النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ حرف الهمزة الصحيح أيضاً وقد أوردتها بأسانيدها وطرقها في مستخرجي على مسند الشهاب، ونشير إليها هنا باختصار: فحديث أبي هريرة رواه أحمد [٢٣٠/٢، ٢٤٥، ٢٧٨، ٣١٩] والبخاري [٢] ١٥١، رقم ١٤٧٠] وأبو داود [١٣٢/٢، ١٦٧٦] والترمذي [٥٥/٣، رقم ٦٨٠] والنسائي [٦٢/٥] والدولابي [١٠٨/١] وأبو نعيم [١٨١/٢] والحاكم [٤١٥/١، رقم ١٥١٤] والبيهقي [١٧٨/٤] والقضاعي [(٣٦٨/١، رقم ٦٣٤)، (٢٢٢/٢، ١٢٣٢)](١) من طرق عنه. وحديث ابن عمر رواه أحمد [٢/ ١٥٢] والطبراني في الكبير [رقم ١٢٧٢٦]. وحديث جابر رواه أحمد [٣٤٦/٣]. وحديث أبي أمامة رواه أحمد [٢٦٢/٥] ومسلم [٧١٨/٢، رقم ٩٧/١٠٣٦] وأبو عوانة في مستخرجه. وحديث طارق المحاربي رواه النسائي [٦١/٥]، والحاكم في المستدرك. وحديث ابن مسعود رواه أبو داود الطيالسي، وأبو نعيم في الحلية [٢/ ١٨١]، والبيهقي [٤ /١٧٨]. وحديث جابر بن سمرة رواه أحمد [٨٦/٥، ٨٩] ومسلم [١٤٥٣/٣، ١٤٥٤، رقم ١٠/١٨٢٢] والخطيب في التاريخ. وحديث ثعلبة رواه ابن أبي شيبة في المصنف [٢١٢/٣]. ٥٠/٣٩ - ((أبردوا بالطعام فإنّ الحارَّ لا بركةَ فيه)). (فر) عن ابن عمر (ك) عن جابر وعن أسماء، مسدد عن أبي يحيى (طس) عن أبي هريرة (حل) عن أنس قلت: أما الديلمي فقال [١٣٦/١، رقم ٣٢٧]: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن زنجويه عن أبيه عن عبد الله بن يونس ابن أحمد بن مالك عن أحمد بن موسى البغدادي عن عباس الدوري عن إسحاق بن كعب عن عبد الصمد بن سليمان عن خزيمة بن سويد عن عبد الله بن دينار عن عمر به، وإسحاق بن كعب وشيخه وشيخ شيخه ضعفاء. وأما الحاكم فخرج حديث أسماء [١١٨/٤، رقم ٧١٢٤] أولاً ثم استشهد له بحديث جابر [١١٨/٤، رقم ٧١٢٥] وإنما قدمه المصنف لأن حديث جابر بلفظ (١) أيضاً عن حكيم بن حزام برقم (١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩). ١٢٢ حرف الهمزة الكتاب وحديث أسماء بمعناه، فقال الحاكم: ٥٢/١ حدثنا أبو العباس/ محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا ابن وهب أخبرني قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها كانت إذا اثردت غطته حتى يذهب فوره، وتقول: إني سمعت رسول الله ◌َله يقول: ((إنه أعظم للبركة)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم في الشواهد ولم يخرجاه. وله شاهد مفسّر من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي أخبرناه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الفقيه البخاري: ثنا صالح بن محمد بن عبيد الله العرزمي حدثني أبي عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((أبردوا الطعام الحار فإن الطعام الحار غير ذي بركة)). وأما الطبراني فروى حديث أبي هريرة من طريق هشام بن عمار: ثنا عبد الله بن يزيد البكري عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة به، وقال: لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا البكري تفرد به هشام اهـ. وعبد الله بن يزيد البكري ضعفه أبو حاتم وقال: ذاهب الحديث. وأما أبو نعيم فقال [٢٥٢/٨]: حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن المسيب ثنا عبد الله بن خبيق ثنا يوسف ابن أسباط عن العرزمي عن صفوان بن سليم عن أنس قال: ((كان رسول الله وعليه يكره الكي والطعام الحار ويقول: عليكم بالبارد فإنه ذو بركة، ألا وإن الحار لا بركة فيه، وكانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثاً ثلاثاً)). قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان لم نكتبه إلا من حديث يوسف. ٤٠ /٥٢ - ((أبعدُ الناسِ من اللَّهِ يومَ القيامةِ القاضِي الذي يُخالفُ إلى غيرِ ما أُمِرَ به)) . (فر) عن أبي هريرة قلت: قال الديلمي : أخبرنا أبو المكارم عبد الوارث بن محمد بن عبد المنعم المطوعي الأسدي الأبهري عن محمد بن الحسين العسقلاني عن محمد بن أحمد المقري عن عبد الله بن أبان بن شداد عن أبي الدرداء هاشم بن محمد عن عمرو بن بكر عن ثور عن مكحول عن أبي هريرة قال: ((قال رسول الله وَير: أبعد الناس من الله يوم القيامة ١٢٣ حرف الهمزة القاضي الذي يخالف إلى غير ما يأمر به)) الحديث بطوله. كذا قال فكأنه اختصره لنكارته، فإن عمرو بن بكر هو السكسكي، وهو متهم كذاب، فالحديث موضوع یجب حذفه. ٥٣/١ ٥٣/٤١ - ((/ أبغض الحلال إلى الله الطلاق)). (د. هـ. ك) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: ورواه البيهقي مرسلاً بدون ابن عمر، وقال: الوصل غير محفوظ. قال ابن حجر: ورجح أبو حاتم والدارقطني المرسل، وأورده ابن الجوزي في العلل بسند أبي داود وابن ماجه وضعفه بعبيد الله الوصافي، وقال: قال يحيى: ليس بشيء، والنسائي: متروك الحديث، وبه عرف أن رمز المؤلف لصحته غير صواب. [لا يجوز العدول عن الرواية الموصولة إلى المرسلة إلا بقرينة مقبولة] قلت: بل هو الصواب، والحديث صححه الحاكم وأقره عليه الذهبي ورجح وصله بعض الحفاظ وهو الذي تقتضيه قواعد الحديث والأصول، ومن رجح المرسل لم يراع ذلك بل لا يكاد يرد حديث مرسل وموصول إلا رجح أبو حاتم والدارقطني المرسل بدون استناد إلى حجة غالباً مع مخالفة المقرر في الأصول، فإن الوصل زيادة من الثقة يكون مقبولاً، والراوي قد يوصل مرة ويرسل أخرى كما هو معلوم، فالراجح أنه موصول صحيح وإن وقع في سنده بعض الاضطراب إلا أن ذلك لا يضر. وبعد هذا، فكلام الشارح فيه عليه مؤاخذات منها قوله: ورواه البيهقي [٧] ٣٢٢] مرسلاً بدون ابن عمر فإن البيهقي لم ينفرد بروايته، كذلك رواه أبو داود [٢] ٢٦١، رقم ٢١٧٨] أيضاً مرسلاً والبيهقي إنما أخرجه من طريقه كما