النص المفهرس
صفحات 321-340
غفلةٍ يلعبون !! فهبكَ يا ابن آدم تَصِحُّ من الأسقام وتبرأ من الأمراض؛
هل تقدِرُ أن تنجو من الموت؟ قال: فارتجَّ المسجدُ بالبكاء ثم غُشيَ
علیه» .
[٢١٩٣] حدثنا أحمد، نا محمد بن عبدالعزيز، نا أبي، عن عمر
ابن محمد المكي، عن عبدالله بن شَوْذَب؛ قال:
((خَطَبَ عمر بن عبدالعزيز؛ فقال: كم من عامٍ موثَّق عما قليل
يخرب! وكمْ من مقيم مُغْتَبِطٍ عما قليل يظعن! فأحسنوا رحمكم الله
منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم / ق٣٢٩/ من النقلة، بينما ابن آدم في
الدنيا ينافس فيها قرير العين قائع؛ إذْ دعاه الله بقَدّره، ورماه بيوم
حتفه، فسلَبه آثاره ودنياه، وصيّر لقوم آخرين مصانِعَهُ ومغناه، إنَّ الدنيا
لا تسرُّ بقدر ما تضرّ تَسُرُ قليلاً وتُحزنُ طويلاً)).
[٢١٩٤] حدثنا أحمد، نا أحمد بن الحسين؛ قال: سمعتُ أبي
يقول : قال داود الطائي:
[٢١٩٣] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٥ / ١٧١ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به.
وعلقه الملاء في ((سيرة عمر بن عبدالعزيز)) (٢ / ٤٤٥) عن عمر بن محمد
المكي، به.
والخبر في: ((سيرة عمر بن عبدالعزيز)) (ص ٢٣٢ - ٢٣٣) لابن الجوزي،
وسيأتي برقم (٢٩٨٩).
وفي الأصل: ((ينافس، وبها قرير العين)).
[٢١٩٤] أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (رقم ٢٤٣) عن عبدالله بن
صالح؛ قال: قال داود الطائي به.
٣٢١
«ابنَ آدم! فَرِحْتَ ببلوغ أملك وإنما تبلغه بانقضاء مدة أجلك، ثم
سوّفت بعملك كأنَّ منفعته لغيرك !! )) .
[٢١٩٥] حدثنا أحمد، نا جعفر بن محمد، نا هارون بن معروف؛
قال : قال سفيان بن عيينة :
((إن من فتنةِ الرجل إذا كان فقيهاً أن يكون الكلامُ أحبَّ إليه من
الصمت)) .
[٢١٩٦] حدثنا أحمد، نا محمد بن (علي؛ قال: نا) محمد بن
علي بن شقيق، نا إبراهيم بن الأشعث: أخبرني يحيى بن سُلَيم؛ قال:
قال ابنُ المنكدر:
(([رأيت] لو أنَّ رجلاً صامَ الدهرَ لا يفطرُ، وقام الليل لا يفترُ،
وتصدق بماله، وجاهد في سبيل الله، واجتنب محارم الله عز وجل،
ونحوه في: ((بهجة المجالس)) (١ / ١٥٦)، وسيأتي نحوه برقم (٢٩٨٧).
=
[٢١٩٥] أسنده ابن المبارك في ((الزهد)) (٤٨) - ومن طريقه ابن أبي الدنيا في
((الصمت)) (رقم ٩٨)، وابن عبدالبر في ((جامع بيان العلم)) (١ / ٥٤٨ / رقم
٩١٠) -: أخبرني رجل من أهل الشام عن يزيد بن أبي حبيب به. وعليه زيادة نفيسة؛
فلننظر.
وهو في: النصف الثاني من ((منتقى المجالسة)) (ق ٩٨ / ب - ٩٩ / أ)،
وفيه: ((عالماً)) بدل: ((فقيهاً».
[٢١٩٦] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦ / ق ٣١ - ٣٢) من طريق
المصنف، به. وسيأتي برقم (٢٩٨٨).
وما بين القوسين سقط من الأصل، وما بين المعقوفتين سقط من (م)، وفيه:
((ذلك المجمع الأعظم)).
٣٢٢
غير أنه يُؤتَى به يوم القيامة على رؤوس الخلائق في ذلك الجمع الأعظم
بين يدي ربِّ العالمين، فيُقال: إنَّ هُذا عَظُم في عينيه ما صغَّر الله،
وصَغُر في عينيه ما عظَّم الله، كيف ترى يكون حاله؟! فمن منّا لیس
هكذا؛ الدنيا عظيمةٌ عنده مع ما اقترفنا من الذُّنوبِ والخطايا؟!)).
[٢١٩٧] حدثنا أحمد، نا محمد بن يونس، نا الأصمعي؛ قال :
((قيل لمحمد بن واسع: كيف أصبحتَ؟ فقال: أصبحتُ موفوراً
بالنِّعَمِ، وربّ يتحبَّبُ إلينا بالنِّعَم وهو عَّا غنيٌّ ونتبغَّضُ إليه بالمعاصي
ونحنُ إلیه فقراء)).
[٢١٩٨] حدثنا أحمد، نا محمد بن غالب، نا محمد بن إبراهيم،
عن إسماعيل بن عبدالكريم، عن عقيل بن معقل، عن وهب بن منبه؛
قال :
((ما من شعرة تَبيضُّ؛ إلا تقول للسّوْداء: يا أختاه! قد أتاك
الموتُ؛ فاستعدي)).
[٢١٩٩] حدثنا أحمد، نا إبراهيم بن حبيب، نا سعيد بن داود،
عن ابن فُلَيْح؛ قال : قال الزهري:
[٢١٩٧] أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق)» (١٦ / ق ٧٣)، وابن عربي في
((محاضرة الأبرار)) (٢ / ٣١٩) من طريق المصنف، به. وسيأتي برقم (٣٤١٢).
