النص المفهرس

صفحات 401-420

ويا شيبة بن ربيعة! ويا أميّة بن خلف! ألا هَلْ وجدتم ما وعد ربكم
حقاً؛ / ق٣٤٣/ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقّاً؟)). قالوا: يا
رسول الله! تنادي أقواماً قد جَيَّقوا؟ فقال: ((ما أنتم بأسْمَع لما أقولُ
منهم. ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوا)))).
[٢٢٦٥] حدثنا سليمان بن الحسن بن النضر، نا الحسن بن
مالك، نا بكر العابد؛ قال: قال سفيان الثوري:
[٢٢٦٥] أخرجه ابن أبي الدنيا في («العيال)» (رقم ٤٥١)، وأبو القاسم البغوي
في ((الجعديات)) (رقم ١٩٠٧): حدثني أبو سعيد الأشجّ، حدثني ابن مالك الضَّبي،
به .
وأبو سعيد هو عبدالله بن سعيد بن حصين الكندي.
وابن مالك هو حُصين وليس حسين أو الحسن؛ كما عند المصنف ومطبوع
((الجعديات))، وهو ضبِّ.
وبكر هو ابن محمد العابد.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (رقم ١٨١٥، ١٨١٦) من طريق
أبي أحمد الزبيري؛ قال: سمعتُ سفيان الثوري يقول: ((لا تعبأ بمن له عيال)).
وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٧ / ١٤٠ / رقم ٩٧٦٩) عن عيسى بن
يونس؛ قال: ((ما لقيتُ سفيان الثوري قط إلا وأول ما يبتدىء به يقول: لا تعبأ
بصاحب عيال. فقال: ما رأيت صاحب عيال إلا خلَّط)).
وأخرج البيهقي في ((الزهد الكبير)» (رقم ٤٣٧) عن معتمر بن سليمان؛ قال:
قال لي سفيان الثوري: ((يا معتمر! صاحب العيال لا يكون رجلاً صالحاً، وما رأيتُ
صاحب عيال إلا خلط، ودخل فيما لا يعنيه)).
وأخرج البيهقي في ((الزهد الكبير)) (رقم ٤٤٠) عن ابن خبيق؛ قال - وذكر عن
بعض السلف -؛ قال: ((ينادي منادٍ يوم القيامة: أين الذين أكلت عيالاتهم حسناتهم؟
فیقومون وهم جټٌّ غفیر».
٤٠١

«لا يُعْتَدُّ بمن له عیال)).
قال: ثم قال الثوري: ((يُؤمر بالرجل يوم القيامة إلى النار، فيقال:
لهُذا عياله [قد] أكلوا حسناتِهِ».
[٢٢٦٦] حدثنا محمد بن عبدالعزيز؛ قال: سمعت ابن أبي
الحواري، عن محمد بن نَجيح؛ قال:
(«كنتُ أماشي بعضَ عباد أهل البصرة، فقال لي: مِنْ أين أقبلت؟
قلتُ: من الشام. فقال لي: أبلغ عُبَّاد أهل الشام منِّي السلام، وقل
لهم: إن عمّال الرحمن لو لم تكن لهم الجنة داراً كانوا في الدنيا ملوكاً
أحراراً)) .
[٢٢٦٧] حدثنا يوسف بن عبدالله الحُلواني، نا ابن أبي رِزْمة، نا
الفضل بن موسى، عن عبدالحميد بن حبيب، عن مقاتل بن حيَّان؛
قال :
=
والخبر في: ((سير السلف)) (ق ١٥٢ / ب).
وعزاه السيوطي في ((البدور السافرة)) (رقم ٩٨٠) للدينوري في ((المجالسة)).
وما بين المعقوفتين سقط من (ظ).
ومضى نحوه عن ابن عيينة برقم (٩٩).
[٢٢٦٦] إسناده ضعيف.
فيه شيخ المصنّف، ضُعَّف.
[٢٢٦٧] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٤٥ / ٢٣٤ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به.
والخبر في: ((سيرة عمر بن عبدالعزيز)) (١ / ٣٢٩، ٣٣١) للملاء، و (ص
٢١٧، ٢٢٦) لابن الجوزي.
٤٠٢

((صلَّيتُ خلف عمر بن عبدالعزيز، فقرأ: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم ◌َّسْئُولُونَ﴾
[الصافات: ٢٤]؛ فجعل يكررها ولا يستطيع أن يجاوزها)).
[٢٢٦٨] حدثنا محمد بن إسحاق، نا سليمان بنُ حرب؛ قال:
سمعتُ حماد بن زید یقول :
(كُنَّا جلوساً عند يحيى البكّاء، فقرأ عليه القارىء: ﴿وَلَوْ تَرَةٌ إِذْ
وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ﴾ [الأنعام: ٢٧]، [وتلى] ﴿ وَلَوْ تَرَّ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِهِمّ﴾
[الأنعام: ٣٠]؛ فصاح صيحةٌ فعادوه منها أربعة أشهر)) .
[٢٢٦٩] حدثنا أحمد بن محمد؛ قال: سمعت ابن أبي الحواري
يقول: نا أبو سليمان الدّاراني قال :
... ((كان علي بن الفضيل بن عياض لا يستطيع أن يقرأ القارعة،
وقال: وسمعتُ أبا سليمان يقول: ما رأيت أحداً الخوف أظهر على
وجهه والخشوع في بدنه من الحسن بن صالح بن حي، قام ليلةً إلى
الصُّبْحِ بِ ﴿عَّ يَتَسَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، فلما بلغ إلى قوله ﴿فَذُوقُواْ فَنْ
[٢٢٦٨] مضى برقم (١٢٣٠).
وما بين المعقوفتين سقط من (ظ).
[٢٢٦٩] أخرجه أبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (رقم ٢٠٥٩) حدثنا
العباس بن حمزة النيسابوري، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٣٢٨) عن محمد بن
بحر؛ كلاهما عن أحمد بن أبي الحواري، به .
والخبر في: ((السير)» (٧ / ٣٦٩)، و«تذكرة الحفاظ)) (١ / ٢١٧).
وورد نحوه عن عمر بن عبدالعزيز؛ كما في: «سيرته» (١ / ٣٢٠) للملاَء،
و (ص ٢٢٤) لابن الجوزي.
٤٠٣

تَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٣٠]، فغُشي عليه حتى طلع الفجر)).
[٢٢٧٠] حدثنا عُبيد بن شريك، عن محمد بن المهاجر؛ قال:
((كُنَّا مع الأسْود بن شَيْبان بباب الأبواب، فأصاب الناسَ شِبْهُ
الظلمة؛ فصعد المنبر ووعظهم، فقرأ ﴿أَفَأَمِنُواْ أَنْ تَأْتَهُمْ غَشِيَةٌ مِنْ عَذَابٍ
اللهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]، فغشي عليه، فوقع من المنبر)).
[٢٢٧١] حدثنا محمد بن عبدالله الهمذاني، نا ابن أبي الحواري،
نا أبو سليمان، نا محمد بن مَنْصور؛ قال :
((صعدتُ حائط عَّا؛ فإذا حُميد بن موسى في برج وهو يقرأ:
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَرُهُمْ نِلْقَاءَ أَصْحَبِ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٧]، فبقي لا يقرأ
وهو واقف ولا يركع ولا يسجد، وجعل يترجح حتى طلع الفجر)).
قال أبو سليمان: إنه حين ذكرهم عاينهم.
[٢٢٧٢] حدثنا محمد بن أحمد، نا عبدالمنعم، عن أبيه، عن
وهب بن منبِّه؛ قال :
[٢٢٧٠] إسناده حسن.
[٢٢٧١] إسناده ضعيف.
وحميد بن موسى لم أظفر له بترجمة، وهو غير مترجم في ((تاريخ دمشق)»
لابن عساكر .
[٢٢٧٢] إسناده واهٍ جداً.
فيه عبدالمنعم بن إدريس وأبوه.
أخرجه ابن قتيبة فى ((عيون الأخبار)) (٢ / ٢٨٧ - ٢٨٨ - ط دار الكتب
العلمية): حدثني عبدالرحمن بن عبدالمنعم، به، وفيه بعد: ((عليَّ صادقاً)): ((فكفى =
٤٠٤

((أوحى الله تعالى إلى موسى بن ميشا بن يوسف أن قُلْ لقومك:
إني بريء ممن سَحَرَ أو سُحر له أو تكَهَّنَ أو تُِّهن له أو تطيَّر أو تُطيِّر
له، من آمن بي؛ فليتوكل عليَّ صادقاً، ومن تعنّى عندك ووثق بغيري؛
فإني خير شريك، أردد عليه ما توسل به إليَّ وأكِلُهُ إلى من توكّل عليه،
ومن وكلتُه إلى غيري؛ فليستعدَّ للبلاء والفتنة)) .
[٢٢٧٣] حدثنا أحمد بن علي، نا الأصمعي؛ قال:
((قدم على زياد نَفَرٌ من الأعراب، فقام خطيبهُم، فقال: أصلح الله
الأمير، ونحنُ وإنْ كانت ترغبُ بنا أنفسنا إليك فأنْضينا ركابنا نحوك؛
التماساً لِفَضْل عطائك، عالمون بأنه لا مانع لما أعطى اللهُ، ولا مُعطي
لما مَنَع، وإنما أنت أيها الأمير خازن، ونحن واردون، فإنْ أذِنَ لك
=بې مثیباً».
وأخرجه مطولاً بتحوه الرازي في ((تاريخ مدينة صنعاء)) (ص ٣٨٦ - ٣٨٧).
وأشار في هامش (م) إلى أنه في نسخة: ((ومن عنى عندك))، وهو المثبت في
الأصل.
[٢٢٧٣] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (١٩ / ١٨٩ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به .
وزياد هو ابن عبيد، وهو الذي يعرف بزياد بن أبي سفيان، أبو المغيرة، أدرك
النبي ◌َّ ولم يره، وأسلم في عهد أبي بكر، وسمع عمر واستكتبه أبو موسى في
إمرته على البصرة، وولاه معاوية الكوفة والبصرة.
ترجمته في: ((الإصابة)) (١ / ٥٨٠)، و(«أسد الغابة)) (٢ / ١١٩)، و((السير))
(٣ /٤٩٤).
وفي (م) و (ظ): ((وإن كانت أنفسنا نزعَتْ))، ((ونحن رائدون)) بدل: ((ونحن
واردون)) .
٤٠٥

