النص المفهرس

صفحات 1-20

المجَمَعُ الْمُؤَسِّس
لِلمُعَمِّ المُفْهْرِس
مَشيخة
الإمام العلامة فريد دهره ووحيد عصره شيخ الإسلام
شهاب الدّين أحمَدَ بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمَدَ
الشهير بـ ابْنِ مَجَ العَسْقَلَانِ
((٧٧٣-٨٥٢ هـ٢٢
تَحَقِيق
الدكتور مُوسُفْ عَبْدالرحمِالرِعَشِيُ
أستاذ التفسير بالمعهد العالي للدرَاسَاتِ الإسلاميّة في برّ "سابقاً"
والباحث في مركز خدمة السنة والسيرة النبوية في المدينة المنورة
المجَلّد الأولى
دار المعرفة
بيروت- لبنان

جَمِيع الحُقوق محفوظَة لِلنَّاشِر
الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
دار المعرفة
DAR EL-MAREFAH
لطبَاعَة وَالنشر وَالتَّوْزِيْع
Publishing & Distributing
مستديرة المطار - شارع البرجاوي ص.ب ٧٨٧٦ تلفون: ٨٣٤٣٠١ - ٨٣٤٣٣٢ - برقياً معر فكار بيروت - لبنان

المَجَمَعَ المُؤَسِّس
لِلمُعَمَِّالْمُفَهْدِسْ
١

من أقوال العلماء في
الحافظ ابن حجر
شرب ماء زمزم ليصل إلى مرتبة الذهبي، فبلغها وزاد. ولما حضرت
العراقيّ الوفاةُ قيل له: مَن تخلف بعدك؟ قال: ابن حجر، ثم ابني أبي زُرْعَة،
ثم الهيثمي. وقد أُغلق بعده الباب، وخُتم به هذا الشأن.
(السيوطي ، تذكرة الحفاظ ص ٥٤٧)
، الطُرُق المتقدّمة وإن كَثُرَت تَّصل كلّها بالحافظ ابن حجر، ولذا
قيل: لولا هو وشيخه لم يكن لأهل مصر سند في الحديث.
(الشمس البديري الدِمْيَاطِي، من ثبته)
· أَجَلّ نعمة الله على المؤمنين بعد الإيمان وجود الشهاب ابن حجر
العسقلاني، وكان يدعى في حياته بأمير المؤمنين في الحديث.
(البرهان اللقاني)
شيخ الإسلام والحُفّاظ، المُجدِّد لهذه الأمَّة دينها .
(البرهان القلقشندي، من ثبته)
ومشيخة الحافظ ابن حجر من أكبر الفهارس وأوسعها وأبسطها، في
مجلد ضخم .
(الوجيه الأهدل، النَّفَس اليماني: ٢٦٨)

بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
الحمد لله، أحمده تعالى وأستعينُه، وأستهديه وأسترشده، وأعوذ به من
كل شر، وأستغفره من كل زلل. من يهدِ الله فلا مُضِلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي
له، وأصلي وأسلم على عبده ورسوله وصفيه وخليله محمد بن عبد الله،
الصادق الوعد الأمين، بلّغ رسالة ربّه فنصح الأمّة، وكشف الغمّة، وترك
البشرية على محجّة بيضاء نقيّة، ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
أما بعد :
فقد جرت عادة العلماء بتأليف كتب يجمعون فيها أسماء شيوخهم،
ومروياتهم عنهم، سواء كانت أحاديث، أو كتباً، وأطلقوا على هذه الكتب اسم
((المعاجم)) أو ((المشيخات)) أو ((الفهارس)) أو ((الأثبات))، أو ((البرامج)).
وهذا الكتاب ألّفه الحافظ ابن حجر العسقلاني من هذا القبيل، وجعله
فهرساً جامعاً لشيوخه ومروياته عنهم، صنّفه على أسماء الشيوخ، مرتّباً إياهم
على حروف المعجم، وذاكراً ضمن ترجمة كل شيخ ما رواه عنه من كتب العلم
المتنوعة، كالقراءات، والحديث، وأصول الدين، والفقه، والأدب وغير ذلك،
وكان علم الحديث الشريف هو الغالب فيها، وهو يسوق إسناده في كل كتاب منها
من شيخه الذي رواه عنه إلى مؤلف الكتاب .
فجاء هذا الكتاب جامعاً لشيوخ ذلك العصر وأعيانه، الذين قلّ أن يشذّ
عنهم من لم يجتمع الحافظ به، وسِجِلاً حافلاً لتراجمهم ومآثرهم ومناقبهم،

