النص المفهرس

صفحات 201-220

[٣٤٩٨] حدثنا أحمد، نا إبراهيم بن الحسين، نا آدم ابن أبي
إياس، نا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن أبي الزُبير، عن جابر بن
عبدالله؛ قال: قال رسول الله مل} :
[٣٤٩٨] إسناده ضعيف.
فيه عنعنة كل من بقية وأبي الزبير، وكلاهما مدلّس.
قال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩ / ٢٥٦): ((ورواه بقية بن الوليد عن أبي
الزبير عن جابر مرفوعاً، ولا يحتج بما ينفرد به بقية؛ فكيف بما يخالف فيه؟!)).
ورواه عن أبي الزبير:
* إسماعيل بن أُميّة.
أخرجه أبو داود في («السنن» (رقم ٣٨١٥)، وابن ماجه في ((السنن)) (رقم
٣٢٤٧)، والدارقطني في ((السنن)) (٤ / ٢٦٨، أو رقم ٤٦٢٠ - بتحقيقي)،
والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٣ / ٤١٠ / رقم ٢٨٨٠)، وابن عدي في
((الكامل)) (٧ / ٢٦٧٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠ / ١٩٩ / رقم
٤٠٢٨)، والبهيقي في ((السنن الكبرى)) (٩ / ٢٥٥ - ٢٥٦)، وابن الجوزي
في ((التحقيق)) (٢ / ٣٦١ - ٣٦٢ / رقم ١٩٤٥)؛ عن يحيى بن سُليم الطَّائفي، عنه،
عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: «ماألقى البحرُ أو جَزَرَ عنه؛ فَكُلوه، وما مات فيه
وطفًا؛ فلا تأكلوه)).
قال ابن عدي: ((وهذا يعرف بيحيى بن سُلَيم عن إسماعيل بن أمية))، وقال:
(وله عن إسماعيل بن أمية ... وسائر مشايخه أحاديث صالحة، وإفرادات وغرائب
تفرد بها عنهم، وأحاديثه متقاربة، وهو صدوق لا بأس به)).
وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا يحيى)).
قلت: نعم، تفرد يحيى برفعه، ولذا قال الدارقطني عقبه: ((رواه غيرهُ
موقوفاً».
وقال البيهقي (٩ / ٢٥٦): ((يحيى بن سليم الطائي كثير الوهم، سيء الحفظ،
وقد رواه غيره عن إسماعيل بن أمية موقوفاً».
٢٠١

=
وأعله ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢ / ٣٦٣) بإسماعيل بن أمية، قال: ((وهو
متروك)» !!
قلت: إسماعيل بن أمية هذا هو القرشي الأموي، روى له الشيخان في
(صحيحيهما))، وليس كما قال ابن الجوزي، وظته غيره، ذاك آخر ليس في طبقته،
أفاده الزيلعي في ((نصب الراية» (٤ / ٢٠٣).
وأخرجه الدارقطني عن إسماعيل بن عياش، نا إسماعيل بن أمية، عن أبي
الزبير، عن جابر قوله؛ قال: ((الموقوف هو الصحيح)).
وأخرجه من طريقين - وعنه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩ / ٢٥٥) - عن
عبيدالله بن عمر، عن أبي الزبير، عن جابر قوله.
ورواية الموقوف هي الصحيحة .
قال أبو داود بإثره: ((روى لهذا الحديث سفيان الثوري وأيوب وحماد عن أبي
الزبير، أوقفوه على جابر، وقد أسند لهذا الحديث أيضاً من وجه ضعيف عن ابن أبي
ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي {18)).
قال البيهقي (٩ / ٢٥٦): ((ورواه أبو عيسى الترمذي من حديث ... ابن أبي
ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ؛ قال: ((ما اصطدتموه وهو حيّ؛
فكلوه، وما وجدتم ميتاً طافياً؛ فلا تأكلوه)).
قلت: أخرجه الترمذي في ((العلل الكبير)) (٢ / ٦٣٦ / رقم ٢٦٠)، والخطيب
في «تاريخ بغداد)» (١٠ / ١٤٨) من هذا الوجه، وقال الترمذي: «سألتُ محمداً - أي
البخاري - عن لهذا الحديث؛ فقال: ليس هذا بمحفوظ، ويروى عن جابر خلاف
لهذا، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئاً)).
وغرَّ هُذا النقلُ الزيلعيَّ؛ فقال في ((نصب الراية)) (٤ / ٢٠٣) بعد ذكر آخره
كلام أبي داود السابق: ((وهذا الذي أشار إليه أخرجه الترمذي عن ابن أبي
ذئب ... ))؛ فأوهم لهذا الصنيع أنه عنده في ((الجامع))! وتابعه على لهذا ابن حجر في
((الدراية))؛ فتنبه .
وشوّش الزيلعي وتبعه ابن التركماني في ((الجوهر النقي)» (٩ / ٢٥٦) على
٢٠٢
2

=كلام البخاري عن طريق ابن أبي ذئب، فقال: ((هو على مذهبه في اشتراط ثبوت
السماع؛ للإسناد المعنعن، وقد أنكره مسلم، وزعم أنَّ المتفق عليه أنه يكفي
للاتصال إمكان اللقاء، وابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف؛ فسماعه منه
ممكن، والله أعلم)).
قلت: الأمر ليس كذلك؛ فالطريق إلى ابن أبي ذئب ضعيفة، فيها الحسين بن
يزيد الطحان، قال أبو حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٦٧): ((لين الحديث))،
وكذا في ((التقريب))، ومقولة أبي داود السابقة تدل عليه، قال: ((وقد أسند لهذا
الحديث أيضاً من وجهٍ ضعيف عن ابن أبي ذئب ... )).
ثم مقولة البخاري دقيقة، نصها: ((لا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير
شيئاً)، ولم يقل سماعاً، وهذا يدل على أن الحديث من هذا الطريق باطل.
وقال البيهقي (٩ / ٢٥٦): ((وقد رواه أيضاً يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير
مرفوعاً، ويحيى بن أبي أنيسة متروك، لا يحتج به))، وقال: ((ورواه عبدالعزيز بن
عبيدالله عن وهب بن كيسان عن جابر مرفوعاً، وعبدالعزيز ضعيف لا يحتج به)).
قلت: أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٤ / ٢٦٧، أو رقم ٤٦١٨ - بتحقيقي)
- ومن طريقه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢ / ٣٦١ / رقم ١٩٤٣) -، وابن عدي في
(الكامل)) (٥ / ١٩٢٣) - ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢ / ٦٦٤ /
رقم ١١٠٥) -، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٠ / ١٩٨، ١٩٩ / رقم ٤٠٢٦،
٤٠٢٧) و((أحكام القرآن)» - كما في «الجوهر النقي)) (٩ / ٢٥٦) _؛ من طرق عن
إسماعيل بن عياش، عن عبدالعزيز بن عُبيدالله، به.
قال الدارقطني: («تفرد به عبدالعزيز بن عبيدالله عن وهب، وعبدالعزيز ضعيف
لا يحتج به)).
وقال ابن عدي: ((وهذا أيضاً يرفعه عبدالعزيز بن عُبيدالله عن وهب بن كيسان
ونعيم عن جابر، ولا يرويه عنه غير ابن عياش))، وقال: ((ولهذه الأحاديث - ومنها
حديثنا لهذا - التي ذكرتها لعبدالعزيز لهذا مناكير كلها، وما رأيتُ أحداً يحدث عنه غير
إسماعيل بن عياش».
٢٠٣