فأعْطَيْتَ؛ حمدنا الله، وإنْ لم يؤذن لك فأمسكت؛ حمدنا الله. ثم
جلس، فقال زياد: تالله ما رأيتُ كلاماً أبلغ ولا أوجز ولا أنفع في
عاجله منْهُ !! ثم أمر لهم بما يصلحهم)).
[٢٢٧٤] حدثنا عبدالله بن [مسلم بن] قتيبة؛ قال:
((قرأت في كتاب الهند: / ق٣٤٤/ إذا كانت المؤجدةُ من غير
علَّة؛ كان الرضا معدوماً)).
[٢٢٧٥] حدثنا محمد بن هاشم بن أبي الدُّميك، نا أبو بكر
الأعين، نا عفَّان بن مسلم، نا أبان بن يزيد العطَّار، عن يحيى بن أبي
كثير ؛ قال :
[٢٢٧٤] الخبر فى: ((عيون الأخبار)) (٣ / ١٢٢ - ط دار الكتب العلمية).
وما بين المعقوفتين سقط من (ظ)، وفي الأصل: ((كتاب الهند)).
[٢٢٧٥] أخرجه الخطيب في ((الكفاية)) (ص ٢٣٧) من طريق أحمد بن كامل
القاضي، ثنا محمد بن هشام بن أبي الدُّميك، به.
وأخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص ٥٤٤ / رقم ٧٢٠) عن
أحمد بن عبدالرحمن الكوفي، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٧٧ - ط
القديمة، و١ / ٣٣٧ / رقم ٤٥٠ - ط دار ابن الجوزي) عن محمد بن إسماعيل
الصَّائغ، والسمعاني في ((أدب الإملاء والاستملاء)» (ص ١٥٦) عن محمد بن
عبدالملك الدقيقي، حدثنا عفان، به.
وإسناده صحيح.
وتوبع عفان .
أخرجه الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» (١ / ٢٧٥ /
رقم ٥٧٧)، والسمعاني في ((أدب الإملاء والاستملاء)) (ص ١٥٦)؛ عن محمد بن
سليمان بن الحارث، عن محمد بن موسى بن أبي نُعيم، عن أبان بن یزید، به .
٤٠٦

((من كتب ولم يُعارِضْ [كان] كمن دخل الخلاء ولم يَسْتَنْج)).
[٢٢٧٦] حدثنا أحمد بن داود، نا الفضل بن محمد؛ قال:
((قال عبدالله بن طاهر ذات يومٍ لرجلٍ أمره بعمل: احذر أنْ
تُخطىء فأعاقبك بكذا وكذا لأمرٍ عظيم. فقال: أيها الأمير! من كانت
لهذه عقوبته على الخطأ؛ فما ثوابُه على الإصابة؟!)).
[٢٢٧٧] حدثنا أحمد بن زكريا المخزومي، نا الزبير، نا مصعب
ابن عبدالله؛ قال: سمعتُ أبي يقول:
((كنتُ عند المهدي، فَذُكِرَ الوليد بن يزيد، فقال رجلٌ في
المجلس: كان زنديقاً. فقال المهدي: مَهْ! خلافة الله عنده أجَلُّ من أن
وذكره القاضي عياض في ((الإلماع)) (ص ١٦١)، وابن الصلاح في ((علوم
=
الحديث)) (ص ١٦٩ - النوع الخامس والعشرين - ط العتر)، والعراقي في ((التقييد
والإيضاح)) (ص ٢١٠)، وابن الملقّن في ((المقنع)) (١ / ٣٥٤).
وفي (م) و (ظ): ((الذميك))، وصوابه بالمهملة، وهو ابن هشام لا هاشم!
وما بين المعقوفتين سقط من (ظ).
[٢٢٧٦] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٢٩ / ٢٣٧ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به، وفيه: ((فأعاتبك ... هذه عقوبته)).
ووقع على الجادة: ((فأعاقبك)) بالقاف لا بالتاء المثناة من فوق في: ((مختصر
تاريخ دمشق» (١٢ / ٢٨١) لابن منظور.
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ٢١٥ - ط دار الكتب العلمية).
[٢٢٧٧] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٧ / ق ٩٢٩) من طريق
المصنف، به.
ونحوه في: ((أنساب الأشراف)) (٩ / ١٨٤ - ط دار الفكر).
والزبير هو ابن بكّار.
٤٠٧

يجعلها في زنديق)) .
[٢٢٧٨] حدثنا إسماعيل بن يونس، نا الرِّياشي والزِّيادي؛ قالا:
نا الأصمعي؛ قال: سمعت سعيد بن مسلم يقول: سمعت أبي يقول:
((رأيت أربع ضرائر في غارٍ ما لهنَّ بيتٌ)).
[٢٢٧٩] حدثنا إسحاق بن محمد بن التمار، نا ابن أبي بزَّة؛ قال:
(«ازدحم الناسُ على سفيان بن عيينة أيام الموسم وبالقُرْب منه رجلٌ
من الحاج من أهل خراسان قد حطّ محمله، قد کسر وتکسر جميع ما
معه ونُهب، فقام يُشير إلى سفيان بن عيينة ويدعو عليه ويقول: إني لا
أجعلك في حِلٌّ. فقال سفيان: ما يقول هذا الخراسانيُّ؟ فقال بعضهم:
يقول: زِدْنا في الإسماع يا أبا محمد! وقال: فرفع سفيان صوته وقال:
قولوا له: نعم» .
[٢٢٨٠] حدثنا أحمد بن يحيى المقري، نا محمد بن سلام
الجمحي؛ قال:
((كان على حبيب بن الهيثم العائشيّ دَيْنٌ كثيرٌ، فبلغه أن غرماءه
[٢٢٧٨] لم أظفر به.
[٢٢٧٩] أخرجه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) (رقم ٤٠١ - المكيين)،
والخطابي في ((العزلة)) (ص ٢١٧ - ط دار ابن كثير) بسندهما إلى يحيى بن حسان؛
قال: ((كنا عند سفيان بن عيينة وهو يُحَدِّث، فازدحمت فرقة ... ))، وذكر نحوه.
والخير في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ١٥٣ - ط دار الكتب العلمية).
وفي (م): ((زدنا في السَّماع)).
[٢٢٨٠] في (ظ): ((أحمد بن يحيى المدني)»، «كان علي بن حبيب بن ... ))!
٤٠٨