[٢١٩٨] أخرجه ابن عربي في ((محاضرة الأبرار)) (٢ / ١٦٨) من طريق
المصنف، به. وذكره ابن الجوزي في ((المواعظ والمجالس)) (ص ٥٩)، وسيأتي
برقم (٣٤١٣).
[٢١٩٩] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٥ / ٣٠٠ - ط دار الفكر) =
٣٢٣
((أوصى عبدالرحمن بن عوف لمن بقي ممن شَهِدَ بدراً أربع مئة
دينار لكل رجلٍ، وكانوا مئة فأخذوها، وأخذ عثمان فيمن أخذ وهو
خليفة، وأوصى بألف فرس في سبيل الله عز وجل)).
[٢٢٠٠] حدثنا أحمد، نا عبدالله بن مسلم بن قتيبة، نا محمد بن
عُبَيْد، نا أبو أسامة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه:
=من طريق المصنف، به.
وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير» (١ / ١٦٧) - ومن طريقه ابن عساكر
(٣٥ / ٢٩٩ - ٣٠٠) - من طريق آخر عن الزهري، به.
والخبر في: ((السير)) (١ / ٩٠)، و ((تاريخ الإسلام)) (ص ٣٩٥ - عهد الخلفاء
الراشدين)، و((اللمعات البرقية)) (ص ٣١ - ٣٢).
وهو في: النصف الثاني من ((منتقى المجالسة)) (ق ٩٩ / أ).
[٢٢٠٠] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ٤٢٨ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به .
وسقطت منه كلمة: ((قيمة))، وتحرفت ((ومن العين)) إلى: ((ومن ألفين))، وفي
آخره: ((درهم)) بدل: ((دينار))، وكذا في المخطوط، وصوِّبت في الهامش، وجانبها
علامة التصحيح .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (رقم ٤١٨): حدثنا إسحاق بن
إسماعيل حدثنا أبو أسامة، به دون: ((ومن العين ... ».
وأبو أسامة هو حماد بن أسامة القرشي.
وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً (رقم ٣٠٦): حدثنا إسحاق، ثنا أبو أسامة، عن
هشام، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير؛ قال: ((لم يدع الزبير ديناراً ولا درهماً إلا
أرضين، منها الغابة، وإحدى عشر داراً بالمدينة، ودارين بالبصرة، وداراً بالكوفة،
وداراً بمصر)).
وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (٣ / ١١٠) - ومن طريقه ابن عساكر =
٣٢٤
=في ((تاريخ دمشق)» (١٨ / ٤٢٨ - ط دار الفكر) - من طريق آخر عن هشام، به،
بلفظ: ((كانت قيمة ما ترك الزبير إحدى وخمسين أو اثنين وخمسين ألف ألف».
وأخرج البخاري في ((صحيحه)) (كتاب فرض الخمس، باب بركة الغازي في
ماله حيّاً وميتاً مع النبي { له وولاة الأمر / رقم ٣١٢٩): حدثني إسحاق بن إبراهيم؛
قال: ((قلت لأبي أسامة: أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن
الزبير ... ))، وذكر خبراً طويلاً، فيه: ((فقُتِل رضي الله عنه ولم يَدَعْ ديناراً ولا
درهماً، إلا أرضين منها الغابة، وإحدى عشرة داراً بالمدينة، ودارَين بالبصرة، وداراً
بالكوفة، وداراً بمصر» .
قال: ((وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه،
فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف؛ فإني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط ولا
جباية خراج ولا شيئاً إلا أن يكون في غزوة مع النبي ◌َّر أو مع أبي بكر وعمر
وعثمان رضي الله عنهم.
قال عبدالله بن الزبير: فحسبتُ ما عليه من الدين؛ فوجدتُه ألفي ألف ومئتي
ألف. قال: فلقي حكيم بن حزام عبدالله بن الزبير، فقال: يا ابن أخي! كم على
أخي من الدَّين؟ فكتمه، فقال: مئة ألف. فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع
لهذه. فقال له عبدالله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومئتي ألف؟ قال: ما أراكم
تطيقون لهذا؛ فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال: وكان الزبير اشترى الغابة
بسبعين ومئة ألف، فباعها عبدالله بألف ألف وست مئة ألف. ثم قام فقال: من كان
له على الزبير حق فليوافنا بالغابة. فأتاه عبدالله بن جعفر - وكان له على الزبير أربع
مئة ألف -، فقال لعبدالله: إن شئتم تركتها لكم. قال عبدالله: لا. قال: فإن شئتم
جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أخرَّتم. فقال عبدالله: لا. قال: قال فاقطعوا لي قطعة.
قال عبدالله: لك من ها هنا إلى ها هنا. قال: فباع منها فقضى دينه فأوفاه. وبقي
منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية - وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن
الزبير وابن زمعة -، فقال له معاوية: كم قوِّمت الغابة؟ قال: كل سهم مئة ألف.
قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف. فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهماً =
٣٢٥
=بمئة ألف. وقال عمرو بن عثمان: قد أخذتُ سهماً بمئة ألف. وقال ابن زمعة: قد
أخذت سهماً بمئة ألف. فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته
بخمسين ومئة ألف. قال: وباع عبدالله بن جعفر نصيبه من معاوية بست مئة ألف.
فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا. قال: لا والله لا
أقسم بينكم حتى أنادي بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دین فليأتنا
فلنقضه. قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين؛ قسم بينهم.
قال: وكان للزبير أربع نسوة، ورفع الثلث، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومئتا ألف)».
والمتأمل والمتمعِّن فيما ذكر من الآثار والأخبار يكاد يقف على تعارضٍ
واختلاف في تركة الزُبير، ووجدتُ كلاماً متيناً للحافظ ابن حجر حاول فيه إزالة هذا
الاختلاف، ونقل فيه لهذا الخبر عن المصنف، آثرتُ أن أنقله من ((الفتح)) (٦ / ٢٣٢
- ٢٣٤ - ط السلفية) على الرغم من طوله؛ لما فيه من تحرير وتنقيح، وهذا نصُّ
كلامه بالحرف.