سأذكره، ومنها قوله: وقال البيهقي: الوصل غير محفوظ فإنه لم يقل ذلك بل قال: وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولاً ولا أراه حفظه، وفرق بين ظنه أن الراوي لم يحفظ الحديث وبين حكمه على الحديث بالإرسال وكون وصله غير محفوظ، ومنها قوله: وأورده ابن الجوزي في العلل [١٤٩/٢، رقم ١٠٥٦] بسند أبي داود وابن ماجه، فإن ابن الجوزي إنما أورده بسند ابن ماجه لا بسند أبي داود لأن عبيد الله بن الوليد الوصافي هو في سند ابن ماجه، وأما سند أبي داود فليس فيه عبيد الله كما ستعرفه، ومنها أنه نقل كل هذا من كلام الحافظ في التلخيص الحبير وزاد هذه الأوهام من عنده وبدل وغير ولو نقله بالحرف لما وقع في هذه الأوهام، وعبارة الحافظ : ١٢٤ حرف الهمزة هكذا رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث/ محارب بن دثار عن ابن عمر ورواه أبو داود والبيهقي مرسلاً ليس فيه ابن عمر ورجح أبو حاتم والدارقطني في العلل والبيهقي المرسل وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية بإسناد ابن ماجه وضعفه بعبيد الله بن الوليد الوصافي وهو ضعيف لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه معرف ابن واصل إلا أن المنفرد عنه بوصله محمد بن خالد الوهبي، ورواه الدار قطني [٤] ٣٥، ٩٤] من حديث مكحول بن معاذ بن جبل بلفظ: ((ما خلق الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق))، وإسناده ضعيف ومنقطع أيضاً (١) اهـ. فعبارة الحافظ - كما ترى - سالمة من أوهام الشارح رحمه الله مع أنه حذف منها أهمها وهو متابعة معرف بن واصل الثقة الذي على روايته يتبنى الحكم بصحة الحديث، وحذف منه وجود الشواهد له التي بها يتقوى ويعتضد أيضاً، ثم خطأ المصنف في رمزه للحديث بالصحة. وبعد فالحديث رواه أبو داود، قال: حدثنا كثير بن عبيد ثنا محمد بن خالد عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر عن النبي ◌َّ قال: ((أبغض الحلال إلى الله - عزَّ وجل - الطلاق)). ورواه الحاكم في المستدرك [١٩٦/٢] قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بابويه ثنا محمد بن عثمان ثنا أحمد بن يونس ثنا معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ◌َ﴾: ((ما أحلَّ الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق))، ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي، وفي هذا تعقب على الحافظ في قوله: إن محمد بن خالد الوهبي تفرد بوصله عن معرف بن واصل، فقد تابعه أحمد بن يونس - كما ترى -، لكن رواه أبو داود [٢٦١/٢، رقم ٢١٧٧] في سننه عن أحمد بن يونس: ثنا معرف عن محارب قال: قال رسول الله وَاله: ((ما أحلّ الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق)). فاختلف محمد بن عثمان بن أبي شيبة وأبو داود عن أحمد بن يونس، فوصله الأول وأرسله الثاني. ولما رواه البيهقي عن الحاكم من طريق الأول موصولاً حول الإسناد، ورواه ٥٥/١ من طريق أبي داود مرسلاً، ثم قال: وفي رواية/ ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولاً، ولا أراه حفظه اهـ. (١) انظر التلخيص الحبير. ٥٤/١ ١٢٥ حرف الهمزة فهذا ترجيح لقول أبي داود على قول قرينه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وكلاهما حافظ ثقة فقولهما مقبول وشيخهما حدث به على الوجهين، فلا معنى للترجيح بدون مرجح. وقد تعقب البيهقي صاحب ((الجوهر النقي)) فقال: أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق ابن أبي شيبة موصولاً، ثم قال: صحيح الإسناد، وقد أيده رواية محمد بن خالد الموصولة كما تقدم، وأخرجه ابن ماجه من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب موصولاً، وقد ذكره البيهقي بعده، فهذا يقتضي ترجيح الوصل لأنه زيادة، وقد جاء من وجوه اهـ. ورواه ابن ماجه [١/ ٦٥٠، رقم ٢٠١٨] موصولاً أيضاً فقال: حدثنا كثير بن عبيد الحمصي ثنا محمد بن خالد عن عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، والنهي: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق))، وعبيد بن الوليد - وإن كان ضعيفاً - فقد تابعه معرف بن واصل وهو ثقة، فلا يضر ضعفه مع وجود متابعة الثقة، وأما كون محمد بن خالد رواه عن معرف بن واصل في رواية أبي داود وعن عبيد الله بن الوليد في رواية ابن ماجه فلا ضرر في ذلك، فإن محمد بن خالد رواه عن الشيخين، فحدث به عن هذا مرة وعن هذا مرة، بدليل أنه ورد عن كل منهما من غير طريقه، فقد سبق أن أحمد بن يونس رواه عن معرف بن واصل أيضاً، ورواه عن عبيد الله بن الوليد الوصافي أيضاً عيسى بن يونس وسليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن مسروق. فأما رواية عيسى بن يونس فقال الثعلبي في تفسيره: أخبرنا أبو عبد الله بن منجويه الدينوري أنا عبد الله بن محمد بن شيبة أنا أحمد بن جعفر المستملي أنا أبو محمد يحيى بن إسحاق بن شاكر بن أحمد بن حباب أنا عيسى بن يونس أنا عبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ لجر ((إن من أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق)). وأما رواية سليمان بن عبد الرحمن/ ومحمد بن مسروق فخرجها تمَّام في ٥٦/١ فوائده . والحاصل أن الحديث رواه معرف بن واصل وعبيد الله بن الوليد الوصافي عن محارب بن دثار، فأما الثاني فاتفق الرواة عنه على وصله، وأما الأول وهو معرف ابن واصل، فرواه عنه محمد بن خالد الوهبي موصولاً، ورواه عنه أحمد بن يونس على الوجهين فأبو داود قال: عن أحمد بن يونس مرسلاً، ومحمد بن عثمان بن أبي ١٢٦ حرف الهمزة شيبة قال: عن أحمد بن يونس موصولاً . ثم رأيت الحافظ السخاوي ذكر أن ابن المبارك رواه