يريدون حبسه، فأصبح يوماً وجلس في مسجده وحوله الناس، فقال
لهم: رأيت البارحة فيما يرى النائم كأنَّ قائلاً يقول لي: أوَّل من
يحبسك؛ فهو لغير رُشْدِه. قال: فتحاماه الناس فما حبسه أحد)).
[٢٢٨١] حدثنا أحمد بن محمد، نا الحسن بن عيسى، نا ابن
المبارك؛ قال: سمعتُ عبد الرحمن بن شُريح يقول:
((واجتمعنا عنده ليلة على الساحل فقلنا له: حدثنا. فقال:
استمعوا؛ فإن حسن الاستماع قُوَّةٌ للمحدِّث)).
[٢٢٨٢] حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، نا هارون بن سفيان، نا
عبدالله بن صالح العِجْليُّ، عن الحكم بن عوانة، عن أبيه؛ قال:
(لم يُؤيَّد المُلْكُ بمثل كَلْب، ولم تُعْلَ المنابر بمثل قريش، ولم
يُطلب التراثُ بمثل تميم، ولم ترع الرِّعاءُ بمثل ثقيف، ولم تُسَدَّ الُّغورُ
بمثل قيس، ولم تُهَيَّج الفتنُ بمثل ربيعة، ولم يُجْبَ الخَرَاجُ بمثل
اليمن)) .
[٢٢٨١] عبدالرحمن بن شُريح، الإمام، القدوة، الربَّاني، وثقه ابن معين،
وقال أبو حاتم: ((لا بأس به))، وفاته سنة ١٦٦ هـ.
ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) (٧ / ٥١٦)، و ((السير)» (٧ / ١٨٢).
[٢٢٨٢] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٥ / ٢٧٧ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الإشراف في منازل الأشراف)» (رقم ٢٣١)، ومن
طريقه المصنف .
وفي الأصل: ((تيم))، وأشار في الهامش إلى ما أثبتناه.
٤٠٩

[٢٢٨٣] حدثنا أحمد بن عبّاد، نا أحمد بن عُبيد التميمي، عن
سلمة بن قيس بن صيفي، عن حجر بن الحارث، عن عبدالله بن
عوف؛ قال :
((بابُ مُضَر كنانة، وفرسان مُضر قيس، ورجال مضر تميم، وألسنة
مضر أسد، ويقال: يسود السيد من قيس بالفروسية، ويسود السيد من
ربيعة بالجود، ويسود السيد من تميم بالحلم)).
[٢٢٨٤] حدثنا ابن أبي الدنيا، نا محمد بن سلام؛ قال:
((قيل لزينب بنت الزبير: أهزل ما تكونين إذا حضر زوجك.
فقالت: إنَّ الحُرَّة لا تضاجعُ زوجها بملء بطنها)) .
[٢٢٨٥] حدثنا محمد بن عبدالعزيز؛ قال :
((أمر عبدالله بن طاهر لزائر بشيء؛ فوقَّع في رُفْعَته: قد أمرنا لك
بشيءٍ هو دون قدرك في الاستحقاق، وفوق الكفاية في الاقتصاد)).
[٢٢٨٣] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الإشراف في منازل الأشراف)) (رقم
٢٣٢)، حدثني أحمد بن عبيد التميمي به.
وتحرف في مطبوع ((الإشراف)): (ابن قيس)) إلى ((ابن بشر))! و ((باب)) إلى
((ناب))، و ((في تميم))؛ فلتصحح.
وفي (ظ): ((أحمد بن عبدالتميمي)»!
وفي (م): ((نابُ مُضَر)» .
[٢٢٨٤] الخبر في: ((المستجاد من فعلات الأجواد)) للتّنوخي (ص ٢٤٧ - ط
كرد علي، أو رقم ١٦٧ - بتحقيقي)، وفيه: «وكان زوجها عنبسة بن أبي سفيان)).
[٢٢٨٥] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢٩ / ٢٣٤ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به، وفي آخره وآخر (ظ) ((مع الاقتصاد)).
٤١٠

[٢٢٨٦] حدثنا أحمد بن عَبَّادٍ، نا محمد بن مَنْصور؛ قال:
((وقَّع المأمون في رقعة متظلم من علي بن هشام: علامةُ الشريف
أن [لا] يَظْلِمَ من فوقه، ويظلمه من هو دونه؛ فأخبر أمير المؤمنين أي
الرجلين أنت؟
ووقّع في قصة رجلٍ تظلَّم من بعض أصحابه: ليس من المروءة أن
تكون آنيتك من ذهبٍ وفضّة، وغريمُك / ق٣٤٥/ عارٍ، وجارُك طاوٍ)).
[٢٢٨٧] حدثنا محمد بن عبدالعزيز؛ قال: سمعت ابن عائشة
يقول :
[٢٢٨٦] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)» (٣٣ / ١٣٠ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به .
وما بين المعقوفتين سقط من (م) و (ظ).
[٢٢٨٧] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٥ / ٢٠٢ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (رقم ٣٤١)، وأبو نعيم في «الحلية))
(٥ / ٣٠٥)، وابن الجوزي في ((الحدائق)) (٢ / ١٧)؛ من طريقين آخرين، بنحوه.
وأخرجه البلاذري في ((أنساب الأشراف)) (٨ / ١٣٠ - ط دار الفكر)؛ قال:
حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، وقال أبو اليقظان أيضاً ... وذكره
بنحوه .
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (١ / ١٣ - ط المصرية، و ١ / ٦٦ - ط دار
الكتب العلمية)، و((سير السلف)) (ق ١٢٤ / أ)، و((الإيجاز والإعجاز)) (١٨)،
و((الشفا في مواعظ الخلفا)) (٤٦ - ٤٧)، و («محاضرات الراغب» (١ / ١٦٩)،
و(«التذكرة الحمدونية)) (١/ ٤٣٣ / رقم ١١٠٥)، و((سراج الملوك)) (١ / ٢١٨ -
تحقيق محمد فتحي أبو بكر)، و((سيرة عمر بن عبدالعزيز)) (١١٠) لابن الجوزي، =
٤١١