قال بعد رواية البخاري السابقة: ((في رواية أبي نعيم من طريق أبي مسعود
الراوي عن أبي أسامة أن ميراث الزبير قسم على خمسين ألف ألف ومئتي ألف
ونيف، زاد على رواية إسحاق: ونيف، وفيه نظر؛ لأنه إذا كان لكل زوجة ألف ألف
ومئتا ألف؛ فنصيب الأربع أربعة آلاف ألف وثمان مئة ألف، وهذا هو الثمن، ويرتفع
من ضربه في ثمانية، ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربع مئة ألف، وهذا القدر هو
الثلثان، فإذا ضم إليه الثلث الموصى به وهو قدر نصف الثلثين وجملته تسعة عشر
ألف ألف ومئتا ألف كان جملة ماله على هذا سبعة وخمسين ألف ألف وست مئة
ألف، وقد نبه على ذلك قديماً ابن بطال ولم يجب عنه، لكنه وهم؛ فقال: وتسع مئة
ألف. وتعقبه ابن المنير فقال: الصواب: وست مئة ألف. وهو كما قال ابن التين:
نقص عن التحرير سبعة آلاف ألف وأربع مئة ألف؛ يعني: خارجاً عن قدر الدين،
وهو كما قال، وهذا تفاوت شديد في الحساب، وقد ساق البلاذري في ((تاريخه)) لهذا
الحديث عن الحسين بن علي بن الأسود عن أبي أسامة بسنده، فقال فيه:
«وكان للزبير أربع نسوة، فأصاب كل امرأة من ثمن عقاراته ألف ألف ومئة =
٣٢٦
=ألف، وكان الثمن أربع آلاف ألف وأربع مئة ألف، وكان ثلثا المال الذي اقتسمه
الورثة خمسة وثلاثين ألف ألف ومئتي ألف، وكذلك أخرجه ابن سعد عن أبي
أسامة؛ فعلى هذا إذا انضم إليه نصفه وهو سبعة عشر ألف ألف وست مئة ألف؛ كان
جميع المال اثنين وخمسين ألف ألف وثمان مئة ألف؛ فيزيد عما وقع في الحديث
ألفي ألف وست مئة ألف، وهو أقرب من الأول، ولعل المراد أن القدر المذكور
وهو أن لكل زوجة ألف ألف ومئة ألف كان لو قسم المال كله بغير وفاء الدين، لكن
خرج الدين من حصة كل أحد منهم؛ فيكون الذي يورث ما عدا ذلك، وبهذا التقرير
يخف الوهم في الحساب ويبقى التفاوت أربع مئة ألف فقط، لكن روى ابن سعد
بسند آخر ضعيف عن هشام بن عروة عن أبيه أن تركة الزبير بلغت أحداً أو اثنين
وخمسين ألف ألف، ولهذا أقرب من الأول، لكنه أيضاً لا تحرير فيه، وكأن القوم
أتوا من عدم إلقاء البال لتحرير الحساب؛ إذ الغرض فيه ذكر الكثرة التي نشأت عن
البركة في تركة الزبير؛ إذ خلف ديناً كثيراً ولم يخلف إلا العقار المذكور، ومع ذلك؛
فبورك فيه حتى تحصل منه هذا المال العظيم، وقد جرت للعرب عادة بإلغاء الكسور
تارة وجبرها أخرى؛ فهذا من ذاك.
وقد وقع إلغاء الكسور في لهذه القصة في عدة روايات بصفات مختلفة؛ ففي
رواية علي بن مهر عن هشام عند أبي نعيم: «بلغ ثمن نساء الزبير ألف ألف، وترك
عليه من الدين ألفي ألف))، وفي رواية عثام بن علي عن هشام عند يعقوب بن
سفيان: ((إن الزبير قال لابنه: انظر ديني وهو ألف ألف ومئتا ألف))، وفي رواية أبي
معاوية عن هشام: ((أن قيمة ما تركه الزبير كان خمسين ألف ألف»، وفي رواية
السراج: ((أن جملة ما حصل من عقاره نيف وأربعون ألف ألف))، وعند ابن سعد من
حديث ابن عيينة: ((إن ميراثه قسم على أربعين ألف ألف».
وهكذا أخرجه الحميدي في ((النوادر)) عن سفيان، عن هشام بن عروة.
وفي ((المجالسة)) للدينوري من طريق محمد بن عبيد، عن أبي أسامة: أن
الزبير ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف، والذي يظهر أن الرواة لم يقصدوا
إلى التحرير البالغ في ذُلك كما تقدم، وقد حكى عياض عن ابن سعد ما تقدم، ثم =
٣٢٧
=قال: ((فعلى هذا يصح قوله: إن جميع المال خمسون ألف ألف، ويبقى الوهم في
قوله: ومئتا ألف».
قال: ((فإن الصواب أن يقول: مئة ألف واحدة)). قال: ((وعلى هذا؛ فقد وقع
في الأصل الوهم في لفظ: ((مئتا ألف))، حيث وقع في نصيب الزوجات، وفي
الجملة؛ فإنما الصواب مئة ألف واحدة، حيث وقع في الموضعين)).