٧
مھید
كما جاء ديواناً جامعاً لمؤلفات الحديث الشريف وغيره من العلوم الإسلامية،
ولرواة هذه الكتب في كل عصر حتى العصور الأولى .
وهذا الكتاب يمثل صورة حيّة للقرنين الثامن والتاسع، نتعرف من خلاله
على معالم المجتمع الإسلامي ومظاهره الحياتية في قصور الخلفاء، ودواوين
القضاة، والمساجد، والعواصم، ومدارس العلم، وحلقات العلماء الخاصة
ومجالسهم، كما أنه يترجم لمختلف الشخصيات المتنوعة من خلفاء، وأمراء،
وقضاة، وعلماء، ومحدّثين وقرّاء، وفقهاء، وأصوليين، وأدباء، ولغويين،
ونحاة، وشعراء، ومؤرخين، وصالحين، وخطاطين، وأطباء، ومؤذّنين،
ونساء ... كما أنه يؤرخ لهذه الحقبة من الزمن، ويذكر أهم الحوادث التاريخية
التي حصلت خلالها كاجتياح المغول الثاني للعالم الإسلامي، ووقوع الطاعون
العام في أرجاء الأرض ...
المنهج الإسلامي للعلوم
ولعل أهم جانب يصوّره هذا الكتاب هو المنهج الإسلامي للعلوم، الذي
كان امتداداً لمنهج السلف الصالح، والذي يتمثل بتلقي العلوم عن الشيوخ
وقراءة الكتب عليهم، والرغبة الشديدة بتحصيل العلم من الشيوخ الكبار،
والرحلة إليهم في ذلك، حرصاً على علوّ الإسناد، وصفاء المشرب وسلامته من
الخطأ والزيغ والأهواء، واعتقاد الناس في ذلك الزمان بالعلماء وملازمتهم
للاستفادة منهم، واصطحاب أولادهم معهم، حتى ولو كانوا صغاراً لم يبلغوا
سنّ الرشد، لينالوا الأسانيد العالية وبركة مجالس العلم، وينالوا شرف مجالسة
العلماء الكبار، وليَزْرَعوا في نفوسهم محبة العلم منذ الصغر، فيتّخِذوا من الأئمة
العلماء مثلاً علياً يحتذون حذوها.
هذا المنهج الإسلامي في العلوم هو الذي كان حلقة الوصل بين الماضي
والحاضر، وبفضله وصلت إلينا علوم وكتب أسلافنا بل تراثنا جملة، وبه كان
المستوى العلمي في أمتنا راقياً لا تنافسه أمّة من الأمم، فكانت أنظار الغرب
متجهة دوماً نحونا .

٨
مقدمة التحقيق
وإذا ما قارنًا هذا المنهج الإسلامي الذي نتلمّس صورته واضحة المعالم
من خلال هذا الكتاب بكامل تفاصيلها ودقائقها، بالمنهج العلمي السائد في
بلادنا اليوم نجد بوناً واسعاً، وفرقاً كبيراً جداً بينهما، فلا الرغبة، ولا الاندفاع،
ولا المحبة، ولا التعلق بالعلوم الإسلامية موجودة عند أبناء زماننا، بل كل هذه
الأمور متوجهة نحو العلوم الدنيوية من طبّ وفيزياء وهندسة، وكمبيوتر ... وقلّ
من يتوجّه من أبناء زماننا لطلب علوم الدين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم ! .
ولا المنهج السائد في بلادنا هو المنهج الإسلامي في العلوم، ولكنها
مناهج أجنبية وافدة علينا، لا تنسجم وعلومنا، ونتسائل بعد كل هذا: أين
العلماء، أين الحفّاظ، أين الفقهاء، أين العظماء؟ ! .
لقد انصرف أبناؤنا بالكلية عن بناء أنفسهم البناء العلمي الصالح، وبدل
من أن يوجّهوا طاقاتهم نحو حفظ العلوم، واستظهار كتاب الله تعالى، وسنّة نبيّه
المصطفى وَل﴿، واستظهار متون العلم، أصبحوا يصرفون كل هذه الطاقات في
غير الوجهة الصحيحة.
لقد انسلخت أجيالنا من دينها، وضاعت في فراغ بعده أيَّ ضياع،
وسعت وراء الدنيا الفانية،، فذلّت وهانت، فإلى الله المشتكى، فعَوْداً إلى
الإسلام، عَوْداً للمنهج الإسلامي والطريق المستقيم، فنحن قوم لا عزّة لنا إلا
بالإسلام، ومهما ابتغينا العزّة بغيره فلن ننالها ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر
الناس لا يعلمون﴾.
دور الإسناد في حفظ العلوم:
أخرج الإمام مسلم في مقدمة ((صحيحه)) عن محمد بن سيرين قال: ((إنّ
هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم)).
وأخرج عن عبد الله بن المبارك قال: ((الإسناد من الدين، ولولا الإسناد
لقال من شاء ما شاء)).