في البر والصلة عن معرف مرسلاً أيضاً، وكذلك رواه عنه أبو نعيم الفضل بن دكين لأجل ذلك قال الدارقطني في علله: إن المرسل أشبه اهـ (١). وهذا أيضاً لا يكفي في ترجيح المرسل، فإن الأقدمين ولا سيما ابن المبارك، يوردون الأحاديث مرسلة ويختارونها على الموصولة، ومن قرأ كتبهم عرف ذلك ورأى فيها أكثر الأحاديث المخرجة في الصحيحين مخرجة عندهم مرسلة من نفس الطرق التي هي منها في الصحيح، بل وربما كانت في الصحيح موصولة من جهتهم أيضاً، فيكون الحديث عند البخاري من طريق ابن المبارك موصولاً، وهو في كتاب ((الزهد)» له مرسلاً، ويكون عنده كذلك عن أبي نعيم موصولاً أو عن إبراهيم بن سعد وهو في جزئه وكتب أبي نعيم مرسلاً اختياراً منهم للإرسال على الوصل، فلا يرجح قولهم بذلك على من أوصل الحديث والله أعلم. ٥٦/٤٢ - ((أَبْغَضُ العِبَاد إلى اللَّهِ مَنْ كَانَ ثَوْبَاهُ خيراً مِنْ عَمَلِهِ، أَنْ تَكُونَ ثِيَابُهُ ثِيَابَ الأَنْبِيَاءِ، وَعَمَلُهُ عَمَلَ الجبَّارِينَ)). (عق. فر) عن عائشة قلت: هذا حديث موضوع كما حكم به ابن الجوزي والذهبي وأقرهما المصنف واعترف بوضعه، فكان الواجب عدم ذكره في الكتاب المصان عما انفرد به الكذابون والوضاعون، قال الديلمي في مسند الفردوس [٤٤٩/١، رقم ١٤٨٧]: أخبرنا البجلي أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ثنا ابن حمدان ثنا محمد بن محمد البغدادي ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عبد الله بن صالح - كاتب الليث - ٥٧/١ ثنا سليم بن عيسى بن نجيح/ عن سفيان الثوري عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن عائشة به . وقال العقيلي [١٦٤/٢]: ثنا يحيى بن عثمان به. ومن عند العقيلي أورده ابن الجوزي في الموضوعات والذهبي في الميزان [٢/ ٢٣١]، فقال الأول: موضوع، قال العقيلي: سليم مجهول به النقل، حديثه غير محفوظ منكر، وقال الثاني: هذا باطل، ونقل كلامه المصنف مؤيداً به حكم ابن الجوزي. (١) توسع المؤلف في الكلام عن قاعدة الوصل والإرسال عند الأقدمين في صفحة ٣٧٥ من الجزء السادس فراجعه هناك. ١٢٧ حرف الهمزة ٤٣ / ٥٨ - ((أَبْغُوني الضّعفَاءَ فإِنَّما تُرْزَقُون وتُنْصَرون بضُعفائِكُم)). (حم. حب. ك) عن أبي الدرداء قلت: الحديث رواه أبو داود [٣٢/٣، رقم ٢٥٩٤] والترمذي والنسائي [٦] ٤٦] كلهم في الجهاد من سننهم من حديث أبي الدرداء باللفظ المذكور في الكتاب، وقال الترمذي: حسن صحيح، فيتعقب على المصنف بعدم العزو إليهم كما هو مقرر عند أهل الفن أن الحديث إذا كان في الستة أو أحدها لا يعزى إلى غيرها دونها، وإن كان الأمر في ذلك سهلاً . ٥٩/٤٤ - ((أَبلِغُوا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتطِيعُ إبلاغَ حَاجَتِهِ، فَمَنْ أَبْلَغَ سلطاناً حاجَةً مَنْ لا يستطيعُ إِبلاغَها ثبّتَ الله تعالى قَدَميهِ على الصّراطِ يومَ القيامةِ)). (طب) عن أبي الدرداء قال الشارح في الكبير: وفيه إدريس بن يونس الحراني، قال في اللسان عن ذيل الميزان: لا يعرف حاله، ثم إن المؤلف تبع في عزوه للطبراني الديلمي، قال السخاوي: وهو وهم، والذي فيه عنه بلفظ: ((رفعه الله في الدرجات العلا في الجنة)) وأما لفظ الترجمة فرواه البيهقي في الدلائل عن علي وفيه من لم يسم اهـ. فكان الصواب عزوه للبيهقي عن علي. قلت: اختصر الشارح كلام السخاوي، وفهم منه أن المخالفة في حديث أبي الدرداء لحديث الباب إنما وقعت في آخر الحديث لا في أوله، وليس كذلك بل مراد السخاوي أن الطبراني لم يخرج هذا الحديث عن أبي الدرداء باللفظ المذكور جملة، ولفظ السخاوي بعد إيراد متن الحديث كما هنا : رواه البيهقي في الدلائل من حديث/ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن ٥٨/١ أبيه عن جده الحسين، ومن حديث من لم يسم عن ابن لأبي هالة كلاهما عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافاً عن حلية النبي ﴿ فذكر حديثاً طويلاً، وفيه: أنه وسلو كان يقول: ((ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغ حاجته))، وذكره، وهو من الوجه الأول عندنا في مشيخة ابن شاذان الصغرى، ومن الوجه الثاني في المعجم الكبير للطبراني وكذا في الشمائل الترمذية، لكن بدون القصد منه هنا. وأخرجه البغوي وابن منده وآخرون. ورواه الفقيه نصر في ((فوائده)) من حديث علي بن أبي طالب عليه السلام مرفوعاً: ((أبلغوني)) وذكره بزيادة: ((على الصراط)). وفي الباب عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: ((من كان وصلة لأخيه ١٢٨ حرف الهمزة : المسلم إلى ذي سلطان في تبليغ بر أو تيسير عسير أعانه الله على إجازة الصراط عند دحض الأقدام))، وهما عند الطبراني، وصحح ثانيهما الحاكم وابن حبان، ووهم الديلمي في عزوه لفظ الترجمة للطبراني عن أبي الدرداء، فالذي فيه عنه كحديثي عائشة وابن عمر، ولكن بلفظ: ((رفعه الله في الدرجات العلا من الجنة))(١) اهـ. فكلام السخاوي خلاف ما نقله عنه الشارح، ولفظ حديث أبي الدرداء مرفوعاً: ((من كان وصلة لأخيه إلى ذي سلطان في مبلغ بر أو إدخال سرور رفعه الله في الدرجات العلا في الجنة)). وهو عند الطبراني في الأوسط، والكبير من وجهين: أحدهما ضعيف والآخر فيه من لا يعرف. ثم إن الحافظ السخاوي لم يحسن الكلام في عزو هذا الحديث، بل وقع فيه إجمال يوهم أن الحديث مروي أيضاً عن الحسن بن علي عليهما السلام عن هند بن أبي هالة وليس كذلك، وإنما الحسن بن علي روى أول الحديث في وصف النبي ◌َّ وآخره عن والده في أخلاق النبي وَلّر وزهده وفيه حديث الترجمة، فهو من حديث ٥٩/١ علي من كلا الوجهين. ثم إنه وهم في قوله: إن الترمذي/ لم يذكر في الشمائل القصد منه هنا. يعني حديث الترجمة، فإن