قلت: وهو غلط فاحش يتعجب من وقوع مثله فيه مع تيقظه للوهم الذي في
الأصل وتفرغ باله للجمع والقسمة، وذلك أن نصيب كل زوجة إذا كان ألف ألف
ومئة ألف لا يصح معه أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومئة ألف، بل إنما
يصح أن يكون جميع المال خمسين ألف ألف ومئة ألف إذا كان نصيب كل زوجة
ألف ألف وثلاثة وأربعين ألفاً وسبع مئة وخمسين على التحرير، وقرأت بخط القطب
الحلبي عن الدمياطي أن الوهم إنما وقع في رواية أبي أسامة عند البخاري في قوله
في نصيب كل زوجة أنه ألف ألف ومئتا ألف، وأن الصواب أنه ألف ألف سواء بغير
كسر، وإذا اختص الوهم بهذه اللفظة وحدها خرج بقية ما فيه على الصحة؛ لأنه
يقتضي أن يكون الثمن أربعة آلاف ألف؛ فيكون ثمناً من أصل اثنين وثلاثين، وإذا
انضم إليه الثلث صار ثمانية وأربعين، وإذا انضم إليها الدين صار الجميع خمسين
ألف ألف ومئتي ألف؛ فلعل بعض رواته لما وقع له ذكر مئتا ألف عند الجملة،
ذكرها عند نصيب كل زوجة سهواً.
ولهذا توجيه حسن، ويؤيده ما روى أبو نعيم في ((المعرفة)) من طريق أبي معشر
عن هشام عن أبيه؛ قال: ((ورثت كل امرأة للزبير ربع الثمن: ألف ألف درهم))، وقد
وجهه الدمياطي أيضاً بأحسن منه، فقال ما حاصله: إن قوله: فجميع مال الزبير
خمسون ألف ألف ومئتا ألف صحيح، والمراد به قيمة ما خلفه عند موته، وأن الزائد
على ذلك - وهو تسعة آلاف ألف وست مئة ألف - بمقتضى ما يحصل من ضرب ألف
ألف ومئتي ألف، وهو ربع الثمن في ثمانية مع ضم الثلث كما تقدم، ثم قدر الدين
حتى يرتفع من الجميع تسعة وخمسون ألف ألف وثمان مئة ألف، حصل هذا الزائد
من نماء العقار والأراضي في المدة التي أخر فيها عبدالله بن الزبير قسم التركة =
٣٢٨
((أن الزبير بن العوّام ترك من العروض قيمة خمسين ألف ألف درهم
ومن العين خمسين ألف ألف دينار)).
=استبراء للدين كما تقدم، ولهذا التوجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية
الصحيحة على وجهها.
وقد تلقاه الكرماني؛ فذكره ملخصاً ولم ينسبه لقائله، ولعله من توارد الخواطر
والله أعلم.
وأما ما ذكره الزبير بن بكار في ((النسب)) في ترجمة عاتكة وأخرجه الحاكم في
((المستدرك)» أن عبدالله بن الزبير صالح عاتكة بنت زيد عن نصيبها من الثمن على
ثمانين ألفاً؛ فقد استشكله الدمياطي وقال: بينه وبين ما في ((الصحيح)) بون بعيد،
والعجب من الزبير! كيف ما تصدى لتحرير ذلك؟!
قلت: ويمكن الجمع بأن يكون القدر الذي صولحت به قدر ثلثي العشر من
استحقاقها، وكان ذلك برضاها، ورد عبدالله بن الزبير بقية استحقاقها على من
صالحها له، ولا ينافي ذُلك أصل الجملة.
وأما ما أخرجه الواقدي عن أبي بكر بن أبي سبرة عن هشام بن عروة عن أبيه؛
قال: قيمة ما ترك الزبير أحد وخمسون ألف ألف؛ فلا يعارض ما تقدم لعدم
تحريره.
وقال ابن عيينة: قسم مال الزبير على أربعين ألف ألف، أخرجه ابن سعد،
وهو محمول على إلغاء الکسر)).
وانظر: ((تاريخ دمشق)) (١٨ / ٤٢٧، ٤٢٨)، وما مضى برقمي (٤٥٦،
٢٠٩٢)، وفيها ما يشعر باضطراب الرواة في قيمة الترك.
وكلام ابن حجر السابق فيه جمع وتحرير جيدان.
والخبر في: ((السير)) (١ / ٦٥)، و((اللمعات البرقية في النكت التاريخية))
(ص ٣٠ - ٣١).
وهو في النصف الثاني من «منتقى المجالسة)) (ق ٩٩ / أ)، وفيه: ((درهم))،
وكذا في الأصل و (م)، وفي هامش الأصل: ((صوابه دینار)).
٣٢٩
[٢٢٠١] حدثنا أحمد، نا عبدالله بن مسلم بن قتيبة، نا الرياشي،
عن محمد بن سلام، عن شيخٍ له من العجم - وكان عالماً _؛ قال:
((كان أنوشَرْوان إذا ولَّى رجلاً أمر الكاتب أن يَدَع في العهد موضع
أربعة أسطر ليوقع فيه بخطه، فإذا أتيّ بالعهد؛ وقع فيه:
سُنْ خيارَ الناس بالمحبة، وامزج للعامة الرغبة بالرهبة، وسُنْ
سفلة الناس بالإخافة)) .
[٢٢٠٢] حدثنا أحمد، نا إبراهيم بن إسحاق الحربي، نا أبو
نصرٍ، عن الأصمعي؛ قال:
((كان يُقال: انتهزوا فرص القول؛ فإنَّ للقول ساعاتٍ يضُرُّ فيها
الخطأ ولا ينفع [فيها] الصواب. قال: ورُبَّ كلمةٍ تقول: دعني)).
[٢٢٠٣] حدثنا أحمد، نا إبراهيم، نا أبو نصرٍ؛ قال :
((ذكر أعرابيٌ أميراً، فقال: كان إذا وليّ لم يُطابِق بين جفونه وأرسل
العيون على عيونه؛ فهو غائب عنهم شاهدٌ معهم؛ فالمحسنُ راج
[٢٢٠١] أخرجه ابن قتيبة في ((عيون الأخبار)) (١ / ٦١ - ط دار الكتب
العلمية)، ومن طريقه المصنف، وليس فيه: ((من العجم وكان عالماً)).
وفي مطبوعه: ((أحمد بن سلام))، وصوابه ما أثبتناه.