٩
تمهید
الإسناد خاصّيّة اختصّ الله بها هذه الأمّة من بين الأمم، وبه تتلقى أجيال
الخلف علومها عن السلف، وبه ينتسب العلم، فلا يكون وضيعاً ولا دَعِيّاً لا
أصل له، وبه يتصل الفرع بالأصل، وتبقى الجذور على صلة بالأرض، تستمد
منها أسباب الحياة، ومتى انقطعت الفروع عن الأصل جفّت ويبست، وكان
مصيرها الموت المحتم .
الإسناد هو الأسلاك الكهربية التي توصل النور من مصدره إلى أقاصي
الأرض، ومتى انقطعت الأسلاك عمّ الظلام، وفشى الجهل.
ولا يقولَنّ أحدٌ لقد أصبح همّ العلماء في ((عصر التقهقر)) تحصيل الإسناد
والجري خلفه، فالإسناد ليس هدفاً لذاته، وإنما هو وسيلة لطلب العلوم،
وسبب لبلوغها، فمتى أصبحت الوسيلة هدفاً، فقد ضلّ طالب العلم.
لا بدّ لطالب العلم من اختيار شيخ يقرأ عليه، وهذا الشيخ يجب اختياره
بحيث يكون هو قد قرأ هذا العلم على شيوخه بالشرط المعتبر عند العلماء،
وشيوخه قد قرأوه على شيوخهم، وهكذا يتصل الإسناد إلى مشكاة الأنوار،
ومنبع العلوم، وهادي البشرية رسول الله وَير، وكفى بهذا الانتساب فخراً.
هذا هو السبيل الصحيح لطلب العلوم، فالعلم بالتعلّم، ولا يؤخذ إلا
بالتلقّي من أفواه الشيوخ الذين حضروا مجالس العلم، وجالسوا الأئمة الكبار،
وأفنوا حياتهم في حلقات العلم والتعليم .
لو رغب شخص في تعلم الطب مثلاً، فعليه ملازمة طبيب حاذق ماهر،
أفنى حياته في هذه المهنة، وحصّل علوم الأطباء الذين تقدّموا عليه، وقرأ كتبهم،
واستفاد من خبراتهم، لينقل كل ذلك لهذا الطالب.
وكذلك قراءة القرآن، لا بدّ لطالبها من ملازمة شيخ مقرىء حاذق،
حصّل علوم الأوّلين، وحفظ المتون، وتلقّى العلم عن المشايخ الكبار الحذّاق،
لينقل لهذا الطالب علومه .
وكذلك طالب علم الحديث، والفقه، والأصول، واللغة وسائر العلوم .

١٠
مقدمة التحقيق
ولما صار العلم يؤخذ من حَمَلَة الشهادات، لا من حملة الإجازات،
تدنّى مستواه، وانحرف طالبه عن الجادة، وضل عن الطريق، فعَوْدَةٌ إلى
حلقات العلم، وعودة إلى الشيوخ أصحاب الإجازات قبل أن نطلبهم فلا
نجدهم، وعَوْدَة لقراءة الكتب على العلماء بالأسانيد المتصلة لنكون جديرين
بحمل هذا العلم، وتبليغه للأجيال التي بعدنا، وإلّ انقطعت الأسانيد، وكنّا نحن
الذين ضيّعنا علومنا، وفي هذا مسؤولية كبيرة أمام اللَّه عزّ وجلّ.
وهذا الكتاب مداره على الإسناد، يبيّن لنا أهميته وقيمته في حياة
المسلمين خلال تسع قرون مضت من الزمن لأنه كان المنهج السائد في تلقي
العلوم، فهو حِلْية العالِم، ومنارته على الدرب.
لو ظهر شخص وادّعى أنه عالم فما هو موقف المسلمين منه؟ هل
يصدّقونه في دعواه، أم يتحرّون أمره، ليتحققوا منه ومِن علمه، لا بدّ من
دراسة نسبه في العلم، والتعرف على شيوخه، والكتب التي تلقّاها عنهم، ونَسَبُه
إسناده، وشهادته في ادعائه إجازات الشيوخ الكبار له بأنه قرأ العلم، وأنه جدير
بحمله وتبليغه، من هنا جاءت أهمية المشيخات.
التصنيف في المشيخات:
للمشيخات فوائد جليلة يمكننا استجلاء بعضها :
١ - فهي وثائق هامة جداً في توثيق أسماء الكتب ونسبتها لمؤلفيها،
ووجودها أو عدمه في تلك الحقبة التي كُتِبَتْ فيها، ومدى اهتمام الناس بها.
٢ - وهي مصادر لتراجم الشيوخ، والتعرف على سيرهم ومسموعاتهم،
وخاصة صاحب المشيخة نفسه.
٣ - وهي وثيقة باتصال أسانيد صاحب المشيخة بكتب معينة.
٤ - وهي وثيقة بسماع بعض الشيوخ من شيوخ أعلى منهم في الطبقة أو
معاصرتهم أو القراءة عليهم، أو الاستجازة منهم .
٥ - وهي تبرز علماء كل عصر وأعيانه.
٦ - وهي أخيراً صورة حيّة للمجتمع في الحقبة التي كُتِبَتْ فيها، وتأريخ
صادق لوقائعها .