((كتب بعض عُمَّال عمر بن عبدالعزيز إليه: أما بعد؛ فإنَّ مدينتنا قد
خَرِبَتْ، فإنْ رأى أمير المؤمنين أن يقطع لنا مالاً نَرُقها به. فوقّع في
كتابه: أما بعد؛ فَحَصِّنها بالعدل، ونقّ طُرُقَها من الظلم؛ فإنَّه مَرَمَّتُها.
والسَّلام)).
[٢٢٨٨] حدثنا يحيى بن المختار؛ قال: سمعت بشر بن الحارث
يقول: سمعتُ الفضيل بن عياض يقول:
«بلغني أنَّ الله تبارك وتعالى قد حجز التوبة عن كل صاحب بدعة،
وشرّ أهل البدع المُبْغضون لأصحاب رسول الله بَّر. ثم التفت إليَّ؛
فقال لي: اجعل أوثق عملك عند الله حبّك أصحاب نبيّه؛ فإنك لو
قدمتَ الموقف بمثل قراب الأرض ذنوباً غفرها الله لك، ولو جئت
الموقف وفي قلبك مقياس ذرة بُغْضاً لهم لما نفعك مع ذلك عمل».
[٢٢٨٨/م] أنشدنا إبراهيم الحربي؛ قال: أنشدنا أبو نصرٍ، عن
الأصمعي للفرزدق في بعض خلفاء بني أميّة :
=و (سيرة عمر بن عبدالعزيز)) للملاء (١ / ١٧٧)، و(«المستطرف)) (١ / ١٠١)،
و ((المصباح المضىء)) (١ / ٢١٦)، و((نهاية الأرب)) (٦ / ٣٥)، و«سيرة
عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز)) (ص ٨١) لابن رجب الحنبلي.
وسیأتي برقم (٣٥٨٥).
[٢٢٨٨] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ق ٢٦٦)، وابن قدامة
في ((المتحابِّين في الله)) (ص ٢٧ - ٢٨ / رقم ٩)؛ من طريق المصنف، به.
وأخرج ابن عساكر (١٤ / ق ٢٦٦) من طريق آخر نحوه.
[٢٢٨٨/م] الأبيات في ((ديوان الفرزدق)) (١ / ٣٢٩) والثاني في «تاريخ
دمشق)) (ص ٥٢٧ - ترجمة عثمان).
٤١٢

سُنَنَّ الخَلائفِ من بني فِهْرٍ
((إِنَّا نُؤْمَّلَ أنْ يُقِيْمَ لنا
دَمَه صبيحةً ليلةِ النَّحْرِ
عثمان إذا قتلوه وانتهكوا
عُمَرُ وصاحبُهُ أبو بَكْرٍ
وعمادةُ الدِّين التي اعتدلَتْ
فَكِهِيْنَ فوقَ أسِرَّةٍ خُضْرٍ
رفقاءُ مُتَكتينَ في غُرَفٍ
ملكِ الملوكِ ومالكِ الغُفْرِ )»
في ظلُّ مَنْ عَنَتِ الوجوهُ له
قال إبراهيم: والعمادة: الدّعامة.
[٢٢٨٩] حدثنا عباس بن محمد الدوري، نا محمد بن الصَّلْت،
نا أبو كُدَيْنَة، عن قابوس بن أبي ظَبْيان، عن أبيه، عن ابن عباس؛ قال:
قال رسول الله قال﴾ :
وأشار ناسخ الأصل في الهامش أنه في نسخة: ((ومالك القصْرِ)).
=
[٢٢٨٩] إسناده لين، والحديث صحيح.
أبو كُدَيْنة: هو يحيى بن المُهَلَّب البَجَلِيُّ الكُوفِيُّ، وثّقه غيرُ واحدٍ؛ منهم: أبو
داود، والنسائي، والعِجليُّ، وابن حبان (٧ / ٦٠٣)، وقال: ((ربما أخطأ))، وانظر:
(تهذيب الكمال)» (٣٢ / ٥ -٦)، وقابوس بن ظبيان فيه لين.
أخرجه أحمد في ((المسند)) (١ / ٢٥٧)، والبزار في («المسند» (رقم ٢٤٤٠ -
((زوائده)))، والطبراني في ((الكبير)) (١٢ / ١١٠ / رقم ١٢٦٢٠)؛ جميعهم عن
جریر، عن قابوس، به.
وللحديث شواهد عدة؛ أصحُها:
حديث ابن مسعود.
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (رقم ٨١٤)، والدارمي في ((السنن)) (٢ / ٣٠٦)،
وأحمد في ((المسند)) (١ / ٣٨٥، ٣٩٧، ٤٠١، ٤٦٠)، وابن خزيمة في («التوحيد)»
(رقم ٦٥٨)، وأبو يعلى في ((المسند)) (رقم ٥١٤٣)، والخلال في ((السنة)) (رقم =
٤١٣