[٢٢٠٢] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (١ / ٤٥٢ - ط دار الكتب العلمية -
مختصراً). وانظر: (رقم ٢٣٥٤).
وما بين المعقوفتين سقط من (م).
[٢٢٠٣] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (١ / ٦٦ - ط دار الكتب العلمية)،
و ((سراج الملوك)» (٢ / ٥٥٥).
٣٣٠
والمسيء خائف)).
[٢٢٠٤] حدثنا أحمد، نا محمد بن موسى، نا محمد بن
الحارث، عن المدائني؛ قال: قال عمر بن عبدالعزيز رحمه
الله :
((إني لأجْمِعُ أنْ أخْرِجَ للناس أمراً من أمرٍ العدل، فأخافُ أن لا
تحمله قلوبُهم، فأخرِجُ معه طَمَعاً من طمع الدنيا؛ فإنْ نَفَرتِ القلوبُ
إلى هذه سَكَنَتْ إلى هذا)) / ق٣٣٠/ .
[٢٢٠٤] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤٥ / ١٨١ - ط دار الفكر)
من طريق المصنف، به .
وأخرجه الخلال في ((الأمر بالمعروف)) (ص ٣٧ - بتحقيقي) عن أحمد بن
حنبل، عن معتمر بن سليمان، عن فرات بن سليمان، عن ميمون بن مهران، عن
عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز قال لأبيه: ((يا أبتِ! ما يمنعك أن تمضي لما تريده
من العدل ... ))، وذكر نحوه.
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (١ / ٩ - ط المصرية، و١ / ٦٢ - ط دار الكتب
العلمية)، و ((سراج الملوك)) (٢٠٠ أو ٢ / ٤٧٩ - تحقيق محمد فتحي)، و ((السير"
(٥ / ١٢٩ - ١٣٠)، و ((تاريخ الإسلام)) (ص ١٩٧ - ترجمته)، و((شرح نهج
البلاغة)) (١٥ / ١٠٢)، و((التذكرة الحمدونية)) (١ / ٣١٠)، و «الكنز الأكبر))
(٣٢٢)، و((الآداب الشرعية)) (١ / ٢١٥)، وبإيجاز في ((البصائر)) (١ / ٣٠) معزو
لعمر بن عبدالعزيز، وفي ((السعادة والإسعاد)) (٢١٧) من كلام أرسطاطاليس: ((إذا
أردت إلى رعيتك أمراً في باب الخير؛ فاخرج معه طمعاً من الدنيا)).
ومعنى (أُجْمِع): أعْزِمُ، أو: أعقد نيَّتي على كذا.
وفي (م): بدل ((للناس)): ((للمسلمين))، وأشار إليها في الأصل.
٣٣١
[٢٢٠٥] حدثنا أحمد، نا أحمد بن عَبْدان الأزدي، نا معلَّى بن
أیوب؛ قال:
((قال الحسن بن سهل لنُعَيم بن حازم وقد اعتذر إليه من ذنوب
عظيمة: على رسلكَ أيها الرجل! تقدَّمَتْ منك طاعةٌ وتأخرت لك
توبة، وليس لذنبٍ بينهما مكان، وما ذنبك في الذنوب بأعظم من عفو
أمير المؤمنين في العفو)).
[٢٢٠٦] حدثنا أحمد، نا أبو سعيد الأزدي، نا الزِّيادي؛ قال:
سمعتُ الأصمعي يقول:
((مرَّ قيس بن زهير ببلاد غَطَفان، فرأى ثروة وجماعة وعدداً فَكَرِه
ذلك، فقال له الربيع بن زياد: إنه يسؤك ما يسُؤُّ النَّاسُ! فقال له: يا
أخي! إنك لا تدري أن مع الثروة والنعمة التحاسد والتخاذل، وأن مع
القلّة التحاشُد والتّناصُر)).
[٢٢٠٧] حدثنا أحمد، نا إبراهيم بن سَهْلَوَيْه، نا محمد بن سلام؛
قال :
((قال بعضُ الحكماء: من التوقي ترك الإفراط في التوقي)».
[٢٢٠٥] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (١ / ١٨١ - ط دار الكتب العلمية)،
وفيه: ((أعتذر إليه من ذنب عظّمه))، ((لك طاعة)).
[٢٢٠٦] الخبر في: ((عيون الأخيار)» (١٥/٢ - ط دار الكتب
العلمية).
[٢٢٠٧] الخير في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ١١ - ط دار الكتب
العلمية) .
٣٣٢
[٢٢٠٨] حدثنا أحمد، نا محمد بن عبدالعزيز، نا ابنُ عائشة؛
قال: قال بعضهم :
((أقلُّ ما لتاركِ الحسد في تركه أنْ يَصْرِفَ عن نفسه عذاباً ليس
بمُدْرِكٍ به حظّاً ولا غائظاً به عدوّاً، فإنّا لم نرَ ظالماً قط أشبه بمظلوم من
الحاسد: طولُ الأسف، ومُحالَفَةُ كآبةٍ، ولا يبرحُ زارياً نعم الله لا يجد
لها مَزالاً، ويُكَدّرُ على نفسه ما به من النعمة؛ فلا يجد لها طعماً، ولا
يزال ساخطاً على من لا يترضَّاه ومتسخِّطاً لما لا ينال؛ فهو منغَّصُ
المعيشة، دائم السخط، محروم الطَّلِبَة، لا بما فَسَمَ الله له يقنع، ولا
على ما لم يُقْسَم له يَغْلِب، والمحسود يتقلَّبُ في فضل الله مباشرٌ
للسرور منتفعٌ به مُمْهَّلٌ فيه إلى مدةٍ لا يقدر الناسُ لها على قَطْع
وانتقاص)).