١١
تمھید
وقد كثر التصنيف بهذا النوع من الكتب، وبدأ تقريباً في القرن الثالث،
حين أخذ بعض العلماء يؤلفون ما يسمى بالمعاجم، يجمعون فيها أسماء
شيوخهم، ويذكرون تحت اسم كل شيخ شيئاً من مسموع أحاديثه بالإسناد
المتصل إلى النبي (، ومِن هذا القبيل: ((المعجم الصغير)) للطبراني،
و ((معجم شيوخ أبي يعلى الموصلي)) و((معجم الإسماعيلي))، و((مشيخة ابن
الجوزي» وغيرها .
ثم تطور الأمر عند بعض العلماء، فصاروا يذكرون مسموعهم من العلم
مرتباً على الكتب والفنون، وسمّوا هذا النوع بالفهرسة، ومن هذا القبيل:
((فهرسة ابن خير الإشبيلي)).
واستقرّ لدى العلماء أن ((المعجم)) ما صُنّف على أسماء الشيوخ،
و ((الفهرست)) ما صُنّف على أسماء الكتب، وقد جمع بينهما الوادي آشي في
((برنامجه)) فوضع كتابه في قسمين، خصص القسم الأول لأسماء شيوخه،
والثاني لمسموعه من الكتب .
ثم تطوّر الأمر بعد ذلك ليشمل التأليف على أسماء الشيوخ، وذكر ما قرأه
صاحب الكتاب على كل شيخ من كتب العلم، وسمّوا هذا النوع بالأثبات،
وبالمشيخات أيضاً، وهو الذي شاع بعد القرن الخامس، ومن هذا القبيل
((فهرس ابن عطية)) و((الغنية)) فهرست شيوخ القاضي عياض، وغيرها الكثير.
أهمية كتاب المجمع المؤسس :
يعتبر هذا الكتاب من النوع الأخير، الذي يذكر فيه صاحب المشيخة
أسماء شيوخه ونبذاً من تراجمهم، ثم يسوق مسموعاته على كل شيخ من
الكتب، ولدى مقارنته بالكتب المؤلفة في هذا النوع تبين لي أنه من المشيخات
الكبيرة الغنّة بأسماء الشيوخ والكتب فقد بلغ شيوخ الحافظ الذين ذكرهم في
هذا الكتاب (٧٣٠) شيخاً. بينما بلغ شيوخ ابن عطية الغرناطي في ((فهرسته))
(٣٠) شيخاً، وشيوخ القاضي عياض (٩٧) شيخاً، ذكرهم في ((الغُنْيَة)).

١٢
مقدمة التحقيق
كما أن الحافظ ألف في النوع الآخر، وهو الفهرسة على أسماء الكتب
كتاباً آخر سماه ((تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة)) ويُعرف
بـ ((المعجم المفهرس)) وقد ذكر في آخر هذا الكتاب الذي بين أيدينا أنه جرّده
من ((المجمع المؤسس)) وأضاف إليه ما رواه بالإجازة، ومسموعات لم يذكرها
في ((المجمع)). والنية متّجهة لإخراجه إن شاء الله بعد هذا الكتاب.
الإكثار من الشيوخ
وممَّن أكثر من الشيوخ أبو عبدالله ابن منده (ت ٣٩٥ هـ) قال: ((رأيت
ثلاثين ألف شيخ، فعشرة آلاف ممن أروي عنهم وأقتدي بهم، وعشرة آلاف
أروي عنهم ولا أقتدي بهم، وعشرة آلاف من نُظَرائي، وليس من الكل واحد، إلا
وأحفظ عنه عشرة أحاديث أقلها)). وقال: ((كتبتُ عن ألف وسبعمائة نفس)) (السير
٣٤/١٧ - ٣٥) وقال الذهبي: وقَلَّ من يبلغ ما بلغه الطبراني، وشيوخه نحوٌ من
ألف، وكذا الحاكم، وابن مردويه (السير ١٧ /٣٦). ومنهم الإمام أبو سعد
السمعاني صاحب ((الأنساب)) قال ابن النجار: سمعته مرّة يذكر أن عدد شيوخه
سبعة آلاف شيخ (طبقات الشافعية للإسنوي ٥٥/٢)، ومنهم الإمام ابن
المبارك، قال : حملتُ عن أربعة آلاف شيخ (تذكرة الحفاظ ٢٧٦/١، ومنهم
أبو الفتيان الرؤاسي فقد قال عنه ابن نقطة سمع أبو الفتيان من ثلاثة آلاف وستمائة
شيخ (تذكرة الحفاظ ٤ /١٢٣٨). ويقال إن أبي سعد السمّان سمع من ثلاثة آلاف
وستمائة شيخ (مرآة الجنان ٦٢/٣ وتذكرة الحفاظ ١١٢٢). ومنهم الحافظ علم
الدين البرزالي، فقد اشتمل معجمه على ثلاثة آلاف شيخ (ذيل تذكرة الحفاظ
للحسيني ص ٢٠). وأما السِلَفي، فقد كان له أكثر من (٢٦٠٠) شيخ، ذكر منهم
ألفين في ((معجم السفر)) وستمائة في ((معجم إصبهان)) وهذا سوى من ذكرهم في
((المشيخة البغدادية)) وفي ((الأربعين)) وهو يفوق العدد المذكور بكثير. ومنهم
الإمام أبو حاتم ابن حِبّان، قال في أثناء كتابه ((التقاسيم والأنواع)): لعلنا كتبنا عن
أكثر من ألْفَيْ شيخ (السير ٩٤/١٦).
وذكر الحافظ الذهبي في ترجمة الحافظ ابن عساكر أنه كان له (١٣٠٠)