وقال ابن أبي حاتم في «العلل)) (٢ / ٤٦ / رقم ١٦٢٠): «سألتُ أبا زرعة عن
=
حديث رواه إسماعيل بن عياش ... وذكره))، قال: ((قال أبو زرعة: هذا خطأ، إنما
هو موقوف عن جابر فقط، وعبدالعزيز بن عبيدالله - وفي المطبوع عبد؛ بالتكبير؛
فليصحح ـ واهي الحدیث)).
بقي بعد لهذا: رواه عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً: أبو أحمد الزُّبيري، عن
سفيان الثوري، عن أبي الزبير، به، ولفظه: «إذا طفا؛ فلا تأكله، وإذا جَزّر عنه؛
فگله، وما كان علی حافتيه؛ فکله)).
أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (٤ / ٢٦٨، أو رقم ٤٦١٩ - بتحقيقي) - ومن
طريقه ابن الجوزي في ((التحقيق)) (٢ / ٣٦١ / رقم ١٩٤٤) -، والبيهقي في ((السنن
الكبرى» (٩ / ٢٥٥).
قال البيهقي: ((قال سليمان - وهو ابن أحمد اللخمي -: لم يرفع لهذا الحديث
عن سفيان؛ إلا أبو أحمد))، وقال الدارقطني: ((لم يسندهُ عن الثوري غير أبي أحمد،
وخالفه وکیع وعبدالرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري روره موقوفاً، وهو
الصواب، وكذلك رواه أيوب السختياني وعبيدالله بن عمر وابن جريج وزهير وحماد
ابن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفاً».
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (رقم ٨٦٦٢)، والطحاوي في ((المشكل))
(١٠ / ٢١٢)؛ عن خالد بن عبدالرحمن الخراساني؛ كلاهما عن سفيان الثوري، به
موقوفاً.
وقال عبدالحق الإشبيلي أبو محمد في ((الأحكام الوسطى)) (٤ / ١٢٤) عن
طريق أبي داود السابقة: ((إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه
ضعيفٍ من حديث يحيى بن سُلَيم عن إسماعيل بن أميّة عن أبي الزبير عن جابر)،
قال: ((ومن حديث عبدالعزيز بن عبيدالله بن حمزة بن صهيب، وهو ضعيف، لم يروٍ
عنه إلا إسماعيل بن عياش)).
وتعقبه الحافظ ابن القطان الفاسي في كتابه ((بيان الوهم والإيهام)) (٣ / ٥٧٦ /
رقم ١٣٦٦)، فقال: ((فأقول: إسناد يحيى بن سليم علته أن الناس رووه موقوفاً،
٢٠٤

((كلوا ما نبذ البحر وما دسر عنه، ودعوا ما طَفَى)).
[٣٤٩٩] حدثنا أحمد، نا عباس الدُّوري، نا أبو الجواب
الأحوص بن الجوَّاب، نا عَمَّار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن سليمان
ابن مُسْهِر، عن خَرشةَ بن الحُرِّ، عن أبي ذرٍّ؛ قال: قال رسول الله
:醬
= وإنما رفعه يحيى بن سليم، وابن معين يوثق يحيى بن سليم، وهو من أهل الصدق،
ولكن في حفظه شيء، من أجل ذلك تكلم فيه غيره)».
قلت (أبو عبيدة): أفاض ابن حجر في ((الفتح)) (٩ / ٦١٨ تحت حديث رقم ٥٤٩٣)
- وأورد لهذا الحديث - الكلام على يحيى بن سليم؛ فراجع كلامه.
وتتمة كلام ابن القطان؛ وذكر كلام أبي داود السابق على الحديث، ثم قال:
((والحديث في حالتيه موقوفاً ومرفوعاً، لا بد فيه من أبي الزبير؛ فأبو محمد في قوله
عن طريق يحيى بن سليم: ((ضعيف))، إنْ عنى بذلك كونه من رواية أبي الزبير؛ لزمه
ذلك في الموقوف، وإنْ عنى به ضعف يحيى بن سليم ناقض فيه؛ فكم من حديث قد
صحح من روايته؟! ولم يخالف يحيى بن سُليم في رفعه الحديث المذكور عن
إسماعيل بن أمية إلا من هو دونه، وهو إسماعيل بن عياش، وأما إسماعيل بن أمية؛
فئقة لا يُسأل عن مثله، وأما الطريق الآخر الذي هو من رواية عبدالعزيز بن عبيدالله؛
فضعیف بضعف عبدالعزیز؛ فاعلم ذلك)).
وانظر منه أيضاً: (٤ / ٣١٦ / رقم ١٨٨٦).
وانظر عن فقهه: ((شرح السنة)) (١١ / ٢٤٥) للبغوي، و ((فتح الباري)) (٩ /
٦١٨ -٦١٩).
[٣٤٩٩] إسناده حسن.
الأحوص بن جَوَّابِ الصَّبِّي صدوق، ربما وهم؛ كما في ((التقريب)).
وعمّار بن رُزَيق هو الضَّبُِّّ التّميميّ، أبو الأحوص الكوفي، وثقه ابن معين
وأبو زرعة، حكاه عثمان الدارمي في ((تاريخه)) (رقم ٥٦٣) وابن حبان في ((ثقاته)) (٧=
٢٠٥