((ليس منكم من أحدٍ إلا وله قرينٌ من الشياطين)). فقال له رجل:
وأنت يا نبيَّ اللهِ؟ فقال: ((نعم، ولكن الله أعانني عليه فأسْلَم))).
[٢٢٩٠] حدثنا عباس بن محمد الدُّوري، نا إسماعيل بن أبان
الوراق، نا جعفر الأحمر، عن أبي خالد، عن أبي هاشم الزَّماني، عن
زاذان، عن سلمان الفارسي :
=٢٠٦)، والطبراني في ((الكبير)) (رقم ١٠٥٢٢ - ١٠٥٢٤)، وفي («الأوسط)) (رقم
٢٦١٤)، والبيهقي في ((الدلائل)) (٧ / ١٠٠، ١٠١)، وأبو نعيم في ((الدلائل)) (رقم
١٢٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) (رقم ٤٢١١).
واختلف شراح الحديث في ضبط ((فأسلمُ))، بالضَّمَّ أم بالفتح، فعلى رواية
الضّم؛ أي: أسلمُ من شرِّه. وعلى رواية الفتح؛ أي: أسلمَ: هو من الإسلام.
وفي (ظ): ((نا ابن كُدَينة)).
[٢٢٩٠] إسناده ضعيف جداً.
أبو خالد هو عمرو بن خالد القرشي الواسطيُّ، متروك الحديث، وقال أحمد
ابن حنبل ويحيى بن معين: ((أبو خالد الواسطي كذَّاب)». قاله الدار قطني في ((السنن»
(١ / ١٥٦)، وعنه البيهقي في ((الخلافيات)) (٢ / ٣٣٥ - بتحقيقي).
وانظر له: ((التاريخ الكبير)) (٦ / ٢٣٨)، و((التاريخ الصغير)) (١ / ٣١٠)،
و((الضعفاء)) (رقم ٢٥٩) للبخاري، و ((تاريخ الدارمي)) (رقم ٥٦٨)، و ((تاريخ
الدوري)» (رقم ١٥٠٢، ١٨٢٥، ٤٧٣٣، ٤٨٦٦).
وجعفر هو ابن زياد الأحمر، ضُعّف.
قال الجوزجاني في ((أحوال الرجال)) (رقم ٥٢): ((جعفر الأحمر مائل عن
الطَّريق)).
ونقل الدارمي في ((تاريخه)) (رقم ٢١٩) أن يحيى بن معين سُئل عن جعفر
الأحمر؛ فقال بيده، لم يليِّته، ولم يُضَعِّفه.
وتوبع جعفر الأحمر.
٤١٤

أخرجه الدارقطني في ((السنن)) (١ / ١٥٦) - ومن طريقه البيهقي في
=
((الخلافيات)) (٢ / ٣٣٦ / رقم ٦٣٩) -: ثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل، ثنا
محمد بن شعبة بن جوان، ثنا إسماعيل بن أبان، به.
وأخرجه الدارقطني في ((السنن)) (١ / ١٥٦) - ومن طريقه البيهقي في
((الخلافيات)) (٢ / ٣٣٤ / رقم ٦٣٤، ٦٣٥ - بتحقيقي) -، والطبراني في ((الكبير))
(٦ / ٢٣٩ / رقم ٦٠٩٩)؛ عن إسحاق بن منصور، عن هريم، عن عمرو القرشي،
به ،
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ق ١٦١) ثنا إبراهيم، وفي ((الكبير)) (٦
/ ٢٣٩ / رقم ٦٠٩٨) ثنا يحيى بن محمد الحيالي - كذا في مطبوعه، والصواب:
((الحقَّائي)) نسبة إلى بيع الحِنَّاء؛ كما في «الأنساب)) (٤ / ٢٧٥) -، وابن حبان في
((المجروحين)) (٣ / ١٠٥ - ١٠٦) أخبرنا ابن قحطبة؛ جميعهم قال: ثنا أحمد بن
عبدة، عن حسين بن حسن، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن يزيد بن خالد الدَّالاني،
عن أبي هاشم، به .
وإسناده ضعيف على كل حال.
يزيد لهذا قال عنه ابن حبان في ((المجروحين)) (٣ / ١٠٥): ((كان كثير الخطأ،
فاحشَ الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدىء في هذه
الصِّناعة علم أنها معلولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات؛ فكيف
إذا انفرد عنهم بمعضلاتٍ)).
قلت: هذا إذا سلم من علّة المخالفة.
فقد أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٥٦٥) - ومن طريقه البيهقي في
((الخلافيات)) (٢ / ٣٣٦ / رقم ٦٤٠ - بتحقيقي) -: ثنا القاسم بن محمد بن عباد،
ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حسين بن حسن، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن أبي هاشم
الزَّماني، به.
فأسقط أبا خالد عمراً القُرشيَّ بين الأحمر والزَّماني !! ولهذا لون وضرب ثالث.
وعلى أيّ حال الحديث ضعيف جداً، وله شواهد لا يفرح بها؛ فجميعها
٤١٥