١٣
تمهید
شيخ (انظر تذكرة الحفاظ ١٣٢٨/٤). وقال في السير ٥٥٦/٢٠: وعدد شيوخه
الذي في ((معجمه)) (١٣٠٠) شيخ بالسماع، و(٤٦) أنشدوه و(٩٠)
بالإجازة، وبضع وثمانون امرأة .
وذكر الذهبي في ترجمة الكديمي قوله: ((كَتَبْتُ عن ألف ومائة وستة
وثمانين نفساً من البصريين)) ولم يذكر مَن هم من غير البصريين (تذكرة الحفاظ
٦١٨/٢).
وذكر الحافظ الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان
(ت ٧٤٨ هـ) في ((معجم الشيوخ)) والمسمّى بالمعجم الكبير، تراجم (١٠٤٠)
شيخاً.
وذكر في ترجمة الإمام البخاري قوله ((كتبتُ عن أكثر من ألف رجل)).
(تذكرة الحفاظ ٥٥٥/٣).
وذكر الحافظ ابن حجر في ترجمة التّوْزَرِي أن مشيخته بلغت نحو الألف
(الدرر ٤٤٩/٢).
وذكر ابن كثير في ترجمة أحمد بن صالح الطبري : قال يعقوب الفسوي :
كتبتُ عن ألف شيخ. (البداية والنهاية ١١ /٢).
كان الحافظ ابن حجر يترسّم خُطى الذهبي، ويدعو الله أن يبلّغه رتبته في
العلم، ولكن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، فشتّان ما بين شيوخ الذهبي
وابن حجر من حيث العدد، والنوع أيضاً، فقد قُدِّر للذهبي أن يعيش عصراً
ذهبيّاً في الشيوخ، في القرنين السادس والسابع مع ما آتاه الله مِن همّة لا تُقارن
في طلب العلم والسعي وراءهم والرحلة إليهم في الآفاق.
ولم يخل عصر الحافظ ابن حجر من شيوخ أجلاء أفذاذ في شتّى
الاختصاصات، فهو قد سمع مسند الحجاز عفيف الدين النشاوري، وتتلمذ
لحافظ العصر زين الدين العراقي ولازمه، واجتمع بإمام اللغة في عصره
الفيروز آبادي، وبالفقيه سراج الدين البلقيني، وسواهم ..
ولقد آتاه الله من المواهب ما أدهش العقول، إذ حفظ القرآن الكريم
والسنّة النبوية وهو صغير، وأمّ الناسَ بالتراويح في الحرم الشريف وهو صبي لم

١٤٠
مقدمة التحقيق
يتجاوز الثانية عشرة من عمره(١)، وحفظ مختصرات العلوم المشهورة في عصره،
وناظر الكبراء وهو شاب، وبدأ بالتصنيف في سن مبكرة جداً، ورحل في طلب
العلم للحجاز والشام، فظهر نبوغه، وقلما نعرف كتاباً من كتب الحديث إلا وله
معرفة به، بقراءته على شيوخه، أو سماعه، أو إجازته به، حتى لُقّب بخاتمة
الحفاظ، وشيخ الإسلام، ومصنّفاته تشهد له بالتفوّق والبراعة .
ومن أراد التعرف على شخصية الحافظ العلمية، وسرّ تكوينها، فعليه
بقراءة هذا الكتاب فهو أشبه بمذكرات هذا العصر، أو التراجم الذاتية، التي
يذكر فيها المؤلف بقلمه سيرة حياته، والمعلومات الدقيقة المتعلقة بها.
كما أنه يؤرخ فيه لعصره وبيئته بقلم المؤرخ الناقد، والبصير العالم المتجرّد،
فيذكر معلومات تاريخية ، ويذكر تفاصيل لا تذكرها كتب التاريخ الأخرى.
كما أنه يترجم لشيوخ عصره، ويذكر سيرهم بشيء من التفصيل والتوسع
مما لا تجده في مصادر الرجال .
كما أنه يذكر كمّاً هائلاً من أسماء المصنفات الحديثية، وغيرها، وفي
ذكره لها توثيق لأسمائها، وأسانيدها، ونسبتها لمؤلفيها، وله على بعضها تعاليق
وأحكام نقدية يستفيد منها طالب العلم .
ثم إنه يحرص فيه على علوّ الإسناد واتصاله، ويذكر أسانيده المختلفة
بكل كتاب، وهو ما يهمّ المشتغلين بالأسانيد، فمن اتصل إسناده بالحافظ في
هذا الكتاب فقد حصّل أعلى الأسانيد.
وأخيراً، فالكتاب موسوعة حديثّة احتلت مكانتها في المكتبة الإسلامية،
أرجو أن أكون قد خدمتها بالشكل اللائق المناسب، وأسأل الله العلي القدير أن
يغفر لي زلّتي فيه، ويتجاوز عنّي بفضله ومنّه وكرمه، وأن يُثيبني على ما
قدمت، ويتقبّله مني، وأن يُشفّع فيَّ حبيبَه المصطفى ◌َّه يوم العرض الأكبر،
إنه خير مسؤول، نعم المولى ونعم النصير والحمد لله رب العالمين.
و کتب يوسف المرعشلي
نزيل المدينة المنوّرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام
٥ ذي الحجة ١٤١١ هـ
(١) انظر الدرر الكامنة ٣٠١/٢، في ترجمة عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان، وذكر
ذلك أيضاً في كتابه رفع الإصر ص٨٥.