الترمذي ذكره أيضاً والذي أوقعه في ذلك أنه ذكر الحديث في الشمائل في عدة مواضع مختصراً ومطولاً بسند واحد(٢)، ولم يذكره بتمامه الذي وقع فيه حديث الترجمة إلا في باب تواضعه وَ له فقال: حدثنا سفيان بن وكيع ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة وكان وصافاً عن حلية رسول الله ◌َّ فذكر الحديث بطوله، وفيه: ((قال الحسن: فكتمتها الحسين زماناً ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله، فلم يدع منه شيئاً، قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله وخة فقال: كان إذا أوى إلى منزلة جزأ دخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله وجزءاً لأهله وجزءاً لنفسه، ثم جزء جزأه بينه وبين الناس فيرد بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئاً وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة من مسألتهم عنه وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ويقول: (١) انظر المقاصد الحسنة. (٢) انظر الشمائل (أرقام: ٦، ٢٢٦، ٣٥٢). ١٢٩ حرف الهمزة ليبلغ الشاهد منكم الغائب وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها)) الحديث بطوله. ورواه كذلك ابن سعد في الطبقات [١٢٠/٢/١، ١٣٠]، والبغوي في معجمه ومن طريقه رواه الطبراني في الكبير. وعن الطبراني رواه أبو نعيم في دلائل النبوة ورواه بطوله أيضاً الحافظ أبو الفضل المقدسي في صفوة التصوف، ورواه الحاكم في المستدرك [٣/ ٦٤٠، رقم ٦٧٠٠] إلا أنه ساق سنده ولم يسق متنه وسكت عليه هو والذهبي مع أن الحديث ضعيف جداً، بل قال أبو داود: أخشى أن يكون موضوعاً وقد تكلمت عليه في مستخرجي على الشمائل الترمذية. / أما طريق جعفر بن محمد الصادق فرواها أيضاً أبو جعفر الطوسي في أماليه ١/ ٦٠ آخر الجزء السابع منها، فقال: أخبرنا محمد بن محمد النعمان ثنا أبو بكر محمد بن عمر الجفاني ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا عبد الله بن محمد حدثني زيد بن علي عن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين أبو الحسين العلوي قال: حدثنا علي بن جعفر بن محمد عن أخيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن جده علي عليه السلام قال: قال رسول الله قال: ((أبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من بلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة)) . ٦٠/٤٥ - ((ابنُوا المساجِدَ واتّخذُوهَا جُماً)). (ش. هق) عن أنس قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه هنا، وصرح به في أصله فقال: حسن، وليس كما ذكر، فقد جزم الذهبي وغيره بأن فيه ضعفاً وانقطاعاً، فإنه لما ساقه الذهبي من سنن أبي داود بسنده استدرك عليه، فقال: قلت هذا منقطع، وتقدمه لذلك ابن القطان فقال: ليث ضعيف وفيه انقطاع، وأطال في بيانه، وأقره مغلطاي. قلت: ما خرج أبو داود هذا الحديث، ولا رواه البيهقي من طريقه، بل قال البيهقي [٤٣٩/٢]: أخبرنا أبو الحسين بن بشران ثنا أبو عمرو بن السماك ثنا الحسن بن سلام الصواف ثنا أبو غسان ثنا هريم عن ليث عن أيوب عن أنس به. ثم رواه [٢/ ٤٣٩] من طريق علي بن الحسن بن شقيق: ثنا أبو حمزة السكري عن ليث به مرفوعاً: ((أمرت بالمساجد جماً))، فلا ذكر لأبي داود في سند هذا الحدیث. ... ١٣٠ حرف الهمزة أما تحسين المصنف للحديث مع وجود ليث بن أبي سليم فيه، فلأن ليثاً صدوق عابد روى له مسلم في الصحيح وإنما كان يهم في روايته ويغلط، والحديث مع ذلك له شاهد من حديث ابن عباس كما هو مذكور بعده، فلا يبعد الحكم بصحته فضلاً عن حسنه. ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن خلاد [٣/ ١٢]: ثنا أحمد بن علي الخراز ثنا جندل بن والق ثنا زياد بن عبد الله عن ليث به. ٦٢/٤٦ - ((ابنُوا المسَاجِدَ، وأَخْرِجُوا القِمامَةَ منها، فَمَنْ بنى لله/ بَيْتاً بنى الله له بيتاً في الجنةِ، وإخراجُ القمامةِ منها مُهُورُ الحورِ العينِ)). (طب) والضياء في المختارة عن أبي قرصافة قلت: اختلف الحفاظ في الحكم على هذا الحديث، فضعفه الحافظ المنذري في الترغيب [٤٢٠/٢، رقم ٥٥٣] بتصدره إياه بصيغة التمريض، وقال الحافظ نور الدين لما أورده في الزوائد [٩/٢]: في مجاهيل، وسبقه إلى ذلك شيخه الحافظ العراقي فقال: في إسناده جهالة، وحكم الضياء لصحته، فأخرجه في المختارة التي استدرك بها على الصحيحين، وتبعه المصنف فرمز لصحته، واقتصر الحافظ في الفتح على تحسينه فقال [٥٤٥/١، تحت رقم ٤٥٠] وفي الكلام [على] حديث(١) عثمان: ((من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة)) ما نصه: وروى البيهقي في الشعب من حديث عائشة نحو حديث عثمان وزاد «قلت: وهذه المساجد التي في الطرق؟ قال: نعم)) وللطبراني نحوه من حديث أبي قرصافة وإسنادهما حسن اهـ. وإنما قال: نحوه، لأن الحديث فيه الزيادة المذكورة وإنما اختصره المصنف على قاعدته في الكتاب من الاقتصار على المرفوع فقط، وإلا فلفظه عند مخرجيه ((ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة، فقال رجل: يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال: نعم، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين)). وقال الشارح: في إسناده جهالة، لكنه اعتضد فصار حسناً اهـ. ولا أدري من أين أتى باعتضاده في مسألة إخراج القمامة وكونها مهور الحور العين؟! اللهم إلا أن يكون من حديث أنس الآتي في حرف ((الكاف)) ((كنس المساجد مهور الحور العين)) وذلك لا يصلح للاعتضاد لأنه واه جداً، بل أورده ابن (١) كتبت كلمة ((حديث)) في الأصل مرتين فأبدلنا الأولى بكلمة ((على)) والله أعلم. ٦١/١ ١٣١ حرف الهمزة الجوزي في الموضوعات [٢٥٤/٣]، والذي ينشرح له الصدر الحكم بضعف الحديث كما فعل الحافظ المنذري، فإن في متنه نكارة ظاهرة مع جهالة إسناده والله أعلم. ٦٣/٤٧ - ((أَبِنِ القَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّس)). سمويه في فوائده (هب) عن أبي سعيد قال الشارح في الكبير: رمز المؤلف لحسنه، وفيه أمران: الأول: أنه يوهم/ ٦٢/١ أنه لا يوجد مخرجاً في أحد دواوين الإسلام الستة، مع أنه رواه مالك في الموطإ والترمذي في الأشربة عن أبي سعيد المذكور وصححه، ولفظهما: ((نهي عن النفخ في الشراب، فقال رجل: القذاة أراها في الإناء؟ قال: اهرقها، قال: فإني لا أروى في نفس، قال: ابن القدح عن فيك ثم تنفس)) اهـ. ورواه كذلك البيهقي في الشعب. الثاني: أن رمزه لحسنه يوهم أنه غير صحيح وهو غير صحيح، بل صحيح كيف وهو من أحاديث الموطإ الذي ليس بعد الصحيحين أصح منه؟!، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأقره عليه النووي وغيره من الحفاظ اهـ. قلت: وفيه أمور: الأول: أن لفظ الحديث عند مالك والترمذي لا يدخل في حرف الهمزة لأنه مصدر بالفاء لأن النبي وسل﴿ أجاب الرجل بقوله: ((فأبن القدح عن فيك)) هكذا في الموطإ [ص٥٧٦، رقم ١٢] وسنن الترمذي [٣٠٣/٤، رقم ١٨٨٧] لأنه رواه من طريق مالك والمصنف إذا وجد حديثاً كذلك لا يتصرف فيه غالباً، بل يعزوه إلى كل كتاب باللفظ الواقع فيه، ولذلك يكرر الحديث مراراً في حروف متعددة بحسب الروايات الموجودة في الكتب وهو حديث واحد وقد تقدم لذلك نظائر ويأتي کثیر منها . الثاني: أن الشارح عزا الحديث إلى الكتابين بدون ((فاء)» وهو فيهما بإثباتها . الثالث: أن قوله في الموطإ أنه ليس بعد الصحيحين أصح منه باطل، فإن وجود الحديث في الموطإِ لا يكفي في الحكم بصحته - كما هو معروف - وإيضاحه يطول. ٦٤/٤٨ - ((ابنَ آدمَ أطِعْ ربَّك تُسمَّى عاقِلاً، ولا تَعْصِهِ فتُسمَّى جَاهلاً)) . (حل) عن أبي هريرة وأبي سعيد قلت: هذا حديث موضوع انفرد به كذاب، فكان الواجب عدم ذكره، قال أبو نعيم [٦ /٣٤٥]: ١٣٢ حرف الهمزة حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا أبو بكر بن أيوب بن سليمان العطار ثنا علي بن زياد المتوثي ثنا عبد العزيز بن أبي رجاء ثنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري به(١)، وقال: غريب من حديث مالك لم ٦٣/١ نكتبه إلا من حديث/ ابن أبي رجاء اهـ. قلت: وابن أبي رجاء قال الدارقطني: متروك له مصنف موضوع كله، وذكر الذهبي في ترجمته [٦٢٨/٢، رقم ٥١٠٠] هذا الحديث، وقال: إنه باطل. ٦٥/٤٩ - ((ابنَ آدَمَ عِنْدَكُ مَا يَكفِيكَ وأنتَ تَطْلُبُ ما يُطْغِيك، ابنَ آدمَ لا بقليلٍ تقنعُ ولا بِكَثِيرٍ تشبعُ، ابنَ آدَمَ إذا أَصْبَحتَ معافى في جَسَدِك آمناً في سِرْبِكَ عِنْدَكَ قوتُ يومِك فعلَى الدُّنيا العَفَاءُ)). (عد. هب) عن ابن عمر قال الشارح في الكبير: ونقله عن ابن عدي وسكوته عليه يوهم أنه خرجه وسلمه والأمر بخلافه، بل قال: أبو بكر الداهري أحد رجاله كذاب متروك، وقال الذهبي: متهم بالوضع وكذا هو في سند البيهقي، وذكر نحوه للحافظ ابن حجر فكان ينبغي حذفه. قلت: هذا انتقاد عجيب وكلام غريب لا يصدر ممن له أدنى معرفة بالحديث وفنونه ومصنفات رجاله، فإن ابن عدي ليس له مصنف في الحديث يخرج فيه الأحاديث ويتكلم عليها تصحيحاً وتضعيفاً حتى ينتقد على المصنف بعدم سكوت ابن عدي على الحديث، بل ابن عدي له الكامل في الرجال الضعفاء، وفي ترجمة الراوي الضعيف يورد له من الأحاديث ما يدل على ضعفه لنكارتها وغرابتها أو مخالفة سندها أو نحو ذلك، فموضوع الكتاب الأحاديث الضعيفة والموضوعة والواهية، فمطلق العزو إليه يؤذن بذلك كما صرح به المصنف في خطبة الأصل أعني الجامع الكبير وإنما يقال ما ذكره المصنف في نحو جامع الترمذي الذي يتكلم على كل حديث غالباً، وكذلك الحاكم والبيهقي والبغوي وأمثالهم ممن صنفوا في الأحكام والآداب وتكلموا على الأحاديث. أما حديث الترجمة فرواه أيضاً الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الأربعين وفي الحلية [٩٨/٦] في ترجمة ثور بن يزيد وأبو عبد الرحمن السلمي في الأربعين، والبيهقي في الشعب [٢٩٤/٧، رقم ١٠٣٦٠] عنه، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١) في المطبوع من الحلية: ((أطع ربك .... )) بدون ذكر: ((ابن آدم)) فلعلها في نسخة أخرى . . ١٣٣ حرف الهمزة [٣٦١/١، رقم ٦١٨] كلهم من طريق أبي بكر الداهري: ثنا ثور بن يزيد عن خالد بن المهاجر الحجازي/ عن ابن عمر، ووقع عند ٦٤/١ الطبراني عن عمر، وكذلك عند أبي نعيم لأنه رواه عن الطبراني، وأبو بكر الداهري كذاب لكنه لم ينفرد به، فقد رواه العسكري في ((الأمثال)) من طريق الحسين بن محمد المروزي عن سلام بن سليمان المدائني عن إسماعيل بن رافع عن خالد بن مهاجر عن ابن عمر به مثله. ورواه البيهقي في الشعب [٧/ ٢٩٤، رقم ١٠٣٦١] من طريق عصمة بن سليمان الواسطي عن سلام المدائني به مقتصراً على قوله: ((إذا أصبحت آمناً في سربك معافى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء»، لكن سلام المدائني الطويل وإسماعيل بن رافع ضعيفان أيضاً، وقد ورد هذا اللفظ الأخير من حديث أبي الدرداء وعبيد الله بن محص، وسيأتي في حرف الميم في ((من أصبح منكم آمناً))، وهو من حديث الثاني عند أبي داود والترمذي وسنده حسن. ٦٦/٥٠ - ((ابنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُم). (حم. ق. ت. ن) عن أنس (د) عن أبي موسى (طب) عن جبير بن مطعم، وعن ابن عباس، وعن أبي مالك الأشعري قلت: في الباب أيضاً عن أبي سعيد وكثير بن زيد عن أبيه عن جده. قال الدولابي في الكنى [٤٩/٢]: حدثنا أبو بكر