=/ ٢٨٦)، وقال أبو حاتم والنسائي والبزار: ((لا بأس به))، وكذا في ((التقريب)).
وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢١ / ١٨٩ - ١٩١).
وتوبع في رواية لهذا الحديث.
أخرجه مسلم في (الصحيح)) (رقم ١٠٦) وأبو داود في ((السنن)) (رقم ٤٠٨٨)
والنسائي في ((المجتبى)) (٥ / ٤٦) وابن منده في ((الإيمان)) (رقم ٦١٧) وأبو نعيم في
((المستخرج على صحيح مسلم)) (١ / ١٧٥ - ١٧٦ / رقم ٢٨٧) عن يحيى بن سعيد
القطان عن سفيان، وأحمد في ((المسند)) (٥ / ١٦٨) وأبو عوانة في ((المسند)) (١ /
٣٩، ٤٠) وابن منده في ((الإيمان)) (رقم ٦١٨٥) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤ /
١٩١) وأبو نعيم في ((المستخرج على صحيح مسلم)) (١ / ١٧٦ / رقم ٢٨٨) عن
شعبة، وابن منده في ((التوحيد)) (رقم ٤٣٦، ٥٠٤) عن جرير بن حازم؛ ثلاثتهم عن
الأعمش، به.
وأخرجه مسلم في ((الصحيح)) (رقم ١٠٦) - ومن طريقه الأصبهاني في
((الترغيب والترهيب)) (رقم ١١٢٠) -، وابن منده في ((الإيمان)) (رقم ٦١٦)،
والخطيب في ((تالي التلخيص)) (٢ / ٣٩٦ - ٣٩٧ / رقم ٢٤٠ - بتحقيقي)؛ جميعهم
عن ابن أبي شيبة - وهو في (مصنفه)) (٩ / ٩٢ - ٩٣) -، حدثنا محمد بن جعفر،
حدثنا شعبة، عن علي بن مُذْرك، عن أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن خَرشة بن
الحرّ، به.
وأخرجه مسلم في ((الصحيح)) (رقم ١٠٦) والنسائي في ((المجتبى)) (٤ /
٢٤٥) والترمذي في ((الجامع)) (رقم ١٢١١) وابن ماجه في ((السنن)) (رقم ٢٢٠٨)
والدارمي في ((السنن)) (٢ / ٢٦٧) وأحمد في ((المسند)) (٥ / ١٤٨، ١٦٢)
والطيالسي في ((المسند)) (رقم ٤٦٧) وأبو عوانة في ((المسند)) (١ / ٤٠، ٤١) وابن
منده في ((الإيمان)) (٦١٦) و ((التوحيد)) (٤٣٥) وعثمان الدارمي في ((الرد على
الجهمية)) (ص ٣٣٠) وابن حبان في ((الصحيح)) (٤٩٠٧) والبيهقي في ((السنن
الكبرى» (٥ / ٢٦٥) وفي ((الأسماء والصفات)) (١ / ٥٥٢ / رقم ٤٧٩ ٢٠ / ٤٢٧
/ رقم ١٠٠٦ - ط السوادي، أو ص ٢٢٣ - ط القديمة) و((الشعب)) (٣ / ٢٤٥ /=
٢٠٦

(«ثلاثة نفرٍ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم
ولهم عذاب أليم: المنَّان الذي لا يعطي شيئاً إلا مَنَّهُ، والمنفق سلعته
بالحلف الفاجر، والمسبل إزاره)).
[٣٥٠٠] حدثنا أحمد، نا سعيد بن عبدالله الفَرْغاني المعروف
بِعَتكل، نا إسماعيل بن عُبيد بن عمر بن أبي كريمة الحرَّاني، نا محمد
ابن سلمة، عن أبي عبدالرحيم، حدثني زيد بن أبي أَنَيْسَة، عن زيد بن
أسلم، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه؛ قال: قال رسول الله وَ له :
= رقم ٣٤٤٤ و٤ / ٢٢٠ / رقم ٤٨٥١ ٥ / ١٤٥ / رقم ٦١٢٥ - ط دار الكتب
العلمية) من طرق عن شعبة، وابن ماجه في ((السنن)) (رقم ٢٢٠٨) وأحمد في
(«المسند» (٥ / ١٥٨، ١٧٧ - ١٧٨) عن المسعودي؛ كلاهما عن علي بن مُدْرك،
به .
ووقع في الأصل: ((سلمان بن مسهر)) !! وهو خطأ.
[٣٥٠٠] إسناده ضعيف، والحديث صحيح.
شيخ المصنف ترجمه ابن الجوزي في ((كشف النقاب)) (ص ١٣١ / رقم
١١٠٧)، وابن حجر في ((نزهة الألباب)) (٢ / ٢٠٥٨)، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا
تعديلاً، واقتصرا على قولهم: ((روى عنه أحمد بن مروان المالكي))، وضبطه ابن
حجر بقوله: ((بمعجمة ثم مثلثة، بوزن جَعْفر»، ولكنه توبع.
وأبو عبدالرحيم هو خالد بن أبي يزيد بن سِمَاك الأموي مولاهم الحراني،
ثقة .
أخرجه ابن ماجه في ((السنن)) (رقم ٢٤١): حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة
الحرَّاني، به .
وأخرجه ابن حبان في ((الصحيح)) (١ / ٢٩٥ / رقم ٩٣): أخبرنا الحسن بن
سفیان، حدثنا إسماعيل بن عُبيد، به.
وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) - كما في ((تحفة الأشراف)) (٩ / =
٢٠٧