((أنه رَعَفَ، فقال له رسول الله وَلَه: ((أحدث لذلك وضوءاً))).
[٢٢٩١] حدثنا محمد بن أحمد، نا عبدالمُنعم، عن أبيه، عن
وهب بن منبِّه:
((أن يحيى بن زكريا عليه السلام لَمَّا قُتل رَدَّ الله إليه روحه ثم أوقف
بين يديه، فقال له: يا يحيى! لهذا عملك الذي عَمِلْتَهُ، وقد أعطيتك
ثواب عملك لكل واحدةٍ عشراً، الحسنة بعشر أمثالها. قال: فرأى
يحيى إلى ثواب عمله؛ فإذا قد أعطي من الثواب ما لا عين رأت، ولا
أذن سمعت، ولا خطر على قلب بَشَر. قال: فقال الله عزَّ وجل: يا
يحيى! لهذا عملك ولهذا ثوابه؛ فأين نَعْمائي عليك؟ ثم قال الله عز
وجل للملائكة: أخرجوا نعمائي عليه. فأخرجوا نعمةٌ واحدةٌ من نعمهِ؛
فإذا قد استوعبت جميع أعماله والثواب. فقال يحيى: إلهي! ما لهذه
النعمة الجليلة العظيمة التي قد استوعبت عملي وعشرة أضعاف ثوابها؟
فقال الله عز وجل: يا يحيى! لهذه النعمة العظيمة الجليلة معرفتك بي.
=ضعيفة جداً، قال البيهقي في ((الخلافيات)) (٢ / ٣٢٤) عن جميع الأحاديث التي فيها
وجوب الوضوء من القىء والرُّعاف والدّم الخارج من غير مخرج الحدث: «أحاديث
سقيمة، رُويت بأسانيد واهية))، وساقها جميعها، وخرجتها ولله الحمد بإسهاب في
تعليقي عليه .
وهذا الحديث في: ((منتقى المجالسة)) (ق ٩٩ / ب).
[٢٢٩١] إستاده واهٍ جداً.
فيه عبدالمنعم بن إدريس، وأبوه.
أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق)» (١٨ / ق ١٠٣) من طريق المصنف،
به .
٤١٦

قال: فَخَرَّ يحيى لوجهه، فقال: إلهي! جازيني برحمتك وبفضلك لا
بعملي».
[٢٢٩٢] حدثنا سليمان بن الحسن، نا أبي؛ قال: قال ابن
المبارك :
( قَدِمْتُ مكة وإذا الناس قد قحطوا من المطر وهم يستسقون في
المسجد الحرام، وكنتُ في الناس مما يلي باب بني شيبة إذ أقبل غلام
أسود عليه قِطَعَتا خيش، قد ائتزر بإحديهما وألقى الأخرى على عاتقه،
فصار في موضع خفي إلى جانبي، فسمعته يقول: إلهي! أخْلَقَتْ
الوجوهَ كثرةُ الذنوب ومساوىءُ الأعمال، وقد منعتنا غَيْثَ السَّماءِ
لِتُؤدِّبَ الخليقة بذلك؛ فأسألك يا حليمٌ ذو أناة! يا مَنْ لا يَعرفُ عبادُه
[٢٢٩٢] أخرجه ابن قدامة في «الرِّقَّة)) (ص ١٩٢)، وعمر بن فهد المكي في
((إتحاف الورى)) (٢ / ١٩٩ - ٢٠١)؛ من طريق المصنف، به.
وما بين المعقوفتين أثبتُّه من كتاب ((الرقة))، وما بين القوسين سقط منه.
والخبر في: ((سير السلف)) للتيمي (ق ١٩٨ / أ)، و«صفة الصفوة)) (٢ /
٢٧٠ - ٢٧١)، و ((بحر الدموع)) (ص ٦١ - ٦٤)؛ كلاهما لابن الجوزي.
وفي (م): ((فاذا الناس))، وفي الأصل و (م) و(ظ): ((ائتزر بإحداهما)) !! وهو
خطأ، صوابه كما أثبتناه .
وفي الأصل: ((لتؤدب الخليقة لك))، ((ما لي أراك كئيباً)، ((ليس هذا صاحبي))،
وفي (م): ((يا حليماً ذا أناةٍ)).
وكلمة (مهتم) في قوله ((بأحد منهم مهتم بنفسه)) أثبتها من (ظ) و (م) وكتاب
(الرقة)).
وفي الأصل و (ظ): ((فأخذتُ به نحو دار فضيل»، وسقطت ((به)) من الأصل،
وفيه و (م): ((فإن العبد أولى بأن يلبِّي من المولى، قل : ... )).
٤١٧

منه إلا الجميل! اسقِهم الساعة، الساعة . - قال ابن المبارك: فلم يزل
يقول: الساعة الساعة / ق٣٤٦/ حتى استوت بالغمام، وأقبل المطر
من كل مكان، وجلس مكانه يسبِّح؛ فأخَذْتُ أبكي إذ قام، فاتبعته حتى
عرفتُ موضعه، فجئت إلى فضيل بن عياض، فقال لي: ما لك أراك
كئيباً؟ قلت: سبقنا إليه غيرنا فتولاه دوننا. فقال: وما ذاك؟ فقصصت
عليه القصة، فصاح وسقط وقال: وَيْحَك يا ابن المبارك! خذني إليه.
قلت: قد ضاق الوقت وسأبحثُ عن شأنه. فلما كان من غدٍ صليتُ
الغداةُ وخرجتُ أريد الموضع؛ فإذا شيخ على الباب قد بُسط له وهو
جالس، فلما رآني عرفني. فقال: مرحباً بك يا أبا عبدالرحمن!
حاجتك؟ فقلتُ له: احتجتُ إلى غلام أسود. فقال: نعم، عندي عدَّةٌ؛
فاختر أيهم شئت. وصاح: يا غلام! فخرج غلام جَلْدٌ؛ فقال: هذا
محمود العاقبة، أرضاه لك. فقلتُ: ليس هذا حاجتي، فما زال يُخرج
إليَّ واحداً واحداً حتى أخرج إليَّ الغلام، فلما بَصرتُ به بدرت عيناي،
فجلستُ، فقال: لهذا هو؟ فقلت: نعم. فقال: ليس إلى بيعه سبيل.
قلت: ولم؟ قال: تبركتُ بموضعه في هذه الدار، وذلك أنه لا يرزؤني
منه شيء [أكثر من قوته]. قلت: ومن أين طعامه وشرابه؟ قال: يكسب
من فتل الشريط نصف دائِق أو أقلّ أو أكثر؛ فهو قُوُتُّهُ، فإن باعه في يومه
وإلّ طوى ذلك اليوم، وأخبرني الغلمان عنه أنه لا ينام لهذا الليل الطويل،
ولا يختلط بأحدٍ منهم مهتم بنفسه، وقد أحبَّهُ قلبي. فقلت له: انصرف
إلى سفيان الثوريّ، وإلى فضيل بن عياض بغير قضاء حاجة؟ !فقال: إنَّ
ممشاك عندي کبیر، فخذه بما شئت. قال: فاشتریته فأخذتُ نحو دار
٤١٨