الصنعاني ثنا معاذ بن عوذ الله أبو العلاء البصري ثنا عوف عن أبي الصديق عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلخير ((ابن أخت القوم منهم)). ورواه الطبراني في ((الصغير)) [١٤٢/١، رقم ٢١٦] عن أبي مسلم الكجي. ثنا معاذ بن عوذ الله القرشي به مطولاً، وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاذ بن عوذ الله. وقال ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)): حدثني القومسي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا كثير بن زيد عن أبيه عن جده، عن النبي ◌َ ﴿ قال: ((ابن أخت القوم من أنفسهم، ومولى القوم من أنفسهم، وحليف القوم من أنفسهم)). ومن هذا الوجه رواه الطبراني في الكبير [١٢/١٧، رقم ٢] وسيأتي في حرف الحاء، وله طريق آخر من حديث رفاعة بن رافع في حديث رواه البخاري في الأدب المفرد [ص٤٢، ٧٥] والحاكم في ((المستدرك)) [٧٣/٤، رقم ٦٩٥٢] وغيرهما . ١٣٤ حرف الهمزة ٦٧ - ((ابنُ السّبيلٍ أَوّلُ شَارِبٍ - يَعْنِي مِنْ زَهْزَمَ )). (طس) عن أبي هريرة قال الشارح: ورجاله ثقات لكن فيه نكارة. وقال في الكبير: قال الهيثمي: / رجاله ثقات وحينئذٍ فرمز المؤلف لحسنه تقصير وحقه الرمز لصحته اهـ. وقال فيه عند شرح الحديث: ((ابن السبيل أول شارب)) قال مخرجه الطبراني وتبعه المؤلف: ((يعني من زمزم)). وقال في الصغير: ((ابن السبيل أول شارب)). قال الديلمي: ((يعني من زمزم)) اهـ. قلت: انتقاده في الكبير على المصنف تحسينه وحكمه بصحته اعتماداً على قول الحافظ الهيثمي: رجاله ثقات باطل من وجهين، أحدهما: أن قول الحافظ المذكور رجاله ثقات لا يدل على صحته، بل ولا على حسنه، لأن السند لا يحكم بصحته الثقة رجاله فقط، بل ولأمور أخرى تقترن به من نفي الشذوذ والعلة وغرابة المتن ونكارته، والحافظ الهيثمي لا ينظر في ذلك لأنه ليس من شرطه، وإنما شرطه الكلام على ظاهر الإسناد عند من رواه من أهل الكتب التي جمع زوائدها . ثانيهما : أن المصنف إنما اقتصر على حسنه مع ثقة رجاله مراعاة لقول الذهبي، وأصله لغيره أنه منكر فتعارض عنده ثقة الرجال مع طعن الذهبي فسلك [طريقاً] وسطاً بين ذلك كما يفعل الترمذي في الحديث الذي يقول فيه: حسن صحيح على بعض الأقوال الراجحة في تفسير ذلك. وقد أتى الشارح بما هو أغرب من صنيع المصنف؛ إذ المصنف حقق واجتهد وحكم بما أداه إليه الدليل، وأما الشارح المقلد فتناقض بتناقض أقوال الرجال، ولم يدر كيف يصنع في ذلك، فزعم في الكبير: أنه صحيح، ثم قال في الصغير: فيه نكارة - أي منكر - وكم بين الصحيح والمنكر من مراحل، وعبارة الذهبي في الميزان [١٠٠/١، رقم ٣٨٩]: أحمد بن سعيد الجمال صدوق عن أبي نعيم وغيره، تفرد له بحديث منكر رواه عنه أحمد بن كامل وغيره، قال: حدثنا أبو نعيم ثنا هشيم ثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((ابن السبيل أول شارب - يعني ماء زمزم )) اهـ. وقول الشارح في الكبير: قال مخرجه الطبراني: ((يعني من زمزم)، مع عزوه ذلك في الصغير للديلمي هو مع تناقضه غريب جداً، فإن العناية ليست من الطبراني، ٦٦/١ وإنما هي من/ صحابي الحديث الذي شاهد القصة، أو السبب الدال على أن الحديث من العام الذي أريد به الخصوص، أو التابعي الذي سمعه من الصحابي ٦٥/١ ١٣٥ حرف الهمزة كذلك لأن العناية لا يأتي بها في مثل هذا - أعني تخصيص العام ونحوه - إلا الصحابي والتابعي، أما من بعدهم لا سيما من أهل القرن الرابع كالطبراني أو السادس كالديلمي لا يتصور منه ذلك، إلا إذا كان غير ثقة في دينه ولا عدل في روايته، لأنه تخصيص للعام بدون مخصص مع إضافة ذلك إلى متن الحديث، فيكون من قبيل الكذب فيه كما هو واضح، وكأن الشارح غرَّه في ذلك صنيع الخطيب في تاريخه، فإنه أسند الحديث [٦/ ١٣٢] من طريق الطبراني في المعجم الصغير عن إبراهيم بن علي الواسطي المستملي عن أحمد بن سعيد الجمال، ثم حول السند فرواه عن الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي عن أحمد بن سعيد الجمال بسنده السابق عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ابن السبيل أول شارب)»، قال الخطيب: زاد سليمان: ((يعني من زمزم))، ومراد الخطيب أن الطبراني زاد في روايته هذا اللفظ على رواية أحمد بن كامل القاضي الذي رواه هو من طريقهما معاً، لا أن الطبراني زاد ذلك في الحديث من عنده، ومع هذا فهو مشكل أيضاً بالنسبة لعزوه ذلك في الصغير إلى الديلمي، فإنه لا ناقة له في هذا الحديث ولا جمل. ٧٠/٥٢ - ((أَبُو بَكْرٍ خَيْرُ النَّاسِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ نَبِّ)). (طب. عد) عن سلمة بن الأكوع قال الشارح: وهو ضعيف لضعف إسماعيل الأيلي. وقال في الكبير: رواه أيضاً الديلمي والخطيب عن عكرمة بن عمار عن إياس ابن سلمة عن سلمة بن الأكوع، ثم قال مخرجه ابن عدي: هذا الحديث أحد ما أنكر على عكرمة، وقال الهيثمي: فيه إسماعيل بن زياد الأيلي وهو ضعيف، وفي الميزان تفرد به إسماعيل هذا، فإن لم يكن هو وضعه فالآفة ممن دونه. قلت: فيه مؤاخذة/ على المصنف والشارح، أما المصنف: ففي إيراده هذا ٦٧/١ الحديث الباطل الموضوع كما قال الذهبي في ترجمة إسماعيل بن أبي زياد من الميزان [٢٣١/١، رقم ٨٨٥]، وقد أورده فيه بإسناده من طريق أبي سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ : ثنا أبو عمر بن مطر ثنا أبو شبيل عبد الرحمن بن محمد بن واقد الكوفي ثنا إسماعيل بن زياد الأيلي ثنا عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار حدثني إياس بن سلمة عن أبيه به. ورواه الديلمي في مسند الفردوس [٥٣١/١، رقم ١٧٨٧]: من طريق عمر بن أحمد بن أبان: ثنا أبو شبيل إملاء به، وإسماعيل