=٢٤٨ / رقم ١٢٠٩٧) - عن إسماعيل بن عبيد، به.
وهو غير موجود في مطبوع ((عمل اليوم والليلة)).
وينظر في سماع زيد بن أبي أنَيْسَة من زيد بن أسلم، لم يذكره المزي في
(تهذيب الكمال)» (١٠ / ١٨ - ٢٠)، مع وروده في ((سنن ابن ماجه)) و ((عمل اليوم
والليلة)) للنسائي، على ما ذكر هو في ((تحفة الأشراف))؛ كما بيَّنَّه.
ورواه جمع وجعلوا واسطةً بينهما.
أخرجه أبو الحسن القطان في «زوائده على سنن ابن ماجه)» (١ / ٨٨)، وابن
خزيمة في ((الصحيح)) (٤ / ١٢٢ / رقم ٢٤٩٥)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان
العلم» (١ / ٧٠ / رقم ٥٤)؛ عن يزيد بن سنان الرّهاوي، عن زيد بن أبي أنيسة،
عن فُلیح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، به.
وهكذا رواه اثنان عن محمد بن سلمة بواسطة (فليح) بينهما .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٤ / ٢٨١ / رقم ٣٤٩٦) عن عيسى بن يونس
وفي «الصغير)) (٣٩٥ - ((الروض)))، وابن حبان في ((الصحيح)) (١١ / ٢٦٦ / رقم
٤٩٠٢ - «الإحسان))) عن محمد بن وهب بن أبي كريمة؛ كلاهما قال: حدثنا محمد
ابن سلمة - وتحرف في مطبوع ((الأوسط)) إلى ((مسلمة))؛ فليصحح -، به بذكر فُليح.
وصحح إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (١ / ٥٨)، ووافقه شيخنا
الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص ٢٢٤ - ط المعارف) !! بينما قال في ((الإرواء)) (٦
/ ٢٩) متعقباً المنذريَّ: ((كذا قال! وفليح بن سليمان وإنْ أخرج له الشيخان؛ فقد
قال فيه الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، كثير الخطأ))، وقال الذهبي في
((الضعفاء»: ((له غرائب، قال النسائي وابن معين: ليس بقويّ))، وقال قَبْلُ: ((وسقط
من رواية ابن ماجه فليح بن سليمان)) !!
قلت: لم يسقط، هكذا رواه إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، وخالفه اثنان؛
فذكروه، وتابع أبا عبدالرحيم ابنُ سنان الرهاوي؛ فذكره أيضاً، فذكره مقدَّم على
إهماله، وكأن الطبراني رجح ذلك؛ لما قال عقبه: ((لم يروه عن زيد بن أسلم إلا
فُلَيح، ولا رواه عن فُلِيح إلا زَيدُ بن أبي أنيسة، ولا رواه عن زيد إلا أبو عبدالرحیم،
٢٠٨

=ولم يروه مجوَّداً إلا أبو المعافى، ولا يروى عن أبي قتادة إلا من هذا الوجه)).
وقال العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء))، وعزاه لابن ماجه: ((وإسناده
جيد، وزاد بين الزيدين في رواية فليح بن سليمان)).
وزاد الزَّبيدي في ((إتحاف السادة المتقين)) (١ / ١١٤) عليه: ((قلت: وأخرجه
أيضاً لهكذا ابن خزيمة في ((صحيحه))، وابن حبان، والطبراني في ((الكبير))، والضياء
في ((المختارة)))».
والحديث صحيح.
فقد أخرج البخاري في ((الأدب المفرد)» (رقم ٣٨)، ومسلم في ((صحيحه))
(رقم ١٦٣١)، وأبو داود في ((السنن)) (رقم ٢٨٨٠)، والنسائي في ((المجتبى)) (٦ /
(٢٥)، والترمذي في ((الجامع)) (رقم ١٣٧٦)، وأحمد في ((المسند)) (٢ / ٣٧٢)،
وابن خزيمة في ((الصحيح)) (رقم ٢٤٩٤)، وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (رقم
٦٠٢)، والطحاوي في ((المشكل)) (١ / ٨٥)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٦ /
٢٧٨)، والشجري في «أماليه)) (١ / ٦٩، ٧٠)؛ عن أبي هريرة رفعه: ((إذا مات ابن
آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو
له)».
(تنبيه):
قال ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٣ / ٦٨ / رقم ١٣١١)، وأورد لفظ
حديث أبي هريرة: ((مسلم من حديث أبي هريرة، وقال فيه: أو، أو، وله وللنسائي
وابن ماجه وابن حبان من طريق أبي قتادة ... ))، وساق حديثنا هذا.
وهو ليس في ((صحيح مسلم))؛ فتنبه.
(تنبيه آخر):
قال المزي في «تحفة الأشراف)) (٩ / ٢٤٨) عن رواية ابن ماجه عن
إسماعيل: «لم يذكره أبو القاسم وهو في الرواية))، وقال عن الرواية الأخرى: ((فهو
في بعض النسخ دون بعض، ولعله من زيادات أبي الحسن القطان».
قلت: هو كذلك من زيادات القطان، ولم يعتنِ المزي في «تحفته)» بزيادات
٢٠٩

=رواة الكتب إلا نادراً.
انظر وهماً لأصحاب ((المسند الجامع)) (١٠ / ٥٠٣ / رقم ٧٨١٨)، حيث
عزوا حديثاً لمسلم - وهو من زيادات أبي إسحاق النيسابوري -، وقالوا في الهامش:
((لم نقف عليه في ترجمة السفيانين عن عبدالله بن دينار في ((تحفة الأشراف)))).
وقد جمع الدكتور مُسْفر بن غرم الله الدّميني «زيادات أبي الحسن القطان على
سنن ابن ماجه)»، وهو مطبوع، وذكر فيه هذا الحديث، وفاته فيه موطنان - وهما على
شرطه -:
الأول: قول أبي هريرة وابن عباس: ((الإيمان يزيد وينقص))، وهو من «زيادات
أبي الحسن القطان على سنن ابن ماجه)) (رقم ٧٤ - ط فؤاد عبدالباقي، ورقم ٦٢ - ط
الأعظمي).
والآخر: قول أبي الدرداء: ((الإيمان يزداد وينقص))، وهو من «زيادات أبي
الحسن القطان على سنن ابن ماجه)) (رقم ٧٥ - ط محمد فؤاد عبدالباقي، ورقم ٦٣ -
ط الأعظمي).
ووهم الحافظ أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد (ضياء الدين المقدسي) في
((جزء الأوهام في المشايخ النبل)) (ص ٤٩ / رقم ١٦)، حيث ذكر (سعيد بن سعد
أبو عثمان) من شيوخ ابن ماجه مستدركاً على ابن عساكر، والصواب في ذلك مع
صاحب ((النَّبْل))، حيث لم يذكره؛ فإنه من زيادات أبي الحسن ابن سلمة الراوي عن
ابن ماجه، قاله المزي في (تهذيب الكمال)) (١٠ / ٤٦١)، وأفصح عن سبب هذا
الوهم؛ فانظر كلامه بتمامه.
وأوهم كلام العراقي السابق أن الطريق التي فيها ذكر لفليح هي عند ابن ماجه،
والأمر ليس كذلك.
وبهذه المناسبة لا بد أن ينتبه طلبةُ العلم لزيادات رواة كتب السنة، وأن يمايزوا
بينها وبين الأحاديث التي خرجها أصحابها فيها؛ فقد وقع كبار العلماء والحفاظ
- قديماً وحديثاً - في أوهام في هذا الباب، وأمثل على ذلك بالمثل الآتي:
ذكر شيخنا الألباني في «الإرواء)) (٨ / ٢٠٨ / رقم ٢٥٨٥) عند تخريجه
٢١٠

((خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولدٌ صالح يدعو له،
وصدقةٌ تجري يبلغه أجرها، وعلمٌ يُعمل به مِنْ بعده)) .
[٣٥٠١] حدثنا أحمد، نا سعيد بن عبدالله، نا جُبارة بن
المُغَلِّس، نا خازم بن الحسين أبو إسحاق الخُميسيّ، حدثني مالك بن
دينار، عن أنس بن مالك؛ قال:
=حديث ابن عمر: ((نهى النبي (48* عن النذر)).
وذكر طريق عبدالله بن مرة عن ابن عمر، ثم متابعة سعيد بن الحارث له، ثم
قال: «وتابعه عبدالله بن دينار عنه، أخرجه مسلم)).
ولهذه المتابعة أخرجها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري في
((زياداته على صحيح مسلم))، ووقعت له عشرون زيادةً فيه، ووقع لتلميذه أبي أحمد
الجُلُودي ستة أخرى، جمعها بعضُ إخواننا من طلبة العلم في جزءٍ مفرد.
ومثّلتُ بهذا المثل لما كتب الله عز وجل لكتب شيخنا الألباني من الشهرة،
وهي متداولة بين طلبة علم الحديث الشادين الجادين، وليس همِّي والله تتبع خطئه
ووهمه؛ فإني إن شاء الله أعرف قدر نفسي، وأعرف أيضاً قدره - فسح الله مدته،
وأطال حياته _؛ فإنه سَيَبُ تقدّمي واشتغالي بهذا العلم؛ فكنتُ في حداثة سني
منصرفاً للفقه المذهبي، وقرأتُ كثيراً من كتبه؛ حتى منَّ الله عز وجل باللقاء به،
وحضور مجالسه، وقراءة مصنفاته، وسؤاله عن مشكلات علم المصطلح والتخريج؛
فوجدته بحراً لا تكدِّره الدِّلاء، وكالخيل المضمر كلما ركض وعرق طال نَفْسُه
وسارع في مشيه، لا يلتفتُ لمشَغِّبٍ ولا لمبغض، ثبَّته الله على ما حباه من خيرٍ
وعلمٍ، وأحسن لنا وله الختام، إنه جوادٌ كريم.
ووقع في (و): ((إسماعيل بن عبيد (عن) عمر)) !! وأشار في هامش الأصل
إليها، وما أثبتناه هو الصواب، والله الموفّق.
[٣٥٠١] إسناده ضعيف جداً، ولكن الحديث صحيح.
فيه جُبارة بن المغَلِّس، وشيخه خازم بن الحسين أبو إسحاق الخُميسيّ، =
٢١١

= كلاهما ضعيف .
وذكر علي رضي الله عنه في هذا الحديث من أخطاء الخُميسيّ أو الرواة عنه
مثل جُبارة وغيره.
وأخرجه تمام في («فوائده)) (١ / ٣٤٠ - ٣٤١ / رقم ٣٦٢) عن أبي أحمد
إسماعيل بن موسى الحاسب، وابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٩٤٣) ثنا ابن دريج،
وأبو يعلى في ((المسند)) (٧ / ١٨٠ / رقم ٤١٥٩)؛ ثلاثتهم قالوا: حدثنا جبارة بن
مُغَلِّس، به.
وتوبع جبارة .
أخرجه ابن أبي داود في ((المصاحف)) (٩٣) عن عثمان بن زفر، والبخاري في
((القراءة خلف الإمام)) (رقم ٩١) عن الحسن بن الربيع، وابن الأعرابي في ((المعجم))
(رقم ٣٥٩) عن محمد بن عبدالرحمن بن بشمين الحمَّاني (أخو عبدالحميد)،
والعسكري في ((تصحيفات المحدثين)) (٢ / ٥٤٩) عن أبي معاوية الضرير؛ أربعتهم
عن أبي إسحاق الخميسيّ، به.
ولم يذكر واحد منهم قط (علياً)، وذكره الآخرون!
والحديث صحيح عن أنس من طرق، رواه عنه قتادة وأبو قلابة وحميد الطويل
وإسحاق بن أبي طلحة ومنصور بن زاذان؛ كلهم عن أنس، ولفظ سائرهم: ((كانوا لا
يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم))، وبعضهم قال: ((يُّرون بسم الله الرحمن
الرحيم»، وقال حميد الطويل: يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون
بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها، قاله الذهبي في ((مختصر
الجهر بالبسملة للخطيب)» (١٨٦ - ١٨٧ - ضمن ((ست رسائل))).
وقد أورد جل لهذه الطرق ابن طاهر المقدسي في كتاب مفرد له مطبوع بعنوان
((مسألة التسمية))، واعتنى بها عناية فائقة البيهقي في ((الخلافيات)) (مسألة رقم ٧٦)،
وهناك إن شاء الله تخريجُ جميع هذه الطرق، وستأتي برقم (٣٥٦٩) طريق أخرى عن
أنس (أبي نَعَامة الحنفي) عنه، وأوردتُ تحته طريق (أبي قلابة) عنه .
وطريق قتادة عند البخاري في ((الصحيح)) (رقم ٧٤٣)، ومسلم في ((الصحيح))
٢١٢