دراسة المصادر المعتمدة في التحقيق
يُعتبر هذا الكتاب دائرة معارف إسلامية، حوى بين دفّتيه علوماً متنوعة .
ولم يكن العمل بتحقيقه أمراً ميسوراً، فقد اقتضى الرجوع للمكتبة
الإسلامية بسائر اختصاصاتها ومواضيعها لتوثيق نصوصه وتدقيقها، ولإيصالها
للقارىء الكريم بالصورة العلمية الصحيحة كما أرادها المؤلف.
ونظراً لموضوع الكتاب الموسوعي، واحتوائه على عدد كبير من تراجم
القراء والمفسّرين، والمحدّثين، والفقهاء، والأدباء، والقضاة، والولاة،
والصالحين، والشعراء، والحكماء، والأطباء وسواهم من كل عصر، واحتوائه
أيضاً على أسماء المصنفات الحديثية، والقرآنية والفقهية، والأصولية،
واللغوية ... وغيرها من الكتب، وعلى ذكر حوادث تاريخية، وصور
اجتماعية ... فقد كثرت مصادر التحقيق، وسأذكر المصادر التي رجعت إليها
موزّعة حسب مواضيعها، وملتزماً في عرضها تقدم الزمن، وليست هذه الدراسة
لبيان معلومات طبعات هذه المصادر، فذلك مكانه في آخر الكتاب .
وقد رتبت مصادري ضمن ثمان مجموعات هي: كتب التراجم،
والتاريخ، والأنساب، والمشيخات، والرحلات والأسفار، ومعاجم البلدان،
وفهارس الكتب والمكتبات، وكتب المعارف العامة .
هذا سوى كتب الحديث الشريف، والقرآن الكريم، وأصول الدين،
والفقه واللغة والأدب وغيرها .

١٦
مقدمة التحقيق
أولاً - كتب التراجم
وتشكل القسم الأكبر من المصادر، لأن تراجم الرجال طغت على غيرها
فى هذا الكتاب .
فالحافظ يذكر فيه أولاً تراجم شيوخه، وهم من أعيان القرن الثامن،
والنصف الأول من القرن التاسع، فكان لا بدّ من الرجوع للكتب التي ترجمت
لرجال هذه الحقبة من الزمن، لمقارنة تراجمها، وتدقيق معلومات الحافظ،
وتوثيقها .
ثم إنه يذكر ما قرأه على كل شيخ من الكتب، وينسبها لمؤلفيها، فكان
لا بدّ من التعريف بكل مؤلف وتحقيق نسبة الكتاب إليه .
ثم إنه يسوق سند قراءته أو إجازته لكل كتاب من هذه الكتب من شيخه
هو إلى مؤلف الكتاب، وهذه الأسانيد تتفاوت طولاً وقصراً، فبعضها يشتمل
على عشرة رجال كل رجل منهم من قرن ، وبعضها يطول ليبلغ مائة وخمسين،
عند تعدّد الأسانيد، كما في رواية ((سنن الترمذي)) مثلاً صفحة (٩٤-١٠٢) أو
أكثر من هذا العدد كما في رواية ((جزء الأنصاري)) صفحة (١٦٢-١٨٥)، فالتزمتُ
خطة التعريف بكل ترجمة من هذه التراجم بشكل مختصر يستغرق غالباً سطرين
في الحاشية، ويتضمّن هذا التعريف: اسم المترجَم الثلاثي، ونسبه ولقبه
وشهرته، وسنة وفاته، وذكر مصدر أو مصدرین لترجمته .
والواقع أن علم تراجم الرجال علم متشعّب الفروع، تعدّدت أنواعه
ومصادره، فقد أفرد العلماء كل مجموعة من التراجم بجامع مشترك في
مصنفات، فجمعوا السيرة النبوية الشريفة بدقائقها وتفصيلاتها في مجلدات،
وجمعوا تراجم الصحابة رضوان الله عليهم بكتب مستقلة، كما أفردوا كتباً
لتراجم القراء، والمفسّرين، والمحدّثين، والثقات، والضعفاء، والوضاعين،
والمدلّسين،، ومنهم من أفرد الفقهاء، والأدباء ... ومنهم من رتب كتابه على
حروف المعجم، ومنهم من رتبه على الطبقات، ومنهم من التزم تقدم
الزمن ... وهكذا.
وسأعرض لهذه المصادر ضمن مجموعات تنتظمها حسب مواضيعها :