[٢٢٠٩] حدثنا أحمد، نا أحمد بن عيسى المؤدِّب، نا ابنُ
عائشة، عن أبيه؛ قال :
[٢٢٠٨] الخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ١٢ - ط دار الكتب العلمية)، وعزاه
لابن المقفّع، وفيه: ((زارياً على نعمة الله))، وفي (م): ((زارياً على نعم الله))،
((مباشر عزّ السرور))، ((منغّص العيش)).
وفي ((عيون الأخبار)): ((لن ينال فوقه))، ((دائم السَّخْطة)) ((قُسِم له))، ((مباشراً
للسرور منتفعاً، ... ممهّلاً ... )).
[٢٢٠٩] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٢ / ١٦٢ - ١٦٣)، وابن
العديم في ((بغية الطلب)) (٥ / ٢٠٨٧)؛ من طريق المصنف، به. مع تغيير يسير في
الشعر .
والخبر في: ((عيون الأخبار)) (٢ / ١٤ - ط دار الكتب العلمية)، و ((الشعر=
٣٣٣
((خطب الحجاج يوماً، ثم أنشد قولَ سويد بن أبي كاهِل :
جلَّل الرأسَ بَيَاضُ وصَلَغْ
كيفَ يَرْجونَ سِقاطي بَعْدَ ما
لو تمثَّى لي موتاً لم يُطَعْ
ربَّ مَنْ أَنْضَجْتُ غَيظاً صَدْرَهُ
=والشعراء)) (١ / ٤٢١) مع اختلاف في الشعر أيضاً، والأشعار في ((المفضليات)) (ص
١٩١ - ٢٠٢) ضمن قصيدة طويلة جداً، بلغت أبياتها (١٠٨) أبيات، والمذكورة عند
المصنف - على الترتيب - بالأرقام (٧٩ وفيه ((لاح في)) بدل ((جلَّل))، ٦٧ وفيه ((قلبه
قد)) بدل ((صدره لو))، ٦٨، وفيه ((حلقه)) بدل ((صدره))، ٦٩، ٧٢، ٧٣، ٧٠ وفيه
((ومتى)) بدل ((وإذا»).
و((سقاطي)): فترتي وسقطتي، و (الشجا) ما يعترض في الحلق من عظم
ونحوه.
وفي الأصل: ((خزر))! وفي (م) ((جرذ))! بدل ((مُزْبِدٌ))، وما أثبتناه هو الصواب،
ومعنى («مُزْبد)): كالجمل الهائج إذا ظهر الزبد على مشافره، و (يخطر) من الخَطْر
بسكون الطاء: وهو ضرب الفحل بذنبه إذا هاج، و (انقمع) دخل بعضه في بعض؛
يريد: أنه يتعظم إذا لم يرني، فإذا رآني تضاءل.
و (يزقو) يصيح، و (الضُوَع)، بضم الضاد وكسرها مع فتح الواو: ذكر البوم.
يقول: ليس عنده من القوَّة إلا الصِّياح.
ولهذه الأبيات من أغلى الشعر وأنفسه، قال الأصمعى: («كانت العرب تفضّلها
وتقدّمها، وتعدها من حكمها، وكانت في الجاهلية تسميها (اليتيمة)؛ لما اشتملت
عليه من الأمثال)). وقال الجمحي في ((طبقات فحول الشعراء)) (٣٥): («له شعر
كثير، ولكن برزت هذه على شعره)).
وبعض الأبيات في: ((الإصابة)» (٣ / ١٧٣) (الثاني والرابع)، و ((شعراء
الجاهلية)) (٤٢٦) (جميعها بتقديم وتأخير)، و((اللسان)) (٨ / ١١٣ - مادة رتع،
و١٢ / ٥٣٦ مادة لحم) (قبل الأخير)، و (١٤ / ٤٢٣ مادة شجا) (البيت الثالث)،
و (٨ / ١٧٠ مادة سيع) (البيت الأخير)، و(٧ / ٣١٨ مادة سقط) (البيت الأول).
٣٣٤
عَسِراً مَخْرَجُهُ ما يُنْتَزَعْ
وَيَراني كالشجا في صدره
فإذا أسمَعْتُهُ صَوْتي انْقَمَعْ
مُزْبِدٌ يَخْطِرُ ما لم يَرَني
فهو يَزْقوا مثل ما يَزْقوا الضّوَعْ
لم يَصيرْني غيرَ أنْ يَحْسُدَني
وإذا يَخْلو لَهُ لَحْمِي رَتَعْ
ويُحيِّيني إذا لَ قَيْتُهُ
وإذا ما يَكفِ شيئاً لا يُضَعْ»
قَدْ كَفاني الله ما في نفسه
[٢٢١٠] حدثنا أحمد، نا أبو بكر ابن أبي الدنيا، نا محمد بن
سلام؛ قال: كان قيس بن سعد بن عبادة يقول:
[٢٢١٠] كذا وقع إسناده في الأصل.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٤ / ق ٤٥٦ - ٤٥٧) من طريق
المصنف، به .
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (رقم ٥٤) - ومن طريقه ابن عساكر
في ((تاريخ دمشق)) (٧ / ق ١٢٤) - حدثنا عبدالرحمن بن صالح العجلي، وأبو بكر
الشافعي في ((الغيلانيات)) (رقم ١٠٨٥) - ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٧ ٪
ق ١٢٥ أو ٢٠ / ٢٦٤ - ط دار الفكر) -؛ كلاهما عن أبي أسامة - وهو حماد بن
أسامة - عن هشام بن عروة، عن أبيه أن سعد بن عبادة كان يدعو (وذكره).
وأخرجه الطبراني في ((مكارم الأخلاق)) (رقم ١٧٦).
وأخرجه من طرق عن أبي أسامة له: ابن أبي الدنيا في ((قرى الضيف)) (رقم
(٢)، والدارقطني في ((المستجاد من فعلات الأجواد)) (رقم ٤١، ٤٣)، وابن سعد
في ((الطبقات الكبرى)) (٣ / ٦١٤)، والحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٢٥٣)، وابن
عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٧ / ق ١٢٤ أو ٢٠ / ١٢٥، ٢٦٣ ط دار الفكر).