((صلَّيتُ خلف رسول الله ◌َّ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي
الله عنهم؛ فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين،
ويقرؤون ﴿مْلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤])).
[٣٥٠٢] حدثنا أحمد، نا علي بن سعيد بن عثمان البغدادي وأنا
سألته عنه لأنه أفادني عُبيد العِجْل، نا أبو الأشعث، نا حماد بن زيد،
عن عمرو بن دينارٍ، عن جابر بن عبدالله؛ أنَّ النبي ◌َّ قال:
= (رقم ٣٩٩)، ومضت برقم (٣٢١١).
وانظر: ((العلل)) (٢ / ٧٤ / رقم ١٧١٥) لابن أبي حاتم.
وسقط لهذا الحديث من (ظ)، وفي (م) و (و): ((يفتتحون)).
[٣٥٠٢] إسناده ضعيف، وهو منكر وباطل بهذا اللفظ.
فيه علي بن سعيد، حدث بمناكير؛ كما فصَّلناه تحت (رقم ٣٤٢٣).
وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٥ / رقم ٤٥٨٩)، وابن أبي حاتم في
(العلل)) (١ / ٣٨٧ - ٣٨٨)؛ عن هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، عن سهيل
ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي قتادة وجابر بن عبدالله؛ أنَّ النبي ◌َ ◌ّ قال: ((من
سرَّه أن يُنْجيه الله من كُرب يوم القيامة، وأن يُظلَّه تحت عرشه؛ فلينظر مُعْسِراً)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٤ / ١٣٤): ((رجاله رجال الصحيح)).
قلت: له علّة خفيّة، قال ابن أبي حاتم عقبه: ((قال أبي: هذا حديث باطل،
كذب، قد أدخل على هشام)).
قلت: وإسماعيل بن عياش بن سُليم العنسي أبو عتبة الحمصي صدوق في
روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم، وسهيل بن أبي صالح ليس بشاميّ، وهو
مدني، صدوق تغيَّر حفظُه بأخرة، روى له البخاري مقروناً وتعليقاً.
وصح الحديث عن أبي قتادة رفعه: «من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم
القيامة؛ فَلْيُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ، أو يضع عنه)).
أخرجه مسلم في ((الصحيح)) (رقم ١٥٦٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) =
٢١٣

((من أنظر مُعْسِراً إلى مَيْسرة أنظره الله من ذنبه إلى توبته)).
[٣٥٠٣] حدثنا أحمد، نا علي بن سعيد، نا محمد بن عبدالله
القاضي، نا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
الصدِّيقة ابنة الصِّدِّيق حبيبة حبيب الله؛ قالت:
.
=(٥ / ٣٥٦ - ٣٥٧)، والبغوي في (شرح السنة)) (٨ / ١٩٦ / رقم ٢١٣٨)
و «التفسير» (١ / ٤٠٤).
وأخرجه ابن جميع في ((معجم الشيوخ)) (ص ٢٧٩ - ٢٨٠ / رقم ٢٣٧) عنه
بلفظ: ((من أنسأ مُغْسِراً أو وضع له؛ أنجاه الله عز وجل من كروب يوم القيامة)).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٦ / ٢٢٨٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٦ /
٢٦٦)، عنه بلفظ: ((من أنظر مُغْسِراً أو وهب له؛ أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا
ظله)).
وفيه محمد بن معاوية، ضُعُّف.
وورد عن أبي قتادة بلفظ: ((من نفَّس عن غريمه، أو ممن عنه؛ كان في ظل
العرش يوم القيامة))، مضى تخريجه دون ذكر لفظه في التعليق على رقم (٥٦)،
وسردناه هناك عند حديث أبي هريرة مرفوعاً، الذي أورده المصنف بلفظ: ((من أنظر
معسراً أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلُّه)) عن جماعة من الصحابة، هم: أبو
اليسر، وعثمان، وشداد بن أوس، وعائشة، وكعب بن عجرة، وأبو الدرداء، وأسعد
ابن زُرارة، وعبدالله بن عباس، وعبادة بن الصامت؛ رضي الله عنهم جميعاً.
[٣٥٠٣] إسناده ضعيف، والحديث منكر.
فيه علي بن سعيد، حدث بمناكير. انظر: (رقم ٣٤٢٣).
ومحمد بن عبدالله هو ابن المثنى بن عبدالله القاضي الأنصاري، البصري،
ثقة. ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٢٥ / ٥٣٩).
وأبو أسامة هو حماد بن أسامة.
وله عن أبي بكر طرق أخرى.
أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٥٨) من طريق القاضي محمد=
٢١٤

=ابن عبدالله الجعفي، حدثني أبو الحسين محمد بن أحمد بن مخزوم، حدثني محمد
ابن الحسن الرقي، حدثني مؤمل بن إهاب، حدثني عبدالرزاق، حدثني معمر،
حدثني الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر.
محمد بن عبدالله بن الحسين، أبو عبدالله الجعفي القاضي الكوفي المعروف
بابن الهرواني، قال الخطيب: ((وكان ثقة، فاضلاً، جليلاً، يقرىء القرآن ويفتي في
الفقه، على مذهب أبي حنيفة))، وقال العتيقي: ((ثقة صالح)). انظر: ((تاريخ بغداد)»
(٥ / ٤٧٢).
ومحمد بن أحمد بن مخزوم أبو الحسين المقرىء، قال أبو محمد بن غلام
الزهري: ((ضعيف))، وقال أبو الحسن التمار: ((كان يكذب)).
انظر: ((تاريخ بغداد)) (١ / ٣٦٢)، («الميزان» (٣ / ٤٦٣)، ((اللسان)) (٥ /
٥٤) .
محمد بن الحسن الرقي، وذكر في ((التهذيب)) أن محمد بن الحسن بن قتيبة،
روى عن مؤمل بن إهاب، ولم أجد له ترجمة.
ومؤمَّل بن إهاب الربعي ثم العجلي، أبو عبدالرحمن الكوفي، صدوق له
أوهام.
انظر: ((التهذيب)) (١٠ / ٣٨١)، و ((التقريب)» (٢ / ٢٩٠).
قال ابن الجوزي: ((- فلعل - أحد الكوفيين الغلاة ... سرقه؛ فرواه، والله
أعلم هل هو الجعفي أو شيخه)) اهـ.
قلت: الجعفي ثقة كما مرّ، ولكن شيخه كذاب، ثم فيه الرقي الذي لم نعرفه.
وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١ / ٢٤١) - ومن طريقه ابن الجوزي
في ((الموضوعات)) (١ / ٣٥٨) - عن الحسن بن علي بن زكريا أبي سعيد العدوي،
عن أبي الربيع الزهراني ومحمد بن عبدالأعلى الصنعاني؛ قالا: ثنا عبدالرزاق، أنبأ
معمر، عن الزهري، عن عروة - عن عائشة -، عن أبي بكر.
الحسن بن علي بن زكر أبو سعيد العدوي البصري، الملقب بالذئب، كذبه أبو
محمد الحسن بن علي البصري، واتهمه ابن عدي وابن حبان بالوضع، وقال =
٢١٥