بن زياد كذاب متهم - كما قال يحيى وغيره ١٣٦ حرف الهمزة - وقد سرقه منه بعض الكذابين، فركب له إسناداً آخر وزاد فيه ذكر عمر، أو هو سرقه وحذف منه عمر، فقد رواه الخطيب [٢٥٣/٥] في ترجمة محمد بن داود القنطري من طريقه : ثنا جبرون بن واقد ثنا مخلد بن حسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أبو بكر وعمر خير أهل السموات وخير أهل الأرض، وخير الأولين والآخرين: إلا النبيين والمرسلين))، وجبرون بن واقد كذاب متهم، قال الذهبي في الميزان [٣٨٧/١، رقم ١٤٣٥]: روى بقلة حياء عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: ((كلام الله ينسخ كلامي)) الحديث. وروى عنه محمد بن داود القنطري أن مخلد بن حسين حدثه عن هشام بن حسان عن محمد عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أبو بكر وعمر خير الأولين))، الحديث تفرد به القنطري والذي قبله، وهما موضوعان اهـ. وأما المصنف(١) فمن وجهين أحدهما: في ذكره أن الخطيب رواه من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن سلمة، وهو إنما رواه من حديث أبي هريرة كما سبق. ثانيهما : أنه نقل عن الذهبي في الكبير الحكم على الحديث بالوضع وأنه من رواية كذاب، ثم أضرب عن ذلك في الصغير واقتصر على الحكم بضعفه، وفي ذلك تقرير وتغير. ٧٢/٥٣ - ((أبو بَكرٍ منّي وأنا مِنْهُ وأبو بَكرٍ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ». (فر) عن عائشة قال الشارح: وهو ضعيف لضعف عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة. وقال في الكبير: رمز المصنف لضعفه، وليس يكفي منه ذلك، بل كان ينبغي حذفه إذ فيه عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال الذهبي في الضعفاء: كذبوه، وفي الميزان عن أبي حاتم: كان يكذب، وعن الدارقطني: يضع الحديث، ثم رأيت المؤلف نفسه تعقبه بذلك في الأصل فقال: فيه عبد الرحمن بن جبلة كذبوه. قلت: وإذا عرف الشارح هذا وذكره في الكبير فكان الواجب عليه ذكره ولو باختصار في الصغير والتصريح بأنه موضوع، إذ لا معنى للانتقاد على المصنف بشيء ثم الإتيان بمثله، والحديث موضوع جزماً قصد به ذلك الكذاب معارضة هذا (١) يقصد الشارح كما هو معلوم من السياق. ١٣٧ حرف الهمزة المعنى الثابت لعلي عليه السلام بطريق التواتر في الآخرة، وبالسند الصحيح في قوله: ((علي مني وأنا من علي)) كما سيأتي في حرف العين. وقد كان هذا الكذاب مغرماً بوضع الأحاديث في هذا المعنى، قال الذهبي في ترجمة بشر بن حرب البزاز: ويقال: بشير، قال ابن حبان: منكر الحديث، ثم ساق له حديثه عن أبي رجاء عن الزبير بن العوام مرفوعاً: ((الخليفة بعدي أبو بكر وعمر، ثم يقع الاختلاف)) حدثناه القطان بالرقة: ثنا عبد الله بن جعفر العسكري ثنا عبد الرحمن بن عمرو ثنا بشر فذكره، قال الذهبي: هذا باطل والآفة من عبد الرحمن، فإنه كذاب اهـ. فكان الواجب على المصنف حذف هذا الحديث، الذي انفرد به هذا الكتاب. ٧٤/٥٤ - ((أبو سُفيانَ بنُ الحَارِثِ سيّدُ فِتيانِ أَهْلِ الجثّةِ)). ابن سعد (ك) عن عروة مرسلاً قال الشارح: ورواه الحاكم موصولاً بلفظ: ((أبو سفيان بن الحارث خير أهل الجنة)). وقال في الكبير: رواه ابن سعد باللفظ المذكور، وبلفظ: ((سيد فتيان أهل الجنة))، فلعل عروة سمعه مرتين. ورواه الحاكم والطبراني موصولاً بلفظ: ((أبو سفيان بن الحارث خير أهل الجنة))، قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي. قلت: ينتقد على الشارح قوله: ورواه الحاكم/ موصولاً دون ذكر صحابيه ولا ٦٩/١ بيان الطريق الموصولة هل هي من رواية عروة الذي أرسله أم من جهة غيره؟ فإن الموصول عند الحاكم [٢٥٥/٣، رقم ٥١١١] من طريق حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن حبة البدري عن النبي بَّ، والمرسل عنده [٢٥٥/٣، رقم ٥١١٢] من طريق حماد بن سلمة أيضاً عن هشام بن عروة عن أبيه، وقوله: رواه ابن سعد باللفظ المذكور وبلفظ ... إلخ، كذلك وقع في الأصل المطبوع دون مغايرة بين اللفظين فكأنه تحرف، ثم إن ابن سعد لم يروه بلفظين إنما رواه بلفظ واحد فقال [٣٦/١/٤]: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام ابن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله وَله: ((أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة)) فحج عاماً فحلقه الحلاق بمنى وفي رأسه تُؤْلُول فقطعه الحلاق فمات، قال يزيد في حديثه: ((فيرون أنه شهيد))، وقال في حديثه عفان: ((فمات فكانوا يرجون أنه من أهل الجنة))، ولا يحفى ما وقع من المغايرة بين الذي ذكره في الكبير والذي ذكره في الصغير وهو الصواب لا ما في الكبير. ١٣٨ حرف الهمزة ٧٥/٥٥ - ((أَتَاكُمْ أَهلُ اليمَن هُمْ أَضْعَفُ قُلوباً وَأَرَقِ أَفْتِدةً، الفقه يَمَانٌ والحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ». (ق. ت) عن أبي هريرة قال الشارح: مرفوعاً، ووقفه الرافعي. قلت: هذا لا معنى له ولا فائدة في ذكره، فالحديث متواتر عن النبي وَ لّ من حديث جماعة من الصحابة، وورد عن أبي هريرة مرفوعاً من رواية أبي صالح وأبي سلمة من طرق وقد فصلت ذلك في جزء أفردته لطرق هذا الحديث سميته ((موارد الأمان». ٨٤/٥٦ - ((أَتَانِي جِبْرِيلُ فِي خَضِرٍ تَعَلَّقَ به الدُّرُ)). (قط) في الأفراد عن ابن مسعود قلت: رواه أيضاً المؤمل بن إهاب في جزئه، قال: ثنا زيد بن الحباب ثنا الحسين بن واقد ثنا خصيف بن عبد الرحمن عن أبي ٧٠/١ وائل عن / ابن مسعود به والحسين بن واقد ضعيف وشيخه فيه مقال. ٨٦/٥٧ - ((أَتَاني جبريلُ بِقِذْرٍ فَأَكَلْتُ مِنْها فأُعْطِيتُ قُوّةَ أَربعينَ رَجُلاً في الچِمَاع)). قال الشارح: زاد أبو نعيم عن