١٧
دراسة المصادر
كتب القراء والمفسّرين:
وقد رجعت للتعريف بالقرّاء لكتاب ((معرفة القراء الكبار على الطبقات
والأعصار)) لشمس الدين الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان (ت ٧٤٨ هـ)
وكتاب ((غاية النهاية في طبقات القرّاء)) لشمس الدين ابن الجزري، محمد بن
محمد بن محمد (ت ٨٣٣ هـ).
وأما المفسّرون، فقد رجعت فيهم لكتاب الإمام السيوطي (ت ٩١١ هـ)
((طبقات المفسّرين)) وكتاب الداودي، شمس الدين محمد بن علي بن أحمد
(ت ٩٤٥ هـ) ((طبقات المفسرين)). وقد وضع الباحث المعاصر عادل نويهض
((معجم المفسّرين من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر)» حاول فيه استيعاب
الموضوع، وكتابه مرتب على حروف المعجم.
كتب المحدّثين:
ولعلها الأكثر من بين مصادر التراجم، نظراً لموضوع الكتاب، وطغيان
الجانب الحديثي عليه، وقد وزعتُ فيه التراجم أيضاً ضمن مجموعات، وهي :
أ - كتب الصحابة الكرام (رضوان الله عليهم):
ومنها: معرفة الصحابة)) لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠ هـ) وهو أقدمها
ومنها ((الاستيعاب في أسماء الأصحاب)) لابن عبد البرّ، يوسف بن عبد اللَّه
(ت ٤٦٣ هـ)، ومنها: ((أسد الغابة في معرفة الصحابة)) لابن الأثير الجزري،
محمد بن محمد بن عبد الكريم (ت ٦٣٠ هـ) ومنها مختصر الحافظ الذهبي :
((تجريد أسماء الصحابة)) وكان أوسعها وأشملها كتاب ((الإصابة في تمييز الصحابة))
للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ).
ب - كتب المحدثين الأولى:
منهم من رتبهم على الطبقات موزعة على البلدان كما فعل
ابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) في ((الطبقات الكبرى)) والعصفري خليفة بن خياط
(ت ٢٤٠ هـ) في ((الطبقات))، والبخاري (ت ٢٥٦ هـ) في ((التاريخ الصغير))

١٨
مقدمة التحقيق
ويعقوب الفسوي (ت ٢٧٧ هـ) في ((المعرفة والتاريخ)) وابن حبان البستي
(ت ٣٥٤ هـ) في ((مشاهير علماء الأمصار).
ومنهم من رتبهم على حروف المعجم، كما فعل البخاري في ((التاريخ
الكبير))، وابن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ هـ) في ((الجرح والتعديل)).
ومنهم من أفرد الثقات، كما فعل العَجْلي، أحمد بن عبد الله بن صالح
(ت ٢٦١ هـ) في ((تاريخ الثقات))، وابن حبان البستي، محمد بن حبان
(ت ٣٥٤ هـ) في ((الثقات))، وابن شاهين، أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان
(ت ٣٨٥ هـ) في ((تاريخ أسماء الثقات)).
ومنهم من أفرد رجال كتب معيّنة كصحيح البخاري، وصحيح مسلم، أو
الجمع بينهما، كما فعل الدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) في: ((ذكر أسماء التابعين
ومن بعدهم عند البخاري ومسلم))، والكلاباذي، أحمد بن محمد بن الحسين
(ت ٣٩٨ هـ) في ((رجال صحيح البخاري))، والحاكم النيسابوري
(ت ٤٠٥ هـ) في ((تسمية من أخرجهم البخاري ومسلم))، وابن منجويه أبو بكر
أحمد بن علي الإصبهاني (ت ٤٢٨ هـ) في ((رجال صحيح مسلم)) وابن
القيسراني (ت ٥٠٧ هـ) في ((الجمع بين رجال الصحيحين))، والذهبي
(ت ٧٤٨ هـ) في ((المجرّد في أسماء رجال سنن ابن ماجه)) ..
ومنهم من تناول رجال الكتب الستّة، كما فعل ابن عساكر، أبو القاسم
علي بن الحسن بن هبة الله (ت ٥٧١ هـ) في ((المعجم المشتمل على ذكر
أسماء شيوخ الأئمة النّبْل)) والمِزّي (ت ٧٤٢ هـ) في ((تهذيب الكمال في أسماء
الرجال)) والذهبي (ت ٧٤٨ هـ) في ((الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب
الستة)) وقد ذيّل عليه ولي الدين أبو زُرعة العراقي أحمد بن عبد الرحيم
(ت ٨٢٦ هـ) في ((ذيل الكاشف))، ثم جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني
(ت ٨٥٢ هـ) فهذب كتاب المِزّي في كتابه ((تهذيب التهذيب)) ثم اختصره في
((تقريب التهذيب)) وكذلك اختصر الخزرجي، صفي الدين أحمد بن عبد الله
الأنصاري (ت بعد ٩٢٣ هـ) كتاب الذهبي في ((خلاصة تذهيب تهذيب
الكمال)».