=الدارقطني: ((متروك))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((فيه نظر))، وقال: «حبسه إسماعيل
القاضي إنكاراً عليه ... )).
انظر: ((الميزان)) (١ / ٥٠٦)، «اللسان» (٢ / ٢٢٨).
وأبو الربيع الزهراني هو سليمان بن داود العَتكي، ثقة.
انظر: ((التهذيب)) (٤ / ١٩٠)، ((التقريب)) (١ / ٣٢٤).
ومحمد بن عبدالأعلى الصنعاني البصري ثقة.
انظر: ((التهذيب)) (٩ / ٢٨٩)، ((التقريب» (٢ / ١٨٢).
قال ابن حبان: ((وهذا شيء لا يشك عوام أصحاب الحديث أنه موضوع، ما
روى الصديق لهذا الخبر قط، ولا عائشة روته، ولا عروة حدث به، ولا الزهري
ذکره، ولا معمر قاله)».
وأخرجه ابن النجار في ((تاريخه)» - كما في ((اللآلىء)) (١ / ٣٤٢) -، وابن
عساكر - كما في ((اللآلىء)) (١ / ٣٤٣) -؛ كلاهما من طريق أبي العباس أحمد بن
عيسى الوشاء، عن مؤمل بن إهاب، عن عبدالرازق، به.
ومن طريق ابن عساكر أورده الحافظ في ((اللسان)).
أحمد بن عيسى بن محمد أبو العباس الكندي، المعروف بابن الوشاء التنيسي،
قال مسلمة: ((اتفرد بأحاديث أنكرت عليه، لم يأت بها غيره، شاذة))، وقال: ((وكان
أصحاب الحديث يختلفون فيه؛ فبعضهم يوثقه، وبعضهم يضعفه))، وقال الدار قطني
في حديث له: ((هذا باطل، ومن بين مالك وشيخنا ضعفاء كلهم سوى الشافعي
(يعني: أبا بكر))، وقال في حديث آخر له: ((وقد وجدت له حديثاً باطلاً)»، ثم أورد
لهذا الحديث من طريق ابن عساكر. انظر: ((اللسان)) (١ / ٢٤٢).
قلت : فهو هالك.
وورد الحديث عن عثمان وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وجابر وأنس وأبي
هريرة وثوبان وعمران بن حصين وعائشة .
و حدیث عثمان :
أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (١ / ٣٥٨) من طريق أبي نصر محمد =
٢١٦

=ابن أحمد الملاحمي؛ قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي الجرجاني، حدثنا
محمد بن أبي سعيد الحافظ، أنبأنا أبو العباس أحمد بن هاشم الطرائفي؛ قال:
حدثني جعفر بن الحسين بن عمر الزيات، حدثنا محمد بن غسان الأنصاري، عن
يونس مولى الرشيد، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن أبيه، عن جده
- علي بن عبدالله بن عباس -، عن ابن عباس، عن عثمان.
أحمد بن هاشم الطرائفي لم أجد له ترجمة، وأظن صوابه الطريقي، وهو أبو
العباس الفيدي، ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. انظر: «تاريخ
بغداد)» (٥ / ١٩٩).
وجعفر بن الحسين بن عمر الزيات ومحمد بن غسان الأنصاري ويونس مولى
الرشيد لم أجد لهم ترجمة، والمأمون والرشيد والمهدي محمد وأبوه المنصور
عبدالله بن محمد حالهم في الرواية مجهول.
وأما جدّ المنصور علي بن عبدالله بن عباس؛ فثقة عابد.
انظر: ((التهذيب)) (٧ / ٣٥٧)، ((التقريب)) (٢ /٤٠).
وقال ابن الجوزي: ((فرواته مجاهيل» اهـ.
وحديث ابن مسعود:
أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٥ / ٥٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في
(الموضوعات)) (١ / ٣٥٩) - عن الحسن بن حُبَاش، وابن عدي في ((الكامل)) (٧ /
٢٦٧٤) أخبرنا أحمد بن الحسين الصوفي؛ كلاهما قال: ثنا هارون بن حاتم قال: ثنا
يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله.
والحسن بن حُبَاش بن يحيى، أبو محمد الدهقان الكوفي، قال محمد بن
أحمد بن حماد بن سفيان: ((وكان الكلام فيه كثيراً، وكان في الظاهر يظهر الأمانة،
وكان يرمى بغير ذلك في الدين بأمر عظيم، واتهمه أبو الحسن محمد بن محمد بن
رياح النحوي بالإفطار في نهار رمضان)). انظر: ((تاريخ بغداد)» (٧ / ٣٠٢).
وهارون بن حاتم الكوفي امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من التحديث عنه، وقال
أبو حاتم حين سئل عنه: ((أسأل الله السلامة))، وقال الدارقطنى: ((ضعيف))، وقال =
٢١٧

=النسائي: ((ليس بثقة))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الذهبي: ((ومن
مناكيره))، فذكر له لهذا الحديث، ثم قال: ((وهذا باطل)). انظر: ((اللسان)) (٦ /
١٧٧) .
ويحيى بن عيسى بن عبدالرحمن، أبو زكريا الكوفي الفاخوري، سكن الرملة،
قال ابن معين: ((ليس بشيء))، وقال: ((لا يكتب حديثه))، وقال: ((ضعيف)»، وقال
مسلمة: ((لا بأس به، وفيه ضعف)»، وقال ابن عدي: ((عامة ما يرويه لا يتابع عليه))،
وقال النسائي: «ليس بالقوي)).
ووثقه أحمد والعجلي وابن حبان، وقال أبو معاوية: ((أكتبوا عنه))، وقال أحمد
((ما أقرب حديثه))، وفي ((التقريب)): ((صدوق، يخطىء ورمي بالتشيع))، وذكر
الذهبي هذا الحديث، ثم قال: ((لعله من وضع هارون)) اهـ.
انظر: (الميزان)) ٤ / ٤٠١)، ((التهذيب)) (١١ / ٢٦٢)، ((التقريب)» (٢ /
٣٥٥)، ثم فيه تدليس الأعمش.
وأخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٠ / ٩٣ / رقم ١٠٠٠٦) عن أحمد بن بديل
اليامي، وابن شاهين في ((السنة)) (رقم ١٠٣) والحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ١٤١ -
١٤٢) عن عبدالله بن محمد بن سالم، والخطيب في ((تالي التلخيص)) (٢ / ٣٦٥/
رقم ٢٢١ - بتحقيقي) عن عاصم بن عامر البجلي؛ ثلاثتهم قالوا: ثنا يحيى بن
عيسى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله.
وأحمد بن بُدَيْل بن قريش اليامي، قال الدارقطني: ((فيه لين))، وقال ابن
عدي: ((حدث عن حفص بن غياث وغيره أحاديث أنكرت عليه، وهو ممن يكتب
حديثه على ضعفه))، وأنكر عليه أبو زرعة حديثاً؛ فقال: ((شرٌّ له)).
وعن ابن عقدة: أن إبراهيم بن إسحاق الصواف ومحمد بن عبدالله بن سليمان
وداود بن يحيى كانوا لا يرضونه، وقال النسائي: ((لا بأس به»، وقال ابن أبي حاتم:
(محله الصدق))، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: ((مستقيم الحديث))، وفي
(التقريب)): ((صدوق له أوهام))، وقال الذهبي: ((مشهور غير متهم)).
انظر: ((تاريخ بغداد)) (٤ /٤٩)، ((الميزان)) (١ / ٨٤)، ((المغني)) (١ / ٣٤)،=
٢١٨