مجاهد: ((وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة))، ابن سعد في الطبقات عن صفوان بن سليم مرسلاً . قال الشارح: وأسنده أبو نعيم وغيره عن أبي هريرة. وقال في الكبير: وصله أبو نعيم والديلمي من حديث صفوان عن عطاء عن أبي هريرة يرفعه، ورواه الخطيب وابن السني في ((الطب)) عن حذيفة مرفوعاً، ثم إن فيه سفيان بن وكيع، قال الذهبي عن أبي زرعة: متهم بالكذب، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات، ونازعه المؤلف بما حاصله أن له شواهد. قلت: قال ابن سعد: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن أسامة بن زيد عن صفوان ابن سليم به، ووصله أبو نعيم في الحلية، وفي الطب النبوي، فقال في الحلية [٨/ ٣٧٦] : ثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا إسماعيل بن إسحاق السراج (ح). وحدثنا الحسن بن علان ثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصولي قالا : حدثنا سفيان بن وكيع ثنا أبي عن أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: («أتاني جبريل بقدر يقال لها الكفيت فأكلت ١٣٩ حرف الهمزة منها)) الحديث مثله، ثم قال أبو نعيم: غريب من حديث صفوان تفرد به وكيع اهـ. وليس كذلك، بل رواه عبيد الله بن موسى أيضاً كما سبق عند ابن سعد، اللهم إلا أن يريد موصولاً وهو بعيد عن إطلاقه. وقال في الطب النبوي: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا ابن ناجية ثنا سفيان بن وكيع به، لكن بلفظ: ((أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري لقيام الليل))، وسفيان بن وكيع ضعيف، لأنه كان يقبل التلقين، وابتلي بوراق فكان يدخل عليه أحاديث فيحدث بها فكثر ذلك منه فسقط، ويدل لضعفه في هذا الحديث كون عبيد الله بن موسى أرسله وهو حافظ ثقة، وكونه اضطرب في متنه إلا أن يكون الاختلاف من/ الرواة عنه، ٧١/١ والحديث باطل على كل حال، وقد أخذه الوضاعون وتفننوا في أسانيده ومتونه وهو المعروف بحديث الهريسة، وقد حكم الحفاظ بوضعه ومنهم ابن الجوزي [١٦/٣]، وحاول المصنف أن يثبته فما أنجح، وقد أفرده بعض الحفاظ بالتأليف، ثم إن الشارح قال - كما تقدم - على قوله: ((قوة أربعين رجلاً في الجماع)): ثم زاد أبو نعيم عن مجاهد: ((وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة))، وفائدة ذكر هذا إنما تبنى على رواية أربعين رجلاً من أهل الجنة، وقد ذكرها الشارح في الكبير فتمت الفائدة، وحذفها في الصغير فلم يبق لما زاده معنى، ولفظه في الكبير: ((فأعطيت قوة أربعين)) وفي رواية: ((زيادة أهل الجنة في الجماع)) زاد أبو نعيم عن مجاهد: ((وكل رجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة)) وصححه الترمذي وقال: غريب، وأربعون في مائة بأربعة آلاف اهـ. قلت: والرواية التي أشار إليها أخرجها الحارث بن أبي أسامة، قال: ثنا عبد العزيز بن أبان أنا إسرائيل عن ثور عن مجاهد قال: ((أعطي رسول الله وَله قوة أربعين رجلاً كل رجل من أهل الجنة)). ورواه ابن سعد بلفظ آخر فقال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان ثنا إسرائيل عن ليث عن مجاهد قال: ((أعطي رسول الله وَليل بضع أربعين رجلاً، وأعطي كل رجل من أهل الجنة بضع ثمانین)). ٥٨/ ٨٧ - ((أَثَانِي جبْرِيلُ في أوَّل ما أُوحِي إليَّ فعلَّمَني الوضُوءَ والصَّلاة، فلمَّا فَرَغَ مِنَ الوضُوءِ أَخَذَ غَرْفَةً مِنَ الماءِ فنضحَ بِهَا فَرْجَه)». (حم. قط. ك) عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة قال الشارح: وفيه ضعيف ومتروك. ١٤٠ حرف الهمزة وقال في الكبير: رمز المؤلف لصحته وليس كما ظن، فقد أورده ابن الجوزي في العلل عن أسامة عن أبيه من طريقين في أحدهما ابن لهيعة والأخرى رشدين، ٧٢/١ وقال: ضعيفان، قال: والحديث باطل، وقال مخرجه الدارقطني فيه ابن لهيعة/ ضعفوه، وتابعه رشدين وهو ضعيف لكن يقويه كما قال بعض الحفاظ، وأورده من طريق ابن ماجه بمعناه، وروى نحوه عن البراء وابن عباس أما الصحة فلا فلا. قلت: فيه أمور، الأول: أن الحديث لم يخرجه أحد باللفظ المذكور لا من عزاه إليهم المصنف ولا غيرهم، بل هو عند جميعهم بسياق آخر من لفظ زيد بن حارثة لا من لفظ النبي ◌َية. أما أحمد فقال [٤ / ١٦١]: حدثنا حسن ثنا ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة عن النبي ◌ّر: ((أن جبريل عليه السلام أتاه في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه)). وأما الدارقطني فقال [١١١/١، رقم ١]: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ثنا كامل بن طلحة أبو يحيى الجحدري ثنا ابن لهيعة به مثله. وأما الحاكم فقال [٢١٧/٣، رقم ٤٩٥٨]: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله التاجر ثنا علي بن عثمان بن صالح ثنا أبي عثمان بن صالح ثنا ابن لهيعة به عن زيد بن حارثة عن نبي الله وقليقول: ((أنه أتاه في أول ما أوحي إليه فأراه الوضوء والصلاة وعلمه الإسلام)). وهكذا رواه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان [١٦١/١]: ثنا عبد الله بن يوسف ثنا ابن لهيعة به عن زيد بن حارثة: ((أن جبريل نزل على رسول الله ﴿ في أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء فتوضأ النبي وَّر، فلما فرغ أخذ النبي ټ﴾ بیده ماء فنضح به فرجه)). وإذ لفظهم هكذا والمصنف تصرف فيه فكان الأولى عزوه أيضاً إلى ابن ماجه لأنه رواه أيضاً، وإن كان المصنف قد ذكر لفظه في حرف العين. قال ابن ماجه [١٥٧/١، رقم ٤٦٢]: ثنا إبراهيم بن محمد الفريابي ثنا حسان بن عبد الله ثنا ابن لهيعة به مرفوعاً: ((علمني جبريل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء)).