فضيل بن عياضٍ، فمشيت ساعةً؛ إذ قال لي: يا مولاي! قلت: لبّيك.
فقال: لا تقل لي لبيّك؛ فإنَّ العبد أولى بأن يلبيّ المولى! قلتُ:
حاجتك يا حبيبي. قال: أنا ضعيف البدن لا أطيق الخدمة، وفي غيري
كان لك سعة، قد أخْرَجَ إليك من هو أجلدَ مِنِّي. فقلتُ: لا يراني الله
وأنا أستخدمك، ولكن أشتري لك منزلاً وأزوجك وأخدمك أنا
بنفسي. قال: فبكى. فقلت له: ما يبكيك؟ قال: أنت لم تفعل بي هذا
إلا وقد رأيت بعضَ مُتَّصلاتي بالله، وإلا؛ فلمَ اخترتني من بين أولئك
الغلمان؟ فقلت له: ليس بك حاجة إلى لهذا. فقال لي: سألتك بالله ألاّ
أخبرتني. فقلت: بإجابة دعوتك. فقال لي لما ذكرتُ له ذُلك: إني
أحسبك إن شاء الله رجلاً صالحاً، إنَّ لله عزَّ وجل خيرةً من خلقه لا
يكشف شأنهم إلاّ لمن أحبَّ من عباده، ولا يظهر عليهم إلا من
ارتضى. ثم قال لي: ترى أن تقف عليَّ قليلاً؛ فإنه قد بقيت عليَّ
ركعات من البارحة. قلتُ: هذا منزل فُضيل قريباً. قال: لا، ها هنا
أحبُّ إليَّ، أمر الله عز وجل لا يؤخر. فدخل من باب الباعَة إلى
المسجد، فما زال يُصَلي حتى إذا أتى على ما أراد التَفتَ إليَّ، فقال: يا
أبا عبدالرحمن! هل من حاجة؟ (قلتُ: ولِمَ؟ قال: لأني أريد
الانصرافَ. قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى الآخرة). قلتُ: لا تفعل دعني
أُسَرُّ بِكَ. فقال لي: إنما كانت تطيب لي الحياة حَيْثُ كانت المعاملة
بيني وبينه - يعني ربَّه تعالى -، فأمَّا إذا اطلعتَ عليها أنت فسيطّلع عليها
غيرُك وغيرُك؛ فلا حاجة لي في ذلك. ثم خرّ لوجهه فجعل يقول:
إلهي! اقبضني الساعة الساعة. فدنوتُ منه؛ فإذا هو قد مات، فوالله؛
٤١٩

ما ذكرتُه قط إلا طال حُزني عليه وصغرتْ الدنيا في عيني)).
[٢٢٩٣] حدثنا محمد بن عبدالعزيز، نا عبيدالله بن معاذ
العنبري، عن أبيه، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب / ق٣٤٧٪
الأزدي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص؛ أنه قال:
[٢٢٩٣] إسناده ضعيف.
من أجل شيخ المصنف، والأثر صحيح من قول عبدالله بن عمرو رضي الله
عنه .
وسعيد هو ابن أبي عروبة، وأبو أيوب هو يحيى بن مالك، ويقال: حبيب بن
مالك المراغي الأزدي العتكي. ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) (٣٣ / ٦٠).
علقه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (٢ / ٣٧٩) عن معاذ به .
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣ / ١٥٢ - ١٥٣ / رقم ١٥٩٦٩)
- وعنه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (رقم ١٦٨) - حدثنا حماد بن أسامة، والحاكم
في ((المستد " (٢ / ٣٩٥ و٤ / ٥٩٨) - وعنه البيهقي في ((البعث والنشور)) (رقم
٥٩١) - من طريق عبدالوهاب بن عطاء، ونعيم بن حماد في ((زوائد الزهد)) (رقم
٣١٩) وابن أبي حاتم في «التفسير» (٨ / ٢٥٠٩ / رقم ١٤٠٤٧) والبغوي في «شرح
السنة)» (١٥ / ٢٥٤ - ٢٥٥ / رقم ٤٤٢٠) عن عبدالله بن المبارك، وهناد في
((الزهد)) (١ / ١٥٨ / رقم ٢١٤) حدثنا عبدة، وابن جرير في ((التفسير)) (٢٥ / ٩٩)
والبيهقي في ((البعث والنشور)) (رقم ٥٩٢) عن يزيد بن زريع، والواحدي في
((الوسيط)» (٣ / ٢٩٩) عن روح - وهوابن جناح الأموي -، وأبو الليث السمرقندي
في ((بحر العلوم)) (٢ / ٤٢٢) عن أبي حفص؛ جميعهم عن سعيد، به .
وأخرجه ابن جرير (٢٥ / ٩٩) عن ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن
عبدالله بن عمرو، بإسقاط ((عن أبي أيوب الأزدي)).
وعزاه في ((الدر المنثور)) (٥ / ١٦) لعبد بن حميد وعبدالله بن أحمد في
(زوائد الزهد))، وابن المنذر.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٩٦): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال =
٤٢٠