=(التهذيب)) (١ / ١٧)، ((التقريب)) (١ / ١١).
وعاصم بن عامر البجلي ترجمه الخطيب في ((التالي)) (٢ / ٣٦٥)، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره المزي في ((تهذيب الكمال)» (٢ / ق ٩٨٩) ضمن
شيوخ علي بن المثنى، وقال المعلمي في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) (ص
٣٥٩): ((لم أجد عاصماً لهذا»، والبقية تقدمت تراجمهم.
وعبدالله بن محمد بن سالم، ويقال: عبدالله بن سالم، الزُّبيدي، أبو محمد
الكوفي المفلوج، ثقة، ربما خالف. ترجمته في: ((التهذيب» (٥ / ٢٢٨)، وقال
الذهبي في ((التلخيص)): ((لهذا موضوع)).
وأخرجه الشيرازي في ((الألقاب)» - كما في ((اللآلىء)) (١ / ٣٤٣) -: أنبأنا أبو
علي زاهر بن أحمد، حدثنا أبو عبدالله محمد بن مخلد، حدثنا أحمد بن الحجاج بن
الصلت، حدثنا محمد بن مبارك أشتويه، حدثنا منصور بن أبي الأسود عن الأعمش،
به .
أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي فقيه عالم. ترجمته في: ((تذكرة الحفاظ))
(٣ / ١٠٢١). وأبو عبدالله محمد بن مخلد بن حفص الدوري العطار، قال
الدارقطني: ((ثقة مأمون))، ووثقه الخطيب وأثنى عليه. ترجمته في: ((تاريخ بغداد)»
(٣ / ٣١٠). وأحمد بن الحجاج بن الصلت، أبو العباس الأسدي، ترجمه الخطيب
وذكر له حديثاً منكراً، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، قال الذهبي: ((فأحمد آفته)»،
والعجب أن الخطيب ذكره في ((تاريخ بغداد)»، ولم يضعفه، وكأنه سكت عنه؛
لانتهاك حاله.
انظر: ((تاريخ بغداد)) (٤ / ١١٧)، و((اللسان)» (١ / ١٤٩).
ومحمد بن مبارك أشتويه، كذا في «اللآلىء)»، ولم أجد له ذكراً بجرحٍ أو
تعديلٍ، وإنْ ترجمه ابن حجر في ((نزهة الألباب)» (رقم ١٢٢) !!
ومنصور بن أبي الأسود الليثي الكوفي صدوق، رمي بالتشيع.
انظر: ((التهذيب)» (١٠ / ٣٠٥)، ((التقريب)) (٢ / ٢٧٥).
قال المعلمي: ((السند إلى منصور ساقط، فيه أحمد بن الحجاج هالك، وابن =
٢١٩

وأخرجه أبو نعيم في ((فضائل الصحابة)) (ص ٥٦ / رقم ٣٨) عن أحمد بن
=
جعفر بن أصرم، حدثنا علي بن المثنى، حدثنا عاصم بن عمر البجلي، عن
الأعمش، به.
قال أبو نعيم: ((رواه عبيدالله بن موسى ومنصور بن أبي الأسود ويحيى بن
عيسى الرملي عن الأعمش مثله)».
أحمد بن جعفر بن أصرم لم أجد له ترجمة .
وعلي بن المثنى لعله ابن يحيى التميمي الموصلي، لم أر فيه توثيقاً، ولا روى
عنه سوى ولده أبي يعلى الموصلي الحافظ، وقال في (التقريب)): ((مقبول)). وانظر:
(التهذيب)» (٧ / ٣٧٧)، وإن كان هو الطُّهَوي؛ فقد أشار ابن عدي إلى ضعفه، ولم
يوثقه سوى ابن حبان، وقال في ((التقريب)): ((مقبول)). وانظر: ((التهذيب)) (٧ /
٣٧٧).
قلت: بل الأول مجهول، والثاني ضعيف.
وعاصم بن عمر - كذا - البجلي، صوابه: عاصم بن عَمْرو، ويقال: ابن عوف
البجلي الكوفي، ذكره البخاري في ((الضعفاء)) وقال: ((لم يثبت حديثه»، وذكره
العقيلي في ((الضعفاء))، وقال أبو حاتم: ((صدوق يحوّل من كتاب ((الضعفاء))))،
وذكره ابن حيان في «الثقات))، وقال الذهبي: ((لا بأس به إن شاء الله))، وقال
الحافظ: ((صدوق، رمي بالتشيع)).
انظر: ((الميزان)) (٢ / ٣٥٦)، ((التهذيب)) (٥ / ٥٤)، ((التقريب)» (١ /
٣٨٥)، و ((تهذيب تاريخ دمشق)» (٧ / ١٣١).
وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ١٤٢): حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد
ابن يحيى القارىء، ثنا المسيب بن زهير الضبي، ثنا عاصم بن علي، ثنا المسعودي،
عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله.
أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى الرازي الوراق، كذبه أبو بكر بن
إسحاق. انظر: ((اللسان)» (٥ / ٥١).
وهو لم يدرك المسيب بن زهير الضبي، وهذا له ترجمة في ((تاريخ بغداد)» (١٣=
٢٢٠