان: وينبغي أن يضعف إذ فيه سفيان بن وكيع، قال أبو زرعة: متهم بالكذب
لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح قال أعني ابن القطان: فالحديث صحيح من
هذا الطريق لا من الطريق الأول اهـ. وبه يعرف أن المصنف لم يصب في ضربه
١١٧/١ صفحاً عن عزوه لابن أبي شيبة مع صحته عنده، وممن جرى على سنن ابن القطان/
في تضعيف رواية الترمذي الصدر المناوي فقال: فيه شيخ الترمذي سفيان بن وكيع
ضعيف، وأقول: فيه عند أحمد عبد الأعلى الثعلبي أورده الذهبي في الضعفاء
وقال: ضعفه أحمد وأبو زرعة.
قلت: فيه أمور: أحدها: أن ابن القطان ضعف رواية الترمذي تعقّباً عليه لأنه
حسن الحديث مع أنه رواه عن سفيان بن وكيع وهو ضعيف فتعقبه في محله، وإن
كان ابن القطان قد بين أن المتن صحيح من جهة أخرى.
أما الشارح فتعقبه فاسد، لأن المصنف عزا الحديث لأحمد والترمذي ورمز
لحسنه باعتبار المتن المروي بسند المعزو إليهما معاً، وأحمد ليس عنده سفيان بن
وکیع بل قال:
حدثنا أبو الوليد ثنا أبو عوانة عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس به .