وإسناده ضعيف؛ لأنه منقطع، عروة لم يدرك سعداً، فإن عروة ولد في أوائل
خلافة عمر .
وأخرجه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) (٢٦٢ - ٢٦٣) من طريق هشام بن =
٣٣٥
((اللهمَّ! هب لي حمداً ومجداً، لا مجْدَ إلا بفعال ولا فِعال إلا
بِمال. اللهم! لا يصلحني القليل ولا أصلحُ عليه)).
[٢٢١١] حدثنا أحمد، نا إبراهيم بن سهلويه، نا الحسن بن علي،
نا وكيع، عن سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المسيب؛ أنه قال:
=عروة، عن أبيه ... وذكره.
وأخرجه الدارقطني في ((المستجاد)» (رقم ٤٢) عن أحمد بن بشير مولى عمرو
ابن حُریث، نا هشام به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)» (رقم ٥٣)، وأبو بكر الشافعي في
((الغيلانيات)) (رقم ١٠٨٧) - ومن طريقه الدارقطني في ((المستجاد)» (رقم ٤٤) -،
((البيان والتبيين)) (٢ / ١٤٧ و٣ / ٢٨٤ و٤ / ٧٧ - ٧٨) عن عيسى بن يونس، عن
الأوزاعي، عن یحیی ۔ وهو ابن أبي کثیر - به.
وإسناده ضعيف؛ لأنه مرسل.
وأخرجه بنحوه ابن أبي الدنيا في ((قرى الضيف)»؛ فانظره.
والخبر في: (العقد الفريد)) (٢ / ٣٣٦)، و ((التهذيب)) (٣ / ٤٧٥)،
و ((الإصابة)) (٢ / ٣٠).
وانظر: (رقم ١٣٧١)، والتعليق عليه.
[٢٢١١] أخرجه ابن أبي الدنيا في (إصلاح المال)) (رقم ٥٥) - ومن طريقه أبو
نعيم في «الحلية)) (٢ / ١٧٣) - عن عبدالرحمن بن زياد، عن يحيى بن سعيد، به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((إصلاح المال)) (رقم ١٠٣) عن الليث بن سعد،
عن سعید بن یحیی ۔ کذا - عن سعيد بن المسيب، به .
وأورده ابن عبدالبر في ((بهجة المجالس)) (١ / ١٩٦)، والذهبي في ((السير))
(٤ / ٢٣٨)، وابن حمدون في ((تذكرته)) (٨ / ٩٨ / رقم ٢٢٧)، و((سير السلف»
(ق ١١٣ / ب).
٣٣٦
((لا خير فيمن لا يجمعُ المال فيقضي دينَه ويصلَ رحمَه ویكُفّ به
وجهه. قال: وتركَ دنانير، وكان يقول: اللهمَّ! إنك تعلم أني لم
أجمعها إلا لأصون بها حسبي وديني)).
[٢٢١٢] حدثنا أحمد، نا أحمد بن داود، نا محمد بن سلام؛
قال :
((قيل لأبي الزناد: لم تحِبُّ الدراهمَ وهي تُدْنيكَ من الدنيا؟ قال:
إنَّها وإنْ أدنتني منها صانتني عنها» .
[٢٢١٣] حدثنا أحمد، نا إبراهيم الحربي، نا أبو نصر، عن
الأصمعي، عن المفضل الضّبي؛ قال:
(«خرج النُّعمانُ بن المنذر في غِبّ سماء، فمرَّ برجلٍ من بني يَشْكر
جالس على غديرٍ، فقال له النعمان: أتعرفُ النعمانَ بن المنذر؟ فقال
والخبر في: ((ربيع الأبرار)) (٤ / ١٤٢) عن ابن المبارك.
=
[٢٢١٢] أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص ٢٨٢ - ترجمة عبدالله بن
ذكوان أبي الزناد - المطبوع) من طريق المصنف، به.
[٢٢١٣] أخرجه ابن عمران العبدي في («العفو والاعتذار)) (١ / ٢٤٢ - ٢٤٣)
من طريق آخر، بنحوه.
والخبر في: («عيون الأخبار)» (١ / ١٧٥).
ولا يوجد عندهما: ((الفاعل ابن الفاعلة))، وبدله عند ابن عمران: ((والله؛
لربّما وضعتُ يدي على كَعْتَبِها كأنّه ضتّ جائِمٌ))، ولفظ ابن قتيبة: ((والله؛ لربما
أمررتُ یدي على فرجها)».
وعندهما: ((ولا ألأم ولا أعضّ ببظر أمّه)).
و (النكل): نَكّله ونكّل به، إذا صنع صنيعاً يحذّر غيره.
٣٣٧
اليشكري: ابنُ سَلْمى. قال: نَعم. [قال: ] الفاعل ابن الفاعلة. فقال:
ويحك! النعمانُ بن المنذر؟ قال: قد خبرتُك. فلم ينقضِ كلامُه
حتى / ق٣٣١/ لحقته الخيل وحيَّوه بتحية الملك، فقال له: كيف
قلتَ؟! فقال له: أبيتُ اللعنَ، إنّك والله ما رأيتَ شيخاً أكذبَ ولا
أخسَّ ولا أحمقَ ولا ألأمَ ولا أوضعَ من شيخ بين يديك. فقال الثُّعمانُ:
دعوه. ثم أنشأ يقول :
ــم من الذُّنوبِ لِفَضْلِها
تعفو المُلوكُ عن العظيـ
ـر وليس ذاك لجَهْلها
ولقد تُعاقِبُ في اليسيـ
ويُخافُ شِدَّةُ نَكْلِها)»
إلا ليُعْرَفَ فضلُها
[٢٢١٤] حدثنا أحمد، نا عبدالله بن مسلم بن قتيبة؛ قال:
((قرأتُ في سير العجم أنَّ بعضَ ملوك الفرس قال لحاجبه: إني قد
جعلتك عيناً أَنْظُر بها وَجُنَّةً أَستَتِرِ بها، وقد وَلَّيتُك بابي؛ فما أنتَ صانع
برعيتي؟ قال: أنظر إليهم، وأحملهم على قدرٍ منازلهم عندك،
وأضعهم في إبطائهم عن بابك ولزومهم خدمتك مواضع استحقاقهم،
وأرتبهم حيث وَضَعَهُم ترتيبك، وأحْسِنُ إبلاغهم عنك وإبلاغك عنهم.