١٩
دراسة المصادر
ومنهم من تناول رجال الأئمة الفقهاء الأربعة في كتبهم، كما فعل
الحسيني محمد بن علي بن الحسن (ت ٧٦٥ هـ) في ((الإكمال فيمن أخرج له
الإمام أحمد)) والحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) في ((تعجيل المنفعة
بزوائد رجال الأئمة الأربعة)).
الكتب الجامعة للمحدّثين :
ثم ظهرت فكرة جمع المحدثين في كتب عامّة، كما فعل ابن زبر الربعي
(ت ٣٧٩ هـ) في ((تاريخ مولد العلماء ووفياتهم))، وأبو يعلى الخليلي
(ت ٤٤٦ هـ) في ((الإرشاد في معرفة علماء الحديث)) وابن نقطة، محمد بن
عبد الغني (ت ٦٢٩ هـ) في: ((التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد)) وقد
ذيّل عليه التقي الفاسي، محمد بن أحمد بن علي المكيّ (ت ٨٣٢ هـ) في ((ذيل
التقييد)) ووضع الحافظ ابن عبد الهادي، محمد بن أحمد الدمشقي
(ت ٧٤٤ هـ) ((طبقات علماء الحديث)) ووضع الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)
((المعين في طبقات المحدّثین)) وهو مختصر.
ثم أفردوا الحُفاظ بالتصنيف، فوضع الإمام الذهبيّ: ((تذكرة الحفاظ))
فأطال فيه، وذيّل عليه الحسيني (ت ٧٦٥ هـ) في ((ذيل تذكرة الحفاظ)) وابن فهد
المكي محمد بن فهد (ت ٨٧١ هـ) في ((لحظ الألحاظ بذيل طبقات الحفاظ))
والسيوطي (ت ٩١١ هـ) في ((ذيل طبقات الحفاظ)). ثم ختم السيوطي الموضوع
بكتاب شامل سماه ((طبقات الحفاظ)).
وكذلك أفردوا الضعفاء والوضّاعين من المحدّثين بتصانيف، كما فعل
الإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ) في ((الضعفاء الصغير)) والجوزجاني، إبراهيم بن
يعقوب (ت ٢٥٩ هـ) في ((أحوال الرجال))، والإمام النسائي (ت ٣٠٣ هـ) في
((الضعفاء والمتروكين))، والعقيلي، محمد بن عمرو بن موسى (ت ٣٢٢ هـ)
في ((الضعفاء الكبير)) وابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في ((المجروحين من
المحدّثين والضعفاء والمتروكين))، وابن عدي، عبد الله بن عدي الجرجاني
(ت ٣٦٥ هـ) في ((الكامل في ضعفاء الرجال))، والدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) في
((الضعفاء والمتروكين))، والذهبي (ت ٧٤٨ هـ) في ((ميزان الاعتدال في نقد

٢٠
مقدمة التحقيق
الرجال)) وله أيضاً مختصر في الضعفاء سمّاه ((المغني في الضعفاء)). ولسبط
ابن العجمي، برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل ((الاغتباط بمعرفة من
رمي بالاختلاط)) وله أيضاً: ((الكشف الحثيث عمّن رُمِيَ بوضع الحديث))،
وللحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) ((لسان الميزان)). وله أيضاً:
((تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس)). وللشيخ عبد العزيز بن
محمد ابن الصديق الغماري (معاصر): ((التأنيس بشرح منظومة الذهبي في أهل
التدلیس)) ..
كتب الفقهاء :
ونذكرها حسب تقدّم وفيات الأئمة في الزمن فنبدأ بالحنفية، ثم
المالكية، فالشافعية، ونختم بالحنابلة، رضوان الله عليهم أجمعين.
أما الحنفية، فقد رجعت في تعريفهم لكتاب الصيمري، أبي عبد الله
حسين بن علي (ت ٤٣٦ هـ) ((أخبار أبي حنيفة وأصحابه))، وكتاب القرشي،
عبد القادر بن محمد (ت ٧٧٥ هـ) ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية))،
وكتاب ابن قطلوبغا، أبي العدل زين الدين قاسم بن قطلوبغا (ت ٨٧٩ هـ) :
((تاج التراجم في طبقات الحنفية)) وكتاب تقي الدين الغَزّي (ت ١٠١٠ هـ)
((الطبقات السنّة)). وكتاب اللكنوي، محمد بن عبد الحي الهندي
(ت ١٣٠٤ هـ) ((الفوائد البهية في تراجم الحنفية)).
وأما المالكية فقد رجعت في تعريفهم لكتاب القاضي عياض(ت ٥٤٤ هـ)
((ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك)) وكتاب
ابن فرحون اليعمري (ت ٧٩٩ هـ): ((الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء
المذهب)) وكتاب المنستيري ((شجرة النور الزكية في أعيان المالكية)).
وأما الشافعية فقد رجعت في تعريفهم لكتاب ((طبقات الفقهاء الشافعية))
للعبادي (ت ٤٥٨ هـ) و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي أبي إسحاق (ت ٤٧٦ هـ)،
و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (ت ٦٧٦ هـ) و((طبقات الشافعية الكبرى))
للتاج السبكي (ت ٧٧١ هـ) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(ت ٨٥١ هـ).