فقال له: وقَّيِتَ مالَكَ وعليك إن صدَّقته بفعلٍ».
[١/٢٢١٤] وأنشد محمد بن صالح لغيره:
[٢٢١٤] الخبر في: (عيون الأخبار)) (١ / ١٥٥ - ط دار الكتب العلمية).
[١/٢٢١٤] البيتان ضمن قصيدة في: ((شرح ديوان أبي العتاهية)) (ص ٩٧).
وسیأتیان برقم (٣٢٥٣) منسوبان له.
٣٣٨
إِنَّ الصَّغِيرَ من الذُّنوب كبيرٌ
(يا جَامِعَ المال الكثير لغيره
أم هل عليك من المَنُونِ خَفِيرٌ))
هل في يَدَيكَ من الحَوَادِثِ قُوَّةٌ
[٢٢١٤/ ٢] وأنشدنا جعفر بن محمد :
فإذا انقَضَى فقد انقَضَتْ
((المرءُ دُنيا نَفْسِه
ويعود فيمن حُصِّلتْ
تفنى له بفنائه
الموت تَفْطمُ من غَدَتْ))
ما خير مرضعةٍ بكأس
[٢٢١٥] حدثنا أحمد، نا النِّضْر بن عبدالله الحلواني، نا أزهر بن
سعدٍ، عن ابن عونٍ، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عُجرة:
[٢/٢٢١٤] الأبيات في: ((ذم الدنيا)) (رقم ١٩٨) منسوبة لمحمود الورّاق.
وفي الأصل: ((فإذا انقضت))، وفي (م): («تغتاله بفنائه».
وعند ابن أبي الدنيا زيادة بيت رابع، وهو:
(بينما قرب صلاحه
أفسدت ما أصْلَحتْ))
[٢٢١٥] إسناده ضعيف؛ لانقطاعه .
محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة مرسل. قاله أبو حاتم في ((المراسيل))
(ص ١٨٧)، وهو محفوظ عن مرة بن كعب البهزي لا عن كعب بن مرة ولا ابن
عُجرة، وله شواهد يصح بها إن شاء الله تعالى.
والنضر بن عبدالله الحلواني ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وهو صدوق. قاله
الذهبي في («الميزان)) (٤ / ٢٦٠).
وأزهر بن سعد السّمان ثقة مشهور، تناكد العقيلي بإيراده في ((الضعفاء))، وما
ذكر فيه أكثر من قول أحمد: «ابن أبي عدي أحبُّ إليّ من أزهر السّمّان)»، وأورد له
حديثاً واحداً خُولف فيه؛ فكان ماذا؟! أفاده الذهبي في ((الميزان)) (١ / ١٧٢) أيضاً.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص ٢٧٤ - ترجمة عثمان) من طريق =
٣٣٩
=المصنف، به .
وأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٢ / ٤١) وابن ماجه في («السنن)) (رقم
١١١) وأحمد في ((المسند)) (٤ / ٢٤٣) والمخلص في ((أماليه)) (ق ٤٨ / ب) - ومن
طريقهما ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص ٢٧٣، ٢٧٣ - ٢٧٤ - ترجمة عثمان) -
وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢ / ٥٩١ / رقم ١٢٩٧) عن هشام بن حسان، وأبو
يعلى في ((المسند)) - رواية ابن المقرىء، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(ص ٢٧٤ - ترجمة عثمان) - وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٨٠ - ٣٨١ / رقم
٢٦٥٢) عن قتادة، وأحمد في ((المسند)) (٤ / ٢٤٢) - ومن طريقه ابن عساكر في
(تاريخ دمشق)) (ص ٢٧٣ - ترجمة عثمان) - عن مطر الورَّاق؛ جميعهم عن ابن
سیرین، به.
قال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢ / ٣٨١): ((قال أبي: يقال: هذا الحديث
عن كعب بن مرَّة البَهْزيّ» .
وقال الدارقطني في ((العلل)) (ج ٥ / ق ٧ / أ): ((عن ابن سيرين؛ فقيل: عن
کعب بن عُجْرة، وقيل: عنه عن کعب بن مرة)) .
قلت: أما حديث كعب بن مُرَّة البَهْزيّ؛ فهكذا رواه عبدالرحمن بن مهدي، ثنا
معاوية بن صالح، عن سليم بن عامر، عن جُبير بن نُفَير، عن كعب، به .
أخرجه أحمد في «المسند» (٤ / ٢٣٦) - ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ
دمشق)) (ص ٢٧٢ - ترجمة عثمان) -.
قال ابن عساكر قبله: ((رواه ابن مهدي عن معاوية، فقلب اسمه واسم أبيه،
فقال: كعب بن مرّة)).
ورواه سعيد بن سالم القدّاح عن معاوية به، ولكنه لم يُسَمِّ صحابيَّهُ، وقال:
«فلان عن فلان البهزي» .
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص ٢٧٢)، وخالفهما أسد بن موسى
وعبدالله بن صالح؛ فروياه عن معاوية بن صالح به على الجادة، فقالا: ((مرة بن
كعب البهزي))؛ كما عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٣١٦ - ٣١٧ / رقم
٣٤٠